التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 529-573
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَتَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْخُطْبَةِ الْجَمَاعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُ الْبَاجِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " شَرْطُ الْجُمُعَةِ " (وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) الْبَاجِيُّ: يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ إذَا قَامَ

يَخْطُبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا يَرَاهُ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَلِلْمُسْتَقْبِلِ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالًا زَادَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: وَلَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ، وَإِنْ حَوَّلَ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ حِينَ يَخْطُبُ وَعِبَارَةُ الْمُوَطَّأِ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ فِي الْخُطْبَةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِسْقَاطُ اللَّخْمِيِّ عَمَّنْ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ خِلَافُ هَذَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: جَعَلَ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ خِلَافَ الْمَذْهَبِ (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ)

ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ قِيَامِ الْخُطْبَةِ فَرْضًا، أَوْ سُنَّةً طَرِيقُ الْأَكْثَرِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ ابْنُ يُونُسَ: السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومَ يَخْطُبُ وَيَجْلِسَ فِي وَسَطِهَا جَلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومَ يَخْطُبُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَنْزِلَ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْخُطَبِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ يَجْلِسُ فِي أَوَّلِهَا وَوَسَطِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُهُمَا.

(وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ الْمُتَوَطِّنَ) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ إلَّا بِهَا وَتَصِحُّ دُونَهَا الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِقَامَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ وَمُسَافِرٍ وَامْرَأَةٍ، لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ " وَالْإِقَامَةُ " وَسَيَأْتِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقَامَةِ لَا يُوجِبُ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ إلَّا بِالتَّبَعِيَّةِ (وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ) التَّلْقِينُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ

خَارِجَ الْمِصْرِ الْمَجِيءُ إلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ مَا قَارَبَهَا وَفِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ: يُشْتَرَطُ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الْمَنَارِ ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُرَاعَى هَذَا فِي الْمِصْرِ الْوَاحِدِ بَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ السَّعْيُ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ (كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ فَحَضَرَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ رَفَضَ الْإِقَامَةَ وَجَعَلَ لَهُ حُكْمَ السَّفَرِ نِيَّةً وَفِعْلًا انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ فَرْعُ جَوَازِ السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ وَبَنَى هُوَ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَنَاقُضٌ، لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ (أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ وَطَنَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى وَقَدْ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ لَأَجْزَأَتْهُمْ (أَوْ بَلَغَ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ زَالَ عُذْرُ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ظُهْرًا فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إنْ أَدْرَكَهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إنْ بَلَغَ صَلَّى الظُّهْرَ ابْنُ عَسْكَرٍ: قُدُومُ الْمُسَافِرِ، وَالْعِتْقُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْإِقَامَةُ لِوَقْتٍ يُدْرِكُهَا يُوجِبُ إتْيَانَهَا (لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْمُرَابِطُونَ بِمَوْضِعٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ إنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُجَمِّعُونَ وَجَبَتْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرَابِطِينَ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْعَدَدَ الْمُشْتَرَطَ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُرَابِطِينَ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ.

(وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ) عِيَاضٌ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْجُمُعَةِ اسْتِعْمَالُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ مِنْ قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالسِّوَاكُ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُسْتَحَبُّ الزِّينَةُ لِلْجُمُعَةِ وَالتَّطَيُّبُ (وَمَشْيٌ) عِيَاضٌ: مِنْ مُسْتَحَبِّ الْجُمُعَةِ تَرْكُ الرُّكُوبِ فِي السَّعْيِ إلَيْهَا (وَتَهْجِيرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَرِهَهُ

مَالِكٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اُنْظُرْ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِبَارَةَ الْجَلَّابِ: التَّهْجِيرُ أَفْضَلُ مِنْ التَّبْكِيرِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَالتَّهْجِيرُ هُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ.
(وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا) ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَكِّلَ وَقْتَ النِّدَاءِ مَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حِينَئِذٍ وَأَنْ يُقِيمَهُمْ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ

تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِاسْتِبْدَادِهِمْ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْبَيَّاعِينَ فَدَخَلَ عَلَى الْبَيَّاعِينَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَمُنِعُوا مِنْهُ لِصَلَاحِ الْعَامَّةِ (وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَقْصُورَةِ (لَا صُعُودِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ إذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَوَاءٌ كَانَ كَمَا دَخَلَ، أَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَرْكَعُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا) اُنْظُرْ هَذَا، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ جُلُوسَ الْخَطِيبِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لِمَحَلِّهَا لِيُؤَذَّنَ لَهَا سُنَّةٌ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ وَاجِبٌ (وَبَيْنَهُمَا) اُنْظُرْ هَذَا أَيْضًا قَالَ الْبَاجِيُّ: يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ جُلُوسَ الْخَطِيبِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ فَرْضٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

وَقَدْرُ هَذِهِ الْجَلْسَةِ كَمِقْدَارِ جُلُوسِ السَّجْدَتَيْنِ (وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ ". (وَرَفْعُ صَوْتِهِ) مُسْلِمٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَطَبَ النَّاسَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ.» عِيَاضٌ: تَكُونُ حَرَكَاتُ الْوَاعِظِ وَالْمُذَكِّرِ وَحَالَاتُهُ فِي وَعْظٍ بِحَسَبِ الْفَصْلِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَمُطَابِقٌ لَهُ حَتَّى لَا يَأْتِيَ بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ ابْنُ شَاسٍ: يُؤْمَرُ الْخَطِيبُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ الْمِنْبَرُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ جَازَ (وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ (وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةٍ تَامَّةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي خُطْبَتِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] إلَى ﴿عَظِيمًا﴾ (وَخَتْمُ الثَّانِيَةَ.
بِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ.
اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شَأْنُ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَإِنْ قَالَ: اُذْكُرُوا اللَّهَ فَحَسَنٌ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ (وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا غَيْرِ عَمُودِ الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ وَيُقَالُ: إنَّ فِيهَا شَغْلًا عَنْ مَسِّ اللِّحْيَةِ وَالْعَبَثِ بِالْيَدِ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْقَوْسُ كَالْعَصَا وَسَوَاءٌ خَطَبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَمْ إلَى جَانِبِهِ.

(وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ بِ " هَلْ أَتَاكَ " أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تُتْرَكُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى حَالٍ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَتَرَكَ مَا يُسْتَحَبُّ وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُوَقِّتَ فِي ذَلِكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً قَضَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أُخْرَى يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ اسْتِحْبَابًا وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ (وَهَلْ أَتَاكَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَأَجَازَ فِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْغَاشِيَةِ.
وَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: أَمَّا فِيمَا مَضَى وَأَدْرَكْنَا فَسَبِّحْ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَقْرَءُونَ بِالسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا.

(وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ) رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ: أَكْرَهُ لِمُكَاتَبٍ تَرْكَ الْجُمُعَةِ (وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ فَلَا يَدَعُ صَلَاتَهَا وَلْيَغْتَسِلْ إنْ أَتَاهَا (وَمُدَبَّرٍ) الْجَلَّابُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُكَاتَبِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ (أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) الْمَازِرِيُّ: لِرَبِّ الْعَبْدِ مَنْعَهُ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهِ فِي حَاجَةٍ.

(وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) الْمَازِرِيُّ: لِلْمَرِيضِ صَلَاةُ ظُهْرِهِ وَقْتَ الْجُمُعَةِ ابْنُ شَاسٍ: وَرَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ يُؤَخِّرُ لِفَوَاتِهَا (وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُسَافِرٍ صَلَاةُ ظُهْرِهِ قَبْلَ إقَامَتِهَا.

(وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَمْ تَجْزِهِ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ صَلَّى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ظُهْرَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى أَدْرَكَهَا أَعَادَ بَعْدَ فَوَاتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَ إمَامِهِ لِوَقْتٍ لَوْ سَعَى لَمْ يُدْرِكْهَا صَحَّتْ، ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا.

(وَلَا يُجَمِّعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ) أَصْبَغُ: مَنْ

فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ صَلَّوْا أَفْذَاذًا وَلَا يُجَمِّعُونَ الظُّهْرَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً ظُهْرًا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ مَنْعَهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ إنَّمَا هُوَ لِيُحَافِظُوا عَلَى الْجُمُعَةِ وَقِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَأَمَّا الْمَرْضَى وَالْمَسْجُونُونَ وَالْمُسَافِرُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفُوا عَنْ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْت مَعَ ابْنِ وَهْبٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَنَا نَاسٌ فَلَمْ نَحْضُرْ الْجُمُعَةَ لِأَمْرٍ خِفْنَاهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: نُجَمِّعُ، وَقُلْت أَنَا: لَا، فَأَلَحَّ ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَّعَ بِالْقَوْمِ وَخَرَجْتُ أَنَا عَنْهُمْ فَقَدِمْنَا وَسَأَلْنَا مَالِكًا فَقَالَ: لَا تُجَمِّعُوا.
ابْنُ رُشْدٍ: فَمَنْ جَمَّعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يُعِدْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ رُشْدٍ: فَالْمُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا طَوَائِفُ ابْنُ يُونُسَ: رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْعُهُمْ مِنْ الْجَمْعِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَلِهَذَا صَدَرَتْ فَتْوَايَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرَى الَّتِي لَا يَكْمُلُ لَهُمْ عَدَدُ الْمُقِيمِينَ لِلْجُمُعَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوهَا ظُهْرًا وَلَا يُصَلُّوا مُفَرَّقِينَ لَكِنْ لَا يُوقِعُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُوقِنُوا أَنَّ الْقَرْيَةَ الْقَرِيبَةَ مِنْهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ مَعَ أَنَّ إقَامَتَهَا بِالْقُرَى فِيهَا مَا فِيهَا اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا خِيَمٍ "، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ قَبْلَ

قَوْلِهِ: " أَوْ أَخْصَاصٍ " وَقَوْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ " وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَصْلُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَا يُنْتَقَلُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ (وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ " (وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا) تَقَدَّمَ نَصٌّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِإِمَامٍ " وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ وَالِيهِمْ فَلْيُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي بِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْقُرَى الَّتِي لِأَهْلِهَا أَنْ يُجَمِّعُوا قَالَ مَالِكٌ: لِلَّهِ فُرُوضٌ فِي أَرْضِهِ، وَلَا يُسْقِطُهَا وَلِيَهَا إمَامٌ، أَوْ لَمْ يَلِهَا مِنْهَا الْجُمُعَةُ (وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ) قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقَامُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ: الْمِصْرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ الَّذِي يُخَافُ مُخَالَفَتُهُ، فَمَتَى عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَا يُصَلِّيهَا إلَّا سُلْطَانٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ رَجُلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ، وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ السُّلْطَانَ شَرْطًا فِي إقَامَتِهَا، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَتَحُوا الْبُلْدَانَ وَلَمْ يَضَعُوا الْمَنَابِرَ إلَّا بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا السُّلْطَانُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ لَا سُلْطَانَ قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ

إنَّ إقَامَتَهَا لَا تَفْتَقِرُ لِسُلْطَانٍ فَإِنَّهُ إنْ تَوَلَّاهَا السُّلْطَانُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَامَ دُونَهُ، فَإِنْ عَطَّلَهَا، أَوْ نَهَاهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فَإِنْ أَمِنُوا مِنْهُ فَلْيُقِيمُوهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَصَلَّى أَحَدٌ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجْزِهِمْ لِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَهَجَ مَنْهَجًا فِي مَحَلِّ اجْتِهَادٍ لَمْ يُخَالَفْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْفِتْنَةِ وَالْهَرْجِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْوَاجِبِ انْتَهَى.

(وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُسْلُ لَهَا مَطْلُوبٌ وَصِفَتُهُ وَمَاؤُهُ كَالْجَنَابَةِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِآتِيهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِرَوَاحِهَا وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: أُحِبُّ لِآتِيهَا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ إعَادَةَ غُسْلِهَا وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا إلَّا أَهْلَ الظَّاهِرِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُجِيزُونَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَعْنَى: " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " هُوَ كَمَا تَقُولُ وَجَبَ حَقُّك أَيْ فِي كَرِيمِ الْأَخْلَاقِ الْبَاجِيُّ: كَمَا يُقَالُ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْظُرَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَصْحَبَ إلَّا مَنْ يَأْمَنُهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ لِحَقِّ نَفْسِهِ مِنْ التَّجَمُّلِ بَيْنَ جِيرَانِهِ وَغَيْرِهِمْ وَأَخْذِهِ بِحَظِّهِ مِنْ الزِّينَةِ الْمُبَاحَةِ وَلَا يُضَيِّعُ حَقَّهُ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سَادِسٍ لِابْنِ شِهَابٍ: وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ إنَّمَا كَانَ مِنْ التَّأَذِّي بِرَوَائِحِ الْأَوْسَاخِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ: الطِّيبُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ» وَقَالَ

اللَّخْمِيِّ: الْغُسْلُ لِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ حَسَنٌ وَلِمَنْ لَهُ رَائِحَةٌ كَالْقَصَّابِ وَالْحَوَّاتِ وَاجِبٌ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِجْزَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَأْثَمُ تَارِكُهُ (وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا لَا لِأَكْلٍ خَفَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ غَدْوَةً ثُمَّ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ رَوَاحُهُ فَأَحْدَثَ لَمْ يَنْتَقِضْ غُسْلُهُ وَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ، وَإِنْ تَغَدَّى وَنَامَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَعَادَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا إذَا طَالَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَمْ يُعِدْهُ.

(وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُكْرَهُ التَّخَطِّي إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ إلَى فُرَجٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَتَرَفَّقْ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ جُلُوسُهُ لَهَا التَّخَطِّيَ لِفُرْجَةٍ (وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا) رَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنْ يَمُدَّ رِجْلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لَهُ

فَلْيَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَرْفَقَ.

(وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي التَّكَلُّمِ بَيْنَ النُّزُولِ مِنْ الْمِنْبَرِ وَالصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ.
أَبُو عُمَرَ: الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنْ الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ.

(وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ -: ﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62] فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ.

(وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا سِرًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْصِتَ وَيَسْتَمِعَ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا) أَمَّا التَّأْمِينُ سِرًّا فَرَوَى عَلِيٌّ: إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

فَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفْسِهِ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا دَعَا أَمَّنَ النَّاسُ وَجَهَرُوا جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي التَّأْمِينِ عِنْدَ دُعَاءِ الْخَطِيبِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَدْعِي التَّأْمِينَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي السِّرِّ بِهِ وَالْجَهْرِ ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ رَفْعُ الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الْخُطْبَةِ إلَّا لِخَوْفِ عَدُوٍّ، أَوْ قَحْطٍ، أَوْ أَمْرٍ يَنُوبُ فَلَا بَأْسَ يَأْمُرُ الْإِمَامُ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا عَلَى دُعَائِهِ وَلَا يَلْعَنُوا جِدًّا وَلَا يُكْثِرُوا وَأَمَّا التَّعَوُّذُ عِنْدَ السَّبَبِ سِرًّا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: التَّهْلِيلُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّعَوُّذُ وَالتَّصْلِيَةُ لِأَسْبَابِهَا جَائِزٌ ابْنُ شَعْبَانَ: وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسِرُّ بِذَلِكَ وَأَمَّا حَمْدُ الْعَاطِسِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَحْمَدُ الْعَاطِسُ سِرًّا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ (وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ يَأْمُرُ بِهِ النَّاسَ وَيَعِظُهُمْ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا (وَإِجَابَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَاغِيًا.

(وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ خَطَبَ مُحْدِثًا

كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ ".

(وَالْعَمَلُ يَوْمَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ أَصْبَغُ: مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ اسْتِرَاحَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا اسْتِنَانًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ أَنَّهُ يُقَامُ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ.

(وَتَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) الْبَاجِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ إثْرَ دُخُولِهِ وَلَا يَرْكَعَ لِأَنَّهُ يَشْرَعُ فِي فَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَرْكَعُ مَنْ يُرِيدُ الْجُلُوسَ انْتَهَى وَانْظُرْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَكِّرَ؟ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُسَلِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ النَّاسِ رَكَعَ، أَوْ لَمْ يَرْكَعْ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا صُعُودِهِ " (أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ سَلَّمَ وَلَا يَدْعُو وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ دَخَلَ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ

فَلَا يُصَلِّي فَإِنْ أَحْرَمَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا فَلْيُتِمَّ وَلَا يَقْطَعُ وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ أَحْرَمَ لِنَافِلَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ فَلْيَتَمَادَ، وَإِنْ خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِنْ دَخَلَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ قَعَدَ وَلَا يُحْرِمُ.

(وَحُضُورُ شَابَّةٍ) تَقَدَّمَ سَنَدُ قَوْلِهِ: " وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ " (وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ: لَا أُحِبُّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَشْهَدَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مَا لَمْ تَزِغْ الشَّمْسُ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَشْهَدَهَا وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ السَّفَرَ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ.

(كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ الصَّمْتُ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا ابْنُ حَارِثٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَتَحَدَّثُ مَعَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ

الْأَذَانُ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ اسْتَقْبَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ الِاتِّفَاقَ وَعَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ، مِثْلُ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ (إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ حِينَ الْخُطْبَةِ أَنْ يُحَرِّكَ شَيْئًا لَهُ صَوْتٌ كَبَابٍ وَلَا ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي الْكَلَامُ، وَإِنْ خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا لَغَا الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ وَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي النَّاسَ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاسِ الْإِنْصَاتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا التَّحَوُّلُ إلَيْهِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(وَكَسِلَامٍ وَرَدِّهِ) . أَبُو عُمَرَ: مَنَعَ مَالِكٌ رَدَّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ

وَلَا يَشْرَبُ مَاءً وَلَا يُشَمِّتُ (وَنَهْيِ لَاغٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُولُ لِمَنْ لَغَا: أَنْصِتْ (وَحَصْبِهِ أَوْ إشَارَةٍ لَهُ) عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَصْبِ مَنْ لَغَا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
الْبَاجِيُّ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يُشِيرَ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اُصْمُتْ وَذَلِكَ لَغْوٌ.

(وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ لِخُرُوجِهِ، وَإِنْ لِدَاخِلٍ وَلَا

يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ " (وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ، وَإِقَالَةٌ

وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ) سُئِلَ مَالِكٌ: أَيُّ الْأَذَانِ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَهُ؟ قَالَ: الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ ابْنُ رُشْدٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَخَرَجَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً قَامُوا فَأَذَّنُوا بِالْمِئْذَنَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.» ، ثُمَّ تَلَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَزَادَ عُثْمَانُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ أَذَانًا بِالزَّوْرَاءِ فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ الثَّلَاثَةَ.
. قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنْ تَبَايَعَ حِينَئِذٍ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ، أَوْ تَلْزَمُ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ، فَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ ابْنُ رُشْدٍ: يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ وَتُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ وَأَهْلِ السُّجُونِ وَالْمَرْضَى أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ.

الْجَلَّابُ: وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَالْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ تُفْسَخُ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا بَيْعٌ (فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) . ابْنُ يُونُسَ: إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَفِيهَا الْقِيمَةُ وَقْتَ قَبْضِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ مَالِكٌ: وَيَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ انْتَهَى اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ " يَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ ": إنَّهُ قَوْلٌ رَابِعٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مَضَى فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ.
وَانْظُرْ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ هَلْ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ حُكْمُ مَنْ بَاعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ النَّهْيِ فَيُفْسَخُ بَيْعُهُ؟ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُفْسَخُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا مَنْ احْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءٍ لِوُضُوئِهِ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى جَوَازِهِ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ.

(لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: جَائِزٌ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَلَا يُفْسَخُ دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.

(وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ فَمَطَرٍ) أَمَّا سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِشَدِيدِ الْمَطَرِ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الطِّينُ وَالْأَذَى فِي

الطَّرِيقِ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ نَحْوِ إجَازَتِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الطِّينِ وَالْوَحْلِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ أَكْبَرُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لَهَا (أَوْ جُذَامٌ) ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَى الْجَذْمَاءِ الْجُمُعَةُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي مَوْضِعِهِمْ وَلَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي حُضُورِهِمْ الْجُمُعَةَ إضْرَارًا بِالنَّاسِ وَأَوْجَبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غُسْلَ الْجُمُعَةِ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ إلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَتْنِ أَعْرَاقِهِمْ، فَالْجُذَامُ أَشَدُّ، وَمَنْعُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَكَمَا جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ إذَا تَجَذَّمَ كَانَ أَحْرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي مَوْضِعِهِمْ جُمُعَةً لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَبْيَنُ، انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ وَكَذَا الْمَازِرِيُّ أَيْضًا رَشَّحَ قَوْلَ سَحْنُونٍ (وَمَرَضٌ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهَا، أَوْ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ اللُّبْثُ مَعَهَا فِي الْجَامِعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ كَانَ مُقْعَدًا، وَلَا يَجِدُ مَرْكُوبًا، أَوْ أَعْمَى وَلَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ (وَتَمْرِيضٌ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّجُلُ مِنْ أَخَوَاتِهِ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ

مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْتِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (وَإِسْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْأَهْلِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ، أَوْ أَحَدُ وَالِدَيْهِ قَدْ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ، أَوْ اُحْتُضِرَ أَوْ مَاتَ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَخَافَ سُلْطَانًا إنْ ظَهَرَ أَخَذَ مَالُهُ أَوْ يَخَافَ أَنْ يُسْرَقَ بَيْتُهُ، أَوْ يُحْرَقَ مَتَاعُهُ فَيَجُوزَ لَهُ التَّخَلُّفُ ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَلِكَ خَوْفُهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَشِيَ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَيَسْجُنَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ السِّجْنِ، أَوْ يَضْرِبَهُ أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقْتَلَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَخْرُجَ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ الْعُذْرُ فِي الدَّيْنِ كَأَنْ يَخَافَ إنْ ظَهَرَ أَنْ يُلْزَمَ بِأَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ بَيْعَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لَهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِخَوْفِ يَمِينِ بَيْعَةٍ لِظَالِمٍ (وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ يَخَافُ غُرَمَاءَهُ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عَدِيمًا وَخَافَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونَ: لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ أَمْرِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَجْنٌ فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ، وَنَحْوُ هَذَا لِلَّخْمِيِّ (وَعُرْيٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) الْحَاوِي: عُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجُمُعَةِ إسْرَافُ قَرِيبٍ وَالزَّوْجَةِ، وَرَجَاءُ عَفْوِ الْعُقُوبَةِ، وَالْعُرْيُ، وَأَكْلُ شَيْءٍ مُنْتِنٍ.

(وَأَكْلُ كَثُومٍ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، أَوْ كُرَّاثًا نِيئًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ شَعْبَانَ: يُصَلِّيهَا ذُو رَائِحَةِ ثُومٍ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَا رِحَابِهِ الْبَاجِيُّ: نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَالْجَامِعِ بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَعِنْدِي أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ كَذَلِكَ، وَلِابْنِ وَهْبٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ الثُّومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي رِحَابِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ؟ الظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ مَالِكٌ: الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَالثُّومِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْفُجْلُ يُؤْذِي وَيَظْهَرُ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ أَكَلَهُ الْمَسْجِدَ اُنْظُرْ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ قَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ قَالَ: وَلَيْسَ أَكْلُهَا بِحَرَامٍ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَكَلَ الثُّومَ بَعْدَ الْإِنْضَاجِ بِالنَّارِ فَلَا يُمْنَعُ لِحَدِيثِ عُمَرَ: فَلْيُمِتْهَا نُضْجًا، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ رَائِحَتَهُ

تَذْهَبُ بِالْإِنْضَاجِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الطَّعَامِ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالَ.» قَالَ الْبَاجِيُّ: قَاسَ ابْنُ عُمَرَ الرِّيحَ عَلَى الْمَطَرِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ بَعْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ مُؤْذٍ وَعُذْرٍ مَانِعٍ، وَإِذَا جَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلْعَشَاءِ وَلِأَكْلِ الثُّومِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحْرَى لِمِثْلِ هَذَا.

(لَا عُرْسٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي مَنْعِهِ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي تَرْكُ الْعَرُوسِ الصَّلَاةَ كُلَّهَا يَعْنِي فِي الْجَمَاعَةِ وَخُفِّفَ لَهُ تَرْكُ بَعْضِهَا لِلِاشْتِغَالِ بِزَوْجِهِ وَالْجَرْيِ إلَى تَأْنِيسِهَا وَاسْتِمَالَتِهَا هَذَا فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ الَّتِي شُهُودُهَا فَرْضٌ.

(أَوْ عَمًى) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ (أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مِمَّنْ بَعُدَتْ دَارُهُ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِشُهُودِ الْعِيدِ؟ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِإِذْنِهِ إنْ أَذِنَ.

[بَاب فِي صَلَاة الْخَوْف]

[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع صَلَاة الْخَوْف]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَالْتِحَامِ الْفِئَتَيْنِ.
الثَّانِي أَنْ يَحْضُرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُونَ مُتَصَدُّونَ لِحَرْبِ الْعَدُوِّ وَلَوْ صَلَّوْا بِأَجْمَعِهِمْ لَخَافُوا مَعَرَّتَهُ (رُخِّصَ) مُحَمَّدٌ: صَلَاةُ الْخَوْفِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامٍ تَوْسِعَةً وَرُخْصَةً وَلَوْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَهُمْ اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاتِهَا بِإِمَامَيْنِ إذْ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ عَدَمَ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ مَا جَازَ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ فَذًّا الْمَازِرِيُّ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ جَمْعَ طَائِفَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ أَثْقَلُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ فَذًّا.
أَبُو عُمَرَ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ عُلَيَّةَ: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: 102] قَالُوا: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) الْجُزُولِيُّ: هَلْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ إذَا خَافُوا مِنْ الْمُحَارِبِينَ، أَوْ السِّبَاعِ، أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ قِتَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ قَسْمُهُمْ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يُتَوَقَّعُ فِيهِ مَعَرَّةٌ

لِعُدْوَانٍ اشْتَغَلَ الْكُلُّ بِالصَّلَاةِ وَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْكُلِّ جَمَاعَةً فَرَّقَهُمْ طَائِفَتَيْنِ الْبَاجِيُّ: هَذَا إنْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ انْكِشَافَ الْخَوْفِ قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ، فَإِنْ رَجَوْا ذَلِكَ انْتَظَرُوا مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ (وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَشْهَبُ: إنْ كَانَ عَدُوُّهُمْ قِبْلَتَهُمْ وَأَمْكَنَ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَتَانِ خَوْفَ أَنْ يَفْتِنَهُمْ الْعَدُوُّ (أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ) أَبُو عُمَرَ: يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ صَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ " (وَعَلَّمَهُمْ) الْكَافِي: إنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَغْشَاهُمْ الْعَدُوُّ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ عَرَّفَهُمْ الْإِمَامُ كَيْفَ يُصَلُّونَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَجَعَلَهُمْ طَائِفَتَيْنِ (وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُصَلِّي الْإِمَامُ حِينَ الْخَوْفِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَلِّي فِي الْحَضَرِ حَضَرِيَّةً رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ، وَفِي السَّفَرِ سَفَرِيَّةً رَكْعَةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَيُصَلِّي فِي الْمَغْرِبِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ) ابْنُ يُونُسَ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ، وَإِلَى الْأَخْذِ بِهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا

وَيَثْبُتُ الْإِمَامُ قَائِمًا فَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، وَإِنْ شَاءَ دَعَا وَأَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا تَأْتِي فِيهِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَإِذَا أَتَمَّتْ الْأُولَى سَلَّمَتْ وَذَهَبَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَقَضَوْا هُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِلَى الْأَخْذِ بِهَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ مُتَّصِلًا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْمَشْيُ إلَى مَكَانِ الْعَدُوِّ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ وَالْحِرَاسَةِ فَوُقُوفُهَا غَيْرَ مُصَلِّيَةٍ أَمْكَنُ فِي التَّحَرُّزِ أَبُو عُمَرَ: فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فِي صِفَتِهَا ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا كَانَتْ صَلَاةَ حَضَرٍ، أَوْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ فَهَلْ يَجْلِسُ الْإِمَامُ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ إكْمَالِ هَذِهِ، أَوْ يَقُومُ فَيَنْتَظِرُهُمْ؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَإِذَا قُلْنَا يَقُومُ فَهَلْ يَقْرَأُ، أَوْ يُسَبِّحُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ؟ وَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: أَمَّا حَيْثُ لَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ لِئَلَّا تَفُوتَ الْقِرَاءَةُ جُمْلَةً، وَحَيْثُ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فَيَفْتَتِحُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ بَعْضَهَا وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا حَتَّى

يُصَلِّيَ مَنْ خَلْفَهُ رَكْعَةً يَقْرَءُونَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُسَلِّمُونَ وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُسَلِّمُ وَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَقْرَأُ هُوَ فِي قِيَامِهِ فِي الْمَغْرِبِ حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَقْرَأُ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَخَالَفَتْ غَيْرَهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصِرَ خَلِيلٌ (وَأَتَمَّتْ الْأُولَى وَانْصَرَفَتْ ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ، أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرُخِّصَ " (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّوْا) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يَمْنَعُ مِنْ الْجَمْعِ وَيُعَجِّلُ عَنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَتِهَا الْمَعْهُودَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي حَالِ الْمُطَاعَنَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فَهَذَا يُمْهِلُ الْمُكَلَّفَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ صَلَّى بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا الرُّجُوعُ وَلَا السُّجُودُ وَلَا الْقِيَامُ وَلَا لُزُومُ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا تَرْكُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ

مِنْ الطَّعْنِ، وَالضَّرْبِ، وَالْفَرِّ، وَالْكَرِّ، وَقَوْلٍ يَفْتَقِرُ إلَيْهِ مِنْ التَّنْبِيهِ لِغَيْرِهِ، أَوْ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدُوِّهِ افْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ (إيمَاءً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانُوا فِي الْقِتَالِ فَلْيُؤَخِّرُوا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ يُصَلُّوا حِينَئِذٍ عَلَى خُيُولِهِمْ وَيُومِئُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ، وَإِنْ احْتَاجُوا إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الْكَلَامُ صَلَاتَهُمْ (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ وَهُمْ بِالصَّلَاةِ صَلَّوْا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ دُونَ تَرْكِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ اللَّخْمِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بَعْضُهُمْ الصَّلَاةَ وَيَقِفُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ؛ فَيُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِاَلَّذِينَ مَعَهُ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَتَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، فَتُصَلِّيَ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَانْظُرْ إنْ عَرَضَ لَهُمْ الْخَوْفُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ ابْنُ بَشِيرٍ (وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا كُلِّهِ (وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ إلْقَاءُ السِّلَاحَ إذَا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ وَلَا يَخْشَى عَلَيْهِ.

(وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أَتَمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا انْكَشَفَ الْخَوْفُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ

مَعًا الصَّلَاةَ وَتَقْضِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَا فَاتَهَا اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ كَانَ فِي الظُّهْرِ - وَهُمْ مُقِيمُونَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَهَبَ الْخَوْفُ - وَهُوَ قَائِمٌ -، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي شَيْئًا وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً حَتَّى يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ يَتَّبِعَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ أَتَمَّ وَانْصَرَفَ قَبْلَ ذَهَابِ الْخَوْفِ (وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرِهَا وَيَرْكَعُونَ إيمَاءً قَالَ مَالِكٌ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ أَمِنُوا فِي الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِذَا كَانُوا طَالِبِينَ - وَعَدُوُّهُمْ مُنْهَزِمُونَ -، وَطَلَبُهُمْ أَثْخَنَ فِي قَتْلِهِمْ فَلْيُصَلُّوا بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُمْ فِي سَعَةٍ أَنْ لَا يَنْزِلُوا وَإِنْ كَانُوا طَالِبِينَ انْتَهَى وَانْظُرْ الْخَوْفَ بِالْبَحْرِ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُمْ إذَا قُوتِلُوا فِي الْبَحْرِ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُمْ رَمْيُهُمْ بِالنَّبْلِ (كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ) اللَّخْمِيِّ: لَهُمْ إنْ خَافُوا الْعَدُوَّ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوهُ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْقَوْمِ نَظَرُوا إلَى سَوَادٍ فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ

خَوْفٍ طَائِفَتَيْنِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ السَّوَادَ إبِلٌ، أَوْ غَيْرُهَا: إنَّ صَلَاتَهُمْ تَامَّةٌ وَاسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ الْإِعَادَةَ.

(وَإِنْ سَهَا مَعَ الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيِّ مَعَهُ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَجَدُوا لِلسَّهْوِ بَعْدَ بِنَائِهِمْ كَانَ قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ، ثُمَّ إذَا صَلَّى بِالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ السَّلَامِ سَلَّمَ هُوَ وَسَجَدَ وَلَا يَسْجُدُونَ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ.

(وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ جَهِلَ الْإِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ فَصَلَّى بِثَلَاثِ طَوَائِفَ رَكْعَةً رَكْعَةً فَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ جَائِزَةٌ وَتَفْسُدُ عَلَى الْأُولَى قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ يُونُسَ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّنَّةَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَوَجَبَ أَنْ لَا تُجْزِئَهُمْ وَأَيْضًا فَقَدْ صَارُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَفْذَاذًا وَقَدْ كَانَ وَاجِبٌ أَنْ يُصَلُّوهَا مَأْمُومِينَ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَهُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةَ الْبِنَاءِ وَرَكْعَةً فَذًّا وَكَذَلِكَ فَعَلُوا، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ وَافَقَ بِهَا سُنَّةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْمَغْرِبِ فَأَجْزَأَتْهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِي الْحَضَرِ إنْ صَلَّاهَا بِأَرْبَعِ طَوَائِفَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً: إنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ تَامَّةٌ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْبَاقِينَ، وَوَجْهُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرْنَا فِي الْمَغْرِبِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِإِمَامٍ فَصَلَّوْهَا أَفْذَاذًا، وَكَذَلِكَ الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ بِإِمَامٍ فَصَلَّوْهَا أَفْذَاذًا فَفَسَدَتْ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَهُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ الرَّابِعَةُ هُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: بَلْ تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ بِهَا سُنَّتَهَا (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) ابْنُ الْجَلَّابِ: لَوْ جَهِلَ فَصَلَّى فِي الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً: صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَصَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

[بَاب فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْعِيد]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا (لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنَّمَا يُجَمِّعُهُمَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ابْنُ عَبْدُوسٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّيهِمَا أَهْلُ قَرْيَةٍ بِهَا عِشْرُونَ رَجُلًا أَشْهَبُ: أَسْتَحِبُّهَا لَهُمْ لَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ صَلَّى وَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ، وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ النِّسَاءُ فَمَا عَلَيْهِنَّ وَاجِبٌ إنْ صَلَّيْنَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُجَمِّعُ

بِهِنَّ أَحَدٌ وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ صَلَاةُ عِيدٍ (مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ) التَّلْقِينُ: وَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ.
اللَّخْمِيِّ: وَقْتُهَا أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَبْيَضَّ وَتَذْهَبَ عَنْهَا الْحُمْرَةُ وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، يُرِيدُ رُمْحًا مِنْ أَرْمَاحِ الْعَرَبِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا قَدْرَ ثَمَانِيَةِ أَدْرَاجٍ ارْتِفَاعِيَّةٍ كُنْت أَذْكُرُ لِسَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤْتَى الصَّلَاةُ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ

وَابْيَضَّتْ وَلَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجِّلُ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ فِي الْأَضْحَى وَيُخَفِّفُ مَا لَا يُخَفِّفُ فِي الْفِطْرِ لِشُغْلِ النَّاسِ فِي ذَبَائِحِهِمْ وَانْصِرَافِهِمْ إلَى أَهْلِهِمْ بِالْعَوَالِي (لِلزَّوَالِ) اللَّخْمِيِّ: آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَتَى الْعِلْمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ لَمْ يُصَلِّ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَيَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ اللَّخْمِيِّ: وَبِهَذَا آخُذُ (وَلَا يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً) الَّذِي لِعِيَاضٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: " يَبْعَثُ مُنَادِيًا الصَّلَاةَ جَامِعَةً " اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ هَذَا وَهُوَ حَسَنٌ (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: تَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (مُوَالًى إلَّا بِتَكْبِيرِ مُؤْتَمٍّ بِلَا قَوْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُمْهِلُ قَدْرَ تَكْبِيرِ مَأْمُومِهِ ابْنُ حَبِيبٍ: دُونَ دُعَاءٍ (وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَ إمَامِهِ تَحَرَّاهُ.

(وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى قَرَأَ فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَجَعَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ تَمَادَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَا فَاتَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ (وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ تَمَادَى وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ، وَوَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً وَرَكَعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِعَادَةُ سُورَةٍ لَهُمَا " الْبَحْثُ

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

(وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ وَيُكَبِّرْ سَبْعًا، يُرِيدُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ إنْ وَجَدَهُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ، أَوْ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَقْضِ رَكْعَةً يُكَبِّرُ فِيهَا سَبْعًا، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي التَّشَهُّدِ أَحْرَمَ وَجَلَسَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُكَبِّرْ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يُكَبِّرُ وَاحِدَةً ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ قَدْ فَاتَهُ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ اسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا قَامَ لِقَضَائِهَا سَبْعًا هُوَ مِثْلُ مَا فِي الْحَجِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِتَكْبِيرٍ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا: يُكَبِّرُ سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسٍ أَنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهَا هِيَ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلْقِيَامِ عَلَى الْأَصْلِ وَجَبَ أَنْ يُكَبِّرَ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَذَلِكَ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ وَاحِدَةٌ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل