المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينكتاب الوصايا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوصايا

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مقدار الوصية بالسهم

: 1 - مسألة إذا أوصى لرجل بسهم من ماله.
فنقل ابن منصور وحرب: له السدس إلا أنه تعول الفريضة فيعطي سهماً مع العول، فإن كانت الفريضة من ثمانية كان له التسع، وإن كانت من عشرة فله سهم من أحد عشر سهماً مع العول.
نقل الأثرم وأبو طالب: إذا وصى له بسهم من ماله يعطي سهماً من الفريضة فقيل: له سهم رجل أو امرأة قال: أقل ما يكون من السهام.
فظاهر هذا أنه اعتبر أقل سهام الفريضة، ولم يعتبر أقل نصيب الورثة.
ويجب أن تكون هذه الرواية محمولة على أن له سهماً مما تصح منه الفريضة، ما لم يزد عن السدس فإن زاد على السدس رد إلى السدس وإن نقض لم يكن له زيادة عليه، وقال أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز: له أقل سهام الورثة وهذا محمود على أن له أقل سهام الورثة ما لم يزد عن السدس فإن زاد رد إلى السدس وإن نقص لم يكن له زيادة عليه.
وجه الأولى: في أنه يستحق السدس ما روى عبد الله بن مسعود أن رجلاً جعل لرجل على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم سهماً من ماله فسأل ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن

ذلك فجعل له السدس وروي عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه من وصى بسهم من ماله فله السدس ولا يخلو أن يكون قاله من طريق اللغة أو التوقيف وأيهما كان فهو حجة، وروى أياس بن معاوية: أن السهم في كلام العرب السدس ولأن الوصية عول في الفريضة وأقل فريضة يقع فيها العول ستة وأدنى ما تعول به سهم من ستة، وهو السدس فوجب أن يستحق السدس، والدلالة على أن له سدس عائل إذا عالت المسألة، هو أنه لما جاز أن يدخل النقص على الورثة بالعول عند ضيق السهام كذلك جاز أن يدخل على الموصى له في سهمه عند ضيق السهام.

ووجه الرواية الثانية: أنه يكون له أقل سهام الفريضة إذا لم يعتبر السدس هو أن اسم السهم يقع على ذلك، وهو متحقق، وما زاد عليه مشكوك فيه، وبيان هذا الاختلاف، في رجل كانت له زوجة وأبوان، وخمس بنات، ووصى لرجل بسهم من ماله، فإن قلنا: له السدس فنقول: للزوجة الثمن وللأبوين السدسان، وللبنات الثلثان، وللموصى له السدس، وأصل الفيضة من أربعة وعشرين، وعالت إلى سبعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، والبنات سنة عشر، ونضيف إلى ذلك أربعة للموصى له، فيكون إحدى وثلاثين، ثلثاً البنات ستة عشر لا تصح عليهم، فتضرب خمسة في إحدى وثلاثين يكن مائة وخمسة وخمسين، للزوجة خمسة عشر وللأبوين أربعون، وللموصى له عشرون، وللبنات ثمانون، لكل بنت ستة عشر، وإن قلنا: له سهم مما تصح الفريضة

منه، فنقول: أصلها من أربعة وعشرين، وقد عالت إلى سبعة وعشرين، فثلثا البنات لا يصح عليهن، فتضرب خمسة في سبعة وعشرين فيكون مائة وخمسة وثلاثين، ومنها تصح المسألة فنضيف إليها سهماً للموصى له فتصير مائة وستة وثلاثين للموصى له سهم وللزوجة خمسة عشر وللأبوين أربعون، وللبنات ثمانون، لكل واحدة ستة عشر.
وإذا قلنا بقول أبي بكر وصاحبه وأن له أقل سهام الورثة فنقول أصلها من أربعة وعشرين وعالت إلى سبعة وعشرين، وتضم إليها مثل نصيب الزوجة وذلك ثلاثة، فيكون ثلاثين ثلثاً البنات لا تصح عليهن فيضرب خمسة في ثلاثين فيكون مائة وخمسين للزوجة خمسة عشر وللموصى له خمسة عشر وللأبوين أربعون وللبنات ثمانون، لكل بنت ستة عشر.

ما يستحقه من وصى له بعبد غير مسمى من عبيد معينين

: 2 - مسألة: فإن أوصى لرجل بعبد من عبيده ولم يسمه.
فنقل ابن منصور يعطى أحدهم ومعناه أن الخيار في ذلك إلى الورثة في أي عبد شاؤوا، وذكر الخرقي في مختصره أنه يقرع بينهم فيكون له أحدهم بالقرعة.

وجه الأولى: في أن للورثة الخيار في أي عبد شاءوا من سليم ومعيب وجيد ورديء أن الاسم يتناوله، ولا أصل له في الشرع فيرد إليه لأن الوصية عطية ويفارق هذا إذا نذر عتق رقبة أنه لا يجزىء فيها المعيب لأن للنذر أصلاً في الشرع وهو الكفارة.
ووجه الرواية الثانية: أنه لو وصى بعتق عبد من عبيده ولم يسمه أظنه يخرج أحدهم بالقرعة رواية واحدة، ولا يرجع في ذلك إلى تعيين الورثة، كذلك إذا وصى لرجل بعبد لا يعينه يجب أن يعطى أحدهم بالقرعة.

الزيادة على مهر المثل في مرض الموت

: 3 - مسألة: إذا تزوج امرأة في مرض الموت وأصدقها زيادة على مهر المثل.
فنقل أبو الحارث: أن الزيادة تسقط.
ونقل المروذي: أنها تعتبر من الثلث، قال أبو بكر ــ رحمه الله ـ: ما رواه المروذي قول قديم ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين: فما نقله أبو الحارث في أنها تسقط: إذا كانت وارثة، وما نقله المروذي أنها من الثلث: إذا لم تكن وارثة حال الموت، وهو أن تكون مطلقة، وإن حملنا الكلام على ظاهره وأن الروايتين إذا كانت وراثية فوجه ما نقله أبو الحارث أن المحاباة في مرض الموت وصية، ألا تراها تعتبر من الثلث، والوصية لوارث لا تصح، كذلك ها هنا، وإذا زاد في صداقها فقد حاباها فيجب أن يبطل.
ووجه الثانية: أن المحاباة في الصداق لا تعتبر من الثلث، دليله إذا لم تكن وارثة.

من يدخل في الوصية للقرابة

: 4 - مسألة: إذا أوصى لقرابته، هل يدخل فيهم قرابته من قبل أمه؟

فنقل عبد الله وصالح وابن القاسم إن كان يصلهم في حياته دخلوا في الوصية وإن لم يصلهم لم يدخلوا، وذكر الخرقي في مختصره: أنهم يدخلون ولم يعتبر صلته لهم في حياته.
ولا تختلف الرواية أنه يدخل في ذلك قرابته من قبل أبيه سواء كان يصلهم في حياته أو لا يصلهم، وجه قول الخرقي: أن العطية إذا كانت مستحقة باسم القرابة لم تدخل فيه قرابة الأم، بدليل سهم ذي القربى، قسمه ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ على قرابة أبيه دون أمه كذلك ها هنا.
ووجه ما نقله عبد الله وصالح: أن اسم القرابة يقع عليهم حقيقة، فإذا كان يصلهم في حياته علم أنه قصدهم بعد موته، لأن القصد من الوصية البر والصلة.

الوصية للقاتل

: 5 - مسألة: هل تصح الوصية للقاتل فقال شيخنا: أبو عبد الله: يصح، وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن القاسم: إذا عفا عن الجراحة وعما يحدث منها، وهي خطأ جاز عفوه من الثلث وهذا لا محالة وصية لقاتله، وقد أجازها، وقال أبو بكر في كتاب الجنايات: لا تصح الوصية للقاتل، كما لا يصح إرثه، وأجاز عفو المجروح عن الجراحة، وقد أومأ أحمد إلى بطلان الوصية في المدبر، إذا قتل سيده أنه يبطل التدبير والتدبير وصية.
وجه من قال بصحة الوصية: أن الوصايا تمليك يفتقر إلى اتحاذ الملك فاشترك فيه القاتل وغير القاتل دليله البيع ولأن التهمة لا تلحق الموصى له لأنه إذا كان جرحه تقدم حالة الوصية ثم أوصى له فالتهمة معدومة لأن المجروح أوصى باختياره، وإن كانت الوصية تقدمت فالمجروح يمكنه الرجوع فيها فيؤمن أن يكون الجارح أقدم على الجرح أقدم على الجرح لتعجيل له الوصية، فانتفت التهمة وتفارق الميراث لأن التهمة تلحقه.

وجه من قال لا يصح: وهو أشبه ـ أن صحة الوصية وثبوتها يتعلق بالموت فالقتل يمنع منها كالميراث، يبين صحة هذا أن الميراث آكد في ثبوته من الوصية بدلالة أنه لا يدخل في ملك الوارث شاء أم أبى، والموصى له لا يملك الشيء إلا القبول والقتل يمنع الإرث فالوصية أولى، ولأن التهمة تلحق في ذلك وهو إذا قتله بوصية بأن أبان رأسه أو أجاز عليه في

الحال فالرجوع لا يمكن في ذلك، ولا يشبه هذا إذا عفا عن الجراحة لأن ذلك إسقاط وليس بتمليك.
وعندي أن لا فرق بين العفو عن أرش الجراحة وبين الوصية بمال، وأنه إن صح في أحدهما صح في الآخر وإن بطل في أحدهما بطل في الآخر لأن ذلك الإسقاط في معنى التمليك ولهذا المعنى اعتبر أحمد أن يعفو على الجراحة في قدر الثلث كما يوصى له بقدر الثلث.

العطية في المرض الذي لا يرجى برؤه

: 6 - مسألة: في العطايا في الأمراض الممتدة التي لا يرجى برؤها كالسل والفالج والجذام هل يكون من الثلث أم من صلب المال؟ فقال أبو بكر في كتاب الشافي ـ: اختلف قول أبي عبد الله على وجهين: أحدهما: أن كل من أطلق عليه المرض الذي يمنع معه الحركة والخروج والدخول فوصيته من الثلث.
والثاني: لا يكون من الثلث، وقد قال أحمد في رواية حرب: وصية المفلوج والمجذوم من الثلث.
وعندي أن صاحب هذه الأمراض إن كان صاحب فراش يمنعه من الدخول والخروج فهو من الثلث وإن طال مرضه وعلى هذا يحمل كلام أحمد، وإن كان يدخل ويخرج وبه هذه الأمراض فهو من جميع المال.
فوجه من قال: إن عطاياه من الثلث: بأنه مرض الغالب منه الهلاك فكانت العطايا فيه من الثلث كالأمراض التي لا تمتد ويخاف معها الهلاك، والوجه في أنها من صلب المال، أنه لا يخاف الموت في يومين وثلاثة في العادة لأنها قد تمتد سنين، ويخاف عليه فهو كالصحيح الذي لا خوف عليه في العادة من الموت في الحال.

العطية في المعركة

: 7 - مسألة: فإذا أعطى في حل التحام الحرب هل يعتبر ذلك من الثلث؟ فقال أبو بكر: قد روى صالح أن ذلك من جميع المال وخالفه ابن منصور.
الأولى: أن المخوف أن يحل ببدنه شيء يخاف منه التلف وهذا لم يحل ببدنه شيء وإن التحم القتال فلهذا لم يكن مخوفاً.
ووجه الثانية: أن المخوف ما يخاف معه التلف.
وهذا المعنى موجود هاهنا فوجب أن يكون مخوفاً.

تقديم العتق على الوصايا إذا ضاق الثلث عنها

: 8 - مسألة: إذا وصى بوصايا وفيها عتاقه وعجز الثلث عن جميع ذلك فهل يقدم العتق؟ فنقل محمد: أن العتق مقدم.
ونقل أبو طالب: أن الكل سواء وهو اختيار الخرقي رحمه الله.
وجه الأولى: أن للعتق من النفوذ ما ليس لغيره بدليل أن له تغليباً وسراية فجاز أن يكون له تغليب وسراية ها هنا.
ووجه الثانية: وهو أصح ما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال في الرجل يوصي بالوصية فيها العتق وغيره قال بالحصص ولأن الكل في حال الاستحقاق سواء فيجب أن يتحاصا كما لو كانا من جنس واحد.

عزل الوصي إذا طرأ عليه الفسق

: 9 - مسألة: إذا تغيرت حال الوصي بفسق هل تخرج الوصية من يده؟ فقال في رواية ابن منصور: إذا كان الوصي متهماً لم يخرج من يده ويجعل معه آخر وهو اختيار الخرقي.
وقال في رواية المروذي: إذا وصى إلى رجلين وأحدهما ليس بموضع للوصية لا يعطى يعني من الوصية.
قيل له: أليس قد رضي به، قال: وإن رضي به.

وجه الأولى: أن الفسق يمنع من التصرف في الوصية بنفسه وهذا لا يوجب إخراجه من الوصية كما لو ضعف عنها ولأن الملتقط إذا كان فاسقاً فإن اللقطة لا تنتزع من يده بل يضم إلى يده يد أخرى، ولأن المعنى الذي أوجب قطع تصرفه وجود التهمة لأجل الفسق وهذا المعنى يزول إذا جعل معه أمين فعلى هذه الرواية يكون حكمه بطريان الفسق كحكمه إذا عجز عن القيام لضعف.
ووجه الثانية: وهو أصح عندي، أن الوصية ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية ألا ترى أن الأب إذا فسق بطلت ولايته وكذلك الحاكم، ولأن المذهب لا يختلف أنه لا تصح الوصية إليه ابتداء مع الفسق لوجود المعنى الذي ذكرنا كذلك إذا طرأ.

الوصية بجميع المال لمن لا وارث له

: 10 - مسألة: إذا لم يكن له وارث بعينه هل يجوز له أن يوصي بجميع ماله؟ فنقل المروذي: له أن يبيع ماله حيث شاء.
ونقل ابن منصور: ليس له ذلك.
وجه الأولى: وهي أصح، أن ما زاد على الثلث مال للمريض ليس فيه

حق لإنسان معين قله أن يوصي به ويهبه ويضعه حيث يشاء كالثلث.
ووجه الثانية: أنها عطية تلزم بالموت فلم تلزم في أكثر من الثلث كما لو كان له وارث مناسب.
وهذه الرواية أصح لأن أحمد ـ رضي الله عنه ـ قد نص على أن التوارث بالمعاقدة والحلف لا يصح وأنه يكون لبيت المال فالوصية بجميع ماله في معنى ذلك.
فيجب ألا يصح.
فعلى الرواية الأولى: من مات ولم يخلف وارثاً ينتقل ماله إلى بيت المال على حكم الفيء لا على حكم الإرث.
لأنه لو كان إرثاً لم يشترك فيه الأب والجد ولم يستوِ فيه الذكر والأنثى، ولم يجز أن يخص بعض المسلمين ويحرم بعضهم، ولهذا المعنى قال أحمد ـ رضي الله عنه ـ: ذو الأرحام أولى من بيت المال، لو كان إرثاً لم يقدمهم عليه ـ وعلى الرواية الثانية: ينتقل إرثاً لأن المسلمين يعقلون عنه فجاز أن يرثوه كالموالي والإخوة والأعمام.

دخول الوصية في الدية

: 11 - مسألة: إذا وصى لرجل بثلث ماله فقتل الموصي عمداً أو خطأ وأخذت ديته هل يكون للموصي له ثلث الدية؟ فنقل مهنا: يكون له ثلث الدية.
ونقل ابن منصور: ليس له من الدية شيء، ولا تختلف الرواية أن يقضي منها ديونه، ويقسم بين الورثة، كما يقسم سائر أمواله على قدر مواريثهم.
وجه الأولى: أنها تحدث على ملك الميت بدليل أنه يقضي منها ديونه ويرثها ورثته على فرائض الله عزّ وجلّ فيجب أن تجري فيها الوصية.
ووجه الثانية: أنها حدثت على ملك الورثة لأنها بدل من متلف فلم

يثبت البدل إلا بعد حصول المتلف كسائر المتلفات والتلف إنما يحصل بموت فتحدث الدية على ملك الورثة فلم يكن له فيها خط، والأولى أصح.

وصية من دون العشر سنين

: 12 - مسألة: في السن الذي تجوز وصية الصبي فيه فقال أبو بكر: لا يختلف المذهب أن ما دون سبع سنين لا تجوز وصيته وإذا بلغ عشر سنين فصاعداً جازت وصيته، وهل تصح فيما دون العشر وفوق السبع؟ على روايتين إحداهما: تصح لأنه في حكم المميز بدليل قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: مروهم بالصلاة لسبع ولأنه يخير بين أبويه إذا بلغ سبعاً ويصح إسلامه.
والثانية: لا يصح.
لأن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: واضربوهم عليها لعشر.
فلو كان ابن سبع في حد التمييز لأمر بتأديبه على تركها كما أمر بذلك في ابن عشر.

إخراج كل الثلث مما في يد الوصي من التركة إذا منع الورثة إخراجه مما في أيديهم

: 13 - مسألة: إذا كان وصياً بتفرقة الثلث وفي يده بعض التركة وبقيتها في

يد الورثة فمنعوه من إخراج ثلث ما في أيديهم فهل يخرج ثلث جميع المال من القدر الذي في يديه؟

فنقل أبو الحارث: لا يخرج كما لا يجوز له استيفاء حقه من مال تحصل في يديه لمنله عليه الحق إذا أنكره.
ونقل أبو طالب: يخرج لأن حق الوصي متعين في جميع أجزاء التركة وتصرفه نافذ في أبعاضها فجاز أن يخرج جميع الثلث مما في يديه، ويفارق هذا من له عليه حق أنه لا يأخذ مما في يديه لأن حقه غير متعين في شيء بعينه من مال من له عليه الحق.

ضمان الوصي لما أكله من مال اليتيم مقابل عمله

: 14 - مسألة: في الوصي إذا أكل من مال اليتيم بقدر عمله هل يضمنه؟ فنقل حنبل: لا ضمان عليه.
ونقل يعقوب بن بختان: يضمن ولا يختلف المذهب أنه له الأكل عند الحاجة وإنما الروايتان في الضمان.
فإن قلنا: لا ضمان عليه فوجهه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه أتى رجلاً رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم له مال.
فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأمل.
فأباحه الأكل ولم يوجب عليه الضمان ولأنه عامل في مال من لا يمكنه موافقته فجاز له الأخذ بقدر عمله من غير ضمان، دليله العامل على الزكاة.

ووجه الثانية: أن هذه ولاية مستفادة بعقد فلا يملك الأكل من المال المتصرف فيه بغير ضمان كالوكيل والقاضي فيما يأخذه من المال ولأنه لما لم يجز له أن يأخذ مع الغنى بقدر عمله لم يجز مع الحاجة كالقاضي إذا نظر في مال اليتيم وعيشة العامل على الزكاة والرزق الذي يأخذه القاضي يجوز مع الغني والأولى أصح.

كتاب الوديعة وقسم الفيء والغنيمة

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل