التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 183-234
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مَوَدَّتِهِ وَتَصْطَادُ بِهِ قَلْبَهُ، وَهُوَ يُفَارِقُ الْأَبَ فَلَا يَحِلُّ إبْدَاءُ الْعَوْرَةِ لِلْأَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُبْدِيَ لِلْأَبِ مَا لَا تُبْدِيهِ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لِابْنِهَا، وَقَطْعًا أَنَّ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ لَا يَجُوزُ إبْدَاؤُهُ لِعَبْدِهَا وَلَا لِابْنِ بَعْلِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَكُلُّ مَنْ لَهُ مِنْ التَّعَدُّدِ بِالرَّضَاعِ مِثْلُ مَا لِمَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحَارِمِ يَكُونُ لَهَا مِنْ جَوَازِ الْبُدُوِّ وَالْإِبْدَاءِ لَهُمْ مِثْلُ مَا لَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَوِي مَحَارِمِهَا الْمَذْكُورِينَ.
(وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ مَرْئِيِّ الْمَرْأَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَرْئِيِّ رَجُلٍ مِنْ آخَرَ أَوْ كَمَرْئِيِّ رَجُلٍ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَابُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الْحَبَشِ وَغَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ.
ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ النَّظَرَ إلَى اللَّعِبِ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الرَّدَّ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِالِاحْتِجَابِ مِنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ فَلَا يَسْتَقِلُّ (وَمِنْ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَرْئِيُّ الْمَرْأَةِ مِنْ مَحْرَمِهَا كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ.
(وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ:

وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا.

(وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ التَّجَرُّدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ.
الْمَازِرِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ السَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ.
(وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَتْ الْقِنَاعَ) لَوْ قَالَ " كَأُمِّ وَلَدٍ " عِوَضَ " كَكَبِيرَةٍ " لِتُنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَلِّي أُمُّ وَلَدٍ إلَّا بِقِنَاعٍ كَالْحُرَّةِ وَتَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا، فَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ فِي الْوَقْتِ، وَلَا أُوجِبُهُ عَلَيْهَا كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجَارِيَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَتْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ

مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ أَشْهَبُ: فَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا الصَّبِيُّ يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَإِنْ صَلَّيَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَا أَبَدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْشِيحُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَوْنَ الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَبِيرَةَ تُعِيدُ بِوَقْتٍ إنْ صَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعَرِ (كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ) أَمَّا الْمُصَلِّي بِثَوْبِ حَرِيرٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ يُوَارِيهِ غَيْرُهُ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا، وَأَمَّا الْمُصَلِّي بِثَوْبِ حَرِيرٍ وَحْدَهُ مُضْطَرًّا لِلُبْسِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِلُبْسِهِ وَصَلَّى بِهِ وَحْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِدًا غَيْرَهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَلَمْ - يُوَجِّهْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ (أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ) لَوْ قَالَ " بِوُجُودِ غَيْرٍ، أَوْ مُطَهِّرٍ " لِتُنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ، أَوْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِغَيْرٍ " فَهُوَ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ وَالْحَرِيرِ.
(وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ) مِنْ النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ، ثُمَّ ظَنَّ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ.
وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ وَالْعَلَمِ، وَانْظُرْ فِي ابْنِ يُونُسَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ، وَانْظُرْ سُورَةَ الزُّخْرُفِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.

(لَا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا) الْبَاجِيُّ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا وَصَلَّى قَائِمًا، وَأَجْزَاهُ.
مَالِكٌ: وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُعِيدُ إنْ وَجَدَ ثَوْبًا فِي الْوَقْتِ.
وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ هَذَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَإِنْ بِشَائِبَةٍ ". وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَذْهَبُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَفِي الْكَافِي: إنْ صَلَّى عُرْيَانًا، ثُمَّ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ ثَوْبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى بِهِ وَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ صَلَاتَهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ فِي الْوَقْتِ.
(كَفَائِتَةٍ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَعَادَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ بِتَمَامِهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا.
(وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ، أَوْ لِتَحْدِيدِهِ مَكْرُوهٌ كَالسَّرَاوِيلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي السَّرَاوِيلِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَصِفُ وَالْمِئْزَرُ أَفْضَلُ مِنْهُ.
(لَا بِرِيحٍ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ رَقِيقٍ يَصِفُ أَعَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا لَا يَصِفُ إلَّا عِنْدَ رِيحٍ فَلَا يُعِيدُ (وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّتْ الْحُرَّةُ مُنْتَقِبَةً لَمْ تُعِدْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا الْمُتَلَثِّمَةُ.
اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهَانِ وَتَسْدُلُ عَلَى وَجْهِهَا إنْ خَشِيَتْ رُؤْيَةَ رَجُلٍ (كَكَفْتِ كُمٍّ، أَوْ شَعَرٍ لِصَلَاةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعَرَهُ بِوِقَايَةٍ، أَوْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ وَهَيْئَتَهُ قَبْلَ

ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي عَمَلٍ حَتَّى حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا كَمَا هُوَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعَرًا، أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
ابْنُ يُونُسَ: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ بِكَفْتٍ يَسْتُرُ.
(وَتَلَثُّمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمُتَلَثِّمُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا تَلَثُّمُ الرَّجُلِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَدَّدَ مَالِكٌ كَرَاهَةَ تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ: " لَا يُغَطِّي لِحْيَتَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ ذَقَنِهِ " مُشْكِلٌ.
وَاسْتَخَفَّ ابْنُ رُشْدٍ تَلَثُّمَ الْمُرَابِطِينَ، لِأَنَّهُ زِيُّهُمْ بِهِ عُرِفُوا وَهُمْ حَمَاةُ الدِّينِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنْ صَلَّى بِهِ مِنْهُمْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ، لِأَنَّهُ زِيُّهُمْ نَحْوَهُ نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا نَهَى الْعَرَبَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالْعَجَمِ وَلَمْ يَأْتِ أَنَّهُ نَهَى وَفْدًا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ وُفُودِ الْأَعَاجِمِ أَنْ يَنْتَقِلُوا عَنْ زِيِّهِمْ إلَى زِيِّ الْعَرَبِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيِ التَّشَبُّهُ بِالْعَجَمِ فِيمَا فَعَلُوهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى شَرْعِنَا، وَأَمَّا مَا فَعَلُوهُ عَلَى وَفْقِ النَّدْبِ، أَوْ الْإِيجَابِ، أَوْ الْإِبَاحَةِ فِي شَرْعِنَا فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ تَعَاطِيهِمْ إيَّاهُ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَا يَنْهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِمَنْ يَفْعَلُ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَظَالِّ: لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِ السَّلَفِ، وَأَبَاحَ لِبَاسَهَا قَالَ: لِأَنَّهَا تَقِي مِنْ الْبَرْدِ، وَلِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ ذَكَرْته

بِالِانْجِرَارِ فِي الْمَقَامِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ سُنَنِ الْمُهْتَدِينَ.
(كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا، أَوْ سَاقًا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: "، أَوْ سَاقًا " يُرَشِّحُ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيِّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ اسْتِعْرَاضِهِ إيَّاهَا شَيْئًا، لَا صَدْرًا وَلَا سَاقًا انْتَهَى وَفِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَا نَصُّهُ دَاهِيَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ الرِّدَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ وَالْهَيْئَةِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي خَارِجِهَا، وَخَفِيَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ يَسْتَقْرِئُونَ الْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ تَرَى أَحَدَهُمْ حَامِلًا لِرِدَائِهِ عَلَى هَيْئَةِ الِارْتِدَاءِ حَتَّى إذَا صَلَّى سَدَلَهُ وَمَالِكٌ لَمْ يَقُلْ سُنَّةُ الصَّلَاةِ السَّدْلُ.
ابْنُ يُونُسَ: السَّدْلُ أَنْ يَسْدُلَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ وَيَكْشِفَ صَدْرَهُ، وَفِي وَسَطِهِ مِئْزَرٌ، أَوْ سَرَاوِيلُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الصَّدْرِ وَالْبَطْنِ، وَمَعْنَى إجَازَةِ مَالِكٍ السَّدْلَ إذَا كَانَ مَعَ الْإِزَارِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ سَائِرَ جَسَدِهِ.
فَلَوْ قَالَ خَلِيلٌ: " كَكَشْفِ مُسْدِلٍ أَوْ مُشْتَرٍ " لَكَانَ صَحِيحًا وَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ هَذَا وَسَقَطَ لِلنَّاسِخِ.

(وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ

يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ، وَالْإِزَارُ عَلَيْهِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ الْإِزَارِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِجَوَازِهَا مَعَ الْإِزَارِ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَوْرَتِهِ سَتْرٌ مُنِعَ (وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا) أَمَّا إنْ صَلَّى بِهِ مُخْتَارًا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ عَاصٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَاتِرٌ غَيْرُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لَا أَعْرِفُهُ، فَانْظُرْ قَوْلَ

خَلِيلٍ: " وَصَحَّتْ " هَلْ يُرِيدُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فَرْعُ الصِّحَّةِ، أَوْ يَكُونُ بَنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: وَأَمَّا إنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ بِلَا سَاتِرٍ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى بِخَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْ ثَوْبِ حَرِيرٍ وَعَلَيْهِ مَا يُوَارِيهِ غَيْرُهُ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَثِمَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَعَادَ أَبَدًا.
ابْنُ يُونُسَ: فَصَارَ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ عَامِدًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: ابْنُ وَهْبٍ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: يُلْزِمُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا مَنْ صَلَّى فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ، فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ إنْ انْفَرَدَ "، وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُلْقِي عَلَيْنَا مَا الْجَامِعُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ صَلَّى بِثَوْبِ حَرِيرٍ أَعَادَ أَبَدًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَاتِرٌ غَيْرُهُ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَثِمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّاعِرِ.
جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ الْيَقِينِ وَيَقُولُ: الْجَامِعُ أَنَّ رَدَّ الْيَاءِ عَارِضٌ، وَالْعَارِضُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَبَقِيَتْ الْمِيمُ عَلَى فَتْحِهَا، وَكَذَا الْمَعْدُومُ شَرْعًا هُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَالْمُصَلِّي بِثَوْبِ الْحَرِيرِ كَأَنَّهُ لَبِسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَعُرْيَانٍ (أَوْ ذَهَبًا) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ: إنَّ مَنْ صَلَّى

بِخَاتَمِ ذَهَبٍ أَوْ بِثَوْبِ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

(أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةً وَسَلَّمَهَا وَهِيَ مَنْ حَسَّ فِي ذَكَرِهِ نَدَاوَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَهُ بِحَائِلٍ وَنَظَرَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ.
وَعَنْ ابْنِ عَيْشُونٍ: مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَةِ إمَامٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُعِيدُ ابْنُ رُشْدٍ: فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ التُّونُسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ غَصَبَهُ ثَوْبًا فِيهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ: الْمَعْرُوفُ خِلَافُ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ.
عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ أَخِي هِشَامٌ يَمْشِي مَعَ أَحَدِ طَلَبَتِهِ فِي فُحُوصِ صَبْرِهِ فَأَرَادَ الشَّيْخُ الصَّلَاةَ فَقَالَ الشَّابُّ: اصْبِرْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَرَاضِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ السَّوْءِ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: هَذَا جَهْلٌ مِنْك أَيُّ ضَرَرٍ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَلَاتِنَا وَلَوْ لَزِمَ تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي

الْفُحُوصِ الْمَغْصُوبَةِ وَجَبَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَأْمِرَ أَرْبَابَ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَغْصُوبَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا لَمْ يُجِزْهُ الْغَاصِبُ بِبِنَاءٍ وَحَوْزٍ انْتَهَى وَانْظُرْ أَيْضًا هَذَا فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ فِي مِلْكٍ غَصَبَهُ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ صِيَامِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَيَقْتَضِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ، لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ النَّهْيِ فِي الصَّوْمِ الْمَوْصُوفِ، وَفِي الصَّلَاةِ الْغَصْبُ دُونَ الصَّلَاةِ، فَالنَّهْيُ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَوْصُوفِ وَفِي الصَّلَاةِ عَنْ الصِّفَةِ.
اُنْظُرْ الْفَرْقَ الثَّالِثَ وَالْمِائَةَ مِنْ قَوَاعِدِ شِهَابِ الدِّينِ.

(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سَاتِرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) الْكَافِي: إنْ وَجَدَ الْعُرْيَانُ مَا يُوَارِي بِهِ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَارَى قُبُلَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُوَارِي بِهِ أَيَّ فَرْجَيْهِ شَاءَ.
الطُّرْطُوشِيُّ: يَجْعَلُهُ لِدُبُرِهِ.
(وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا " (فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْعُرَاةُ ثِيَابًا صَلَّوْا أَفْذَاذًا مُتَبَاعِدِينَ قِيَامًا يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ وَلَا يُؤَمُّونَ، وَإِنْ كَانُوا فِي ظَلَامٍ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا جَمَعُوا وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ أَعْجَزَهُمْ التَّبَاعُدُ فَفِي جُلُوسِهِمْ إيمَاءً وَقِيَامِهِمْ غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ قَوْلَانِ (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ، أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " فَإِنْ عَلِمَتْ " بَيْنَ أَنْ تَعْلَمَ، أَوْ تُعْتَقَ فَرْقٌ نَظِيرُ الْوَجْهِ الْوَاحِدِ نَاسِي الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، وَنَظِيرُ الْوَجْهِ الْآخَرِ الْمُطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ.
اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيَهُ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ - وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ - فَإِنْ

لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا خِمَارًا وَلَا وَصَلَتْ إلَيْهِ لَمْ تُعِدْ، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَخْذِهِ لَمْ تَأْخُذْهُ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يَجِدُ ثَوْبًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ لَهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ كَوَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْخِمَارِ فَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ أَعَادَتْ لِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى الِاسْتِتَارِ مِنْ غَيْرِ بُطْلَانِ مَا تَقَدَّمَ لَهَا فَخَالَفَتْ وَاجِدَ الْمَاءِ فِي هَذَا اُنْظُرْ شَارِحَ التَّهْذِيبِ ذَكَرَ لِهَذَا نَظَائِرَ سَبْعَةً.

(وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَجَدُوا ثَوْبًا صَلَّوْا بِهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ بِهِ أَحَدٌ فَلَا.
(وَلِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ ثَوْبٌ يَفْضُلُ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُجْبَرُ عَلَى صَلَاتِهِمْ بِهِ.
اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ جَبْرُهُ الطَّرَّازُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ اُسْتُحِبَّ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ يُصَلِّي بِهِ.

[بَابٌ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَة]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالنَّظَرِ فِيهِ فِي أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ: الصَّلَاةِ وَالْقِبْلَةِ وَالْمُسْتَقْبِلِ (وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ) نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ.
وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: هُوَ فَرْضٌ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْكَعْبَةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ كَانَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ

الْقَطْعِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ، وَسَيَأْتِي لِلَّخْمِيِّ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عَنْ الْمَكْتُوفِ وَالْخَائِفِ.

(فَإِنْ شَقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ بِمَكَّةَ عَلَى عِيَانِ الْكَعْبَةِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَقَدْ تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَوَازِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ (وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَالْأَكْثَرُ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِغَيْرِ مَكَّةَ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ لَا السَّمْتِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ (اجْتِهَادًا) الْكَافِي: إنْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا فَيَلْزَمُ التَّوَجُّهُ نَحْوَهَا وَتِلْقَاءَهَا بِالدَّلَائِلِ وَهِيَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالرِّيحُ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ بِهِ مَعْرِفَةُ جِهَتِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ إلَى الْقِبْلَةِ (كَأَنْ نُقِضَتْ وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ) الْبَاجِيُّ: مَنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ عَامِدًا أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى لِجِهَتِهَا، نَظِيرُ ذَلِكَ صَلَّى مُعْتَقِدًا أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَصَادَفَ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ كَانَتْ قَدْ انْقَضَتْ، وَمَنْ حَلَفَ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: غُرَّ وَسَلِمَ اُنْظُرْ هَلْ وَسَلِمَ أَيْضًا مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إنْ كَانَ حَلِفُهُ بِهِمَا.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ ".

(وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ، وَإِنْ بِمَحْمَلٍ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وِتْرًا) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ، وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَهُ حِزْبٌ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ فَيَتَنَفَّلُ مَا أَحَبَّ وَقَدْ

أَجْزَأَ عَنْهُ وِتْرَهُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَهَذَا لِلرَّاكِبِ، وَأَمَّا الْمَاشِي فَلَا.
ابْنُ اللُّبِّيِّ: ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ فَقِيَامُهُ تَرَبُّعٌ وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَيَدَاهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهُمَا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ ثَنَى رِجْلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ يَعْيَا فَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ أَرْجُو خِفَّتَهُ وَلَا يُصَلِّي مُحَوِّلًا وَجْهَهُ لِدُبُرِ الْبَعِيرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ كَانَ يُحَوِّلُهُ تِلْقَاءَ الْقِبْلَةِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِتَنْحِيَةِ وَجْهِهِ عَنْ الشَّمْسِ تَسْتَقْبِلُهُ، وَرَوَى اللَّخْمِيِّ يَرْفَعُ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ إذَا أَوْمَأَ وَيَقْصِدُ الْأَرْضَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَجْلِسُ عَلَى قَرَبُوسَةٍ وَيَضْرِبُ دَابَّةَ رُكُوبِهِ وَغَيْرَهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ (وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إذَا كَانَ تَوَجُّهُهُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَكِنْ يَجْعَلُ الْمَكَانَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ كَالْقِبْلَةِ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ (لَا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ) لَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ إيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ كَمَا وَسَّعَهُ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي السَّفِينَةِ يَدُورُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ طَرِيقَهُ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ إنْ أَمْكَنَ الْمَعُونَةُ، وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي

السَّفِينَةِ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ إذَا أَمْكَنَ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ.

(وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ، وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ لَمْ يَأْتَمَّا.
اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ فِي صَلَاةِ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ وَالْعَكْسِ.
أَبُو عُمَرَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَعَلَيْهِ جِلْدُ مَيْتَةٍ.
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا تَأَوَّلَ.
قِيلَ: فَتَرَاهُ أَنْتَ يَطْهُرُ؟ قَالَ: لَا.
قِيلَ: فَكَيْفَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَهُوَ مُخْطِئٌ؟ قَالَ: لَيْسَ مَنْ تَأَوَّلَ كَمَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ يَتَأَوَّلُ شَيْئًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَإِنْ قُلْنَا نَحْنُ بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ الصَّقَلِّيَّ لَقِيَ بِمَكَّةَ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ فَاجْتَمَعَا وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدَ الْحَقِّ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ لَهُ: الْبَعْضُ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ يُعَرِّضُ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الرَّأْسِ إنْ كَانَ أَبُو الْمَعَالِي شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ.
وَمِنْ الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ لِشِهَابِ الدِّينِ قَالَ: الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهَا مِنْ أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِيهَا لِلْآخَرِ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ وَالْكَعْبَةِ.
سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ جَوَازِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ خَلْفَ الْمَالِكِيِّ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْأَوَانِي الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُجْتَهِدِ الْآخَرِ فَسَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: فِي الثِّيَابِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ: فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ هَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اخْتِلَاطِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَرْقٌ

(وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ) ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ.
الْقَبَّابُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً وَلَا مَطْعُونًا عَلَيْهَا كَمَسَاجِدِ بِلَادِنَا فَاسَ فَإِنَّ قِبْلَةَ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفَةٌ لِقِبْلَةِ الْأَنْدَلُسِ، وَقِبْلَةَ الْأَنْدَلُسِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَدِلَّةِ، انْتَهَى وَانْظُرْ مُقْتَضَى هَذَا الْبَحْثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِبْلَةِ جَامِعِ أقشارش.

(وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْأَعْمَى الْعَاجِزِ أَنْ يُقَلِّدَ شَخْصًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَقْبِلُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ الْأَحْوَالِ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِ الِاجْتِهَادِ قَلَّدَ فِي السَّمَاعِ وَاجْتَهَدَ بِنَاءً عَلَى مَا سَمِعَ.
الْقَبَّابُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنْ التَّقْلِيدِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ السُّؤَالُ وَالتَّقْلِيدُ.
(مُكَلَّفًا عَارِفًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا فِي الْأَعْمَى، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَعْمَى فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: فَاقِدُ الِاجْتِهَادِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ عَدْلًا عَالِمًا (أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُقَلِّدُ لِعَجْزِهِ مُقَلِّدٌ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَكَانَ مَذْهَبًا اللَّخْمِيِّ: هَذَا أَصَحُّ.
سَنَدٌ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ.
الذَّخِيرَةُ: يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ غَيْرَهُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ، وَإِنْ تَحَيَّرَ فِي الْحَالِ فِي نَظَرِهِ فَهَلْ يُصَلِّي أَرْبَعًا، أَوْ يُقَلِّدُ، أَوْ يَتَخَيَّرُ جِهَةً.؟ . ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ.
(وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ شَرَّقَ

أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ (غَيْرُ أَعْمَى) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ اجْتَهَدَ بِالْأَعْمَى رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ آخَرُ: أَخْطَأَ بِك فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ حِينَ قَالَ لَهُ، وَمَا مَضَى مُجْزِئٌ عَنْهُ، لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ لَهُ مَنْ لَهُ اجْتِهَادٌ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مُخْبِرًا بِاجْتِهَادِهِ لَا بِحَقِيقَةٍ، فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ عِيَانِ حَقِيقَةِ الْكَعْبَةِ لَزِمَ الْأَعْمَى إبْطَالُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ.

(وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ انْحَرَفَ يَسِيرًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَلْيَنْحَرِفْ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَقْطَعْهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» (فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ فِي الْأَعْمَى فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ وَنَصُّهَا فِي الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا فَلْيَنْحَرِفْ إلَى الْقِبْلَةِ (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ الْمُخْتَارَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ شَرَّقَ، أَوْ غَرَّبَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَوَقْتُهُ فِي الظُّهْرَيْنِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ طُلُوعُ الشَّمْسِ (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا.؟ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ إعَادَةُ مَنْ اسْتَدْبَرَ، أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ نِسْيَانٍ بِغَيْرِ مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ

يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ، بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ بِمَوْضِعٍ فَعَايَنَهَا فَيُعِيدُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى يَقِينٍ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: النَّاسِي يُعِيدُ أَبَدًا بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ.

(وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ، وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ وَالنَّوَافِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " سُنَّةٌ " وَقَدْ اعْتَرَضَهُ

بَهْرَامَ.
(لِأَيِّ جِهَةٍ) هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ لِاسْتِحْبَابِ جَعْلِ

الْبَابِ خَلْفَهُ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُ.
(لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَرِيضَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا نَاسِيًا، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (وَبِالْإِطْلَاقِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ إنْ فَعَلَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَرْضُ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ.
الْبَاجِيُّ: فَإِنْ صَلَّاهُ أَعَادَ أَبَدًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ.
الْجَلَّابُ: وَلَا بَأْسَ بِنَفْلِهِ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: النَّفَلُ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ.
(كَالرَّاكِبِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الْمَحْمَلِ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْأَرْضِ عَلَى السُّجُودِ وَلَا عَلَى الْجُلُوسِ، وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُنِي.
فَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالتُّونُسِيُّ بِالْمَنْعِ، وَفَسَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ بِالْكَرَاهَةِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا إلَّا بِالْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنْ نَزَلَ صَلَّى جَالِسًا إيمَاءً لِمَرَضِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ.
(إلَّا لِالْتِحَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ حِينَ قِتَالِ الْعَدُوِّ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ دُونَ تَرْكِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إنْ دَهَمَهُمْ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا.
ابْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٌ: كَذَلِكَ آخِرُ وَقْتِهَا.
مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ بِالْبَحْرِ وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: يُؤَخِّرُونَ لِآخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ حِينَئِذٍ عَلَى خُيُولِهِمْ يُومِئُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ إنْ احْتَاجُوا إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الْكَلَامُ صَلَاتَهُ (أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خَافَ إنْ نَزَلَ مِنْ سِبَاعٍ، أَوْ غَيْرِهَا صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ

يُعِيدَ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ.
ابْنُ يُونُسَ: وَوَقْتُهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
(وَإِنْ لِغَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ يَرْكَعُونَ إيمَاءً مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ، أَوْ غَيْرَهَا وَيَقْرَءُونَ (وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ أَمِنَ أَعَادَ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ اللَّخْمِيِّ: وَيَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عَنْ الْمَكْتُوفِ وَالْمَرْبُوطِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ وَالْمُسَايِفِ لِلْعَدُوِّ وَلِلْخَائِفِ مِنْ اللُّصُوصِ وَالسِّبَاعِ إذَا كَانَ يَخْشَى مَتَى وَقَفَ أَدْرَكَهُ الْعَدُوُّ، أَوْ اللُّصُوصُ، أَوْ السِّبَاعُ.
(وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ فَلَهَا وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خَضْخَاضٍ لَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّ فِيهِ قَائِمًا يُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالرَّاكِبِ ". طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالتُّونُسِيِّ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَجُوزُ لَهُ النُّزُولُ أَصْلًا وَحَمْلًا لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَهَا الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
وَلِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ: مَأْخَذٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: أَنَّ مَعْنَى " لَا يُعْجِبُنِي " يُرِيدُ بِهِ صَلَاتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ فَأَمَّا لَوْ وُقِفَتْ لَهُ الدَّابَّةُ وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ لَجَازَ، انْتَهَى وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالرَّاكِبِ " هُنَا كَانَ يَنْبَغِي نَقْلُهُ وَمَا عَنَى بِالرَّاكِبِ هُنَاكَ إلَّا الصَّحِيحَ.

[بَاب فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ]

[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَفْعَالُ الصَّلَاةِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ.
ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَخَّرَ الْكَلَامَ فِي فَرَائِضِهَا لِآخِرِ الْكِتَابِ قَالَ شَارِحُهَا: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَرْضًا مِنْ سُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ وَفَّى بِالصَّلَاةِ - كَمَا ذَكَرَ - فِي هَذَا الْبَابِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ كَامِلَةً بِجَمِيعِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَفَضَائِلِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ سِوَى بِفِعْلِ مَا رَأَوْا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِتَبْيِينِ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْإِخْلَالِ، وَمَا يُجْزِئُ سُجُودُ السَّهْوِ لَهُ وَمَا لَا، وَقَدْ رَشَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا فِي السِّرَاجِ فِي الِاسْمِ السَّادِسَ عَشَرَ (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: مِنْ الْفُرُوضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لَهَا لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ قِيَامٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقِيَامَ يَجِبُ لِلْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي حَقِّهِ (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ " اللَّهُ أَكْبَرُ ") التَّلْقِينُ: لَفْظُ " اللَّهُ أَكْبَرُ " مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ كَنَحْوِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " (فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ.
الْأَبْهَرِيُّ: وَكَذَا الْعَاجِزُ لِعُجْمَتِهِ.
بَعْضُ شُيُوخِ الْقَاضِي: تَرْجَمَةُ لُغَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ مُتَرْجَمًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوُ " بزرك خداي ".

(وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ النِّيَّةُ، وَمِنْ صِفَتِهَا عَلَى الْكَمَالِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ النَّاوِي الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ فَيَقْرُنَ بِذَلِكَ اعْتِقَادَ الْقُرْبَةِ لِلَّهِ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ يَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعِ نِيَّاتٍ وَهِيَ: اعْتِقَادُ الْقُرْبَةِ، وَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ، وَاعْتِقَادُ الْقَصْدِ إلَى الْأَدَاءِ، وَتَعَيُّنُ الصَّلَاةِ.
فَإِذَا أَحْرَمَ - وَنِيَّتُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ - فَقَدْ أَتَى بِإِحْرَامِهِ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ إذَا

عَيَّنَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْقُرْبَةَ وَالْأَدَاءَ، وَكَذَلِكَ إذَا سَهَا وَقْتَ إحْرَامِهِ عَنْ اسْتِشْعَارِ الْإِيمَانِ لَمْ يَفْسُدْ إحْرَامُهُ لِتَقَدُّمِ اعْتِقَادِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِهِ فِي حَالِ الذِّكْرِ لَهُ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: النِّيَّةُ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ فِي النِّيَّةِ أُمُورًا كَثِيرَةً حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عُمْرُهُ سِتِّينَ سَنَةً وَنَحْوَهَا يَأْتِي سَائِلًا هَلْ عَلَيْهِ إعَادَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بَقِيَ عَلَيْك أَنْ تَقْصِدَ إلَى النِّيَّةِ.
؟ ، فَانْظُرْ كَيْفَ صَارَتْ النِّيَّةُ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَتْ نِيَّةُ النِّيَّةِ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ.
(وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ) ابْنُ يُونُسَ: يَنْوِي بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نُطْقٌ بِلِسَانِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ بِنِيَّتِهِ فَيَقُولَ: أُؤَدِّي ظُهْرَ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ.
وَهِيَ بِدْعَةٌ، أَمَا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُشَوَّشِ الْخَاطِرِ الْمُوَسْوَسِ الْفِكْرِ إذَا خَشِيَ أَنْ لَا يَرْتَبِطَ فِي قَلْبِهِ عَقْدُ النِّيَّةِ أَنْ يُعَضِّدَهُ بِالْقَوْلِ حَتَّى يُذْهِبَ عَنْهُ اللَّبْسَ.
(وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ فَتَكَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى نِيَّتِهِ وَهُوَ عَلَى حَجِّهِ.
قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ، وَإِلَى نِيَّتِهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ لِسَانُهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَتَّى لِغَيْرِهِ (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عُزُوبُ النِّيَّةِ وَتَحَوُّلُهَا بِيَسِيرِ النَّفْلِ سَهْوًا

دُونَ عَمَلٍ مُغْتَفَرٌ.
الْمَازِرِيُّ: اُغْتُفِرَ عُزُوبُ النِّيَّةِ لِلْمَشَقَّةِ فَإِنْ خَطَرَتْ بِبَالِهِ وَقَصَدَ رَفْضَهَا وَأَنْ يُوقِعَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ لَهْوًا فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَطْعِهِ النِّيَّةَ، وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَخَرَجَ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ.
اُنْظُرْهُ فِي الرُّعَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَظَنِّهِ فَخَرَجَ " (كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَى بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ، أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ مَكْتُوبَةٍ فَنَسِيَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَى بِنَافِلَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ النَّافِلَةِ، فَإِنْ كَانَ طَالَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ رَكَعَ اسْتَأْنَفَ أَيْضًا طَالَ، أَوْ لَمْ يَطُلْ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ، أَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ سَلَامٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَرِيبًا حِينَ قَامَ بَنَى وَسَجَدَ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " بَنَى وَسَجَدَ " مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا صَلَّى بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُلْغِي مَا عَمِلَ وَيَسْتَأْنِفُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى وَانْظُرْ لَوْ قَرَأَ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَسَهَا وَرَكَعَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا جُعِلَ الرُّكُوعُ طُولًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، فَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ لَوَجَبَ أَنْ يُلْغِيَ الرَّكْعَةَ وَيَسْتَأْنِفَهَا وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى.
فَانْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْفَرْعُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: "، وَإِلَّا فَلَا " وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَرَكَعَ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ تَعَمَّدَ الرُّكُوعَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَرَأَهَا إذَا قَامَ فِي أُخْرَى وَسَجَدَ قَالَ: وَالْمَكْتُوبَةُ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ رَكَعَ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ السُّجُودَ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَهْوِيَ لِيَسْجُدَهَا فَنَسِيَ فَرَكَعَ فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ خَرَّ مِنْ رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَكْعَتِهِ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الِاعْتِبَارِ بِاخْتِلَافِ نِيَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا نَقْلُ النِّيَّةِ سَهْوًا مِنْ فَرْضٍ آخَرَ، أَوْ لِنَفْلٍ سَهْوًا دُونَ

طُولٍ وَلَا رُكُوعٍ مُغْتَفَرٌ.
(كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ) الْجَلَّابُ (أَوْ عَزَبَتْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: عُزُوبُ النِّيَّةِ مُغْتَفَرٌ (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ أَشْهَبُ دُخُولَهُ مَعَ إمَامٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ خَمِيسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَوَى مَنْوِيَّ إمَامِهِ جَاهِلًا قَصْرَهُ، وَإِتْمَامَهُ أَجْزَأَهُ ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا فَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ فِي لُزُومِ نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَوْلَانِ خِلَافُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لَوْ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَهُوَ يُصَلِّي ظُهْرًا، أَوْ جُمُعَةً لَأَجْزَأَهُ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُحْرِمَيْنِ.
فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَ أَحْرَمْتُمَا؟ فَكِلَاهُمَا قَالَ: قُلْت: لَبَّيْكَ إهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا» . وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَظَنَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ، وَإِنْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَظَنَّهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ يَنْوِي الظُّهْرَ فَصَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا رَأْيٌ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُهَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجْزِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ السَّفَرِ فُرُوعٌ مِنْ نَحْوِ هَذَا (أَوْ الْأَدَاءَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَقْتَضِي الْأَدَاءَ وَالْوُجُوبَ

وَالْقُرْبَةَ، وَالْأَكْمَلُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا كُلَّهُ.
(وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا نِيَّةُ اتِّبَاعِهِ إمَامَهُ (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) هَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " أَوْ

لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ " وَلَمْ أَجِدْ مَا نَقَلَ بَهْرَامَ هُنَاكَ.
(وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ أَنْ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي مَذْهَبِنَا وَالصِّيَامِ عِنْدَ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ؛ أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَجْمَعُوا عَلَى مُقَارَنَتِهَا لِلْإِحْرَامِ.
أَبُو عُمَرَ: حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.

(وَفَاتِحَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُجْزِئُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُحَرِّكَ بِهَا لِسَانَهُ.
اُنْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ

الصَّلَاةِ، أَوْ فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ فِي النَّافِلَةِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَفِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ خَتْمَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيِّ: نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ مِنْ أَسَاتِيذِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ خَتْمَةً قَالَ: وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمُرُّ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ، وَأَمَّا بِلِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ إسْقَاطِ حُرُوفٍ فَهُوَ مُحَالٌ عَادَةً، وَنُقِلَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَقَعَ عَلَى أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَهُ.
(عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا تَلْزَمُ الْفَاتِحَةُ مَأْمُومًا خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي السِّرِّيَّةِ، وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي جَهْرِيَّةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ (وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَدَمٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْرِيكُ لِسَانِ الْمُسِرِّ فَقَطْ يُجْزِئُهُ وَلَوْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ.

(وَقِيَامٌ لَهَا) ابْنُ يُونُسَ: الْقِيَامُ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنْ الْفُرُوضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا (فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائْتَمَّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: يَلْزَمُ جَاهِلَهَا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ

ضَاقَ الْوَقْتُ ائْتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِابْنِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَرْضُهُ ذِكْرُ اللَّهِ ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقِفَ فِي الْأُولَى قَدْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَفِي غَيْرِهَا أَقَلَّ مُسَمًّى الْقِيَامِ اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ يَبِينُ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَقِفَ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِيَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ سَقَطَ الْقِيَامُ إذْ هُوَ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَكَذَا الْقَوْلُ: إنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعْلِيمِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا صَلَّى فَذًّا بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ يَاسِينَ الْمُدَبِّرِ لِدَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ: إنَّهُ كَانَ مَوْصُوفًا بِعِلْمٍ وَخَيْرٍ آكَدَ مِنْ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إنَّهُ ضَرَبَ بِالسَّوْطِ ابْنُ عُمَرَ: وَهُوَ إذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِحَقٍّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَالْكُلُّ لَهُ مُطِيعٌ، وَكَانَ أَخَذَ جَمِيعَهُمْ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَعَاقَبَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَفُوتُهُ كَانُوا عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ مِمَّنْ لَا تَصِحُّ لَهُ صَلَاتُهُ إلَّا مَأْمُومًا لِجَهْلِهِمْ بِالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ (وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ: فَرْضُهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ يُرِيدُ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ يَلْزَمُهُ مِنْ طَرِيقِ الْوُجُوبِ تَسْبِيحٌ وَلَا تَحْمِيدٌ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقِفَ وُقُوفًا مَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَكَعَ أَجْزَأَهُ (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوْ الْجُلِّ.؟ خِلَافٌ) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ فِي جُلِّ الصَّلَاةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَرَكَهَا مِنْ رَكْعَةٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَعَادَ الصَّلَاةَ، قِيلَ: ثُنَائِيَّةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ ثُنَائِيَّةٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ رُبَاعِيَّةً.
الْكَافِي: لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، فَمَنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَتِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَلْغَاهَا، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلًا مِنْهَا كَمَنْ أَسْقَطَ سَجْدَةً سَوَاءً، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالِ مَالِكٍ انْتَهَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهُ مِنْ خَمْسَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ (وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ) عَبْدُ الْحَقِّ: يُلَقَّنُ مُسْقِطُ آيَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ.
الْمَازِرِيُّ: قَالَ

بَعْضُهُمْ: تَرْكُ آيَةٍ مِنْهَا كَتَرْكِهَا.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْمَذْهَبِ: يَسْجُدُ قَبْلُ.

(وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَأَقَلُّهُ انْحِنَاؤُهُ بِحَيْثُ تُقَارِبُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ رُكْبَتَيْهِ عَلَيْهِمَا يَدَاهُ.
الْبَاجِيُّ: الْمُجْزِئُ مِنْهُ تَمْكِينُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ شَعْبَانَ: مُفَرَّقَةً أَصَابِعُهُمَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ فِي رُكُوعِهِ وَيَضُمُّهَا فِي سُجُودِهِ.؟ . قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ نَجِدَ فِيهِ حَدًّا وَرَآهُ بِدْعَةً، وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يَنْكُسُهُ،

أَحْسَنُهُ اعْتِدَالُ ظَهْرِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا: وَيُجَافِي الرَّجُلُ بِضَبْعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَكَذَا فِي السُّجُودِ (وَرَفْعٌ مِنْهُ) عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ مَطْلُوبٌ وَاعْتِدَالُهُ إثْرَ رَفْعِهِ مِنْهُ مَطْلُوبٌ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ خَرَّ مِنْ رَكْعَتِهِ سَاجِدًا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا، وَأُحِبُّ تَمَادِيهِ مُعْتَدًّا بِهَا، وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ فَعَلَهُ سَهْوًا فَلْيَرْجِعْ مُنْحَنِيًا إلَى رَكْعَةٍ، وَلَا يَرْجِعُ قَائِمًا، فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ رَجَعَ مُحْدَوْدِبًا يُرِيدُ، ثُمَّ رَفَعَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا حَمَلَ عَنْهُ إمَامُهُ سُجُودَ السَّهْوِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى سَجَدَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا أَصَحُّ.
الْقَبَّابُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي التَّلْقِينِ: مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الْقِيَامِ مِنْهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ مِنْهُ مَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَكَذَلِكَ فِي الْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ لَفْظَ الِاعْتِدَالِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، هَلْ هُوَ الَّذِي عَنَى بِهِ فِي التَّلْقِينِ؟ . وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَ شَارِحِ التَّهْذِيبِ: الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاعْتِدَالُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ.

(وَسُجُودٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ السُّجُودُ وَهُوَ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلَّى كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ: " سَطْحٌ " فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا حَصِيرٌ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ " (عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

قَالَ مَالِكٌ: وَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ أَجْزَأَهُ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) . ابْنُ الْقَصَّارِ: يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ الرِّسَالَةُ: وَتَكُونُ رِجْلَاك فِي سُجُودِك قَائِمَتَيْنِ، بُطُونُ إبْهَامَيْهِمَا إلَى الْأَرْضِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ.
(كَيَدَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَبْضُ السَّاجِدِ أَصَابِعَهُ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَمْدًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ سَنَدٌ: مَحْمَلُهُ أَنَّهُ مَسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ كَفِّهِ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهَا إلَّا بِظَاهِرِ أَصَابِعِهِ لَمْ يَجْزِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إيجَابُهُ الِاسْتِغْفَارَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَتَخَرَّجُ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا إلَّا لِعُذْرٍ قَوْلَانِ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَجِبُ كَشْفُ الْكَفَّيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، وَنَحْوَ هَذَا نَقَلَ الْقَبَّابُ عَنْ الْمَازِرِيِّ خِلَافَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ.
اُنْظُرْ رَسْمَ " شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ "، وَانْظُرْ فِي ابْنِ بَطَّالٍ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي الْبُرْنُسِ وَالْكِسَاءِ قَبْلَ بَابِ الْخُشُوعِ مِنْ الْبُخَارِيِّ (وَرَفْعٌ مِنْهُ) التَّلْقِينُ: الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ سَحْنُونٍ: مَنْ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنْ السُّجُودِ لَا يُجْزِئُهُ وَخَفَّفَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ.

(وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ جُلُوسٌ قَدْرَ التَّسْلِيمِ (وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ) التَّلْقِينُ: الْوَاجِبُ مِنْ التَّسْلِيمِ مَرَّةً وَلَفْظُهُ مُتَعَيَّنٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: كَمَا لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ يَنْوِي بِهَا الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّحَرُّمَ بِهَا، فَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِتَسْلِيمَةٍ يَنْوِي بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّحَلُّلَ مِنْهَا، فَإِنْ سَلَّمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نِيَّتِهِ؛ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِحْرَامَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
وَإِنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَسَلَّمَ الثَّانِيَ لَمْ يَجْزِهِ.

ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَلْزَمُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلْخُرُوجِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافُ هَذَا.
(وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلَامُ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ تَرْجِيحُ الرَّدِّ بِ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " عَلَى " عَلَيْك السَّلَامُ ".

(وَطُمَأْنِينَةٌ) أَبُو عُمَرَ: الِاعْتِدَالُ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ.
وَقَالَ فِي كَافِيهِ: لَا يُجْزِئُ رُكُوعٌ وَلَا وُقُوفٌ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَا سُجُودٌ وَلَا جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَعْتَدِلَ رَاكِعًا وَاقِفًا وَسَاجِدًا وَجَالِسًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ الطُّمَأْنِينَةُ فِي أَرْكَانِهَا، وَمِنْ سُنَنِهَا الِاعْتِدَالُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ.

(وَتَرْتِيبُ أَدَاءً) عِيَاضٌ: مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ التَّرْتِيبُ فِي أَدَائِهَا.
الْقَبَّابُ: لَوْ عَكَسَ أَحَدٌ صَلَاتَهُ فَبَدَأَ بِالْجُلُوسِ قَبْلَ الْقِيَامِ، أَوْ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ تَجْزِهِ صَلَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ (وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ:

الِاعْتِدَالُ إثْرَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ مَطْلُوبٌ، وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَفِي الْأَرْكَانِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَالْجَلَّابُ: إنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فَرْضٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ عِيسَى: سُنَّةٌ وَصَوَّبَهُ.
انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيُّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَسُجُودٌ " هَلْ كَلَامُهُمْ فِي الِاعْتِدَالِ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا كَلَامُهُمْ أَيْضًا فِي الطُّمَأْنِينَةِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ فَإِنِّي لَمْ أُحَصِّلْهُ، ثُمَّ أَطْلَعَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَصِّ شَارِحِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُعَبَّرُ عَنْ الطُّمَأْنِينَةِ بِالِاعْتِدَالِ وَعَنْ الِاعْتِدَالِ بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَنُقِلَ أَنَّهُمَا لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ الَّذِي أَلْحَقْته بَعْدَ هَذَا.
وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ نَقَرَ صَلَاتَهُ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْتَوِي قَائِمًا وَجَالِسًا عِنْدَ الرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ طُمَأْنِينَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَحَبَّ إذَا كَانَ فَذًّا.
وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوِي قَائِمًا وَلَا جَالِسًا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» . وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: يَجِبُ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَانْظُرْ نَصَّ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا، أَوْ جَالِسًا حَتَّى سَجَدَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الطُّمَأْنِينَةَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ سُنَّةٌ انْتَهَى اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السُّجُودِ فَعِنْدَنَا قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ: نَفْيُ إيجَابِ الطُّمَأْنِينَةِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا، وَالثَّانِي إيجَابُهَا تَعَلُّقًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَوْلُهُ: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا كَانَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّ الِاعْتِدَالَ فِي الْجُلُوسِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِي رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ عِنْدَنَا، وَهَلْ هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِذَاتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، أَوْ لِلْفَصْلِ فَيَحْصُلَ الْفَصْلُ بِمَا حَصَلَ مِنْهُ وَتَمَامُهُ سُنَّةٌ؟ انْتَهَى.
فَأَتَى الْمَازِرِيُّ بِقَوْلَيْنِ فِي الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَأَتَى عِيَاضٌ بِقَوْلَيْنِ فِي الِاعْتِدَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
التَّلْقِينُ: الِاعْتِدَالُ وَاجِبٌ.
الْمَازِرِيُّ: الِاعْتِدَالُ هَاهُنَا الطُّمَأْنِينَةُ.

(وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) قَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ: السُّورَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي أَوَّلِ الْفَرْضِ سُنَّةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّ

سُورَةً فَإِنْ شَاءَ قَرَأَ أُخْرَى، وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، أَوْ دَعَا، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ.
(وَقِيَامٌ لَهَا) اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ: الْعَاجِزُ عَنْ قِيَامِ السُّورَةِ يَرْكَعُ إثْرَ الْفَاتِحَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّ قِيَامَ السُّورَةِ لِقَارِئِهَا فَرْضٌ كَوُضُوءِ النَّفْلِ لَا سُنَّةٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ، وَإِلَّا جَلَسَ وَقَرَأَهَا.

(وَجَهْرٌ - أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ - وَسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا) التَّلْقِينُ: الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي

مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارُ بِهَا فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ سُنَّتَانِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْمِعُ نَفْسَهُ فِي الْجَهْرِ وَفَوْقَهُ قَلِيلًا، وَالْمَرْأَةُ دُونَهُ فِيهِ وَتُسْمِعُ نَفْسَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَجَهْرُ الْمَرْأَةِ مُسْتَحَبٌّ سِوَى الرَّجُلِ.
السِّرُّ وَالْجَهْرُ صِفَةٌ لِلصَّوْتِ.
الْجَوْهَرِيُّ: جَهَرَ بِالْقَوْلِ رَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ وَأَسْرَرْته فِي أُذُنَيْهِ.

(وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا الْإِحْرَامَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَكْبِيرَةُ كُلِّ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ سُنَّةٌ، وَسَمِعَهُ عِيسَى وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَجْمُوعُ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ.

. (وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ وَكُلُّ تَشَهُّدٍ وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْآخِرُ (وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي) ابْنُ يُونُسَ: الْوَاجِبُ مِنْ الْجُلُوسِ قَدْرُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِيهِ التَّشَهُّدُ فَمَسْنُونٌ.
(وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ؛ فَقِيلَ: فَرْضٌ مُوَسَّعٌ، وَقِيلَ: نَافِلَةٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ.
(وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ: مِنْ السُّنَنِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ.
عِيَاضٌ: وَعَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى يَسَارِهِ.
الرِّسَالَةُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا.
اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ وَالْإِمَامُ لَمْ يَنْصَرِفْ رَدَّ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ.
وَالْأَحْسَنُ الرَّدُّ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً، انْتَهَى وَانْظُرْ أَيْضًا الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْمَسْبُوقِ، هَلْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الَّذِي يَقْضِي؟ . قَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ.
بَعْضُ الشُّيُوخِ: سَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالتَّبَعِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً بِخِلَافِ الرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالرَّدُّ آكَدُ، وَأَوْجَبُ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَيَقُولُ الرَّادُّ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِّ، وَالرَّدُّ بِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ، وَالْمَارُّ بِغَيْرِهِ، وَالدَّاخِلُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا، وَاَلَّذِي يَمُرُّ بِهِ رَاكِبًا أَوْ صَغِيرًا.
وَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ، أَوْ رَدَّ أَجْزَأَ عَنْهُمْ.
وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الشَّابَّةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ، وَهَلْ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ، أَوْ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ؟

قَوْلَانِ (وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ.
وَرَوَى عَلِيٌّ: وَيُخْفِي السَّلَامَ الثَّانِيَ.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ السَّلَامَ الثَّانِيَ رَدٌّ فَلَا يَسْتَدْعِي بِالْجَهْرِ بِهِ رَدًّا، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الرَّدَّ فَلِذَلِكَ جَهَرَ بِهِ، وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ: أُحِبُّ عَدَمَ جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّكْبِيرِ " وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ "، فَإِنْ أَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْذِفُ سَلَامَهُ وَتَكْبِيرَهُ حَتَّى لَا يُفْهَمَ، وَلَا يُطِيلُهُ جِدًّا.
وَفِي الْوَاضِحَةِ: وَلْيَحْذِفْ الْإِمَامُ سَلَامَهُ وَلَا يَمُدَّهُ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ.
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحْذِفُهُ وَيَخْفِضُ صَوْتَهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَيُسْمِعُهُ؟ . قَالَ: يُسَلِّمُ سَلَامًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَلَا يَجْهَرُ ذَلِكَ الْجَهْرَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا سَهَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ، ثُمَّ سَلَّمَ قَالَ: سَلَامُهُ مِنْ بَعْدِ سُجُودِ السَّهْوِ كَسَلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ، وَمَنْ خَلْفَهُ يُسَلِّمُونَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ (وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ) ابْنُ شَعْبَانَ: إنْ سَلَّمَ عَلَى

يَسَارِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا وَجْهَ لِفَسَادِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ التَّيَامُنَ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ لَمْ يَجْزِهِ الثَّانِي.

(وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا) ابْنُ عَرَفَةَ: سُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا.
قَالَ عِيَاضٌ: مُسْتَحَبَّةٌ.
الْبَاجِيُّ: مَنْدُوبَةٌ.
وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَفِيهَا لَا يُصَلِّي حَيْثُ يَتَوَقَّعُ مُرُورًا إلَّا لَهَا، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى دُونَهَا انْتَهَى وَانْظُرْ إنَّمَا هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهِ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَمُرُورُ الطَّائِفِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ، فَلِذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِمْ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مُعَايِنًا لِلْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ وُجُوهَ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ إلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُجُوهَهُمْ جَازَ أَنْ يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ اُنْظُرْ رَسْمَ " الْمُحْرِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ "، وَانْظُرْ إنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَشْرَعَ فِي نَافِلَةِ إمَامٍ قَاضٍ لِصَلَاتِهِ، أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْقَضَاءِ (بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ) فِي الْحَدِيثِ: " يَسْتُرُ

الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ". وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ يُرِيدُ فِي الِارْتِفَاعِ قَالَ: وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي جُلَّةِ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ يُرِيدُ فِي غِلَظِهِ.
ابْنُ سَيِّدَهُ: الذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الْمَرْفِقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى انْتَهَى.
وَقَدْ تَذَكَّرُوا: الْعَنَزَةُ الَّتِي كَانَتْ تُرْكَزُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَقُّ مِنْ الرُّمْحِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ دُونَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي الطُّولِ وَدُونَ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَا اسْتَلْزَمَهُ مِنْ طَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشَوِّشٍ مِثْلُهُ.
رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ الْقَلَنْسُوَةُ وَالْوِسَادَةُ ذَوَاتَا ارْتِفَاعٍ سُتْرَةٌ، رَوَاهُ عَلِيٌّ بِقَيْدِ: " إنْ لَمْ يَجِدْ " (لَا دَابَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ اسْتَتَرَ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَسَاءَ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمَارِّ خَلْفَهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ - وَكَأَنَّهُ رَأَى الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ كَالْبَعِيرِ - لَا الْخَيْلِ لِنَجَاسَتِهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ جِدَارُ مِرْحَاضٍ، أَوْ قَبْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا.
وَفِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ خَلَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَيَكُونُ قَلْبُهُ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ بَلْ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تُكْرَهُ السُّتْرَةُ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ شَيْئًا مُفْرَدًا كَحَجَرٍ أَوْ عُودٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ عَلَى الْيَمِينِ مُحَاذَرَةً مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَصْنَامِ.
وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا النَّحْوِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي جَعْلِ مُصْحَفٍ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَيْهِ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الدُّنُوَّ مِنْ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل