المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 99-105
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 99-105
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

القصر أفضل من الإتمام، كذلك ههنا، ومن قال هما سواء قال: قد تعارض فيهما دليلان: أحدهما دوام ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك، والثاني ما في الغسل من المشقة فتساويا.

مسائل في الحيض والاستحاضة والنفاس

الغسل من الجنابة حال الحيض

: 1 - مسألة واختلفت في المرأة إذا حاضت وقد وجب عليها غسل الجنابة.
هل يستحب لها الغسل في حال الحيض أم لا؟ نقل صالح عنه: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل الغسل، فإن اغتسلت فلا بأس، وإن لم تغتسل فلا شيء عليها، فظاهر هذا أنه لا يجب لأن استدامة الحدث، يمنع صحة الغسل بدليل أن استدامة البول يمنع صحة الوضوء، وكذلك استدامة الحيض يمنع صحة الغسل من الحيض.
قال أبو حفص العكبري: وقد روي عنه أنها تغتسل رواه حنبل، قال سمعت أبا عبد الله يقول: إذا أجنبت ثم حاضت اغتسلت غسلها من الجنابة، وكذلك نقل المروذي إذا وطئها وهي حائض فعليها الغسل، واحتج بقوله تعالى: وإن كُنتم جُنباً فاطَّهروا.
فظاهر هذا أنه يستحب الغسل، لأن الحدث الذي يوقع الغسل له هو الجنابة

وقد انقطع ذلك الحدث فجاز أن يصح الغسل منه ولأن الحائض يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كان الحدث موجوداً.

ما يجب بوطء الحائض مع العلم بالتحريم

: 2 - مسألة: واختلفت إذا وطىء زوجته وهي حائض ـ مع العلم بالتحريم ـ هل يجب عليه كفارة؟ فنقل الجماعة منهم المروذي وإسماعيل بن سعيد يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
لما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الذي يأتي امرأته ـ وهي حائض ـ يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
ونقل أبو طالب يستغفر الله، ولا شيء عليه، لأن تحريمه لا لأجل عبادة فلم يجب به كفارة دليله الزنا واللواط.

ما تجلسه المبتدأه إذا استحيضت

: 3 - مسألة: واختلفت في المبتدأة إذا استحيضت على أربع روايات: نقل الميموني وغيره: أنه تجلس يوماً وليلة، وقال: أعجب من قول مالك أنها تجلس أكثر الحيض، لأن هذا هو اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه فجعل في حكم الطهر كسائر المستحاضات.
ونقل أبو داود: أنها تجلس غالب عادات النساء ستاً أو سبعاً، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنها لما حيضت في كل شهر حيضة اعتباراً بغالب عادات النساء، كذلك يجب أن تحيض ستاً أو سبعاً اعتباراً بغالب عادات النساء.

ونقل حنبل: أنها ترد إلى عادة أقربائها فحسب، لأن ذلك أقرب إلى عادتها.
ونقل علي بن سعيد ويوسف بن موسى: تجلس أكثر الحيض لأنه زمان يصح فيه وجود الحيض فجاز أن تجلسه.

ما تجلسه المستحاضة الناسية لزمان حيضها وعدده

: 4 - مسألة: واختلفت في الناسية للوقت والعدد.
فنقل حنبل تحيض اليقين يوماً وليلة.
من كل شهر، لأن ما زاد عليه مشكوك فيه.
ونقل محمد بن الحكم وعبد الله: تحيض ستاً أو سبعاً من كل شهر، وهو اختيار الخرقي، لأنه غالب عادات النساء.

التكرار المعتبر لإلحاق الدم الزائد عن العادة بها

: 5 - مسألة: واختلفت في المعتادة إذا رأت الدم زيادة على عادتها في زمان لا يمكن أن يكون حيضاً، هل ينتقل إليه بدفعتين أم بثلاث؟ فنقل حنبل وابن ابراهيم أنها تنتقل بدفعتين، لأن العادة مأخوذة من المعاودة، وقد وجد ذلك في الدفعة الثانية فيجب أن تحصل عادة.
ونقل أبو داود والمروذي وحنبل ومحمد بن الحكم.
لا تنتقل حتى تتكرر ثلاثاً، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن ما اعتبر فيه المعاودة فأقله ثلاث بدلالة الإقراء في حق الحرة المعتدة والمشهور في حقها أيضاً وتعليم الكلب لا يثبت حتى يتكرر منه ترك الأكل وأقله ثلاث، ولأن العادة في حق خصوص النساء وهو ابتداء حكم الحيض لم يثبت بأقل من ثلاث فكذلك في حق عمومهن.

الدم العائد بعد الطهر في العادة قبل التكرار

: 6 - مسألة: واختلفت فيمن لها عادة، فحاضت في بعضها وطهرت بعضها وعاودها الدم بعد الطهر في بقية العادة هل يكون هذا الدم بعد الطهر في بقية العادة حيضاً في هذا الشهر الأول أم لا؟

فنقل الأثرم ويعقوب بن بختان يكون حيضاً لأنه صادف زمان العادة.
ونقل بكر بن محمد لا يكون حيضاً حتى يتكرر لأنه دم رأته عقب طهر فلم يثبت بأول مرة دليله لو رأته بعد أيامها والأولى أصح.

وطء المستحاضة

: 7 - مسألة: واختلفت في جواز وطء المستحاضة.
فنقل الميموني جوازه على الإطلاق، لأنها في حكم الطاهرة في باب العبادات.
الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، كذلك الوطء.
ونقل المروذي.
لا يجوز إلا عند الضرورة وخوف العنت، لأن الحائض منع من وطئها لأجل الأذى، وهذا موجود في المستحاضة.
قال أبو حفض العكبري.
قد روى عنه في وطء المستحاضة قولان: والاختيار أن يتوقى ذلك، فإن وطىء فلا كفارة.

وطء المبتدأة إذا طهرت بعد يوم واحد

: 8 - مسألة: واختلفت في المبتدأة إذا رأت الدم يوماً وانقطع ورأت الطهر، هل يكره وطؤها في ذلك الطهر فيما دون خمسة عشر؟ فنقل الفضل بن زياد: لا يكره، لأنها رأت الطهر الخالص في غير أيام العادة، فأشبه لو رأته بعد خمسة عشر يوماً.
ونقل إسحاق بن هانىء عنه لا يعجبني، وتتوقى حتى تعلم أيامها مرتين أو ثلاثة، لأن الدم لو عاودها في هذه الأيام جاز أن يكون حيضاً فكره أن يطأها كالنفساء، إذا انقطع دمها دون الأربعين.
وهكذا يتخرج في المعتادة إذا رأت الطهر في بعض أيامها ولم يتكرر بها ذلك، هل يكره وطؤها فيه؟ على روايتين.

أقل الحيض

: 9 - مسألة: واختلفت في أقل الحيض.
فنقل حنبل والأثرم والمروذي: أقله يوم، لأن المرجع في ذلك إلى الوجود، وقد وجد حيض معتاد يوماً فلهذا كان حيضاً.

ونقل عبد الله: يوم وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه حكم معتبر بالأيام محدود الأقل والأكثر فكان أقله يوماً وليلة كالمسح على الخفين، ويمكن أن يجمل قوله أن أقله يوم، أراد به بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة.

أكثر الحيض

: 10 - مسألة: اختلفت في أكثر الحيض.
فنقل الجماعة منهم أبو داود والفضل بن زياد والميموني، وإسحاق بن إبراهيم: أكثره خمسة عشر يوماً، وهو أصح، لأن ما زاد على الخمسة عشر يوماً لا يكون حيضاً دليله العشرون، ولأن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: تجلس إحداكن شطر دهرها لا تصلي وشطر الشيء نصفه.
ونقل ابن منصور وأومأ إليه في رواية المروذي: أكثره سبعة عشر يوماً، لأن المرجع في ذلك إلى الوجود.
وقد وجد من تحيض سبعة عشر يوماً.
ولأن السبع عشرة، يبقى معها من الشهر طهر صحيح وهو الثلاث عشرة، فجاز أن يكون حيضاً كالخمسة عشر.

ابتداء مدة النفاس لمن ولدت أكثر واحد

: 11 - مسألة: واختلفت إذا ولدت توأمين هل يحسب ابتداء نفاسها من حين انفصال الأول أو بعد انفصال الثاني؟ على روايتين نقلهما مهنا.
إحداهما أنه يحتسب من بعد انفصال الأول، وهو أصح لأن الولادة تقع على الأول، ألا ترى أنه لو علق طلاق زوجته بالولادة طلقت بولادة الأول فاحتسب النفاس منه.

والثانية: أنه يكون أوله من الولد الأول وآخره من الولد الثاني .. لأن كل ولد تعلقت به مدة النفاس إذا كان مفرداً تعلقت به إذا كان توأماً أصله الأول، فعلى هذه الرواية يكون آخره من الولد الثاني.
وإن زاد على الأربعين من ولادة الأول، وعلى الرواية الأولى إذا كان بين الولدين أربعون يوماً لم يكن بعد الثاني نفاس.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل