المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 351-364
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 351-364
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وجه الأولى: أنه تمليك شرط فيه العتق فلم يبطل كما لو قال: أعتق عبدك عني وعلي ألف درهم فأعتقه أنه يصح ويلزم الألف، ولأن العتق قد يكون من مقتضى العقد فجازا شتراطه فيه كما لو شرط أن يقبضه إياه وعلى أن له التصرف فيه.
ووجه الثانية: أن هذا الشرط يمنع كمال التصرف، وهو كما لو شرط إلا يقبضه أو على أن لا يبيعه ولا يهبه.
شرط أولوية البائع بالمبيع إذا باعه المشتري: فإنباعه وشرط إن هو باعه فهو أحق به.
فنقل علي بن سعيد في الرجل يشتري الشيء ويشترط البائع إن هو باعه فهو أحق به الثمن فالشرط والبيع جائزان، فظاهر هذا أنه حكم بصحة الشرط.
ونقل المروذي عنه أنه سئل ما معنى حديث ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا شرطان في البيع قال: إذا قال: أبيعك أمتي هذه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها، فظاهر هذا إبطال الشرط.
وجه الأول: أن هذا الشرط لا ينافي مقتضاه لأنه خلاه وجميع تصرفاته إلا أنه شرط عليه بيعه منه بالثمن الذي يريد والقصد من البيع حصول الربح دون أعيان المشترين/ ووجه الثاني: أنه قد يكون غرض المشتري بيع ذلك من رجل بعينه، فإذا منعه من ذلك فقد فوته الغرض فيجب أن يبطل كما لو شرط عليه أن لا يبيعها جملة.

بيع ملك الغير بغير إذنه (بيع الفضول)

: 41 - مسألة: إذا باع ملك غيره بغير إذنه هل يقف على الإجازة أم يقع باطلاً من أصله؟ على روايتين: نقل صالح وعبد الله: هو موقوف.
ونقل علي بن سعيد: البيع باطل ذكرهما أبو بكر.
وجه الأولى: حديث حكيم بن حزام أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ دفع إليه ديناراً ليشتري به شاة فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما بدينار ثم أتى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ بدينار وشاة فقد باع إحدى الشاتين بغير إذن، ووقف ذلك على إجازة ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على إجازته كالوصية فيما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة، أو نقل كل عقد جاز أن يقف على الفسخ جاز أن يقف على الإجازة كالوصية.
ووجه الرواية الثانية: ـ وهي أصح ـ أنه باع ما لا يقدر على تسليمه فيجب أن لا يصح البيع كبيع العبد الآبق والجمل الشارد، يبين صحة هذا أن للمالك منعه من تسليمه، فإن رضي بالتسليم بعد ذلك ارتفع المنع بعد العقد فهو بمنزلة القدرة على الآبق بعد العقد، وهكذا الحكم في الشراء لغيره بغير إذنه هل يقف الإجازة إذا كان الشراء في الذمة؟ على روايتين: قال في رواية صالح: ولو أن رجلا أمر رجلا أن يشتري له شيئا فخالفه كان ضامنا فإن شاء الذي أعطى ضمنه وأخذ ما دفع إليه، وإن شاء أجاز البيع، فقد نص على الوقف، وقد اختلفت الرواية في البيع هل يقف على الإجازة؟ على روايتين كذلك يتخرج في الشراء، فإن قلنا: لا يقف فوجهه أنه ابتاع لغيره بغير إذنه فلم يقف على الإجازة رواية واحدة، كذلك إذا كان في الذمة.

وإذا قلنا: يقف على الإجازة ـ وهو اختيار الخرقي ـ ذكره في كتاب الوكالة فوجهه أنه وقف البيع كذلك الشراء ولأنه إذا كان الشراء في الذمة فلا ينفك العقد من الصحة، أما في حق موكله بالإجازة أو في حق الوكيل لعدم الإجازة، ويفارق هذا إذا كان بعين المال، لأنه معرض للصحة والبطلان لأنه إذا أبطله الموكل لم يلزم في حق الوكيل، لأنه لا يمكن تسليم العين المعقود عليها، لأنها ملك لغيره ولا يملك الانتقال عنها إلى عين أخرى وهذا معدوم فيه إذا كان في الذمة، وهكذا الخلاف في النكاح هل يقف على إجازة الولي أو إجازة المنكوحة؟ على روايتين.

بيع الصوف على الظهر

: 42 - مسألة: واختلفت في بيع الصوف على ظهر الحيوان هل يصح أم لا؟ نقل أبو طالب: لا يجوز.
ونقل حنبل: جواز ذلك.
وجه الأولى: ـ وهي الصحيحة ـ حديث ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر.
ولأنه إن شرط أن يقلعه من الحيوان كان فيه تعذيب له، وإن شرط أن يجزه فالجز يختلف ألا ترى أن الحيوان المجزوز قد يستقصى على موضع منه دون موضع فلا يمكن استيفاء كله، ولا يمكن حمل جزه على عرف العادة لأنه لا حد لذلك ينتهي إليه فثبت أنه باطل.
ووجه الثانية: أن ما جاز بيعه بعد جزه جاز بيعه قبل جزه قياساً على الرطبة.

بيع الحاضر للبادي

: 43 - مسألة: في بيع الحاضر للبادي.

نقل محمد بن يحيى الكحال، وأبو طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي: لا يبيع حاضر لباد.
نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك وإن باع رددت البيع.
ونقل علي بن الحسن المصري عن أحمد ـ رحمه الله ـ أنه سئل عن بيع حاضر لباد فقال: لا بأس به فقيل له: فالخبر المروي بالنهي يخيرونهم السعر فنهى عنه ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ذكر هذه الرواية ابن إسحاق بن شاقلا، فظاهر هذه الرواية جواز بيع الحاضر (للبادي) خلاف ما رواه الجماعة وعندي أن هذه المسألة محمولة على بادية تجلب المتاع ولا حاجة بالناس إلى شرائه، خلاف ما كان عليه أهل المدينة من الحاجة فغير محرم، ذلك لأن التحريم إنما يكون بأربع شرائط: أن يكون البدوي حضر لبيع سلعته، والثاني بسوق يومها، والثالث أن يكون الحضري هو الذي قصده ليتولى ذلك له، والرابع أن يكون بالناس حاجة لشراء متاعه وضيق في تأخر بيعه، فإذا وجدت هذه الشرائط حرم.
والوجه: فيه حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا

بيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ولأن البدوي إذا حضر البلد على بيع سلعته بسوق يومها اتسع على الناس وابتاعوا رخيصاً، وإذا تولى بيعه حاضر على الإدرار كان فيه تضييق على أهل البلد وهو معنى قوله: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.
فلهذا كان حراماً وكان العقد باطلاً، لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه.
وأما تلقي الركبان والجلب للابتياع منه قبل دخولها البلد فحرام أيضاً لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق وروى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن تلقي الجلب فإن تلقاه متلق واشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق، ولأنه إذا تلقاه فاشتراه فقد غره لأنه لا يعرف سعره بالسوق، وقد يسترخصه منه بغبنه فيه، لأنه إذا ترك حتى يرد الأسواق اتسع على الناس

وإذا منع ضاق عليهم فيكون في معنى بيع الحاضر للبادي، فإن خالف وتلقى الركبان واشترى فهل العقد باطل أم لا؟ نقل الترمذي العقد باطل، لأنه منهي عنه فهو كبيع الحاضر للبادي.
ونقل أبو طالب: العقد صحيح، وهو بالخيار ـ وهو اخيتار الخرقي ـ لما روي في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ فصاحبه بالخيار إذا ورد السوق فلو كان البيع باطلاً ما كان بالخيار، ولأنه ليس فيه أكثر من أنه غره ودلس عليه وهذا لا يوجب بطلان البيع كما لو باعه وبه عيب كتمه، ويفارق هذا بيع الحاضر للبادي، لأن النهي لم يرجع إلى الغبن، وإنما هو الأجل الرفق بأهل البلد.

استثناء الحمل في البطن

: 44 - مسألة: إذا ابتاع أمة حاملاً واستثنى البائع حملها هل يصح الاستثناء؟ فنقل ابن القاسم وسندي وابن منصور: جواز ذلك.
ونقل حنبل والمروذي: أنه لا يجوز، قال أبو بكر: ولا تختلف الرواية أنه إذا أعتقها واستثنى حملها أن الشرط جائز.
وجه الأولى: أن البيع يزيل الملك فصح استثناء الحمل فيه كالعتق، ولأنه يصح إفراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل، ولأنه استثناء السواقط فأولى أن يجوز استثناء الحمل.
ووجه الثانية: أنه مجهول غير معلوم لأنه لا يجوز أن يكون ربحاً، ولهذا لم يصح اللعان عليه، ولا يصح استثناء المجهول في المبيع كما لو باع شيئاً واستثنى منه جزءاً غير معلوم فإنه لا يصح، ويفارق هذا استثناء السواقط أن يصح، لأنها معلومة بالمشاهدة، ويفارق استثناءه في العتق، لأن العتق ينفذ في المجهول، وهو إذا أعتق عبداً لا بعينه.

بيع الدين ممن هو عليه

: 45 - مسألة: واختلفت في بيع الدين ممن هو عليه.
فنقل أبو طالب: المنع.
ونقل مهنا: جواز ذلك، ولا تختلف الرواية أنه لا يجوز بيعه من غير من هو في ذمته.
وجه الأولى: أنه بيع دين قبل قبضه فلم يصح كما لو باعه من غير من هو عليه.
ووجه الثانية: أنه إذا باعه ممن هو عليه فقد حصل القبض فيه فيجب أن يصح، ويفارق هذا إذا باعه من غيره أنه لا يصح، لأنه قد لا يتمكن من استيفائه ممن هو عليه فيتعذر تسليم المبيع فلهذا لم يصح.

بيع الرزق من بيت المال قبل قبضه

: 45 - مكرر مسألة: فإن كان له دراهم معلومة في الديون يقبضها على وجه الرزق فهل يجوز بيعها بعوض قبل قبضها؟ فنقل أبو طالب: لا يجوز ـ وهو أصح ـ لأنه لا يقدر على تسليمه لجواز منع التسليم، ولأنه ليس هذا بأكثر من الدين الثابت له في ذمة غيره فإنه لا يجوز بيعه من غيره قبل قبضه فأولى أن لا يجوز هاهنا.
ونقل حنبل: جواز ذلك وعندي أن هذه محمولة على أنه ابتاع العرض وأحاله بالثمن على الرزق.

من تتعلق به ديون العبد غير المأذون

: 46 - مسألة: واختلفت في ديون العبد غير المأذون له هل يتعلق بذمته أم برقبته؟ فنقل مهنا: أنها تتعلق برقبته إما أن يفديه السيد أو يسلمه ـ وهو اختيار الخرقي ـ وأبي بكر.

ونقل عبد الله: أنها تتعلق بذمته يتبع به إذا أعتق.
وجه الأولى: أنه إتلاف وجد من جهة العبد فتعلق برقبته كالجنايات، ولأنه لو أذن فيه السيد تعلق برقبته فتعلق برقبته وإن لم يأذن كالجنايات.
وجه الثانية: أن الذي باعه أو أقرضه هو المتلف لماله، لأنه دخل على بصيرة أن دينه يتأخر، وأن ذلك بغير إذن سيده فهو كالمحجور عليه لسفه من عامله بعد الحجر تعلقت ديونه بذمته ولم يطالب في الحال كذلك هاهنا.

مسائل في السلم والإقامة

أخذ الرهن والكفيل في السلم

: 47 - مسألة: واختلفت في جواز أخذ الرهن والكفيل في السلم.
فنقل حنبل: جواز ذلك، وهو اختيار أبي بكر.
ونقل أبو طالب والمروذي: منع ذلك، وهو اختيار الخرقي.
وجه الأولى: أنه أحد نوعي البيع فجاز الرهن بما ثبت في الذمة منه كالثمن في البيع.
وجه الثانية: أن بهلاك الرهن على وجه العدوان يصير مستوفياً للمسلم فيه فيصير كأنه استوفى الرهن به لا عن السلم فلا يجوز لقول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره.

السلم إلى أجل غير منضبط

: 48 - مسألة: واختلفت إذا قال: أسلمت إليك إلى الحصاد وإلى الجذاذ وإلى الصرام.
فنقل أبو الصقر: أنه لا يجوز حتى يسمى شهراً معلوماً، وليس هنا معلوم.
ونقل ابن منصور: يجوز، وقال أبو بكر: الأولى اختياري.

وجه الأولى: أن الأجل مجهول، لأن وقت الحصاد والجذاذ يختلف فلم يصح.
ووجه الثانية: أن هذا الاختلاف والجهالة يتقارب ولا تتباعد فيسقط حكمها.

تحديد موضع قبض المسلم فيه في عقد السلم

: 49 - مسألة: واختلفت فيه إذا ذكر في عقد السلم شرط موضع قبض السلم هل يصح الشرط أم لا؟ فنقل ابن منصور: جواز ذلك.
ونقل مهنا: إذا شرط في السلف توفيته ببغداد لم يصح هذا الشرط وعليه توفيته حيث أسلف، ولا تختلف الرواية أنه لا يجب ذكر الموضع في عقد السلم.
وجه الأولى أنه عقد بيع فجاز شرط مكان القبض فيه دليله بيع الأعيان.
ووجه الثانية: أنه لم يجز أن يسلم إليه في ثمرة بعينها ولا في مكيال بعينه ولا في ذراع بعينه لما يدخله من الغرر وهو فقد المكيال، والثمرة كذلك لا يجوز اشتراط بقعة بعينها لجواز تعذر القبض فيها.

اعتبار الإقالة فسخا

ً: 50 - مسألة: واختلفت في الإقالة في البيع هل هي فسخ أم بيع؟ فنقل يعقوب بن بختان: الإقالة فسخ، ونقل أبو طالب وأبو الحارث: الإقالة بيع.
وجه الأولى: أن المبيع عاد إلى البائع بلفظ لا ينعقد به بيع فوجب أن يكون فسخاً كما لو عاد بالرد بالعيب، ولأنها لو كانت بيعاً لجازت بقدر الثمن وأقل منه وأكثر، وقد نص أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية ابن القاسم على أنها لا تجوز بزيادة، وإنما تجوز بالثمن فثبت أنها فسخ.
ووجه الثانية: أن المبيع يعود بالإقالة إلى البائع على الجهة التي خرج عليها منه فلما كان العقد الأول بيعاً كذلك الثاني، ولأنها لو كانت فسخاً لجازت بعد تلف المبيع، والأولى أصح، ولهذا الاختلاف فوائد: إن قلنا: إنها فسخ لم يجز إلا بجنس الثمن ونوعه وقدره كالرد بالعيب ولا

يستحق الشريك الشفعة، لو حلف لا يبيع فأقال لم يحنث، ويجوزفي السلم قبل قبضه وفي البيع قبل القبض.
وإذا قلنا هي بيع استحق الشريك الشفعة ولم يجز في السلم ولا في المبيع قبل القبض، ولا يمنع أن يجوز بزيادة في الثمن.

إسلام المكيل بالموزون والموزون بالمكيل

: 51 - مسألة: في إسلام ما يكال فيما يوزن أوما يوزن فيما يكال.
فنقل حنبل: جواز ذلك.
ونقل ابن منصور: لا يعجبنا ذلك، وقد ذكرنا كل رواية في مسائل الربا.

المسلم في جنسين بثمن واحد دون بيان ثمن كل جنس

: 52 - مسألة: إذا أسلم في جنسين ثمناً واحداً ولم يبين ثمن كل جنس.
فنقل أبو داود لا يجوز، وهو الصحيح، قال أبو حفص.
ونقل حنبل: جواز ذلك، وليس العمل عليه.
وجه الأولى: أنه لا يؤمن من تعذر أحد الجنسين فيرجع المسلم على المسلم إليه بقية ذلك الجنس ولا يعلم ذلك فلهذا احتاج إلى بيان قيمة كل جنس.
ووجه ما نقل حنبل أن الثمن في الحال معلوم وخوف التعذر في الثاني مظنون والأصل الصحة والسلامة.

السلم في الرقيق

: 53 - مسألة: ولا يختلف المذهب في جواز السلم في البهائم واختلفت في جواز السلم في الرقيق.
فنقل الميموني عنه يجوز السلم في الحيوان والرقيق.
ونقل أبو الحارث: أما استسلاف الإبل خاصة فجائز الحديث ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه استسلف بكراً، وأما غيره من الحيوان فكأني أهاب ذلك، فظاهر هذا

جواز السلم في الإبل خاصة لورود الأثر فيها فكان القياس يمنع الجواز لأنه يمكن ضبط صفاته المقصودة من القوة وسرعة المشي وكثرة العمل والمذهب جواز ذلك في جميع الحيوان، لأنه مما يمكن ضبطه بالصفات، لأن الصفات المقصودة مثل الجنس والنوع والطول والجودة والرداءة يمكن ضبطه وهي المقصودة فيجب أن يجوز كما جاز في البعير.

السلم في الفواكه

: 54 - مسألة: واختلفت في جواز السلم في الفواكه والجوز واللوز ونحو ذلك من الخضروات.
فنقل إسحاق بن إبراهيم لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن فأما الرمان والبيض فلا أدري؟ وقال في رواية المروذي ويوسف بن موسى وقد سئل عن السلم في البيض والرمان فقال السلم فيما يكال ويوزن، ولا أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو شيء وقف عليه.
ونقل إسماعيل بن سعيد بن منصور ولا بأس بالسلم في الفاكهة والبطيخ والبيض والجوز والرمان.
ووجه الأولى: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم فخص السلم بهما، ولأنه عوض غير مكيل ولا موزون فلا يصح السلم فيه، دليله الجواهر، ولا يلزم عليه الحيوان لأنه ليس بعوض.

ووجه الثانية: أنه يمكن ضبط ذلك بالصفات فجاز السلم فيه كالحيوان.

بطلان عقد السلم بظهور عيب في الثمن بعد التفرق

: 55 - مسألة: إذا قبض المسلم إليه الثمن فأصاب به عيباً بعد التفرق، فقال في رواية ابن منصور: يبطل العقد في قدر المعيب، قال أبو بكر: حكم السلم إذا خرج فيه عيب حكم الصرف، وقد حكينا في الصرف روايتين: إحداهما: أنه لا يملك البدل.
وإذا رد المعيب بطل في المردود، وهل يبطل في بقيته، على روايتين.
الثانية: يملك البدل فعلى هذا العقد صحيح في الجميع، وقد ذكرنا توجيه ذلك في الصرف، والسلم مبنى عليه.

الإقالة ببعض السلم

: 56 - مسألة: هل يصلح الإقالة ببعض السلم؟ قال في رواية صالح وابن القاسم: يأخذ سلمه كله أو رأسماله، فظاهره هذا المنع.
ونقل حنبل وقد ذكر له قول ابن عباس يأخذ بعض سلفه وبعض رأسماله، فقال أحمد: لا بأس به ولا يأخذ فضلاً، فظاهر هذا الجواز.
وجه الأولى: وهي أصح ـ أنه إذا أسلم في كرين من طعام مائة درهم فلو أجزنا الإقالة في أحدهما رد البائع إلى المشتري خمسين من المائة حين الإقالة وبقي الكر الآخر بخمسين، وبمنفعة هذه الخمسين إلى حين الإقالة، وهذا لا يصح.
ووجه الثانية أن ما صحت الإقالة بجميعه صحت ببعضه، دليله تنوع

الأعيان، وإنما تصح هذه المسألة على الرواية التي تقول: إن الإقالة فسخ، وإنها تصح في جميع السلم فأما إذا قلنا: إنها بيع فلا يصح في جميعه ولا في بعضه، وقد ذكر أبو حفص العكبري الروايتين في جواز الإقالة ببعض السلم.

نقص المبيع أو زيادته عما عقد عليه

: 57 - مسألة: إذا ابتاع ثوباً على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم فبان تسعة هل يبطل البيع أم هو صحيح ويكون له الخيار بين أن يمسكه بتسعة أو يرد لأجل الذراع؟ على روايتين، نقلهما ابن منصور قيل له: قال سفيان الثوري: إذا اشترى مائة ثوب كل ثوب بعشرة دراهم فوجدها تسعين فالمشتري بالخيار، وإن زادت على مائة فالمبيع مردود.
قال أحمد: هو كما قال.
فقد حكم بصحته إذا كان ناقصاً وجعل له بالخيار، وأبطله إذا بان زائداً وكذلك نقل الحسن بن محمد بن الحارث في رجل اشترى ثوباً على أنه اثنا عشر ذراعاً فإذا هو أحد عشر ذراعاً فهو بالخيار بين رده وبين أخذه وله ثمن ذراع، وكذلك نقل ابن مشيش فيمن اشترى قصباً على أنه ألف طن فإذا هو سبعمائة أخذ من الثمن بقدر ذلك، وكذلك الطعام.
ونقل ابن منصور في موضوع آخر: قال سفيان في رجل اشترى مائة ثوب بألف درهم، فزاد أو نقص فالمبيع مردود قال أحمد: نعم فقد حكم بإبطال البيع في الزيادة والنقصان، ولا تختلف الرواية إذا بان زائداً أنه يبطل البيع، وإنما الاختلاف إذا بان ناقصاً، فإن قلنا البيع صحيح وله الخيار في الإمساك بقسطه من الثمن هو أنه قد تبين نقصاً بالمبيع فيجب أن يثبت له الخيار كما لو ظهر على عيب فإنه يملك الخيار بين الفسخ وبين الإمساك وأخذ الإرش كذلك هاهنا يجب أن يكون بالخيار بين الفسخ والإمساك والرجوع بقدر قسطه من الثمن، وإذا قلنا البيع باطل فوجهه أنه إذا بان تسعة أذرع فهو نقصان في حق المشتري كما أنه إذا بان أحد عشر فهو نقصان في حق البائع ثم ثبت أنه لو بان

أحد عشر بطل البيع، كذلك إذا بان تسعة يجب أن يبطل، والأولى أصح وأنه لا يبطل البيع بظهور النقصان ويبطل بظهور الزيادة، لأنه إذا بان زائداً فلا يمكن إجبار البائع على تسليم أحد عشر ذراعاً وقد باع عشرة، ولا يمكن إجبار المشتري على قبول تسعة وقد اشترى جميع الثوب فلم يبق إلا البطلان ولأنه يفضي إلى أن يكون المبيع عشرة أذرع من جملة أحد عشر ذراعاً ولا يجوز هذا لأنه يفضي إلى جهالة المبيع، ولهذا لو قال: ابتعت منك ذراعاً من هذا الثوب لم يصح، لأن أجزاءه مختلفة، ولا يمكن إثبات الخيار للبائع لأجل الزيادة لأنه ليس بأولى من إثبات الخيار للمشتري لأنه يقول: اشتريت جميع الثوب من غير مزيد، ولا يلزمني نصفه، ويفارق هذا إذا بان ناقصاً، لأن نقصان المبيع لا يبطل البيع كما لو بان به عيب.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل