كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى ابن الفراء
- الكتاب
- المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
- المؤلف
- القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
- الناشر
- مكتبة المعارف، الرياض
- الطبعة
- الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
استثناء النصف مما أقر به
: 1 - مسألة: لا يختلف أصحابنا إنما إذا أقر بشيء واستثنى منه الكثير لم يصح استثناؤه، واختلفوا إذا استثنى منه النصف فقال أبو بكر في كتاب الشافي لا يصح استثناء النصف، وظاهر كلام الخرقي جواز ذلك، لأنه قال ومن أقر بشيء واستثنى منه الكثير وهو أكثر من النصف كان استثناؤه باطلاً، وجه قول أبي بكر أنه لما لم يجز استثناء الكثير لأنه لم ينقل ذلك عن أهل اللغة وهذا موجود في النصف لأنه لم ينقل عنهم وإنما نقل عنهم فيما دونه فيجب أن يمنع من ذلك كما منع في الكثير، ووجه قول الخرقي أنه لم يستثنِ الكثير فيجب أن يصح استثناؤه كما لو استثنى القليل، ونظير هذه المسألة إذا كان الحرير غالباً على القطن لم يجز لبسه، وإن كان القطن غالباً جاز وإن كانا نصفين فهل يجوز لبسه أم لا؟ يتخرج على وجهين: أحدهما: التحريم، لأنه معلوم ظاهر، وقد أومأ إليه في رواية إسحاق بن هانىء في الثوب يكون سداه حريراً ولحمته قطناً فهو الملحم المحدث لم يكن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فكرهه.
والثاني: الإباحة، لأنه ليس بغالب، وقد أومأ إليه في رواية الأثرم في الخز الذي سداه الإبريسم، فلم ير به بأساً، وكذلك نقل صالح في ثواب سداه حرير ولحمته قطن فهو كالخز، وقد قال ابن عباس: نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن المصمت من الحرير، وهذا يدل على الجواز.
استثناء العين من الورق والورق من العين
:
2 - مسألة: واختلفوا في استثناء العين من الورق والورق من العين.
فقال أبو بكر: لا يصح، لأنه استثناء من غير الجنس فهو كما لو أقر بدراهم فاستثنى منها طعاماً أو ثوباً.
وقال الخرقي: يصح، لأن العين والورق في حكم الجنس الواحد ألا ترى أنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات ويضم بعضها إلى بعض في الزكاة، ويفارق هذا الاستثناء من جنس غيرهما لأنه لم يجرِ مجرى الجنس الواحد ...
ما يلزم بالإقرار بكذا وكذا درهما
ً:
3 - مسألة: واختلفوا إذا قال له عليَّ كذا وكذا درهماً.
فقال شيخنا أبو عبد الله: يلزمه درهم واحد.
وقال أبو الحسن التميمي: يلزمه درهمان، قال: ومن أصحابنا من قال: يلزمه درهم فأكثر.
وجه من قال: يلزمه درهم واحد أن كذا يقع على فلس ودانق ونصف درهم وكذا الثاني أيضاً.
فإذا قال: درهماً كان تفسيراً لأقل اثنين يفسران بدرهم وأقل اثنين يفسران بدرهم نصف ونصف، فأوجبنا اليقين، ووجه من قال: يلزمه درهمان أنه أقر بمبهمين بدليل أنه لو فسرهما بثوبين أو عبدين أو درهمين كان
القول قوله فإذا قال بعد هذا: درهماً كان تفسيراً لهذا العدد فهو كقوله عشرون، هذا مبهم فإذا قال: درهماً كان تفسيراً للعشرين كذلك ها هنا قوله: درهماً تفسير لهاتين الجملتين.
ووجه من قال: يلزمه درهم فأكثر أن قوله كذا يقع على أقل من درهم.
الإقرار لأجنبي في مرض الموت
:
4 - مسألة: إذا أقر في مرض الموت لأجنبي هل يصح إقراره؟ فقال أبو بكر: فيها روايتان.
إحداهما: لا ينفذ إقراره، قال في رواية ابن منصور: إذا قال: فرسي هذا لفلان فإقراره جائز إذا كان صحيحاً، وإن أقر وهو مريض فلا، فظاهر هذا المنع جملة، لأنه إقرار في مرض الموت بحق في ماله فلم يصح كما لو أقر لوارث.
والرواية الثانية: يصح إقراره، وهو اختيار الخرقي، لأنه قال: والإقرار في مرض موته بدين كالإقرار في صحته إذا كان لغير وارث، لأنه غير متهم في هذا الإقرار فهو كما لو أقر بنسب فإنه يقبل إقراره، ويفارق هذا الإقرار لوارث لأن التهمة تلحقه في ذلك فلهذا لم يقبل.
العارية بشرط عدم الضمان
:
5 - مسألة: إذا استعار بشرط أنها إن تلفت لم يضمن، فهل يسقط الضمان أم لا؟
قال أبو حفص: لا ضمان، قال وقد نقل ابن منصور قلت لأحمد: قال سفيان: كل شيء أصله ضامن فإذا شرط أنه ليس عليه ضمان فهو ضامن.
قال أحمد: إذا اشترط له فالمسلمون عند شروطهم، وعندي أن عليه الضمان كما لو لم يشرط وهو ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ، لأنه أطلق القول بأن العارية مضمونة، ولم يعتبر الشرط في ذلك.
وجه قول أبي حفص: ما روى أبو هريرة عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: المؤمنون عند شروطهم ... .
روى عبد الرحمن بن غنم قال شهدت عمر بن الخطاب قال: إن مقاطع الحق عند الشرط، ولأنه لا يمتنع أن يسقط الضمان بالشروط.
كفدية اللبس والتحلل عند الإحصار إذا شرط ذلك في عقد الإحرام، وكما لو أذن في قطع يده، وشرط ألا ضمان على القاطع فإنه لا يجب الضمان، والدلالة على ثبوت الضمان وإن شرط نفيه قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حديث صفوان:
عارية مضمونة مؤادة.
فوصفها بالضمان، وهذا عام، ولأن ما كان مضموناً لم يزل ضمانة بالشرط كالمبيع قبل القبض، والقرض والمقبوض على وجه العموم، وما لم يكن مضموناً فشرط الضمان لا يوجب ضمانه كالوديعة والشركة والرهن كذلك ها هنا.