كتاب الروايتين والوجهين
- عَلَم: :
- الكتاب:
- المؤلف:
- المؤلف: أبي الحسين، والعليمي في "المنهج الأحمد"، وشيخ الإسلام ابن تيمية في "المسودة في أصول الفقه"، وابن اللحام البعلي في "القواعد والفوائد الأصولية"، وعلاء الدين المرداوي في مقدمة "الإنصاف"، وابن رجب في "الاستخراج لأحكام الخراج"، وغيرهم 1.
الجزء: 1 - الصفحة: 437
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يبحث هذا الكتاب في فقه الإمام أحمد، والروايات المختلفة عنه في المذهب، فهو مرجع الحنابلة في معرفة الروايات الواردة عن الإمام أحمد، حيث جمعها القاضي، وأفردها في مؤلف مستقل، مع توجيهها والإستدلال لها، وبيان الراجح منها.
جمع فيه المؤلف ما يقارب ألف مسألة، وذكر في كل مسألة روايتين أو وجهين مع الإستدلال لكل رواية أو وجه بدليل، أو أكثر من الكتاب، أو السنة، أو أقوال الصحابة أو التّابعين، أو ذكر وجه ذلك من قياس أو تعليل، مع بيان ما يرى أنه الراجح أو المذهب.
ويبين القاضي طريقته في هذا الكتاب بقوله في المقدمة:
هذا الكتاب يشتمل على ذكر المسائل التي اختلفت الرواية فيها عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني -رحمة الله عليه- وشرحها وبيانها، وذكر ما عرف من مواضعها، وبيان صحيحها وضعيفها، وإبراز نكتة لكل رواية منها، وينضاف إلى ذلك بيان المسائل التي اختلف أصحابنا فيها، واضافة كل قول لقائله، وذكر ما يعتمد عليه لصحة قوله، وغير الصحيح من غيره.
والله الموفق والمعين.
مقتطفات من الكتاب:
لقد أخرج الدكتور عبد الكريم اللاحم هذا الكتاب إلى عالم المطبوعات بالإعتماد على النسخ الخطية التي سبقت الإشارة إليها.
وقسمه إلى قسمين:
- قسم خصصه للمسائل الققهية، طبع في ثلاثة مجلدات.
- قسم خصصه للمسائل الأصولية، طبع في جزء لطيف.
وهذه مقتطفات من القسمين: من كتاب المسائل الفقهية: قال في كتاب البيوع: مسألة [رقم 22]: واختلف في المقبوض على وجه السوم: هل هو مضمون أم لا؟ فنقل أبو طالب فيمن ساوم رجلاً بدابة، فقال: خذها بما أحببت، فأخذها، ولم يقطع الثمن، فماتت: فهي من مال البائع، لأنها ملك له، فقد نص علي أنها من ضمان صاحبها دون المساوم.
الجزء: 1 - الصفحة: 438
ونقل ابن منصور فيمن قبض سلعة على سوم، ولم يسم الثمن، فهلكت: فهو ضامن للقيمة، على اليد ما أخذت حتى تؤدي، فقد نص على أنها من ضمان المساوم.
فإن قلنا: إنه غير مضمون، فوجهه:
أنه قبض بإذن مالكه لا على وجه العوض والمنفعة، فلم يكن مضمونا عليه، دليله الوديعة.
وقولنا: بإذن مالكه.
احتراز من الغصب.
وقولنا: لا على وجه العوض.
احتراز من المبيع إذا قبضه المبتاع أنه مضمون عليه بالثمن، وكذلك منافع الدار إذا قبضها، هي مضمونة عليه، لأنه على وجه العوض قبضه، وها هنا لايقابل هذا القبض عوض، وإنما يحصل العوض في الثاني في مقابلة عقد البيع.
وقولنا: لا على وجه المنفعة بها.
يعني: لا يجوز له الإنتفاع بها حال المساومة، احترازاً من العارية فإنها مضمونة، لأنه قبض على وجه الإنتفاع بها.
وإذا قلنا: إنه مضمون، وهو أصح، فوجهه:
أنه قبضه لينفرد بمنفعته لنفسه، فكان مضمونا عليه، كالعارية والغصب، وقولنا: لينفرد بمنفعته، نريد به أنه ينظر ويتفكر، هل المنفعة في شرائه وحصول الحظ له أم لا؟ ولسنا نريد بالمنفعة أنه ينتفع بنفس العين المقبوضة، لأن ذلك لا يجوز بلا خلاف 2.
من كتاب المسائل الأصولية:
مسألة [رقم 16]: إذا ثبت الحكم في الأصل بدليل مقطوع عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع، وجب رد غيره إليه إذا كان معناه فيه، وهذا لا إشكال فيه، فأما إن كان معنى الأصل عرف بالإستنباط، مثل علة الرِّبا في الزائد مكيلاً أو مطعوماً، فهل يجب رد غيره إليه أم لا؟
قال شيخنا أبو عبد الله 3: لا يجب رد غيره إليه، فعلى قوله، يكون القول ببعض القياس دون بعض، وقد أومأ أحمد إليه في رواية مُهنا، وقد سأله: هل يقيس بالرأي؟ فقال: لا، هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه.
معنى قوله: لا يقيس بالرأي: يعني ما ثبت أصله بالرأي لا يقيس عليه، وعندي: أنه يجب رد غيره إليه، وقد أومأ إليه
الجزء: 1 - الصفحة: 439
في رواية ابن القاسم، فقال: لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلاً، قياساً على المذهب والفضة.
فقد قاس الحديد والرصاص على المذهب والفضة، والعلة في الأصل غير مقطوع عليها، لأن العلة عند بعضهم: كونها قيمة المتلفات، وعند ابن عباس معنى آخر.
وجه الأول:
أنه إذا كان معنى الأصل عرف بالإستدلال وغالب الظن، فإذا رددنا غيره إليه، عرفناه بالإستدلال وغالب الظن، من غير أصل مقطوع به على معناه، وهذا لا يجوز، وتحريره: أن المعنى المستنبط غير مقطوع على صحته، فلم يجز القياس عليه.
ووجه الثاني:
عموم قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
ولم يفصل، بل هذا أولى، فإنه اعتبار حكمه، والذي قالوه اعتبار الفرع فقط، فكان بالآية أخص، ولأنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم أجمعوا على القياس المستنبط، فقال عمر وعلي لأبي بكر: ارتضاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟ وهذا قياس على معنى استنباطه بالظن، وكذلك قالوا لعمر: إنما أنت مؤدِّب، فلا شيء عليك (1).
•
شرح مختصر الخرقي للقاضي أبي يعلى
- عَلَم: :
- الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 440
مكان وجوده:
وصل هذا الكتاب مخروماً، فلا توجد له إلا أجزاء ناقصة مما لا يستفاد منه استفادة كاملة، ولا التعرف عليه إلا من خلال هذا القسم الموجود.
قال ابن بدران:
"ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي، شرح القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء البغدادي، وهو في مجلدين ضخمين، وبعض نسخه في أربع مجلدات" 6.
والذي يوجد حالياً في المكتبة الظاهرية بدمشق نسختان:
الأولى: محفوظة تحت رقم 57 فقه حنبلي، ويوجد منها المجلد الثاني فقط، وعدد أوراقه (267) ورقة، أما الأول، فمفقود.
الثانية: محفوظة تحت رقم 58 فقه حنبلي، ويوجد منها المجلد الثالث فقط، وعدد أوراقه (280) ورقة، أما الأول والثاني، فمفقودان.
وتوجد نسخة ثالثة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، محفوظة تحت رقم (10643) تبدأ من "كتاب الأشربة" وهي تحتوي على المجلد الرابع فقط، وبقية المجلدات مفقودة.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يعتبر هذا الكتاب شرحاً مبكراً لمختصر الخرقي، إذ لم يسبقه إلى شرحه - فيما نعلم- إلا ثلاثة: عمر بن إبراهيم العكبري الشهير بابن المسلم (387 هـ) والحسن بن حامد (403 هـ) شيخ المذهب، وشيخ القاضى أبي يعلى، وابن أبي موسى (428 هـ) صاحب "الإرشاد".
وبالتالي يعتبر هذا الشرح مادة العلماء الذين جاءوا من بعده، خصوصاً وأنه يعني بإقامة الدليل المنقول والمعقول، شأن عمله في كتبه الفقهية والأصولية والكلامية.
قال ابن بدران:
"وطريقته: أن يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا، فيفيض في إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل" 7.
ولا يعرض القاضي أبو يعلى أدلة المخالف من المذاهب الأخرى، على خلاف ما في "المغني" لإبن قدامة المقدسي، فإنه يورد أدلة المخالفين، وقد يسهب وقد يوجز،
الجزء: 1 - الصفحة: 441
خصوصاً وأن المخالف قد يكون متفقاً مع إحدى الروايات عن أحمد والتي تعتبر مرجوحة عند ابن قدامة.
مقتطفات من الكتاب:
قال في كتاب النكاح:
النكاح في اللغة: حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وأما في الشريعة: فقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: حقيقة في الوطء والعقد جميعًا، ومنهم من قال: حقيقة في الوطء مجاز في العقد.
والدلالة على أنه حقيقة في الوطء وفي العقد: ما روته عائشة - رضي الله عنها -: كان نكاح الجاهلية على أربعة أنحاء ... إلخ، وساق الحديث بطوله (1).
ثم ساق المسألة الأولى من "المختصر" وهي قول أبي القاسم -رَحِمَهُ اللهُ-:
(ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين).
ثم قال: أما قوله: لا ينعقد إلا بولي، فهو خلاف أبي حنيفة في قوله: ليس بشرط في نكاح البالغة.
دليلنا: ما روت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا نكاح إلا بولي" (2). فنفى النكاح عند عدم الولي، ولا يمكن أن يقال: إن المرأة ولية نفسها، لأن الولي إذا أطلق عقل منه الذكر، ولأنه يقال: ولي وولية، كما يقال: شاهد وشاهدة، وعلي أنه قد فسر في خبر آخر، فروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا نكاح لإمرأة إلا بإذن وليها".
فعلم أن المراد بذلك ولي عن المنكحة.
اهـ.
•
الانتصار في المسائل الكبار
:
عنوان الكتاب:
اسم هذا الكتاب "الإنتصار في المسائل الكبار"، كما هو موجود على ظهور المخطوطات والصفحات الأولى من أجزائه.
ولم يضع المؤلف عنواناً معيناً لهذا الكتاب،89
الجزء: 1 - الصفحة: 442
فالغالب أنه من وضع تلامذته أو غيرهم، نسقوه من المقدمة.
وقد يسمى بـ "الإنتصار" على وجه الإختصار.
ويسمى أيضاً بـ"الخلاف الكبير".
وهذا اسم وصفي في نظرنا، فقد أطلق هذا الإسم أيضًا على "التعليق الكبير" لأبي يعلى المتقدم.
وهذا يفيد أن له كتاباً صغيراً في الخلاف، وهو كذلك، وهو المسمى بـ "رؤوس المسائل" ويطلق عليه "الخلاف الصغير".
المؤلف:
هو العلامة الفقيه محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلْوَذاني البغدادي الأزجي.
وكلوَذان قرية جنوب بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة 10. المولود سنة 432 هـ والمتوفى ببغداد سنة 510 هـ.
من ذكر الكتاب من المصنفين:
ذكر هذا الكتاب كثير ممن ترجم لأبي الخطاب، مثل: ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، والعليمي في "المنهج الأحمد"، والبغدادي في "إيضاح المكنون" و"هدية العارفين"، والزركلي في "الأعلام"، وعمر كحالة في "معجم المؤلفين".
كما ذكره المصنفون في الفقه الحنبلي وقواعده، ومنهم: ابن مفلح في "الفروع"، 11 وابن تيمية كما في "مجموع الفتاوي" 12 وابن رجب في "القواعد" 13 وقد أكثر من النقل عنه في كتابه هذا.
وابن اللحام في "القواعد والفوائد الأصولية" 14 وغيرهم.
مكان وجوده:
لا يوجد من هذا الكتاب -في حدود علمنا- إلا نسخة خطية واحدة تم الإعتماد عليها في طبعه.
وهي النسخة المحفوظة في "دار الكتب الظاهرية" بدمشق تحت رقم (2743) عدد أو ارقها (343) ورقة بخط معتاد.
ويبدو أنها كانت ملكاً للشيخ يوسف ابن عبد الهادي (909 هـ) الدمشقي الصالحي، وكانت موقوفة في "المدرسة الشيخية العمرية" قبل انتقالها إلى الظاهرية.
الجزء: 1 - الصفحة: 443
وتعتبر هذه النسخة ناقصة، إذ هي عبارة عن المجلد الأول فقط، ويحتوي على: الطهارة -الصلاة- الزكاة.
وقد نشر الكتاب محققًا في ثلاثة مجلدات كبار 15.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يصنف الكتاب في "الفقه المقارن" أو"الخلاف" كما يسمى قديمًا، فإن المصنف يبين الخلاف بين الفقهاء، ثم ينتصر لمذهب الإمام أحمد بالحجج الثقلية والعقلية، فهو بهذا يرتب بعد كتاب "التعليق الكبير" لشيخه القاضي أبي يعلى زمانا وموضوعًا.
لكن أبا الخطاب اقتصر على أشهر المسائل الخلافية التي سماها "المسائل الكبار" كما أبان عن ذلك في المقدمة.
ويمتاز أبو الخطاب بذكر غير الأئمة الأربعة في الخلاف على الغالب، كداود الظاهري والأوزاعي والثوري والليث، كما يذكر أحيانا جماعة الصحابة والتابعين القائلين بذلك القول 16.
وطريقة المؤلف في هذا الكتاب: أن يورد المسألة تحت عنوان "مسألة" ويذكر بعدها رأي الإمام أحمد في رواياته المتعددة، كما يذكر وجوه الأصحاب عند عدم النص من الإمام، ويحرص دائمًا على تقديم الرواية المعتمدة للمذهب في نظره، ثم يذكر من وافقه ومن خالفه من الفقهاء.
وبعد الإنتهاء من تصوير المسألة وعرض الأقوال، يأخذ أبو الخطاب في الإنتصار والإحتجاج لمذهب الإمام أحمد بقوله: لنا: كذا، أو: دليلنا: كذا، أو: ونصرة اختيار أصحابنا كذا.
وعند اختلاف الرواية يقول: وجه الأولى كذا .. ووجه الثانية: كذا .. ثم يسرد الأدلة مرتبة، وهي: الكتاب، ثم السنة، ثم القياس والمعقول.
ويمتاز أبو الخطاب بإطالة النفس في للراد اعتراضات الخصوم، بقوله: فإن قيل كذا.
. . ثم يرد عليها بقوله: قلنا: كذا.
. .
الجزء: 1 - الصفحة: 444
وتبرز أهمية الكتاب في نواح عديدة، منها:
- أنه يعد مصدرًا من مصادر معرفة خلافيات أبي الخطاب واختياراته داخل المذهب الحنبلي.
- أنه معتمد كثير من فقهاء الحنابلة في معرفة الخلاف في المسائل الفقهية بين الأئمة، ومعرفة دليل الحنابلة، وقد عول عدد كبير من العلماء في تصنيفه على كتاب "الإنتصار"، وخاصة ابن رجب في "القواعد".
- أنه مصدر من مصادر معرفة الراجح من الخلاف في المذهب.
وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه 17. وبالجملة: فإن هذا الكتاب يعد ذخيرة علمية لا يستهان بها، لولا أنه ناقص، فهو قد حوى خلاصة لآراء الأئمة الأربعة وغيرهم في أمهات المسائل الخلافية، كما أنه تضمن نصوصًا من كتب تعتبر في حكم المفقود حاليًا، مثل "سنن هبة الله الطبري" و"علل الحديث للسَّاجي" وغيرهما 18. مقتطفات من الكتاب: من كتاب الزكاة: مسألة [رقم 11]: للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وإسقاطها، نص عليه في رواية جماعة من أصحابه، وبه قال مالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا تؤثر في ذلك.
لنا: ما تقدم من خبر أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب كتاب الصدقة: هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين، وأمره لرسوله.
. . وقال فيه: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.
أخرجه البخاري وابن خزيمة وابن أبي حاتم.
وخبر ابن عمر: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الصدقة، ففرضه 19 بسيفه، وعمل به
الجزء: 1 - الصفحة: 445
أبو بكر وعمر.
كان فيه: "لا يفرق بين مجتمع".
لفظ الخبر سواء.
أخرجه الترمذي وأبو داود.
فمنه دليلان:
أحدهما: أنه نهى أن يكون لكل رجل أربعون شاة في موضعين، فيجمعان بينهما عند مجيء الساعي، ليأخذ شاة واحدة.
أو يكون لرجل أربعون، فيفرقها في موضعين، ليُسقط الصدقة.
والثاني: قوله: وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.
وهذا إنما يتصور إذا اختلط من له عشرون بمن له أربعون.
فإن الساعي إن أخذ الشاة من صاحب العشرين، يرجع على الآخر بثلثي شاة، وإن أخذها من صاحب الأربعين رجع على الآخر بثلث شاة.
فإن قيل: يحمل النهي عن الاجتماع والإفتراق على المالك الواحد، لا يفرق أربعين، ليسقط الزكاة، وعلى الساعي لا يفرق ثمانين شاة لرجل، ليأخذ شاتين.
قلنا: قد استفدنا ذلك من أول الخبر (1). . . إلخ.
•
المستوعب
- عَلَم: :
- الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 446
من ذكر الكتاب من المصنفين:
ذكر الكتاب عامة من ترجم للمؤلف، منهم: ابن رجب في "ذيل الطبقات" وابن العماد فى "شذرات الذهب" والزركلي في "الأعلام" وعمر كحالة في "معجم المؤلفين".
كما ذكره عدد كبير من المصنفين في الفقه الحنبلي بعد السامّري أحصى منهم محقق كتاب "الفروق" (14) عنوانا، وأحصى محقق "المستوعب" (31) عنوانا 22.
وقد اعتبره ابن بدران أصلاً لكتاب "الإقناع" للحجاوي في الشكل والمضمون، فقال: وقد حذا حذوه الشيخ موسى الحجاوي في كتابه "الإقناع لطالب الإنتفاع" وجعله مادة كتابه، وإن لم يذكر ذلك في خطبته، لكنه عند تأمل الكتابين تبين ذلك -رَحِمَهُمَا اللهُ- 23.
مكان وجود الكتاب:
يُوجد من هذا الكتاب نسختان خطيتان -فيما نعلم-:
النسخة الأولى: محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق رقمها (48 فقه حنبلي) وتتكون هذه النسخة من ثلاثة أجزاء:
الأول: يبدأ بكتاب الطهارة وينتهي بانتهاء كتاب البيوع، عدد أوراقه (285) ورقة.
الثاني: يبدأ بكتاب الضمان، وينتهي بكتاب الطلاق، وعدد أوراقه (77) ورقة.
الثالث: يبدأ بكتاب الجنايات، وينتهي بباب الكراهة، وعدد أوراقه (230)
ورقة.
النسخة الثانية: محفوظة بالمكتبة الظاهرية أيضًا تحت رقم 85 فقه حنبلي.
وتتكون هذه النسخة من جزأين.
عدد أوراق الأول (280) ورقة، وعدد أوراق الثاني (250) ورقة.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
اعتبر ابن بدران هذا الكتاب أحسن من صنُف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه 24.
الجزء: 1 - الصفحة: 447
وهو متن من المتون الفقهية الجامعة، وقد عُني صاحبه بسبك مسائل الأبواب سبكًا حسنا متتابعًا، خاليًا من إيراد الأدلة، إلا أنه حفل باختلاف الروايات والوجوه، وكثيرًا ما يورد الإختلاف في صورة سؤال، كقوله في الوضوء: وهل يجوز للصبيان حمل الألواح التي فيها قرآن يقرؤون فيها؟ على وجهين 25.
وقد استوعب السامُرّي في هذا الكتاب ثمانية مصنفات لمن سبقه من علماء المذهب، وهي: "مختصر الخرقي" و"التنبيه" لعبد العزيز غلام الخلال، و"الإرشاد" لإبن أبي موسى، و"الجامع الصغير"، و"الخصال" للقاضي أبي يعلى، و"الخصال" لإبن البنا، و"الهداية" لأبي الخطاب، و"التذكرة" لإبن عقيل.
ثم قال:
فمن حصل كتابي هذا أغناه عن جميع هذه الكتب المذكورة، إذ لم أخل بمسألة منها إلا وقد ضمنته حكمها، وما فيها من الروايات وأقاويل أصحابنا التي تضمنتها جميع هذه الكتب، اللهم إلا أن يكون في بعض نسخها نقصان، ولقد تحريت أصح ما قدرت عليه منها 26. اهـ.
ولم يكتف بالكتب المذكورة، بل استكمل نقص مجموعها، بإضافة مسائل
وروايات وردت في "الشافي" لغلام الخلال، و"المجرد" للقاضي أبي يعلى، و"كفاية المفتي" لأبي الوفاء ابن عقيل، وهو كتاب "الفصول".
وتتلخص فوائد الكتاب وميزاته فيما يلي:
- وضوح الأسلوب وسهولة العبارة.
- اعتباره مصدرًا مقربا لإختلاف الرواية في المذهب.
- تنوع مصادر الكتاب وأصالتها.
- وعد المؤلف في مقدمته بتوضيح المشكل، وتفسير المجمل، وجمع المفرق، وتقريب فهم الكتاب على قارئه ومتأمله، وحسن ترتيبه وتنظيمه، فكان كما وعد، فجزاه الله خيرًا 27.
الجزء: 1 - الصفحة: 448
وطُبع منه إلى الآن أربعة أجزاء؛ من أول الكتاب إلى آخر العقيقة، بدراسة وتحقيق الدكتور مساعد بن قاسم الفالح.
نشرته مكتبة المعارف بالرياض في أربعة أجزاء.
مقتطفات من الكتاب:
من كتاب الزكاة:
باب زكاة التجارة:
حكم قيم عروض التجارة في الزكاة، كحكم الناض (1)، فإذا بلغت قيمتها نصابا قدره مقدار نصاب الناض، وحال الحول، ولم ينقص عن ذلك وجبت زكاتها، وهي كزكاة الناض ربع العشر، وما زاد على النصاب فبحسابه، وإن قل، ويخرج من القيمة لا من العروض.
فإن نقصت قيمتها في بعض الحول عن النصاب فلا زكاة إلا أن يكون في ملكه ناض زكوي، فيكمل الجميع نصابًا فتجب الزكاة.
وكل عروض التجارة تقوم إذا تم الحول، سواء كانت مما تجب الزكاة في عينه، كبهيمة الأنعام أو غير ذلك، وسواء كانت مما ينقل، كاللآلئ والجواهر جميعها، والمكيل والموزون والمذروع، والعبيد، وسائر الحيوان، أو مما لا ينقل، كالعقار والغراس (2).
•
المغني
:
عنوان الكتاب:
يعرف هذا الكتاب بـ"المغني" بدون أي شيء زائد، والظاهر أن هذا الإسم وضعه المؤلف على ظهر الكتاب، لأنه لم يذكر في المقدمة أنه سماه باسم معين، والذي يدل على أن المؤلف سماه بهذا الإسم شهرة هذا العنوان في عصر المؤلف، فقد قال ابن أخيه الشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر في مقدمة "الشرح الكبير": اعتمدت في جمعه على كتابه "المغني" وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات، ولم أترك من كتاب "المغني" إلا شيئًا يسيرًا من الأدلة.
. . إلخ.2829
الجزء: 1 - الصفحة: 449
المؤلف:
هو عبد الله بن أحمد بن قدامة، موفق الدين، أبو محمد المقدسي، ثم الصالحي الفقيه الزاهد.
المولود بجمّاعيل سنة 541 هـ، والمتوفى يوم السبت يوم عيد الفطر سنة 620 هـ بمنزله بدمشق.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يعتبر كتاب "المغني" من أوسع الكتب المصنفة في المذهب، وأكبرها حجمًا، فهو يقع في (9) مجلدات كبار بخط مصنفه 30.
واعتبر كثير من العلماء كتاب "المغني" أحسن شروح الخرقي، من حيث التوسع وكثرة الفوائد، وغير ذلك.
قهو إذن شرح على "مختصر الخرقي".
لكن الذي يبدو من منهج الموفق -رَحِمَهُ اللهُ-، وقصده في هذا الكتاب، هو تكوين موسوعة للفقه الحنبلي، وليس شرح مختصر الخرقي بالذات، وإنما بناه على المختصر، وجعل مسائله كتراجم لأبحاث كتاب "المغني".
وهذا ما نلمسه واضحًا في مقدمته الوجيزة للكتاب، إذ جاء فيها:
وقد أحببت أن أشرح مذهبه -أي الإمام أحمد - واختياره، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره، وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه، وأذكر لكل إمام ماذهب إليه، تبركًا بهم 31، وتعريفًا لمذاهبهم، وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الإختصار، والإقتصار من ذلك على المختار، وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار، إلى كتب الأئمة من علماء الآثار، لتحصل الثقة بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها، فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها.
ثم بنيت ذلك على شرح مختصر الخرقي أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي -رَحِمَهُ اللهُ- لكونه كتابا مباركًا نافعًا، ومختصرًا موجزًا جامعًا، ومؤلفه إمام كبير
الجزء: 1 - الصفحة: 450
صالح، ذو دين، أخو ورع، جمع العلم والعمل، فنتبرك بكتابه 32، ونجعل الشرح مرتبًا على مسائله وأبوابه 33.
فالكتاب يعد شرحًا للمذهب، وليس لمختصر الخرقي فحسب، كما يعتبر أصله مختصرًا لفقه الإمام أحمد، وليس مختصرًا لكتاب آخر.
طريقة ابن قدامة في المغني:
طريقة المصنف في هذا الكتاب: أنه يكتب المسألة من مختصر الخرقي، ويجعلها كالترجمة للبحث، ثم يأتي على شرحها وتبيينها، وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب، فتحصل المسائل كتراجم الأبواب 34.
ويلتزم صاحب المغني في عناوين الكتاب وتراجمه، ما في مختصر الخرقي، بحيث يقسم الكتاب كله إلى مجموعة كتب، ككتاب الطهارة، وكتاب الصلاة.
. . . ويقسم الكتاب الواحد إلى عدة أبواب، كباب الآنية، باب الحيض.
. . ويقسم الباب إلى عدة مسائل، كل مسألة يجعلها كالترجمة للبحث.
ثم إنه يورد المباحث والأحكام التي لم ينص عليها الخرقي تحت فصول غير مترجمة.
فيقول مثلاً: فصل: وحكم المستحاضة حكم التيمم.
. . الخ، فصل: يستحب أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه.
. . .
العناية بالخلاف والأدلة في المغني:
يعنى المؤلف بذكر الخلاف والأدلة في هذا الكتاب، وهو قبل أن يكون مصدرًا لمعرفة الخلاف، فهو مصدر لمعرفة الإجماع، إذ أخذ على نفسه أن يبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه.
قال الشيخ رشيد رضا -رَحِمَهُ اللهُ- في تقدمته لطبع "المغني" و"الشرح الكبير": الفائدة الخامسة: إن الذي يقرأ الكتابين أو يراجع المسائل فيهما يقف على مسائل
الجزء: 1 - الصفحة: 451
الإجماع، وهي الواجبة قطعًا على جميع المسلمين، فلا يسع أحدًا منهم ترك شيء منها إلا بعذر شرعي 35. اهـ.
ونلاحظه تارة يحيل في حكاية الإجماع على ابن المنذر، وتارة يتكفل ذلك بنفسه، فيقول مثلا: لا نعلم في ذلك خلافًا.
أو نحو هذه العبارة.
وأما الخلاف والأدلة:
فيذكر ابن قدامة في "المغني" الخلاف في حكاية المذهب على روايتين أو أكثر متى وجد، وينسب كل رواية لصاحبها، ويوجهها بوجوه من النظر والدليل، كما يعنى بذكر الخلاف بين الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم، ويستدل لكل مذهب بدليل مقتضب، وقد صرح بذلك في المقدمة، فقال: وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الإختصار، والإقتصار من ذلك على المختار 36. اهـ. ويرجح في الأخير ما يراه راجحًا على طريقة فن الخلاف والجدل، ويتوسع في فروع المسألة.
قيمة كتاب المغني وأهميته:
بعد هذا التعريف الموجز بشأن هذا الكتاب العظيم، يتبين أنه ديوان الإسلام في الفقه، وليس كتابًا للحنابلة فحسب، وليس أدل على ذلك من مسارعة العلماء في الاقتناء له على اختلاف مذاهبهم، فهو في الفقه الإسلامي بمنزلة تفسير ابن جرير الطبري في تفسير القرآن، أو تفسير القرطبي في جمع أحكامه، وبمنزلة "السنن الكبرى" للبيهقي في جمع أحاديث الأحكام.
وقديمًا قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل "المحَلَّى والمجلَّى" 37 وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين ابن قدامة، في جودتهما وتحقيق ما فيهما.
ونقل عنه أيضًا قوله: لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة من "المغني" 38.
وعلق الذهبي على الكلمة الأولى بقوله: قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين.
وثالثهما: "السنن الكبرى للبيهقي"، ورابعها: "التمهيد" لإبن عبد البر.
الجزء: 1 - الصفحة: 452
فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء الفتين، وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم- حقا 39 اهـ.
وقد كتب الشيخ محمد رشيد رضا -رَحِمَهُ اللهُ- مقدمة حافلة لطبعة "المغني" الأولى التي طبعت مع "الشرح الكبير" لإبن أخي الموفق، والتي كانت بأمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رَحِمَهُ اللهُ-.
وكان الشيخ رشيد يتمنى قبل ذلك طبع الكتاب، ويقول: وإذا يسر الله تعالى لكتاب "المغني" من يطبعه فأنا أموت آمنا على الفقه الإسلامي أن يموت 40.
ونلخص أهم فوائد "المغني" وكذلك "الشرح الكبير" فيما يلي:
- إن الكتابين مصدران من مصارد الإجماع.
- وكذلك يعتبران مصدرين من مصادر معرفة اختلاف الصحابة والتابعين، فأغنى هذان الكتابان عن مراجعة كتب السنن الآثار المعرفة بمذاهب الصحابة والتابعين إجماعًا وخلافًا، كمصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وكتب الأثرم، وكتب ابن المنذر.
- إن المطالع لهذين الكتابين بإدمان ومواظبة، ليتدرب على تكوين آلة الإجتهاد وحسن النظر في فقه الأدلة والخلاف بين العلماء، فيخرج من رِبْقَةِ الجمود على التقليد المحض المذموم.
- وقد سلك الوفق وابن أخيه في عرض مسائل الخلاف ومناقشتها مسلك الأدب العالي مع جميع علماء الأمصار، عند ى خلاف صاحب "المُحلَّى" -رَحِمَهُ اللهُ-، مما يدل على أن المسائل الخلافية لم تكن بعد ذاتها سببًا للتفرق أو التعادي بين المسلمين، ولا للمفاضلة بين علمائهم، لولا ذلك التعصب المقيت الذي سلكه بعض أنصار المذاهب في كتبهم.
وكتاب "الشرح الكبير" لا يختلف عن "المغني" في الطريقة والمنهج، بل وفي المحتوى إلا شيئًا قليلًا، فمن أجل ذلك رأينا أن ما قيل عن في "المغني" يكفي في التعريف بـ "الشرح الكبير" فهو المقنع والكافي والمغني إن شاء الله.
الجزء: 1 - الصفحة: 453
•
العمدة
،
المقنع
،
الكافي
:
هذه ثلاثة متون ألفها الموفق ابن قدامة، صاحب "المغني".
ونعرف بها مجتمعة لما لها من علاقة فيما بينها.
• فكتاب "العمدة":
هو أصغرها، وهو عبارة عن مختصر، وضعه للمبتدئين، وجرى فيه على قول واحد مما اختاره، وهو سهل العبارة.
وطريقته فيه: أن يصدر الأبواب بحديث من الصحاح، ثم يذكر من الفروع ما إذا دققت النظر وجدتها مستنبطة من ذلك ألحديثا، فترتقي همة مطالعه إلى طلب الحديث، ثم يرتقي إلى مرتبة الإستنباط والإجتهاد في الأحكام 41.
قال مصنفه في المقدمة:
هذا كتاب أحكام في الفقه، اختصرته حسب الإمكان، واقتصرت فيه على قول واحد، ليكون عمدة لقارئه، ولا يلتبس عليه الصواب باختلاف الوجوه والروايات.
. . . وأودعته أحاديث صحيحة تبركًا بها، واعتمادًا عليها، وجعلتها من الصحاح لأستغني عن نسبتها إليها 42.
وقد حفل علماء المذهب بهذا الكتاب وتناولوه بالشرح والتحشية والنظم، ويعتبر كتاب "العدة في شرح العمدة" للبهاء المقدسي (624 هـ) أهم شروحه، كما شرح بعضه 43 شيخ الإسلام وبحر العلوم أحمد ابن تيمية، فجعله مسائل، وجعل المسائل تراجم للبحث والشرح والإفاضة على طريقة "المغني" إلا أنه لا يذكر الخلاف الكبير ويقتصر على المذهب الحنبلي، ويكثر من الأدلة النقلية.
• وأما كتاب "المقنع":
فهو متن يأتي بعد "العمدة" في الترتيب.
قال المصنف في خطبته: اجتهدت في جمعه وترتيبه، وإيجازه وتقريبه، وسطًا بين القصير والطويل، وجامعًا لأكثر الأحكام، عريَّة
الجزء: 1 - الصفحة: 454
عن الدليل والتعليل، ليكثر علمه، ويقل حجمه، ويسهل حفظه وفهمه، ويكون مقنعًا لحافظيه نافعًا للناظر فيه 44. اهـ. لطيفة: من متشابه الأسماء في الكتب والتصانيف أن "المقنع" عنوان لعدة مؤلفات عند الحنابلة، منها:
- المقنع، لغلام الخلال (363 هـ).
- والمقنع، لإبن المسلم (387 هـ).
- والمقنع في شرح الخرقي، لإبن البناء (471 هـ).
- والمقنع في النيات، لإبن أبي يعلى (526 هـ).
- والمقنع في أصول الفقه، لإبن حمدان (695 هـ).
وطريقة المصنف في هذا المتن أن يورد الأحكام متتابعة عارية عن الدليل والتعليل، كما نبه على ذلك في الخطبة، ثم إنه يذكر اختلاف الروايات عن الإمام، والوجوه عن أصحابه باختصار شديد، فيقول: على روايتين أو وجهين، أو: فيهما روايتان، أو وجهان، وتارة يقول: وعنه.
. . الخ ويعني بذلك: رواية أخرى عن أحمد.
ولا يرجح بين الروايات في الغالب، وكذلك في بعض الوجوه، وهذا ما يسمى بالخلاف المطلق في المذهب، وأحيانا يرجح بين الوجوه، فيقول: والأول أصح، أو: في أصح الوجهين.
ويشير إلى تفردات بعض مجتهدي المذهب، كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب.
ونظرًا لوجود الخلاف مطلقًا في هذا المتن، فقد وضعت عليه عدة طرر وحواشٍ في تحرير الرواية، وتصحيح المذهب، مثل "تصحيح الخلاف المطلق في المقنع" مطولًا ومختصرًا لمحمد بن عبد القادر الجعفري، المعروف بالجنة 45 (797 هـ) و"تصحيح المقنع" لشمس الدين ابن أحمد النابلسي (805 هـ). و"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" للعلامة مصحح المذهب ومنقحه علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (885 هـ). وهو
الجزء: 1 - الصفحة: 455
يكاد يكون اختصارًا لكتاب "الإنصاف"، فصحح المرداوي في كتاب "التنقيح" ما أطلقه ابن قدامة في "المقنع" من الروايتين أو الروايات، ومن الوجهين أو الوجوه، وقيّد ما أخل به من الشروط، وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاق، وزاد مسائل محررة مصححة، فصار تصحيحًا لغالب كتب المذهب 46.
قيمة كتاب "المقنع":
تظهر قيمة هذا المتن في انتداب ابن أخي المصنف إلى القيام بشرحه شرحًا عظيمًا سماه "الشافي"، ويطلق عليه: "الشرح الكبير"، ولا نعرف له شرحًا صغيرًا يقابله، بل ربما لكبر حجمه سمي بذلك.
وتظهر قيمته أيضًا في أنه عمدة الحنابلة من زمنه إلى يومنا هذا، وهو أشهر المتون بعد "مختصر الخرقي"، فلهذا أفاضوا في شرحه وتحشيته وبيان غريبه وتصحيحه وتنقيحه وتوضيحه.
قال ابن بدران:
"واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيما اشتهار: أولها: "مختصر الخرقي" فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقا ومغربًا، إلى أن ألف الموفق كتابه "المقنع" فاشتهر عند علماء المذهب قريبًا من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمائة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي "التنقيح المشبع" ثم جاء بعده تقي الدين أحمد بن النجار الشهير بالفتوحي، فجمع "المقنع" مع "التنقيح" في كتاب سماه "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين، كسلاً منهم ونسيانًا لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرنا آنفا.
وكذلك الشيخ موسى الحجاوي ألف كتابه "الإقناع" ا. هـ" 47.
وقال المرداوي في مدح هذا الكتاب:
أما بعد، فإن كتاب "المقنع" في الفقه، تأليف شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد
الجزء: 1 - الصفحة: 456
عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، قدس الله روحه، ونور ضريحه، من أعظم الكتب نفعًا وأكثرها جمعًا، وأوضحها إشارة، وأسلسها عبارة، وأوسطها حجمًا، وأغزرها علمًا، وأحسنها تفصيلًا وتفريعًا، وأجمعها تقسيمًا وتنويعًا، وأكملها ترتيبًا، وألطفها تبويبًا؛ قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب، فمن حصَّلها فقد ظفر بالكنز والمطلب) (1).
• وأما "
الكافي
":
فهو كتاب وسط فوق "المقنع" ودون "المغني"، وهو أعظم مصنفاته بعد "المغني" إذ عرض فيه المذهب عرضًا وسطًا بين الإطالة والإختصار، فهو يعرض المسألة، ويتبعها بالدليل في يسر وبساطة تجعلانها تستقر في الذهن، وتعود مطالعه ودارسه على مجاوزة التقليد إلى الدليل، ثم يسمو به إلى مناقشة هذه الأدلة، وهي من أبرز ما يتميز به مذهب الإمام أحمد على غيره (2). وقد بين المصنف مقصده من هذا الكتاب في خطبته، فقال:
توسطت فيه بين الإطالة والإختصار، وأومأت إلى أدلة مسائله مع الإقتصار، وعزوت أحاديثه إلى كتب أئمة الأمصار، ليكون الكتاب كافيًا في فنه عما سواه، مقنعًا لقارئه بما حواه، وافيًا بالغرض من غير تطويل، جامعًا بين بيان الحكم والدليل.
وبالله أستعين وعليه أعتمد.
(3)
•
المحرر
- عَلَم: :
- الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 457
الحرّاني، صاحب "منتقى الأخبار" في أحاديث الأحكام، وشارح هداية أبي الخطاب.
المولود بحرّان سنة (590 هـ) والمتوفى بها يوم الجمعة عيد الفطر سنة (652 هـ).
مكان وجوده:
طبع هذا الكتاب طبعته الأولى، ويهامشه حواشٍ ونكت للشمس ابن مفلح (763 هـ)، في مطبعة أنصار السنة المحمدية بعناية الشيخ محمد حامد الفقي -رَحِمَهُ اللهُ- سنة (1369 هـ)، ثم أعادت طبعه مكتبة المعارف بالرياض سنة (1404 هـ).
وتوجد منه نسختان خطيتان بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.
رقم الأولى (1465) وعدد أوراقها (90) ورقة من القطع الكبير (35 سطرًا) نسخت سنة 978 هـ. ورقم الثانية (1403) وعدد أوراقها (240) ورقة.
كما توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية رقمها 28 فقه حنبلي عدد أوراقها (192) ورقة من القطع الوسط (23 سطرًا).
ولعلها هي المعتمدة في طبع الكتاب أول مرة على يد الشيخ الفقي.
والحق أن هذا الكتاب يحتاج إلى تحقيق وخدمة ومقابلة بين نسخه الخطية ليخرج في حلة قشيبة، وفق الله من يقوم بهذا العمل.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
هذا الكتاب عبارة عن من شبيه بمتن "المقنع" لإبن قدامة، ولكنه قليل الحجم في جانبه، بحيث يقع في ثلثيه تقريبًا.
فهو متن خال من الأدلة والتعليلات، وجيز اللفظ والعبارات.
قال صاحبه في خطبته: هذبته مختصرًا، ورتبته محررًا، حاويًا لأكثر أصول المسائل، خاليًا من العلل والدلائل، واجتهدت في إيجاز لفظه، تيسيرًا على طلاب حفظه 51. اهـ.
وقال ابن بدران: حذا فيه حذو"الهداية " لأبي الخطاب، بذكر الروايات، فتارة
يرسلها، وتارة يبين اختياره فيها 52. اهـ.
وهذا يفيد أنه مبني على الكتاب المذكور، ولعل المجد اختصره من الشرح الذي وضعه على "الهداية" والمسمى "منتهى الغاية في شرح الهداية" على أنه لم يبيض منه إلا بعضه إلى صفة الحج 53، وبقي الباقي مسودة.
الجزء: 1 - الصفحة: 458
وللهداية مكانة جليلة في كتب المذهب، من حيث إنه من جامع معتمد في طبقة المؤلف -وهي طبقة المتوسطين- حذا فيه حذو المجتهدين في المذهب، المصححين لروايات الإمام.
والكتاب إذن مصدر من المصادر التي قررت المذهبَ بالروايات والوجوه المطلقة، فإننا كثيرًا ما نجده يقول: فيه روايتان، أو: وجهان، أو: على روايتين، أو: وجهين.
وتارة ينسب الإختيارات إلى أصحابها، فيقول: قال أبو الخطاب: كذا، أو: قال القاضي: كذا.
ونجده يتصرف بالترجيح والإختيار أحيانًا، فيقول: ويتخرج كذا، و: هو أصح عندي، و: يحتمل كذا، و: وهو المذهب، و: على الأصح.
ومن أجل هذه التصرفات بالنقل، والترجيح، والحكاية للروايات والوجوه، كان "المحرر" من أهم الكتب التي عول المرداوي عليها في "إنصافه"، فصوب فيها الخطأ، وصحح الخلاف، وقيد المطلق، وغير ذلك.
ويعتبر "المحرر" صنوًا للمقنع، كما يعتبر المجد صنوًا للموفق، وذلك في الإعتماد عند اختلاف الترجيح.
قال المرداوي في "
الإنصاف
": فإن أطلق الخلاف، أو كان من غير المعظم (1) الذي قدمه، فالمذهب ما اتفق عليه الشيخان، أعني المصنف (الموفق) والمجد، أو وافق أحدهما الآخر في أحد اختياريه (2). وتقدم أن الحافظ ابن رجب (795 هـ) قال في ترجمة ابن المنِّي البغدادي: وأهل زماننا، ومن قبلهم إنما يرجعون من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين؛ الموفق والمجد.
•
الفروع
:
عنوان الكتاب:
يعرف هذا الكتاب بـ "الفروع" ولا يعرف بغيره، وبما أن المصنفين لكتب الفقه اعتادوا أن يجعلوا بين العنوان والمحتوى نسبًا، فلعل ابن مفلح سمى كتابه بهذا الإسم لأجل أن فيه من كثرة الفروع، وتحريرها، ما لم يسبقه إليه سابق، ولم يدركه بعده لاحق.
وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة" فقال: صنف ابن مفلح5455
الجزء: 1 - الصفحة: 459
- عَلَم: "الفروع" في مجلدين، أجاد فيهما إلى الغاية، وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر به العلماء 56.
- المؤلف:
- الكتاب:
الجزء: 1 - الصفحة: 460
أو: يؤيده، أو: المراد كذا، فهو من عندي.
وإذا قلت: المنصوص، أو: الأصح، أو: الأشهر، أو: المذهب كذا، فثمَّ قول.
وأشير إلى الخلاف والوفاق.
اهـ.
وذكر رموزًا من الحروف الأبجدية، بعضها يشير للإجماع، وبعضها للوفاق مع بقية الأئمة الثلاثة، أو بعضهم، وبعضها للخلاف معهم أو مع بعضهم 59.
فالكتاب مجرد من الدليل حسبما أفادت المقدمة السابقة، لكن الغائص في بحاره سرعان ما يرجع بعكس الصورة، فالكتاب فيه أدلة كثيرة، بل وتعليلات كثيرة، إلا أن المصنف لما لم يقصد إلى الإستدلال، بل قصد إلى جمع الفروع، كانت تلك الأدلة المقتضبة والتعليلات الموجزة من نافلة العمل وكمالياته.
أهمية الكتاب وقيمته:
يعتبر كتاب "الفروع" من أعز ما تعتز به المكتبة الفقهية الحنبلية، ومن أتقن ما صنف في الفقه الحنبلي، قل أن يوجد له نظير، فقد أورد فيه من الفروع ما بهر العقول، كثرة وتحريرًا، وعني بالخلاف والوفاق مع بقية الأئمة، واستخدم لذلك رموزًا على طريقة "الوجيز" للغزالي.
وبالتالي: فالفائدة من هذا الكتاب ليست قاصرة على الحنابلة، بل يستفيد منه أتباع كل مذهب، كما عني عناية فائقة باختيارات شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
يقول المرداوي في مدح كتاب "الفروع":
"أما بعد، فإن كتاب "الفروع" تأليف الشيخ الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن مفلح- أجزل الله له الثواب، وضاعف له الأجر يوم الحساب -من أعظم ما صنف في فقه الإمام الرباني أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني -قدس الله روحه ونور ضريحه- نفعًا، وأكثرها جمعًا، وأتمها تحريرًا، وأحسنها تحبيرًا، وأكملها تحقيقًا، وأقربها إلى الصواب طريقًا، وأعدلها تصحيحًا، وأقومها ترجيحًا، وأغزرها علمًا، وأوسطها حجمًا، وقد اجتهد في تحريره وتصحيحه، وشمر عن ساعده في تهذيبه وتنقيحه، فحرر نقوله، وهذب أصوله، وصحح فيه
الجزء: 1 - الصفحة: 461
المذهب، ووقع فيه على الكنز والمطلب.
. . إلى أن قال: إلا أنه -رَحِمَهُ اللهُ- لم يبيضه كله، ولم يقرأ عليه، فحصل بسبب ذلك بعض خلل في مسائله" (1). اهـ.
ونظرًا لقيمة "الفروع" المتميزة، وقصد مصنفه فيه إلى تصحيح المذهب وتحريره وجمع فروعه، ندب المرداوي نفسه إلى وضع تعليقات عليه سماها "تصحيح الفروع"، فصار الكتاب مع تصحيحه نهاية التحقيق والضبط للمذهب الحنبلي.
كما وضع المرداوي كتابه "
الإنصاف
- عَلَم: " على "المقنع" لإبن قدامة لنفس الغرض.
- الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 462
وقد كشف المرداوي نفسُه في المقدمة عن مقاصده من تأليف هذا الكتاب،
فقال.
فأحببت -إن يسر الله تعالى- أن أبين الصحيح من المذهب، والمشهور، أو: المعول عليه، والمنصور، وما اعتمده أكثر الأصحاب، وذهبوا إليه، ولم يعرجوا على غيره ولم يعولوا عليه 63.
ثم قال: وربما تكون الرواية أو الوجه السكوت عنه مقيدًا بقيد، فأذكره ... ويكون ذلك في تفصيل، فنبينه إن شاء الله تعالى 64.
ثم قال: وقد يكون الأصحاب اختلفوا في حكاية الخلاف، فمنهم من حكى وجهين، ومنهم من حكى روايتين، ومنهم من ذكر الطريقتين، فأذكر ذلك إن شاء الله تعالى 65.
ثم قال: وأحشي على كل مسألة إن كان فيها خلاف واطلعت عليه، وأبين ما يتعلق بمفهومها ومنطوقها، وأبين الصحيح من المذهب من ذلك كله، فإنه المقصود والمطلوب من هذا التصنيف، وغيرُه داخلٌ تبعًا، وهذا هو الذي حداني إلى جمع هذا الكتاب لمسيس الحاجة إليه، وهو في الحقيقة تصحيح لكل ما في معناه -أي المقنع- من المختصرات 66.
طريقة المرداوي في هذا الكتاب:
قال ابن بدارن: وطريقته فيه أن يذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر، سالكًا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في صحيحه لمنهاج النووي، وغيره من كتب التصحيح.
فصار كتابه مغنيًا للمقلد عن سائر كتب المذهب 67.
وفي قول الشيخ ابن بدران: إن المرداوي يبني اختياره على أساس الكثرة نظر، ولعله فهم ذلك من قوله السابق:.
. وما اعتمده أكثر الأصحاب، وذهبوا إليه، ولم يعرجوا على غيره ... الخ.
الجزء: 1 - الصفحة: 463
والحقيقة: أن العلامة المرداوي يعتبر من المصححين للمذهب والمحررين له، وليس هو من أهل الإختيار حتى نقول: إنه يبني اختياره على أساس الكثرة وغيرها، والتصحيح والتحرير من ققه حكاية المذهب، ونقله، والبحث عن اختلاف قول الإمام واختلاف الرواية عنه في ذلك، واختلاف أصحابه من سائر الطبقات في الأقوال المخرجة، ونحو ذلك.
والعلامة المرداوي فريد عصره ووحيد دهره في هذا الفن الجليل، والعمل الشاق الطويل، في كتبه الثلاثة، وأشهرها "الإنصاف"، وقد كشف عن منهجه فيه فقال:
اعلم وفقك الله تعالى وإيانا، أن طريقتي في هذا الكتاب، النقل عن الإمام أحمد والأصحاب، وأعزو إلى كل كتاب ما نقلت منه، وأضيف إلى كل عالم ما أروي عنه، فإن كان المذهب ظاهرًا أو مشهورًا، أو قد اختاره جمهور الأصحاب وجعلوه منصورًا، فهذا لا إشكال فيه، وإن كان بعض الأصحاب يدعي أن المذهب خلافه.
وإن كان الترجيح مختلفًا بين الأصحاب في مسائل مجتذبة المأخذ، فالاعتماد في معرفة المذهب من ذلك على ما قاله المصنف -يعني ابن قدامة في كتابه "المقنع"- والمجد، والشارح -يعني عبد الرحمن بن أبي عمر، صاحب "الشرح الكبير"- وصاحب "الفروع" و"القواعد الفقهية" و"الوجيز" و"الرعايتين" و"النظم" و"الخلاصة"، والشيخ تقي الدين، وابن عبدوس في "تذكرته"، فإنهم هذبوا كلام المتقدمين، ومهدوا قواعد المذهب بيقين 68.
أهمية كتاب الإنصاف وقيمته:
يعتبر كتاب "الإنصاف" زبدة ما ألف المرداوي، -رَحِمَهُ اللهُ-، وجزاه خيرًا عما قدم للفقه الحنبلي، فإنه بذل فيه جهدًا عظيمًا، وعمل فيه عملًا جليلًا، لم يسبقه فيه سابق، ولا لحقه من بعده لاحق، تلقاه الناس من مصنفه بالحظوة والقبول، وأثنوا عليه ثناءً عطرًا، وقرظوه تقريظًا جميلاً، فقال عنه مجير الدين العليمي (928 هـ) في "المنهج الأحمد":
الجزء: 1 - الصفحة: 464
فصنف كتبًا كثيرة في أنواع العلوم، جليلة مفيدة، أعظمها "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" أربع مجلدات، جعله على "المقنع"، وهو من كتب الإسلام، فإنه سلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، بين فيه الصحيح من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نقل منها من الكتب، وكلام الأصحاب، فهو دليل على تبحر مصنفه وسعة علمه، وقوة فهمه، وكثرة اطلاعه 69.
ويمكننا أن نلخص قيمة هذا الكتاب في العبارات التالية:
1 - يعتبر "الإنصاف" مع أصله "المقنع" مصدرًا عظيمًا من مصادر الفقه الحنبلي الجامعة المستوعبة، فهو يتكلم على المسائل الفقهية، بدقة متناهية، ثم يوشي ذلك بزيادات ونفائس، يعقدها عادة تحت عنوان: "فائدة".
2 - ويعتبر "الإنصاف" مصدرًا من مصادر معرفة الصحيح من المذهب من غير الصحيح، والراجح من المرجوح، وييان من قال بأحد القولين أو الأقوال، كل ذلك على التفصيل التام، عند استواء الخلاف، وعدم وجود ترجيح في المسألة.
3 - كما يعتبر "الإنصاف" مصدرًا مهمًا في التعرف على ما ألفه الحنابلة قبل المرداوي، من متون، وشروح، وتعليقات، وطرر، وحواش، ومدللات، ومجردات، ومذهبيات، وخلافيات، حتى إنه لا يعزب عما استودعه هذا الكتاب الجليل من أسماء كتب الحنابلة ومؤلفيها، إلا القليل النادر، فهو لا يعرض لمسالة من المسائل إلا ويذكر من الكتب التي وردت فيها وفاقًا وخلافًا ما يقضى منه العجب.
4 - وكما كان "الإنصاف" مصدرًا من مصادر معرفة الصحيح من المذهب، فإنه يعتبر كاشفًا للأغلاط والأوهام الواقعة في المتون الفقهية الحنبلية على اختلافها، فهو وإن كان وضع على "المقنع" في الأصل، إلا أنه تصحيح لبقية الكتب الأخرى، فلهذا سهل عليه بعد ذلك تأليف "تصحيح الفروع" الذي وضعه على كتاب "الفروع" لإبن مفلح، فإنه اعتمد في ذلك على "الإنصاف" كما ذكر
الجزء: 1 - الصفحة: 465
ذلك في المقدمة.
ثم إن علماء المذهب من بعده عولوا عليه في إخراج الفقه الحنبلي في ثوب جديد، خاليًا من كثير من الخلاف الذي استمر غير محسوم على مدى عدة قرون، فجاء من بعده محررًا مصححًا منقحًا على قول واحد في معظم المسائل، كما ترى ذلك في "
الإقناع
- عَلَم: "، و"المنتهى"، و"غاية المنتهى"، و"دليل الطالب"، وسائر المتون التي صنفت بعد المرداوي.
فشكر الله له سعيه، وأجزل له المثوبة في دار العقبى إنه سميع قريب مجيب. - الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 466
وقال ابن العماد: ومن تآليفه "الإقناع" جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد، لم يؤلف مثله في تحرير النقول، وكثرة المسائل 72.
فهو كتاب جليل القدر، عظيم النفع، قد استعاض فيه مؤلفه عن إيراد الأدلة والتعليلات، بالإستكثار من الفروع والفوائد والمسائل، فجاء الكتاب -على اختصاره- جامعًا لأصول المذهب وفروعه.
وقد جعله مؤلفه على قول واحد، كما صرح بذلك في المقدمة، فقال: اجتهدت في تحرير نقوله واختصاره بعدم تطويله، مجردًا غالبًا عن دليله وتعليله، على قول واحد، وهو ما رجحه أهل الترجيح، منهم العلامة القاضي علاء الدين، المجتهد في التصحيح في كتبه "الإنصاف" و"تصحيح الفروع" و"التنقيح" وربما ذكرت بعض الخلاف لقوله 73.
وبالنظر إلى موقع الحجاوي في سلسلة فقهاء الحنابلة بالاعتبارين الزماني والمكاني نستطيع أن نصل إلى معرفة ما كان يقصد إليه في كتابه هذا، وذلك أنه -رَحِمَهُ اللهُ- عاش في الصالحية التي كانت تجمع من كتب الفقه الحنبلي وغيره العجب العجاب، ثم إنه وجد بين يديه عمل رجلين جليلين محققين، فأراد أن يجمع بين جهودهما ويستكمل عملهما، وهذان الرجلان هما: الشمس ابن مفلح (763 هـ) والعلاء المرداوي (885 هـ).
فأما عمل الشمس ابن مفلح، فيتمثل أساسًا بجمع فروع المذهب في كتابه الجليل المسمى بـ"الفروع" الذي وصفه بعض العلماء: بأنه مكنسة المذهب.
وأما العلاء المرداوي، فيتمثل عمله في تصحيح المذهب في كتبه الثلاثة الشهيرة، وهي: "الإنصاف " و"تصحيح الفروع" و"التنقيح".
فيكون ابن مفلح جمع فروع المذهب، والمرداوي صححها، لكن بقي اختلاف الروايات والوجوه موجودًا في كلا تصنيفي الشيخين، فجاءت الفكرة بتكوين متن يجمع بين محاسن "الفروع" ومحاسن تصحيحات المرداوي، فتحرى الشيخ الحجاوي رحمه الله أن يستقصي في تجريد الفقه الحنبلي من ذكر الخلاف، وإنهائه جهد المستطاع، فتجد الكتاب خاليًا إلى حد بعيد من ذكر الروايات والوجوه والتخريجات والإحتمالات.
ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 467
إنه وضع كتاب "الإقناع" بعد ما تهيأت له مادته من عمله في اختصار "المقنع" في كتابه المسمى "زاد المستقنع" بالإضافة إلى حواشيه التي وضعها على كل من كتابي "التنقيح" و"الفروع".
وبهذا يعتبر كتاب "الإقناع" من أعظم ما صنف الحجاوي بحق، فهو يشكل حجر الزاوية في مصنفاته، حتى صار يعرف بكتابه هذا دون غيره، فيقال: صاحب "الإقناع"، فكانت شهرة الكتاب مغنية عن التصريح باسم مؤلفه، كما يعد عمدة في المذهب، لأنه جمع فيه الراجح من أقوال المتقدمين والمتأخرين، فصار بحق ديوان المذهب 74.
طريقة الحجاوي في هذا الكتاب:
وأما طريقة المؤلف في كتابه هذا، فهي طريقة المتون المجردة من كل دليل وتعليل، ولا يتعرض لذكر الخلاف العالي (الخلاف بين المذاهب) ولا الخلاف داخل المذهب، مما يدل على أنه جهد نفسه غاية الجهد في الإقتصار على الصحيح من الروايات، والراجح من الأقوال، فهو يفتح الباب بإيراد مسائله متتابعة في سبك عجيب، وعبارة سهلة جزلة يمكن لأي أحد فهمها، كما هو الشأن في غالب كتب الحنابلة ومصنفاتهم.
أهمية الكتاب وقيمته:
يعتبر كتاب "الإقناع" أحد المتون الثلاثة التي حازت اشتهارًا أيما اشتهار في مكتة الفقه الحنبلي، وهي: "مختصر الخرقي" و"المقنع" للموفق ابن قدامة و"الإقناع" 75.
فالإقناع بما تميز به من الميزات التي ذكرناها -وأهمها التجريد من الخلاف- صارت له عند الحنابلة المنزلة العظيمة، والرتبة الرفيعة، وعلى مسائله تدور الفتيا، ومرجع القضاء، وعكف عليه المتأخرون بالتحشية، والإختصار، وحلّ الغريب، وقد زاد اعتماده وقبوله شرحه الفرد الفريد لمحقق المذهب الشيخ منصور البهوتي (1051 هـ) المسمى "كشاف القناع".
الجزء: 1 - الصفحة: 468
وتعتبر كتب الحجاوي بصورة عامة مقررات الطلاب والعلماء في الديار النجدية وما حولها منذ عدة قرون، وكان من جملة من رحل إلى الحجاوي من النجديين، وقرأ عليه "الإقناع" أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي جدّه، المعروف بـ "ابن أبي حمُيدان" المولود سنة 925 هـ تقريبًا، والمتوفى في آخر القرن العاشر.
فقد رحل إلى الشام للتزود من العلم، وقرأ على علمائها، وأشهر مشايخه فيها العلامة الحجاوي، فلازمه أكثر من سبع سنين ملازمة تامة، حتى استفاد منه فائدة تامة، وأجازه إجازة مطولة، أثنى عليه فيها، وجاء في تلك الإجازة ما يلي: "وبعد: فقد قرأ وسمع علي الإمام العالم العلامة محمد أبو عبد الله شمس الدين بن الشيخ إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، الشهير بنسبه الكريم بـ "أبي جَدّه".
. قراءة وسماعًا ببحث وتحقيق وتدقيق كتابي "الإقناع".
. فقد قرأ جميع ذلك في مدة لا تريد على سبع سنين ... " (1).
كما نلاحظ قيمة كتاب "الإقناع" جلية في رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ومكاتباته، خصوصًا باب الردة، فإنه كان مادة الشيخ في فتاويه واحتجاجه على الخصوم، مما يدل على أهمية هذا الباب في هذا الكتاب، حتى إن العلامة السفاريني (1188 هـ) وضع بإزائه كتابًا سماه: الذخائر لشرح منظومة الكبائر الواقعة في "الإقناع" (2).
•
منتهى الإرادات
- عَلَم: :
- الكتاب:
- المؤلف:
الجزء: 1 - الصفحة: 469
الدين أبو بكر شهاب الدين، الشهير بـ "ابن النجار" قاضي القضاة، ابن شيخ الإسلام قاضي القضاة.
المولود في القاهرة سنة 898 هـ، والمتوفى بها عصر يوم الجمعة ثامن صفر سنة 972 هـ.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
هذا الكتاب عبارة عن متن من المتون المجردة، المصححة، المبنية على قول واحد، والخالية من الدليل والتعليل، شأن "الإقناع"، فـ "المنتهى" و"الإقناع" متنان متشابهان إلى حد بعيد، إلا أن "الإقناع" أغزر وأوعب من "المنتهى".
قال ابن حميد في "الدر المنضد" عن "المنتهى": إنه يقع في مجلد واحد متوسط الحجم.
ويعتبر كتاب "منتهى الإرادات" جمعًا لكتابين جليلين، كما أفاد ذلك عنوان الكتاب وخطبته، ألف بينهما ومزجهما مزجًا عجيبًا، وأضاف إلى ذلك زيادات وأشياء، ليخرج عمله عن مجرد الجمع، إلى التحقيق والتكميل والتحرير.
وهذان الكتابان هما:
وكتاب "المقنع" لموفق الدين، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة (620 هـ).
- وكتاب "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" للقاضي علاء الدين، علي بن سليمان؛ المرداوي المتوفى سنة (885 هـ)، الذي تتبع في كتابه هذا كتاب "المقنع" ورجح فيه الأوجه التي أطلقها مؤلفه.
فجاء كتاب "منتهى الإرادات" جامعًا بين هذين الكتابين، ضاما ما نُثِر فيهما من فوائد وشوارد، مما لاغنى عنه لطالب العلم، ومريد معرفة دقائق المذهب.
ولا ريب أن هناك سببًا وهدفًا حدا بابن النجار إلى صرف همته للجمع بين هذين الكتابين وسبكهما في متن واحد، صار فيما بعدُ عمدة للفتوى والقضاء.
وقد كشف هو بنفسه عن هذا السبب وهذا الهدف في شرحه على المنتهى المسمى "معونة أولي النُّهى في شرح المنتهى" فقال (باختصار): ويعد، فـ"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" في الفقه، كان المذهب محتاجًا إلى مثله، فإنه صحح ما أطلقه الشيخ الموفق في "المقنع" من الروايتين أو الروايات، ومن الوجهين أو الأوجه، وقيد ما أخل به من شرط، وفسر ما فيه من إبهام في حكم أو لفظ،
الجزء: 1 - الصفحة: 470
واستثنى من عموم ألفاظه ما هو مستثنى على المذهب، حتى خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما هو مقيد للإطلاق، وكمل على بعض فروع مسائله ما هو مرتبط بها، وزاد عليه مسائل محررة مصححة، فصار تصحيحًا لغالب ما في المطولات.
وأما ما قطع به الشيخ في "المقنع" من الحكم أو قَدَّمه أو صححه وذكر أنه المذهب، وكان موافقًا للصحيح، ومفهومه مخالفًا لمنطوقه، فإنه لم يتعرض إليه غالبًا، ولم يذكره في "التنقيح".
فاحتاج مَنْ عنده "التنقيح" أن يكون عنده "المقنع" فاستخرت الله تعالى أن أجمع مسائلهما في كتاب واحد، مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد 78.
وفكرة الجمع بين "المقنع" و"التنقيح" كانت أمنية في أذهان فقهاء المذهب قبل ابن النجار، وحاول بعض العلماء أن يحققها، منهم الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي (910 هـ). قال عنه الغزي: "وألف كتابًا في الفقه، جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح" ومات قبل أن يتمه" 79. وقال ابن طولون الدمشقي: "وقد صنف صاحب الترجمة كتابا جمع فيه بين "المقنع" في الفقه لإبن قدامة و"التنقيح" لأبي الحسن علي المرداوي، وهو كتاب مفيد، لكنه اخترمته المنية قببل إكماله.
وقد بلغني أن صاحبنا الشهاب الشويكاني تلميذه شرع في تكملته" 80. وممن جمع "التنقيح" مع "المقنع" أيضًا: الشيخ أحمد بن أحمد الشويكي النابلسي الصالحي (948 هـ) في كتاب سماه "التوضيح " 81.
طريقة المصنف في هذا الكتاب:
رتب الشيخ ابن النجار كتابه هذا على ترتيب أصليه "المقنع" و"التنقيح" في الكتب والأبواب والفصول، إلا أنه أخلاها من العناوين، فتراه يعقد الكتاب أو الباب أو الفصل، عاريًا عن الترجمة، إلا أنه يأتي بالكلمة الأولى من النص على أنها تمثل العنوان والمفتاح، ثم ينسقها مع ما يليها، فيقول مثلاً: كتاب: الطهارة: ارتفاع حدث وما في معناه ... . الخ.
باب: المياه ثلاثة: طهور يرفع الحديث ... الخ.
فصل: سنن وضوء استقبال قبلة وسواك ... الخ.
الجزء: 1 - الصفحة: 471
ثم إنه يورد الفروع في مواضعها بسبك عجيب، وتأليف بارع، في وضوح عبارة، وسهولة أسلوب.
فهو يُشبه إلى حدّ كبير كتاب "الإقناع" لتلميذه موسى الحجاوي.
ونلاحظ عند المقارنة مع "المقنع" أنه زاد عليه زيادات وافرة وتفصيلات مفيدة، حتى كأنه شرح له، فلا شك أنه استوعبه مع "التنقيح" وزاد عليهما، إلا أنه حذف ما رآه مستغنى عنه أو مرجوحًا، وفي جملة ذلك يقول:
ولا أحذف منهما إلا المستغنى عنه والمرجوح وما بني عليه، ولا أذكر قولاً غير ما قدم، أو صحح في "التنقيح" إلا إذا كان عليه العمل، أو شُهر، أو قوي الخلاف، فربما أشير إليه.
وحيث قلت: قيل وقيل -ويندر ذلك- فلعدم الوقوف على تصحيح، وإن كان لواحد، فلإطلاق احتماليه 82.
أهمية الكتاب وقيمته:
يعتبر متن "منتهى الإرادات" كسَمِيِّه "الإقناع" خلاصة الفقه الحنبلي منذ القرن العاشر إلى الآن، في جمع الفروع وترتيبها، وتحريرها، وتصحيحها، وتجريدها من الخلاف.
وتظهر أهمية هذا المتن في مرآة التقاريظ التي كتبت عليه، بالإضافة إلى منزلة مصنفه في فقهاء الحنابلة، ثم بالجهود التي وضعت عليه.
فأما تقاريظ العلماء عليه فكثيرة، منها قول ابن بدران: هو كتاب مشهور، عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه الفتوى فيما بينهم 83.
وقال ابن حُميد النجدي ثم المكي: وقد ألف مصنَّفَه المشهور المنعوت "منتهى الإرادات" حرر مسائله على الراجح من المذهب، فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه، وقُرئ على والده مرات بحضرته، فأثنى على المؤلف، وشرحه المصنف شرحًا مفيدًا في ثلاث مجلدات، أحسن فيه ما شاء 84.
الجزء: 1 - الصفحة: 472
وقال الشيخ منصور بن يونس البهوتي (1051 هـ) في خطبة شرحه على "المنتهى": "وبعد، فإن كتاب "المنتهى" لعلم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل؛ محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفتوحي الحنبلي، تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جنانه، كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، سلك فيه منهاجًا بديعًا ورضّعه ببدائع الفوائد ترصيعًا، عُدَّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب" 85.
وأما منزلة مصنفه فهي المنزلة الرفيعة بين فقهاء الحنابلة، فهو عَلم في الفتيا والتدريس والقضاء وفصل الأحكام.
يقول عنه العلامة عبد القادر الجزيري فيما نقله عنه ابن حُميد: "وانفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بالأقطار المصرية، ثم بعد وفاة شيخنا الشهاب الشويكي بالمدينة المنورة، وتلميذه العلامة الشيخ موسى الحجاوي بالشام، انفرد -فيما أعلم- في سائر أقطار الأرض، وقصد بالأسئلة من البلاد الشاسعة، كاليمن وغيره، وتصدى لنفع المسلمين بالمدرسة الصالحية؛ بخط بين القصرين -مكان مسكنه بخلوة الحنابلة- وكانت أيامه جميعًا اشتغالاً بالفتيا، أو بالتدريس، أو بالتصنيف، مع جلوسه في ديوان الحنابلة للقضاء وفصل الأحكام .. إلى أن قال: وبالجملة فلم يكن من يضاهيه في مذهبه، ولا من يماثله في منصبه، وكان قلمه أحسن من لفظه، وله في تحرير الفتاوي اليد العليا، والكتابة المقبولة على الوجه الصحيح الأولى" 86.
ومما يدل على علو شأن "المنتهى" ما عني به علماء المذهب شرحًا وتحشية وجمعًا مع غيره واختصارًا له.
فقد شرحه الشيخ منصور بن يونس البهوتي (1051 هـ) 87 شيخ الحنابلة في عصره، اعتمد فيه على شرح المصنف، ووضع حاشية على شرح المصنف الذكور، كما حشّاه حفيد المصنف الشيخ عثمان بن أحمد الفتوحي القاهري (1064 هـ)، وحشاه الشيخ عثمان بن أحمد النجدي (1097 هـ) حاشية نفيسة ومفيدة، جردها من هوامش
الجزء: 1 - الصفحة: 473
نسخته تلميذُه ابن عوض النابلسي، فجاءت في مجلد ضخم محررًا تحريرًا نفيسًا، فصار من أنفس كتب المذهب 88.
كما جمع بينه وبين الإقناع الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي (1033 هـ) في كتابه "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" واختصره أيضًا في كتابه "دليل الطالب".
والجمع بين "الإقناع" و"المنتهى" دليل على أنهما صنوان.
ومن أجل ذلك قام الشيخ منصور البهوتي بشرح الكتابين معًا، فشرح "الإقناع" أولاً في كتاب سماه "كشاف القناع على متن الإقناع"، وهو مطبوع مشهور متداول، ثم شرح "المنتهى"، واعتمد في ذلك على شرح "الإقناع"، وعلى شرح المصنف المسمى بـ "معونة أولي النُّهى"، فكان الشرحان من حيث الأهمية، كالمتنين في الرجوع إليهما والإعتماد عليهما، حتى اعتُبرا من المصادر المعتمدة في الفقه في المحاكم في المملكة العربية السعودية.
فما اتفق عليه هذان الشرحان، أو انفرد به أحدهما، فهو المتبع، وما اختلفا فيه فالعمل بما في المنتهى 89.
وبهذا خُتم الجزء الأول من المذهب الحنبلي، ويليه الجزء الثاني في مصادر الفقه الحنبلي وأصوله، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
الجزء: 1 - الصفحة: 474
المذهب الحنبلي «دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته»
تأليف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
[الجزء الثاني]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: م 2 - الصفحة: 2
المذهب الحنبلي «دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته» [2]
الجزء: م 2 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1423 هـ - 2002 م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
حقوق الطبع محفوظة © 2002 م. لا يُسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه.
ولا يُسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى
دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
الجزء: م 2 - الصفحة: 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمدًا وشكرًا على ما هدى وألهم، وأنعم وعلم، ووهب وفهم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا نعلم إلا ما علَّمناه، فسبحانه المبتدئ بالنعم، تفضلًا منه على العباد، الهادي من يشاء منهم ممن اختصه برحمته إلى سبيل الرشاد، بعث الرسل، وبيَّنَ السبل، وختم أنبياءه صلوات الله عليهم وسلامه بأكرمهم عليه وأحبهم إليه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل عليه القرآن بالحجة والبرهان؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينه.
وبعدُ: فإن أولى الأمور بمن نصح نفسه وأُلهم رشده، أن يصرف خالص أوقاته، ويستعمل حرّ جهوده وطاقاته لخدمة الشريعة وعلومها، فإن الله عز وجل أنزل کتابه العزيز على نبيه الکريم، ليبين للناس ما نزل إليهم من ربهم، وإن ما انبثق من القرآن وما يتعلق به ويرجع إليه من علوم ومعارف، سواء منها المقاصد والوسائل، ما ذلك كله إلا جهود متنوعة متناسقة تندرج في معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].
فكان تبيين معاني الكتاب العزيز متمثلًا بالسنن النبوية القولية والفعلية وما في معناهما، وما استنبط منهما مما أُثر عن فقهاء الصحابة وعلمائهم من اجتهادات مختلفة، وهكذا حتى انتهى الأمر إلى أئمة الفقه الإسلامي الذين عنوا بوضع ضوابط للاجتهاد وقواعد للاستنباط، ثم اجتهدوا على ضوء تلك الضوابط والقواعد، فأخرجوا للناس فقهًا خالصًا سائغًا للطالبين، قائمًا على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وكان من أبرز هؤلاء الأئمة الأعلام الإمام المبجل أبو عبد الله أحمد ابن حنبل الشيباني المروزي البغدادي رحمه الله تعالى.
ولما كان القسم الأول من الدراسة التي سبق جمعها حول مذهب هذا الإمام،
الجزء: م 2 - الصفحة: 5
مقسومة أبحاثه إلى ثلاثة محاور، تنتظم تاريخه وخصائصه ومؤلفاته، وخُتم بدراسة عامة عن مؤلفات الحنابلة في الأصول والفروع، فقد سنحت بالبال فكرة جرد أهم المكتبة الحنبلية إتمامًا للفائدة وتكميلًا لما سبق من التأليف في هذا المضمار، واقتضى ذلك اختيار منهج في الشكل والموضوع ينبني على مراعاة تلك الجهود ويكون مكملًا لما عسى أن يكون فيها من نقص، مبرزًا لبعض الجوانب المغفلة، وكاشفًا لبعض الفوائد الدفينة المهملة.
ووقع الاختيار على سلوك الترتيب الزمني التاريخي للمؤلفين على غرار ما صنع ابن حميد في كتابه «الدر المنضد»، وذلك لجعل القارئ المستفيد يلمح المسار العام، الذي كان يتنامى فيه التأليف عبر الزمن لدى فقهاء الحنابلة، ويلاحظ موقع كبار الشيوخ الذين ضربوا بحظ وافر وحازوا القدح المعلّى في تدوين المذهب وترتيبه والاحتجاج له، ثم تحريره وتنقيحه، ثم تصحيحه وتقريره، في الأصول والفروع، وذلك من أمثال أحمد بن هارون الخلال، وتلميذه أبي بكر عبد العزيز بن جعفر، والقاضي أبي يعلى بن الفراء وتلامذته؛ كأبي الخطاب وابن عقيل وابن الزاغوني، وكأبي محمد عبد الله ابن قدامة المقدسي وقرينه المجد ابن تيمية، ومحمد بن مفلح، والعلاء المرداوي، وابن النجار الفتوحي، والشيخ منصور البهوتي.
فَعُرِّف کل مؤلف بشهرته وتاريخ وفاته، وخُصَّ بعنوان بارز يکون كالترجمة لما تحته، ليكون ذلك مفتاحًا سهلًا للوصول إلى ما له من مؤلفات، وبجانبه تاريخ وفاته، وتحت هذا العنوان تقع التسمية للمؤلف من: الاسم والنسبة والكنية واللقب والنسبة القبلية أو البلدية أو المهنية أو غير ذلك، مع ذكر المصدر الأساسي الذي ترجم له.
ثم تُسرد أهم ما لديه من مصنفات في الفقه والأصول، سواء في ذلك ما هو صحيح النسبة إليه وما هو مغلوط عليه أو مشكوك في صحته أو في كون موضوعه داخلًا في الفقه أو الأصول وما يتعلق بهما.
ثم توثيق وجود الكتاب ومدى صحة نسبته إلى المؤلّف، وكشف ما قد يوجد في هذا من
الجزء: م 2 - الصفحة: 6
التباس أو أوهام أو تداخلات.
يليه ذكر ما أمكن التعرف عليه من مخطوطات الكتاب من خلال ما أفادت المصادر المعنية بهذا الجانب، ورُؤي ذِكرُ المخطوطات ولو كان الكتاب خارجًا إلى حيز الطباعة، لأن الغرض ليس قاصرًا على الاكتفاء بمعرفة كون الكتاب مخطوطًا أو مطبوعًا، ولا منتهيًا عند حدّ جرائد الفهارس، بل هو بالغٌ إلى إعطاء لمحة عن مدى وفرة مخطوطات الكتاب وموقعها من النسخة أو النسخ المطبوعة، وإن مما هو واقع مشهود أن كثيرًا من الطبعات القديمة لم تكن تعنى باستقصاء نسخ الكتاب وتحقيقه تحقيقًا سليمًا، بقدر ما كانت العناية مشدودة إلى نشره وإيصاله للطلاب والقراء لتعميم فائدته، الأمر الذي يلفت النظر إلى أهمية إعادة تحقيق كثير من تلك الكتب وفق الأصول والمناهج المتبعة، وقد حققت التجربة في هذا المضمار قدرًا لا بأس به من تصحيح بعض أمهات المذهب الحنبلي من مثل «المغني» و «الشرح الكبير» و «الإنصاف» و «منتهى الإرادات» وغير ذلك.
وبعد الفراغ من وصف المخطوطات، تُذكر طباعة الكتاب زمانًا ومكانًا وعددًا، ومن قام بتحقيق الكتاب أو عمل دراسة عنه أو عن المؤلف أو تصحيح أو إشراف على الطباعة، أو غير ذلك من الجوانب المتعلقة بهذا الشأن، وذلك بالقدر المستطاع.
ثم وصف الكتاب وصفًا موجزًا يعطي القارئ فكرة عامة عن موضوع الكتاب ومنهج المؤلِّف فيه، وبيان خصائصه وأهميته وما قد قيل فيه من كلمات التقريظ أو النقد أو غير ذلك.
وفي الأخير يُذكر ما تَمَّ على الكتاب من أعمال علمية متنوعة، كالشروح والحواشي والاختصارات والمنظومات والتصحيحات وغير ذلك؛ إتمامًا للفائدة ومزيدًا من الكشف والبيان لما يحتله الكتاب من منزلة، بالإضافة إلى إبداء ما بين التصانيف من الترابط والتناسق.
وسيجد القارئ في هذا الجزء شيئًا من التكرار مع ما سبق في الجزء الأول، ولكنه تكرار تدعو إليه الحاجة؛ لأن ما سبق من معلومات عن بعض المؤلفين ومؤلفاتهم اقتضاه السياق الموضوعي.
الجزء: م 2 - الصفحة: 7
وبإتمام هذا القسم من «المذهب الحنبلي» يكون قد تقرب هذا المذهب إلى الأفهام تقريبًا يوضح تطوره الزمني، ويبرز بعض خصائص علمائه وسماتهم العامة، كما يوضح الجوانب التي تفرد الحنابلة بالعناية بها، وفي الأخير يضع بين أيدينا مكتبة في الفقه والأصول والقواعد والآداب وما يتعلق بذلك مرتبة ترتيبًا زمنيًا من أجل ردّ العَجز إلى الصدر وربط أول البحث بآخره.
ولو كُتب لكل مذهب من بقية المذاهب أن يقوم أهله بالتعريف به وبمصنفاته بصورة مفصلة، بعيدة عن أساليب العصبية المذهبية، متجانفة عن الدندنة حول المفاضلة بين الأئمة والترجيح بين المذاهب، فإن مستقبل الفقه الإسلامي سيكون بإذن الله زاهرًا مشرقًا، وقد أخذت بوادر الاهتمام في هذا المسعى تتزايد في المذهب المالكي بعد أن كادت جذوته أن تنطفئ على إثر الهجمات الصليبية التي تعرض لها التراث الإسلامي في الأندلس والمغرب التي تعتبر معاقل لهذا المذهب في القرون المتأخرة، ولكن أبى الله إلا أن يُتم نوره ولو کره الکافرون.
والله الموفق لکل خير وهو الهادي إلى سواء السبيل.
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الجزء: م 2 - الصفحة: 8
1 -
الكَوْسَج (251 هـ)
هو إسحاق بن منصور بن بَهْرام، أبو يعقوب، المرْوَزي الملقب بـ "الكَوْسج".
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 113 - 115).
له:
المسائل عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه
دوّن في هذا الكتاب الأجوبة الفقهية التي سمعها من الإمام أحمد ومن إسحاق بن راهويه.
قال ابن أبي يعلى: "وهو الذي دَوَّن عن إمامنا المسائل في الفقه" 90. وقال الذهبي: "وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل الذي يستهزئ به المبتدعة والمتجرِّئون" 91.
وأفاد منه ابن رجب في "القواعد" (ص 105) نصًا في المزارعة، و (ص 138) نصًا آخر في بيع المال المشترك.
• مخطوطات الكتاب:
توجد للكتاب أصول خطية بدار الكتب الظاهرية بدمشق، وبدار الكتب المصرية بالقاهرة.
ففي دار الكتب الظاهرية:
1 - نسخة محفوظة برقم (2772)، عدد أوراقها (115) ورقة، نسخت بخط محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد العمري، سنة (787 هـ)، ولدي صورة منها، ومنها صورة في جامعة أم القرى برقم (95). وكُتب خطأً: مصدرها: دار الكتب المصرية.
2 - ونسخة ثانية محفوظة بنفس الرقم السابق، عدد أوراقها (121)
الجزء: 2 - الصفحة: 1
ورقة، بنفس الناسخ ونفس التاريخ، وعنها صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، رقم (1111).
3 - ونسخة ثالثة محفوظة برقم (2691) بدون معرفة الناسخ ولا تاريخ النسخ، ناقصة البداية، تقع ضمن مجموعة من: ص 1 - 225، فعدد أوراقها (113) ورقة، ناقصة في البداية، وعنها صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (7306/ 2)، وصورة بجامعة أم القرى برقم (57).
وكُتب خطأً: مصدرها: دار الكتب المصرية.
وفي دار الكتب المصرية:
4 - نسخة محفوظة برقم (22660 ب) عدد أورا قها (325) ورقة، نسخت حديثًا (سنة 1362 هـ) بخط محمود عبد اللطيف.
وعنها صورة بجامعة أم القرى برقم (31).
5 - ونسخة أخرى محفوظة بنفس الرقم السابق، عدد أوراقها (185) ورقة، بخط الناسخ السابق وبنفس التاريخ، وهي الجزء الثاني من الكتاب.
وعنها صورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (758/ 2).
6 - ونسخة أخرى من الجزء الثاني أيضًا، عدد أوراقها (56) ورقة، لا يعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها، وهي ناقصة من أولها، أولها: المال والربح هو في البيع جائز.
وعن هذه النسخة صورة في الجامعة الإسلامية برقم (7974/ 1).
• طباعة الكتاب:
طبع الجزء الأول منه، وفيه "الطهارة" و"الصلاة" و"الصيام" و"المعاملات"، بتحقيق د. محمد بن عبد الله الزاحم، وصدرت منه الطبعة الأولى عام (1412 هـ/ 1992 م) نشرتها دار المنارة بالقاهرة.
• ما قيل عن مسائل الكوسج:
دوّن الكوسج "مسائل الإمام أحمد" في حياته وضَمَّ إليها "مسائل إسحاق ابن راهويه" وصار يمليها على الناس بخراسان، فبلغ الإمامَ أحمد ذلك،
الجزء: 2 - الصفحة: 2
فأنكره وأشهد على رجوعه عنها كلها، فلما بلغ إسحاقَ بنَ منصور أن الإمام أحمد رجع عن تلك المسائل التي علقها عنه، جمع تلك المسائل كلها في جراب، وحملها على ظهره، وخرج راجلًا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها، فأقرّ له بها ثانيًا، وأعجب أحمد بذلك من شأنه 92.
وانتشرت هذه القصة في صفوف الحنابلة، إلا أن بعضًا منهم لم يبلغه أن الإمام أحمد أقرَّ ابن منصور ثانية وأجازه بها، فصار يُليِّن القول في تلك المسائل وفي الثقة بها، فنبه الحسن بن حامد (ت 403 هـ) إلى هذا الغلط في مقدمة كتابه الكبير المسمى بـ "الجامع"، فقال:
"وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يُليِّن القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب، إذ لا أعلم أن أحدًا من أصحابنا قال بما ذكره ولا أشار إليه" 93.
وكما حُفظتْ تلك المسائل -أو معظمها- إلى يومنا هذا فيما يوجد من مخطوطات الكتاب، فقد حُفظتْ حفظًا معنويًا في "جامع الإمام الترمذي"، فقد أوردها، أو عامتها، في تعليقاته على أحاديث الأبواب، كما صرح هو بذلك في آخر كتابه، فقال:
"وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود، فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور، أخبرني به محمد ابن موسى الأصمّ عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق.
وبعض كلام إسحاق بن إبراهيم أخبرنا به محمد بن أفلح عن إسحاق، وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف" 94.
الجزء: 2 - الصفحة: 3
وقد شرح أبو حفص البرمكي (ت 387 هـ) بعض مسائل الكوسج، كما سيأتي.
ويبدو أن أصل مسائل إسحاق بن منصور ومأخذها من "الجامع" لسفيان الثوري، كتبها الكوسج أسئلة واستفتى الإمام أحمد فيها مخبرًا إياه بجواب سفيان، فيجيبه الإمام أحمد بالموافقة أو المخالفة.
وفي ذلك يقول الحافظ ابن رجب: "فإن إسحاق بن منصور يذكر لأحمد أولًا المسالة وجواب سفيان فيها، فيجيبه أحمد عنها بعد ذلك بالموافقة أو بالمخالفة، فريما يشتبه جواب أحمد بجواب سفيان، وقد وقع ذلك للقاضي كثيرًا، فلينبه لذلك وليراجع كلام أحمد من أصل مسائل ابن منصور" (1).
2 -
النَّسَوي (256 هـ)
هو علي بن سعيد بن جَرير أبو الحسن النَّسَوي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 224 - 225).
له:
المسائل عن الإمام أحمد
لا نعلم عن مخطوطاته شيئًا.
وقد ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال عن كتابه هذا: "روى عن أبي عبد الله جزأين: مسائلَ، وقد كنتُ تعبتُ فيها، سمعتُ بعضها بنزول" (2).
وقد ساق ابن أبي يعلى جملة من تلك المسائل.
3 -
الجُوزْجَاني (259 هـ)
هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، أبو إسحاق، السَّعْدي الجُوزْجَاني.9596
الجزء: 2 - الصفحة: 4
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 98 - 99). له:
المسائل عن الإمام أحمد
لا نعلم عن مخطوطاته شيئًا.
وقد ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال:
"عنده عن أبي عبد الله جزءان مسائل" (1).
4 -
أبو زُرْعَةَ الرَّازي (264 هـ)
هو عُبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فَرُّوخ الرّازي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 199 - 203).
له:
جملة من المسائل رواها عن الإمام أحمد؛ هو وخاله ورفيقه في الطلب والإمامة في الحديث: أبو حاتم الرازي (ت 277 هـ). وهذه المسائل رواها الخلال عنهما منثورة متفرقة فلا تُعرف عنه بكتاب واحد، وقال في ذلك:
"أبو زرعة وأبو حاتم -خال أبي زرعة- إمامان في الحديث، رويا عن أبي عبد الله مسائل كثيرة، وقعتْ إلينا متفرقة، كلها غرائب، وكانا عالِمَيْن بأحمد بن حنبل يحفظان حديثه كله" (2).
5 -
صالح بن الإمام أحمد (266 هـ)
هو صالح بن أحمد بن حنبل، أكبر أولاد الإمام، يكنى أبا الفضل، الشيباني، البغدادي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 173 - 176).9798
الجزء: 2 - الصفحة: 5
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال في ذلك:
"سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من خراسان، ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جياد" (1).
• مخطوطات الكتاب:
توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (21681 ب) عدد أوراقها (99) ورقة، في حجم (21) سطرًا.
وذكر الدكتور علي المهنا في مصادر تحقيقه لمسائل عبد الله بن الإمام أنه حصل على نسخة مصورة في مكتبة الشيخ عبد الرزاق حمزة بدار الحديث بمكة المكرمة.
وهي نسخة ناقصة عدد أوراقها (76) ورقة في حجم (21) سطرًا.
ومنها صورة في الجامعة الإسلامية رقمها (5706/ 1).
• طباعة الكتاب:
طُبع الكتاب، بدراسة وتحقيق وتعليق الدكتور فضل الرحمن دين محمد، وصدرت منه الطبعة الأولى سنة (1408 هـ / 1988 م) بالدار العلمية بدلهي (الهند).
6 -
الأَثْرم (273 هـ)
هو أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأَثْرَم، الإسكافي من إسكاف بني
جُنَيد.
ترجمه القاضي أبو الحسين في الطبقات (1/ 66 - 74).
له:
مسائل الإمام أحمد - سنن الأثرم
ذكره ابن أبي يعلى، فقال:99
الجزء: 2 - الصفحة: 6
"نقل عن إمامنا مسائل كثيرة، وصنفها، ورتبها أبوابًا" 100.
ويُعرف الأثرم بكتابه الشهير باسم "السنن"، والعلاقة بينه وبين "المسائل" - فيما يبدو- هي أن الأثرم بنى كتابه "السنن" على "المسائل"، بحيث رتب تلك المسائل في أبواب، وصنفها تصنيفًا مناسبًا، ثم وشَّى كل مسألة بما وقع له من الأحاديث الآثار فيها، فجاء الكتاب حديثيًا فقهيًا؛ بحيث قَرَن أجوبة الإمام أحمد بأدلتها النقلية، ومن هنا عَظُم شأن هذا الكتاب، وصار مرجعًا للمحدثين والفقهاء على السواء.
وذكر الذهبي كتاب "السنن" 101 وقال: "وقع لنا جزء من البيوع من سننه" 102. ثم ساق منه بإسناده إليه أثر ابن عمر: "لا يصلح الكراء بالضمان".
وذكره صاحب "هدية العارفين" (1/ 50)، وسماه: "السنن في الفقه على مذهب أحمد وشواهد من الحديث".
وأحال عليه المرداوي في "الإنصاف" (10/ 189، 14/ 383، 26/ 241).
• مخطوطات الكتاب:
توجد منه قطعة في دار الكتب الظاهرية، بعنوان "أجوبة الإمام أحمد على أسئلة الأثرم"، محفوظة تحت رقم (11400) تقع في (7) أوراق، نسخها علي بن محمد النابلسي، كما نقل ابن أبي يعلى منها في "الطبقات" نحو سبع مسائل.
• ما قيل في هذا الكتاب:
قال ابن بدران:
"وهو -أي الأثرم- أحد الناقلين روايات الإمام أحمد، وأكثر أصحابنا المتقدمين يقولون عن أحاديث: رواه الأثرم" 103.
الجزء: 2 - الصفحة: 7
وقال الشيخ بكر أبو زيد:
"فهو -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يذكر فقه الإمام أحمد ومذهبه في أجوبته، ومنزلته من السنن، فجمع بهذا بين الدليل وففه الدليل، ولهذا تجده مرجعًا للمحدث والفقيه.
ومن نظر في "المغني" رأى اعتماده له في الأمرين، وهذه التسمية أي: السنن في الفقه ... . من ألطف ما رأيت في أسماء الكتب، -فَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-" (1).
7 -
حَنْبَل (273 هـ)
هو حَنْبل بن إسحاق بن حَنْبَل، ابن عم الإمام أحمد، أبو علي الشيباني، البغدادي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 143 - 145).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال عن مسائله هذه:
"قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء، وإذا نظرتَ في مسائله شبهتَها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم.
وكان حنبل رجلًا فقيرًا، خرج إلى عُكبَرَا، فقرأ "مسائله" عليهم، وخرج أيضًا إلى واسط، فلقيته بواسط، فسمعت منه مسائل يسيرة، ثم سمعت مسائله بعُكْبرا من أصحابنا العُكْبريين عنه" 105.
وقال الذهبي: "له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد، ويُغرب" 106.
ولا نعلم عن مخطوطات الكتاب شيئًا.
-
- *104
الجزء: 2 - الصفحة: 8
8 -
المَيْموني (274 هـ)
هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مِهْران، أبو الحسن، الميْموني، الرَّقِّي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 212 - 216).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال عن مسائله هذه:
"وعنده عن أبي عبد الله مسائل في ستة عشر جزءًا، منها جزأين كبيرين (1) بخط جليل، مئة ورقة إن شاء الله، أو نحو ذلك، لم يسمعه أحد غيري فيما علمتُ، من مسائل لم يشركه فيها أحد، كبارٌ جيادٌ تجوز الحدَّ في عظمتها وقدرها وجلالتها" (2).
ولا نعرف عن مخطوطات الكتاب شيئًا، إلا أن القاضي أبا الحسين أورد نماذج منها في طبقاته.
وقد كان الميموني من أعلام الرَّقّة، فقيه البدن، يرجع إليه الناس فيما يعرض لهم من الوقائع والنوازل، وقد كان فقه الإمام الأوزاعي قد دخل من الشام إلى الرقة قبل ذلك، فكانَّ الميموني أراد أن يجمع بين المعرفة بفقه الإمام الأوزاعي وفقه الإمام أحمد، فكان يعرض عليه مسائل الأوزاعي وأصحابه ليجيبه فيها (3)، ولعل هذا هو السبب في حرص الميموني على تدوين "مسائل الإمام أحمد" في أثناء حياته، وقد أنكره عليه الإمام، لكن الميموني راجعه في ذلك حتى أقنعه (4).
9 -
أبو داود (275 هـ)
هو سُليمان بن الأشعث بن شَدّاد بن عمرو، أبو داود الأزْدي107108109110
الجزء: 2 - الصفحة: 9
السِّجستاني، صاحب "السنن".
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 159 - 162).
له (1):
مسائل الإمام أحمد
ذكره البغدادي في "هدية العارفين" (1/ 395) وقال الدكتور أكرم ضياء العمري: "وقد اهتم الخطيب بمصنفات الإمام أحمد، وكان يحتفظ ببعضها، وقد ورد دمشق بستة منها، هي: السند، والفرائض، وكتاب مسائل أبي بكر المروذي لأحمد بن حنبل، ومسائل أبي داود لأحمد بن حنبل، وكتاب التاريخ، وكتاب فضائل الصحابة الأربعة" 112.
• مخطوطات الكتاب:
توجد منه نسخة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة رقم (650) عدد أوراقها (136) ورقة، في حجم (25) سطرًا، كتبت بخط عبد الله بن أحمد بن عبد الله ابن أحمد، سنة (1219 هـ).
• طباعة الكتاب:
طُبع بالقاهرة سنة (1353 هـ/ 1934 م)، ثم صُور ببيروت بدار المعرفة بتقديم محمد رشيد رضا.
وينبغي أن يحترز من التباس كتاب "المسائل" بكتاب "سؤالات أبي داود" الذي هو عبارة عن مسائل تتعلق بالجرح والتعديل ومعرفة الرجال، وهو مطبوع أيضًا، فهما كتابان متباينان.
بالإضافة إلى ذلك نسب لأبي داود كتاب "المسائل التي خالف -أو حلف- عليها الإمام أحمد"، توجد منه نسخة في الظاهرية (دمشق)، برقم (334 - حديث) تقع في (100) ورقة، كتبت سنة (266 هـ) 113.111
الجزء: 2 - الصفحة: 10
كما أن كتابه الجليل "السنن" من الكتب التي ينبغي أن تصنف في كتب أحاديث الأحكام، ويستحق أبو داود بتأليفه هذا الكتاب أن يقال عنه: إنه قد رتب أدلة الفقه الحنبلي، بل أدلة الفقه الإسلامي، ومهدها للفقهاء على اختلاف المذاهب، حتى إن الغزالي اعتبره كافيًا لطالب الإجتهاد في خصوص المعرفة بالسنة.
وقال الذهبي:
"أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد، لازم مجلسه مدة، وسأله عن دقائق المسائل في الفروع والأصول" (1).
10 -
ابن هانئ (275 هـ)
هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، أبو يعقوب، النَّيْسابوري.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 108 - 109).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: "نقل عن أحمد مسائل كثيرة في ستة أجزاء" 115. وأورد ابن أبي يعلى نماذج منها.
وذكره الذهبي وقال: "من أصحاب الإمام أحمد، له عنه سؤالات في مجلدة" 116.
وأفاد ابن مفلح من "باب الأدب" من كتابه هذا في "الآداب الشرعية" في موضعين 117. كما أفاد منه ابن رجب في "القواعد" في موضعين 118.
• طباعة الكتاب:
طبع الكتاب في المكتب الإسلامي ببيروت في جزأين، بتحقيق الأستاذ114
الجزء: 2 - الصفحة: 11
زهير الشاويش، وصدر سنة (1400 هـ/ 1985 م).
واعتمد المحقق على نسخة خطية واحدة تتألف من جزأين.
ولم يذكر المصدر الذي حصل منه على هذه النسخة.
والكتاب مرتب في كتب وأبواب، على الموضوعات الفقهية المعتادة، إلا أنه يحتوي في القسم الأخير منه على أبحاث ومسائل منوعة، وهو يضم ثلاثة كتب: كتاب فيه: السنة، والإيمان، والرأي والعلم، والتفضيل، والأمر والنهي، والأدب، وتفسير الأحاديث.
وكتاب التاريخ.
وكتاب العلل (أي علل الأحاديث).
11 -
المَرُّوذي (275 هـ)
هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر، المَرُّوذي.
وكثيرًا ما تتصحف هذه النسبة إلى: المرْوزي، فليتنبه.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 56).
له:
1 -
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: "روى عن أبي عبد الله مسائل مشبعة كثيرة، وأغرب على أصحابه في دقَاق المسائل وفي الورع" (1). وأخرج ابن أبي يعلى نماذج من تلك المسائل في ترجمته من "الطبقات".
ولا نعلم عنه غير ذلك.
2 - الأدب ذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (3/ 450 - ط. الرسالة) فقال: "قال القاضي أبو الحسين: إنه نقل من الجزء الثالث من
"الأدب"
تأليف المرّوذي".
وكُتب الأدب عند الحنابلة تشتمل على كثير من فقه المعاملات، فمن119
الجزء: 2 - الصفحة: 12
أجل ذلك أدخلتها في ضمن موارد الفقه الحنبلي.
12 -
التُّسْتَري (بعد 275 هـ)
هو الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، كان حيا سنة (275 هـ). ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 142). له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب اللإمام أحمد"، وقال: كان عنده عن أبي عبد الله جزء مسائل كبار (1).
13 -
عبد الكريم القَطَّان (278 هـ)
هو عبد الكريم بن الهيثم بن زياد بن عمْران، أبو يَحيى، الدِّيرْ عاقولي القَطَّان.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 216 - 217).
له:
مسائل الإمام أحمد ذكره الخلال في "أصحاب اللإمام أحمد"، وقال: عنده جزءان صغيران، مسائل حسان مشبعة (2).
14 -
حَرْبٌ الكِرْماني (280 هـ)
هو حربُ بن إسماعيل بن خَلف، أبو محمد الحَنْظَلي، الكِرْماني.120121
الجزء: 2 - الصفحة: 13
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 145 - 146). له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الذهبي، وقال: "مسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين 122 اهـ. ونقل منه ابن رجب في "الإستخراج" (ص 186)، وأصله في "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص 163).
ومسائل حرب تشبه مسائل الكوسج في كونها تحتوي على أجوية الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.
وفي ذلك يقول الخلال:
"قال لي -يعني حربًا- هذه المسائل حفظتها قبل أن أقدم إلى أبي عبد الله، وقبل أن أقدم إلى إسحاق بن راهويه، وقال لي: هي أربعة آلاف عن أبي عبد الله وإسحاق بن راهويه، ولم أعُدَّها" 123.
وقال ابن تيمية: "والكوسج سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك غيرهما، ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد وإسحاق، فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج" 124.
وتمتاز مسائل حرب أيضًا بأنها تشتمل على بيان علل الأحاديث المحتج بها في الأحكام على ما أفاده الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 179).
وذكر الأستاذ زهير الشاويش في تقدمته لسائل إسحاق بن منصور أن في عزيمته إخراج جملة من المسائل التي رواها الأصحاب عن الإمام أحمد، وعدّ من ذلك "مسائل حرب"، فلعل عنده بعض الأصول الخطية للكتاب.
والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 14
15 -
أبو زُرْعَةَ الدِّمشقي (281 هـ)
هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان، أبو زُرعة، النَّصْري، الدمشقي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 205 - 206).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في ترجمته في "أصحاب الإمام أحمد".
وهو باعتبار كونه من أئمة الحديث وحفاظهم حتى لُقب محدث الشام (1)، فإن المسائل الفقهية التي رواها عن الإمام أحمد، قد أفردها بجزء عن بقية مروياته عنه؛ في الحديث والعلل وغير ذلك.
وفي ذلك يقول الخلال:
"كان عالمًا بأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وسمع منهما كثيرًا، وسمع من أبي عبد الله خاصة مسائل مشبعة محكمة، سمعتُها منه، وقال لي: اكتبْ اسمك على الجزء، فكتبت اسمي بخطي على ظهر جزء "المسائل"، واسم أبي ومن لي ببغداد، وخرجت إلى مصر" (2). وخرَّج له القاضي أبو الحسين بعض تلك المسائل في طبقاته.
16 -
إبراهيم الحَرْبي (285 هـ)
هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشْر بن عبد الله بن دَيْسَم، أبو إسحاق، الحَرْبي، البغدادي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 86 - 93).
له 127:125126
الجزء: 2 - الصفحة: 15
1 -
مسائل الإمام أحمد.
2 - التيمم.
3 -
مناسك الحج.
4 -
الفرائض.
5 - الهدية والسُّنة فيها.
6 - الأدب.
7 - الحمَّام وآدابه.
1 - مسائل الإمام أحمد
ذكرها ابن أبي يعلى في "الطبقات" (1/ 86) وساق منها مجموعة لا بأس بها في ترجمته.
وذكرها المرداوي أيضًا في آخر "الإنصاف" (30/ 400)، ووصفها بأنها "مسائل كثيرة جدًا حِسانًا جيادًا".
2 - التيمم
ويقال له: كتاب التيمم.
ذكره ابن النديم في "الفهرست" (ص 287) والبغدادي في "الهدية" (1/ 4)، وكحالة في "معجم المؤلفين" (1/ 14 - ط. الرسالة)، والعايد في مقدمة تحقيق "غريب الحديث" (ص 46).
وذكر له أبو زيد (ص 831) كتابًا باسم "الطهارة" وعزاه إلى الدارقطني في "العلل"، فلعله هو "كتاب
التيمم".
والله أعلم.
3 - مناسك الحج ذكره ياقوت في "معجم الأدباء" (1/ 128) والعليمي في "المنهج الأحمد" (1/ 303)، والبغدادي في "الهدية" (1/ 4)، وكحالة في "معجم المؤلفين" (1/ 14 - ط. الرسالة)، والزركلي في "الأعلام" (1/ 32). • طباعة الكتاب: وهذا الكتاب مطبوع - طُبع بعنوان "المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزبرة"، ضقه الأستاذ حَمَد الجاسر، وصدر عن مطبعة المثنى سنة (1389 هـ / 1969 م).
الجزء: 2 - الصفحة: 16
• ما قيل عن هذا الكتاب:
شكك الدكتور العايد في نسبة القطعة المطبوعة من الكتاب إلى إبراهيم الحربي، فقال في ذلك:
"وقد نشر حَمَد الجاسر كتابًا وجده مخرومًا، فركب عليه هذا الإسم وأخرجه منسوبًا للحربي، وأنا على وَجَلٍ من هذه النسبة، ولم يستقم لها عندي أمر، وفي قراءتي لـ"فتح الباري" وجدت نصّين وطلبتهما في هذا الكتاب فلم يَقَعَا لي".
وذكر النصين.
ثم قال: "ثم إن ما ذكره الشيخ حَمَد الجاسر أدلةٌ يشترك فيها الحربي وغيره، ولا تكفي لإثبات هذه التسمية، وهذه النسبة" (1).
ويغلب على الظن أن تكون "مناسك الحربي" مخرجة من "مناسك الإمام أحمد"؛ على ما عُرف من كثرة ملازمته له، وتتلمذه عليه في الحديث والفقه.
ويعتبر هذا الكتاب صنو إخوانه من الكتب المصنفة في تلك الطبقة، والتي كانت تعتمد أساسًا على رواية الأحاديث والآثار وفتاوى السلف من الصحابة والتابعين.
والله أعلم.
4 -
الفرائض
ذكره ابن رجب في "القواعد" (ص 281 - طبعة الكليات الأزهرية) والمرداوي في "الإنصاف" (7/ 381 طبعة حامد الفقي).
ولا نعلم عنه غير ذلك.
5 -
الهدية والسنة فيها
ويسمى "الهدايا والسنة فيها" و"الهدايا" على الإختصار.
ذكره ياقوت في "معجم
الأدب
اء" (1/ 128) والبغدادي في "الهدية" (1/ 4) والزركلي في "الأعلام" (1/ 32) والعايد في مقدمة تحقيق "غريب الحديث" (ص 49)، وذكر أنه وقع لإبن حجر روايته، كما أثبته في "المعجم المفهرس".
ولا نعلم عنه غير ذلك.128
الجزء: 2 - الصفحة: 17
6 - الأدب
ذكره ابن النديم في "الفهرست" (ص 287) والبغدادي في "الهدية" (1/ 4) وكحالة في "معجم المؤلفين" (1/ 14).
وطُبع لإبراهيم الحربي كتاب بعنوان "إكرام الضيف"، صدر عن مطبعة المنار بالقاهرة سنة (1349 هـ/ 1930 م)، والذي يبدو لي أن هذا المطبوع هو جزء.
من كتاب
"الأدب"،
بقرينة أن أحدًا ممن ترجمه لم يذكر له كتابًا بهذا
الإسم فيما علمتُ.
وكُتب الأدب عند الحنابلة تحمل في طيها فقهًا جما؛ مما رجح لديَّ اعتبارها من مصادر الفقه الحنبلي (1)، على أن الحنابلة يتميزون عن بقية المذاهب بإدماج الآداب والأخلاق والعقائد في كثير من مصنفاتهم الفقهية.
7 -
الحمّام وآدابه
ذكره ياقوت في "معجم الأدباء" (1/ 128) والعليمي في "المنهج الأحمد" (1/ 303) والبغدادي في "الهدية" (1/ 4) والزركلي في "الأعلام" (1/ 32).
وذكر الدكتور أكرم ضياء العمري في "موارد الخطيب في كتابه تاريخ بغداد" (ص 357) أن الخطيب كان يمتلك نسخًا من بعض تصانيف الحربي، وهي: كتاب سجود القرآن، وكتاب المناسك، وكتاب النهي عن الغيبة، وكتاب الحمّام.
والكتاب -فيما يبدو- يحتوي على جملة الأحكام والآداب المتعلقة بالحمّام؛ كحكم بنائه، وبيعه، وإجارته، وحكم دخوله للرجال والنساء، والآداب المطلوبة في ذلك من ستر العورة عن الأنظار، وغض البصر عن عورات الآخرين إذا انكشفت، والإغتسال الشرعي بماء الحمّام، وحكم ذكر الله تعالى فيه، وغير ذلك.
وقد أفرد ابن قدامة في "المغني" (1/ 305) في خاتمة باب الغسل أبحاث الحمام أحكامًا وآدابًا، وعقد ذلك في سبعة فصول.129
الجزء: 2 - الصفحة: 18
ولابن بطة العكبري (ت 387 هـ) -وكذا الخلّال- كتاب بهذا العنوان، مما يدل على أن الحنابلة البغاددة خصصوا للحمّام تآليف مفردة، تعليمًا وتوجيهًا للناس في ذلك الزمان الذي كانت فيه حمّامات بغداد تعدُّ بالمئات.
17 -
أبو عبد الله البَغْدادي (289 هـ)
هو محمد بن موسى بن أبي موسى أبو عبد الله النَّهْرَتِيرِي البغدادي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 323 - 324).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: "عنده عن أبي عبد الله جزءُ مسائلَ كبارٍ جيادٍ، فسألته عنها، فقال: قَدِم رجل من خُراسانَ ومعه مسائل، فأملى أبو عبد الله الجواب، وكتبنا نحن من الخراساني" (1).
ونقل القاضي أبو الحسين جملة من تلك المسائل في سياق ترجمته.
وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 413) ووصف تلك المسائل بمثل ما وصفها به الخلال.
18 -
عبد الله بن الإمام أحمد (290 هـ)
هو عبد الله بن أحمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن، الشَّيباني البغدادي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 180 - 188).
له:
مسائل الإمام أحمد ذكره أبو بكر الخلال في "أصحاب الإمام أحمد" في سياقِ قصة جَمْعِه لمسائل حرب الكرماني، وقال: "فوقع لعبد الله عن أبيه مسائلُ جيادٌ كثيرة،130
الجزء: 2 - الصفحة: 19
يُغرب منها بأشياء كثيرة في الأحكام" 131.
وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 410) وقال: روى عن أبيه مسائل كثيرة جدًّا حِسَانًا.
• مخطوطات الكتاب:
ذكر الدكتور فؤاد سزكين 132 مخطوطتين للكتاب:
1 - الأولى: محفوظة بدار الكتب الظاهرية (دمشق)، رقم (2 - فقه حنبلي)، وتقع في (203) ورقة.
2 - الثانية: محفوظة في مكتبة أحمد تيمور باشا بالقاهرة، رقم (511 - فقه)، وتقع في (172) ورقة، كُتبت سنة (773 هـ)، ومنها نسخة مصورة بدار الكتب المصرية (ملحق 3/ 54 رقم 20754 ب).
وهي ناقصة من أولها، أولها: إذا تغيرت عادة الحائض.
حدثنا قال سمعت أبي يقول ... عليه بياض في مواضع كثيرة.
وعلى هاتين النسختين حقق الدكتور علي بن سليمان المهنا كتاب "المسائل"، وأضاف إليهما نسخة ثالثة وجدها في ذيل "مسائل الكوسج" المحفوظة في دار الكتب المصرية برقم (20755 ب) وهي نسخة منقوصة من طرفيها، والموجود منها يحتوي على (76) ورقة.
وهناك نسخة ثالثة بدار الكتب المصرية رقم (22660 ب) عدد أوراقها (185) ورقة في حجم (21) سطرًا، نسخها محمود عبد اللطيف فخر الدين سنة (1362 هـ).
ونسخة رابعة توجد في مكتبة الشيخ عبد الرزاق حمزة (مكتبة دار الحديث) مكة، تقع في (202) ورقة في حجم (15) سطرًا وعليها تعليقات.
منها صورة في الجامعة الإسلامية (1991).
الجزء: 2 - الصفحة: 20
ونسخة خامسة في دار الكتب الظاهرية رقم (1 - فقه حنبلي) تقع في (405) ورقة.
• طباعة الكتاب:
طُبع الكتاب طبعتين:
الأولى: بتحقيق زهير الشاويش، صدرت عن المكتب الإسلامي سنة (1401 هـ / 1981 م).
الثانية: بعناية الدكتور علي بن سليمان المهنا، دراسة وتحقيقًا، وصدرت الطبعة الأولى عام (1406 هـ 1986/ م)، وطُبع في مطبعة المدني بمصر، ونشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.
• وصف الكتاب:
صنف عبد الله -رَحِمَهُ اللهُ- المسائل التي رواها عن أبيه تصنيفًا فقهيًا حسب الترتيب الدارج للموضوعات في كتب الفقه الجامعة، إلا أنه اقتصر على تراجم الكتب الكبار، وساق المسائل تحتها تباعًا من غير تبويب.
ويورد عبد الله المسائل في صيغة أسئلة وأجوية، وتارة يقتصر على ذكر الجواب فقط، ويوشِّي بعض المسائل بما وقع له من الأحاديث من مرويات أبيه أو من مروياته.
وبهذا يختلف عن "مسائل ابن هانئ" فإن فيها المسائل مجردة عن الأحاديث والآثار الدالة عليها.
والكتاب في نفسه يحمل طابع فقه الحديث، وبيان المسائل في ضوئه، فهو مرجع مُهم من مراجع الفقه الإسلامي، يمرّن الطالب على استنباط المسائل من الكتاب والسنة مباشرة، ويرغبه في مذهب أهل الحديث الذين استخرجوا المسائل في ضوئه، بدون استعمال الأقيسة والعقول إلا إذا دعت الحاجة إليها، فقد قال الإمام أحمد لأبي الحارث: ما تفعل بالرأي والقياس، وفي الحديث ما يغنيك عنه؟.
والكتاب ليس كتاب فقه فحسب، بل يشتمل على أنواع من العلوم الإسلامية، كالتفسير والحديث والآثار والتاريخ والرجال والعلل، والعقيدة، وغير ذلك 133.
الجزء: 2 - الصفحة: 21
19 -
البَزَّاز (291 هـ)
هو محمد بن حبيب، أبو عبد الله، البَزّاز، البغدادي.
ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 278 - 279).
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال، وقال: "عنده عن أبي عبد الله جزءُ مسائلَ حِسانِ" ولم أكن عرفته قديمًا، فذكرها لي أبو الطيب المؤدب، فسمعتها منه عن محمد بن حبيب، وكانت عند أبي محمد بن أبي العنبر أيضًا عن محمد بن حبيب، وهو رجل معروف جليل، من أصحاب أبي عبد الله" (1). وذكره المرداوي أيضًا في آخر "الإنصاف" (30/ 415 - 416).
20 -
الخَفَّاف (لم تؤرخ وفاته)
هو أحمد بن نَصر، أبو حامد، الخَفّاف.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 82) ترجمة موجزة، ولم تُؤرخ وفاته.
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: "كان عنده جزءٌ فيه مسائلُ حِسان، أغرب فيها" 135. وأورد ابن أبي يعلى منها ثلاثة أمثلة.
وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 405).
-
- *134
الجزء: 2 - الصفحة: 22
21 -
ابن الحارث (لم تؤرخ وفاته)
هو إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أبو إسحاق، العُبَادي، الطَّرَسوسي.
ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (6/ 55 - 56) وأبو الحسين في "الطبقات" (1/ 94)، ولم تؤرخ وفاته.
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: عنده عن أبي عبد الله أربعة أجزاءٍ مسائل (1). وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 400) وقال: مسائل كثيرة في أربعة أجزاء.
22 -
أبو الحارث (لم تؤرخ وفاته)
هو أحمد بن محمد، أبو الحارث، الصائغ، المَرْوَزي.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 74)، ولم تُؤرخ وفاته.
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال في "أصحاب الإمام أحمد"، وقال: روى عن أبي عبد الله مسائل كثيرة، بضعة عشر جزءًا 137. وساق ابن أبي يعلى عدّة أمثلة منها.
وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 404).
-
- *136
الجزء: 2 - الصفحة: 23
23 -
حُبَيش (لم تؤرخ وفاته)
هو حُبيش بن سِنْدي، القَطيعي، البغدادي.
ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (8/ 395) والقاضي أبو الحسين في "الطبقات" (1/ 146 - 147). ولم تُؤرّخ وفاته.
له:
مسائل الإمام أحمد
ذكره الخلال، وقال: "عنده عن أبي عبد الله جزءان مسائل مُشبعة، حسان جدا، يُغرب فيها على أصحاب أبي عبد الله (1) ". ورفض أن يُسمعها الخلّالَ حتى توفي، فوجدها بعد ذلك عند محمد بن هارون الوراق، فسمعها منه.
وذكره المرداوي في آخر "الإنصاف" (30/ 409).
24 -
الخَلَّال (311 هـ)
هو أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد، أبو بكر، الخلَّال: نسبة إلى عمل الخَلِّ وبيعه.
ترجمه القاضي أبو الحسين في "الطبقات" (2/ 12 - 15).
له:
1 -
الجامع لعلوم الإمام أحمد.
2 - الوقوف.
3 - أحكام أهل المِلَل.
4 - التَّرجُّل.
5 - أحكام النساء.
6 - اللباس.138
الجزء: 2 - الصفحة: 24
7 - العقيقة.
8 - أدب القضاء.
9 - الأدب.
10 - العلم.
11 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
12 - كتاب المجانبة.
13 - الحمّام
والراجح أن الكتب الستة الأولى هي أجزاء من "الجامع".
وهذا تعريف موجز بالمؤلفات المذكورة:
1 -
الجامع لعلوم الإمام أحمد
وله عدة أسماء تداولها العلماء عند الإشارة إلى هذا الديوان الكبير، أو الإحالة عليه أو النقل منه.
فمن تلك الأسماء: "الجامع" و"الجامع في الفقه" و"الجامع الكبير" و"جامع الروايات" و"الجامع لعلوم شيخ مشايخه" و"المسند في مسائل أحمد بن حنبل" و"الجامع المسند لمسائل أحمد بن حنبل".
ذكره ابن أبي يعلى في "الطبقات" (2/ 12) وابن تيمية في "الفتاوى" (34/ 111) ووَصَفَه، وابن القيم في "إعلام الموقعين" (1/ 29 - 32 - طبعة دار الحديث) ووَصَفَه أيضًا، والذهبي في "السير" (11/ 331) و (14/ 297) وفي "تذكرة الحفاظ" (3/ 785)، وابن رجب في "القواعد" (ص: 141، 142، 358، 381، 222، 227) والمرداوي في "الإنصاف" (1/ 261، 15/ 280، 27/ 85، 29/ 161، 366). وغيرهم كثير، مما يدل على شهرة هذا الكتاب وأهميته، وعظم شأنه في المذهب الحنبلي، حتى قال العليمي: لم يصنف في المذهب مثله 139.
وهو كتاب في الفقه المروي بالسند المتصل إلى الإمام أحمد والموشَّى
الجزء: 2 - الصفحة: 25
بالأحاديث والآثار الدالة على المسائل، وإذن فلا يعول على قول الزركلي: هو كتاب في الحديث 140.
• مخطوطات الكتاب:
الَّذي عُثر عليه -إلى الآن- من مخطوطات هذا الكتاب جزء فقط يتألف من أربعة كتب، يمكن من خلالها وصف الكتاب وأخذ صورة عامة عنه.
وهذه الكتب هي:
- كتاب الوقوف.
- كتاب الترجل.
- كتاب أحكام النساء.
-كتاب أحكام أهل المِلَل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض.
وصلت هذه الكتب الأربعة في مجموع واحد، والمعروف من مخطوطاتها في الوقت الحاضر ثلاث نسخ: الأولى: مجموع يشتمل على الكتب الأربعة المذكورة، موجود في مكتبة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، التي آلت في الوقت الحاضر بعد وفاة صاحبها -رَحِمَهُ اللهُ- إلى مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة.
وعدد أوراقه (212) ورقة، نسخ في شهر المحرم سنة (583 هـ) بخط نسخ نفيس.
ومنه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية بالقاهرة، تحت رقم (21888 ب)، وتوجد منه أيضًا نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بجامعة الملك سعود بالرياض، محفوظة تحت رقم (822 ص).
الثانية: مجموع يشتمل على الكتب الأربعة المذكورة، محفوظ في دار الكتب المصرية بالقاهرة، تحت رقم (21945 ب) نسخ بقلم محمود عبد اللطيف النساخ، نقله عن دار الكتب السابق ذكرها، رقم (21888 ب).
وفرغ من كتابتها يوم الخميس 29 صفر سنة (1360 هـ).
الجزء: 2 - الصفحة: 26
الثالثة: مجموع يشتمل على الكتب الأريعة المذكورة، محفوظ في المكتبة السعودية بالرياض، رقم (578/ 86)، نسخ بقلم الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله التويجري، نقله عن نسخة كتبت في المحرم سنة (583 هـ)، عدد أوراقه (176) ورقة، بخط نسخ جيد، كتبت سنة (1360 هـ) (1).
ومن الترقيم السابق يتضح لنا أن مصدر هذه النسخ الثلاث واحد، وهو النسخة التي كُتبت في القرن السادس، والتي توجد صورتها في مكتبة الشيخ عبد الرزاق حمزة.
وذكر الدكتور فؤاد سزكين أنَّه توجد له نسخة بالمتحف البريطاني (الملحق 168، مخطوطات شرقية 2675) تتألف من (212) ورقة وعليها سماع مؤرِّخ سنة (560 هـ) وآخر مؤرَّخ سنة (577 هـ).
وقال الدكتور الزهراني عن المخطوط البريطاني المشار إليه عند سزكين: وهو الذي أعمل في تحقيقه، وفي مكتبة الجامعة الإسلامية منه نسخة ميكروفيلم تحت رقم (993) (2).
ويوجد في مصورات الجامعة الإسلامية أيضًا رقم (3844) نسخة من أحكام أهل الملل، مصدرها المتحف البريطاني.
عدد أوراقها (110) ورقة، في (25) سطرًا.
• طباعة الكتاب:
عن النسخ الخطية المذكورة تمَّ طبع جزء من "الجامع الكبير"، والذي يتألف من الكتب الأربعة التالية:
2 -