المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 156-195
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 156-195
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عبد الله أحمد بن بن حنبل ـ رحمه الله ـ وسئل عن هذه المسائل وأنا أسمع، وذكر من جملتها، وقد سئل عن طلاق المكره فقال: إذا خشي القتل أو الضرب فلا يجوز.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن التوعد غير متحقق لأنه يجوز أن يوقع به الوعيد ويجوز ألا يوقع وليس كذلك الضرب لأنه متحقق.
وإذا ثبت أن غير متحقق فالطلاق الواقع منه متحقق، لم يزل حكمه غير متحقق، ألا ترى أن من تيقن الطهارة وغلب عليه ظنه الحدث.
أو تيقن النكاح وغلب على ظنه أنه طلق فإنه يرجع في جميع ذلك إلى اليقين المتحقق، ويطرح غالب الظن كذلك هاهنا، ولأنه متوعد على المكروه فلم يكن إكراهاً، دليله إذا لم يكن المتوعد له قاهراً مقتدراً، يبين صحة هذا أن الفعل لما كان إكراهاً لم تفترق الحال بين كونه قاهراً مقتدراً كالسلطان واللصوص أو كونه رجلاً من عرض الناس.

ووجه الثانية: أنه إذا كان التوعد من قاهر مقتدر وغلب على ظن المكره أنه امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعد به فالظاهر وجوده، وما غلب على الظن جرى مجرى الوجود بدليل أنه إذا غلب على ظنه أن قاطع الطريق يقتله ويأخذ ماله جاز أن يقتله، وكذلك لو غلب على ظنه في صول الفحل أنه يقتله جاز له قتله، فإن كان التوعد بالقتل وكان ذلك من قاهر مقتدر فجيب أن يقال أنه إكراه، رواية واحدة لأن الفعل إذا وقع لم يمكن رفعه، وليس كذلك إذا كان التوعد بضرب وحبس لأن الفعل إذا وقع يمكن رفعه، ومن نصر الأولى يقول: إذا كان التوعد بالقتل فإنه متى وقع الفعل لم يمكن رفعه لجاز أن يكون إكراهاً لامتناع رفعه، وليس كذلك الحبس والضرب وأخذ المال فإنه يمكن رفعه ابتداء الفعل به.

طلاق السكران

: 94 - مسألة: اختلفت الرواية في طلاق السكران هل يقع؟ فنقل صالح وابن بدينا: ليس بمرفوع عنه القلم وهذا يقتضي إيقاع الطلاق.
وكذلك نقل أبو طالب فقال: إذا شتم إنساناً يقام عليه الحد وإن قتلَ قُتِلْ

ونقل الميموني وحنبل وابن إبراهيم: لا يقع طلاقه فقال في رواية الميموني: أكثر ما فيه عندي ألا يلزمه الطلاق.
فقيل له: أليس كنت مرة تخاف أن يلزمه؟ فقال: بلى ولكن أكثر ما عندي ألا يلزمه.
نقل حنبل وابن إبراهيم: لا يلزمه الطلاق.

نقل ابن منصور في السكران إذا طلق أو قتل أو سرق أو زنى أو اشترى أو باع فأجبن عنه ولا يصح من أمره شيء فإن قلنا: يقع طلاقه ـ وهو الصحيح ـ عندي فوجهه أن السكران مكلف مخاطب بدليل قوله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنب فكلفهم في حال سكرهم أن يمتنعوا من الصلاة، فلولا أن التكليف قائم عليهم ما نهاهم عن الصلاة حال سكرهم.
وروي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: أرى الناس قد تتابعوا في شرب الخمر واستحقوا حدها فما ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري.
فالصحابة زادت في حده فبلغت به ثمانين، فافترائه حال سكره فثبت أنه مكلف والطلاق إذا حصل من مكلف صادف ملكه يقع كالصاحي ولأنه نطق بالطلاق وليس معه ما يدل على فقد قصده بوجه معذور فيه فوجب أن يقع الطلاق كالصاحي ولأن رفع القلم عنه حال جنونه رخصة وتخفيف وتسهيل عليه وهو قد ارتكب المعصية بالصفة التي هو عليها فلا يكون سبباً للتخفيف عليه لأن المعصية لا تجلب الرخصة.

وإذا قلنا: لا يقع طلاقه وهو اختيار أبي بكر فوجهه: أنه زائل العقل فأشبه المجنون ولأنه لا قصد له فهو كالصبي، قال أبو بكر: وافتراقهما من ناحية أن المجنون غير عاص بالمعنى الذي أزال والسكران عاص لا يوجب الفرق بينهما، ألا ترى أن من عجز عن القيام في الصلاة لمرض سقط عنه وأجزأه،

ولو كسر ساق نفسه حتى يعجز عن القيام صلى جالساً وأجزأه، فقد اتفقا على صحة الصلاة وإسقاطها وإن اختلفا في المأثم، وكذلك لو طلق حال الطهر صح، ولو طلق حال الحيض صح، وإن اختلفا في المأثم، قال أبو بكر: ويكون مطلقاً في أن الصلاة تجب عليه والمجنون لا تجب عليه لا يوجب الفرق أيضاً، بدليل أن النائم لا يقع طلاقه وإن كانت الصلاة واجبة عليه والمجنون لا يقع طلاقه ولا تجب عليه الصلاة، كذلك وجوب الصلاة عليه لا يدل على إيقاع طلاقه، ومن قال: طلاقه لا يقع يقول: هو كالمجنون فلا حكم لما له ولا حكم لما عليه فلا يصح إسلامه، ولا رجعته، ولا عقوده، ولا طلاقه، ولا ظهاره، ولا يجب عليه الحد، ولا القود، ومن قال: يقع طلاقه فيقول: هو كالصاحي فيما له وفيما عليه، أما ماله فالرجعة والإسلام وأما ما عليه فالقصاص والحدود، وما له وعليه كالنكاح، والبيوع وعقود المعاوضات فهو في جميعها كالصاحي.

وقال شيخنا أبو عبد الله: حكمه حكم الصاحي فيما له وفيما عليه، فأما ما له وعليه كالبيع وعقود المعاوضات والنكاح فهو كالمجنون لا يصح، وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية البرزاطي وقد سأله عن طلاق السكران فقال: لا أقول في طلاقه شيئاً.
قيل له: فبيعه وشراؤه، قال: أما بيعه وشراؤه فغير جائز، فقد توقف في الطلاق هل يقع، ولم يتوقف في البيع، وخرج أنه لا يصح منه.

طلاق الصبي

: 95 - مسألة: في طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق فطلق هل يقع طلاقه؟

نقل أبو الحارث وصالح: يقع طلاقه وهو اختيار الخرقي.
ونقل أبو طالب: قال: سألت أحمد ـ رحمه الله ـ عن طلاق السكران فقال أحمد: يجوز طلاق الصبي فقال أبو طالب: لا.
فقال له أحمد: لم؟ قال أبو طالب: لأنه لا يعقل.
قال أحمد: فالسكران لا يعقل، والنائم والمبرسم والهاذي هذا كله لا يعقل، والصبي يعقل ولكن لا يجوز طلاقه حتى يحتلم، فقد نص على أن طلاقه لا يقع، وجه الأولى وهي الصحيحة ما روى وكيع عن سفيان عن أبي

إسحاق عمن سمع علياً يقول: اكتموا الصبيان النكاح ولا فائدة في كتمانهم النكاح إلا خوفاً من طلاقهم لأن من صحت وصيته وتدبيره وإسلامه وتخييره لأحد أبويه وإذنه في الدخول إلى دار غيره صح طلاقه كالبالغ، ولأنه يعقل الطلاق أشبه البالغ.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، ولأنه غير مكلف فهو كالمجنون ولأنه لم يبلغ فهو كالطفل الذي لا يميز.
وإذا قلنا إن طلاقه يقع فالكلام في السن الذي يصح أن يعقل الطلاق فيه.
فقال في رواية أبي الحارث: من عشر سنين إلى اثنتي عشرة، قال أبو بكر: قد ترادفت الرواية عنه في الصبي إذا كان يعقل الطلاق جاز طلاقه فقيل له إذا كان له اثنتا عشرة سنة وقيل إذا كان عشر سنين قال: والذي أتقلده ما روي عنه من العشر فما فوقها لأن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وعندي أن ذلك غير محدود وإنما هو معتبر بتمييزه وعقله وهذا حكم طلاقه في حقه.

توكيل الصبي في الطلاق ووكالته فيه: وأما إن وكل في الطلاق له تصح وكالته أم لا؟

فقال في رواية صالح في رجل قال لصبي طلق امرأتي فقال: قد طلقتها ثلاثاً فلا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق، أرأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه وهو لا يعقل؟ قيل له: فإن كانت له زوجة هي صبية فقالت له: صير أمري إليَّ، فقال لها: أمرك بيدك فقالت له: قد اخترت نفسي، قال: ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق، فظاهر هذا أن وكالته في الطلاق لزوجته ووكالته لغيره صحيحة إذا كان يعقل الطلاق.
وقال أبو بكر: وقد روي عنه إذا وكل في طلاق امرأته أنه لا يقع الطلاق حتى يبلغ، واختار أبو بكر ذلك، والصحيح أنه تصح وكالته، نص عليه في رواية صالح لأن ما صح أن يليه بنفسه صح أن يوكل ويكون وكيلاً فيه كالبالغ فهذا حكم طلاقه فأما تدبيره ووصيته فإنهما جائزان رواية واحدة.
نص عليه في رواية أبي الحارث وأما إقراره فقال أبو بكر: اجمعوا في الرواية أنه لا يجوز إقراره في ماله حتى يبلغ، فقد نص أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية مهنا على صحة إقراره في قدر ما أذن له فيه الوصي من التجارة.
وأما عقوده فقال أبو بكر يجوز نكاحه واختلفت في بيعه فأجاز بيع الصبي الصغير فيما يبيع ويشتري مثله من الشيء الضعيف، وأجاز بيع مثله إذا كان فيما حددناه من الثمن، والغالب من قوله: لا يجوز حتى يبلغ قال أبو بكر: ولا يختلف قوله: أنه يحد قاذفه إذا كان ابن عشر سنين، واثنتي عشرة سنة، ولا يحد هو في قذف، ولا قصاص ولا يقاد منه وتكون الدية عليه في ماله في أحد الروايتين، والأخرى على عاقلته، قال: وبالأول أقول، وجملة المذهب عندي في عقوده، من بيع ونكاح وشراء ووكالة وإجارة وغير ذلك على روايتين: إحداهما: ينفذ لأنه يعقل البيع والشراء فهو كالبائع.
والثانية: لا ينفذ لأنه غير بالغ فهو كالطفل.

وأما تصرفه فيما يقتضي زوال ملكه فإن كان مما يمكن الرجوع فيه إذا بلغ

وهو الوصية والتدبير فإنها تنفذ رواية واحدة وإن كان فيما لا يمكن الرجوع فيه مثل الطلاق والعتاق والإقرار فعلى روايتين: إحداهما: لا ينفذ على رواية أبي طالب.
والثانية: ينفذ على رواية مهنا في الإقرار.
وأبو بكر يقول: ينفذ طلاقه وعتقه رواية واحدة، ولا ينفذ إقراره رواية واحدة، والمذهب على ما حكيت.

تعليق الطلاق على مشيئة الله

: 96 - مسألة: إذا قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إن شاء الله.
وفعل ذلك لشيء هل يقع الطلاق؟ فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: يقع.
ونقل أبو بكر بن محمد عن أبيه: لا يقع الطلاق وإن وجد الشرط.
وهو اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: وهي أصح: إن الاستثناء لما لم يؤثر في الإيقاع فأولى ألا يؤثر في الشرط ولأن قوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله تقديره إن شاء الله دخولي وقد علمنا مشيئته بوجود الدخول فيجب أن يقع.
ووجه الثانية: أن قوله: أنت طالق إن فعلت كذا، يمين.
وقد روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: من حلف، فقال: إن شاء الله لم يحنث وليس كذلك قوله: أنت

طالق لأنه إيقاع في الحال وليس يمين فلم تعلم المشيئة فيه ولأن المشيئة إنما تصح فيما يكون في المستقبل دون ما هو فاعل في الحال كقوله: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله فإذا ذكر المشيئة فيما فعل في الحال لم يصح وليس كذلك إذا قال أنت طالق إن فعلت كذا لأن ذلك ليس بإيقاع في الحال وإنما هو إيقاع في المستقبل وتعليق الطلاق بمشيئة الله تبركاً بها وتأدباً.

الاستثناء من عدد الطلاق

: 97 - مسألة: إذا قال أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة فقال أبو بكر في كتاب التنبيه: لا يصح الاستثناء في الطلاق وتقع الثلاث.
وقال غيره من أصحابنا: يصح، وهو الصحيح عندي.

ووجه قول أبي بكر إنه استثنى بعض العدد في الطلاق فيجب أن لا يصح.
دليله إذا استثنى طلقتين فإنه لا يصح، كذلك هاهنا.
ووجه الثاني: أنه رفع لأقل ما ألزمه نفسه فصح، كما لو أقر بثلاثة دراهم واستثنى درهماً منها فإنه يصح، ولأنه لو قال أنت طالق إن شئت أو شاء زيد فإن الطلاق لا يقع ويصح الاستثناء كذلك هاهنا، بل هذا أولى لأن الاستثناء يرفع الإيقاع جملة.
وهاهنا يرفع بعضه، وقد نص أحمد على ذلك في رواية أبي الحارث إذا قال: أنت طالق إن شاء الله لم يصح، ولو قال إن شاء زيد صح، وقال: مشيئة العباد تدرك.
وقال أيضاً في رواية أبي منصور: إذا قال: أنت طالق إذا شئت وكلما شئت فقال: لها ذلك ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أذن لها.
ونقل أيضاً: إذا قال: أنت طالق إن شئت فقال: قد شئت إن شاء أبي فليس بشيء، قد ردت الأمر إليه، فقد نص على صحة الاستثناء في ذلك ولعل أبا بكر يفرق بين هذا وبين الاستثناء لبعض العدد ـ فيقول: إذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة فقد أتى بلفظ الإيقاع ويريد أن يرفع بعضه، وهاهنا علق أصل الطلاق بمشيئة زيد فلم يوجد منه محض الإيقاع ويقال له: لا فرق

بينهما، لأن الكلام متعلق بآخره فهو إذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة تبينا باللفظ الآخر أنه لم يوقع إلا طلقتين كما تبين هاهنا، لأنه لم يوقع الطلاق جملة وإما إذا استثنى طلقتين فإنما لم يصح لأنه استثنى الأكثر، وليس إذا لم يصح استثناء الأكثر لم يصح الأقل كالاستثناء في الإقرار بالمال يصح الأقل ولا يصح الأكثر كذلك هاهنا.

ما يبقى من عدد الطلاق لمن نكح مبانته دون الثلاث بعد زوج آخر

: 98 - مسألة: إذا أبانها بدون الثلاث فنكحت غيره ودخل بها ثم نكحها الأول فهل تعود معه على ما بقي من الطلاق الأول، أم على طلاق ثلاث؟

نقل أبو الحارث: تعود على ما بقي من طلاقها، ونقل حنبل: إن أصابها الثاني هدمت ما أوقعه من الطلاق ويعود على طلاق ثلاث.
وجه الأولى: وهو اختيار الخرقي وهي الصحيحة أنها إصابة ليست بشرط في الإباحة فوجب أن لا يقدح في العدد، أصله الإصابة في النكاح الفاسد ووطء السيد وهو إذا طلق زوجته الأمة ثم وطئها سيدها فإنه لما لم يكن شرطاً في الإباحة لم يؤثر في العدد.
ووجه الثانية: أنها إصابة من زوج ثانٍ فوجب أن تهدم ما وقع من الطلاق كما لو كان الطلاق ثلاثاً.

ما يقع من عدد الطلاق بلفظ: أنت طالق، لا بل أنت طالق

: 99 - مسألة: إذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق، فهل تكون طلقة أم طلقتين؟ فنقل ابن منصور عن أحمد أنها طلقة واحدة وترجع إليه في الثانية.
وبه قال أبو بكر.
ووجهه أن قوله: بل أنت طالق يحتمل العطف كما لو قال: وطالق، ويحتمل الإفهام والتأكيد كما قلنا فيه إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنه يرجع إليه في الثانية هل أراد بها الإفهام لها كذلك هاهنا ولأنه لو قال: أنت طالق واحدة لا بل اثنتين وقعت به طلقتان.
نص عليه أحمد في رواية ابن شاقلا، ولم يوقع

عليه الثلاث بل حكمنا ببقاء الأولة وزدنا عليها طلقة أخرى لأنه قد زاد باللفظ الثاني كذلك هاهنا.

يجب أن تبقى اللفظة الأولى ولا يكون قوله الثاني نفياً لها وإنما يكون إفهامها.
وعندي يلزمه طلقتان لأن بل من حروف العطف فهو كما لو قال طالق وطالق ويفارق هذا إذا قال لها: أنت طالق طلقة بل طلقتين أنه يلزمه طلقتان لأن قوله: بل طلقتان لم ينف الأولى وإنما نفى الاقتصار عليها لأن الطلقة التي لم يقتصر عليها داخلة فيما استدركه فثبت أنه أراد الزيادة على ما أقر به ولم يرد نفيه ولا الرجوع عنه، وهذا المعنى معدوم في قوله: بل طالق، لأنه لما لم يذكر زيادة عدد علم أنه قصد نفي الأولى وإيقاع ثانية، والأولى لا تنتفي، فلهذا وقع به طلقتان، قال أبو بكر فإن قال: أنت طالق بل أنت طالق ونوى بالثانية طلقة أخرى فعلى قولين.
أحدهما: تقع اثنتان لأنه يحتمل العطف فقد نوى ما يحتمله اللفظة.
والثاني: لا يقع إلا طلقة لأن اللفظ موضوع للواحدة فلا يقع به زيادة فيكون إيقاعاً بالنية.
ونظير هذه المسألة إذا قال: درهم بل درهم قال أبو بكر فيه قولان: أحدهما: يلزمه درهمان لأن بل من حروف العطف فهو كما لو قال: درهم ودرهم أو درهم ثم درهم.
والثاني: يلزمه درهم واحد ونرجع في قوله بل درهم إليه لأنه يحتمل العطف كالواو ويحتمل التفضيل يعني بل درهم خير منه ويحتمل الصفة يعني بل درهم لازم لي فرجع إليه في ذلك.

توجيه الطلاق إلى إحدى الزوجات على أنها الزوجة الأخرى

: 100 - مسألة: في رجل له امرأتان زينب وعمره فقال: يا زينب فقالت عمرة لبيك فقال: أنت طالق وقال: ما علمت أنها عمرة ولكني ظننتها زينب فطلقت هذه التي أجابتني ظناً مني أنها زينب ففيه روايتان:

إحداهما: يقع الطلاق بهما جميعاً أومأ إليه في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فقد سئل عن رجل قال لخدم له رجال ونساء قيام: أنتم أحرار وكان

معهم أم ولد، فلما رآها قال: كأنك كنت هاهنا؟ كأنه لم يعلم، فقال: اختلفوا في شبه هذا في الطلاق إذا طلق امرأة فأجابت أخرى تطلق هذه بالإجابة وهذه بالتسمية أو قالوا بالإشارة قال: وهذا عندي أنها تعتق أم ولده فظاهره هذا أنه أوقع العتق والطلاق على الجميع.
والثانية: يقع طلاقه بالتي نواها لا غير نص عليه في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال: فلانة طالق والتفت فإذا هي غير التي حلف عليها.
قال إبراهيم: يطلقان جميعاً.
وقال الحسن تطلق التي نوى وأنا أقول: تطلق امرأته التي نوى.
وجه الأولى: أن التي أجابته زوجة واجهها بالطلاق فوقع عليها كما لو واجهها مع العلم بأنها عمرة ونوى بالطلاق زينب فإن الطلاق يقع عليهما بلا خلاف التي واجهها بالمواجهة والأخرى بالنية.
ووجه الثانية: وهو اختيار شيخنا أبي عبد الله أنا ما قصد طلاق من أجابته وإنما كانت المواجهة ظناً منه لغيرها فهو كما لو قال لأجنبية: أنت طالق يعتقدها زوجته فإن الطلاق يقع على من نواها وهي الزوجة كذلك هاهنا فإن نظر إلى أجنبية يعتقدها زوجته أو أمته فقال: أنت طالق أو أنت حرة طلقت زوجته وعتقت أمته، لأنه إذا عدمت الإشارة تعلق الكلام بالنية.
وقد نص أحمد على هذا في رواية مهنا في رجل نظر إلى امرأة فقال لها أنت طالق ظناً منه أنها امرأته فقالت: ما أنا لك بامرأة تطلق امرأته التي نواها ونقل أيضاً في رجل نظر إلى عبد ظن أنه عبده فقال: يا غلام أنت حر فقال الغلام: ما أنا لك بعبد عتق عبده الذي نواه.

ونقل المروذي في رجل لقي امرأة في الطريق فقال لها: تنحي يا حرة فإذا هي أمته عتقت عليه.
قال أبو بكر: قد أطلق القول في رواية المروذي بالعتق من غير نية، وقد نص على اعتبار النية في رواية مهنا، وعليه العمل، قال لأنه لا خلاف أنه إذا أراد أن يقول لزوجته أو لأمته: اسقيني ماء، فسبق لسانه فقال: أنت طالق أو أنت حرة لم يقع الطلاق والعتاق وكذلك هاهنا.

تحليف الزوج إذا أنكر الطلاق

: 101 - مسألة: إذا ادعت عليه الطلاق فأنكره أيحلف أم لا؟ فنقل أبو طالب: إذا طلق امرأته وجحدها وليس لها بينة تستحلفه.
ونقل ابن القاسم وغيره لا يستحلف في الطلاق والنكاح.
ووجهة هذه الرواية: أن الطلاق من حقوق النكاح التي ليست بمال، فيجب أن لا يستحلف فيها كما لو ادعى الزوج الفيئة في الإيلاء والعنة.
وكما لو ادعى زوجيتها وأنكرته، فإنه لا تستحلف في ذلك كذلك الطلاق، ولأنه لو نكل عن اليمين لم يقض عليه بالنكول فلا معنى لليمين.
ووجه ما نقله أبو طالب: أن الطلاق يصح بذلك فيجب إذا أنكره أن يستحلف كالمهر، ويفارق هذا النكاح والفيئة في الإيلاء والعنة، لأن تلك الأشياء لا يصح بذلها، فلم يستحلف فيها، كالحدود، وقال أبو بكر: وعلى الروايتين جميعاً لا يقضى في ذلك بالنكول، وإنما يكون معنى اليمين الردع والزجر عن الجحود، فإن ادعت المطلقة انقضاء العدة (في زمن يمكن) وكذبها الزوج وقال: العدة باقية على الرجعة فالقول قولها، وهل يحلف مع ذلك؟

قال الخرقي فلو قال: ارتجعتك، فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك، فالقول قولها مع يمينها إذا ادعت من ذلك ممكناً، فقد أوجب اليمين عليها وظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ أن القول قولها بغير يمين، لأنه قال في رواية مهنا في رجل زوج أمته فدخل بها الزوج وطلقها واحدة ثم قال: ارتجعتك فأنكرت، فالقول قول الأمة، وكذلك نقل ابن منصور فيمن طلق امرأته طلقه فانقضت عدتها فادعى مراجعتها فالبينة وإلا فهي أملك بنفسها فقد جعل القول قولها، ولم يذكر يميناً.
ووجه قول الخرقي: أنها لو ادعت الطلاق وأنكره استحلف الزوج، كذلك إذا ادعت انقضاء العدة وأنكر الزوج أن يستحلف لأنها في هذه الحال تدعي برفع النكاح كما تدعي عليه الطلاق.
وهو رفع النكاح.
ووجه الثاني: وأنها لا تستحلف في ذلك وهو المذب: أن الرجعة لا يصح

بذلها، وما لا يصح بذله لا يستحلف فيه، كالحدود والفيئة والعنة والإيلاء ودعوى النكاح.
فإن ادعت انقضاء مدة الإيلاء وأنكر الزوج، فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها ما انقضت، وهل يحلف مع ذلك؟ قال الخرقي ـ رحمه الله ـ: يحلف، وقال أبو بكر في كتاب الخلاف: لا يحلف.
ووجه قول الخرقي: أنها في هذه الحال تدعي برفع النكاح.
كما تدعي عليه الطلاق، وذلك يوجب اليمين، كذلك هاهنا ولأنهما لو اختلفا في المهر كان القول قولها مع يمينها كذلك هاهنا.

ووجه ما قاله أبو بكر ـ وهو أصح ـ أن اختلافهما في بقاء المدة هو اختلاف في بقاء النكاح وزواله وبذل النكاح لا يصح، فيجب أن لا يستحلف فيه، فهو كما لو ادعت نكاحه وأنكرها، أو أدعي نكاحها وأنكرت فإنه لا يمين في ذلك كله.

فإن اختلفا في الإصابة وهي ثيب أو في مدة العنة فقال الخرقي: القول قول الزوج مع يمينه والوجه فيه ما تقدم إذا كان الاختلاف في انقضاء المدة وانقضاء العدة وقياس المذهب أن القول قوله بغير يمين لأن الوطء لا يصح بذله لا يستحلف فيه بدليل الاختلاف في أصل النكاح.

نكاح الرجعية إذا روجعت في العدة ولم تعلم فتزوجت بعد انقضائها

: 107 - مسألة: إذا ارتجعها في العدة وهي لا تعلم برجعته فلما قضت العدة نكحت من أصابها فهل يبطل نكاح الثاني؟ نقل الخرقي روايتين: إحداهما: يبطل نكاح الثاني وترد إلى الأول/ والثانية: يبطل نكاح الأول ويصح نكاح الثاني وبالأول قال علي وبالثانية

قال عمر ـ رضي الله عنهما ـ ووجه الأولى: ـ وهي الصحيحة ـ أنه إذا ثبت أنه راجعها حكمنا بأنها زوجته بدليل أن الثاني لو لم يدخل بها ردت إلى الأول، فإذا كان كذلك وجب أن يكون الثاني باطلاً، ولأن الثاني إذا نكحها بعد رجعة الأول كان النكاح فاسداً وكان الثاني محرماً، والوطء الحرم لا يصح به النكاح الفاسد، ولا يبطل به النكاح الصحيح يبين صحة هذا إذا زوج الوليان ودخل بها الثاني فإنه لا يبطل بدخوله نكاح الأول، وكذلك هاهنا.
ووجه الثانية: ـ مع ضعفها ـ أن العقدين قد تساويا، لأن كل واحد منهما عقده وهو ممن يجوز له العقد في الظاهر، لأن الزوج عقد وله العقدة والمرأة عقدت بعد الرجعة وهي تظن أن لها العقد لعدم العدة ومع الثاني مزية وهو الدخول الذي يتعلق به وجوب المهر والعدة ولحوق النسب فقدم لأجل هذه المزية.

الإشهاد على الرجعة

: 103 - مسألة: الإشهاد في الرجعة هل هو شرط أم لا؟ نقل مهنا إذا راجع يشهد على الرجعة: قيل: فإن لم يشهد يضره؟ قال: نعم.

ونقل ابن منصور: إذا راجع ولم يشهد حتى انقضت العدة فهي رجعة.
وجه الأولى: أنه استباحة بضع مقصود في عينه فوجب أن يكون من شرطه الشهادة كالنكاح.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة ـ وهي اختيار أبي بكر: أنه عقد ليس من شرطه الولي فلم يكن من شرطه الشهادة كالبيع ولأن الوطء رجعة رواية واحدة فلو كان الإشهاد شرطاً لم يثبت حكم الرجعة بغير ذلك.
فإن قلنا: إن الإشهاد شرط فاشهد وتواصوا بكتمان الرجعة فهل تصح الرجعة أم لا؟

فنقل أبو طالب إذا طلق زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما ولا رجعة له عليها فقد نص على إبطال الرجعة وقال في النكاح إذا تواصوا بكتمانه: يصح فالمسألة على روايتين في الرجعة والنكاح جميعاً وقد ذكرت الوجه لكل رواية في مسائل النكاح.

إباحة الرجعية في العدة

: 104 - مسألة: الرجعية هل هي مباحة أم محرمة؟ فقال في رواية أبي الحارث: تتشوف له ما كانت في العدة.
وفي رواية أبي طالب: لا تحتجب عنه، وظاهر هذا أنها مباحة.
وقال في رواية أبي رواية أبي داود: أكره أن يرى شعرها.
فظاهر هذا أنها محرمة.
وكان شيخنا أبو عبد الله يحكي في ذلك روايتين.
فإن قلنا: إنها مباحة وهو المذهب فوجهه أن العدة من الطلاق الرجعي مدة تتعلق بقول الزوج يمكنه رفع حكمها بغير عقد جديد فوجب أن لا يحرم الوطء فيها بذلك القول وهو الإيلاء وفيه احتراز من البائن ومن إسلام الحربي والحربية.
ووجه الثانية: أنها مطلقة فوجب أن تكون محرمة كالمختلعة، والجواب أن تلك لا يمكنه دفع المدة إلا بعقد جديد وهذه يمكنه دفعها بغير عقد جديد.

حل المبتوتة لزوجها الأول بنكاح الخصي

: 105 - مسألة: في المبتوتة إذا تزوجت بخصي هل يحلها لزوجها الأول أم لا؟

فنقل مهنا عنه في خصي غير مجبوب تزوج امرأة ثم طلقها فإنها تحل لزوجها الأول إذا كان ينزل والخصي ينزل إذا كان غير مجبوب.
ونقل عنه أبو طالب في المرأة تتزوج بالخصي تستحل به قال: لا حتى تذوق العسيلة.
قال أبو بكر: الذي أقول به ما نقله مهنا لأنه يجامع جماع الفحل وأشد ألا أنه لا ينزل فيضعف ولا يفتر، ويمكن أن تحمل مسألة أبي طالب على أنه كان مجبوباً فإنه لا يحلها لعدم الوطء من جهته.

امتناع المولى من الفيئة والطلاق بعد مضي المدة

: 106 - مسألة: إذا آلى من زوجته ولم يفِ حتى مضت المدة وامتنع من الفيئة بعد ذلك ومن الطلاق فهل يطلق عليه الحكم؟ على روايتين: نقل الأثرم وأبو طالب وحبيش وصالح تطلق عليه.
ونقل صالح في موضع آخر وإسحاق بن إبراهيم: لا تطلق عليه ولكن يضيق عليه ويلزم أن يطلق هو فأما الحاكم فلا يطلق عليه.
وجه الأولى: وهي الصحيحة، أنه حق تدخله النيابة لمستحق معين فإذ امتنع من هو عليه من الإيفاء كان للسلطان الاستيفاء كالدين.
ولا يلزم عليه إذا أسلم وتحته عشر نسوة فلم يختر أن الحاكم لا يملك الاختيار لأن الحق غير متعين ولأنها مدة يرفعها الوطء تتعلق بها الفرقة فكان للحاكم أن يوقع تلك الفرقة أصله مدة العنة.
ووجه الثانية: قوله تعالى: وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم.
فأخبر إن عزم الطلاق إليه، ولأن الزوج مخير بين الفيئة وبين الطلاق، وما كان مخيراً فيه لم يكن معيناً والحق إذا لم يكن معيناً لم يكن للحاكم أن يستوفيه كما لو أسلم وتحته عشر نسوة كان مخيراً بين إمساك أربع ومفارقه البواقي فلو امتنع لم يجبره الحاكم على ذلك كذلك هاهنا.

فإذا قلنا: أن الحاكم يطلق عليه فهو مخير بين أن يفسخ النكاح وبين أن يطلق فإن فسخ فهل يجوزله مراجعتها بعقد مبتدأ أم تحرم على التأبيد؟ فقال في رواية أبي طالب: إذا فرق بينهما لم يكن طلاقاً وإنما هو فسخ فإن أراد مراجعتها فإنها تكون على ثلاث بمنزلة الأمة إذا خيرت وبمنزلة العتيق إذا أرادت المرأة أن تراجعه وإذا كانت الفرقة من اللعان لم يتراجعا أبداً فقد نص على أن له الرجعة بنكاح وأنها تكون معه على طلاق ثلاث ففرق بينه وبين اللعان في الرجوع.

وقال أبو بكر في فرقة الحاكم قولان: أحدهما: أنها تحل له لا فرق بينه وبين اللعان والرجوع.
والثاني: لا تحل له لعاناً كان أو غيره واختار ذلك.
وقال شيخنا أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ: المذهب على الروايتين في فرقة اللعان فإنما في فرقة المولى والعنين وخيار المعتقة والمطلقة في العدة فإنه قد نص في رواية أبي طالب على جواز العقد عليها وفرق بين ذلك وبين اللعان.
والفرق بينهما أن فرقة اللعان آكد من فرقة العتيق والمولى ألا ترى أنه وجد سبب الفرقة وهو اللعان منع من المقام على العقد ولو وجد سبب فرقة العنين والمولى وهو ثبوت المطالبة بالطلاق من جهة الحاكم بعد الأجل لم يمتنع ذلك من البقاء على النكاح إذا اتفقا عليه؟ فجاز إذا وجدت الفرقة من جهة الحاكم في اللعان أن تقع مؤبدة وإذا وجدت الفرقة هاهنا أن لا تقع مؤبدة، فهذا الحكم فيه إذا فسخ فأما إن طلق فله أن يطلق ثلاثاً وله أن يطلق واحدة فإن طلق ثلاثاً لم تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره وإن طلق واحدة فهل تكون بائناً أم رجعية فقال في رواية حبيش بن شندي: إن أبي أن يطلق طلق الحاكم عليه ولا تكون له رجعة.
وقال أبو بكر: إن كان الطلاق من الحاكم أو الزوج فهو طلاق يملك الرجعة.
قال: ولأبي عبد الله قول آخر أن الطلاق إذا وقع بحضرة الحاكم لم يملك الرجعة إلا باستئناف نكاح لأنه طلاق بائن.
قال: وبالأول أقول.

وجه من قال: أنه رجعي أنه طلاق مجرد صادف عدة من غير استيفاء العدد، فكان رجعياً دليله لو كان الزوج هو المطلق.
ووجه من قال: إنها بائن أنها فرقة من جهة الحاكم فكانت بائناً دليله فرقة العنين والاعسار بالنفقة وعكسه الزوج لما لم يكن من جهته لم يكن بائناً.

أمد المولى من أكثر من زوجة أو من زوجة واحدة في أكثر من موقف

: 107 - مسألة: إذا كان له أربع نسوة فقال: والله لا أقرب واحدة منكن فإنه مولى عنهن كلهن، فإن طالب جميعهن بالأجل في وقت واحد وقف لهن إجل واحد، وإن تأخرت مطالبة بعضهن عن بعض، فطالبت إحداهن بالوقف عقب اليمين وطالبت الأخرى بالوقف بعد شهر فهل يوقف لهن وقفة واحدة وهو من وقت مطالبة الأولى أو لكل واحدة منهن وقفاً من وقت مطالبتها؟

قال أبو بكر في كتاب الشافي: فيها روايتان: إحداهما: يوقف وقفاً واحداً: وهو ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية ابن القاسم لأنه قال إذا آلى من جماعة نسائه أو من امرأة واحدة في مقاعد شتى فإنما يوقف للنسوة جميعاً فقوله: يوقف للنسوة جميعاً ظاهره يقتضي وقفاً واحداً لأنه جعل حكم الإيلاء من الجماعة حكمه لو آلى من امرأة واحدة دفعات شتى.
وقال أبو بكر: وقد روى عنه أنه يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها بالوقف إذا اختلفت مطالبتهن.
ووجه الأولى: أنه إيلاء تلفظ به واحد فكان فيه أجل واحد، دليله لو آلى من امرأة واحدة لأنه لو قذف جماعة بكلمة واحدة كان عليه حد واحد ولعان واحد كذلك هاهنا.
ووجه الثانية: وهو اختيار أبي بكر أنه آلى من جماعة نسائه فوجب أن يكون ابتداء الوقف من وقت المطالبة من كل واحدة منهن دليله لو أفرد كل واحدة منهن بالإيلاء ولأن هذا يجري مجرى الظهار من جماعة والقذف لجماعة فما ذكرنا في ذلك الموضع فهو أصل هاهنا.

مدة الإيلاء للعبد

: 108 - مسألة: إذا آلى العبد من زوجته فهل تضرب له مدة الحر؟ نقل الأثرم وابن منصور: أنه كالحر يتربص أربعة أشهر.
ونقل مهنا الاعتبار بالرجل إن كان عبداً فالمدة شهران وإن كان حراً فالمدة أربعة أشهر، فوجه هذه الرواية أن الإيلاء كان طلاقاً في الجاهلية ـ فنقل في شرعنا إلى الإيلاء ثم ثبت أن المنقول عنه يختلف بالرق والحرية كذلك المنقول إليه.
وجه الأولى: أنها مدة يرفعها الوطء فوجب أن يستوي فيها الحرة والأمة كمدة العنة ولأن مدة الإيلاء إنما ضربت للمولى لأنه قصد الإضرار بها في الامتناع من وطئها بعقدين، وقد حكي عن عمر أنه استخبر عن قدر صبر

النساء عن الرجال فقلن أربعة أشهر وإذا كان التحديد بالأربعة لهذا المعنى فالحرة والأمة فيه سواء.

الإيلاء من الرجعية: 109 - مسألة: إذا آلى من الرجعية فهل يصح الإيلاء؟ فنقل ابن منصور: إذا آلى منها وقد طلقها واحدة فهو مولي.
ونقل الميموني عنه: هل يتبع الطلاق الإيلاء؟ قال: كيف يتبعه، قد منعه الطلاق من الجماع، قيل له: طلاق يملك الرجعة، فقال: هل لها أن ترافعه وهي منه طالق؟ أليس يقال له فيء وهي طالق؟ أرأيته إن لم يرد مراجعتها وتركها حتى تنقضي عدتها أليس تذهب منه؟ قال الشيخ أبو عبد الله: المسألة على روايتين: إحداهما يصح الإيلاء وهو اختيار أبي بكر –وهو أصح- لأنها في حكم الزوجات فهي كالزوجة ولأن الإيلاء كان طلاق الجاهلية فغير حكمه إلى التربص والوقف فلما كانت الرجعية في حكم ما انتقل عنه كغير الرجعية فيما انتقلت إليه فوجب أن تكون الرجعية كذلك.
ووجه الثانية: أنه إيلاء بعد طلاق فلا يصح دليله الطلاق الثلاث.

فيئة العاجز عن الوطء إذا قدر عليه: 110 - مسألة: إذا كان المولى عاجزا ففاء فيئة المعذور ثم قدر على فيئة القادر، هل يطالب بالفيئة أم لا؟ فنقل الخرقي: والفيئة الجماع أو يكون له عذر من مرض أو جزام أو شيء لا يمكن معه الجماع فيقول: متى قدرت جامعتها فيكون ذلك من قوله: فيئة للعذر فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق.
فقد نص على أنه يطالب بالفيئة فإما أن يفيء أو يطلق، وقد أومأ إليه في رواية حنبل رحمه الله: إذا فاء بلسانه وأشهد على

ذلك كان فيئة، ومعنى قوله: أشهد يريد أنه شهد على ما به من العذر أنه لو كان قادرا أو قدر على ذلك فعل.
وقال أبو بكر – رحمه الله: إذا فاء بلسانه حال العذر سقط عنه الإيلاء ولم تلزمه الفيئة بالجماع عند القدرة عليه ذكره في كتاب الخلاف وتعلق بظاهر كلام أحمد في رواية مهنا: إذا آلى من امرأته وهو غائب عنها بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو تكون صغيرة أو رتقاء أو حائضا فيريد أن يفيء يجزيه أن يفيء بلسانه وبقلبه إذا كان لا يقدر عليها والفيء ماضي وقد سقط عنه الإيلاء.
ومعنى قول أحمد: قد سقط عنه الإيلاء يعني في الحال بمعنى لا يملك المطالبة بالطلاق حال العذر ولم يرد بذلك أنه قد سقط في حال القدرة وهذا مثل الشفيع إذا طالب مطالبة المعذور وهو إذا كان غائبا فإنه يشهد على مطالبته وإذا قدر على الاستيفاء طالب مطالبة القادر وهو مطالبة المشتري وحضر منه فإن فعل وإلا بطلت شفعته كذلك هاهنا.

الإيلاء بعد الظهار وعكسه: 111 - مسألة: إذا ظاهر منها ثم آلى أو آلى ثم ظاهر، فهل يصح الثاني منهما؟ فنقل مهنا في رجل حلف لا يقرب امرأته سنة فلما كان بعد أربعة أشهر قال لها: أنت علي كظهر أمي ثم قربها يكون عليه الإيلاء وكفارة الظهار فتكون كفارتان فقد نص على اجتماعهما.
ونقل الميموني عنه أنه سئل عن قول علي: لا يدخل ظهار على إيلاء ولا إيلاء على ظهار.
كأنه آلى ثم ظاهر منها: لم يلزمه الظهار، فقال: نعم قيل له: فإن ظاهر ثم حلف بالله عز وجل أن لا يطأها لم يدخل عليه إيلاء في وقت من الأوقات، قال: كذا هو على ظاهره.
قال الميموني: هو مذهب أبي عبد الله وقد كتبته، وقد أومأ أبو بكر أن المسألة على روايتين:

إحداهما: يجتمعان ـ وهو الصحيح ـ والثانية: لا يجتمعان ـ وهو قول علي ـ ووجهه أن الظهار يوقع تحريماً في الزوجية فمنع من صحة الإيلاء بعده كالطلاق ولأن الإيلاء كان طلاقاً في الجاهلية فنقل في شرعنا إلى الإيلاء ثم ثبت أن المنقول عنه يمنع صحة الظهار بعده كذلك المنقول إليه يجب أن يمنع وإذا قلنا: يجتمعان وهو الصحيح فوجهه أنه إن ظاهر ثم آلى فقد صادف الإيلاء زوجته تامة فصح كما لو لم يكن ظاهر منها وإن كان قد آلى ثم ظاهر صح لأن الظهار صادف زوجية تامة فهو كما لو لم يكن مولياً منها.

سقوط حكم الإيلاء بالوطء المحرم

: 112 - مسألة: هل يخرج بالوطء المحرم من حكم الإيلاء مثل الوطء في الحيض والنفاس والإحرام والصيام؟ قال أبو بكر ـ في كتاب الخلاف ـ: قياس المذهب أنه لا يخرج به من حكم الإيلاء لأنه وطء مستحق.

فإذا وقع على وجه محظور لم يؤثر، دليله الإباحة للزوج الأول والإحصان.
قال: ويحتمل أن يخرج به من حكم الإيلاء وفرق بين هذا وبين الوطء في الإباحة فإن الإباحة حق الله تعالى ولا يقع إلا على وجه مباح وهاهنا الحق فيه للزوجة فجاز أن يقع على وجه غير مباح.
قال: والأول أجود فإن وطئها في حال جنونه خرج به من حكم الإيلاء ذكره أبو بكر لأن القصد لا يمنع الخروج به من حكم الإيلاء.
ألا ترى أنه لو كان له زوجتان فآلى من إحداهما بعينها ثم وجدها على فراشة يعتقدها غير التي آلى منها خرج من حكم الإيلاء لوجود الإصابة وإن كان القصد مفقوداً، وهل يحنث بهذا الوطء في حال جنونه؟ قال أبو بكر: يحنث ويجب عليه الكفارة لأنه لما خرج من حكم الإيلاء وجب أن يحنث وتجب عليه الكفارة.
وقال شيخنا أبو عبد الله: لا يحنث، لأن الحنث يفتقر إلى قصد أو إلى من

هو من أهل القصد، لأنه يتعلق به حق الله تعالى فاعتبر فيه القصد، ويفارق هذا الخروج من الإيلاء لأنه لا يفقتر إلى القصد لما بيننا.

سقوط حكم الظهار بشراء المظاهر منها

: 113 - مسألة: إذا ظاهر من زوجته الأمة ولم يكفر حتى ملكها فهل تعود يمين الظهار في حقه؟ قال الخرقي: تعود ولا يطأها حتى يكفر كفارة الظهار.

وقال أبو بكر في كتاب الخلاف: تسقط يمين الظهار ويفسخ النكاح فإن وطئها كان عليه كفارة يمين.
فعلى قوله يجوز له وطؤها قبل الكفارة، ولعله يحتج فيه بأن الكفارة تجب بالعود والعود وهو العزم على الوطء في زوجته وهاهنا قد عاد في غير زوجته فلهذا لم يجب عليه كفارة الظهار.
والصحيح ما قاله الخرقي وأن اليمين تعود ولا يجوز له الوطء حتى يكفر كفارة الظهار.
لأنه لا خلاف عن أحمد أنه لو طلقها قبل أن يعود ثم تزوجها عادت اليمين ولم يجز لو وطؤها حتى يكفر، فنص عليه في رواية مهنا، وابن القاسم، فإذا كان ذلك في الطلاق فكذلك هاهنا ولأنه لو طلقها ثلاثاً وهي زوجة أمة ثم ملكها فانفسخ النكاح لم يبح له وطؤها حتى تنكح زوجاً غيره.
نص عليه في رواية الميموني، فأجرى حكم الوطء بملك اليمين حكم الوطء يعقد النكاح، ولأن على قول أبي بكر تنقلب يمين الظهار إلى حكم اليمين بالله عزّ وجلّ لأنه يوجب عليه كفارة يمين ولا نجد في الأصول إن بمين الظهار ينقلب حكمها إلى حكم اليمين بالله عزّ وجلّ.

إلزام المظاهر بالفيئة أو الطلاق إذا مضت مدة الإيلاء ولم يطأ

: 114 - مسألة: إذا ظاهر من زوجته فأخر العود حتى مضت أكثر من أربعة أشهر هل يكون مولياً؟

فنقل أبو طالب عنه في رجل قال: إن قربت امرأتي فهي عليَّ كظهر أمي، فلا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
قيل له فلا يدخل عليه إيلاء إن تركها؟

قال: لا، إنما يدخل الإيلاء على من حلف بالله فقد نص على أنه لا يكون مولياً، ونقل ابن منصور إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي إن وطئتك سنة فجاءت تطالب لم يكن له أن يعضلها بعد مضي الأربعة، فأما أن يفيء فيطأ ويكون عليه كفارة الظهار أو يطلق وإن أبى وأرادت فراقه طلق عليه الحاكم فظاهر هذا أنه أوقفه بعد المدة ليفيء أو يطلق، وهذا الكلام لم يرجع إلى أن يكون مولياً لأن الإيلاء على أصله لا يكون بغير اليمين بالله عزّ وجلّ فإنما ذلك راجع إلى أصل آخر وهو أن الزوج إذا امتنع من وطء زوجته بقصد الإضرار بها تضرب له المدة كما تضرب للمولى فأما أن يطأ أو يطلق والدلالة على أنه لا يصير مولياً أنه لفظ يوقع تحريماً في الزوجية فوجب أن لا يكون إيلاء كالطلاق ولأن المولى من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ولا ضرر عليه في الفيئة هاهنا، لا في المدة ولا بعدها، لأن الكفارة لا تجب بالفيئة وإنما وجبت بالعود فإذا لم يكن عليه ضرر في جماعها لم يكن مولياً.

الظهار من الأمة وما يجب فيه

: 115 - مسألة: إذا ظاهر من أمته لم يصح الظهار منها رواية واحدة.
وهل تجب كفارة الظهار أم كفارة اليمين؟ على روايتين: نقل حنبل والأثرم وأبو داود: لا يصح الظهار وفيه كفارة يمين وهو المذهب الصحيح.

ونقل أبو طالب: إذا ظاهر من أم ولده لم يكن في الأمة ظهار ولكن حرام ويكون عليه الكفارة، قيل له: كفارة الظهار.
قال: نعم.
قال أبو بكر: كل من روي عنه في الأمة ليس عليه فيها كفارة الظهار وإنما هو كفارة يمين، إلا ما روى أبو طالب عنه أن عليه كفارة الظهار ولا يتوجه على مذهبه لأنه لو كانت عليه كفارة الظهار لكان مظاهراً والظهار من الأمة تحريم، فالوجه في أنه لا يصح الظهار منها أن الظهار تحريم والتحريم لو كان في ابتداء الملك لم يمنع صحة الملك بدليل أنه يملك أخته من الرضاع لذلك إذا طرأ عليه لم يؤثر فيه ويفارق هذا الزوجة لأن التحريم لما منع صحة النكاح إذا قارنه فإذا طرأ

عليه صح أن يؤثر فيه التحريم فإذا لم يصح الظهار منها وهو من أهل الظهار لم يجب كفارة الظهار ولا يلزم عليه المرأة إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي أنه يلزمها كفارة الظهار وإن لم يصح منها الظهار لأنها ليست من أهل الظهار والسيد هاهنا من أهله بدليل أنه لو ظاهر من زوجته صح ووجبت كفارة يمين لأنه لفظ يوقع تحريماً فهو كما لو قال أنت عليَّ حرام أو حرم ماله فإنه يجب عليه كفارة يمين كذلك هاهنا.
ووجه من قال: تجب كفارة الظهار يقول: هذا اللفظ يوجب كفارة فاستوى في تلك الكفارة الحرير والإماء كقوله: أنت عليَّ حرام، أو والله لا وطئتك، ولأن أكثر ما فيه أنه لم يصح الظهار منها وهذا لا يمنع إيجاب كفارة الظهار بدليل أن المرأة إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي وجب عليها كفارة الظهار وإن لم تكن مظاهرة كذلك هاهنا.

ثبوت حكم الظهار على من شبه زوجته بظهر أبيه أو ظهر رجل

: 116 - مسألة: إذا قال: أنت عليَّ كظهر أبي أو ابني أو أخي.
فهل يكون مظاهراً؟ نقل الميموني وحنبل: إذا قال: أنت عليَّ كظهر أبي أو ظاهر من رجل فقال: ظهر الرجل حرام.
عليه كفارة الظهار.

ونقل ابن القاسم: إذا قال: أنت عليَّ كظهر أبي فهو بعيد لا أراه ظهاراً ولا شيء عليه، قال أبو بكر: المسألة على قولين: أحدهما: لا يكون الظهار إلا من النساء من ذوات المحارم وأما الرجال فلا.
قال: ـ وهو الصحيح ـ. والثانية: يكون مظاهراً بذلك.
ووجه الأولى: أن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية فغير وما كانت تطلق وحدهن الأباء ولأنه شبهها بجنس لا يتعلق به تحريم ولا إباحة فلم يكن صريحاً ولا كناية.

ووجه الثانية: أنه شبهها بمن ظهره محرم عليه فيجب أن يكون ظاهراً دليله لو شبهها بظهر أمه.

ثبوت حكم الظهار لمن شبه زوجته بأجنبية أو بائن: فإن شبهها بظهر امرأة أجنبية أو مطلقة بائن، فهل يكون مظاهراً فنقل صالح عنه في الرجل يقول لامرأته؟ أنت عليَّ كظهر أجنبي، أو كظهر امرأة أجنبية، فقال: إن ظاهر بذات محرم فهو ظهار.
وكذلك نقل الميموني: إنما كره ظهار الأم لأنها حرام فظاهر هذا أنه لا يكون مظاهراً من الأجنبية.
قال أبو بكر في كتاب التنبيه: يكون مظاهراً قال: وقد نقل عنه في أحد أقاويله الظهار من النساء اللاتي لا تحل له بحال وقال الخرقي: يكون مظاهراً.
ووجه الأولى: في أنه لا يكون مظاهراً وهو اختيار شيخنا ابن عبد الله ـ رحمه الله ـ إن الله تعالى خص الأمهات به ولأنها غير محرمة عليه على التأبيد وإنما هي حرام لعارض ثم يزول العارض، وتحريم الظهار على التأييد.

ووجه من قال: يصح الظهار قال: أمرض الكلام إذا شبهها بظهر مطلقة ثلاثاً فأقول: قد شبهها بمن لا يستبيح النظر إلى ظهرها فأشبه لو شبهها بظهر أمه.
. ولأنه إذا شبهها بالأجنبية فقد قصد تشبيهها بالحالة التي هي محرمة عليه فلا فرق بين أن يستديم ذلك التحريم أو يزول ألا ترى أن الظهار المؤقت يصح وهو أن يقول: أنت عليَّ كظهر أمي اليوم فيصح في ذلك اليوم ثم يزول كذلك هاهنا أكثر ما فيه أنه شبهها بمن لا يستديم تحريمها فلا يمنع ذلك من صحة الظهار.

الظهار بلفظ التحريم

: 117 - مسألة: إذا قال أنت عليَّ حرام هل هو صريح في الظهار؟ أم كناية فيه وفي غيره من الظهار واليمين؟ فنقل عبد الله: إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام ونوى بهذا الطلاق.
فقال: نوى أم لم ينوِ كفّر كفارة الظهار، وكذلك في رواية أبي عبد الله النيسابوري:

إذا قال: أنت عليَّ حرام أريد به الطلاق، فقال قد كنت أقول: أنها طلاق يكفر كفارة الظهار فظاهر هذا أنه قد رجع عنه وكذلك نقل صالح إذا قال: أنت عليَّ حرام يجب عليه كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً والناس مختلفون فيه فظاهر هذا أنه صريح في الظهار.

ونقل الميموني عنه إذا ظاهر من أكل حرام كالميتة، والدم، وما حرم عليه، فعليه كفارة يمين، فظاهر هذا أنه لم يجعله ظهاراً وواجب فيه كفارة يمين وقال أيضاً في رواية البغوي ومحمد بن عبد الرحمن الشامي من ولد شامة بن لؤي: إذا قال لها أمرك بيدك فقالت: أنا عليك حرام فقد حرمت عليه فظاهر هذا أنه جعل كناية في الطلاق لأنه أبانها منه بهذا القول.
ونقل أبو طالب وحرب عنه: إذا قال: ما أحل الله عليَّ حرام والحل عليَّ حرام أعني به الطلاق فهو طلاق ثالث وإن قال: أعني به طلاقاً فهو واحدة.
فظاهر هذا أنها كناية في الطلاق لأن قوله أعني به الطلاق أخبار عما في نيته حكم بنيته وجعله ثلاثاً إذا قال أعنى به الطلاق لدخول الألف واللام عليه وإذا قال أعني به طلاقاً جعله واحدة إذا لم يدخل الألف واللام فعلى هذه الرواية إن نوى به طلاقاً أو ظهاراً كان ما نواه، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم ويكون عليه كفارة يمين وإن أطلق وجب كفارة يمين وليس يميناً.
ووجه الأولى: وهي اختيار الخرقي أنه لفظ موضوع للتحريم يقصد به تحريم الزوجة فكان مظاهراً كما لو شبهها بظهر أمه ولا يلزم عليه الطلاق لأنه لا يقصد به التحريم وإنما يقصد به زوال الملك ثم يتعقبه التحريم ويبين صحة هذا أن الرجعية مباحة وإن كان الطلاق قد وجد فيها وإذا قال لأمته: أنت عليَّ حرام لزمه كفارة لأجل لفظه الحرام ولأنه يوقع تحريماً في الزوجة فلم يقف على لفظه كطلاق ولأن أكثر ما فيه أنه لم يثبت له عرف الشرع وهذا لا يمنع كما لو شبهها بيد أمه أو برجلها.

ووجه الثانية: أن الله تعالى خص الأمهات به بقوله: {الذين يظاهرون

منكم من نسائكم ما هن أمهاتهم} ولأن هذه اللفظة قد تستعمل في عين الزوجة ويكون موجبها كفارة يمين وهو إذا حرم أمته لم يكن صريحاً في الظهار كاليمين بالله تعالى ولأن قوله: أنت حرام تحتمل حراماً بالطلاق لأن الطلاق يوجب تحريماً ويحتمل حراماً بالظهار ويحتمل حراماً بفسخ النكاح وإذا احتمل التحريم بالظهار وغيره لم يكن صريحاً فيه ويفارق هذا في قوله: أنت عليَّ كظهر أمي، لأن تلك اللفظة قد ثبت لها عرف الشرع فهذا حكمه إذا أطلقه فأما إن عدل به عن ظاهره إلى الطلاق بقرينة متصلة فقال: أنت عليَّ حرام أعني به الطلاق كان طلاقاً نص عليه في رواية أبي طالب وحرب: ولو كان القرينة غير متصلة فقال: أنت عليَّ حرام وسكت ثم قال: عنيت به الطلاق فهل يكون طلاقاً فهو على ما مضى من الروايتين: وليس يمتنع مثل هذا ألا ترى أنه لو قال لزوجته: والله لا وطئتك والله لا جامعتك فإن ظاهره وإطلاقه يقتضي اليمين فيكون مولياً ولو عدل به عن ظاهره إلى غير اليمين؟ فإن كان ذلك بقرينة متصلة فقال: والله لا وطئتك برجلي والله لا جامعتك بجسمي في بيت لم يكن مولياً ولو أطلق القول ثم قال: عنيت به لأوطئتك برجلي ولا جامعتك بجسمي في البيت لم يقبل منه كذلك هاهنا إن وصل القرينة قبل منه وإن فصلها لم يقبل منه وكان ظهاراً فإن قال: أنت عليَّ كظهر أمي ووصله بقرينة فقال: أعني به الطلاق لم يكن طلاقاً نص عليه في رواية أبي جعفر محمد بن يحيى المتطبب فيمن قال: أنت عليَّ كظهر أمي أعني به الطلاق لا يكون طلاقاً إلا أن يقول: أنت عليَّ حرام أعني به الطلاق فقد فرق بين قوله: أنت عليَّ كظهر أمي وبين قوله، أنت عليَّ حرام.

لأن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي قد ثبت له عرف الشرع في كونه صريحاً في الظهار، فلهذا لم يستعمل في غيره وليس كذلك لفظة الحرام لأنها لم يثبت لها عرف الشرع فهي أضعف فلهذا جاز أن يستعمل في غيره.

تعدد كفارة الظهار بتعدد المظاهر منهن

: 118 - مسألة: إذا تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة فقال: أنتن عليَّ

كظهر أمي ثم عاد من كلهن فعليه كفارة واحدة رواية واحدة لأن الظهار يمين بدليل قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ لأوس: وكفر عن يمينك، وإذا ثبت أنه يمين فلو حلف: لا وطئتهن لم تجب إلا كفارة واحدة كذلك هاهنا ولأن الظهار يوقع تحريماً في الزوجية للزوج دفعة واحدة كالطلاق ثم ثبت أنه لو وطلقهن كلهن دفعة واحدة وقع التحريم دفعة واحدة كذلك هاهنا، وأما أن ظاهر من كل واحدة بكلمة منفردة حرمن كلهن وهل يجب عليه كفارة كاملة عن كل واحدة منهن أم تجزى كفارة واحدة عن جميعهن؟ نقل الأثرم والفضل بن زياد وحنبل: إذا ظاهر من أربع نسوة فإن كان في كلمة واحدة فكفارة واحدة وإن كان في كلمات متفرقات فكفارات.
وفي لفظ آخر: فإن كان في مجالس شتى فكفارات.
وقال أبو بكر في كتاب الشافي: فيها روايتان/ إحداهما: ما رواه الأثرم والفضل وحنبل: أنه تجب كفارات والثانية: عليه كفارة واحدة.
قال وعليه العمل عندي قال: لأن الجماعة رووا عنه ذلك فنقل ابن منصور: إذا ظاهر من أربع نسوة فكفارة واحدة.
ووجه هذه الرواية أن كفارة الظهار حق الله تعالى بدليل أنه ليس فيه مطالبة للزوجة ولا اعتراض فلم يتكرر عليه بتكرار الواحد في عين واحدة وأعيان دليله الحد في الزنا.

وذلك أنه لو زنى من جماعة نسوة ولم يحد فحد واحد كذلك هاهنا إذا ظاهر من جماعة نسوة ولم يكفر عن الأول يجب أن يكون كفارة واحدة ولا يلزم عليه الطلاق واللعان لأن ذلك حق للمرأة بدليل أنه قد يثبت بمطالبتها.
ووجه الرواية الأولى: وهي الصحيحة أنه أفرد كل واحدة منهن بظهار

حصها به فوجب عليه كفارة كاملة في حقها، دليله لو عاد في الأولى وكفر ثم ظاهر من الثانية.

تعدد الكفارة بتعدد مرات الظهار من زوجة واحدة

: 119 - مسألة: فإن ظاهر من امرأة واحدة مراراً ونوى الثاني والثالث الاستئناف، فهل يكون مظاهراً بكل مرة؟ فنقل ابن منصور وأبو الحارث إذا ظاهر من امرأة واحدة مراراً في مجالس متفرقة تجزيه كفارة واحدة ما لم يكفر.
فظاهر هذا أنه ظهار واحد نوى أو لم ينوِ وهو اختيار أبي بكر والخرقي وشيخنا.
ونقل حرب عنه في الرجل يحلف على شيء واحد إيماناً كثيرة فإن أراد تأكيد اليمين فكفارة واحدة.
فظاهر هذا أنه إن لم يقصد التأكيد وقصد الاستئناف فكفارات ووجهه أنه لفظ يوقع تحريماً في الزوجية للزوج رفعه فإذا تكرر على الاستئناف كان لكل مرة حكم نفسه كالطلاق.
ووجه الرواية الأولى: أنه يجزي كفارة واحدة وهي الصحيحة أنه حرمها بالأول فإذا أعاد الثانية لم يفد تحريمها غير الذي أفاد الأول فوجب أن لا ينفرد بحكم.
واحتج أبو بكر بأن الكفارة تجري مجرى الحدود في الزنا والقطع والسرقة قال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ الحدود كفارات لأهلها.
ثم ثبت أنه لو ردد الزنا في امرأة أو نساء جماعة ولم يجد فحد واحد كذلك إذا كرر الظهار في امرأة واحدة ما لم يكفر فكفارة واحدة.

الاستمتاع بالمظاهر منها قبل التكفير

: 130 - مسألة: الوطء محرم قبل الكفارة رواية واحدة فأما دواعيه من

الاستمتاع كالقبلة والتلذذ والوطء دون الفرج ففيه روايتان:

قال أبو بكر: نقلهما أبو طالب وما من رواية إلا وافقه عليها جماعة من أصحاب أحمد إحداهما: لا يحرم عليه ذلك.
والثانية: يحرم وهو اختيلر ابي بكر وجه الأولى: أنه تحريم حصل في النكاح لمعنى عارض فلم يخرج معه اللمس دليله التحريم الحاصل بالحيض والنفاس ولأن الله تعالى قال: من قبل أن يتماسا وحقيقة المس اللمس باليد وأجمعوا على أن الوطء مراد بالآية وأن اللمس كناية عنه وإذا ثبت أن الكفارة مراده ثبت أن الحقيقة مراده.
ووجه الثانية: أنه لفظ يوقع تحريماً في الزوجية للزوج دفعة واحدة فوجب أن يحرم عليه منها ما حرم عليه من أمه.

وطء المظاهر منها في ليالي الصيام

: 121 - مسألة: إذا وطىء المظاهر في ليالي الصوم هل يبطل تتابعه؟ نقل ابن منصور يبطل.
ونقل الأثرم في المظاهر إذا جامع قبل أن يتم: فليتم وإن أصاب قبل أن يكفر فكفارة واحدة قال الشيخ أبو عبد الله: قوله فليتم لا يحتمل إلا أن يكون الوطء ليلاً لأنه لو كان نهاراً لم يتم رواية واحدة، إذا كان محمولاً على الليل خرج في المسألة روايتان: إحداهما: لا يبطل التتابع لأنه وطء لم يصادف محل الصوم فلم يقطع حكم تتابعه كالوطء في ليالي صوم القتل وصوم الواطىء في رمضان.
والثانية: يبطل وهي المذهب لأنه تحريم وطء لا يختص الصوم فاستوى فيه الليل والنهار كتحريم الوطء في الاعتكاف، وكل عبادة حرم فيها الوطء بالليل والنهار كان حكمه إذا اتصل بالليل حكمه إذا اتصل بالنهار في المنع

من الاعتداد بما مضى دليله الحج ولأنه وطء قبل الفراغ من صوم الظهار فهو كالوطء نهاراً.

اشتراط الإيمان في كفارة الظهار

: 122 - مسألة: الإيمان هل هو شرط في كفارة الظهار، والجماع، والرقبة المنذورة؟ على روايتين نص عليهما في كفارة الظهار.
نقل ابن منصور: الإيمان ليس بشرط فيها.

ونقل حنبل وأبو طالب: هو شرط ولا تختلف الرواية أنه شرط في كفارة القتل.
ووجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر: أنها رقبة تامة الملك سليمة الخلق لم يحصل عن شيء منها عوض فجاز عتقها في الظهار كالمسلمة.
ووجه الثانية: وهو أصح أنه تكفير بعتق فكان من شرطه الإيمان دليله كفارة القتل وكل رقبة لا تجزى في كفارة الظهار كالمعيبة.

عتق الصغير في كفارة الظهار

: 123 - مسألة: هل يجزي عتق الصغير الذي لم يبلغ في الكفارة؟ فنقل الميموني: يجوز عتق الصغير الذي لم يدرك في الكفارات إلا قتل الخطأ فلا يجوز فيه إلا مؤمنة وأراد التي صلت.
ونقل الأثرم أيضاً وقد سئل عن عتق الصغير في الكفارة فقال: أعجب إليَّ أن يكون يصلي لأن الإيمان قول وعمل ونقل حنبل: أحب إليَّ أن يكون كبيراً لأنه تكون مؤمنة.
واختلف أصحابنا.
فقال أبو بكر في كتاب المقنع: يجوز عتق الصغير في الجملة وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم وحنبل لأنه قال: أعجب إليَّ وأحب إليّ ـ الكبير.
وقال الخرقي: وتكون رقبة قد صلت وصامت وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميموني لأنه فرق بين كفارة القتل وبين غيرها.

ووجه هذا القائل أنه لا يصح منه العبارات لفقد التكليف فلم يجز عتقه، دليله المجنون ولا يلزم عليه ابن سبع سنين لأنه يصح منه فعل العبادات.
ووجه من قال يجزى في الجملة أن عدم البلوغ لا يمنع العتق دليله ابن سبع سنين فصاعداً.

عتق المكاتب في الكفارة

: 124 - مسألة: هل يجزى عتق المكاتب في الكفارة أم لا؟ فنقل ابن منصور يجوز عتقه إذا لم يؤدِ من نجومه شيئاً ولا يجوز بعد الآداء فظاهر هذا يجوز عتقه إذا لم يؤدِ ولا يجوز إذا أدى.

ونقل أحمد بن الحسين الترمذي لا يجزىء المكاتب في كفارة الظهار لأنه ليس برقبة تامة ليس له أن يرجع فيه فظاهر هذا أنه لا يجزي وإن لم يجد شيئاً ونقل الميموني عنه أنه سئل هل يعتق في الكفارة؟ فقال: هذا الآن قد أدى ودخله شيء.
ومن ذهب إلى أنه عبد ما بقي عليه درهم أعتقه، قيل له أليس تقول بعتقه؟ قال: بلى، فظاهر هذا أنه يجوز عتقه وإن أدى.
ووجه الأولى: وهي الصحيحة وهي اختيار الخرقي بأنه إذا أدى من كتابته شيئاً فقد حصل العوض عن بعضها فلم يجزه كما لو أعتق بعض رقبة وليس كذلك إذا لم يؤدِ من كتابته شيئاً لأنها قبة تامة الملك مسلمة سليمة الخلق لم يحصل عن شيء منها عوض فأجزأت، دليله المدبرة.
ووجه الثالثة: أن بينهما عقداً يمنع من رجوع أرش الجناية إليه فوجب أن يمنع الأجزاء في الكفارة كما لو أدى بعض نجومه.
ووجه الثانية: ـ وهو اختيار أبي بكر ـ أنه مكاتب سليم لم يوفِ مال كتابته فأجزأ عتقه في الكفارة، دليله إذا لم يكن قد أدى شيئاً.

التفكير بالمعتق بعضه سراية

: 125 - مسألة: فيمن أعتق شركاً له في عبد عن كفارته وهو موسر فسرى

إلى حصة شريكه ونوى به الكفارة هل يجزيه عن كفارته؟ قال أبو بكر: لا يجزيه وذكر كلام أحمد في رواية علي بن سعيد إذا أعتق شركاً له في عبد لم يجزه وإن عتق في ماله وقال غيره من أصحابنا يجزيه وهو الصحيح عندي.
وجه الأول: إن عتق نصيب شريكه مستحق بسبب متقدم وهو السراية فلم يجزه عن كفارته دليله ذو الرحم إذا اشتراه بشرط العتق.
ووجه الثاني: أنه وإن كان نصفه لغيره فإن الشرع قد جعله في حكم عبد كله له ولو أعتق عبداً خالصاً أجزأه كذلك هاهنا.

إعتاق نصفي عبدين في الكفارة:

126 - مسألة: فإن كان له نصف عبدين وعليه واحدة فقال أعتقت ما أملكه منكما عن كفارتي عتق النصف منهما وهل يجزيه عن كفارته أم لا؟ فقال أبو بكر لا تجزيه وهو قول شيخنا.
وقال الخرقي: يجزيه.
وجه الأولى: أنه لو جاز عتق عبد من عبدين عن كفارته جاز أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين عن كفارتين وأن يطعم مائة وعشرين مسكيناً كل ستين عن كفارتين فلما يجز هذا كذلك نصف عبد من عبدين.
ووجه الثانية: أن النصف من العبدين بمنزلة العبد الخاص المفرد بدليل أن عليه فطره نصف عبدين صاعاً كاملاً كما لو كان له عبد مفرد، وعليه زكاة نصف ثمانين شاة كما لو كان له أربعون شاة مفردة، فإذا كانت الانصاف في هذا كالأصل الكامل كذلك في العتق.

وطء المظاهر منها في ليالي الصيام

: 127 - مسألة: إذا وطىء المظاهر امرأته في خلال الشهرين ليلاً فهل يستقبل الصيام أم يبني عليه؟

على روايتين: نقل ابن منصور: يستقبل وهو المعروف من قول أصحابنا لأنه وطء من خلال صومه عن ظهارها فهو كما لو وطئها نهاراً عامداً ونقلت من مسائل الأثرم وقد سئل عن المظاهر إذا صام بعض صيام ثم جامع قبل أن يتم كيف يصنع.
قال: يتم صومه، لأن وطء لم يصادف محل الصيام، فهو كما لو وطىء غير التي ظاهر منها.

عتق الأعور في الكفارة

: 128 - مسألة: هل يجزى عتق الأعور في الكفارة؟ نقل يوسف بن موسى: يجزيه.
قال أبو بكر: وفيها قول آخر لا يجزيه.
وجه الأول: أنه نقص لا يضر بالعمل الضرر الكثير فإنه يعمل كل ما يعمله ذو العينين وإنما فقد الجمال بذهاب إحدى العينين فهو كما لو كان وحش الوجه.
ووجه الثانية: أن ذهاب العينين جميعاً يمنع.
فذهاب إحداهما يمنع كما قلنا في ذهاب اليدين يمنع وذهاب إحداهما يمنع.

الحال المعتبرة في نوع الكفارة

: 129 - مسألة: في الوقت الذي يعتبر فيه الكفارة.
وفيه روايتان: إحداهما: يعتبر بحالة الوجوب فإن كان فقيراً ثم أيسر أجزأه الصيام وإن كان غنياً لم يجزه الصيام نص عليه في رواية المروذي وابن القاسم في المتمتع إذا لم يجد الهدي ثم قدم بلده ووجد أنه يصوم.
والثانية: الاعتبار فيها بأغلظ الأحوال فيراعي أمره ما بين الوجوب والفعل فأي وقت كان موسراً تعينت عليه كفارة الموسرين نص عليه في رواية أبي طالب فمن حلف فحنث فلم يكن عنده ما يكفر ثم أيسر بعد فلم يكفر كفر (لأنه) قد أيسر فإن حنث وهو موسر فلم يكفر حتى افتقر فعليه الكفارة (لأنها) قد وجبت عليه وهو موسر.

ووجه الأولى: أنه حق وقع به التكفير فكان الاعتبار فيه بحالة الوجوب، كالحدود، أو نقول: طهرة عن ارتكاب محظور فوجب أن يكون الاعتبار بوقت الوجوب كالحدود.
يبين صحة هذا قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: الحدود كفارات لأهلها.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة، أنه حق يجب في الذمة بوجوب مال، فوجب أن يكون الاعتبار فيه بأغلظ الأحوال كالحج فإن الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين يبلغ حتى يموت كذلك هاهنا.

إخراج الخبز في الكفارة

: 130 - مسألة: هل يجزىء إخراج الخبز في الكفارة على وجه المنصوص عليه؟ على روايتين نقلهما الأثرم قال في موضع وقد سئل إذا أخذ ثلاثة عشر رطلاً وثلثاً دقيقاً فخبزه وقسم الخبز على عشرة مساكين: فأعجب إليّ ما جاء به الخبز ـ مدبر.
وهذا أرجو أن يجزئه فظاهر هذا الجوز.
وقال في موضع، وقد سئل إن أطعمهم خبزاً وتمراً، فقال: الخبز لا، ولكن التمر أو الدقيق، فظاهر هذا المنع.
وقال أيضاً في رواية إسحاق بن إبراهيم الذي روى عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في كفارة اليمين تمراً أو دقيقاً أو حنطة قيل له فنجمعهم على خبز وآدم قال أكره ذلك بل يعطيهم تمراً أو حنطة أو شعيراً.

وجه الأولى: وهي اختيار الخرقي عموم قوله تعالى: فإطعام ستين مسكيناً ولأنه بالخبز لم يخرج عن حد الاقتيات فأجزأ كما لو غسل الحنطة وقلاها فإنه يجزيه ويفارق هذا لو طحنها وصنع منها كبولة ونحو ذلك في أنه لا يجزيه لأنه يخرج بها في تلك الحال عن الإقتيات.
ووجه الثانية: لا يجزىء إخراجه في صدقه الفطر فلا يجزىء في الكفارة كالقيمة.

دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر وهو غني

: 131 - مسألة: فإن دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر ثم بان غنياً.
فقال أبو بكر: فيها قولان: نقل مهنى: يجزئه، ونقل غيره: لا يجزيه واختار ذلك، وأصل هذا إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنياً هل يجزيه؟ على روايتين، وذكرنا الوجه لكل رواية في مسائل الزكاة.

وطء المظاهر منها قبل التكفير إذا كان بالإطعام

: 132 - مسألة: إذا كان المظاهر من أهل الإطعام فهل يجوز له المسيس قبل التكفير بالإطعام أم لا؟ ذكر أبو بكر في كتاب الخلاف كلاماً يقتضي جواز ذلك وتعلق بكلام أحمد في رواية ابن منصور: إذا ظاهر وأخذ في الصوم يجامع بالليل يستقبل فإن أطعم فوطىء يبني ليس هذا من نحو هذا.
وقال غيره من أصحابنا: لا يجوز له الوطء قبل الإطعام كما لا يجوز في الصيام.
وقول أحمد: ليس هذا مثل الصيام يعني أن الصيام يبطل التتابع فيه ولا يعتد بما مضى وفي الإطعام يعتد بما مضى ولم يقصد ذلك الفرق بينهما في جواز الوطء.
وجه الأولى: أن الله تعالى بدأ في الكفارة بالعتق والصيام قبل المسيس وأطلقها قبل المسيس في التكفير بالإطعام فحملنا الآية على ما ورد به القرآن.

ووجه الثانية: وهو الصحيح أنه تكفير عن ظهار فلم يجز له المسيس قبله كالعتق ولأنه منع من المسيس قبل التكفير إذا كان من أهل العتق والصيام تغليظاً عليه لما ارتكبه من قول المنكر والزور.

وهذا المعنى موجود فيه إذا كان من أهل الإطعام.
(فيجب أن يمنع من المسيس حتى يكفر).

إخراج مدين دفعة واحدة لكل مسكين عن كفارتين

: 133 - مسألة: إذا كان عليه كفارتان: كفارة عن ظهار وكفارة عن جماع فأطعم كل مسكين مدين من الكفارة فهل يجزيه أم لا؟ نقل مهنا عنه في رجل عليه أن يطعم عشرين ومائة مسكين عن ظهاره فأطعم ستين مسكيناً عن ظهار في يوم لكل مسكين نصف صاع جميعاً: لا يجزيه إلا أن يكون لا يجد مساكين فأما من يجد فلا، فظاهر هذا أنه لا يجزيه.
ونقل أبو الحارث لا يجوز إعطاء خمسة مساكين لكل مسكين مدين فإن أعطى من جنسين أو ثلاثة أجزأه فظاهر هذا يقتضي جواز ذلك، وقد أومأ إليه في رواية صالح أيضاً في رجل عليه كفارات قال: إذا كان يجد مساكين فأحب أن يطعم ولا يكرر عليهم فإذا ضاق فلا بأس أن يجمع عشرة فيطعمهم فظاهره أنه منع من ذلك على طريق الاختيار.
قال الشيخ أبو عبد الله: المسألة على روايتين إحداهما: لا يجزيه، لأنه مسكين استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجز دفع الكفارة إليه ثانياً في يومه.
دليله إذا دفع إليه من كفارة واحدة مرتين، ويلزم على هذا أن لا يجوز لغير الدافع أن يدفع إليه عن كفارته في يومه لوجود هذه العلة.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة، أن الله تعالى أمر بدفع كفارة الظهار إلى ستين مسكيناً وقد وجد ذلك، ولأنا نعتبر قدر المدفوع وعدد المدفوع إليه فإذا دفع إليه مدين منهما فقد وجد الشرط في المدفوع وفي المدفوع إليه فوجب أن يجزيه فيهما ويفارق هذا إذا كان من كفارة واحدة لأنه يحمل بالعدد فلهذا لم يجزئه.

إخراج القيمة في الكفارة

: 134 - مسألة: إذا دفع القيمة في الكفارة هل يجزيه؟ نقل الأثرم والميموني: أخاف أن لا يجزى.

وقال في موضع آخر في مسائل الأثرم وقد سأله أنه أعطى لكل مسكين خمسة دوانيق فقال: لو استشرتني قبل أن تعطي لم أشر عليك، ولكن أعط ما بقي عليك من الإيمان على ما قلت لك، وسكت عن الذي مضى، فظاهر هذا أنه حكم بالأجزاء وإنما حكم بالأجزاء في حقه على مذهب غيره لا إنه مذهب له لأنه قد صرح بذلك في الكفارات والزكاة أنه لا يجزي إخراج القيمة لأنه لا يخلو إما أن يكون الاعتبار بالمنصوص عليه أو به وبما قام مقامه، فبطل أن يكون الاعتبار بما قام مقامه لأنه لو أعطاهم أربعين مداً يساوي من ناحية الجودة ستين مداً من قدر الواجب عليه لم يجزه وإن كان مثله في القيمة والانتفاع وأكثر ثبت أن الاعتبار بالمنصوص عليه لا غيره.

لزوم كفارة الظهار للمرأة بلفظ الظهار

: 135 - مسألة: في المرأة إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي فإنها لا تكون مظاهرة رواية واحدة ولكن هل يلزمها كفارة الظهار أم لا؟ نقل الأثرم، وصالح، وأبو طالب إذا قالت المرأة لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي أو أخي لزمها عتق رقبة: أو صيام شهرين متتابعين مثل حديث عائشة بنت طلحة هذا أنه قد لزمها كفارة الظهار.
ونقل ابن القاسم في المرأة تظاهر من الرجل، فقال: هذا بعيد جداً، القرآن إنما حكم على الذين يظاهرون ولم يبنِ في ذلك أمر النساء فظاهر هذا أنه لا يلزمها الكفارة.
قال أبو بكر: نقل الجماعة عنه: أن المرأة إذا ظاهرت عليها كفارة الظهار إلا ما رواه ابن القاسم وهو رجل يحفظ ما يقول.
وجه الأولى: وهي الصحيحة، أن الله تعالى بين عن العلة التي لأجلها

وجبت الكفارة على الرجل وهو قول المنكر والزور فقال: وإنهم ليقولون منكراً نم القول وزوراً.

وهذا المعنى قد وجد من المرأة ولأن الظهار يمين بدليل قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ لأوس بن الصامت: وكفر عن يمينك، وإذا كان يميناً فنقول: كل يمين وجبت بها كفارة على الرجل جاز أن يجب بها تلك الكفارة على المرأة كاليمين بالله عزّ وجلّ ولأنها أحد الزوجين فتعلقت به كفارة الظهار كالرجل ولأنها عقوبة وجبت لقول المنكر والزور فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد القذف.
ووجه الثانية: قوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة، فأوجب الكفارة بالعود وهو العزم على الوطء، هذا لا يوجد منها.
ولأن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية، فغير حكمه إلى الكفارة ثم ثبت أن الأصل المنقول يختص به الرجال دون النساء فوجب أن يكون الفرع المنقول إليه مثله.

الزوجان اللذان يصح اللعان منهما

: 136 - مسألة: في صفة الزوجين اللذان يصح اللعان منهما فنقل أبو طالب، والميموني، وابن منصور، وابن القاسم، بين كل زوجين لعان، حرين كانا أو مملوكين، أو ذميين، أو حر ومملكة، أو عبد وحرة، أو مسلم وذمية، فظاهر هذا أنهما إذا كانا مكلفين جرى بينهما اللعان مسلمين كانا أو كافرين، أو أحدهما مسلم، والآخر كافر، أو حرين أو عبدين أو أحدهما حر، والآخر عبد، فعلى هذه الرواية اللعان يمين وليس بشهادة.
ونقل حرب عنه في يهودي قذف يهودية فليس لهذا وجه لأنه ليس بعدل، واللعان إنما هو شهادة كأنه لم ير بينهما لعاناً.

ونقل حنبل، ويعقوب بن بختان، في العبد إذا قذف زوجته: يحد ولا يلاعن فظاهر هذا أنهما لم يكونا من أهل الشهادة أو أحدهما لم يجز اللعان بينهما.

وجه الأولى: وهي الصحيحة، أنه معنى يخرج به القاذف من قذفه إذا كان من أهل الشهادة فوجب أن يخرج منه وإن كان من غير أهلها كالبينة، ولأنه محتاج إلى القذف محتاج إلى تحقيقه باللعان فكان له اللعان كما لو كان من أهل الشهادة، ولأن اللعان لو كان شهادة لما صح منه لأن أحد لا يشهد لنفسه ولما صح من الفاسق ولما افتقر إلى تكرار اللفظ ولم يكن للنساء مدخل فيه، ولما ثبت هذا دل على أنه ليس بشهادة.
ووجه الثانية: ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا لعان بين اليهودي والنصراني وعبد مملوك تحته حرة وحر تحته مملوكة) ولأن الحد لا يجب بقذف الكافر فلم يجب اللعان في حقها، كالصغيرة لأن الله تعالى سماه شهادة بقوله تعالى: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله، ولأنه لو لم تكن شهادة لم تفتقر إلى لفظ الشهادة فلما افتقر إلى لفظ الشهادة، دل على أنه شهادة، وهؤلاء لا تصح شهادتهم فلا يصح لعانهم.

إجبار الزوجة على اللعان

: 137 - مسألة: إذا التعن الزوج ولم تلتعن الزوجة لم يجب عليها حد الزنا، رواية واحدة، وهل تحبس حتى تلاعن أو تقر؟

على روايتين، نقل ابن القاسم عنه أرأيت إن لم تلتعن أجبرتها؟.
ومعنى الجبر هاهنا الحبس حتى تلتعن، قال أبو بكر: روى ابن القاسم أنها تجبر على اللعان، ووافقه غيره وروى الكوسج أنه يقال لها: اذهبي والولد لهما.
قال: وهو المعمول عليه عندي.
وجه الأولى: وهي الصحيحة عندي، قوله تعالى: ويدرأوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله لمن الكاذبين.
فأثبت إن عليها عذاباً يسقط باللعان وقد اتفقا على أن الحد لا يجب فلم يبق عذاب يجب غير الحبس.
ووجه الثانية: أن الحبس عذاب فلم يلزمها بلعان الزوج، دليله حد الزنا.

اللعان ينفي الولد:

138 - مسألة: في اللعان على الحمل هل يصح؟ نقل أبو طالب، والميموني وغيره: لا يلاعن بالحمل، لعله من علة ثم ينفش.
ونقل ابن منصور إذا تزوج العبد الحرة، أو الأمة، أو الحرة اليهودية، والنصرانية، يلاعن إنما هو نفي الولد وإذا كان قاذفاً وكانت حاملاً أو لم تكن حاملاً يلاعنها.
قال أبو بكر الخلال: روى الجماعة: حنبل، وأبو طالب، وغيره: لا يلاعن بالحمل، وقول إسحاق قول أول، وعندي أن ما نقله إسحاق لا يدل على اللعان على الحمل لأن قوله: إذا كان قاذفاً وكانت حاملاً، أو لم تكن حاملاً لاعنها معناه يلاعن لإسقاط الحد لا لنفي النسب لأن اللعان وجوبه يتعلق بوجود الحمل والحمل غير متيقن لأنه يجوز أن يكون في جوفها ريح أو علة فيتوهم أنه حمل فلم يجز إيجاب اللعان بالشك.
ولأنه إذا لم يكن الحمل متيقناً صار القذف معلقاً بشرط، وهو أن يقول: أن ولدت ولداً فهو من الزنا وليس مني، ونفي الولد لا يتعلق بالشرط ألا ترى أنه لو نفاه بعد الوضع وعلقه بشرط مثل أن يقول: إن دخلت الدار فهذا الولد ليس مني لم يكن هذا نفياً؟

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
طلاق السكرانطلاق الصبيتعليق الطلاق على مشيئة اللهالاستثناء من عدد الطلاقما يبقى من عدد الطلاق لمن نكح مبانته دون الثلاث بعد زوج آخرما يقع من عدد الطلاق بلفظ: أنت طالق، لا بل أنت طالقتوجيه الطلاق إلى إحدى الزوجات على أنها الزوجة الأخرىتحليف الزوج إذا أنكر الطلاقنكاح الرجعية إذا روجعت في العدة ولم تعلم فتزوجت بعد انقضائهاالإشهاد على الرجعةإباحة الرجعية في العدةحل المبتوتة لزوجها الأول بنكاح الخصيامتناع المولى من الفيئة والطلاق بعد مضي المدةأمد المولى من أكثر من زوجة أو من زوجة واحدة في أكثر من موقفمدة الإيلاء للعبدسقوط حكم الإيلاء بالوطء المحرمسقوط حكم الظهار بشراء المظاهر منهاإلزام المظاهر بالفيئة أو الطلاق إذا مضت مدة الإيلاء ولم يطأالظهار من الأمة وما يجب فيهثبوت حكم الظهار على من شبه زوجته بظهر أبيه أو ظهر رجلالظهار بلفظ التحريمتعدد كفارة الظهار بتعدد المظاهر منهنتعدد الكفارة بتعدد مرات الظهار من زوجة واحدةالاستمتاع بالمظاهر منها قبل التكفيروطء المظاهر منها في ليالي الصياماشتراط الإيمان في كفارة الظهارعتق الصغير في كفارة الظهارعتق المكاتب في الكفارةالتفكير بالمعتق بعضه سرايةوطء المظاهر منها في ليالي الصيامعتق الأعور في الكفارةالحال المعتبرة في نوع الكفارةإخراج الخبز في الكفارةدفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر وهو غنيوطء المظاهر منها قبل التكفير إذا كان بالإطعامإخراج مدين دفعة واحدة لكل مسكين عن كفارتينإخراج القيمة في الكفارةلزوم كفارة الظهار للمرأة بلفظ الظهارالزوجان اللذان يصح اللعان منهماإجبار الزوجة على اللعان
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل