المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينكتاب الشركة والمضاربة والوكالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة والمضاربة والوكالة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قسمة الدين في الذمة

: 1 - مسألة واختلفت في جواز قسمة الدين وهو في الذمة.
ونقل حنبل: منع ذلك، وهو أصح، لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل، والروايتان فيه إذا كانت الديون في ذمم جماعة، وأقلها ذمتان فأما إن كانت في ذمة واحدة لم تصح، رواية واحدة، لأنه لا يصح إفراز ذلك في ذمة واحدة.

استئجار أحد الشريكين صاحبه لعمل في العين المشتركة بينهما

: 1 - مسألة: واختلفت في استئجار أحد الشريكين صاحبه لإيقاع عمل في العين المشتركة مثل أن يستأجره لنقل الطعام بنفسه أو بغلامه أو بدابته أو لقصارة الثوب ونحو ذلك.
فنقل ابن القاسم وسندي وصالح: جواز ذلك كما لو استأجر منه داراً يخزن فيها الطعام أو جوالق أو سفينة أو رحاً فإن ذلك جائز بلا خلاف على المذهب.

ونقل أحمد بن الحسان أنه لا يجوز، وهو أشبه، لأنه لا يمكن إبقاء العمل في العين المشتركة، لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر، وإذا لم يعرف المعقود عليه لم يجب الأجر، ويفارق هذا الدار والسفينة، لأن الأجرة لا تجب فيها بإيقاع عمل في العين، وإنما تجب بوضع العين في الدار وفي الجوالق فيمكن التسليم في المعقود عليه فلهذا جاز، ولأنه إذا لم يتميز مال أحد الشريكين من مال صاحبه حصل عاملاً في مال نفسه، فلا يجوز أخذ الأجرة على عمله في مال نفسه.

توزيع ربح المبيع المشترك شركة إملاك على قدر الملك لا على قدر الثمن

: 3 - مسألة: إذا اشتركا في ثوب شركة إملاك لا شركة اختلاط واستويا في الملك فكان بينهما نصفين واختلفا في الثمن فابتاع أحدهما نصفه بخمسين، وابتاع الآخر نصفه بمائة ثم باعه فالمنصوص عن أحمد في رواية المروذي وأبي طالب وحرب وأحمد بن سعيد: أن الثمن والربح بينهما نصفان، لأن الثمن في مقابلة أجزاء المبيع والأجزاء بينهما متساوية وخرج أبو بكر في ذلك وجهين آخرين: أحدهما: إن باعاه مرابحة انقسم الربح على قدر الثمنين، وإن باعه مساومة كان الربح بينهما نصفين.
نقل عنه ذلك إسحاق بن هاني، لأن بيع المرابحة يقتضي أن يكون الربح في مقابلة ثمن كل واحد منهما، والثمن مختلف، وإذا باعاه مساومة فالثمن في مقابلة أجزاء المبيع، والأجزاء بينهما متساوية فتساويا في ذلك.
والوجه الثاني: أن الربح والثمن بينهما على قدر أموالهما مساومة كان البيع أو مرابحة لأن الثمن مختلف فانقسم الربح عليه دليله شركة الاختلاط.

ما يستحقه المضارب إذا تعدى الإذن في المضاربة الصحيحة

: 4 - مسألة: واختلفت الرواية في المضارب إذا تعدى الإذن في المضاربة

الصحيحة مثل أن نهاه أن يعامل فلاناً لرجل بعينه أو نهاه أن يتجر في نوع من المتاع بعينه فخالف فيه وأجاز رب المال ذلك العقد، وقلنا: إن الشراء يقف على الإجازة فهل للمضارب أجرة المثل أم لا؟ نقل عبد الله وأبو الحارث وأبو طالب: لا أجرة له، لأنه لم يكن مأذوناً له في ابتداء العقد.
ونقل يعقوب بن بختان وصالح: له أجرة المثل، لأن بالإجازة تبين صحة الإذن فاستحق الأجرة.
ونقل حنبل إذا خالف فربح لم يكن الربح لواحد منهما ويتصدقان بالربح، قال أبو بكر انفرد بها حنبل، وإنما لم يكن للمضارب، لأنه غير مأذون له في العقد، ولم يكن لرب المال لأن هذا المال لو تلف لم يكن من ضمانه، وإنما كان من ضمان المضارب، وقد نهى عن ربح ما لم يضمن.

بيع المضارب نسيئه أو بغير نقد البلد أو بأقل من ثمن المثل

: 4 - مسألة: في المضارب هل يجوز أن يبيع بنسيئه على روايتين نقلهما الخرقي، ويتخرج على هذا الاختلاف: هل يجوز أن يبيع بغير نقد البلد وبأقل من ثمن المثل؟ يتخرج على روايتين.
وكذلك الحكم في الوكيل هل يجوز له أن يبيع بنسيئه وبغير نقد البلد أو بأقل من ثمن المثل؟ يتخرج على الروايتين فإن قلنا: له ذلك فوجهه أن الوكيل والمضارب يتصرف من طريق الأمر، والأمر بالبيع مطلقاً يقتضي بيعه نقداً ونسيئه وبنقد البلد وغيره وبثمن المثل ودونه لأن اسم البيع المطلق يقع على جميع ذلك ولأنه شرط معلق بالعقد فملكه الوكيل بإطلاق الأمر دليله خيار الثلاث، وإذا قلنا لا يصح، وهو أشبه بالمذهب فوجهه أن قوله: بع يقتضي بيعاً مطلقاً، والبيع المطلق يقتضي تعجيل الثمن، بدلالة أن من باع واشترط تأجيل الثمن تأجل بالشرط، وإذا أطلق كان

الثمن حالاً فيجب أن يحمل مطلق الأمر على هذا، ولأن المحاباة في البيع تحل محل الهبة بدليل (أن) محاباة المريض معتبرة من ثلثه كما أن هبته معتبرة من ثلثه ثم ثبت أنه إذا وكله في بيع شيء فباع البعض ووهب البعض لم يصح، كذلك إذا حاباه فيه يجب أن لا يصح، ولأن في العادة إذا وكل غيره ببيع عبد أو ثوب فإنما يريد بيعه بالدراهم والدنانير فيصير المعتاد كالمنطوق به.
فإن قلنا إن إطلاق الإذن يقتضي البيع نقداً أو نساء فالعقد صحيح ولرب المال الثمن مؤجلاً وعلى قياسه إذا باع بأقل من عوض المثل وبغير نقد البلد.
وإذا قلنا: إن إطلاق الإذن لا يقتضي بيع النساء، وإنما يقتضي نقداً وثمن المثل ونقد البلد فمتى خالف، فهل يبطل العقد من أصله أو يحكم بصحته، ويغرم المضارب والوكيل؟ ونقل ابن منصور لفظين في موضعين أحدهما في الوكيل إذا باع بأقل من ثمن المثل فالبيع جائز وهو ضامن لما نقص.
فقد حكم بصحة البيع، وألزم الوكيل النقصان، واللفظ الثاني: قال: لا يبيع إلا بنقد يبيع الناس به فإن باعه نسيئه رده فإن استهلك الثوب فقيمته على الذي قد باعه.
فقد حكم ببطلان العقد من أصله فيتخرج ذلك على روايتين.
إحداهما: بطلان العقد من أصله، وهو أشبه.
والثانية: صحة العقد ويغرم الوكيل النقصان عن ثمن المثل، وكذلك يضمن الثمن في البيع نساء حالاً وكذلك إذا باعه بعرض يضمن قيمة العرض بنقد البلد يوم البيع، وليس يمتنع أن يحكم بصحة البيع، والغرم إذا اختار رب المال كما لو ابتاع ذا رحمة بغير إذنه صح وغرم القيمة.
وكذلك لو وكله في بيع سلعة، فإذا ابتاع معيبه صح الشراء وكان لرب المال الخيار في الإمضاء وفي تضمين الوكيل إذا لم يثبت أنه وكيل لرب المال كذلك ها هنا.

ما يجب للمضارب إذا اختلف في المشروط

: 6 - مسألة: إذا اختلف العامل ورب المال في قدر الربح فقال المضارب: شرطت لي نصف الربح، وقال رب المال: بل الثلث.
فنقل ابن منصور وسندي: القول قول رب المال مع يمينه.
ونقل حنبل: إن كان ما يدعيه المضارب قدر أجرة مثله أو زيادة عليه بقليل مما يتغابن بمثله قبل قوله، والله أعلم.
وإن كان فيه زيادة على ذلك فله أجرة مثله.
وجه الأولى: أنه يدعي عليه حقاً في ماله فكان القول قول المنكر كسائر الدعاوي، ولا يلزم على هذا المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وكان القول قول البائع، لأن المتبايعين إذا اختلفا تراجعا إلى عين أموالهما، وها هنا لا يمكن التراجع لأنه عمل قد تلف لا يمكن الرجوع فيه.
ووجه الثانية: أنه إذا كان ما يدعيه المضارب قدر أجرة المثل وما يقاربه فالظاهر معه، لأن الغالب من معاملات الناس يقتضي أجرة المثل أو زيادة بقليل فهو كما قلنا في اختلاف الزوجين في قدر الصداق القول قول الزوجة مع يمينها ما ادعت مهر مثلها لأن الظاهر معها.

شراء المضارب ذا رحم لرب المال

: 7 - مسألة: إذا ابتاع المضارب أبا رب المال أو ابنه صح الشراء وعتق رواية واحدة نص عليه في رواية علي بن سعيد وابن منصور وهل يضمن لرب المال عوض ذلك؟ ذكر أبو بكر في كتاب التنبيه وجهين: أحدهما: لا ضمان عليه، لأنا قد حكمنا بصحة العقد في حق رب المال.
والثاني: يضمن، وهو أصح، لأنه إذا دفع إليه المال مضاربة ليمينه ويحصل

له الربح، وفي هذا الموضع قد أتلف عليه المال، لأنه قد عتق عليه فإذا قلنا يضمن قال أبو بكر: في قدر الضمان قولان: أحدهما: أنه ضامن بالثمن، لأن العدوان فيه حصل.
والثاني: يضمن قيمته ويكون له من الربح بحصته، لأن إنما يعتق بعد صحة الشراء.

شراء رب المال سلعة من مال المضاربة

: 8 - مسألة: إذا اشترى المضارب سلعة للمضاربة هل لرب المال ابتياعها منه؟ على روايتين نقلهما حنبل: إحداهما: جواز ذلك كما جاز له أن يشتري من مكاتبه ومن عبده المأذون له إذا كان عليه دين.
الثانية: لا يجوز، لأنه ملكه فلم يجز له ابتياعه كالموكل لا يصح أن يبتاع ما له في يد وكيله، وكذلك السيد فيما له في يد عبده المأذون له في الشراء بمال السيد فأما المكاتب فإنما جاز للسيد أن يشتري مما في يده، لأن ما في يده ليس بملك للسيد، وأما العبد المأذون فإن لم يكن عليه دين لم يصح شراؤه منه، وإن كان عليه دين لم يمنع لأن حق السيد انقطع عما في يده فأما شراء أحد الشريكين سلعة من مال الشركة فالعقد باطل في قدر حصته، لأنه يبتاع ما هو ملكه، وهل يبطل في حصة شريكه على روايتين بناء على تفريق الصفقة وقد تقدم شرحهما وإن اتباع قدر حصة شريكه من سلعة بعينها جاز، لأنه يبتاع ملك غيره فهو كما لو ابتاع من غير مال الشركة.
ويفارق هذا رب المال إذا ابتاع سلعة من مال المضاربة أنه لا يصح على الصحيح من الروايتين، لأنه يبتاع ملكه، وقد علق أحمد ـ رحمه الله ـ القول في رواية حنبل في أحد الشريكين إذا أراد أن يبتاع حصة شريكة قبل القسمة فإن كان مما لا يكال ولا يوزن مثل عبد وثوب فلا بأس.
فظاهر هذا أنه لا

يجوز شراؤه لحصته من المكيل والموزون، وليس هذا الكلام على ظاهره لأنه قد نص على جواز ذلك في رواية ابن القاسم في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه فإن لم يكونا يعلمان كيله فلا بأس، وإن علما مبلغ كيله فلا بدع من كيله فقد أجاز بيع حصته من شريكه من المكيل والموزون، وقوله: إن علما مبلغ كيله لم يجز حتى يكيلاه معناه إذا كان بينهما شركة في طعام فباع حصته من شريكه صبره بغير كيل فإن كان البائع مبلغ كيل ذلك الطعام لم يجز بيعه صبره، وإن لم يعلم جاز، وهذا بناء على أصل آخر (وهو) أن من عرف مبلغ شيء لم يجز بيعه صبره لنهي ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك ولأنه إذا علم وكتم فإنه يقصد غبنه فمنع من ذلك كتلقي الركبان.

المضاربة بالعروض

: 9 - مسألة: المضاربة بالعروض هل تصح أم لا؟ نقل إسحاق بن هانىء: أنها لا تصح.
ونقل الأثرم: جواز ذلك.
ووجه الأولى: أنها نوع شركة فلم تصح على العروض كشركة العنان لا تصح رواية واحدة.
ووجه الثانية: أن العروض أعيان مباحة فصح عقد المضاربة عليها كالدراهم والدنانير.

تحديد المضاربة بأجل

: 10 - مسألة: هل يصح أن تقع المضاربة مؤقتة أم لا؟ نقل مهنا جواز ذلك فقال: إذا دفع إليه ألفاً مضاربة شهراً فإذا مضى الشهر يكون قرضاً جاز.
ونقل حنبل: أنه لا يجوز، وهو اختيار أبي حفص.
وجه الأولى: أنها تختص بنوع دون نوع فوجب ألا يفسد بذكر الوقت وتتوقت إذا وقتت كالوكالة.
ووجه الثانية: أن المضاربة تقتضي التصرف في عموم الأوقات فإذا وقتها فقد نفى موجب العقد فهو كما لو شرط ألا يخلي بينه وبين المال.

رجوع المضارب عن إقراره بالربح

: 11 - مسألة: إذا دفع المضارب إلى رب المال شيئاً وقال له: هذا ربح حصل في المال ثم ادعى بعد ذلك أنه لم يكن ربحاً وإنما كان من صلب المال.
فنقل الأثرم: أنه لا يقبل قوله في ذلك.
قال أبو حفص: وقد روى عنه خلاف ذلك في رواية مهنا ـ رضي الله عنه ـ أنه يستحلف على دعواه.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أنه قد أقر على نفسه أن الذي دفعه من الربح هو مدع بعد ذلك أنه كان من صلب المال فيجب ألا يقبل قوله كما لو قال: لفلان عليَّ كذا، ثم قال غلطت بإقراري على نفسي فإنه لا يقبل قوله كذلك ها هنا.
ووجه الثانية: أن المضارب أمين في حق رب المال بدليل أنه لو أخبر بالوضيعة قبل منه وإذا أقر بحصول الربح ثم ادعى الوضيعة وذلك مما لا يجوز أن يكون صادفاً فيه.
جاز أن يقبل منه، والأولى أصح.

تصرف الوكيل قبل علمه بالعزل أو موت الموكل

: 12 - مسألة: إذا تصرف الوكيل بعد عزل الموكل أو موته وقبل علمه بذلك هل ينفذ تصرفه؟ فنقل ابن منصور: إذا تصرف بعد العزل أو الموت نفذ تصرفه إذا لم يعلم بموته فقد نص على نفوذ التصرف، وقال الخرقي ـ رحمه الله ـ: ما فعله الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل، فظاهر كلامه بطلان التصرف.
وجه الأولى: أن العزل نهى عن التصرف بعد تقدم الإذن والأوامر والنواهي لا تثبت أحكامها إلا بعد العلم بها بدلالة أوامر الله ونواهيه لا يثبت حكمها إلا بعد العلم، والأصل فيه قصة أهل قباء لما نسخت القبلة وهم في الصلاة استداروا ولم يبتدئوا الصلاة من أولها، ولأنها معاملة تمت بهما فلم تنفسخ بأحدهما كالبيع لا ينفسخ بإقالة أحدهما للآخر بغير علمه، كذلك الوكالة.
ووجه ما قاله الخرقي، وهو أشبه بأصول المذهب أن الفسخ رفع عقد لا يفتقر إلى رضا شخص فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق لما لم يفتقر إلى رضا المرأة لم يفتقر إلى علمها، وعكس هذا الإقالة لما افتقر فيها إلى رضا المقيل افتقر إلى علمه وهذه العلة تجري في مسائل، منها: إذا ثبت الخيار لأحد المتبايعين ملك الفسخ بغير علم صاحبه، وكذلك إذا وجد بالمبيع عيباً ملك بغير علمه، وكذلك الوصي يملك عزل نفسه بعد موت الموصي وليس يعتبر العلم إلا في مسألة وهي إذا حلف على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه فأذن لها بحيث لا تعلم لم يكن إذناً لأن ذلك ليس بفسخ عقد وإنما هو وجود صفة والصفة لا توجد إلا بالعمل لأن قوله لأخرجت إلا بإذني معناه: إلا بأن أعلمك الإذن لأن الإذن في لغتهم:

الإعلام، قال الله تعالى: وآذان من الله ومعناه: وإعلام، وقال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في مسكينة إذا ماتت فآذونني معناه: فاعلموني.

بيع الوكيل نساء أو بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن به الناس

: 13 - مسألة: إذا باع الوكيل بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله أو باعه نساء فهل يصح البيع أم لا؟ نقل ابن منصور لفظين: أحدهما: أحدهما: إذا باع بأقل من ثمن المثل فالبيع جائز وهو ضامن لما نقص.
واللفظ الثاني: قال سفيان إذا أمره يبيع له شيئاً فلا يبيعه إلا بنقد، يبيع الناس نقداً.
فإنه باعه بنسيئة رده فإن استهلك الثوب فقيمته قال أحمد: كما قال: فقد نص على صحة البيع إذا باع بنقصان وضمن الوكيل النقصان ونص على بطلانه إذا باعه نساء وضمنه القيمة عند تعذر العين فيكون فيه روايتان: إحداهما: بطلان العقد من أصله في الموضعين.
والثانية: صحة البيع فيهما، ويضمن قيمة النقصان.
فإن قلنا البيع باطل فوجهه أن المحاباة في البيع تحل محل الهبة بدليل أن محاباة المريض معتبرة من ثلثه كالهبة ثم ثبت أنه وكله في بيع شيء فباع البعض ووهب البعض لم يصح ولأن التوكيل المطلق يقتضي تعجيل الثمن بدليل أنه لو شرط التأجيل تأجل.
وإذا لم يشرط تعجل، فيجب أن يحمل الإطلاق عليه.
ووجه الثانية: أن قوله: بع يعم ثمن المثل، وما دون ذلك.
والنقد والنسيئة فيجب أن يحمل على إطلاقه، ولأنه لا يمتنع أن يحكم بصحة العقد على حالة يملك

الموكل فيها الفسخ كما لو وكله في شراء ثوب فاشترى معيباً فالعقد صحيح وللموكل الخيار في إبطاله وإمضائه ـ كذلك هاهنا يكون له الخيار في مطالبة الوكيل بالنقصان.

توكيل الوكيل لغيره فيما وكل فيه

: 14 - مسألة: واختلفت في الوكالة المطلقة هل يملك الوكيل أن يوكل غيره؟ فنقل ابن منصور: لا تجوز وكالة الوكيل.
قال أبو بكر: وكذلك الوصي هل له أن يوصي إلى غيره؟ على روايتين.
نقلابن منصور: له أن يوصي إلى آخر، ويكون هذا وصيا عن الأول ونقل جعفر بن محمد: ليس له أن يوصي فإن وصى عنه لم تصح الوصية، وكذلك إذا ولى الإمام حاكماً بلداً يقدر أن ينظر فيه بنفسه هل له أن يستنيب من ينظر فيه عنه على روايتين .. نقل مهنا: يجوز، ويتخرج المنع بناء على الوكيل والوصي.
وجه الرواية الأولى: أن الموكل أذن له في التصرف بنفسه ولم يأذن له في أن يولي غيره فيجب أن يمنع من ذلك كما قلنا فيمن استأجر رجلاً ليخيط له قميصاً أو يحج عنه فإنه لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره لخياطته ولا ليحج مكانه، لأن الإذن حصل في حقه كذلك ها هنا.
ووجه الرواية الثانية: أنه لما ملك البيع بنفسه على الإطلاق ملك أن يوكل فيه دليله الأب، ولأن أكثر ما فيه أن تصرفه بتوليه وهذا لا يمنع التوكيل كالوصي وأمين الحاكم.

قبول قول الوكيل في قضاء دين الموكل

: 15 - مسألة: إذا أمر وكيله أن يقضي دينه فذكر الوكيل أنه قد قضاه فأنكر صاحب الدين ذلك لم يقبل قول الوكيل على صاحب الدين رواية واحدة وهل يقبل قوله على موكله أم لا؟ فنقل الميموني: أنه يقبل في رجل أمر رجلاً أن يدفع إلى فلان ألف

درهم فدفعها، وأنكر المدفوع إليه فإن كان أمره بالإشهاد فلم يشهد ضمن وإن فالقول قوله، وقال الخرقي: ولو أمر وكيله أن يدفع إلى رجل مالاً فذكر أنه دفعه إليه لم يقبل قوله على الأمر إلا ببينة، فظاهر هذا أنه لا يقبل قوله على موكله وجه ما نقله الميموني أنه تصرف من الوكيل على موكله فهو كالبيع، وقد ثبت أنه لو أقر على موكله بالبيع قبل قوله كذلك ها هنا.
ووجه ما نقله الخرقي: أنه أمره بقضاء دينه وإبراء ذمته، وإنما يحصل ذلك بأن يشهد عليه بالقبض فإذا دفعه دفعاً لا تبرأ ذمته به كان مفرطاً فيه فكان عليه الضمان.

شراء الوكيل والوصي مما وكل فيه

: 16 - مسألة: في الوصي والوكيل وأمين الحاكم هل لهم الشراء من أنفسهم على روايتين: نقل مهنا والبرازطي في الوصي لا يشتري من مال اليتيم ولا يبيعه شيئاً وهو اختيار الخرقي، وقد نص في الوكيل أيضاً في رواية حرب وأبي طالب فقال في الوكيل: لا يشتري ولا يشارك فيه إنما وكل في بيعه.
ونقل جعفر بن محمد في رجل دفع إلى رجل ثوباً، وقال: بعه، فدفعه إلى مناد فبلغ الغاية لم يأخذه إلا أن يزيد، فظاهر هذا جواز الشراء بزيادة، وقاله أيضاً في رواية إسحاق بن إبراهيم: إذا أمره ببيع سلعة فأراد شراءها لم يجز حتى يوكل رجلاً ولا يعقد هو لنفسه فظاهر هذا جواز الشراء بشرط أن يستعين بغيره في النداء عليها ومعرفة مبلغ الثمن، وكذلك نقل حنبل عنه فقال لا يشتري الوصي من نفسه حتى يوكل رجلاً يشتري منه لا يأخذ بإحدى يديه من الأخرى، فعلى هذه الرواية يجوز شراء الوكيل بشرطين: أحدهما أن يكون بزيادة في الثمن وأن يستعين بغيره في النداء عليها وكذلك الوصي.
وقد نقل حنبل لا يشتري الوصي لأحدى يديه من الأخرى لكن يوكل رجلاً فإذا قام على ثمن في السوق اشتراه، فظاهر هذا جواز الشراء من نفسه

إذا اشترى غيره في عرض السلعة والنداء عليها، وزاد في قيمتها لنفي التهمة عن نفسه في انفراده بعرضها والنداء عليها.
وجه الأولى: أن الوكيل والوصي وأمين الحاكم كل واحد منهما يستقصي لنفسه وقد أخذ عليه أن يستقصي للموكل فيؤدي إلى تضاد الغرضين والتهمة تلحق في ذلك فلهذا لم يجز.
ووجه الثانية: أنه لما جاز بيعه من غيره جاز من نفسه كالأب يجوز أن يبيع على ولده من غيره ويجوز من نفسه كذلك الوكيل والوصي وإنما اعتبر في شرائه زيادة في الثمنن وأن يكون من يد غيره لأنه أبعد للتهمة وأنفى للظنة.

إنكار الوكالة في عقد النكاح

: 17 - مسألة: في رجل ادعى على رجل أنه وكله في عقد النكاح، وأنه قد عقد له عقد النكاح فأنكر الموكل فإنه لا يقبل قول الوكيل على موكله، لأن الأصل عدم التوكيل، وهل يلزم الوكيل نصف الصداق المسمى، على روايتين: نص عليهما في أخوين ادعى أحدهما على أخيه أنه وكله في تزويجه من امرأة وقد تزوجها وأنكر الآخر.
فنقل ابن منصور: يلزم الأخ الوكيل نصف الصداق.
ونقل أبو طالب: لا يلزمه فعلى هذا تكون الخصومة فيه بين الموكل وبين المرأة فيكون القول الموكل، لأن الأصل أن لا عقد وعلى رواية ابن منصور تكون الخصومة بين المرأة وبين الوكيل فيلزمه أن يدفع إليها نصف الصداق.
وقد تأول بعض أصحابنا هذه الرواية على وجه، وهو أن يكون الوكيل عقد العقد وضمن الصداق عن الموكل، وأنكر الموكل الإذن في العقد ولا بينة عليه بذلك القول قوله في ذلك، ويلزم الوكيل بحق الضمان نصف الصداق.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل