المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 221-266
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 221-266
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسائل في حكم مانع الزكاة

من امتنع عن إخراج الزكاة بخلاً وقاتل عليها:

1 - مسألة واختلفت الرواية عن أحمد ـ رحمه الله ـ فيمن اعتقد وجوب الزكاة وامتنع من إخراجها وقاتل عليها هل يكفر؟ فنقل الميموني فيمن منع الزكاة وقاتل عليها كما منعوا أبا بكر وقاتلوه عليها لم يورث ولم يصل عليه، وإن منعها من بخل أو تهاون فلم يقاتل ولم يحارب على المنع ورث وصلى عليه.
وظاهر هذا أنه يكفر بالقتال على منعها، لأن أبا بكر قطع على مانعي الزكاة بالكفر، وقال: لا حتى تشهدوا أن قتلاكم في النار.
ونقل الأثرم فيمن ترك صوم رمضان هو مثل تارك الصلاة، فقال: الصلاة آكد ليس هي كغيرها.
فقيل له: تارك الزكاة.
فقال: قد جاء عن عبد الله ما تارك الزكاة بمسلم، وقد قاتل أبو بكر عليها.
والحديث في الصلاة.
فظاهر

هذا أنه حكى قول عبد الله، وفعل أبي بكر، ولم يقطع به لأنه قال الحديث في الصلاة يعني الحديث الوارد بالكفر، لينظر هو في الصلاة، وقول النبي بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر.
ولأن الزكاة حق في المال فلم يكفر بمنعه، والقتال عليه كالكفارات وحقوق الآدميين.

تعزير مانع الزكاة بأخذ المال

: 2 - مسألة: إذا غلَّ صدقته وكتمها فلم يخرجها، ولم يقاتل عليها هل يؤخذ منه زيادة عليها؟ فنقل محمد بن الحكم وقد سأله عن حديث بهز بن حكيم عن النبي: من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، فقال:

لا أدري ما وجهه إذا منع الصدقة أخذها منه (الإمام) ولم يأخذ غير ما وجب عليه، فقد نص على أنه لا يؤخذ منه زيادة على الصدقة الواجبة لأنه منع أداء حق وجب عليه فلم يلزمه زيادة عليه كما لو امتنع من الصلاة ثم فعلها أو من الصيام، أو من حقوق الآدميين.
وقال أبو بكر: العمل على حديث بهز بن حكيم، ومثله قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر وفيه غرمته ومثله معه.
ومثله قول النبي: في الضالة المكتومة فيها غرامتها ومثلها.
ومثله حديث الذمي إذا قتل عمداً تضعف الدية فيه، ومثله الأعور إذا فقأ عين الصحيح أو الصحيح إذا فقأ عين الأعور إن الدية كاملة ويرفع القود (فكذلك هاهنا، والمذاهب على ما نص عليه أحمد رضي الله عنه).

احتساب ما يأخذه الإمام زيادة في الخراج من الزكاة

: 3 - مسألة: إذا أخذ الإمام زيادة على الخراج أو خرص عليه زيادة على الحق وأخذه.
منه فهل يحتسب رب المال تلك الزيادة من الزكاة أم لا؟ فنقل أحمد بن سعيد في السلطان يأخذ الخراج زيادة على ما عليه قال: يحتسب به مما فيه العشر.
نقل إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، ونقل أبو داود لا يحتسب بالزيادة من العشر، وقال: لأن هذا غاصب.
وأصحابنا جعلوا المسألة على روايتين، وعندي أن المسألة على اختلاف حالين: فالموضع الذي قال: يحتسب به من الزكاة إذا كان المأخوذ منه من جنس ما تجب فيه الزكاة وكان الشيء المأخوذ باقياً في يده لم يهلك فنوى به حال الدفع أو بعده أنه من زكاته فيجزيه، لأنه إنما يعتبر فيما يأخذه الإمام من رب المال، الإمام ممن يجوز له الأخذ، ويقع الاعتداد بقبضة فلهذا أجزأ، وإن كان الشيء قد هلك في يد الإمام لم يجزه لأنه يصير ديناً والدين ولا يجزىء عن الزكاة، لأن الزكاة تمليك عين، فأما إن لم يوجد من رب المال نية الزكاة مع بقاء العين، فلا يجزئه لعدم النية من جهته، ويصير مغصوباً على ذلك فلا يسقط الحق الواجب عليه.

مسائل في الزكاة الأبل

ما يجب في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة واحدة

: 4 - مسألة: واختلفت إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة فنقل صالح عنه إذا زادت الأبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنه لبون، وفي كل خمسين حقه، وظاهر هذا أن زيادة الواحدة تغير الفرض فيكون فيها ثلاث بنات لبون، وهو اختيار الخرقي، لأنه وقص حد في الشرع فحد في جنس يتغير الفرض فيه بالزيادة في السن والعدد، فوجب أن يتغير

فرضه بزيادة الواحدة كسائر الأوقاص، ولا يلزم عليه تحديد وقص الغنم بثلاثمائة لقولنا: في جنس يتغير الفرض فيه بزيادة السن والعدد.
ونقل عبد الله: لا شيء فيها حتى تكون ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها حقة وبنتا لبون، وظاهر هذا أن بزيادة الواحدة لا يتغير الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فتكون الحقتان في إحدى وتسعين إلى مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة وبنتا لبون، وهو اختيار أبي بكر لما روي في حديث عمرو بن حزم المنسوخ له من كتاب النبي وكتاب عمر ـ رضي الله عنه ـ في الصدقات (فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيها دون العشرة) وهذا نص، ولأن أصول الزكاة موضوعة على أن كل زيادة غيرت فرضاً كانت داخلة فيه، كما قلنا في خمس وثلاثين فيها ابنة مخاض، فإذا زادت واحدة فصارت ستة وثلاثين تغير الفرض بها وكانت داخلة فيها، هذه الزيادة هاهنا لا تدخل فيها، وإنما تكون عفواً فهو خلاف الزكاة.

إخراج المريضة في الزكاة إذا كانت الإبل ونحوها مراضا

ً: 5 - مسألة: واختلف أصحابنا إذا كانت إبله مراضاً كلها هي يجزىء إخراج الزكاة منها؟ فقال أبو بكر في كتاب الخلاف: لا يجزئه ويكلف شراء صحيحه، وكذلك إذا كانت غنمه سخالاً لزمه إخراج ما يجزىء في الأضاحي، قال: وهو ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية ابن القاسم: لا يأخذ إلا ما يجوز في الأضاحي لما روي عن النبي أنه قال: لا يؤخذ

هرمه ولا ذات عيب، ولأنه عيب يمنع إخراجها في الأضحية فمنع إخراجها في الزكاة قياساً عليها إذا كان في الغنم صحاح.
وقال شيخنا أبو عبد الله: يجزىء واحدة من المراض، ومن السخال، وهو ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية الميموني: لا يأخذ كرائم أموالهم ولكن يأخذ الوسط، وقال أيضاً في رواية الأثرم: إذا كان أربعون جملاً يؤخذ منها كأنه أهون له ما روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أنه قال: إياك وكرائم أموالهم ولأنها قد تكون خيراً من كل الباقي إذا كثر، ولأن أخذ الزكاة مبناه على التعديل بين أرباب المال والمساكين، وقد تقرر أنه لو كانت صحاحاً لم يؤخذ مريضة كذلك إذا كانت مراضاً يجب أن لا يؤخذ صحيحه، وهذا الوجه عندي أصح، وعلى هذا اختلافهم إذا كانت إبله لئاماً مهازيل وفيها ابنة مخاض صحيحة سمينة على قول أبي بكر يلزمه إخراجها، وعلى قول شيخنا لا يلزمه ذلك.

ما يجب بالمائتين من الإبل

: 6 - مسألة: فإن بلغت إبله مائتين.
فنقل أحمد بن سعيد عن أحمد: أنه يأخذ من المائتين أربع حقاق فظاهر هذا أن الواجب فيها فريضة معينة هي أربع حقاق: وقال أبو بكر وشيخنا أبو عبد الله: إن أخرج الحقاق أجزأ، وإن أخرج بنات لبون أجزأ سواء كانت بنات لبون خيراً من الحقاق أو الحقاق خيراً من بنات لبون فعلى قولهما الواجب أحد فرضين: أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وهذا أشبه عندي ويمكن أن يحمل كلام أحمد ـ رحمه الله ـ على أن فيها أربع حقاق وهي أحد الفرضين لا على أنها معينة، فمن ذهب من أصحابنا إلى ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ فوجهه أن أصول فرائض الإبل أنه لا يزاد في عدد بنات لبون (مع إمكان الزيادة في السن، ألا ترى أن في مائة وعشرين ثلاث بنات لبون) وفي مائة وثلاثين بنتي لبون وحقه، فلم يزد في العدد مع إمكان الزيادة في السن، وكذلك في مائة وأربعين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا في مائة وسبعين إلى مائة وتسعين ثلاث حقاق، وبنت لبون، ويمكن في المائتين أن يزيد في السن فيكون أربع حقاق، فوجب أن لا يزاد في عدد بنات لبون، وإذا قلنا: هو بالخيار فوجهه أن كل فريضة جمعت سنين حقاقاً وبنات لبون وجب أن يتقدمها بعددها بنات لبون محضة.
أصله مئة وثلاثون ومائة وأربعون، فيها السننان معاً حقاق وبنات لبون والكل ثلاثة يقدمها بعددها ثلاث بنات لبون محضة، في مائة وإحدى وعشرين، وكذلك سبعون ومائة وثمانون ومائة وتسعون ومائة، في كل عقد السننان معاً، والعدد أربعة فيقدمها بعددها بنات لبون محضة أربع في مائة وستين فلما كان في مائتين وعشر أربع بنات لبون وحقه فالكل خمس وجب أن يتقدمها بعددها بنات لبون محضة وليس ذلك إلا في المائتين.

وقول ذلك القائل: لا يزاد في العدد مع إمكان الزيادة في السن، فإنما لم يزد في العدد لأنه لم يكن غيره، فلهذا زدنا في السن، ألا ترى أنه إذا انتقل عن مائة وخمسين، وفيها ثلاث حقاق إلى مائة وستين، وجب أربع بنات لبون، فزاد في العدد وإن لم يمكن الزيادة في السن جئنا إلى مائة وستين، فوجدناها يمكن الزيادة في العدد فوجب أن لا يزاد في السن.

مسائل في البقر والغنم

الزيادة في بقر الوحش

: 7 - مسألة: واختلفت في بقر الوحش إذا ملك منها نصاباً هل يجب فيها الزكاة؟ فنقل ابن منصور: تزكي، وهو أصح لعموم قوله: في ثلاثين بقرة تبيع ولأنه ملك نصاباً من البقر السائمة حولاً أشبه البقر الإنسية يبين صحة هذا أن إطلاق الاسم يشملها وليس كذلك الظباء، فإنه لا ينطلق عليها اسم الغنم، فلهذا لم تجب فيها الزكاة، ونقل صالح: لا زكاة فيها، لأنه لو ملك نصاباً من الغنم الوحشية وهي الغزلان لم تلزمه زكاة فيها، كذلك البقر.

ما يجب في الغنم إذا زادت على مائتي شاة شاة واحدة

: 8 - مسألة: واختلفت إذا زادت الغنم على مائتي شاة، فنقل عبد الله: لا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة، فيكون فيها أربع شياه، فيكون في مائتين وشاة ثلاث شياه، ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ أربعمائة، وهو اختيار الخرقي، وهو

أصح لما روي في حديث أبي بكر، وفي صدقة الغنم السائمة، إذا بلغت أربعين إلى مائة وعشرين، ففيها شاة، فإذا زادت عليها واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت عليها واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ذلك ففي كل مائة شاة، فظاهر الخبر أن الغنم إذا زادت على ثلاثمائة فإنه يتعلق بكل مائة شاة فحسب، وعلى الرواية الأخرى تتعلق الشاة بدون المائة، ونقل حرب: لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زاد عليها شاة ففيها أربع شياه، وعلى هذا كلما زادت على مائة شاة ففيها شاة، وهو اختيار أبي بكر، لأن الثلاثمائة وقص حد في الشرع بحد بدليل قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة فإذا كانت الثلاثمائة في الشرع حدا وجب أن لا يتعقب الوقص وقص، أصله سائر أوقاص الإبل والبقر، ومن نصر الرواية الأولى يقول: إنما حددناه بالثلاثمائة ليتبين أن الزكاة تتعلق بالمائة في هذه الحال خلاف ما كانت فيما قبل، لأن قبل كانت الشاة تتعلق بدون المائة وهاهنا بالمائة.

البناء على حول السائحة إذا كملت نصاباً بنتاجها أثناء الحول:

9 - مسألة: واختلفت إذا ملك عشرين شاة ستة أشهر فتوالدت حتى بلغت أربعين.

على روايتين: إحداهما: ابتداء الحول من حين ملك الأمهات، وهذا ظاهر ما نقله حنبل، وقد حكى له قول مالك في رجل له غنم لا تجب فيها الصدقة فتوالدت إن عليه الصدقة إذا بلغت الغنم بأولادها قال أحمد: أنا أرى ذلك إذا كان تمامها منها فهي بمنزلة أمهاتها.
وجبت فيها الصدقة لأن الأولاد وإن كان ظهورها في أثناء الحول فهي في حكم الموجودة من أول الحول لأنها كانت موجودة في بطون أمهاتها، فإذا حال حول الأمهات، كان كأنه حال على أربعين من أول الحول فوجب تجب فيها الزكاة/ والرواية الأخرى يكون ابتداء الحول من حين كملت كما لو كان تمامها من غيرها، وهذا ظاهر ما نقله الميموني في الرجل يكون له ثلاثون شاة لم يحل عليها الحول.
فولدت قبل تمام الفريضة ثم حال الحول، فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول فيكون فيها وفي أولادها، الزكاة تشبيهاً بالدراهم، لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وقد أومأ إليه أحمد في رواية الأثرم أيضاً وهو الصحيح، لأنها زيادة كمل بها النصاب، فوجب أن يكون الحول من حين كمل أصله إذا كانت الزيادة من غيره ولأن المذهب لا يختلف أن الربح في مال التجارة لا يكمل به النصاب، كذلك في نصاب الماشية.

الزكاة في صغار بهيمة الأنغام إذا انفردت عن الكبار

: 9 - مسألة: واختلفت في الحملان والخسال وعجاجيل البقر، وصغار الإبل، هل فيها زكاة إذا انفردت عن الكبار؟ فنقل صالح عنه في الفصلان إذا كانت مع الإبل والعجاجيل إذا كانت مع البقر يجب فيها الصدقة.

وإذا كانت وحدها فبعض الناس يقول: ليس عليه فيها شيء حتى تثنى وبعضهم قال: يؤخذ منها حمل وقال بعضهم: فيها مسنة، وكان أبي يذهب إلى أن يها حملاً، فظاهر هذا أن أوجب فيها الزكاة، لأن كل ذات ولد تبعها ولدها في حكمها لم يسقط ذلك الحكم عنه بتلفها، كولد أم الولد والأضحية وولد المدبرة والمكاتبة، ونقل حنبل عنه فيمن له أربعون حملاً: ليس عليه فيها صدقة وكذلك نقل حرب في رجل عنده خمس بنات مخاض ليس فيها كبيرة وهي صغار، فقيه اختلاف وكأنه لم يرَ فيها شيئاً لما روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في السخال.
وقد روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله فجلسنا إليه.
فقال: في عهدي أن لا أخذ من راضع لبن شيئاً.
وبيان موضع الروايتين أن تموت الأمهات كلها وتبقى السخال والعجاجيل والفصلان هل ينقطع حولها فتسقط الزكاة أم يبنى على ما مضى من الحول على روايتين.

مسائل في الخلط وأثرها في الزكاة

تأثير الخلطة في إسقاط الزكاة فيما عدا المواشي

: 10 - مسألة: واختلفت الرواية هل تؤثر الخلطة فيما عدا المواشي من الزروع والثمار والأثمان والتجارات؟ فنقل حنبل أنها تؤثر ويصح لأنه ملك بين مالكين لو انفرد كل واحد منهما

به وجب فيه الزكاة، فإذا كان خلطة بينهما وجب أن تجب فيه الزكاة، أصله إذا كان بينهما نصاب من الماشية خمس من الإبل أو أربعون من الغنم أو ثلاثون من البقر، ونقل محمد بن الحكم وصالح: لا يصح، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن الخلطة إنما تصح فيما يستضر فيه رب المال تارة وينتفع أخرى، وإنما يتصور هذا في الماشية، لأنه إذا كان بين (ثلاثة) مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون فقيهاً شاة، ولو انفرد بملكه كان فيها ثلاث شياة فانتقع رب المال، وإذا كان المال مائتين وشاة يستضران لأن كل واحد منهما لو انفرد بماله كان عليه شاة لأن معه مائة، وإذا كان خليطين فعلى كل واحد منها شاة ونصف شاة، فها هنا تصح الخلطة، فأما الزروع والثمار فكله ضرر على رب المال لأنه إذا كان بينهما نصاب فعليهما الزكاة، وإذا زاد على ذلك فإنه يجب الزكاة فعليه ضرر، فلهذا لم تصح فيه الخلطة.

حدوث الخلطة على نصاب السائمة أثناء الحول

: 11 - مسألة: واختلف أصحابنا إذا كان لرجل أربعون شاة سائمة فأقامت في يده ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعاً، هل ينقطع حول البايع؟ فقال شيخنا أبو عبد الله: لا تنقطع، لأن ماله ما انفك عن النصاب طول الحول بعضه خليط نفسه، وبعضه خليط غيره، وقال أبو بكر في كتاب الخلاف ينقطع حول البايع، ويستأنف الحول من حين البيع، لأنه قد انقطع الحول بالبيع، فإذا انقطع كأنه لم يجر في حول بحاله.

مسائل في إخراج الزكاة

تعجيل الصدقة لأكثر من عام واحد

: 12 - مسألة: واختلفت هل يجوز تعجيل الصدقة لأكثر من عام واحد؟

فنقل أبو الحارث: يجوز تعجيل صدقته لسنتين لما روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أنه استسلف من العباس صدقة عامين.
ولأن وجود النصاب سبب في وجوب الزكاة في هذه السنة وفيما بعدها من السنين لأنه لم يبق بينه وبين الوجود إلا مرور الزمان، وإذا كان سبباً فيه جاز إخراجها عند وجوده.
ونقل الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أما السنة فقد سمعناه، ولا أدري ما سنتان، فظاهر هذا أنه توقف عن جواز ذلك فيما زاد على السنة، لأن زكاة السنة الثانية والثالثة غير مضافة إلى المال، لأنه إنما يضاف إلى المال ما هو سبب في وجوبه وهو زكاة العام الواحد فأما زكاة العام الثاني فإنما تضاف إليه في العام الثاني، وعلى هذا الاختلاف إذا كان عنده نصاب هل يجوز أن يخرج عن العامين على الروايتين.

الرجوع في الزكاة المعجلة إذا تلف المال قبل الحول

: 13 - مسألة: واختلف أصحابنا إذا عجل زكاته ودفعها إلى المسكين وأعلمه أنها زكاته ثم هلك المال قبل الحلول هل يرجع بها على المسكين؟ فقال أبو بكر في كتاب التنبيه: لا يرجع بها وقال: لايعتبر بأخذها فقر صاحبها ولا غنى من أعطيها لأنها صدقة وصلت إلى يد المسكين، وحصلت ملكاً له فوجب أن ينقطع حق الدفع عنها كما لو دفعها إليه ولم يبين أنه عجلها قبل وجوبها أو دفع إليه زكاة وظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه فإنه ليس له أن

يرجع فيها.
وقال شيخنا أبو عبد الله: يرجع بها على المسكين، لأنه مقبوض عما يستحق عليه في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع استحقاق كان له أن يرجع فيها كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثم انهدمت الدار، أنه يرجع في الأجرة التي عجلها، ولا يختلفون أنه لو هلك المال قبل الحلول والصدقة في يد الساعي أو الإمام أن له الرجوع فيها، لأن القصد منها نفع المساكين ولم يوجد ذلك إذا كانت في يد الساعي فلهذا ملك الرجوع فيها.

نقل الزكاة إلى غير بلد المال

: 14 - مسألة: لا تختلف الرواية أنه يكره الصدقة من بلد المال إلى بلد تقصر فيه الصلاة فإن نقلها فهل تقع موقعها أم لا؟ ذكر شيخنا أبو عبد الله أنه لا يجزىء، وهو قياس قول أحمد ـ رحمه الله ـ في تفرقة لحم الهدي أنه يختص فقراء الحرم، وأنه لا يجوز نقله عنهم.
ونقل أبو حفص محمد بن يحيى المتطبب: إذا نقل صدقته إلى الثغر جاز فظاهر هذا الجواز وجه الأولى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم لمعاذ: أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم.
فأخبر أن صدقة أهل اليمن ترد على فقراء أهل اليمن، ولأن حقوق الله تعالى على ضربين: حق على البدن، وحق في المال ثم ثبت أن من حقوق الأبدان ما يختص بمكان وهو الوقوف والطواف والسعي فجاز أن يكون من حقوق الأموال ما يختص بمكان.

ووجه الرواية الثانية: أن الصدقات كانت تحمل إلى أبي بكر وإلى عمر رضوان الله عليهما من غير المدينة ولأنه وضعها في أصنافها فهو كما لو وضعها في فقراء بلده، ولأنها تخرج على وجه الطهرة فلم تختص ببلده كالكفارة.

إخراج أحد النقدين زكاة عن الآخر

: 15 - مسألة: واختلفت هل يجوز إخراج العين عن الورق، والورق عن العين في الزكاة.
فنقل حنبل عنه: لا يكسو مسكيناً، ولكن يمضيها كما أمر الله عزّ وجلّ، وكما فرض الله تعالى، فظاهر هذا المنع، وكذلك نقل الحسن بن ثواب: إذا كان عنده مائة دينار فأخرج زكاتها ورقاً فلا أحب أن يخرج ذهباً لأنه عدل عن النصوص إلى قيمته فلم يجزه كما لو أخرج زكاة الحبوب والمواشي ذهباً وورقاً فإنه لا يجزيه رواية واحدة، ونقل بكر بن محمد ويعقوب بن بختان جواز ذلك، فقال: إذا أعطى زكاة الدنانير دراهم جاز ليس هو عرض، وهو أصح، لأن الدراهم والدنانير أجريا مجرى الجنس الواحد، ألا ترى أنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات ويضم بعضها إلى بعض في الزكاة فجاز أن يكونا في حكم الجنس الواحد في إخراج بعضها عن بعض.

وجوب زكاة الصداق المؤجل على الزوجة

: 16 - مسألة: واختلفت إذا صدقها مالاً في الذمة يجب الزكاة فيه وبقي

في يد الزوج سنين لم تقبضه ثم وهبته للزوج هل تجب الزكاة على الزوج أم على الزوجة؟ فنقل حرب روايتين، إحداهما: أن الزكاة على الزوجة، وكذلك نقل إبراهيم بن هانىء ويعقوب بن بختان، لأنها ملكته بالعقد فكانت الزكاة عليها كما لو كان الصداق مالاً معيناً فإن الزكاة عليها رواية واحدة.
ونقل حرب رواية أخرى: أن الزكاة على الزوج لأنها ملكت عليه ما لم يزل ملكه عنه، لأن ما كان ديْناً في الذمة فملكه عليه باق قبل أن يعينه، فإذا وهبت له ذلك فكأن ملكه ما زال عن هذا الصداق، فلهذا كانت الزكاة عليه، ويفارق هذا لو كان الصداق عيناً لأنها ملكت عنه ما زال ملكه عنه، فإذا ملكه عنها بعد ذلك لم يكن عليه الزكاة.

مسائل في الزكاة الثمار

اعتبار نصاب ثمر النخل والعنب بحالة الجفاف

: 17 - مسألة: واختلفت في ثمرة النخل والكرم هل يعتبر نصابها بعد جفاف الثمر، أم في حال رطوبتها؟ على روايتين إحداهما: يعتبر بعد جفافه، فإذا حمل النخل القدر الذي إذا جف وأثمر كان خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، وكذلك الكرم، فأما إذا كان مبلغه رطباً خمسة أوسق وينقص عنه إذا جف فلا زكاة فيه، وهذا ظاهر ما نقله أبو الحارث، فقال: النخل والعنب يخرص على أهله ويؤخذ منهم العشر إذا أثمر، فظاهر هذا أنه اعتبر نصابه بعد جفافه، وكذلك نقل حنبل إذا خرص فترك في رؤوس النخل فأصابه جائحة فذهبت الثمرة سقط عنه ولم يؤخذ منه.
وهذا يدل على أن النصاب معتبر بحال الجفاف إذا لو كان معتبراً

في الحال لم تسقط الزكاة والوجه فيما روى أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة.
ونقل الأثرم ما يدل على أن النصاب معتبر في حال رطوبته، فإذا بدا الصلاح في النخل والكرم ومبلغه خمسة أوسق رطباً وينقص إذا جف وجبت الزكاة ولفظ كلامه أنه سئل عن الخارص يخرص مائة وسق، وهذا يؤول إلى أن يكون تسعين وسقاً فقال: كان الشافعي يقول: يخرص على ما يؤول إليه وإنما هو على ظاهر الحديث، ومعناه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم خرص عليهم ولم يعتبر الجفاف وقيل له أيضاً: إذا خرص عليه مائة وسق رطباً يعطي عشرة أوسق تمراً فقال: نعم على ظاهر الحديث.
فظاهر هذا أنه أوجب في الرطب تمراً، ولفظ الحديث رواه سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال: لما بعثني رسول الله إلى مكة قال: اخرص عليهم العنب، وخذ منهم زبيباً كما تخرص عليهم الرطب، وتأخذ منهم تمراً فظاهر الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أمره بخرص العنب والرطب ولم يأمره أن يعتبر نقصان ذلك، وإلى هذا ذهب أبو بكر في

فنقل يعقوب بن بختان: ليس فيه صدقة، لأنه لا يدخر في العادة فأشبه التين.
ونقل صالح في الزيتون العشر إذا بلغ ستين صاعاً لعموم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء العشر.

الزكاة في القطن

: 19 - مسألة: واختلفت في القطن هل فيه صدقة؟ فنقل أبو داود: ليس فيه زكاة، وهو اختيار أبي بكر، وهو أصح، لأنه غير مكيل فلا زكاة فيه كسائر الخصروات، ونقل يعقوب بن بختان: فيه الزكاة لعموم قوله: فيما سقت السماء العشر.

الزكاة في الزعفران

: 20 - مسألة: واختلفت في الزعفران فنقل يعقوب بن بختان روايتين: إحداهما: زلا زكاة فيه، وهو اخيتار أبي بكر لأنه غير مكيل أشبه الفواكه، والثانية: فيه الزكاة لعموم قوله عليه السلام ـ فيما سقت السماء العشر، والصحيح من المذهب في هذه الأشياء وافق الأصل الذي اعتبرناه من الكيل والادخار.

ضم الحبوب إلى بعضها في تكميل النصاب

: 21 - مسألة: واختلفت في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وإيجاب الزكاة على ثلاث روايات: إحداها: لا يضم شيء منها بعضه إلى بعض.
قال في رواية ابن القاسم وإسحاق بن ابراهيم: ما أخرجت الأرض لا أضم بعضه إلى بعض، لأنهما جنسان، فلم يضم بعضها إلى بعض، دليله التمر والزبيب.
والثانية: يضم بعضها إلى بعض فتضم الحنطة إلى الشعير وإلى القطاني، وهذا ظاهر ما نقله الميموني، فقال: اختلفوا في هذا، والأحوط أن يجمعها كلها إذا كانت تكال بالقفيز مثل الحنطة، والأرز، والعدس، فتزكى هذه تكال ويقع عليها اسم الحب فتجمع فتزكى، وليس هذا مثل التمر فيضمه إليه، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فقال: ليس على مال مسلم صدقة في حب ولا ثمر.
ففرق بين الحب والثمر، فظاهر هذا أن جميع الحبوب من المقتات والقطاني، فيضم بعضها إلى بعض، في إكمال النصاب، وإيجاب الزكاة، ولأنها فروع لأصول لا تتنافى فيجب أن يضم بعضها إلى بعض دليله أنواع الحنطة وأنواع الشعير، ولا يلزم عليه الثمار أنها لا تضم، لأنها فروع لأصول تتنافى فلهذا لم تضم.

والرواية الثانية: تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض، ولا تضم القطنية إلى الحنطة ولا إلى الشعير، وهذا ظاهر ما نقله أبو الحارث فقال: إذا أخرجت أرضه حنطة وسمسماً هل يضم؟ فقال: فيه اختلاف، وكل ما كان من القطاني يضم بعضه إلى بعض، فظاهر هذا أنه لم يضمه إليه لا الحنطة والشعير في معنى الجنس الواحد، ونهما يتفقان في الخلقة والمنفعة (فأشبه أنواع الحنطة وأنواع الشعير، وكذلك الأرز والعدس يتفقان في المنفعة) لأنهما يؤكلان طبخاً وأدماً، والحنطة والشعير يؤكلان قوتاً.
فلهذا ضمت القطاني بعضها إلى بعض، والحنطة والشعير بعضه إلى بعضه، ولم يضم القطاني إلى الحنطة والشعير لاختلافهما في المنقعة، وكذلك لم يضم التمر إلى الزبيب، لاختلافهما في الخلقة والمنفعة لأن منفعة التمر أعم من منفعة الزبيب، لأن التمر أعم في الأقتيات، ويصنع منه ما لا يصنع من الزبيب، وهو جميع ما يعقد بالنار، وقد نقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد ـ رحمه الله ـ أنه رجع عن هذه المسألة، قال: ويضم الذهب إلى الفضة فيزكى، وكذلك الحنطة والشعير يضم بعضه إلى بعض، ويزكى القليل إلى الكثير، فظاهر هذا أن أحمد ـ رحمه الله ـ رجع عن قوله بترك الضم وأنه رأى الضم، وهو الصحيح في المذهب.

مسائل في الزكاة النقدين وعروض التجارة

ضم الذهب إلى الورق في تكميل النصاب

: 22 - مسألة: واختلفت الرواية ـ أيضاً ـ في ضم الذهب إلى الورق في تكمل النصاب، فنقل المروذي وابن ابراهيم: يضم، لأن زكاتهما ربع العشر في عموم الأحوال فضم بعضها إلى بعض، دليله أنواع الدراهم، وأنواع الدنانير، ولأنهما من جنس الأثمان.
ونقل حنبل وسندي: لا يضم، لأنهما جنسان أشبه التمر والزبيب.

تأثير نقص النصاب اليسير في إسقاط الزكاة

: 23 - مسألة: إذا نقصت المائتان ثلث دراهم، والعشرون مثقالاً ثلث مثقال، هل تجب فيها الزكاة؟ فنقل عبد الله إذا نقصت المائتان ثلث درهم فلا شيء فيها، وهو أصح لأنه نقصان بين فأسقط الزكاة دليله النصف وزيادة عليه، ولا يلزم الجبة والجبتين، لأن ذلك النقصان ليس ببين، ونقل أيضاً في موضع آخر: إذا ملك عشرين ديناراً غير ثلث زكاها، فإن كان غير نصف فلا زكاة، وظاهر هذا أنه أوجب الزكاة لما روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال في عشرين مثقالاً غير ثلث زكاة.

الزكاة فيما يخرج من البحر

: 24 - مسألة: واختلفت فيما يخرج من البحر من لؤلؤ ومرجان وزبرجد ودر وعنبر ونحو ذلك غير السماك هل فيه زكاة؟ فنقل صالح وأبو الحارث: لا زكاة فيه، وهو أصح، لأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية أو المرصدة للنماء كالثمار والماشية، وهذه الجواهر ليست نامية، ولا مرصدة للنماء، وإنما هي معدة للاستعمال المعتاد، فلهذا لم تجب الزكاة، ونقل الميموني: فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصاباً (لأنه تملك بما تعجل دفعة واحدة فوجب أن يجب فيه حق كالركاز، ولا يلزم على هذا السمك إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة كأنه صياد صار في يديه منه ثمن مائتي درهم يزكيه.

دخول أموال القنية في مال التجارة إذا نويت للتجارة

: 25 - مسألة: واختلفت إذا اشترى سلعة للقنية ثم نواها للتجارة هل تصير للتجارة بمجرد النية؟ فنقل صالح أنها لا تصير بذلك، وهو اختيار الخرقي، لأن كل ما لم يكن في أصله الزكاة لم يجرِ في حول الزكاة بمجرد النية دليله الماشية إذا كانت معلوفة فنواها للسوم لم يجرِ في حول الزكاة بمجرد النية، ونقل ابن منصور: أنها تصير للتجارة وهو اختيار أبي بكر، لأنه لو كان جارياً في حول التجار فنوى القنية لانقطع عن الحول بمجرد النية، كذلك إذا كان للقنية فنوى التجارة وجب أن يجري في حول التجارة بمجرد النية.

شراء المزكي للزكاة ممن أعطاها إياه

: 26 - مسألة: إذا أخرج الزكاة بنفسه ودفعها إلى المسكين، فهل يجوز له أن يبتاعها أم لا؟ نقل المروذي وأبو طالب: إذا تصدق بشيء فلا يشتريه، واحتج بحديث عمر، وظاهر هذا إبطال البيع.
ونقل حنبل عنه ما أحب أن يشتريها، وظاهر هذا الكراهة من غير تحريم.
وجه الأولى: ما روي أن عمر ـ رضي الله عنه ـ تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يبتاع فسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم أن يشتريه، فقال: لا تعد في صدقتك والنهي يقتضي الحظر.
ولأن العادة أن يسامحه فمنع من ذلك لئلا يعود في جزء منها.

ووجه الثانية: أن ملكها بالشراء أحد جهات التملك لها، فصح كالميراث والهبة، ولأنها صدقة يجوز لغيره شراؤها فجاز له.
دليله: صدقة غيره.

إسقاط الديون للزكاة في الأموال الظاهرة

: 27 - مسألة: واختلفت في الدين هل يسقط الزكاة في الأموال الظاهرة، كالحبوب، والثمار، والمواشي؟ فنقل إسحاق بن إبراهيم: أنها تسقط كالأموال الباطنة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه حق يجب بوجود مال فوجب أن يمنع الدين منه كالحج، ولأنه مال تجب فيه الزكاة فسقطت بالدين.
دليله: الأموال الباطنة ونقل عنه الأثرم، وإبراهيم بن الحارث، وبكر بن محمد: أنه لا يمنع بخلاف الأموال الباطنية، لأن وجوب الزكاة في الأموال الباطنة أضعف من وجوبها في الظاهرة بدليل أن للإمام حقاً في المطالبة في الظاهرة.
ويجب الدفع إليه فيصير كأنه قد تعلق به حقان.
حق الله تعالى، وحق للإمام، وهو الآخذ.
وهذا المعنى معدوم في الأموال الباطنة فكانت أضعف فجاز أن يسقط الزكاة فيها لضعف سببها، ولأن من أصلنا أنه إذا كان عليه دين، وله مال ناظ وعروض من ماشية وغيرها فإنه يجعل الدين في مقابلة الناض دون المواشي والحيوان، وهذا أيضاً يدل على نقصان الملك في الأموال الباطنة لتوجه المطالبة، نحوها وقوة الأموال الظاهرة لسلامتها عن المطالبة.

وجوب الزكاة في المال المغصوب

: 28 - مسألة: واختلفت في المال المغصوب: هل تجب فيه الزكاة؟ فنقل الميموني، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث: لا زكاة.
لأن كل مال منع الإنسان من الانتفاع به، ولم تكن يده ثابتة عليه لم يجب عليه فيه زكاة، دليله مال المكاتب، ونقل مهنا وأبو الحارث: فيه الزكاة، وهو أصح، لأن ملك المغصوب منه باق عليه، وإنما زالت يده عنه، وزوال ذلك لا يمنع كالوديعة، والرهن والإجارة.

مسائل فيمن تصرف لهم الزكاة

مسائل فيمن تصرف لهم الزكاة

وقت وجوب الزكاة في الأجرة المقبوضة عند عقد الإجارة

: 29 - مسألة: واختلفت إذا أجر ملكه بمال مبلغه نصاب هل تجب الزكاة في الأجرة في الحال، أم حتى يحول عليه الحول؟ فنقل بكر بن محمد، ومهنا: لا زكاة حتى يحول عليها الحول، وهو الصحيح لأن الأجرة ملكها بعقد.
معاوضة فاستقبل بها حولاً.
دليله أثمان البياعات.
ونقل حنبل: أنه قيل له: قال مالك في إجارة العبيد والمساكين لا تجب الزكاة في ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه.
قال أحمد: وأنا أرى ذلك من يوم قبضه.
ويصير مالاً ففيه الزكاة.
ووجه هذه الرواية: أن الأجرة مستفادة من نماء ملكه، ولمن يعتبر فيها الحول.
دليله السخال.
والربح في مال التجارة، وثمرة النخلة ولا يعتبر الحول في ذلك.
لأنه من مال هو ملكه، كذلك الأجرة، ويفارق هذا أموال أثمان البياعات لأن تلك أملاك مبتدئة وليست بنماء ما هو في ملكه.
ولهذا استقبل بها حولاً، ويمكن أن يحمل قوله وأنا أرى ذلك من يوم قبضه معناه أن يبتدىء الحول من يوم يقبضه، ويصير (بيده) لأنه غير متحقق.
ولأنه في حكم الإعسار، ولأن أحكامه موقوفة على الظهور إلا أن أصحابنا جعلوا المسألة على روايتين.

مصرف خمس الركاز

: 30 - مسألة: واختلفت في مصرف خمس الركاز.
فنقل بكر بن محمد: مصرفه مصرف الفيء والغنيمة لأنه مخموس.
فأشبه مال الفيء والغنيمة.
وأومأ في رواية حنبل إلى أن مصرفه مصرف الصدقات فقال: أرى إن تصدق به رجل على المساكين أجزأه، لأن علياً ـ رضي الله عنه ـ أمر صاحب الركاز أن يتصدق به على المساكين، ولأنه حق على المسلم في المستفاد من الأرض فيجب أن يصرف مصرف الزكاة، دليل حق المعدن وزكاة الحبوب.

الأقارب الذين لا تصرف لهم الزكاة

: 31 - مسألة: لا تختلف الرواية أنه لا يجوز صرف صدقته إلى الوالدين وإن علوا، ولا للولد وإن سفل، واختلفت في غيرهم من الأقارب ممن تلزمه نفقته كالأخ والأخت والعم ونحوهما.
هل يجوز صرف الصدقة إليهم بحق الفقر، أم لا؟.
فنقل: إن أعطى زكاته من تجب عليه نفقته من العصبة لم يجزه لأنه ممن يلزمه نفقته فلم يجز دفع زكاته إليه كالوالدين والمولودين ولأنه إذا دفع الزكاة إليهم أسقط ما يلزمه من النفقة ولأنهم أغنياء بنفقته.
ونقل ابن القاسم: لا يدفع الزكاة للوالدين ولا إلى الولد ولا إلى الجد، ويعطى من سوى ذلك.
وظاهر هذا الجواز، لأن استحقاق النفقة إنما هو دين وحق يلزمه فلم يمنع ذلك من دفع الزكاة كما لو كان عليه ديْن لإنسان.
فإن ذلك لا يمنعه من دفع الزكاة إليه، ويفارق هذا دفعها إلى الولد أنه لا يجزي لأن مال الولد مضاف إلى الأب، بقوله: أنت ومالك لأبيك.
فيحصل كأنه دفع الزكاة إلى نفسه، وإذا ثبت هذا في الابن يثبت في الأب، لأن كل واحد بعض من الآخر، ولأن شهادة كل واحد منهما لا تقبل للآخر، لأجل ماله في ماله من الشبهة.
وهذا المعنى معدوم في سائر الأقارب.

مسائل في زكاة الفطر

صدقة الفطر عن الجنين

: 32 - مسألة: واختلفت هل تجب صدقة الفطر عن الجنين؟ فنقل أبو الحارث أنها لا تجب، وهو أصح، لأنه لا حكم له قبل ظهوره، لأن قبل الظهور قد حكم له بالحياة بدليل أنه إذا سقط ميتاً بالضربة ضمنه بالغرة والكفارة، فلم يخرج عنه.
ونقل الفضل: يخرج عنه إذا تبين، وعندي أن هذا على طريق الاستحباب إلا أن أبا بكر جعل المسألة على روايتين.

مقدار صدقة الفطر عن العبد المشترك

: 33 - مسألة: واختلفت في عبد بين جماعة هل يلزم كل واحد منهم صاع أو يجب عليهم جميعهم صاع؟ فنقل أبو طالب، وعبد الله، وصالح، والكوسج: يجب عليهم إخراج صاع واحد يخرجونه بالحصة، لأن صدقة الفطر تجب لأجل الملك، فوجب أن يتقسط على قدر الملك كالنفقة تلزم الجميع بالحصة، ولا يلزم كل واحد نفقة كاملة.
ونقل الأثرم وأحمد بن سعيد: يلزم كل واحد منهم صاع كامل، لأن كل من لزمه أن يخرج عن رفيقه صدقة الفطر لزمه صاع كامل.
كما لو كان مالكاً للجميع وحده، ولأن صدقة الفطر لا تتبعض بدليل أنه لو ملك نصف صاع فاضلاً عن قوته لم يلزمه إخراجه.
فإذا لم يتبعض أشبهت الكفارات، وقد ثبت أنه لو اشترك نفسان في قتل نفس لزم كل واحد كفارة كذلك هذا.
وكذلك الخلاف إذا كان بعضه حراً، والأولى أصح.
وقد قال ابن مشيش: قاللا الحسن بن الهيثَم: سمعت فوران يقول: رجع أبو عبد الله عن هذه المسألة وعبد الله وقال: يعطي كل واحد منهما نصف صاع.
وقال: لا تحكها عن أبي عبد الله.

إخراج الأقط في صدقة الفطر

: 34 - مسألة: واختلفت في الأقط، هل يجوز إخراجه في صدقة الفطر؟ فنقل حنبل: إذا أخرج الأقط أجزأه.
وظاهر هذا الإجزاء على الإطلاق وهو اختيار أبي بكر، لأنه منصوص عليه فأجزأه إخراجه كالبر يبين صحة هذا ما روي في حديث أبي سعيد وغيره: صاعاً من أقط، ولأنه وإن لم تجب فيه الزكاة فهو متولد مما تجب فيه الزكاة، ونقل ابن مشيش: إذا لم يجد التمر فأقط، فظاهر هذا أنه لا يجوز إخراجه مع وجود غيره، وهو اختيار الخرقي، لأنه جنس لا تجب فيه الزكاة، فلم يجز إخراجه في زكاة الفطر كاللحم.

مسائل في المسألة

ترك المسألة مع الضرورة إليها

: 35 - مسألة: إذا امتنع المسكين عن المسألة فمات هل يأثم أم لا؟ ظاهر كلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: لا يأثم، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الرجل يكون مع القوم فيحتاج ويقدر على الميتة والمسألة أيهما أفضل؟ قال: يأكل الميتة وهو مع الناس هذا شنيع.
قيل له: فإن اضطر الى الميتة؟ قال: هي مباحة قيل له: فإن تعفف؟ قال ما أظن أحداً يموت من الجوع الله يأتيه برزقه ثم ذكر حديث أبي سعيد: من استعفف أعفه الله ـ عزّ وجلّ ـ وظاهر هذا أنه لا إثم عليه بترك ذلك، قال: فإن تعفف ما أظن أحداً يموت من الجوع الله يأتيه برزقه، ونقل محمد بن حمدان العطار: سمعت أبا عبد الله وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلاً في الصف الثاني أو الثالث وهو قاعد فقال: تصدقوا عليَّ فسمعته وهو يقول: أيها الشاب قم قائماً ـ عافاك الله ـ حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون ذلك لك عذراً عند الله ـ عزّ وجلّ ـ فظاهر هذا أنه إن ترك ذلك أثم، لأنه أمره بالقيام حتى يعرف، وأخبر أن ذلك يكون عذراً ولا يكون العذر إلا في ترك واجب.
وقال أبو داود الكاذي: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد الله الرجل يكون عطشان وهو بين الناس فلا يستسقي فأظنه قال في الورع ما يكون أحمق، فظاهر

هذا الإنكار عليه في ترك طلب الماء.
وجه الأولى ما روى أبو حفص بإسناده عن قيس بن ثعلبة أنه أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول: من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن أغناه الله، ومن يستعفف أو يستغن عنا فهو أحب إلينا.
فأخبر أن المستعفف عن المسألة خير وهذا يمنع الإثم، وروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم قال: ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، أو التمرة أو التمرتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يفطن بمكانه فيعطى، وهذا خرج مخرج المدح ووجه الثانية أنه قادر على ما يحيى به نفسه فهو كما لو وجد طعاماً فلم يأكله حتى مات، والجواب أن ذاك واجد، وذاك غير واجد بل يظن أنه يعطى.

تعيين النية لصوم شهر رمضان: فنقل المروذي: إذا حال دون مطلع الهلال غيم صام ذلك اليوم.
فقيل له: يصومه على أنه من رمضان؟ فقال: نحن أجمعنا على أنا نصبح صياماً، ولم نعتقد أنه من رمضان فهو يجزينا من رمضان.
وظاهر هذا أنه لا يشترط نية التعيين، وهو اختيار الخرقي ذكره في شرحه.
ونقل الأثرم عنه في يوم الشك: لا يجزيه إلا بعزيمة على أنه من رمضان، وظاهر هذا وجوب التعيين، وهو اختيار أبي حفص ذكره في شرحه.
وجه الأولى: أن هذا الوقت لا يصح فيه غير الفرض، فلم يحتج إلى نية التعيين، دليله الإحرام، وهو إذا كان عليه حجة الفرض فأحرم مطلقاً أجزأه كذلك الصوم.
ووجه الثانية: وهو أصح ـ أنه صوم واجب، فكان من شرطه نية التعيين كالنذر، ولأن قضاءه يفتقر إلى التعيين، فافتقر أداؤه إلى التعيين كالصلاة والمذهب على ما رواه الأثرم وغيره.

مسائل في صيام يوم الشك والصيام برؤية الواحد

صيام رمضان والفطر منه إذا رئي الهلال يوم الشك نهارا

ً: 3 - مسألة: إذا رئي الهلال يوم الشك نهاراً، فهل يكون للماضية أم للمستقبلة؟ فنقل الأثرم عنه إذا رئي قبل الزوال ففي الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر، فلا يفطرون، وأما بعد الزوال فليس فيه اختلاف أنهم يصومون.
فظاهر هذا أنه حكم به في أول الشهر لليلة الماضية فأوجب صيام ذلك اليوم، وحكم في آخره أنه للمستقبلة فألزمه صيام ذلك اليوم، ولم يحكم

به للماضية في جواز الفطر، وهذا عندي على طريق الاختيار، وأنه يستحب له صيام أوله للخروج من الخلاف، لا أنه أوجب عليه، والواجب في ذلك أن يكون للمستقبلة فلا يجب عليه صومه، وفي آخره لا يجوز له الفطر، على ما قال، لأننا نحكم فيه أنه للمستقبلة، وأن هذا اليوم الأخير من رمضان، وهو ظاهر كلام الخرقي ـ رضي الله عنه ـ لأنه قال: وإذا رئي الهلال نهاراً قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المستقبلة، ولم يفرق بين أوله وآخره، ونقل إسحاق بن هانىء في القوم يرون الهلال قبل الزوال قال: يفطرون، وإذا رأوه بعد الزوال لم يفطروا، والمذهب على ما رواه الأثرم وغيره، والوجه في ذلك إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، كلهم قالوا للقابلة، ويحتمل أن تحمل رواية الأثرم على ظاهرها، وأنه في أول الشهر يغلب طلوعه في الماضية، وفي آخره يغلب طلوعه في المستقبلة احتياطاً للصوم، فإنا إذا غلبنا طلوعه في أوله للماضية أوجبنا قضاء هذا اليوم، وإذا غلبنا طلوعه في آخره للمستقبلة أوجبنا إتمامه، ولهذا المعنى أوجبنا صيام يوم الشك، وقدرنا طلوع الهلال، ولهذا قبلنا في هلال رمضان شهادة الواحد تغليباً للصيام، وفي آخره شاهدين تغليباً للصيام،

وإنما فرقنا بين قبل الزوال وبعده على رواية اسحاق لما رواه سيف في الفتوح بإسناده قال: كتب ـ يعني عمر ـ إلى سعد وإلى أهل حلوان: إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار فلا تفطروا، وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا، فإنه كان بالأمس.
ولأنه إذا رئي قبل الزوال كان أقرب إلى الماضية، وإذا رئي بعد الزوال كان أقرب إلى المقبلة.
وإذا قلنا: إنه يكون للمستقبلة في أوله وفي آخره قبل الزوال وبعده، فلما روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أنه قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وقوله: أفطروا لرؤيته معناه لوقت رؤيته، ووقت رؤيته هو الليل يدل على

صحة قوله: صوموا لرؤيته ... المراد به: وقت الرؤية الذي يجب أن يكون الفطر لأنه معطوف عليه، ولأنه رآه من النهار فكان للقابلة، دليله: لو رآه بعد الزوال.
وما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ فقد روى عن غيره خلافه، وقولهم: إنه إذا رئي قبل الزوال، فهو أقرب إلى الماضية، فهو بالعكس لأنه أبعد من الماضية، وأقرب إلى القابلة، وذلك أن بينه وبين الماضية الليل بطوله، وبعض النهار، وبينه وبين المستقبلة بعض النهار، فكان إلى القابلة أقرب.

صيام يوم الشك وقيام ليلته إذا حال دون مطلع الهلال غيم

: 4 - مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان غيم، فلا يختلف أصحابنا أنه يجب صوم الغد.
واختلفوا في صلاة التراويح في هذه الليلة، فقال أبو حفص العكبري: لا يصلي فيها .. لأننا لا نتحقق ذلك من رمضان، وإنما وجب صيامه احتياطاً للغرض.
وقال شيخنا أبو عبد الله: يصلي في هذه الليلة، لأن كل ليلة وجب صيام نهارها، عن رمضان، مسنون قيامها كالثانية.

ثبوت هلال رمضان برؤية واحد

: 5 - مسألة: واختلفت هل يثبت هلال رمضان بواحد؟ فنقل صالح وابن منصور والميموني: أنه يثبت بشهادة الواحد ـ وهو أصح ـ لأنه إخبار عن سبب يلزم به عبادة يستوي فيها المخبر والمخبَر، فلم يعتبر فيه العدد.
كرواية أخبار النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
ونقل حنبل في رجل رأى هلال رمضان وحده هل يصوم؟ فقال: لا يصوم إلا في جماعة الناس، ولا يفطر حتى يفطر الإمام .. فظاهر هذا أنه لم يثبت صومه بشهادة الواحد، قال أبو بكر: اختياري أنه إذا رأى الواحد

الهلال وقدم على أهل المصر أنه يصوم الناس، وإن كان الواحد في جماعة من المسلمين فذكر أنه رآه اتهم علم ما رواه حنبل، لأن رؤية الهلال تدرك بالنظر والمشاهدة، والناس مشتركون في ذلك، فإذا أخبر به أحدهم مع انتفاء الموانع والعوارض على خطؤه في ذلك، فوجب التوقف عن شهادته، والمذهب أنه تقبل شهادة الواحد إذا كان عدلاً في هلال رمضان، سواء كان بالسماء علة أو لم يكن.

مسائل في مفسدات الصوم وأحكام الكفارة

بطلان الصيام بابتلاع النخامة إذا حصلت في الفم

: 6 - مسألة: واختلفت في النخامة إذا ازدردها بعد أن حصلت في فيه هل يفطر أم لا؟ فنقل حنبل: أنه يفطر، لأنه أمكنه أن يحترز عن ازدرادها، فإذا لم يفعل وابتلعها أفطر كما لو انفصلت عن فيه ثم أعادها.
ونقل المروذي، وأبو طالب: لا يفطر، لا وهو اختيار أبي بكر، لأن الفطر إنما يحصل بالازدراد، دون ما يحصل في فيه، ولو ازدرد ما اجتمع في فيه من غير جمعه لم يفطر كذلك إذا ازدرد ما جمعه، وهذا التعليل في الريق إذا جمعه وحكمه وحكم النخامة سواء.

وجوب الكفارة على من احتجم وهو صائم

: 7 - مسألة: واختلفت إذا احتجم هل عليه كفارة؟ على روايتين: فنقل الجماعة: إنما تجب الكفارة بالغشيان، لأنه أفطر بغير جماع فلا توجب كفارة دليله الأكل.
ونقل محمد بن عبدك القزاز فيمن احتجم في شهر رمضان: إن كان بلغه الخبر فعليه القضاء، والكفارة، كفارة يمين، وإن لم يبلغه فعليه القضاء، لأن

الصوم عبادة يجب بالوطء فيها الكفارة، فوجب أن يجب فيها الكفارة بمحظور غير الوطء، دليله الحج.

وجوب كفارة الجماع على المرأة المطاوعة

: 8 - مسألة: اختلفت هل يلزم المرأة كفارة الجماع في صوم رمضان؟ فنقل إسحاق بن إبراهيم والمروذي: عليها الكفارة، وهو اختيار أبي بكر، وهو أصح، لأنه قد نص على أن عليها كفارة الجماع في الإحرام، لأنهما اشتركا في سبب الكفارة، دليله: القتل.
ونقل مهنا: لا كفارة عليها، لأنه حق مالي يتعلق بالوطء، فوجب أن يختص الرجل بتحمله كمهر المثل، في النكاح الفاسد.

عدم وجوب كفارة الجماع على المكرهة

: 9 - مسألة: واختلفت إذا أكرهها، فنقل جعفر بن محمد ويعقوب بن بختان في المكرهة لا كفارة عليها، وهو أصح، لأن الفعل لا يضاف إليها.
ونقل أبو طالب في المحرمة إذا أكرهها تكفر، لأن أكثر ما فيه أنها معذورة في ذلك، وهذا المعنى لا يسقط كفارة الوطء، بدليل أنه لو وطىء ناسياً وجبت الكفارة.

فساد الصوم بالجماع من الناسي

: 10 - مسألة: واختلفت إذا جامع ناسياً، هل يفسد صومه وتجب الكفارة؟ فنقل جماعة منهم: يفسد صومه، وتجب الكفارة، لأنه وطء تام صادف صوم رمضان متحتماً، فيجب أن يفسده، ويوجب الكفارة إذا كان الصوم

متحتماً.
دليله العامد ولا يلزم عليه المسافر إذا وطىء في سفره لأنه غير متحتم عليه صيامه، ونقل أبو داود ... إذا وطىء ناسياً يعيد صومه ولا كفارة فقيل له قد وطىء فقال: وطىء وهو ناس قال أبو حفص العكبري: فيها روايتان، فظاهر هذا أن الصوم قد فسد أيضاً لكن لا كفارة فيه، لأنه وطء لا يأثم به، فلا يوجب الكفارة، دليله المسافر إذا وطىء وهو صائم في حال السفر.

ترتيب كفارة الجماع في نهار رمضان

: 11 - مسألة: واختلفت في كفارة الجماع في رمضان: هل هي على التخيير، أم على الترتيب؟ فنقل أبو القاسم: أنها على الترتيب مثل كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً.
قال في رواية ابن القاسم مالك يقول: هو بالخيار، وإنما يقال له: عندنا شيء بعد شيء، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنها كفارة صيامها شهران فوجب أن يكون على الترتيب دليله كفارة الظهار والقتل.
ونقل صالح: أنها على التخيير بين أن يعتق أو يصوم أو يطعم ستين مسكيناً، وذكر ما يرويه مالك من التخيير وأعجبه ذلك لما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم فقال له: هلكت، وأهلكت، فقال: وما شأنك؟ فقال: وقعت على

كرر فيه الوطء ولم يكن كفر، وقال: شيخنا أبو عبد الله: عليه كفارة ثانية، وهو أصح، لأن كل يوم عبادة ألا ترى أنه يفتقر إلى نية، وفساده لا يتعدى إلى غيره، فلهذا لم تتداخل الكفارة (ويفارق اليوم الواحد إذا كرر فيه الوطء ولم يكفر عن الأولة فإنه يلزمه كفارة واحدة، لأن صوم اليوم الواحد عبادة واحدة وفساد بعضه يتعدى إلى البعض).

وطء المسافر إذا نوى الصيام في حال صيامه

: 13 - مسألة: في المسافر إذا نوى الصيام.
هل يجوز له أن يطأ في حال صيامه .. ؟ فنقل مهنا عن المسافر إذا نوى الصيام فواقع: وجب عليه القضاء والكفارة، فظاهر هذا المنع، لأن الرخصة حصلت لما تدعو الحاجة إليه من الطعام والشراب.
ونقل ابن منصور: قلت لأحمد قال الزهري: يكره المسافر أن يجامع امرأته في سفره نهاراً في رمضان فلم يرَ به بأساً في السفر، وظاهر هذا الجواز، لأن من جاز له الفطر بالأكل جاز له بالجماع كالمتطوع والمريض.

وجوب الإمساك على من زال عذره أثناء النهار

: 14 - مسألة: واختلفت في المسافر إذا قدم في نهار رمضان مفطراً هل يجب عليه الإمساك باقي نهاره؟ فنقل حنبل: إذا قدم في بعض النهار أمسك عن الطعام وقضى ذلك اليوم.
فظاهر هذا وجوب الإمساك، لأن كل معنى لو وجد قبل شروعه في الصوم لزمه به الصوم، فإذا وجد في أثناء النهار لزمه الإمساك أصله ثبوت الهلال يوم الشك لو ثبت يوم الشك أن الهلال كان بالأمس لزمه الإمساك بقية النهار،

كذلك يقال في السفر مثله، ونقل الأثرم: إذا قدم مفطراً ينبغي أن يتوقى الأكل في الحضر وكذلك الحائض، وكذلك نقل ابن منصور: إذا قدم مفطراً وقد طهرت امرأته من حيضها ما أحب أن يغشاها.
فظاهر هذا: أن الإمساك على طريق الاستحباب لا عن طريق الوجوب.
لأن كل من لم يلزمه إمساك أوله ظاهراً أو باطناً لم يلزمه إمساك آخره كالمسافر إذا استدام السفر، وكذلك يتخرج في الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار، والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق، هل يلزمهم الإمساك بقية اليوم؟ على روايتين، وكذلك المريض إذا برىء وقد أكل، والصبي إذا بلغ وقد أكل هل يلزمهما الإمساك؟ على روايتين، فأما إذا بلغ الصبي، ولم يأكل، وبرىء المريض ولم يأكل، لزمهما الإمساك رواية وحدة، (وكذلك المسافر إذا قدم وهو صائم لم يجز له الفطر رواية واحدة، لأن الرخصة أتت مع بقاء العبادة، فهو كما لو حضر وهو متلبس بالصلاة فإنه يتمها.

مسائل في قضاء رمضان

جوب القضاء على من صار أهلاً للصيام أثناء اليوم:

1 - مسألة: واختلفت في الكافر إذا أسلم في أثناء النهار، هل يلزمه قضاء ذلك اليوم، والصبي إذا بلغ في أثناء النهار، والمجنون إذا أفاق.
فنقل حنبل: إذا احتلم في بعض الشهر، لا يقضي ويصوم فيما يستقبل، واليهودي والنصراني إذا أسلما يصومان ما بقي ولا يقضيان.
فظاهر هذا: أنه لم يوجب القضاء، لأنه زمان فاته صيامه في حال كفره، فوجب أن لا يكون عليه القضاء كاليوم الذي قبله، وذلك أنه لا يمكنه صوم يوم هو في أوله غير صائم، ونقل صالح وابن منصور في اليهودي والنصراني يسلمان: يكفان عن الطعام، ويقضيان ذلك اليوم، فظاهر هذا: وجوب القضاء لأنه أسلم مع بقاء وقت الصيام، فلزمه صيام ذلك القدر، إلا أنه لا يمكنه ذلك إلا بقضاء اليوم كله، فلزمه صومه كله، كما قلنا في جزاء الصيد.
يقوم المثل طعاماً ويصوم عن كل

مد يوماً، فإن كان هناك كسر في المد ألزمناه صوم يوم كامل لأنه لا يمكنه صيام بعض النهار إلا بصيامه كله وكذلك هاهنا وقد ذكر أبو بكر هذه المسألة في كتاب (التنبيه) وقال: فيهما قولان: يعني روايتين، والأولى أشبه فأما الحائض والنفساء والمريض، والمسافر، فعليهم القضاء بكل حال، رواية واحدة لأنهم مخاطبون في حال العذر.
من سافر أثناء النهار: ـ مسألة: واختلفت إذا أصبح المقيم صائماً، ثم سافر في أثناء النهار هل يجوز له الفطر؟ فنقل إسحاق بن إبراهيم في الرجل يريد أن يسافر متى يفطر، فقال: إذا نزح عن البيوت، فظاهر هذا جواز الفطر، ونقل صالح: إذا أصبح في شهر رمضان صائماً ثم سافر آخر النهار لا يعجبني أن يفطر، فظاهر هذا المنع لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر.
فإذا تلبس بهما في الحضر ثم سافر غلب حكم الحضر دليله الصلاة إذا أحرم بها في الحضر ثم سافر، فإنه لا يجوز له القصر، والأولى أشبه، لأنه لو نوى الصيام ابتداء في السفر لم يتعين عليه وكان له الفطر، كذلك إذا طرأ بعد التلبس به، ويفارق هذا الصلاة لأنه لو نوى الإتمام ابتداء في السفر تعيّن عليه ولم يجز له القصر، فلهذا إذا تلبس بها في الحضر ثم سافر وجب أن يلزمه الإتمام.

صوم أيام التشريق عن قضاء رمضان أو عن النذر أو دم التمتع

: 17 - مسألة: واختلفت هل يجوز صوم أيام التشريق صوماً واجباً مثل قضاء رمضان والنذر والتمتع إذا لم يجد الهدي؟ فنقل المروذي: إذا لم يصم المتمتع قبل يوم التروية لم يصم أيام التشريق،

(فظاهر هذا المنع لأنه يوم سن فيه الرمي فلم يجز صومه دليله يوم النحر، وكل زمان لم يجز صومه تطوعاً لم يجز واجباً دليله يوم الفطر.
ونقل حنبل وإبراهيم: يصوم المتمتع أيام التشريق.
ونقل عبد الله: إذا نذر صوم سنة، فصام أيام التشريق) أرجو أن لا يكون به بأس.
ولو أفطر وكفر رجوت، فظاهر هذا جواز صومها عن النذر لما روى الزهري عن سالم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: رخص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق.
وقد نقل الفضل بن زياد عنه أنه قال: كنت أذهب إلى هذا يعني صوم المتمتع لأيام التشريق إلا أني رأيت الأحاديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: أنها أيام أكل وشرب وبعال فظاهر هذا أنه رجع عن قوله بالجواز.

مسائل في صيام من لم يبلغ إذا أطاق

صيام الصبي لرمضان إذا أطاق الصيام

: 18 - مسألة: واختلفت في الصبي إذا أطاق الصيام هل يلزمه.
فنقل حنبل في صبي احتلم في بعض الشهر لا يقضي ويصوم ما يستقبل، وظاهر هذا أنه لا يجب عليه، لأنه وجب للزمه قضاء ما تركه قبل

بلوغه، وقد صرح به في رواية الفضل بن زياد في غلام أتى عليه أربع عشرة سنة أيصوم؟ قال: لا.
قيل له: فإن أتى عليه خمس عشرة سنة يصوم؟ قال: نعم.
لأنها عبادة على البدن فلم يلزمه كالحج، ونقل المروذي في غلام ابن أربع عشر سنة لم يحتلم هل عليه الصيام؟ قال: نعم.
يضرب على الصوم والصلاة.
فظاهر هذا أنه ألزمه ذلك، لأنها عبادة تجب في كل سنة مرة فوجب عليه دليله الزكاة.

إعادة الصبي للصلاة التي يبلغ في وقتها وقد صلاها قبل بلوغه

: 1 - مسألة: واختلفت ـ أيضاً ـ في الصلاة، فنقل أبو عبد الله بن بطة عن يعقوب بن بختان في غلام احتلم في بعض الليل يقضي المغرب والعشاء، قيل له: وإن كان قد صلاها، قال نعم.
صلاها وهو مرفوع عنه القلم، وهذا صريح في أن الصلاة لا تجب عليه قبل بلوغه، وهو اختيار الخرقي، لأنها عبادة على البدن، أشبه الحج، ونقل ابن منصور عنه في ابن أربع عشرة سنة ترك الصلاة قال: يقضيها.
فظاهر هذا أنها وجبت عليه، وقد كان أبو الحسن التميمي ينصر هذه الرواية، ويقول: تجب عليه الصلاة، وتكلم أبو عبد الله بن بطة على رواية ابن منصور فقال: يحتمل أن يكون أمره بالقضاء، لأنه كان قد بلغ بإنبات أو احتلام، وعندي أن المسألة رواية واحدة، وأن الصلاة والصيام لا يجبان عليه حتى يبلغ، ويحمل ما قاله على الاستحباب.

مسائل في السواك للصائم

السواك بعد الزوال للصائم

: 20 - مسألة: يكره للصائم السواك بعد الزوال في أصح الروايتين.
نقلها الأثرم، وابن منصور، وعبد الله.
ونقل إسحاق بن هانىء قال: رأيت أبا عبد الله يستاك وهو صائم في وقت العصر، وكان (صومه) يعني تطوعاً.

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
مسائل في حكم مانع الزكاةمن امتنع عن إخراج الزكاة بخلاً وقاتل عليها:تعزير مانع الزكاة بأخذ المالاحتساب ما يأخذه الإمام زيادة في الخراج من الزكاةمسائل في الزكاة الأبلما يجب في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة واحدةإخراج المريضة في الزكاة إذا كانت الإبل ونحوها مراضاما يجب بالمائتين من الإبلمسائل في البقر والغنمالزيادة في بقر الوحشما يجب في الغنم إذا زادت على مائتي شاة شاة واحدةالبناء على حول السائحة إذا كملت نصاباً بنتاجها أثناء الحول:الزكاة في صغار بهيمة الأنغام إذا انفردت عن الكبارمسائل في الخلط وأثرها في الزكاةتأثير الخلطة في إسقاط الزكاة فيما عدا المواشيحدوث الخلطة على نصاب السائمة أثناء الحولمسائل في إخراج الزكاةتعجيل الصدقة لأكثر من عام واحدالرجوع في الزكاة المعجلة إذا تلف المال قبل الحولنقل الزكاة إلى غير بلد المالإخراج أحد النقدين زكاة عن الآخروجوب زكاة الصداق المؤجل على الزوجةمسائل في الزكاة الثماراعتبار نصاب ثمر النخل والعنب بحالة الجفافالزكاة في القطنالزكاة في الزعفرانضم الحبوب إلى بعضها في تكميل النصابمسائل في الزكاة النقدين وعروض التجارةضم الذهب إلى الورق في تكميل النصابتأثير نقص النصاب اليسير في إسقاط الزكاةالزكاة فيما يخرج من البحردخول أموال القنية في مال التجارة إذا نويت للتجارةشراء المزكي للزكاة ممن أعطاها إياهإسقاط الديون للزكاة في الأموال الظاهرةوجوب الزكاة في المال المغصوبمسائل فيمن تصرف لهم الزكاةوقت وجوب الزكاة في الأجرة المقبوضة عند عقد الإجارةمصرف خمس الركازالأقارب الذين لا تصرف لهم الزكاةمسائل في زكاة الفطرصدقة الفطر عن الجنينمقدار صدقة الفطر عن العبد المشتركإخراج الأقط في صدقة الفطرمسائل في المسألةترك المسألة مع الضرورة إليهامسائل في صيام يوم الشك والصيام برؤية الواحدصيام رمضان والفطر منه إذا رئي الهلال يوم الشك نهاراصيام يوم الشك وقيام ليلته إذا حال دون مطلع الهلال غيمثبوت هلال رمضان برؤية واحدمسائل في مفسدات الصوم وأحكام الكفارةبطلان الصيام بابتلاع النخامة إذا حصلت في الفموجوب الكفارة على من احتجم وهو صائموجوب كفارة الجماع على المرأة المطاوعةعدم وجوب كفارة الجماع على المكرهةفساد الصوم بالجماع من الناسيترتيب كفارة الجماع في نهار رمضانوطء المسافر إذا نوى الصيام في حال صيامهوجوب الإمساك على من زال عذره أثناء النهارمسائل في قضاء رمضانجوب القضاء على من صار أهلاً للصيام أثناء اليوم:صوم أيام التشريق عن قضاء رمضان أو عن النذر أو دم التمتعمسائل في صيام من لم يبلغ إذا أطاقصيام الصبي لرمضان إذا أطاق الصيامإعادة الصبي للصلاة التي يبلغ في وقتها وقد صلاها قبل بلوغهمسائل في السواك للصائمالسواك بعد الزوال للصائم
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل