المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 109-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 109-150
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسائل في مواقيت الصلاة

آخر الوقت المختار لصلاة العصر

: 1 - مسألة: واختلفت الرواية عن أحمد في آخر وقت العصر المختار.
فنقل إسحاق بن إبراهيم: آخر وقتهاه إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن جبريل عليه السلام صلى بالنبي في اليوم الأول لما صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم الثاني لما صار ظل كل شيء مثليه وقال الوقت ما بين هذين.
ونقل الأثرم وصالح وابن منصور: آخر وقتها ما دامت الشمس بيضاء فإذا اصفرت خرج وقتها المختار.
لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي قال: وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس.

آخر وقت صلاة العشاء المختار

: 2 - مسألة: واختلفت في آخر وقت العشاء الآخرة المختار فنقل إسحق بن إبراهيم: آخر وقتها إذا ذهب ثلث الليل، وهو اختيار الخرقي.
ونقل عبد الله: آخر وقتها إذا ذهب نصف الليل وهو أصح، لأنه قد روى الأمران جميعاً والأخذ بالزائد أولى إلا أن الأخبار قد تطابقت على ثلث الليل.

التغليس بصلاة الصبح

: 3 - مسألة: أيما أفضل التغليس بصلاة الصبح أم الإسفار؟ فنقل حنبل عنه: أرى تغليس الصبح، ولا أرى أن يصلي حتى يتبين له ضوء الفجر.
وظاهر هذا أن التغليس أفضل لكل حال.
ونقل عبد الله والحسن بن ثواب: يغلس إلا أن يشق على الجيران ويكون أرفق بهم إسفارها.
وظاهره أن التأخير أفضل إذا كانت الجماعة تتوفر.
وجه الأولى عموم قول النبي: أول الوقت رضوان الله وأخره عفو الله.

وجوب صلاة العصر على المرأة إذا حاضت في وقت الظهر

: 4 - مسألة: واختلفت في المرأة إذا حاضت في وقت الظهر، هل يلزمها قضاء العصر لإدراكها وقت الظهر؟

فنقل عبد الله: يلزمها ذلك، لأنه يلزمها ظهر يومها فلزمها عصر يومها كما لو حاضت في وقت العصر.
ونقل أبو الحارث والفضل أنه لا يلزمها فضاؤها، لأنها حاضت وقت الظهر فلم يلزمها صلاة العصر كما لو حاضت قبل وقت الظهر.

مسائل في الأذان

أذان الجنب

: 5 - مسألة: واختلفت هل يعتد بأذان الجنب؟ فنقل حرب أنه يعتد به، لأنه أحد الحدثين فلم يمنع من صحة الأذان، كالحدث الأصغر، لأنه ذكر يتقدم الصلاة فصح من الجنب كالخطبتين، وقد نص

من يقدم في الأذان عند المشاحة فيه

: 8 - مسألة: واختلفت إذا تشاح نفسان في المنارة في الأذان في المسجد لا مزية لأحدهما على الآخر في عمارة المسجد ولا في التقدم قبله ورضي الجيران بأحدهما.
فنقل أبو داود أنه يقرع بينهما لما روي أبو هريرة أن رسول الله قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه.
وروى ابن شبرمة أن الناس تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع سعد بينهم في ذلك، ولأنهما قد تساويا في وجه لا يمكن تقديم أحدهما أشبه العتق في المرض لعبد من عبيده وطلاق امرأة من نسائه لا بعينها.

ونقل حرب: يقدم من رضي به الجيران، لأن نفسين لو تشاحا في الإمامة ورضي الجيران بأحدهما قدم كذلك ههنا.

مسائل في صفة الصلاة

صلاة من خفيت عليه القبلة وهو ليس من أهل الاجتهاد فصلى على حسب حاله

: 9 - مسألة: قال أبو بكر إذا خفيت عليه القبلة ولم يكن من أهل الإجتهاد وصلى على حسب حاله فهل يعيد.
على قولين يعني وجهين: أحدهما يعيد أصاب أو أخطأ، لأنه إذا صلى بغير اجتهاد فهو كمن صلى بغير طهارة ولا تيمم، فإنه يعيد كذلك ههنا.
والثاني: لا يعيد، لأنه صلى على حسب حاله فهو كما لو اجتهد.

حد رفع اليدين عند التكبير في الصلاة

: 10 - مسألة: إذا رفع يديه في تكبيره الإحرام فإلى أي موضع يرفعهما؟ نقل أبو الحارث يرفع يديه إلى فروع أذنيه.
ونقل الجماعة يرفع إلى منكبيه واختلف أصحابنا فقال الخرقي ذلك سنة، وهو مخير في الرفع إلى منكبيه أو إلى فروع الأذنين.
وقال أبو حفص العكبري، اختلفت الرواية عنه في حد الرفع، وكلاهما موافق للسنة، قال: والذي اختار أن يجعل يديه حذاء منكبيه، وإبهاميه عند شحمة أذنيه، فتحصل أطراف أصابعه عند فروع أذنيه، فيكون قد أخذ بالأحاديث كلها وظاهر كلام أبي حفص أن المسألة على روايتين: إحداهما: يرفع إلى فروع الأذنين.
والثانية: إلى المنكبين.
وظاهر كلام الخرقي أن المسألة رواية واحدة، وأنه مخير في أيهما شاء، لأن ابن عمر روى أن النبي رفع إلى منكبيه، ومالك بن الحويرث روى أنه

رفع إلى فروع أذنيه والذي نص عليه شيخنا أبو عبد الله في الخلاف أنه يرفع إلى حذو منكبيه نص عليه أحمد في رواية الأثرم فقال: أما أنا فأذهب إلى المنكبين إلى حديث ابن عمر ومن ذهب إلى أنه يرفع إلى فروع أذنيه فحسن وأنا أذهب إلى المنكبين ولفظ حديث ابن عمر رضي الله عنه رواه أحمد بإسناده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وكذلك روى أبو هريرة وعلي بن أبي طالب وأبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله رفع يديه حذو منكبيه.

الاستعاذة في كل ركعة

: 11 - مسألة: واختلفت في الاستعاذة هل تستحب في كل ركعة؟ فنقل أبو

طالب المشكاتي: أنها تختص بالركعة الأولى، لأنها تتقدم القراءة فلم تستحب في الركعة الثانية كالاستفتاح ونقل جعفر بن محمد: يستعيذ في كل ركعة، لأنها ركعة فيها قراءة فكان فيها استعاذة كالأولى.

استعاذة المأموم في الصلاة الجهرية

: 12 - مسألة: واختلفت في المأموم هل يستعيذ في الصلاة التي يجهر فيها الإمام؟ فنقل مهنا وابن منصور: لا يستعيذ قياساً على القراءة، ونقل الأثرم وأحمد بن إبراهيم الكوفي: يستعيذ، لأنه ذكر يسر به الإمام فلم يسقط عن المأموم كالتسبيح والتشهد، ويفارق هذا القراءة يجهر فيها الإمام.

وضع اليدين تحت السرة حال القيام في الصلاة

: 13 - مسألة: واختلفت في أي موضع يضع يديه فنقل الفضل بن زياد: أنه يضع اليمين على الشمال تحت السرة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لما روى أبو هريرة قال أمر رسول الله بأخذ الأكف على الأكف تحت السرة.
وروى أبو جحيفة عن علي عليه السلام ـ قال: من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة.

ونقل عبد الله قال أبي رأيت إذا صلى وضع يمينه على شماله فوق السرة، وهذا يحتمل أن يكون ظناً من الراوي أنها كانت على السرة، ويحتمل أن يكون سهواً من أحمد في ذلك.

قراءة الفاتحة في الصلاة

: 14 - مسألة: واختلفت في قراءة الفاتحة هل تتعين في الصلاة؟ فنقل الجماعة، منهم: إسحاق بن إبراهيم، وأبو الحارث، وعلي بن سعيد: أنها تتعين لأن القراءة ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون متعيناً دليله الركوع والسجود، ولأنها صلاة تعرت عن فاتحة الكتاب مع القدرة فلم يصح كما لو لم يقم الصلاة.
ونقل حرب: أنها لا تتعين، وأنه إن قرأ غيرها جاز، لأن الفاتحة سورة من القرآن فلم يتعين فرض القراءة فيها قياساً على سائر السور.

قراءة الفاتحة في كل ركعة

: 15 - مسألة: واختلفت هل تجب القراءة في كل ركعة؟ فنقل الجماعة وجوبها في كل ركعة، لأنها صلاة تتكرر فيها القراءة فوجب أن يتكرر في كل ركعة دليله صلاة الصبح.
وكل ركعة وجب فيها القيام وجب فيها القراءة كالأولتين.
ونقل عبد الله وجوبها في ركعتين، لأنها لو كانت واجبة في جميع الركعات لم يخلف موضعها في الجهر والإخفات في الصلوات التي يجهر فيها، ألا ترى أنها لما كانت واجبة في صلاة الفجر في جميع الركعات لم يختلف فلما اختلف موضعها في الجهر والإخفات دل على أنها غير واجبة.

البسملة من الفاتحة

: 16 - مسألة: واختلفت في بسم الله الرحمن الرحيم هل هي من فاتحة الكتاب؟.

فنقل الجماعة منهم عبد الله، ومهنا، وإسحاق بن إبراهيم، وابن مشيش، وحنبل، وأبو طالب، أن قراءتها تستحب في الصلاة، وإن سها أن يقرأها أجزأته صلاته، وهذا يدل على أنها ليست آية من الفاتحة، وقال في رواية يعقوب بن بختان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كما في المصحف فإن لم يقرأ لم تفسد صلاته، ولكن ينبغي أن يقرأها.
وهذا يدل على أنها ليست بآية منها.
لأن موضع الآي يجري مجرى الآي نفسها، بدليل أن من رام إثبات آية في موضع من القرآن كمن رام إثبات آية في القرآن، وأجمعنا على أن إثبات آية في القرآن لا يكون إلا بأخبار متواترة، كذلك مواضع الآي يجب أن تجري ذلك المجرى وليس ههنا خبر متواتر يدل على أنها من فاتحة الكتاب ولا من كل سورة، ونقل أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن إبراهيم الكوفي: أنها إحدى آياتها لما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: الحمد سبع آيات.
إحدى آياتها بسم الله الرحمن الرحيم.

الجمع بين السور في الركعة الواحدة

: 17 - مسألة: واختلفت هل يكره أن يجمع بين السورتين في ركعة واحدة.
فنقل عبد الله في الرجل يقرأ السورتين في كل ركعة من الظهر والعصر لا بأس به، لما روى ابن شبرمة أن ابن عمر كان يقرأ عشر سور في كل ركعة.
وروى أبو وائل عن عبيد الله أن النبي كان يقرأ سورتين في كل ركعة.

وروت عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله يصل بين السور إلا المفصل.
ونقل ابن منصور عنه: لا بأس بذلك في التطوع فأما الفريضة فلا.
قال أبو حفص العكبري: العمل على ما روى الجماعة من الجواز.
وجه رواية ابن منصور ما روى ابن جابر صاحب الخلاف قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو حنيفة قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي العالية عمن سمع النبي قال: لكل سورة ركعة.
قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا وكيع عن معمر بن موسى عن أبي جعفر قال لا يقرن بين السور في ركعة.

قراءة أواخر السور في الصلاة

: 18 - مسألة: هل يكره قراءة أواخر السور: فنقل المروذي أنه كان يكره ذلك، وقال: سورة أعجب إلي.
ونقل حرب وصالح: قد فعل ذلك بعض التابعين، وأرجو.
قال أبو حفص: إن قرأ سورة من المفصل وآخر سورة آل عمران والفرقان أكرهه لما فيه من تنكيس القرآن، وإن قرأ سورة السجدة ونحوها ومن آخر سورة الأحزاب ونحوها فلا بأس.
وجه من قال أنه مكروه ما روى النجاد وابن جابر بإسناد عن أبي العالية، عمن سمع رسول الله قال: أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود.
وروى: أعطِ كل سورة حقها من الركوع والسجود.
ووجه من قال لا

يكره: ما روى عبد الصمد قال: كنت جالساً عند الحسن فسأله رجل عن الرجل يقرأ في الصلاة ببعض هذه السورة وبعض هذه السورة قال: فقال الحسن: غزوت إلى خراسان في جيش فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب النبي، فكان أحدهم يؤم أصحابه في الفريضة فيقرأ بخاتمة البقرة، وخاتمة الفرقان، وبخاتمة الحشر، وكان بعضهم لا ينكر على بعض.
وروى إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الركعة الأخيرة في الفجر بآخر البقرة وآخر آل عمران.

القراءة من وسط السورة في الصلاة

: 19 - مسألة: واختلفت هل تكره القراءة من وسط السور؟ فنقل صالح أما آخر السورة فأرجو، وأما وسطها فلا، وظاهر هذا الكراهة، ووجهه ما تقدم من قول النبي: لكل سورة ركعة.
ومن قوله أعطوا السورة حظها من الركوع والسجود.
ونقل حرب وأحمد بن هشام الأنطاكي فيمن يقرأ مع فاتحة الكتاب آية أو آيتين فقال: إذا كانت آية كبيرة مثل آية الدين، وآية الكرسي.
فظاهر هذا جواز ذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج.
وقال أبو عبد الله

الصنابحي: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فصليت وراء أبي بكر رضوان الله عليه المغرب فقرأ بالأولى بأم القرآن وسورة من المفصل.
ثم قرأ في الثانية بأم الكتاب وبهذه الآية: ربنا لا تزغ قلوبنا ... الآية.

إعادة ما قرىء سراً مما يجهر به في الصلاة الجهرية:

20 - مسألة: واختلفت فيمن خافت بالقراءة في موضع الجهر ساهياً.
هل يعيد القراءة؟ فنقل أبو داود: يعيدها، لأن النبي جهر وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
ونقل الأثرم والفضل بن زياد لا يعيدها، لأن الجهر هيئة، وترك الهيئات لا توجب الإعادة كمن ترك الرمل في الطواف والسعي في السعي، فإنه لا يعيد كذلك ههنا.

سجود السهو لأجل الجهر في موضع الإسرار أو عكسه

: 21 - مسألة: واختلفت هل يسجد للسهو لأجل الإخفات في موضع الجهر، والجهر في موضع الإخفات؟

فنقل أبو داود: أنه يسجد، وهو اختيار الخرقي لقول النبي: لكل سهو سجدتان.
ونقل صالح وابن منصور والأثرم والمشكاتي: ليس عليه سجود، ونقل المشكاتي: إن سجد لم يضره .. فظاهر هذا أن السجود غير مسنون، وإنما هو جائز، لأن هذا ترك هيئة فلم يجبر كبقية الهيئات، وكما لو ترك الرمل والاضطجاع.

القراءة في الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان

: 22 - مسألة: واختلفت فيمن قرأ في صلاته بقراءة تخرج عن مصحف عثمان رضي الله عنه نحو قراءة ابن مسعود وغيره.
فنقل إسحاق بن إبراهيم فيمن قرأ بقراءة عبد الله: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله، وكالصوف المندوف، لا يصلى خلفه.
فظاهر هذا أن صلاته تبطل، ولأن هذه القراءة تتضمن زيادة ونقصاناً وذلك لا يجوز (إلا) من جهة توقيف متواتر ونقل إسماعيل بن سعيد، وحنبل: إذا قرأ بقراءة تثبت عن عبد الله فصلاته جائزة، ولا أحب أن يقرأها، لأن قراءة عبد الله كانت مستفيضة.
وروي عن إبراهيم أنه قال: كنا نعلم ونحن صبيان قراءة عبد الله بن مسعود وعن سعيد بن جبير أنه كان يصلي بهم فيقرأ قراءة عبد الله ليلة، وبقراءة زيد ليلة، وهذا يدل على أنها كانت مستفيضة عندهم، وإنما انقطع النقل بعد ذلك، فجاز إثبات ذلك بالنقل المستفيض.

قول المنفرد في الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد

: 23 - مسألة: واختلفت في المنفرد هل يقول ربنا ولك الحمد؟ فنقل عبد الله أنه يقوله كالإمام لأنه مسنون في حق الإمام فكان مسنوناً في حق المنفرد كقوله: سمع الله لمن حمده، ولأنه لما سن له أن يقول: سمع الله لمن حمده سن له أن يقول: ربنا لك الحمد كالإمام.
ونقل إسحاق بن إبرهيم ق لا يقول ذلك، لأنه لا يتحمل سهو غيره، ولأنه لا يجهر بالقراءة في الصلاة التي يجهر فيها فلم يكن من سنته الجمع بين قول: سمع الله لمن حمده، وبين قول: ربنا لك الحمد كالإمام.

ما يقول الإمام والمنفرد في حالة الاعتدال من الركوع

: 24 - مسألة: واختلفت هل يزيد الإمام والمنفرد في حال الاعتدال من الركوع على ملء ما شئت من شيء بعد.
فنقل الفضل بن زياد عنه فيقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد قيل له فيقول بعدها: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت.
فقال: لا يزيد على شيء بعده هكذا روي عن النبي (في) حديث ابن أبي أوفى وحديث أبي سعيد.
قال أبو بكر الخلال فيما حكاه أبو حفص عنه في كتابه: سها الفضل في حفظه، أحسب أن أبا عبد الله: قال: لا يزيد عليه، حديث ابن أبي أوفى، وفي حديث أبي سعيد الزيادة.
ونقل أبوالحارث: سألت أحمد إذ قال: سمع الله لمن حمده فليقل ربنا ولك الحمد، وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد، ويقول: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وإن شاء قال بعدها: أهل الثناء والمجد.
قال أبو عبد الله: وأنا أقول ذلك.
قلت: إن صلى وحده أو كان إماماً يقول ذلك؟ قال

نعم إن كان إماماً أو صلى وحده قال أبو جعفر: ليس العمل في هذا الباب على ما روى الفضل، لأنه لا يزيد على ما شئت من شيء بعد لما ذكرنا من الأحاديث.
وجه ما رواه الفضل، وهو اختيار الخرقي ما روى أبو حفص بإسناده عن أبي عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض.
وملء ما شئت من شيء بعد.
ووجه ما رواه أبو الحارث: ما رواه أبو حفص بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

السجود على الأنف

: 25 - مسألة: واختلفت في السجود على الأنف هل يجب؟ فنقل حرب: إن سجد على جبهته دون أنفه لم يجزه لقول النبي

: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة والأنف، قال أبو حفص بن المسلم: يجزيه، لأن الأنف من الجبهة فجاز أن يسجد على بعض العضو كما يسجد على بعض الأكف.
ونقل الحارث: إن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، وهو أصح لأن أحمد قد أجاز السجود على كور العمامة.
وذلك لما روى في حديث ابن عمر وأنس أن النبي قال: إذا سجدت فمكَّن جبهتك من الأرض ـ فظاهر هذا أنه إذا مكن جبهته أجزأه، وإن لم يكن (أنفه) لأنه قد أتى بالسجود على الجبهة فأجزأه كما لو أتى به مع الأنف.

صلاة من ائتم بمن يخالفه في بعض شروط الصلاة أو أركانها اجتهادا

ً: 26 - مسألة: واختلفت فيمن صلى خلف من أخل بشرط من شرائط الصلاة مثل: إن كان لا يرى الوضوء من مس الذكر، ولا من خروج النجاسات من غير السبيلين، ولا يرى الوضوء من أكل لحم الجزور، أو أخل بركن من أركانها، مثل: أن لا يرى قراءة الفاتحة أو لا يرى القراءة في جميع الركعات أو لا يعتدل في ركوعه وسجوده هل تبطل صلاة المأموم؟ على روايتين: إحداهما تبطل صلاته قال في رواية الميموني عن إمام لا يتم الركوع والسجود يعيد الصلاة من صلى خلفه، لأنه لا صلاة له، ولا لمن صلى خلفه، وكذلك قال في رواية جعفر بن محمد: إذ صلى خلف إمام لا يقرأ بفاتحة الكتاب يعيد الصلاة.
والثانية: لا تبطل صلاته قال في رواية إبراهيم بن الحارث فيمن صلى خلف من عليه جلود الثعالب فقال: إذا تأول قوله أيما إيهاب دبغ فقد طهر صلى خلفه .. قيل له: كيف وهو مخطىء في تأويله؟ فقال: وإن أخطأ في تأويله ليس من تأول كمن لم يتأول.
وكذلك قال في رواية أبي داود فيمن صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر، وقد علم أنه قد مس يصلى خلفه، وكذلك نقل الأثرم فيمن صلى خلف من احتجم ولم يتوضأ، فإن كان ممن يتدين بهذا وأنه لا وضوء فيه لا يعيد، وإن كان يعلم أنه لا يجوز فتعمد يعيد.
وجه الأولى: أنه لا يخلو إما أن يكون جاهلاً أو عالماً، فإن كان جاهلاً فحاله، فإن المأموم يعذر فيما جهل من حالة الإمام كما لو صلى خلف محدث وهو

لا يعلم، وإن كان عالماً بحاله عذر لأن العلم بطرق مسائل الخلاف خفي لا يعلمه إلا أهل العلم فعذر بذلك.

صلاة المنفرد إذا أخل بشرط يسوغ فيه الاجتهاد من غير تأويل ولا تقليد

: 27 - مسألة: واختلفت فإن صلى منفرداً وأخل بشرط من شرائط الصلاة من غير تأويل ولا تقليد وكان ذلك الشرط مما يسوغ فيه الاجتهاد ... فظاهر كلامه أن صلاته تبطل.
قال في رواية الميموني: إذا صلى وقد مس فرجه من غير تأويل تأمره بالإعادة؟ (قال: نعم).
قيل له: فإن طالت الأيام؟ قال يعيد على القرب اليوم واليومين ... فأما إذا طال ذلك فلا ... وظاهر هذا أنه لا تجب الإعادة لأنه أسقطها إذا كثرت ويتخرج فيه ما ذكرنا إذا ما ائتم بغيره فيكون على روايتين: إحداهما: البطلان، لأن فرضه التقليد وقد أخل بفرضه.
والثانية: الصحة، لأن طرق المسائل خفية فعذر في ذلك.

السجود على كور العمامة

: 28 - مسألة: واختلفت في السجود على كور العمامة.
فنقل أبو داود: إذا سجد عليها لم يعد، وظاهر هذا الإجزاء، وهو اختيار أبي بكر لأنه عضو من أعضاء السجود فجاز السجود على حائل دونه، دليله القدمان.
ونقل أبو طالب: لا يسجد على كور العمامة، ويمكن أن يحمل على طريق الاختيار والاستحباب.

جلسة الاستراحة

: 29 - مسألة: واختلفت في جلسة الاستراحة.
فنقل أبو طالب وغيره: لا يجلس، ويقوم على صدور قدميه، وهو ااختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه أشق على المصلي، والفضيلة تحصل بحسب المشقة بدليل طول القيام.

ونقل عبد الله والمروذي يجلس على التيه، وهو اختيار أبي بكر الخلال وأبي بكر عبد العزيز.
قال أبو بكر الخلال: رجع أبو عبد الله عن قوله الأول.
ونقل الجماعة أنه يجلس على أليته لما روي عن النبي في حديث أبي حميد ومالك ابن الحويرث أنه كان يجلس على أليته إذا رفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة.

صلاة من ترك التسبيح ساهيا

ً: 30 - مسألة: واختلفت فيمن ترك التسبيح في الركوع والسجود ساهياً، فنقل أبو الحارث: الصلاة صحيحة، وهو اختيار الخرقي، لأن هذا الركن قربه في نفسه فصح بغير ذكر.
ونقل حنبل صلاته باطلة نص على ذلك في المنفرد إذا ترك بعض التكبر ساهياً قال: يعيد الصلاة، وإن كان مأموماً لم يعد كذا وجدته في مسائل حنبل لأنه ذكر لا يسقط في الصلاة بالعمد فلم يسقط بالسهو كالقراءة.

موضع التشهد الأول في حق من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة المغرب

: 31 - مسألة: واختلفت فيمن أدرك مع الإمام ركعة من صلاة المغرب.
هل يجلس في الثانية؟ فنقل حرب: لا يجلس في الثانية، ولكن يجلس في الثالثة، لأن ما يقتضيه أول صلاته، وليس في الأولى من صلاة المغرب جلوس.
ونقل صالح وابن مشيش: يجلس فيها وفي الثالثة فيجتمع له ثلاث جلسات لأنها وإن كانت أولة في الحكم فهي ثانية في الفعل فلهذا جلس فيها.

موضع التشهد الأول في حق من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة رباعية

: 32 - مسألة: واختلفت أيضاً فيمن أدرك ركعة من صلاة الظهر ثم قام يقضي.
هل يجلس عقيب الثانية أم لا؟ فنقل حرب عنه: أنه لا يجلس.
ونقل صالح والميموني: أنه يجلس عقيب الثانية.
وقد ذكر أبو بكر الروايتين في باب الإمامة، والوجه فيها ما تقدم.

صلاة من ترك الصلاة على النبي

: 33 - مسألة: واختلفت إذا ترك الصلاة على النبي في التشهد الأخير فنقل أبو زرعة الدمشقي عنه أنه قال: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي أمر فمن تركها في الصلاة أعاد الصلاة.
لأن الصلاة عبادة يفتقر صحتها إلى ذكر الله عزّ وجلّ، فافتقرت إلى ذكر النبي كالأذان.
ونقل المروذي عنه وقد حكى له قول ابن راهويه فيمن ترك الصلاة على النبي يعيد؟ فقال لا أتجرأ أن أقول هذا.
وظاهر هذا أن الصلاة لا تبطل بتركها عمداً أو سهواً.
لأنه تشهد في الصلاة فلم تجب فيه الصلاة على النبي كالتشهد الأول، وأنه ذكر يفعل بعد التشهد وقبل السلام فلم يكن واجباً كالاستعاذة من أربع: وقال الخرقي: إن تركها عامداً بطلت صلاته، وإن تركها ساهياً فالصلاة صحيحة اعتباراً بالتشهد الأول والتسبيح في الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة الإحرام.

صفة الصلاة على النبي

: 34 - مسألة: واختلفت في صفة الصلاة على النبي، فنقل عبد الله يقول: اللهم صل (على) محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وهو اختيار الخرقي رحمه الله.
ونقل المروذي: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم

وآل إبراهيم.
قال أبو بكر الخلال: لم يضبط المروذي عن أبي عبد الله كيف حكى الصلاة على النبي.
والوجه في ذلك: أن كليهما مروي عن النبي.
فمن أثبت الصلاة على إبراهيم قال هو زائد، فكان الأخذ به أولى، ومن حذف ذكر إبراهيم قال: لأن الرواية المشهورة بحذفه.

حكم التسليمة الثانية في الصلاة

: 35 - مسألة: واختلفت في التسلمية الثانية هل هي واجبة؟ فنقل هارون بن يعقوب الهاشمي وغيره أنها واجبة، لأنها إحدى التسليمتين فشابهت الأولى.
ونقل أبو زرعة: أنها غير واجبة، لأن النبي كان يسلم بتسليمة واحدة ولأنها صلاة فجاز أن يخرج منها بتسليمة كالجنازة والنوافل فإن الرواية لا تختلف في ذلك أنه يخرج منها التسليمة واحدة.

المقصود بالسلام في التسليمة الثانية

: 36 - مسألة: لا يختلف أصحابنا في التسليمة الأولى أنه ينوي بها الخروج من الصلاة لا غيره، واختلفوا في الثانية فقال شيخنا أبو عبد الله: هي كالأولى

وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن الحسين فقال: ينوي بالسلام الخروج من الصلاة، فإن نوى على الملكين ومن خلفه فلا بأس، وإن كان منفرداً نوى بالثانية الحفظة، وكذلك نقل علي بن سعيد عنه إنما يخرج به من الصلاة.
وقال أبو حفص العكبري: إن كان مأموماً نوى بالثانية الرد على الإمام والحفظة والخروج من الصلاة.
وظاهر كلامه في التسليمتين جميعاً.
ولعل أبا حفص اختار رواية أبي زرعة، وأنه يخرج من الصلاة بالتسليمة الأولى وتكون الثانية مستحبة، واستحب أن ينوي به بالسلام على الحفظة.
والرد على الإمام لما روى سمرة قال: أمرنا رسول الله أن نسلم على إمامنا، وأن يسلم بعضنا على بعض.
وروى عروة بن الزبير أن رسول الله قال: لا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود ولكنه يسبقكم، فإذا كان التسليم فسلموا على نبيكم وسلموا على قرَّائكم، وسلموا على أنفسكم إذا انصرفتم.
وعن أبي هريرة: كان إذا سلم الإمام قال: السلام عليك أيها القارىء.
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ كان إذا سلم الإمام رد عليه.
والدلالة على أنه لا يزيد في ذلك على نية الخروج أن الصحيح من المذهب أن كذلك في الثانية يخرج بها من الصلاة كاولألى ثم لا يستحب ذلك في الأولى الثانية.
ولأنه

قبل أن يكمل السلام هو في صلاة فإذا نوى بذلك السلام على الحفظة والإمام فقد قصد خطاب آدمي في الصلاة فكره.

ما يقنت فيه من الصلوات عند النوازل

: 37 - مسألة: واختلفت إذا نزل بالمسلمين نازلة هل يقنت الإمام في جميع الصلوات المفروضات؟ فنقل عبد الله: لا يقنت إلا في الفجر، لأن النبي قنت فيها، ولم يقنت في غيرها من الصلوات.
ونقل المروذي: يقنت في الفجر والمغرب، وهو اختيار أبي بكر، وقد روي عن النبي أنه قنت في الفجر والمغرب.

مسائل في قضاء الفوائت

تقديم الصلاة الحاضرة على الفائتة عند ضيق وقت الحاضرة

: 38 - مسألة: واختلفت في الترتيب في قضاء الفوائت هل يسقط مع ضيق الوقت؟ فنقل صالح والأثرم وإبراهيم بن الحارث وأبو داود أنه يسقط، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن فوات إحدى الصلاتين وفعل الأخرى في وقتها أولى من فواتها.
ونقل الحسن بن ثواب: أن الترتيب لا يسقط، وهو اختيار أبي بكر الخلال، لأنه ترتيب لا يسقط مع سعة الوقت، فلم يسقط مع ضيقه دليله: ترتيب

الركوع على السجود، وعندي أن المسألة رواية واحدة، وأنه يسقط، لأنه قال في رواية مهنا في رجل نسي صلاة فذكرها عند حضور صلاة الجمعة يبدأ بالجمعة، هذه يخاف فوتها فقال له: كنت أحفظ عنك أنك تقول إذا صلى وهو ذاكر لصلاة فاتته أنه يعيد قال: كنت أقول، فظاهر هذا أنه رجع عن ذلك.

تقديم الجماعة للصلاة الحاضرة على قضاء الفائتة

: 39 - مسألة: فإن حضرت صلاة الوقت في جماعة وعليه فائتة والوقت متسع.
إلا أنه لا يطمع في جماعة أخرى في آخر الوقت.
فهل يقدم صلاة الوقت ويسقط الترتيب أم لا؟.
فنقل صالح عنه في الذي يقضي الفائتة فتحضر صلاة مكتوبة ويسمع الإقامة لا يصلي حتى يخاف الفوات لوقت هذه الصلاة.
وظاهر هذا أن الترتيب لا يسقط، لأن حضور الجماعة ليس بشرط في الصحة، ولترتيب شرط في الصحة فكان تقديمه أولى.
ونقل ابن منصور عنه فيمن يقضي صلوات فائتة فيحضر الصلاة: صلى في الجماعة إذا كان لا يطمع أن يقضي الفوائت كلها إلى آخر وقت هذه الصلاة التي حضرت، فإن طمع قضي الفوائت ما لم يخش فوات الوقت.
ظاهر هذا أنه اختار تقديم صلاة الوقت في جماعة إذا لم يعلم أن الوقت يتسع لقضاء جميع ما عليه من الفوائت، وهو اختيار أبي حفص، لأنه إذا لم يتسع الوقت لجميع ذلك كان فعل البعض في جماعة وبعضه فرادى أولى من فعل جميعه فرادى، وقل نقل أبو داود: إذا كان عليه فوائت فأدركته الظهر يصلي مع الإمام ويحسبها من الفوائت فيصلي الظهر في آخر الوقت لا يصلي وعليه فائتة حتى يخشى الفوات، وهذا محمول على أن الفائتة كانت ظهراً.
فلهذا تبع الإمام فيها لاتفاق النية.
(ما يصنع من ذكر صلاة فائتة وهو إمام في صلاة حاضرة).
فإن ذكر الفائتة وهو في الصلاة وهو إمام.
قال أبو بكر: لم يروها غيرها، وفيها دلالة على بطلان الاستخلاف.
وعندي أن هذه المسألة مبنية على أنه ذكر والوقت واسع فيكون في حقه نفلاً والمنتفل لا يؤم المفترض على الصحيح من

الروايتين، ولا يجوز له الاستخلاف أيضاً على إحدى الروايتين.
فلهذا استأنفوا الصلاة.
وقوله ينصرف وهو معناه أن ينصرف من الإمامة.
فأما إن ذكر والوقت ضيق.
فإن صلاته صحيحة وإمامته باقية لسقوط الترتيب في هذه الحال، وإذا ذكر في الصلاة وهو مأموم فقال في رواية الأثرم: إذا ذكر وهو في الصلاة فإن كان وحده قطع ثم صلى التي ذكر، وإن كان خلف إمام مضى فيها، ويصلي التي ذكر ثم يعيدها وهذه المسألة أيضاً محمولة على أن المأموم ذكر والوقت واسع فإنها تكون نقلاً، ويقضي الفائتة ويصلي صلاة الوقت.
فأما إن كان الوقت ضيقاً فإنه يمضي في صلاته، وإنما يختلفان في أنه إذا كان إماماً وكان الوقت واسعاً لبطلت صلاة المأمومين لما ذكرنا.
ويكون ذكره للفائتة مع سعة الوقت كذكره لحدث في الصلاة أن صلاتهم تبطل (تذكر المنفرد لصلاة فائتة أثناء التلبس بصلاة حاضرة) وأما إن ذكر وهو منفرد فقال في رواية الأثرم والحسين بن حسان ويوسف بن موسى يقطع الصلاة.
وقال في رواية حنبل يمضي فيها وتكون نقلاً.
وعندي أن قوله يقطعها معناه يقطعها عن نية الفرض لا أنه يبطلها من أصلها كما قلنا في الإمام والمأموم.
وقد روى ابن عمر أن النبي قال: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع إمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته قضى المذكورة وليعد التي صلى مع الإمام.
فقد حكم النبي بصحة الصلاة التي هو فيها وجعلها نفلاً.
إلا أن أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ حملوا الكلام على ظاهره فقال أبو بكر: لا يختلف قوله أنه إذا كان وراء إمام أنه يمضي، واختلف إذا كان منفرداً فروى عنه يقطع الصلاة وروى عنه يمضي فيها وهو أصح.

الترتيب بين الفوائت إذا نسي المتقدم منها

: 40 - مسألة: فإن كان عليه صلاتان فائتتان من يومين لا يعلم السابق منهما فنقل الأثرم عنه: إذا نسي الطهر والعصر من يومين لا يدري أيهما قبل الأخرى عمل عمل أكثر ظنه وقضى.
ظاهر هذا أنه يتحرى في الأولى منهما.
ونقل مهنا عنه: يصلي وينوي أنها الظهر ثم يصلي وينوي أنها العصر.
وجه الأول: أن هذا اشتباه في صفة الأداء فهو كاشتباه القبلة وعدد الركعات فإنه يتحرى في ذلك كذلك ههنا، ولأنا إذا جعلنا الظهر أولته احتمل أن تكون العصر هي الفائتة أولاً فاحتاج إلى التحري.
وجه الثاني: أن التحري إنما يكون إذا كان هناك إمارة تدل على الحكم وليس ههنا إمارة تدل على الأولى فوجب أن يرجح في ذلك إلى ترتيب الشرع فيتقدم الظهر على العصر، فهو كما لو نسي صلاة من يوم فقضي صلاة يوم مرتباً، ويفارق هذا عدد الركعات لأنه يبني على غالب ظنه، ويرجع إلى قول المأمومين ويفارق القبلة.
لأن عليها إمارة ظاهرة.

مسائل فيما يبطل الصلاة أو يكره فيها

بطلان الصلاة بمرور المرأة والحمار الأهلي بين يدي المصلي

: 41 - مسألة: واختلفت في المرأة والحمار الأهلي هل يقطعان الصلاة؟ فنقل ابن منصور: يقطعان الصلاة لقول النبي: ثلاث يقطعن الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود.

ونقل حبيش بن سندي وأبو طالب وصالح لا يقطعان الصلاة، لأن المرأة آدمية فلا تقطع الصلاة كالرجال، ولأن الحمار بهيمة ينتفع بظهره كالبغل.

حد عورة الرجل

: 42 - مسألة: واختلفت في حد عورة الرجل فنقل المروذي وعبد الله وأحمد ابن هشام: حدها من السرة إلى الركبة لقول النبي لعلي كرم الله وجهه: غط فخذك فإن الفخذ عورة.
ونقل مهنا: حدها القبل والدبر، لأن النبي كشف فخذه بحضرة أبي بكر وعمر وغطاه بحضرة عثمان، والأول أصح.

حد عورة أم الولد

: 43 - مسألة: واختلفت في حد عورة أم الولد فنقل الأثرم: أنها كالحرة فقال تغطي شعرها وقدميها.
وكذلك نقل أبو طالب عنه أنه قال: هي في جميع أحوالها أمه في الحد والجناية، وإن ماتت فمالها لسيدها.
فقيل له: في القناع في الصلاة فقال: يحتاط لها لأنها لا تباع فهي بالحرة.
ونقل عنه: أن عورتها عورة الأمة الفن وهو اختيار الخرقي، لأن حكمها حكم الإماء في جميع أمورها إلا في العقد على رقبتها.

سقوط القيام في الصلاة عمن صلى عريانا

ً: 44 - مسألة: لا تختلف الرواية أن العراة إذا صلوا جماعة أن المستحب أن يصلوا جلوساً فإن صلوا متفرقين بحيث لا يشاهد بعضهم بعضاً فهل يكره أن يصلوا قياماً؟ فنقل الأثرم: إذا توارى بعضهم عن بعض فلا بأس أن يصلوا قياماً.
وقال في رواية أبي طالب في القوم إذا كانوا عراة: لا يصلون قياماً إذا ركعوا أو سجدوا بدت عوراتهم، فجعل العلة ظهور العورة.
وهذا موجودة في الخلوة وهو الصحيح، لأن الستر في الصلاة حق الله، ولهذا لو صلى وحده ويجد الستارة عرياناً لم تصح صلاته.

سقوط السجود في الصلاة عمن صلى عريانا

ً: 45 - مسألة: واختلفت في العريان إذا صلى جالساً هل يومىء في سجوده أم يسجد بالأرض؟ فنقل إبراهيم الحربي يومىء، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه إذا سجد بالأرض بدت عورته فإذا أومأ لم تبدِ.
فلهذا قلنا: يصلي جالساً حتى لا تبدو عورته.
ونقل المروذي: يسجد بالأرض، وهذا محمول على أنه يلصق بطنه بالأرض بحيث لا تبدو عورته، ولأن السجود آكد من القيام بدليل أنه يسقط القيام لعدم الستارة ولا يسقط السجود.

السجود على الماء

:

سقوط القيام في الصلاة عمن صلى عريانا: 44 - مسألة: لا تختلف الرواية أن العراة إذا صلوا جماعة أن المستحب أن يصلوا جلوسا فإن صلوا متفرقين بحيث لا يشاهد بعضهم بعضا فهل يكره أن يصلوا قياما؟ فنقل الأثرم: إذا توارى بعضهم عن بعض فلا بأس أن يصلوا قياما.
وقال في رواية أبي طالب في القوم إذا كانوا عراة: لا يصلون قياما إذا ركعوا أو سجدوا بدت عوراتهم، فجعل العلة ظهور العورة.
وهذا موجود في الخلوة وهو الصحيح؛ لأن الستر في الصلاة حق لله، ولهذا لو صلى وحده ويجد الستارة عريانا لم تصح صلاته.

سقوط السجود في الصلاة عمن صلى عريانا: 45 - مسألة: واختلفت في العريان إذا صلى جالسا هل يومئ في سجوده أم يسجد بالأرض؟ فنقل إبراهيم الحربي يومئ، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه إذا سجد بالأرض بدت عورته، فإذا أومأ لم تبد.
فلهذا قلنا: يصلي جالسا حتى لا تبدو عورته.
ونقل المروذي: يسجد بالأرض، وهذا محمول على أنه يلصق بطنه بالأرض بحيث لا تبدو عورته، ولأن السجود آكد من القيام بدليل أنه يسقط القيام لعدم الستارة ولا يسقط السجود.

السجود على الماء

46 - مسألة: واختلفت فيمن كان في ماء هل يومىء في سجوده أو يسجد على متن الماء؟ فنقل المروذي روايتين: إحداهما: يومىء لأن الماء ليس بقرار فهو كما لو صلى على الراحلة فإنه يومىء، والثانية: يسجد على متن الماء.
وعندي أنه لم يرد وجوب السجود على نفس الماء، لأن الماء ليس بقرار، لكن يومىء بحسب ما يقدر عليه من القرب إلى الأرض وإن غاص وجهه في الماء.

الكلام العمد في الصلاة لمصلحتها

: 47 - مسألة: واختلفت في الكلام عامداً في الصلاة لمصلحتها.
فنقل حرب وحنبل: يبطلها، وهو أصح، لأنه تكلم في صلاته عامداً فأبطلها كما لو كان مأموماً.
ونقل صالح إن كان إماماً لم تبطل صلاته، وإن كان مأموماً بطلت وكذلك نقل المروذي، وهو اختيار الخرقي، لأن النبي تكلم في الصلاة وبنى عليها.
قال أبو حفص الكعبري: ونقل أبو طالب الصلاة صحيحة في حق الإمام والمأموم، لأنه يقصد به تنبيه الإمام لمصلحة الصلاة فهو كالتسبيح.

الكلام في الصلاة لغير مصلحتها سهوا

ً: 48 - مسألة: واختلفت في الكلام ساهياً لغير مصلحة هل تبطل صلاته؟ فنقل المروذي وإسحاق بن إبراهيم والمشكاتي ومحمد بن الحكم إبطال الصلاة وهو أصح، لأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة فأبطلها سهوه كالحدث.
ونقل يوسف بن موسى وأبو الحارث: صحة الصلاة، لأنه خطاب آدمي على وجه السهو، فلم تبطل الصلاة كما لو سلم من ركعتين ساهياً.

الإتيان قبل السلام بذكر مشروعيته بعد السلام

: 49 - مسألة: واختلفت إذا قال في صلاته قبل السلام: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
هل تبطل صلاته؟

فنقل أبو طالب: لا بأس بذلك، لأن ذلك ثناء على الله عزّ وجلّ وتعظيم له فهو كالتشهد وكالتسبيح.
ونقل جعفر بن محمد: ليس ذلك من شأن الصلاة، ويستأنف الصلاة، لأن هذا الدعاء لم يرو أنه سنة قبل الس

الاستخلاف بعد سبق الحدث

: 53 - مسألة: واختلفت في جواز الاستخلاف ـ فنقل صالح ومهنا: إذا أحدث استخلف.
ونقل أحمد بن سعيد: إذا أحدث استقبلوا الصلاة ولم يستخلف.
كنت أذهب إلى الإستخلاف وعندي أن هذا الاختلاف مبني على بطلان الصلاة.
فإن قلنا: إن صلاته قد بطلت بالحدث لم يستخلف، لأن صلاتهم قد بطلت أيضاً، وإن قلنا: إن صلاته لم تبطل بل يبني عليها فإنه يستخلف وقد اختلفت الرواية هل تبطل صلاتهم إذا سبقه الحدث؟.
فنقل صالح ومهنا: يستخلف، وهذا يدل على أن صلاتهم لم تبطل، لأن الإمام ممنوع من الصلاة لأجل الحدث، فلم تبطل كذلك صلاة المأمومين، كما لو ذكر أنه محدث بعد الفراغ من الصلاة.
وقد روى أبو هريرة عن النبي قال: إذا صلى أحدكم فرعف أو قاء فليضع يده على أنفه وينظر رجلاً من القوم لم يسبق بشيء من الصلاة فيقدمه.
وهذا يدل على صحة صلاتهم.
ونقل علي بن سعيد، أنهم يعيدون الصلاة، لأنه ائتم بمن لا تصح صلاته فبطلت صلاته، دليله إذاترك القراءة ناسياً أو ذكر الحدث في صلاته أن صلاتهم تبطل كذلك ههنا.
وقد نقل ابن منصور: إذا قهقه الإمام في صلاته يعيد ويبنون على صلاتهم.
وظاهر هذا أن صلاتهم لم تبطل.
ويتخرج في ذلك لوايتان كالحدث إذا لحقه في الصلاة، ونقل ابن مشيش وابن أصرم المزني: إذا لم يقرأ يعيد ويعيدون، فخرج من هذا أن كل موضع بطلت صلاة الإمام هل تبطل صلاة المأموم؟ على روايتين، إلا في موضع، وهو إذا ذكر الحدث بعد الفراغ من الصلاة فإن صلاتهم لا تبطل رواية واحدة استحساناً لأجل السنة.

بناء المستخلف إذا كان مسبوقاً على صلاة الإمام:

54 - مسألة: واختلفت إذا كان المستخلف مسبوقاً هل يبتدىء الصلاة أم يبني، وإنما تصح المسألة إذا كان خروجه بعذر أو بحدث لحقه، وقلنا: إن طريان الحدث لا يبطل صلاته وصلاتهم فنقل إسحاق بن هانىء إذا استخلف رجلاً قد فاتته ركعة إن شاء استأنف وإن شاء بنى على الصلاة الأولى، فإذا أراد أن يسلم يقدم رجلاً فيسلم بهم ويتم هو صلاته، ونقل صالح: يبني وهو أصح لما روي عن النبي أنه قال: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا.
والذي أدركه هو بقية صلاة الإمام، فيجب أن يصليه ثم يقضي بعد ذلك، ولأنه قائم مقام الأول.

الأكل والشرب اليسيران في صلاة التطوع

: 55 - مسألة: واختلفت فيمن أكل أو شرب في صلاة التطوع، فنقل حرب وحنبل: الصلاة صحيحه، لأنه عمل يسير أشبه المشي اليسير.
ونقل صالح وأبو داود: الصلاة باطلة، لأنه يبطل الصوم فأبطل الصلاة كالجماع.

سؤال الرحمة والتعوذ من العذاب في الصلاة عند مرورهما في القراءة

: 55 - مسألة: واختلفت إذا كان في صلاة فريضة فمرت به آية رحمة هل يسألها أو آية عذاب هل يستعيذ بالله منه؟ فنقل حرب عنه: لا يعجبني ذلك في المكتوبة، لأن زمان الوقوف ليس

بموطن للدعاء، فيأتي بالدعاء في غير محله، ولا يقطع نظم القراءة ولأنه يترك القراءة ويأتي بغيرها.
ونقل الفضل بن زياد أن ذلك في التطوع، قيل له: ويدعو بمثل ذلك في الفرض؟ قال: نعم، لأن النبي كان يفعله فروى حذيفة قال: صليت خلف رسول الله فما مر بآية رحمة إلا سألها ولا بآية عذاب إلا استعاذ منها ثم قرأ سورة آل عمران وسورة النساء مثل ذلك فهممت بأمر بسوء.
فقيل له: ما هو؟ قال: أردت أن أقطع الصلاة.
ولم ينقل أنه كان يخص ذلك بصلاة النفل.

مصافة المرأة

: 56 - مسألة: واختلف أصحابنا إذا صلت المرأة إلى جنب الرجل هل تبطل صلاته؟ فقد توقف أحمد في ذلك، وقال أبو بكر الخلال: لا تبطل صلاته، لأنه لو تقدمها الرجل في الموقف لم تبطل صلاته فإذا ساواها فيه لم تبطل صلاته.
ذليله لو وقف إلى جنب عبد أو صبي، وقال أبو بكر وصاحبه في كتاب الخلاف: تبطل صلاته، لأنه خالف مسنون الموقف فهو كما لو وقف فذاً خلف الصف.

مسائل في سجود التلاوة

عدد سجدات القرآن

: 57 - مسألة: واختلفت في عدد سجود القرآن، فنقل صالح وعبد الله والأثرم والفضل بن زياد: أنها خمسة عشر.

ونقل المروذي وحرب: أنها أربعة عشر، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، والخلاف في سجدة (ص).
فإن قلنا: إنها من عزائم السجود فوجهه أن من يقول: إنها سجدة شكر يعلقها بالتلاوة، وكل سجدة تعلقت بالتلاوة فإنها من سجدات التلاوة.
دليله سائر سجدت القرآن.
وإن قلنا ليست من عزائمه فوجهه ما روى أبو سعيد الخدري، قال: قرأ رسول الله سجدة (ص) على المنبر فنزل فسجد وسجد الناس ثم قرأها ثانية فتهيأ الناس للسجود، فنزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قال: لم أرد أن أسجد لأنها توبة نبي، فلما رأيتكم قد تشرفتم سجدت.

متابعة المصلي لمن يقرأ خارج الصلاة في سجود التلاوة

: 58 - مسألة: واختلفت إذا سمع السجدة من القارىء وهو في الصلاة هل يجوز له أن يسجد؟ فنقل يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين: إذا سمع السجدة وهو في صلاة فأحب إليَّ أن يسجد، ولو كان في غير صلاة فليس عليه.
فظاهر هذا أنه قد استحب له ذلك، لأنه قاصد إلى الاستماع، فأشبه لو سمعها من إمامه أو سمعها وهو خارج الصلاة.
ونقل محمد بن الحكم: إذا سمع السجدة فلا يسجد أخشى أن تفسد صلاته عليه، وكذلك روى عبد الله قال: لا يدخل في صلاته ما ليس معها، وهو اختيار أبي بكر، وهذا أصح، لأن سبب السجود هو التلاوة، ولم يوجد ذلك السبب في الصلاة فلم يجز السجود، أصله سجود الشكر.

السلام من سجود التلاوة

: 59 - مسألة: واختلفت هل يجب السلام في سجود التلاوة؟ فنقل عبد الله: إذا رفع رأسه من السجود فإن شاء سلم فإن لم يفعل فلا بأس، وكذلك نقل الكوسج قال: يكبر إذا سجد، وأما السلام فما أدري ما هو؟ وكذلك نقل بشر ابن موسى، وقد سأله عن الرجل يسجد للتلاوة هل يسلم إذا رفع رأسه، فقال: روي عن بعضهم أنه كان يسلم، ولا بأس به وإن لم يسلم، وذلك لأن هذا السلام يفعل في حال الجلوس فلو كان مسنوناً لكان فيه تشهد.
ألا ترى أن الفرائض والنوافل لما كان فيها سلام كان فيها تشهد، ولما لم يكن فيها تشهد لم يكن فيها سلام؟ ونقل الأثرم أنه يسلم ولا يتشهد، وهو اختيار الخرقي، لأنها صلاة لها تحريم، فكان لها تحليل دليله صلاة النافلة.

مسائل في السهو والسجود له

بناء الإمام على غالب ظنه إذا شك في عدد الركعات

: 60 - مسألة: واختلفت في الإمام إذا شك في صلاته هل يبني على اليقين أم على غالب ظنه؟ فنقل ابن القاسم عنه: أنه قال: لا آخذ بالتحري، وكذلك نقل أبو داود عنه: لا أذهب إلى التحري، ويبني على الأقل، وهو اختيار أبي بكر لأنه مصلٍّ شك في عدد الركعات فيجب أن يبني على اليقين كالمنفرد فإنه لا يختلف المذهب أنه يبني على اليقين كذلك الإمام، ونقل أبو طالب: يتحرى فإن قاموا قام وإن سبحوا به تحرى.
وهو اختيار الخرقي، لأن الإمام معه إمارة ظاهرة على السهو وهم المأمومون.
فجاز التحري والرجوع إلى تلك الإمارة كالتحري في القبلة لما كان عليها إمارة ظاهرة على إصابتها تحري فيها، ويفارق هذا المنفرد لأنه ليس معه إمارة تدل على سهوه فلهذا بنى على اليقين.

ما يفعل من نسي أربع سجدات من أربع ركعات

: 61 - مسألة: واختلفت فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات.
فنقل بكر بن محمد: أنه يستأنف الصلاة، لأنه يحتاج أن يلغي عملاً كثيراً في الصلاة، فيجب أن تبطل صلاته.

ونقل علي بن سعيد والأثرم: الصلاة صحيحة، ويسجد في الحال سجدة فيأتي بثلاث ركعات، لأنه زاد في الصلاة ما هو من جنسها سهواً، فيجب ألا يبطلها كما لو ترك سجدة.

تكرار السجود للسهو بتكرار السهو

: 62 - مسألة: واختلف أصحابنا إذا سها في صلاته سهوين أو أكثر من جنسين مثل إن كان بعضه من نقصان وبعضه من زيادة هل يسجد لكل سهو سجدتين؟ فذكر أبو بكر وجهين: أحدهما أنه يجزىء فيه سجدتان، وهو المنصوص في رواية صالح وابن منصور، لأنه لو كان لكل سهو سجدتان لأتى بهما عقب كل سهو كسجود التلاوة، فلما ثبت أنه لا يأتي بهما عقب السهو ثبت أنه أخره ليجبر به كل سهو في الصلاة.
والوجه الثاني: لكل سهو سجدتان، لأن الصلاة عبادة يدخلها الجيران فلم تتداخل كالحج.

سجود السهو للزيادة التي لا يبطل عمدها الصلاة

: 63 - مسألة: واختلفت فيمن زاد في صلاته على وجه السهو زيادة لا يبطل الصلاة عمدها مثل أن قرأ في الأخريين من الظهر والعصر والعشاء، والركعة الأخيرة من المغرب بسورة مع الفاتحة أو صلى على النبي في التشهد الأول أو دعا بشيء يدعو به في التشهد الأخير أو قرأ في موضع تشهده أو موضع ركوعه وسجوده أو تشهد في موضع قيامه ونحو ذلك.
فنقل أبو الصقر وقد سأله عن الرجل يتشهد في قيامه ناسياً أو قرأ بأم الكتاب في جلوسه للتشهد هل يسجد للسهو؟ فقال: إنما يسجد من سلم من السجدتين أو قعد في الثالثة أو أراد أن يقعد فقام، وظاهر هذا أنه لم يرَ في ذلك سجود السهو.
وقال أيضاً: في رواية الميموني وأحمد بن هشام إذا قرأ في الأخيرتين بالحمد وسورة لا يسجد، لأن هذه الزيادة لا يبطل الصلاة عمدها، فإذا فعلها ناسياً لم يسجد لها، دليله العمل في الصلاة.

ونقل الجماعة أنه يسجد لذلك قال في رواية صالح فيمن قرأ في جلوسه أو تشهد في مكان القراءة ناسياً: يسجد للسهو.
ونقل إسحاق بن إبراهيم فيمن صلى على النبي في التشهد الأول، أو قال في ركوعه سمع الله لمن حمده: يسجد للسهو.
ونقل أبو طالب عنه فيمن سها فقرأ في الأربع بالحمد وسورة: يسجد للسهو لأن هذه زيادة في الصلاة من طريق القول، فيجب أن يسجد لها دليله إذا سلم من ركعتين وإذا تكلم ناسياً، وقلنا: إن الصلاة لا تبطل.

محل سجود السهو

: 64 - مسألة: واختلفت إذا كان سهوه عن زيادة في الصلاة هل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده؟ فنقل الحسن بن علي عنه أنه قال: العمل عندنا في سجود السهو على حديث النبي قبل السلام في النقصان وبعد السلام في الزيادة، وظاهر هذا أنه يجسد قبل السلام إذا كان نقصان فإنه يقع به جيران الصلاة، فكان في أثنائها، وإذا كان عن زيادة فلا يقع به الجيران فكان محله بعد السلام.
ونقل ابن بدينا لولا ما كان عنه يعني النبي لكان السجود قبل السلام لأنه من تمام الصلاة، لكن حديث ذي اليدين سلم من ركعتين فسجد بعد السلام.
وظاهر هذا أن ما عدا ذلك يسجد له قبل السلام، وهو أصح، لأن الزيادة في الصلاة نقصان في المعنى بدليل أنها تبطل بذلك كما تبطل بالنقصان ثم ثبت أنه إذا سها عن نقصان سجد قبل السلام كذلك الزيادة.

محل سجود السهو للزيادة

: 65 - مسألة: واختلفت إذا صلى خمساً ساهياً هل يسجد قبل السلام أو بعده؟

نقل حرب وأبو داود: يسجد قبل السلام، وهو أصح، لما بينا أن الزيادة في الصلاة نقصان في المعنى.
ونقل صالح وابن منصور يسجد بعد السلام لما روي أن النبي صلى خمساً فلما انفتل قالوا هل زيد في الصلاة؟ قال: لا.
قالوا: صليت خمساً سجد سجدتين ثم سلم.

اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً:

66 - مسألة: واختلفت الرواية عن أحمد هل يكره اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً؟ فروى إبراهيم بن هانىء، ويعقوب به بختان عنه أنه قد رخص في المبيت في المسجد وقال: إن وفداً قدموا على رسول الله فأنزلهم المسجد، وظاهر هذا نفي الكراهة.
ونقل صالح وابن منصور عن أحمد أنه سئل عن النوم في المسجد فقال: إذا كان رجلاً على سفر وما يشبهه.
وأما أن يتخذ مقيلاً فلا.
ومثل ذلك نقل أبو داود، وظاهر هذا يقضي المنع.
وجه الألى: وأنه جائز غير مكروه، ما روى ابن عمر قال: كنا على عهد رسول الله ننام في المسجد ونقيل فيه ونحن شباب.
وفي لفظ آخر قال:

ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد رسول الله إلا المسجد.
وروى طرفة الغفاري وكان من أصحاب الصفة قال رسول الله: إن شئتم نمتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فنمتم فيه، فقلنا: بل ننطلق إلى المسجد.
ووجه الثانية وإنه مكروه ما روي عن ابن عباس أنه قال: أما أن نجعله مبيتاً ومقيلاً، فلا، وروي عن مجاهد أن عبد الله كان لا يرى أحداً ينام في المسجد إلا أخرجه، وفي لفظ آخر: رأيت ابن مسعود يعس المسجد ليلاً فلا يدع سواداً إلا أخرجه إلا رجلاً يصلي.
ومن ينصر هذه الرواية يجيب عما يحتج به القائل الأول بأن ذلك كان في صدر الإسلام، وكان بالمنازل قلة وضيق.
فلهذا أنزلهم النبي المسجد.
وكان يقيل فيها بعض الصحابة ثم اتسع عليهم فزال ذلك بدليل ما رويناه عن ابن عباس وابن مسعود، ولم أجد نصاً صريحاً عن النبي بالنهي عن ذلك.

سجود المأمومين للسهو إذا تركه الإمام

: 67 - مسألة: واختلفت إذا سها الإمام فلم يسجد هل يسجد المأمومون؟ فنقل المروذي أنهم يسجدون، لأن سهو الإمام يدخل به النقص على صلاته وصلاة المأمومين، لأن صلاة المأموم تكمل بصلاة الإمام فنقصت بنقصانها، فإذا ترك الإمام إكمال صلاته لزم المأموم إكمال صلاة نفسه كما لو تركا معاً سجدة من نفس الصلاة.

ونقل يوسف بن موسى: لا يسجدون، لأن ذلك إنما يلزمه بحكم سهو الإمام فإذا ترك الإمام السجود لم يتعلق على المأمومين، والأولى أصح.

موضع سجود المسبوق لسهو إمامه

: 68 - مسألة: واختلفت في المسبوق إذا سها إمامه ويسجد للسهو فاتبعه في ذلك، فإذا قام فقضى ما فاته هل يعيد سجوده للسهو؟ نقل حنبل: أنه يسجد مع إمامه ويقضي ما فاته ويقضي سهوه، وهو أصح، لأنه قد دخل بذلك نقص على صلاته فعليه جيرانه بالسجود، وقد أتى به في غير موضعه، وإنما أتى به متابعة لإمامه فلزمه أن يأتي بالسجود في موضعه.
ونقل إسجاق بن إبراهيم: يسجد مع الإمام قبل أن يقضي ويقوم فيقضي، ولم يذكر إعادة سجود السهو، لأنه إنما يلحقه السهو بحكم سهو الإمام، وقد سجد مع إمامه فلم يلزمه شيء آخر.

رجوع المسبوق لسجود السهو مع الإمام إذا قام قبل أن يسجد الإمام

: 69 - مسألة: فإن قام ولم يعلم بسهو إمامه ثم علم بعد أن اعتدل قائماً وأخذ في عمل الأخرى، هل يرجع فيسجد معه أم يمضي؟ فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: إذا استتم قائماً يسجد بعد ما يقضي.
وظاهر هذا أنه لا يرجع.
ونقل أبو الحارث: ينحط فيسجد معه ثم يقضي ما فاته.
ونقل ابن منصور: ءن شاء قعد مع الإمام، وإن شاء مضى في صلاته ثم يسجدهما بعد.
فظاهر هذا أنه مخبر.
وجه الأولى: إن هذا السجود ليس بشرط في صحة الصلاة، فهو كالتشهد الأول إذا سها عنه وذكره بعد القيام فإنه لا يرجع.
ووجه الثانية: أنه سجود يلزم متابعة الإمام فيه أشبه سجود صلب الصلاة.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
مسائل في مواقيت الصلاةآخر الوقت المختار لصلاة العصرآخر وقت صلاة العشاء المختارالتغليس بصلاة الصبحوجوب صلاة العصر على المرأة إذا حاضت في وقت الظهرمسائل في الأذانأذان الجنبمن يقدم في الأذان عند المشاحة فيهمسائل في صفة الصلاةصلاة من خفيت عليه القبلة وهو ليس من أهل الاجتهاد فصلى على حسب حالهحد رفع اليدين عند التكبير في الصلاةالاستعاذة في كل ركعةاستعاذة المأموم في الصلاة الجهريةوضع اليدين تحت السرة حال القيام في الصلاةقراءة الفاتحة في الصلاةقراءة الفاتحة في كل ركعةالبسملة من الفاتحةالجمع بين السور في الركعة الواحدةقراءة أواخر السور في الصلاةالقراءة من وسط السورة في الصلاةإعادة ما قرىء سراً مما يجهر به في الصلاة الجهرية:سجود السهو لأجل الجهر في موضع الإسرار أو عكسهالقراءة في الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمانقول المنفرد في الرفع من الركوع ربنا ولك الحمدما يقول الإمام والمنفرد في حالة الاعتدال من الركوعالسجود على الأنفصلاة من ائتم بمن يخالفه في بعض شروط الصلاة أو أركانها اجتهاداصلاة المنفرد إذا أخل بشرط يسوغ فيه الاجتهاد من غير تأويل ولا تقليدالسجود على كور العمامةجلسة الاستراحةصلاة من ترك التسبيح ساهياموضع التشهد الأول في حق من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة المغربموضع التشهد الأول في حق من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة رباعيةصلاة من ترك الصلاة على النبيصفة الصلاة على النبيحكم التسليمة الثانية في الصلاةالمقصود بالسلام في التسليمة الثانيةما يقنت فيه من الصلوات عند النوازلمسائل في قضاء الفوائتتقديم الصلاة الحاضرة على الفائتة عند ضيق وقت الحاضرةتقديم الجماعة للصلاة الحاضرة على قضاء الفائتةالترتيب بين الفوائت إذا نسي المتقدم منهامسائل فيما يبطل الصلاة أو يكره فيهابطلان الصلاة بمرور المرأة والحمار الأهلي بين يدي المصليحد عورة الرجلحد عورة أم الولدسقوط القيام في الصلاة عمن صلى عرياناسقوط السجود في الصلاة عمن صلى عرياناالسجود على الماءالسجود على الماءالكلام العمد في الصلاة لمصلحتهاالكلام في الصلاة لغير مصلحتها سهواالإتيان قبل السلام بذكر مشروعيته بعد السلامالاستخلاف بعد سبق الحدثبناء المستخلف إذا كان مسبوقاً على صلاة الإمام:الأكل والشرب اليسيران في صلاة التطوعسؤال الرحمة والتعوذ من العذاب في الصلاة عند مرورهما في القراءةمصافة المرأةمسائل في سجود التلاوةعدد سجدات القرآنمتابعة المصلي لمن يقرأ خارج الصلاة في سجود التلاوةالسلام من سجود التلاوةمسائل في السهو والسجود لهبناء الإمام على غالب ظنه إذا شك في عدد الركعاتما يفعل من نسي أربع سجدات من أربع ركعاتتكرار السجود للسهو بتكرار السهوسجود السهو للزيادة التي لا يبطل عمدها الصلاةمحل سجود السهومحل سجود السهو للزيادةاتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً:سجود المأمومين للسهو إذا تركه الإمامموضع سجود المسبوق لسهو إمامهرجوع المسبوق لسجود السهو مع الإمام إذا قام قبل أن يسجد الإمام
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل