المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 245-285
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجراح

صفحات 245-285
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كتاب الجراح وما يتعلق به من الحدود (توبة القاتل عمداً): ـ مسألة في قاتل العمد هل تقبل توبته أم لا ... ؟ ذكر ابن إسحاق فيها روايتين إحداهما: تقبل توبته أومأ إليه في رواية المروذي وقد سأله عن رجل كان مع السلطان وقد تاب وكان قد بلى بدم قال: قل له يأتي الثغر فهو خير له وظاهر هذا أنه قبل توبته.
والثانية: لا يقبل أومأ إليها في رواية أبي الصقر وقد سأله: هل تعرف شيئاً من الذنوب ليس له توبة قال: أتخوف أن يكون القتل.
ونقل صالح أيضاً أنه قال لأبيه: قتل النفس التي حرم الله متعمداً له توبة أم كفارة.
قال: قال ابن عباس فيمن قتل مؤمناً متعمداً: هي من آخر ما نزل ليس له كفارة ولا توبة.

وجه الأولى: ـ وهي أصح ـ قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
وقوله: إلا من تاب وقوله: كتب

عليكم القصاص}.
وأيضاً ما روى أبو اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بن مالك عن أم حبيبة أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: أريت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم دم بعض وكان ذلك سابقاً من الله تعالى فسألت أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل، ومن كانت هذه حالة لا تقبل توبتهم فإن قيل فقد قال أبو زرعة الدمشقي سألت أبا عبد الله عن حديث أبي اليمان يعني هذا الحديث فقال ليس له عن الزهري أصل بتة وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين وبلغني أن أبا اليمان حدثهم به وليس له أصل كأنه ذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهري قيل: فلم يطعن على الحديث جملة وإنما منع من أن يكون من حديث الزهري.
قال أبو إسحاق: ويدل عليه ما أخبرنا محمد يعني الدقاش قال محمد يعني ابن مطر قال البخاري قال محمد بن بشار: قال محمد بن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين ثم خرج يسأل فأتى راهباً فسأله فقال له توبة قال: لا فقتله.
وجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحي الله تعالى إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي، قال: فقيس ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له

قيل: معناه أنه كان إلى القرية التي يطلب بها التوبة أقرب فغفر له.
قال أبو إسحاق: أخبرنا محمد يعني النقاش قال محمد يعني ابن مطر قال البخاري قال به ابن أبي اليمان: قال به شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت وكان شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة يقول: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وحوله عصابه من أصحابه: بايعوني

على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفا منكم فأجره على الله ومن أصاب منكم من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله تعالى إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذلك وهذا يدل على أن القتل له كفارة ولأن الشرك أعظم مأثماً من القتل ثم التوبة تسقطه فأولى أن يسقط مأثم القتل فهو أضعف منه.

ووجه الرواية الثانية: قوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها، فروى أبو إسحاق بإسناده عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم الآية وقوله: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.
الآيات إلا من تاب قال: لما نزلت هذه الآية قال أهل مكة قد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش فما يغني عنا الإسلام فأنزل الله تعالى: إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فأما من دخل في الإسلام وعرفه ثم قتل فلا توبة له.
قال أبو إسحاق: وأخبرنا

أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال صفوان بن عيسى: قال ثور بن يزيد عن أبي عون عن إدريس قال سمعت معاوية رضي الله عنه وكان قليل الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول: كل ذنب عسى الله تعالى أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً.
وأيضاً ما روى مروان الفزاري عن زيد بن أبي زياد الشامي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: من أعان على قتل مؤمن بكلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.
وقد نقل مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح وضعف أمر زيد بن أبي زياد ولأن حقوق الله ضربان منهما ما يصح التوبة منها ومنها ما لا يصح وهو الزندقة كذلك يجب أن تكون حقوق الآدميين كذلك.

القصاص بين العبيد

: 2 - مسألة: اختلفت الرواية عن أحمد ـ رحمه الله ـ في القصاص هل يجري من العبيد إذا ختلفت قيمهم؟

فنقل ابن منصور عنه في عبد قيمته ألف دينار قتل عبداً قيمته ألف درهم: يقاد به.
ونقل أبو طالب والأثرم وإبراهيم بن الحارث: إن كان ثمن هذا العبد ألف درهم وهذا ألف درهم اقتص منهما سواء.
وإن كان ثمن هذا عشرين وثمن هذا ألفاً لا يستوي القصاص ولكن يؤخذ قيمة جرح المجروح على هذا ثمنه ولم يكن بينهما قصاص، القصاص بينهم إذا استوت قيمهم.

وجه الأولى: وهي الصحيحة ـ في أن القصاص يجري بينهم مع اختلاف القيم عموم قوله تعالى: العبد بالعبد ولم يفضل ولأن القود إنما يجب بقتل نفس مكافئة له حال الجناية فإذا كانا كاملين قتل كل واحد بصاحبه وإن كانا ناقصين في الدية بدليل الرجل يقتل بالمرأة والكتابي يقتل بالمجوسي وإن اختلفت دياناتهم.
ووجه الثانية: في إسقاط القصاص مع اختلاف القيم أن العبيد أموال: فلو قلنا: إن القصاص يجري بينهم مع اختلاف القيمة أتلفنا مال أحدهما من غير أن يكون في مقابلته بدل وهذا لا طريق إليه.

انتقال ملكية العبد الجاني عمداً إلى أولياء المجني عليه:

3 - مسألة: في العبد إذا جنى جناية توجب القود هل يوجب ذلك؟ نقل الملك إلى ولي المجني عليه أم لا؟ نقل يعقوب بن بختان في عبد قتل حراً فاستحيوه: يرجع إلى مولاه؟ قال: لا.
فظاهر هذا أن ملك السيد زال عنه لأنه لم يحكم برده عليه عند العفو.
وكذلك نقل مهنا عنه في أمة قتلت ابناً لرجل عمداً فدفعها إليه ليقتلها فوقع عليها فحملت بولد هل يكون عليه عقرها، فقال: لا شيء عليه هي له.
وهذا أيضاً يدل على الملك، ونقل الميموني في المملوك يجرح الحر فإن شاء مولاه دفعه إليهم يقتص منه وإن شاء أعطى قيمة الجرح فظاهر هذا أنهم لم يملكوه وهو اختيار أبي.
وجه الأولى: (أنه) مملوك ملك إتلافه بغير إذن أحد فملكه دليله عبد أبيه إذا قتل ابنه.

ووجه الثانية: أن ثبوت القصاص تعلق برقبته كتعلق الحق بالعبد المرهون وذلك لا يوجب زوال ملك الرهن كذلك هاهنا.

فداء العبد إذا تعلقت الجناية برقبته

: 4 - مسألة: إذا جنى العبد جناية تعلق إرشها برقبته فأراد السيد أن يفديه فبكم بفدية؟ على روايتين: إحداهما: بأقل الأمرين من قيمته وإرش جنايته نص عليه في رواية ابن القاسم ومحمد بن الكحال فقال:: لا يجبر سيده على أكثر من قيمته ويقال لسيده: أد عن عبدك بقدر قيمته أو سلمه وهو اختيار الخرقي.
والثاني: هو بالخيار أن يفديه بإرش الجناية بالغاً ما بلغ أو يسلمه للبيع نص عليه في رواية حنبل وعبد الله وابن منصور في حرة وعبد قتلا عبداً عمداً فأما الحر فلا يقتل ويكون عليه نصف قيمة العبد في ماله، والعبد إن شاء مولاه أسلمه بجنايته وإلا فداه بنصف قيمة المقتول فأوجب عليه نصف قيمة المقتول ولم يعتبر ذلك بقيمة العبد القاتل وهذه الرواية اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: ـ وهي أصح ـ أن الحق تعلق برقبة العبد بدليل أنه لو سلمه لم يلزمه زيادة على قيمته فإذا منع التسليم لم يلزمه زيادة على القيمة كما لو غصب عبداً فأتلفه فإنه لا يلزمه زيادة على قيمته.
ووجه الثانية: أنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر فإذا حبسه على نفسه فقد فوت (على) المجني عليه ذلك القدر ولهذا لزمه.

تعلق إرش جناية العبد بذمة سيده إذا أعتقه:

5 - مسألة: إذا جنى العبد جناية تعلقت برقبته فأعتقه سيده نفذ عتقه، لأن أكثر ما فيه أنه قد تعلق به حق الغير وهذا لا يمنع العتق كالعبد المرهون إذا أعتقه سيده وكالعبد المبيع في يد البائع إذا أعتقه المشتري.
وإذا نفذ عتقه تعلق إرش الجناية بذمة السيد لأنه بالعتق قد منع تسليمه فهو كما لو قتله أو منع من ذلك باستيلاد وهل يلزمه إرش جميع الجناية أم يلزمه قيمة العبد؟

على روايتين: فنقل حرب في عبد قتل حراً فأعتقه مولاه: فعليه قيمته.
وظاهر هذا أنه لا يلزم أكثر من قيمته سواء علم بالجناية أو لم يعلم.
ونقل ابن منصور في عبد قتل حراً فأعتقه سيده: فإن كان عالماً بجناية عبده فأعتقه فالدية عليه وإن لم يعلم فعليه قيمة عبده وقد صار العبد حراً.
فظاهر هذا أنه إن علم بالجناية ثم أعتقه فعليه الدية وإن زادت على قدر القيمة وإن لم يعلم لم يلزمه أكثر من قدر القيمة.
وجه الأولى: أنه منع من التسليم بالعتق تلزمه قدر القيمة دليله أم الولد إذا جنت فإنه لا يلزم السيد أكثر من قيمتها رواية واحدة كذلك هاهنا.
ووجه الثانية: أن وقت الجناية كان يمكن تسليمه للبيع فربما رغب فيه راغب فزاد بقدر إرش الجناية، فإذا منع لزمه ذلك كما لو اختار أن يفديه وقد ذكرنا في ذلك روايتين في قدر ما يلزمه.
ويفارق أم الولد لأن القدر الذي منع من تسليمه هو قدر قيمتها لا زيادة عليه لأن المجني عليه ما كان يتمكن من بيعها وقت الجناية والعبد القن قد يمكن بيعه بزيادة فأما قوله في رواية منصور إن لم يكن عالماً بجنايته فعليه قيمته لأن في ضمان حقوق الآدميين ما يعتبر فيه القصد بدليل مهر المغرورة يرجع به المغرور، على الغار، ولو كان عالماً لم يرجع به، وكذلك لو قتل رجلاً في دار الحرب وكان مسلماً فإن لم يكن عالماً بإسلامه فلا دية ولو كان عالماً فعليه الدية.

القصاص من الوالدة للولد:

6 - مسألة: هل تقاد الأم بابنها؟ نقل حرب أنه سئل عن امرأة قتلت ولدها فقال: أما الرجل إذا قتل ابنه فقد بلغنا أنه لا يقتل ولم يبلغنا في المرأة شيء فظاهر هذا التوقف.
ونقل حنبل لا يقتل والد بولده ولا الوالدة بولدها فنص على إسقاط القصاص قال أبو بكر المسألة على قولين أحدهما: تقتل بابنها على ظاهر رواية حرب، لأن الأم قرابة لا يملك بها الولاية في النكاح، فلا يمنع من جريان القصاص دليله الخالة والعمة ولا يلزمه عليه قرابة الأب لأنه يملك بها الولاية في

النكاح ولأنها فارقت الأب في الولاية في النكاح والرجوع في الهبة والأخذ من مال الابن.
والثاني: لا يقتل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر الخلال، وهو المذهب لأن لها إيلاداً ولأنه بضعة منها فهي كالأب.

القصاص من الولد لوالده

: 7 - مسألة: في الابن هل يقتل بأبيه؟ نقل حنبل عنه: لا أقيد والداً بولد ولا ولداً بوالده عمداً ولا خطأ.
ونقل مهنا: إذا جرح الابن أباه والأب ابنه أرجو أن لا يكون بينهما قصاص، فظاهر هذا إسقاط القصاص.
ونقل عبد الله في الابن يقتل أباه فقال: أما الابن يقتل به إذا شاء ورثته فظاهر هذا أن يقتل به.
وجه الأولى: ما روى شيخنا أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ بإسناده عن سراقة بن مالك عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يقاد الأب من ابنه ولا يقاد الابن من أبيه.
ولأن الابن لا تقبل شهادته لأبيه بحق القرابة وكل من لا تقبل شهادته له لأجل القرابة لم يقتل (به) دليله الأب لما لم تقبل شهادته لابنه بحق القرابة لم يقتل به كذلك الابن.
ووجه الثانية: ـ وهي الصحيحة ـ ما روى سراقة بن مالك من طريق آخر عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ شأنه كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه وهذا نص.

ولأن الابن يحد بقذف الأب فيجب أن يقتل به لأن القذف وجب لهتك العرض والقصاص لقتل النفس ولأن القصاص وضع في الأصل ردعاً وزجراً وكفاً عن القتل وليس مع الابن من الحنو والشفقة ما يردعه عن قتله، (فيجب أن يقتل بخلاف الأب فإن عنده من الحنو والشفقة ما يمنعه من القتل) ولهذا لم يقتل.

قتل الجماعة بالواحد

: 8 - مسألة: في الجماعة إذا قتلوا واحداً هل يقتلون به؟ يخرج على روايتين: نقل الجماعة منهم أبو طالب وحرب وابن منصور: يقتلون.
ونقل حنبل: لا تقتل الجماعة بالواحد فذكر له حديث عمر أنه أقاد سبعة بواحد فقال: ذلك في أول الإسلام.
وجه الأولى: ـ وهي الصحيحة ـ قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة.
ومعناه أنه إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل لم يقتل فتبقى الحياة ولو كانت الشركة تسقط القصاص بطل حفظ الدم بالقصاص لأن أحداً لا شاء أن يقتل غيره إلا وشارك غيره في قتله فلا يجب القصاص فإذا أفضى إلى هذا سقط في نفسه.
ولأنها عقوبة على البدن يجب للواحد على الواحد فجاز أن يجب للواحد على الجماعة دليله حد القذف فإن جماعة لو قذفوا واحداً كان له أن يحد كل واحد منهم حداً كاملاً يتبين صحة هذا أن حد القذف لهتك حرمة العرض

والقود لهتك حرمة النفس ثم ثبت أن حد القذف يجب على الجماعة للواحد إذا اشتركوا في هتك عرضه كذلك القود على الجماعة.
ووجه الثانية: ما روى جويبر عن الضحاك أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يقتل اثنان بواحد ولأنها نفس خرجت عن فعل مشترك فوجب أن لا يجب بها القود كما لو اشتركوا في قتله عامد ومخطىء.

دخول القصاص في الطرف في القصاص في النفس

: 9 - مسألة: إذا قطع يد رجل ثم عاد فقتله قبل الاندمال دخل إرش الطرف في دية النفس، رواية واحدة وهل يدخل قود الطرف في قود النفس.

على روايتين: نقلهما الخرقي: إحداهما: يدخل وقد نص عليه في رواية الميموني في الرجل يخرج أو يقطع عنه عضواً ثم يموت لا تقطع يده والقتل يأتي على ذلك لأن القصاص أحد بدلي الطرف فدخل في جملة النفس دليله الدية ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل وإتلاف الجملة وفي قطعه ثم قتله تعذيب له فلا معنى للتعذيب مع إمكان الاستيفاء بغير تعذيب ولهذا لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتل بمثله.
والثانية: لا يدخل ويجب القصاص في ذلك، نص عليه في رواية لأن موضع القصاص على المماثلة ولهذا سمي قصاصاً والقطع بالقطع أقرب إلى القطع من القتل بالقطع ولأن القطع إذا كان عمداً محضاً لم يدخل في قود النفس دليله لو كان القتل بعد الاندمال تبين صحة هذا أنه في حكم المستقر بدليل أنه لو قتله قاتل خطأ بعد قطع الأول لم يدخل في حكم الطرف.

حدوث صفة المكافأة في المجنى عليه بعد إرسال السهم وقبل الإصابة

: 10 - مسألة: إذا أرسل سهمه إلى نصراني فأسلم ثم وقع السهم فيه أو على

عبد فعتق ثم وقع السهم فيه، فهل عليه القصاص؟ قال الخرقي: لا قصاص وهو قول شيخنا وقال أبو بكر عليه القصاص، ولا يختلفون إذا رمى مرتداً فأسلم ثم وقع السهم أنه لا قصاص.
وجه الأولى: أن القصاص إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة له حين الجناية وحين الجناية وهو الإرسال والتكافؤ غير موجود حينئذ فلا قصاص كما لو كان مرتداً.

واحتج أبو بكر بأنها رمية محظورة أوجبت دية حر مسلم فأوجبت القصاص كما لو كان في وقت الرمية مسلماً قال: ويفارق هذا إذا رمى مرتداً فأسلم ثم وقعت لأن تلك الرمية لم تكن محظورة.
قال: ولأن أحمد قال في رواية الحسن بن محمد بن الحارث في رجل أرسل سهماً على زيد فأصاب عمراً قال: هو عمد عليه القود فاعتبر ابتداء الرمية أن تكون محظورة، والأول أصح.
وقوله: إن رمي المرتد مباح غير صحيح لأن رميه إلى الأمام دون آحاد الناس.
وما ذكره أحمد في رواية الحسن بن محمد لا تشبه مسألتنا لأن تلك الرمية وجد القصد فيها وهي مما توجب القود لأن الإصابة لو حصلت في زيد لأوجبت القود فلهذا إذا أصابت عمراً تعلق بها القود اعتباراً بحال الرمية كما لو أرسل كلبه على صيد فأصاب غيره حل أكله لأن هذا الإرسال في الجملة مما تتعلق به الإباحة ولم يعتبر التعين في رمي الآدمي، وتبين صحة هذا أن الإرسال في القصد معتبر كما هو معتبر في الرمية بدليل أنه لو استرسل كلبه فصاد وقتل لم يبح لعدم القصد وإذا كان كذلك فالقصاص وجب هاهنا لأن الرمية مما توجب القود وليس كذلك في رمي المسلم للذمي لأن هذه الرمية لا توجب قوداً على المسلم بحال فلهذا فرقنا بينهما.

ثبوت القتل بالإقرار مرة واحدة

: 11 - مسألة: إذا أقر بالقتل هل يثبت بمرة واحدة أم لا؟

نقل أبو طالب: يثبت بمرة واحدة وفي الزنا بأربع وهو اختيار أبي بكر لأنه

يثبت بشاهدين فيثبت بإقرار مرة كالردة وشرب الخمر.
ونقل حنبل: إذا أقر بالقتل والزنا ردده السلطان أو سأل عن أمره لعل به جنوناً كما ردد ماعزاً.
فظاهر ذلك أنه شبه ذلك الحد بحد الزنا وذلك لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات كذلك القتل لأن الحقوق على ضربين: منها حق الله ـ عزّ وجلّ ـ وذلك الحق ينقسم منه ما لا يعتبر فيه التكرار ومنه ما يعتبر التكرار وهو حد الزنا كذلك حقوق الآدميين ينبغي أن يكون منها ما يعتبر فيه التكرار وليس إلا القتل.

اشتراك الممسك والقاتل في حكم الجناية

: 12 - مسألة: إذا أمسك رجلاً فجاء آخر فقتله فهل على الممسك القود؟ على روايتين: نقل أبو طالب وأحمد بن سعيد: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت.
ونقل ابن منصور: يقتلان جميعاً.
وجه الأولى: ـ وهي الصحيحة ـ ما روى الأثرم قال حدثنا وكيع بن سفيان بن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم في رجل أمسك رجلاً وقتله الآخر أن يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت، ولأن المباشرة متى انضمت إلى سبب غير ملجىء تعلق الضمان بها دون السبب كالحافر والدافع والناصب السكين والدافع عليها فإنه لو حفر بئراً فوقع فيها إنسان كان الضمان على الحافر ولو دفعه غيره فيها كان الضمان على الدافع دون الحافر كذلك هاهنا ولأنه لو كان الممسك مشاركاً للقاتل في القتل لوجب إذا أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم أن لا تؤكل كما لو اشترك في ذبحها فلما ثبت أنها تؤكل بطل أن يكون الممسك مشاركاً للذابح.
ووجه الثانية: أنهما تعاونا على قتله فوجب أن يكونا في وجوب القود سواء كما لو اشتركا في ذبحه، ولأنه لا يمتنع أن يجب الضمان على الممسك وإن كان غيره باشر القتل كالمحرم يمسك الصيد فيقتله آخر فإن على الممسك الضمان كذلك هاهنا.

ولأنه إذا أمسك حتى قتله كان هو السبب في قتله ولا يمنع وجوب القود بالسبب كوجوبه بالمباشرة ألا ترى أن شاهدين لو شهدا عند الحاكم على رجل بالقتل فقتله ثم رجعا وقالا: ما كان قتله كان عليهما القود وإن كان الذي حصل منهما تسبب دون المباشرة كذلك هاهنا.

القصاص في الطرف إذا كانت الجناية بآلة لا يقطع مثلها

: 13 - مسألة: إذا قطع طرفاً بآية مثلها لا يتلف هل يجب القود؟ قال أبو بكر في كتاب الخلاف: يجب وحكى قول أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية حنبل: إذا ضربه فذهب ببعض أعضائه بشيء لا يقتل مثله فعليه القود في ذلك، وعندي أنه لا قود في ذلك حتى تكون آلة مثلها يتلف العضو لأن الطرف يجري في هذا الجنس مجرى النفس بدليل أنه يقطع الجماعة بالواحد كما يقتل الجماعة بالواحد ثم ثبت أنه لو قتله بآلة مثلها لا يقتل غالباً لم يقتل كذلك الأطراف وما ذكره عن أحمد ـ رحمه الله ـ لا يدل على ما قال لأنه قد يقطع الطرف ما لا يتلف النفس.

الواجب بقتل العمد

: 14 - مسألة: الواجب بقتل العمد ما هو؟

على روايتين: إحداهما: أنه أوجب أحد شيئين القود أو الدية كل واحد منهما أصل في نفسه فإن اختار أحدهما ثبت وسقط الآخر وإن عفوا عن أحدهما ثبت وسقط الآخر، أومأ إلى هذا في رواية الميموني فقال: أصل قولنا أن لهم أن يقتلوا أو يأخذوا الدية فإن عفوا أخذوا الدية فلما دخله شيء من العفو رجعوا إلى الدية فقد نص على أنه إذا عفى عن القصاص مطلقاً من غير ذكر مال ثبت له المال وهذا فائدة قولنا أن الواجب أحد شيئين والرواية الأخرى القتل أوجب فقط والولي بالخيار بين أن يقتل أو العفو فإن قتل فلا كلام وإن عفى على مال سقط القود وثبتت الدية بدلاً عن القود فتكون الدية على هذا بدلاً عن بدل وقد أومأ إلى هذا في رواية صالح فقال: إذا عفى بعض الأولياء عن القود لم يكن للباقين القود وكان لهم الدية وليس للعافي من الدية

شيء فقد نص على أنه إذا عفى عن القود مطلقاً عن ذكر مال لم يثبت له مال وهذا فائدة قولنا أوجب القود بحسب وهو اختيار الشيخ أبي عبد الله.
وجه الأولى: ـ وهي أصح ـ قوله تعالى: فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف.
فأوجب الاتباع بمجرد العفو وحديث أبي شريح الكعبي أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: وأنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية.
وحقيقة التخيير بين شيئين: إن كل واحد منهما أصل في نفسه لا بدل عن صاحبه كالتخيير في كفارة الإيمان بين الإطعام والكسوة والعتق ولأنه لو كان الواجب بالقتل القود فقط لما جاز العدول عنه إلى غير جنسه بغير تراضي كسائر إبدال المتلفات فلما ثبت في مسألتنا جواز العدول إلى غير جنسه بغير رضاه ثبت أنه لم يجب معنا.

ووجه الثانية: قوله تعالى: النفس بالنفس وقال تعالى: كتب عليكم القصاص في القتلى.
فظاهر هذا أن الواجب القصاص فقط فمن قال: القصاص أو الدية ترك الظاهر ولأنه بدل عن متلف فكان معيناً كسائر المتلفات، ولأنه قتل آدمي فكان بدله معيناً.

استيفاء الوكيل في القصاص بغيبة الموكل

: 15 - مسألة: هل يجوز للوكيل استيفاء القصاص بغيبة من الموكل؟ فنقل ابن منصور عنه: للرجل أن يوكل بطلب الدم وله أن يقتل لأنه يقوم مقام موكله فظاهر هذا أن له ذلك بغيبة منه.
ونقل حرب أيضاً: الوكالة جائزة

في الحدود وله أن يقيمه وإن لم يحضر الذي وكله فقد نص على جواز الاستيفاء بالغيبة.
وقال أبو بكر: ومن أصحابنا من يقول لا يجوز استيفاء ذلك بغيبة من الموكل وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا في رجل قذف رجلاً فقدمه إلى السلطان فأقر عنده فكتب السلطان إقراره وقال: عودوا حتى أقيم الحد فعاد القاذف فلا يقام عليه الحد حتى يحضر المقذوف لعله أن يكون قد عفى وهذا المعنى الذي اعتبره موجود في الوكيل.
ووجه الأولى: وهوالمذهب أن كل حق صحت النيابة فيه بحضرة الموكل كذلك بغيبة منه كسائر الحقوق وعكسه الصلاة والصيام والاستمتاع لما لم يجز بمشهد منه لم يجز بغيبة منه.
ووجه من قال: لا يجوز.
قال: لو جاز هذا أفضى إلى هدر الدماء لأنه قد يعفوا فيقتل الوكيل قبل العلم به ولأن الإنسان قد يحرص على الشيء يطلبه حتى إذا ظفر به تركه فلهذا لم يجز إلا بمشهد منه لأنه قد يعفو عنه إذا شاهده عند التمكين من قتله.

اشتراك العامد والمخطىء في القتل

: 16 - مسألة: العامد إذا شارك المخطىء في القتل هل يقتل العامد؟ على روايتين: نقل الجماعة منهم صالح وعبد الله والمروذي وأبو داود: لا قود على واحد منهما.
ونقل ابن منصور: على العامد القود.

وجه الأولى: وهي اختيار الخرقي وهي أصح أنها روح خرجت عن عمد وخطأ فوجب أن لا يجب القود كما لو جرح رجلاً خطأ ثم عاد وجرحه عمداً ثم سرت الجراحتان إلى نفسه، ولأنه إذا اجتمع في القصاص موجب ومسقط غلب الإسقاط كما لو قتل حر من نصفه حر ونصفه عبد فإنه لا قصاص، كذلك هاهنا.

ووجه الثانية: وهي اختيار أبي بكر: إن كل من انفرد بقتله قتلناه فإذا شاركه غيره فيه قتلناه كالأجنبي إذا شارك والداً في قتل ولده ولأن هذا العامد بمنزلة المنفرد بقتله في باب الدية والمأثم فوجب أن يكون كالمنفرد في باب القصاص.
ومن قال: بالرواية الأولى أجاب عن مشاركة الأجنبي للأب في أن القصاص يجب على الأجنبي بأنه شارك من زال عنه القود لا لمعنى في فعله فلم يكن ذلك مسقطاً للقود عن شريكه كما لو قتلا رجلاً عمداً فعفى الولي عن أحدهما فإنه لا قود عليه وعلى شريكه القود ويفارق هذا إذا شارك المخطىء لأنه شارك من سقط عنه القصاص لمعنى في فعله فيسقط عن شريكه فهو كما لو جرحه جرحاً خطأ وجرحاً عمداً وسرت الجرحتان إلى النفس فإن القصاص يسقط لأنه شاركه بما يسقط القصاص لمعنى في الفعل كذلك هاهنا.
وإذا قلنا: يسقط القصاص عن العامد فهل يكون نصف الدية في ماله أم على عاقلته.
فنقل صالح وعبد الله وأحمد بن سعيد في رجل وصبي قتلا عمداً فعلى الرجل نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
قال أبو بكر: فيها روايتان: أحدهما: هذا وهو أصح.
والثانية: على عاقلته لأن القود سقط عنه لمعنى في الفعل فكانت الدية على عاقلته كالمخطىء.
ووجه الأول: أن فعله عمد يختص بسقوط القود عنه فلا يوجب تحمل الدية على الغاقلة كالأب إذا قتل ولده فإن القود يسقط والدية في ماله، كذلك هاهنا.

استيفاء القصاص بغير السيف:

17 - مسألة: إذا قتله بآلة يجب بها القود وكانت بغير السيف مثل إن حرقه بالنار، أو غرقه، أو خنقه، أو منعه الطعام والشراب، فهل يقتل بمثل ما قتله به أم بالسيف؟ على روايتين: نقل ابن منصور: إذا قتل رجلاً بعصاً أو خنقة أو شدخ رأسه بحجر يقتل بمثل الذي قتل به.
ونقل حرب: إذا قتله بخشبة يقتل بالسيف.

ونقل أبو طالب عنه: إذا خنقه قتل بالسيف.
ونقل جنبل: لا أرى أن يقتل بالنار أحد ففي الجملة أن القصاص يجب بالمثقل وإنما الروايتان في استيفاء القصاص هل يكون بالسيف أم بمثله ما قتل؟ ونقل ابن منصور أنه يكون بمثل ما قتل، ونقل غيره: لا يكون إلا بالسيف وهو أصح.
وجه الأولى: قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.
وهو ظاهر جيد لأنه اعتبر المماثلة: وروى البراء بن عازب عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه.
وروى هشام عن قتادة عن أنس أن يهودياً رضخ رأس جارية أنصارية بين حجرين فأدركت وبها رمق فقيل أقتلك فلان أقتلك حتى ذكر لها اليهودي فأومأت برأسها أن نعم، فسئل اليهودي فاعترف فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم أن يرضخ رأسه بين حجرين.
وكل آلة حل قتال أهل البغي بها جاز القصاص بها كالسيف أو نقول بآلة يقصد بها القتل غالباً فجاز استيفاء القصاص به كالسيف.

ووجه الثانية: وهي ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ وهو اختيار أبي بكر ما روى عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا قود إلا بحديدة.
معناه لا يستقاد إلا بحديدة لاتفاقنا على أن القود يجب بغير جديد.
وروي أن علياً حرق بالنار قوماً ادعوه إلهاً فقال ابن عباس لو كنت أنا لم أقتلهم إلا بالسيف فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تعذبوا بالنار) وفي بعضها (لآ يعذب بالنار إلا رب النار) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).
ولأنه تفويت نفس بوجه مباح فوجب أن لا يكون بغير المحدد كالذبح للحيوان يتبين صحة هذا أن حرمة الإنسان آكد وأقوى في بابه من حرمة البهيمة ثم ثبت وتقرر أن البهيمة لا تفوت نفسها إلا بالحديد فبأن لا تفوت نفس الآدمي إلا بالحديد [أولى].

رجوع أولياء القاتل بنصف ديته في مال المقتولة إذا أقيد بها

: 18 - مسألة: إذا أقيد الرجل بالمرأة فهل يؤخذ من مالها نصف دية الرجل يكون لورثته؟

فنقل أبو إسحاق إبراهيم بن هاني النيسابوري في رجل قتل امرأة: يقتل ويعطي نصف الدية فقد نص على الرجوع بنصف الدية.
ونقل ابن منصور عنه: يقتل الرجلان والثلاثة بالمرأة فأوجب القصاص ولم يوجب الرجوع بالنصف.
وكذلك أبو الصقر: يقتل النصراني بالمجوسي، قيل له: كيف تقتله وديتهما مختلفة فقال: أذهب إلى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قتل رجلاً بامرأة.
يعني وديتهما مختلفة، فظاهر هذا أنه لم يوجب الرجوع بالنصف.
ووجه الأولى: ما روى عطاء والشعبي والحسن أن علياً قال: إن شاؤوا قتلوه ودفعوا نصف الدية.
وإن شاؤوا أخذوا نصف دية الرجل، ولأن القصاص يدل عن النفس كما أن الدية بدل عن النفس لم ثبت أن نصف الدية للرجل في مقابلة نفسها أن يكون نصف نفسه في مقابلة نفسها إلا أنه لا يمكن استيفاء بعض النفس فلما جاز استيفاء جميع النفس بالإجماع فقد استوفى الأولياء نصف النفس في غير ملك فيجب أن يرجع عليهم بنصف الدية.
ووجه الثانية: حديث عمرو بن حزم: يقتل الرجل بالمرأة، ولم يذكر رجوعاً بنصف الدية وكذلك قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلاً فأهله بين

خيرتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية.
ولم يوجب مع القتل شيئاً آخر ولأن القصاص إذا وجب في النفس لم يجب معه غرم بدليل الكتابي إذا قتل بالمجوسي والجماعة إذا قتلوا بالواحد ولأنهما تساويا في الحرمة.

اجتماع القصاص والدية في الأطراف إذا اختلفت في الكمال والنقص

: 19 - مسألة: إذا قطع يداً كاملة الأصابع ويده ناقصة اصبعاً فهل يقتص من القاطع ويغرم دية أصبع؟ قال أبو بكر في كتاب الخلاف: لا قصاص عليه ويجب عليه دية اليد، قال لأنا لو أوجبنا القصاص عليه أوجبنا له دية الإصبع المفقودة، فيؤدي إلى اجتماع قصاص ودية وذلك لا يجب على أصلنا كما لو أن القاطع أشل والمقطوعة كاملة فإنه لا يجتمع قصاص ودية بل يكون له أحدهما كذلك هاهنا.

فعلى قول أبي بكر يكون حكم هذه الناقصة حكم الشلاء وهو مخير بين القصاص ولا دية للأصبع وبين ترك القصاص والدية.
وقال الشيخ أبو عبد

الله: المجني عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية اليد خمسون من الإبل وبين أن يقتص فيأخذ يداً ناقصة أصبعاً قصاصاً ويأخذ دية الأصبع وهو الصحيح عندي، وقد نص أحمد على نظير هذا في الأعور إذا فقئت عينه فهو بالخيار بين أن يقتص بمثل عينه ويطالب نصف الدية وبين أن يعفو ويأخذ دية كاملة فقد خير في اجتماع القصاص والدية وإنما كان له القصاص لأنه يأخذ ناقصاً بكامل وهذا لا يمنع القصاص كما يقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم وإنما كان له دية الأصبع لأنه أخذ دون حقه عدداً فإن قطع من رجل أنملة لها طرفان كان للقاطع مثلها من تلك اليد كان للمجني عليه القصاص فيها لأنهما قد تساويا فيهما وإن لم يكن له مثلها أخذ القصاص في الموجود وحكومة في المفقود وإن كانت أنملة القاطع لها طرفان والمقطوعة لها طرف واحد فلا قصاص على الجاني لأنا لا نأخذ زائدة بناقصة وله دية أنملة ثلث دية أصبع ثلاث وثلث من الإبل.
وقال أبو بكر في الثانية كما قلنا في الأولى بخلافه فقال: إذا لم يكن له مثلها سقط القصاص وأخذ دية حكومة لأنه لا يجتمع قصاص ودية وإن كانت أنملة القاطع لها طرفان والمقطوعة لها طرف واحد فلا قصاص وحكم الدية على ما ذكرنا والمذهب على ما ذكرنا من اجتماع القصاص والدية كما قلنا في عين الأعور.

القصاص بقطع العضو إذا أعيد مكانه فثبت

: 20 - مسألة: إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت فهل على الجاني القصاص أم لا؟ قال أبو بكر في كتاب الخلاف: لا قصاص على الجاني وعليه حكومة الجراحة فإن سقطت بعد ذلك بقرب الوقت أو بعده كان القصاص واجباً لأن سقوطها من غير جناية عليها من جناية الأول وعليه أن يعيد الصلاة.

واحتج بأنها لو بانت لم تلتحم فلما ردها والتحمت كانت الحياة فيها موجودة فلهذا سقط القصاص وعندي أن على الجاني القصاص لأن القصاص

يجب بالإبانة وقد أبانها ولأن هذا الإلصاق مختلف في إقراره عليه فلا فائدة له فيه فلهذا أجزنا القصاص فإذا قطعنا بها إذن الجاني ثم ألصقها الجاني فإن قال المجني عليه ألصق أذنه بعد أن أثبتها أزيلوها عنه قلنا بقولك لا نزيلها لأن القصاص وجب بالإبانة وقد وجد ذلك ولكن هل يقلع ذلك الإمام على طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أنه الصق بنفسه ميتة فهذا مبني على أصل تقدم في مسائل الجنائز وهو أن ما بان من أعضاء الآدمي هل هو ميتة أم لا؟ ففيه روايتان: فإن قلنا هو ميتة أزيل وإن قلنا ليس بميتة لم يزل عنه وهو إختيار أبي بكر وقد نقل اسحاق بن إبراهيم عنه: إذا قطع أذنه فالصقها فالتحمت فلا قصاص على الجاني وليست ميتة ونقل المروذي عنه في الأذن إذا قطعت من قصاص فردت فثبتت فإنها تقطع ثانياً فقد نص على روايتين في قطعها ثانياً وذلك مبني على الأصل الذي تقدم هل ذلك طاهر أم لا؟ وهكذا الحكم في المارن من الأنف (إذا) أبانه فأعاده المجني عليه والدم جار فالصق والتحم هل على الجاني كمال الدية؟ المذهب أن عليه كمال الدية لأنها وجبت بالإبانة وقد بانت، وقال أبو بكر لادية في ذلك وعليه حكومة لما يدخل من النقص وهذا مبني على ما تقدم ذكره.

اختلاف الجاني والمجني عليه في سلامة العضو المقطوع وشلله

: 21 - مسألة: إذا قطع طرف الرجل ثم اختلفا فقال الجاني: كان أشلاً فلا فود ولا دية وإنما على حكومة.
وقال المجني عليه: كان صحيحاً سليماً فعليك القود فإذا عفوت في الدية فهل يكون القول قول المجني عليه أم قول الجاني؟.

قال أبو بكر: القول قول المجني عليه وقال شيخنا أبو عبد الله القول قول الجاني ولا فرق بين أن تكون الجناية على أعضاء ظاهرة كاليدين والرجلين أو على أعضاء باطنة كالذكر والخصيتين ونحو ذلك مما لا يطهر.
ويمكن أن يقال: أصل اختلافهم في المتبايعين إذا اختلفا في العيب الحادث فقال البائع: حدث

بعد العقد وقال المشتري: حدث قبل العقد ففيه روايتان: أحداهما: القول قول المشتري.
والثانية: القول قول البائع.
ولكن توجه المسألة إذا كان ذلك الاختلاف في الأعضاء الظاهرة فمن قال: القول قول الجاني فوجهه أن الأصل براءة الذمة وكان القول قوله وإن كان يدعي عليها بتعذر إقامة البينة عليه ألا ترى أنه لو ادعت امرأة على رجل أنه وطئها بشبهة فأنكر كان القول قوله وإن كان مما يتعذر إقامة البينة، كذلك هاهنا ولأن الجاني غارم والقول في الأصول قول الغارم.
ومن قال قول المجني عليه فوجهه أن الأعضاء تخلق سليمة في الأصل في غالب العرف والعادة والنادر ما لم يكن سليماً فكان القول قول من يدعى السلامة ولأن الأصول موضوعة على أن في جنبه أقوى المتداعين سبباً بدليل أنهما لو تداعيا داراً لإحداهما عليها يد القول قول من الدار في يديه لأن جنبته أقوى كذلك هاهنا جنبة المجني عليه لأن الأصل السلامة.

المقتص يقطع عضواً غير المماثل:

22 - مسألة: إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه: اخرج يمينك اقتصها فأخرج يساره فقطعها المجني عليه وكان الجاني قد أخرجها وقد سمع من المجني عليه قوله: أخرج يمينك فأخرج يساره مع العلم بأنها يساره وإن القود لا يسقط عن يمينه فلا ضمان على المجني عليه بقطع هذه اليد لا في قصاص ولا في دية لأنه بذل له يده للقطع عمداً بغير عوض فهو كما لو بذلها ابتداء ولكن هل القود باق في يمينه أم قد سقط؟ قال أبو بكر: يسقط لأن الألم في اليدين في القطع واحد واليد والمماثلة قائمة في الديات فكذلك في القصاص ولأنه لو وجب قطع يمينه بالسرقة فأخرج يساره فقطعت سقط بها عن يمينه كذلك هاهنا.
وقال شيخنا أبو عبد الله ـ رضي الله عنه ـ: القود باق في يمينه لأنه وجب عليه حق فبدل غيره لا على سبيل العوض فلم يسقط الحق عنه كما لو وجب

عليه قطع يمينه فأهدى إلى المجني عليه مالاً وثياباً لا على سبيل العوض عن اليمين فقبل ذلك المجني عليه لم يسقط القصاص عن اليمين كذلك هاهنا.

صفة الدية المغلظة

: 23 - مسألة: في صفة الدية المغلظة الواجبة عن عمد محص أو عن عمد الخطأ.
فنقل الجماعة: أبو الحارث وبكر بن محمد وحرب وابن منصور: أنها أرباع خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة.
ونقل حنبل عنه: الذي أذهب إليه في شبه العمد أثلاثاً وهؤلاء يقولون أرباعاً خلافاً للحديث، فظاهر هذا أنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها.

ووجه هذه الرواية ما احتج به أحمد ـ رحمه الله ـ وروى عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أيوب قال: سمعت القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمر أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: في الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفه في بطونها أولادها.
ووجه الرواية الأولى: وهي اختيار الخرقي وأبي بكر، أنه بدل عن النفس فوجب أن لا يجب فيه حوامل كقتل الخطأ ولأن الخلفة سن لا يجب في الزكاة فلم يجب في الدية كما فوق الثنايا.

دية عمد الخطأ أو شبه العمد

: 24 - مسألة: في دية عمد الخطأ هل تكون في مال القاتل أم على عاقلته؟.
قال أبو بكر في كتاب الخلاف: هي في مال القاتل، لأنها دية مغلظة، فكانت في ماله كالعمد المحض.
وقال الخرقي: هي على عاقلته مؤجلة لما احتج به أحمد ـ رحمه الله ـ من حديث المغيرة بن شعبة أن جاريتين اقتتلا فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة وهذا عمد الخطأ، ولأنه قتل لا يجب فيه قود بحال فكانت الدية فيه مؤجلة على العاقلة، دليله الخطأ المحض.

إقامة القصاص في الحرم

: 25 - مسألة: إذا قطع طرفاً أو أتى حداً مما لا يوجب القتل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فهل يستقاد منه أم لا؟ على روايتين: نقل أبو طالب والمروذي: لا يستوفى منه حتى يخرج ولكن يهجر فلا يكلم ولا يبايع ولا يشاري حتى تضيق عليه المكان فيخرج إلى الحل فيقام عليه الحد.

ونقل حنبل: يستوفى منه في الحرم: وقال أبو بكر انفرد بها حنبل فقال: تقام الحدود كلها إلا القتل فجعل في القتل رواية واحدة: لا يقام عليه حتى يخرج وفيما دونه روايتان فإن قلنا لا يقام عليه فوجهه أنه أحد نوعي القصاص فمنع

الحرم من استيفائه كالقصاص في النفس ولأنه حد من الحدود فمنع الحرم استيفاءه كالزاني المحصن والمرتد، إذا قلنا: يقتص منه فوجهه أنه ما دون النفس يجري مجرى استيفاء الأموال ولهذا لا يتعلق كفارة والحرم لا يمنع من استيفاء حقوق الأموال كذلك الأطراف التي هي جارية مجراه.

دخول الحلل في أصول الدية

: 26 - مسألة: في الحلل هل هي أصل في الدية؟ فنقل حنبل: أنها أصل في الدية وأنها مئتا حلة على أهل الحلل.
ونقل صالح: أنها ليست بأصل.
وجه الأولى: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الإبل على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم مائة درهم فلم يزل كذلك حتى استخلف عمر فصعد فخطب فقال: ألا إن الإبل قد غلت ففرضها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مئتي بقرة وعلى أهل الغنم ألفي شاة وعلى أهل الحلل مئتي حلة والظاهر من هذا أنه انتشر في الصحابة فلم ينقل خلافه فحصل إجماع من الصحابة، وقد روى هذا الحديث مسنداً فروى أبو داود في سننه بإسناده عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مئتي بقرة وعلى أهل الشياه ألفي شاة وعلى أهل الحلل مئتي حلة.
ووجه الثانية: أن الحلل جنس لا يجب فيه الزكاة فلا يجب في الديات كالحمير والبغال.

دية الشجاج

: 27 - مسألة: في الشجاج التي هي دون الموضحة كالحارصة والبازلة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق هل فيها مقدر أم لا؟

فنقل أبو طالب عنه: قد حكم زيد في الدامية يعني البازلة ببعير وفي الباضعة ببعيرين وفي المتلاحمة بثلاثة وفي السمحاق بأربعة.
وأذهب إليه، وهذا حكم أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم كما حكموا في الصيد.
فظاهر هذا أن فيها مقداراً وهو ما حكاه عن زيد ونقل ابن منصور عنه ما دون الموضحة باجتهاد.
وجه الأولى: ما احتج به أحمد ـ رحمه الله ـ من قول زيد وقول الصحابي حجة إذا لم يخالفه غيره ولأنها شجاج في الرأس والوجه فكان فيها مقدر دليله الموضحة والهاشمة والمتنقلة والسمحاق.
ووجه الثانية: ـ وهي الصحيحة ـ واختارها الخرقي وأنها لا مقدر فيها وإنما هو اجتهاد الحاكم ما روى مكحول أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قضى في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقضِ فيما دونها ولأنه لم يثبت فيه مقدر بتوقيف ولا فيه قياس

صحيح ولأن هذه الجراح دون الموضحة فلم يكن فيها مقدر، دليله إذا كانت على البدن غير الوجه والرأس.

دية الموضحة في الوجه

: 28 - مسألة: إذا كانت الموضحة في الوجه هل فيها خمس أم عشر؟ على روايتين: نقل حنبل: أن فيها عشراً من الإبل.
ونقل صالح أن فيها خمساً من الإبل ولا تختلف الرواية أنها إذا كانت في الرأس أن فيها خمساً من الإبل.
وجه الأولى: أن الشين بها في الوجه أكثر منه في الرأس فلهذا كان الأرش أكثر.
ووجه الثانية: وهو اختيار الخرقي ـ عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حديث عبد الله بن عمر قال: في المواضحة خمس.
وكذلك في حديث عمرو بن حزم عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: في الموضحة خمس من الإبل وهذا عام ولأنها موضحة فيها مقدر فكان خمساً من الإبل كالتي في الرأس.

دية الشفتين

: 29 - مسألة: في الشفة السفلى هل فيها نصف الدية أم ثلثاها؟

على روايتين: نقل الميموني فيها نصف الدية وهو قول أبي بكر وعلي وابن مسعود.

ونقل حنبل أن فيها ثلثي الدية وفي العليا الثلث وبه قال زيد بن ثابت.
ووجه هذه الرواية أن المنفعة بالسفلى لأنها هي التي تدور العليا ساكنة لا تتحرك فكان فيها أكثر من العليا.
وجه الأولى: في أنهما سواء ما روى عمرو بن حزم أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: في الشفتين الدية.
والظاهر أن في كل واحدة منهما نصف الدية وكلما جعلت الدية في شيئين كان في كل منهما نصفها كالأذنين.

بدل اسوداد السن بالجناية عليها

: 30 - مسألة: إذا ضرب سن رجل فاسودت هل يجب عليه جميع ديتها أم ثلث ديتها؟ فنقل ابن منصور: السن إذا اسودت ثم عقلها فإن طرحت بعد ذلك فله الثلث.
ونقل أبو الحارث عنه في السن إذا اسودت: فيها ثلث الدية.
وقال أبو بكر المسألة على روايتين: إحداهما: تجتمع الدية والثانية تجب ثلث الدية.
وعندي أن المسألة ليست على ظاهرها فالذي نقله أبو الحارث في السن السوداء ثلث الدية يعني به إذا أتلفت بعد أن اسودت فيها ثلث الدية كما في اليد الشلاء إذا قطعت وهذا فضل يأتي ولم يرد به أنها إذا ضربت واسودت فيها ثلث الدية.
وقوله في رواية ابن منصور: ثم عقلها محمول عليه إذا اسودت وذهبت كل منافعها حتى لا يقدر أن بعض بها شيئاً فيكون فيها جميع ديتها كما لو ضرب يده فأشلها فإنه يجب فيها جميع ديتها لأنه عطل جميع منافعها وأما إذا اسودت مع بقاء منافعها ففيها حكومة لأجل الشين.

دية يد الأقطع

: 31 - مسألة: إذا قطع يداً قطع فهل يجب عليه دية اليدين كما يجب عليه في عين الأعور إذا فقئت دية العينين أم لا؟.

فنقل أبو النضر عنه حديث عمر: لو أن رجلاً فقأ عين أعور كان عليه الدية كاملة قيل له فإن قطع يداً قطع قال: وهكذا يكون في قياسه.
قال جابر ابن زيد: إن أخذ ليده المقطوعة دية ثم قطع هذا يده الأخرى فلا يأخذ وإن لم يأخذ أخذ الدية كاملة، فظاهر هذا أنه إن كان الأقطع أخذ ليده المقطوعة أولاً بدلاً وهو أن يكون قطعها رجل متعدياً وغرمه ديتها أو قطعت قصاصاً عوضاً عن جناية حصلت من جهته لم تستحق اليد الثانية أكثر من ديتها وإن قطعت في سبيل الله بمعنى قطعها أهل دار الحرب أو قطعت في السرقة أو قطاع الطريق وجب له على القاطع دية اليدين.
ونقل ابن منصور عليه إذا قطعت يده في سبيل الله أو في حد ثم قطع رجل يده الأخرى فليس إلا النصف، ولا يكون إلا في العين، وكذلك نقل أبو طالب لا يكون اليد والرجل مثل العين أقول: لا يقتص من العين وحدها، وما كان سوى ذلك اقتص منه، فقد نص على أن فيها نصف دية يد وفرق بين ذلك وبين عين الأعور وأثبت القصاص فيها لمن له يدان.
وجه الأولى: أنه إذا قطع الباقية فقد عطل منفعة البطش بهذا العضو فيجب أن يجب له كمال الدية كما لو فقأ عين الأعور ولأنا قد قلنا في اللص إذا سرق في الدفعة الثانية: لا يقطع يده اليسرى لئلا يؤدي إلى تعطيل المنفعة كذلك هاهنا.
ووجه الثانية: ـ وهي الصحيحة ـ أنه قطع أحد اليدين فلم يلزمه أكثر من قيمتها دليله لو كان قد أخذ لها بدلاً وبهذا فارق عين الأعور أن فيها دية كاملة أخذ للذاهبة بدلاً أم لم يأخذ.

ولما صار أحمد هاهنا إلى الفرق بين أن يأخذ لها بدلاً أو لا يأخذ، إلى ما حكاه عن جابر بن زيد أنه اعتبر هذا الاعتبار ولأن الأعور يدرك بإحدى

عينيه ما يدركه بالأخرى بدليل أنه يدرك من المدى ما يدرك ذو العينين ويتأمل نقط المصاحف ونحو ذلك فإذا قلع عينه أتلف عليه ضوء فهو كما لو قلع العينين وليس كذلك صاحب اليد الواحدة لأنه لا يدرك باليد الواحدة ما يدركه باليدين فليس في قطعها تعطيل منفعة اليدين ولهذا فرقنا بينهما.

عقل الجناية على المرأة إذا زاد عن ثلث دية الرجل

: 32 - مسألة: إذا جنى على المرأة جناية يزيد أرشها على ثلث دية الرجل فهل يكون على النصف من ديته أم يرد إلى ثلث ديته؟ على روايتين: نقل الجماعة: صالح وعبد الله وأبو الحارث أنه يكون على النصف من ديته، وهو اختيار الخرقي.
ونقل ابن منصور: إذا قطعت يد المرأة عمداً أو رجلها ففيه ثلث دية الرجل يعني دية النفس فقلت: هذا اللفظ من أصل مسائل ابن منصور فقد نص على أن دية يدها تضمن بثلثه دية الرجل لأنها قد زادت على ثلث ديته ولم يرد ذلك إلى نصف ديتها ويفيد الخلاف أنه إذا قطع يدها وجب فيها على الرواية الأولى نصف ديتها وهو ربع دية الرجل وعلى ما نقل ابن منصور يكون فيها ثلث دية الرجل وعلى هذا الحساب.
وجه الأولى: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: عقل المرأة كعقل الرجل إلى ثلث الدية وهي المأمومة وما زد بعد ذلك فعلى النصف.
وهذا نص فإنه رد الزيادة إلى النصف ولم يردها إلى ثلث دية الرجل.
وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن اصبعها، فقال: فيها عشر من الإبل، فقال له: فاصبعان؟ فقال: عشرون قال: فثلاث أصابع، قال: ثلاثون، قال: فكم في أربع أصابعها؟ فقال: عشرون، قال له ربيعة: لما اشتد جرحها

وعظمت مصيبتها قل عقلها فقال له سعيد أعراقي أنت؟ إنما هي السنة بابن أخي.

والتابعي إذا قال هي السنة إنما يريد سنة النبي عليه السلام ولأن هذه الجناية يزيد أرشها على ثلث دية الرجل فيجب أن يكون على النصف من ديته دليله الجناية على جملتها بأن يقتلها.
ووجه الثانية: أن الجناية إذا لم تزد على الثلث فإنها تساوي الرجل فيها لأن الثلث في حد القلة وهذا المعنى موجود فيجب أن ترد إليه ولا تنقص عنه ولأنه إذا جاز أن تساويه في الثلث إذا لم يزد أرشها على الثلث فأولى أن تساويه في الثلث إذا زاد أرشها على الثلث، ألا ترى أن الأخوين من الأم لهما الثلث فإذا كانوا ثلاثة فصاعداً لم يزادوا على الثلث ولم ينقصوا عنه؟ كذلك هاهنا.

دية المثانة إذا فتقت فلم يستمسك البول

: 33 - مسألة: إذا وطىء أجنبية مكرهة فأفضاها واسترسل البول.
فنقل أبو طالب عنه: وفي المثانة إذا فتقت فلم يستمسك البول الدية كاملة.
ونقل ابن منصور: في الفتق الثلث والفتق أن لا يستسمك البول روي فيه الثلث.
قال أبو بكر: المذهب على ما روى أبو طالب وأن المثانة: إذا لم يستمسك البول فيها كمال الدية وقوله في رواية ابن منصور: الثلث ليس بمذهب له وإنما حكاه عن غيره.
وجه ما نقله أبو طالب أنه استرسل البول فقد أذهب العضو ومنفعته جميعاً وبذهاب المنفعة تجب كمال دية العضو كما لو ضرب يده فأشلها فإنه يلزم دية اليد لذهاب منفعتها كذلك هاهنا.

ووجه ما نقله ابن منصور أن الجناية عليها بالإفضاء فلم يلزمه زيادة على ثلث الدية كما لو كان البول محتسباً.

دية ذكر العنين

: 34 - مسألة: اختلفت الرواية في ذكر العنين هل فيه دية كاملة أم حكومة؟ فنقل أبو الحارث: فيه دية كاملة.
ونقل حنبل: فيه حكومة ولا تختلف الرواية في ذكر الخصي أن فيه حكومة نص عليه في رواية ابن منصور.

وجه من قال: إن فيه حكومة إن منفعة الذكر قد بطلت منه وهو الإنزال والإحبال فلم تجب فيه دية كاملة كذكر الخصي.
ومن قال: فيه دية كاملة قال: إنا أجمعنا على أن ذكر الصبي فيه دية كاملة وإن كنا لا نتحقق سلامته حال الجناية لأنه يجوز أن يبلغ عنيناً ويجوز أن يبلغ صحيحاً وقد أوجبنا فيه دية كاملة كذلك في ذكر العنين.
وهذا القائل يجيب عن ذكر الخصي بأن العجز هناك متحقق فليس كذلك هاهنا لأن نقصه غير متحقق لأن هذا النوع من المرض وإن كان مما يجوز بقاؤه فقد يجوز أن يزول فهو كذكر الصبي يجوز أن يكون عنيناً ويجوز أن يكون صحيحاً والخصي يتحقق عجزه على صفة لا يزول.

دية العضو الزائد أو الأصلي الذي تعطلت منفعته

: 35 - مسألة: إذا جنى على عضو صورته صورة الصحيح في الخلقة إلا أنه لا منفعة فيه كالعين القائمة وهي التي في صورة البصير غير أنه لا يبصر بها واليد الشلاء والرجل الشلاء وهي في صورة الصحيحة غير أنه لا يبطش بها ولسان الأخرى وهو في صورة لسان الناطق غير أنه لا ينطق به والذكر الأشل وذكر الخصي والأصبع الزائدة ونحو ذلك هل فيه مقدر أم لا؟ على روايتين: نقل عبد الله وأبو داود في العين القائمة واليد الشلاء والسن

السوداء إذا قلعت: ثلث ديتها وكذلك نقل أبو طالب في الأصبع الزائدة، فظاهر هذا أن فيها مقدراً وهو ثلث دية ذلك العضو.
ونقل ابن منصور عنه في ذكر الخصي حكومة قيل له: ثلث الدية قال: فيه حكم وكذلك نقل مهنا عنه: في الأصبع حكم وكذلك نقل أبو الحارث عنه قال: بعض الناس في اليد الشلاء والعين القائمة والسن السوداء إذا أصيبت يأخذ لها حكماً، فظاهر هذا أن الواجب في ذلك حكومة غير مقدرة.
والوجه فيه أنه ليس فيه جمال كامل ولا منفعة فلم يجب فيه مقدر كالشارب والحارصة.

ووجه من قال: فيه مقدر، وهو اختيار الخرقي، ما روى أبو داود قال: حدثنا أبو مخنف محبوب بن خالد السلمي: قال مروان بن محمد قال الهيثم بن جميل: قال العلاء بن الحارث قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية.
وروى قتادة عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن يحيى بن يعمرة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين القائمة إذا خسفت واليد الشلاء إذا قطعت والسن السوداء إذا كسرت بثلث دية كل واحد ولا يعرف له مخالف فإن قطع كفا لا أصابع له أو ذكراً لا حشفة له فهل يجب في ذلك ثلث الدية أم حكومة غير مقدرة؟ فنقل أبو طالب عنه في بقية الذكر وبقية الكف وفي شحمة الأذن ثلث الدية فمن ذهب من أصحابنا إلى ظاهر هذا قال: لأن معظم الجمال بالأذن إذا كانت بشحمتها والكف يحصل به من الجمال قريب مما يحصل باليد الشلاء وكذلك بقية الذكر يحبس البول وهو يجري مجرى ذكر الأشل ويتوجه عندي أن يكون في ذلك رواية واحدة وأنه يكون فيه حكومة غير مقدرة لأن المقدر

وجب في اليد الشلاء ونحوها لما ورد فيه من الأثر ولأنه عضو كامل الخلقة وهذا بعض عضو فلا يحصل من الجمال بجميع العضو فلهذا فرقت بينهما.

دية العظام

: 36 - مسألة: في الضلع والساق والفخذ والترقوة والزندين والذراع والساعد هل في ذلك مقدر أم فيه حكومة غير مقدرة؟

فنقل أبو طالب عنه: في الضلع بعير وفي الترقوة بعير، وكسر الساق بعيران وكسر الفخذين بعيران.
فالضلع والترقوة على النصف من الساق والفخذ لأن الساق والفخذ فيهما مخ فقد نص على على أن في الضلع بعير، وفي الترقوة بعير يعني في كل واحد منهما وفيهما بعيران لأن الترقوة وهو العظم الممتد من عند نقرة النحر إلى المنكب ولكل واحد ترقوتان ففي كل واحد بعير، وقد حال الخرقي.
في الترقوة بعيران يعني فيهما جميعاً وفي كل واحد من الساقين والفخذين بعيران وكذلك في كل واحد من الزندين بعيران نص على ذلك في رواية صالح وأبي الحارث فقال في الزند إذا انكسر بعيران وفيهما جميعاً أربعة من الإبل وكذلك في الذراع والساعد بعيران وفي كل واحد منهما كالساق والفخذ.
ونقل ابن منصور كلاماً يدل على أنه لا مقدر في ذلك فقيل له: إذا كسرت الذراع والساق فقال: يروى عن عمر في كل واحد قلوصان ولا نكتبه فظاهر هذا أنه لم يأخذ به.
وجه الأولى: وهي اختيار الخرقي ما روي عن عمر بألفاظ وروى أحمد قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا همام: حدثنا قتادة عن سليمان بن يسار أن عمر قضى في الذراع والعضد والفخذ والساق والورك إذا كسر واحد منهما فجبر فلم يكن فيه دحور جرح ببعير وإن كان فيهما دحور فحساب ذلك.

وروى أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سليمان عن يسار عن عمر أنه قضى في الذراع والعضد والساق والورك إذا جبرت قلوصين.
وروى سعيد عن مطر عن قتادة عن سليمان عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم عن عمر: في الضلع جمل وفي الترقوة جمل.
وروى عمرو بن شعيب أن عمر قضى في أحد الزندين ببعيرين وفيهما جميعاً بأربعة أبعرة.
ولأن أكثر ما في ذلك أنه كسر عظم وذلك لا يمنع التقدير كالسن إذا كسرت والهاشمة.
ووجه الرواية الثانية: أنه عظم باطن فكان فيه حكومة كما لو كسر العصعص وخرزة الصلب.

ويفارق هذا الأسنان لأن ذلك ظاهر وأما الهاشمة فإن أوضح ثم هشم فهو ظاهر وإن هشم ولم يوضح ففيه نظر.

دية الكتابي

: 37 - مسألة: في دية اليهودي والنصراني إذا قتل خطأ كم قدرها؟ فنقل الأثرم وأبو طالب وأبو الحارث: أنها نصف دية السلم.
ونقل حنبل: أنها على الثلث من دية المسلم، فظاهر هذا أن المسألة على روايتين.
قال أبو بكر في كتاب الشافي المسألة رواية واحدة بأنها على النصف من دية المسلم لأنه قال في رواية أبي الحارث: كنت أذهب إلى حديث ابن عمر

أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ثم نزلت عن حديثه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جد، فظاهر هذا الرجوع ولا تختلف الرواية أنه إذا قتل عمداً أن ديته دية المسلم.
ووجه الأولى: ما روى المروذي حدثنا أبو عبد الله: حدثنا هاشم بن القاسم وعبد الصمد قال: حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قضى أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين وفي لفظ آخر قال دية الكافر نصف دية المسلم ولأن النقص المؤثر في الدية ضربان: كفر وأنوثية ثم ثبت أن الأنوثية أثرت في إسقاط نصف الدية كذلك نقص الكفر.
ووجه الثانية: ما روي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: دية الكافر ثلث دية المسلم ولأنه ناقص بالكفر فلم تبلغ ديته نصف دية المسلم دليله المجوسي.

وأما قتل العمد فالدلالة على أن ديته مثل دية المسلم أن الأخبار مختلفة في

ديته، فروي نصف دية المسلم، وروي: ثلث دية المسلم، وروي جميع ذلك في حديث عمرو بن شعيب فيجب أن نحمل كل لفظ على وجه لا تعارض بينهما فيسقط فيحمل قوله مثل دية المسلم على العمد، ونصف دية المسلم على الخطأ وثلث ديته على الوقت التي كانت الإبل رخاصاً فكانت قيمة مائة من الإبل ثمانية آلاف فكانت هي دية المسلم فأوجب فيها النصف أربعة آلاف وهي ثلث دية المسلم في وقتنا لأنها اثناعشر ألفاً ولأنه كتابي خرجت روحه عن عمد محض مضمون فكملت ديته دليله المسلم وفيه احتراز من المرأة والمجوسي والحربي وقتل الخطأ.

دية أعضاء العبد

: 38 - مسألة: اختلفت الرواية في الجناية على العبد هل يجب بها مقدر؟ فنقل ابن القاسم وأحمد بن موسى الترمذي: أن كل جناية لها على الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته ففي أنف الحر ولسانه وذكره ديته ففي كل واحد منهما في العبد قيمته وفي يد الحر نصف ديته وفي يد العبد نصف قيمته وفي أصبع الحر عشر ديته وفي أصبع العبد عشر قيمته وفي موضحة الحر نصف عشر ديته في العبد نصف عشر قيمته.
ونقل الميموني ومحمد بن الحكم أن فيه ما نقص سواء كانت الجناية مما ليس بعد الاندمال نقص وهي الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة أو كان مما له نقص كقطع أحد أطرافه، ووجه هذه الرواية وهي اختيار أبي بكر الخلال أنه

حيوان مضمون بالقيمة فوجب أن يضمن بالجناية عليه بالقيمة كالبهيمة ولأن العبد باليد تارة وبالجناية تارة ثم ثبت أنه لو ضمن باليد كان فيه ما نقص كذلك إذا ضمن بالجناية.

وجه الرواية الأولى: وهي اختيار الخرقي وأبي بكر عبد العزيز وهي قول عمر وعلى أنه حيوان يجب بقتله كفارة فوجب أن يكون لأعضائه أرش مقدر كالحر ولأنكم اعتبرتموه بالبهائم واعتبرناه بالحر فكان اعتبارنا أولى لأنه مخاطب مكلف مثاب معاقب وفيه الكفارة والقسامة والقصاص وهذا كله معدوم في البهيمة فكان اعتبارنا أولى.

عمد الصبي والمجنون

: 39 - مسألة: في عمد الصبي والمجنون هل هو حكم العمد أم في حكم الخطأ وهو أن الصبي المراهق إذا قتل القتل بالسيف أو باللت أو قصد المجنون قتل غيره والمنصوص في رواية أبي داود والمروذي وصالح وأحمد بن سعيد: أن حكمه حكم الخطأ.
ونقل أبو بكر في كتاب الخلاف عن ابن منصور: أنه في حكم العمد لأنه نقل في رجل وصبي قتلاً رجلاً عمداً أن على الرجل القود وعلى الصبي نصف الدية في ماله وأومأ إلى أن المسألة على روايتين والذي ذكر في كتاب الشافي وزاد المسافر في رواية ابن منصور أنه في حكم الخطأ وأن الدية على العاقلة فإن كان ما نقله في الخلاف صحيحاً فالمسألة على روايتين: إحداهما: أن عمده في حكم العمد فتكون الدية في ماله وجهها أن كل من وجب أرش الإتلاف في ماله جاز أن تجب الدية في ماله كالبالغ.
والثانية: أن عمده في حكم الخطأ فتكون الدية على العاقلة ـ وهو الصحيح ـ لما يروى عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه لا يجب به قود بحال فوجب أن لا يكون في حكم العمد كالخطأ.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
القصاص بين العبيدانتقال ملكية العبد الجاني عمداً إلى أولياء المجني عليه:فداء العبد إذا تعلقت الجناية برقبتهالقصاص من الولد لوالدهقتل الجماعة بالواحددخول القصاص في الطرف في القصاص في النفسحدوث صفة المكافأة في المجنى عليه بعد إرسال السهم وقبل الإصابةثبوت القتل بالإقرار مرة واحدةاشتراك الممسك والقاتل في حكم الجنايةالقصاص في الطرف إذا كانت الجناية بآلة لا يقطع مثلهاالواجب بقتل العمداستيفاء الوكيل في القصاص بغيبة الموكلاشتراك العامد والمخطىء في القتلرجوع أولياء القاتل بنصف ديته في مال المقتولة إذا أقيد بهااجتماع القصاص والدية في الأطراف إذا اختلفت في الكمال والنقصالقصاص بقطع العضو إذا أعيد مكانه فثبتاختلاف الجاني والمجني عليه في سلامة العضو المقطوع وشللهصفة الدية المغلظةدية عمد الخطأ أو شبه العمدإقامة القصاص في الحرمدخول الحلل في أصول الديةدية الشجاجدية الموضحة في الوجهدية الشفتينبدل اسوداد السن بالجناية عليهادية يد الأقطععقل الجناية على المرأة إذا زاد عن ثلث دية الرجلدية المثانة إذا فتقت فلم يستمسك البولدية ذكر العنيندية العضو الزائد أو الأصلي الذي تعطلت منفعتهدية العظامدية الكتابيدية أعضاء العبدعمد الصبي والمجنون
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل