التاج والإكليل لمختصر خليل
- عَلَم: محمد بن يوسف المواق
- الكتاب: التاج والإكليل لمختصر خليل
- المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: 897هـ)
- الناشر: دار الكتب العلمية
- الطبعة: الأولى، 1416هـ-1994م
- عدد الأجزاء: 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[خِطْبَة الشَّارِح]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) بِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى
اسْتِخْرَاجِ نُصُوصٍ أُقَابِلُ بِهَا مَسَائِلَ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ، يُسْتَعَانُ بِهَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى فَهْمِهِ، وَتَكُونُ شَاهِدَةً
عَلَى نَقْلِهِ، فَآتِي بِلَفْظِ خَلِيلٍ بِنَصِّهِ، ثُمَّ أَنْقُلُ
بِإِزَائِهِ نَصَّ غَيْرِهِ، وَأَتَخَيَّرُ مِنْ النُّصُوصِ مَا يَكُونُ أَقْرَبَ لِلْفَهْمِ
وَأَوْجَزَ فِي اللَّفْظِ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى مَا شَهَرَ إلَّا لِأَمْرٍ مَا أَوْ يَكُونُ
مُضَاهِيًا لَهُ فِي الشُّهْرَةِ أَوْ أَشْهَرَ وَأَكْتَفِي بِالنَّقْلِ دُونَ التَّنْزِيلِ
عَلَى اللَّفْظِ إذْ الْمَقْصُودُ كَشْفُ النُّقُولِ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ
نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
فَمَنْ اكْتَفَى بِنَقْلِي فَعَلَى عُهْدَتِهِ
وَإِنْ تَشَوَّفَتْ هِمَّتُهُ لِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ
أَعْنِي تَنْزِيلَ النَّقْلِ عَلَى اللَّفْظِ
فَمَا أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِي كَانَ شَيْخِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ
فِي مِثْلِ هَذَا: الْفِقْهُ أَنْ تَقْرَأَ أُمُّ خَلِيلٍ اكْتَفِ
بِالْفِقْهِ تَنْتَفِعُ وَيُحْكَى عَنْ سَيِّدِي ابْنِ عَلَاقٍ عَنْ كِتَابِهِ فِي الْقَضَاءِ
وَيَقُولُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إنْ تَتَبَّعْت الْأَلْفَاظَ فِي الْأَلْفَاظِ تَمُوتُ
وَيُنَاسِبُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَ مَا قَالَ سَيِّدِي ابْنُ عَلَاقٍ
أَيْضًا عَنْ كِتَابِهِ فِي الْقَضَاءِ:
إنَّ النَّاظِرَ فِيهِ إذَا وَقَعَ عَلَى لَفْظٍ مُشْكِلٍ
أَوْ عَلَى خَلَلٍ نَظَرَهُ فِي مَظَانِّهِ،
وَمَنْ سَهُلَ بِهِ أَنْ يَكْتُبَ نَصَّ
الْمُؤَلِّفِ بِصِبْغٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ نَقْلِي أَوْ يَكْتُبُهُمَا بِقَلَمَيْنِ
مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ، فَبَلَّغَهُ اللَّهُ قَصْدَهُ لِأَنَّ لِي فِي هَذَا مَقْصِدًا.
وَأُسَمِّي تَأْلِيفِي هَذَا (بِالتَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ لِمُخْتَصَرِ خَلِيلٍ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسْأَلَةٍ: إنَّ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ نَقَلَهَا بِالْمَعْنَى نَقْلًا غَيْرَ صَحِيحٍ قَالَ: فَلِذَلِكَ رَأَى الْفُقَهَاءُ قِرَاءَةَ الْأُصُولِ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْمُخْتَصَرَاتِ ابْنُ شَاسٍ
فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا:
الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الْمِيَاهِ.
الثَّانِي: فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ وَإِزَالَتِهَا.
الثَّالِثُ: فِي الِاجْتِهَادِ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ.
الرَّابِعُ: فِي الْأَوَانِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ أَبْوَابٌ مُقَدَّمَاتٌ وَالسَّبْعَةُ
الْبَاقِيَةُ مَقَاصِدُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنْ السَّبْعَةِ الْبَاقِيَةِ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ وَسُنَنُهُ وَفَضَائِلُهُ
الثَّانِي: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
الثَّالِثُ: فِي مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ.
الرَّابِعُ: فِي الْغُسْلِ.
الْخَامِسُ: فِي التَّيَمُّمِ.
السَّادِسُ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
السَّابِعُ: فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاس.
[كِتَاب الطَّهَارَة]
[مقدمات الطَّهَارَة]
[بَاب أَحْكَام الْمِيَاه]
ِ (يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) التَّلْقِينُ مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ اسْتِبَاحَةُ كُلِّ فِعْلٍ كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا مِنْهُ اُنْظُرْ الْفَرْقَ التَّاسِعَ وَالْخَمْسِينَ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيُّ الْجَلَّابُ لَا يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ وَلَا إزَالَةُ نَجَسٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ كُلِّهَا سِوَى الْمَاءِ الطَّاهِرِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَزَالَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ بَقِيَ الْحُكْمُ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُطْلَقُ طَهُورٌ وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ: يَبْطُلُ طَرْدُهُ مَاءَ الْوَرْدِ وَنَحْوَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ هُوَ مَا بَقِيَ بِصِفَةِ أَصْلِ خِلْقَتِهِ غَيْرَ مُخَرَّجٍ مِنْ نَبَاتٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا مُخَالِطٍ بِغَيْرِهِ.
(وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى) رُوِيَ عَلَى النَّدَى يُجْمَعُ مِنْ الْوَرِقِ طَهُورٌ (أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ)
ابْنُ رُشْدٍ: الْمِلْحُ يَذُوبُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَاءِ السَّمَاءِ اللَّخْمِيِّ: مَا كَانَ عَنْ بَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ طَهُورٌ.
(أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ) فِيهَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِسُؤْرِ الدَّوَابِّ وَهُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
(أَوْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ) (أَوْ فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا) فِيهَا لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمَا فَضَلَ عَنْهُمَا مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ
وَبِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَالِاغْتِسَالِ بِهِ.
(أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لَا يُنَجِّسُهُ مَا حَلَّ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ.
(أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ) الْمَازِرِيُّ: إنْ
شَكَّ فِي الْمُغَيِّرِ هَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤَثِّرُ أَمْ لَا يُؤَثِّرُ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مَالِكٌ: إنْ جَهِلَ سَبَبَ نَتِنِ مَاءِ بِئْرِ الدُّورِ تَرَكَ ابْنُ رُشْدٍ: بِخِلَافِ الْبِئْرِ وَالْغَدِيرِ بِالصَّحْرَاءِ عَلَى هَذَا إنْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ بَيْنَ آبَارِ الدُّورِ وَآبَارِ الصَّحْرَاءِ فَرْقٌ.
(أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ رَائِحَةُ الْمَاءِ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ دُونَ الْحُلُولِ لَمْ تَنْجَسْ (وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُغَيَّرُ بِالدُّهْنِ طَهُورٌ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِأَنَّهُ يُجَاوِرُ وَلَا يُمَازِجُ ابْنُ عَرَفَةَ: يُرَدُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ كُلَّ تَغَيُّرٍ بِحَالٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ لَمْ يُمَازِجْ.
(أَوْ بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ) سَنَدُ الْقَطِرَانِ تَبْقَى رَائِحَتُهُ فِي الْوِعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جِسْمٌ يُخَالِطُ
الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْبَوَادِي
(أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ أَوْ بِقَرَارِهِ) ابْنُ يُونُسَ: «حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَاءِ بِالطُّهْرِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ» قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إلَّا مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا مِمَّا هُوَ قَرَارُهُ أَوْ مُتَوَلِّدٌ عَنْهُ كَمَا تَغَيَّرَ بِطِينٍ أَوْ جَرَى عَلَى كِبْرِيتٍ، أَوْ تَغَيَّرَ لِطُولِ مُكْثٍ أَوْ بِالطُّحْلُبِ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ عَنْ مُكْثِهِ (كَمِلْحٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ ".
(أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَاءَ إنْ تَغَيَّرَ بِمَا هُوَ قَرَارُهُ وَمَا هُوَ عَادَتُهُ أَنْ يَتَوَلَّدَ فِيهِ بِنَقْلِ
نَاقِلٍ نَقَلَهُ إلَيْهِ لَا مُبَالَاةَ بِهِ وَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ (وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ) ابْنُ يُونُسَ: الْمِلْحُ إذَا طُرِحَ
فِي الْمَاءِ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْوُضُوءُ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ كَانَ طَعَامًا وَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ (وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمِلْحِ هَلْ هُوَ كَالتُّرَابِ فَلَا يُنْقَلُ حُكْمُ الْمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَوْ كَالطَّعَامِ فَيَنْقُلُهُ، أَوْ الْمَعْدِنِيِّ مِنْهُ كَالتُّرَابِ وَالْمَصْنُوعِ كَالطَّعَامِ ثَلَاثُ طُرُقٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ؛ هَلْ تَرْجِعُ هَذِهِ الطُّرُقُ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ مَنْ جَعَلَهُ كَالتُّرَابِ يُرِيدُ الْمَعْدِنِيَّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالطَّعَامِ يُرِيدُ الْمَصْنُوعَ أَوْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا خُولِطَ وَغَيَّرَ مُخَالِطُهُ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ فَهُوَ مِثْلُ مُخَالِطِهِ، وَكَذَا مَا خُولِطَ وَغَيَّرَ مُخَالِطُهُ رِيحَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (كَدُهْنٍ خَالَطَ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالَطَةِ الْأَدْهَانِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ (أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى) اللَّخْمِيِّ: رَوَائِحُ الطِّيبِ إنْ كَانَتْ عَمَّا حَلَّ فِيهِ كَانَتْ مُضِيفَةً وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مُجَاوَرَةٍ لَمْ تُضِفْهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْبَخُورِ فَإِنَّ لَهُ
حُكْمَ الْمُضَافِ، لِأَنَّهَا تَصْعَدُ بِأَجْزَاءٍ مِنْهُ وَيُوجَدُ طَعْمُ مَا يُبَخَّرُ بِالْمَصْطَكَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا صَوَابٌ
(وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ هُوَ مِثْلُ مُخَالِطِهِ.
(وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ