المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 75-115
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 75-115
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وفيما يتعلق به من المهر والخلع والطلاق والرجعة، والإيلاء، والظهار، والرضاع، والعدة، والنفقات

كتاب النكاح وفيما يتعلق به من المهر والخلع والطلاق والرجعة، والإيلاء، والظهار، والرضاع، والعدة، والنفقات

نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي لغير حاجة:

النظر إلى المخطوبة

1 - مسألة اختلفت الرواية عن أحمد ـ رضي الله عنه ـ هل يكره للمرأة الأجنبية أن تنظر من الرجل الأجنبي ما ليس بعورة لغير حاجة كما يكره ذلك في حق الرجل؟ فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال: لا ينبغي للمرأة أن تنظر إلى الرجل كما لا ينبغي للرجل أن ينظر إلى المرأة.
واحتج بحديث نبهان عن أم سلمة: افعمياوان أنتما فظاهر هذا الكراهة وهو اختيار أبي بكر.
ونقل بكر بن محمد عنه أنه ذكر له حديث أم سلمة إذا كان لمكاتب إحداكن ما يؤدي، فاحتجبن منه.

فقال هذا لأزواج النبي خاصة.
وكذلك نقل الأثرم وقد ذكر له حديث نبهان عن أم سلمة أنه لهن خاصة، فظاهر هذا أنه غير مكروه وأن الأخبار الواردة في ذلك خاصة لأزواج ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن ينظرن إلى رجل أجنبي.
وجه الأولى: أنه يكره للرجل أن ينظر من المرأة الأجنبية ما ليس بعورة لغير حاجة خوفاً أن يدعو ذلك إلى الفتنة وهذا المعنى موجود في المرأة لا يؤمن عليها حصول الفتنة بنظرها إلى الأجنبي فيجب أن يكره ذلك في حقها، وهذا معنى معتبر ألا ترى أن الصائم منع من القبلة خوفاً أن يتعقبها إنزال فيعود بفساد الصيام؟ ويوضح هذا المعنى قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ لأنه سلمة: أفعمياوان أنتما لا تبصرانه فنهاها عن النظر إلى ابن أم مكتوم، ولأنها كالرجل يحرم عليها الاستمتاع بالأجنبي كما يحرم على الأجنبي الاستمتاع بها.
ثم ثبت أن الأجنبي يكره النظر له كذلك المرأة.
ووجه الثانية: أنه لو كان مكروهاً لوجب أن يؤمر الرجل أن يستر جميع بدنه كما تؤمر المرأة.
ولما لم يؤمر الرجل إلا بستر العورة فقط دل على أن النظر إليهم غير مكروه.

ما يجوز النظر إليه من المخطوبة:

3:في قدر ما يجوز للرجل أن ينظر من المرأة إذا أراد أن يتزوجها.
فنقل صالحأنه ينظر إلى الوجه ولا يكون على طريق التلذذ، فظاهر هذا أنه أجاز النظر إلى ما ليس بعورة وهو الوجه.
ونقل حنبل لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من وجه أو يد أو جسم أو نحوه.

فظاهر هذا أنه ينظر إلى ما يظهر في العادة من الوجه واليدين والقدمين وهو اختيار أبي بكر قال في ـ كتاب الخلاف ـ: ولا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة، وقال في رواية حرب ومحمد بن أبي حرب الجرجاني في البيع: تأتيه المرأة فينظر في كفها ووجهها فإن كانت عجوزاً رجوت، وإن كانت شابة بسنها فإني أكره ذلك، فظاهر هذا أن الكفين ليس بعورة عنده لأنهما لو كانا عورة لم يبح النظر إليها، وإن كانت عجوزاً.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن القصد من النظر ليتأمل المحاسن.
والوجه مجمع المحاسن فيجب أن يكتفي بذلك عما زاد عليه ولأن ما عدا ذلك عورة فيجب أن لا يجوز النظر إليه قياساً على مغابن البدن.
ووجه الثانية: ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: إذا أوقع الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فله أن ينظر إليها كي يؤدم بينهما.

فأباح النظر إليها على الإطلاق، وأن اليدين والقدمين تظهر في العادة فهو كالوجه.

وقوع الطلاق من نكاح في العدة

: 3 - مسألة: إذا نكحها في العدة ثم طلق، هل يقع طلاقه.
فنقل ابن منصور: إذا تزوج بغير ولي ثم طلقها أجزت طلاقه فإن تزوجها في العدة لم يكن مثل ذاك ولم يكن شيئاً.
ونقل أبو طالب ومهنا: إذا تزوجها من العدة وطلقها لا يعجبني أن يراجعها حتى تتزوج بغيره وهو اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن هذا نكاح مجمع على فساده فلم يقع الطلاق فيه دليله: إذا نكحها وهي ذات زوج.
ووجه الثانية: أنهما اعتقدا صحة هذا العقد فجاز أن يلحق الطلاق فيه كالمختلف فيه، ولأن النكاح في العدة قد تلحقه الصحة وهو إذا عقد النكاح في حال الشرك وأسلما بعد انقضاء العدة فإنهما يستديمان ذلك النكاح وإن كان واقعاً في العدة فجاز أن يقع الطلاق فيه كالمختلف.

ولاية النكاح بالوصية

: 4 - مسألة: هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فنقل ابن منصور وأبو الحارث: ليس لوصي من النكاح شيء إنما هو إلى العصبة والأموال إلى الأوصياء.
ونقل إسحاق بن إبراهيم والمروذي: الوصي يقوم مقام الأب ويثبت النكاح.

وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر أن الحق في الولاية إلى العصبات فلم تجز الوصية بذلك لأن فيه إسقاط حقوق العصابات.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة أنها ولاية تنتقل إلى غيره بموته فجاز أن يقطعها بفعله، دليله الولاية في المال على أولاده الصغار لما كان الحق في ذلك إلى الحاكم وجاز له إسقاطه بالوصية إلى غيره كذلك هاهنا وكذلك ثلث التركة له أن يوصي بذلك، وإن كان الحق في ذلك للورثة كذلك هاهنا.

إجبار الأب لابنته البكر البالغ على النكاح

: 5 - مسألة: في الأب هل يملك إجبار ابنته البكر البالغ على النكاح؟ فنقل الأثرم والميموني: يملك وهو اختيار الخرقي.
ونقل عبد الله: إذا بلغت تسع سنين فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بإذنها.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة: أن من لم يفتقر نكاحها إلى نطقها مع قدرتها على النطق لم يفتقر إلى رضاها قياساً على البكر الصغيرة.
وجه الأولى: أنها تملك التصرف في مالها بنفسها فلم يملك الأب إجبارها دليله الثيب.

إجبار الأب لابنته الثيب الصغيرة على النكاح

: 6 - مسألة: في الثيب الصغيرة هل يملك الأب إجبارها على النكاح؟ فقال أبو بكر في كتاب الخلاف: أنه يملك الإجبار.
وقال شيخنا أبو عبد الله وأبو عبد الله بن بطة وأبو حفص بن المسلم: لا يملك إجبارها.
وجه قول أبي بكر أنها غير متصرفة في مالها فجاز إجبارها على النكاح دليله البكر الصغيرة.

ووجه من قال: لا يملك إجبارها وهو الصحيح أنها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع فلم يملك إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة ولأنها قد اختبرت المقصود فلم يثبت عليها اجبار فيه كما أن من اختبر أمر المال لا يثبت عليه إجبار فيه.

النكاح الموقوف على الإجازة

: 7 - مسألة: في النكاح هل يصح أن يقع موقوفاً على الإجازة؟ فنقل ابن منصور: إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم إذن الولي بعد ذلك فأعجب إليَّ أن يستأنف النكاح وكذلك نقل أبو الحارث إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها لم يجز وتستأنف النكاح، فظاهر هذا أن النكاح لا يقف على الإجازة ـ وهو اختيار الخرقي ـ. ونقل صالح في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز وإن لم يرضَ فسخ.
وكذلك نقل عبد الله: إذا زوجت اليتيمة فإذا بلغت فلها الخيار فهذا يدل على أن النكاح يقف على الإجازة.
ونقل أيضاً ابن منصور عنه: قال سفيان في يتيمة زوجت ودخل بها الزوج ثم حاضت عند الزوج بعد ذلك قال: تخير فإن اختارت نفسها لم يقع التزويج وهي أحق بنفسها وإذا قالت: اخترته فليشهدوهما على نكاحهما.
قال أحمد: جيد فهذا يدل على أن النكاح يقف على الإجازة.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن هذا النكاح لا يثبت فيه شيء من أحكام النكاح الصحيح كالطلاق والظهار واللعان والإيلاء واستباحة الاستمتاع والتوارث وعدة الوفاء وغير ذلك من أحكام النكاح الصحيح فدل ذلك على أنه باطل من أصله كنكاح المرتدة والمعتد.
ووجه الثانية: أن هذا العقد له مخير في الحال فجاز أن يقف على إجازته

قياساً على الوصية بأكثر من الثلث، واللقطة إذا تصدق بها بعد الحول فإنها تقع موقوفة على إجازة الورثة، وإجازة المالك كذلك هاهنا، ولا يلزم عليه المعتدة، والمرتدة، والنكاح في حال الإحرام، لأنه ليس له مخير في الحال فلهذا كان باطلاً.

ولاية الفاسق في عقد النكاح

: 8 - مسألة: في ولاية الفاسق هل تصح في عقد النكاح؟ فنقل مثنى بن جامع الأنباري، أنه سأل أحمد رحمه الله: إذا تزوج بولي وشهود غير عدول هل يفسد من النكاح شيء؟ فلم ير أنه يفسد من النكاح شيء، فظاهر هذا أن ولاية الفاسق صحيحة، وكان شيخنا أبو عبد الله يقول لا ولاية فإن قلنا: تصح ولايته، فوجهه أن عصراً من الأعصار لم يخل من الفساق، يزوجون أولادهم الصغار ولم ينقل عن أحد من السلف الإنكار عليهم والفرق بينه وبين العدل، ولأنه من أهل ميراثها أشبه العدل، ولأنه ممن يزوج ابنه فكان فه أن يزوج ابنته، كالعدل، ولأنه ممن يقبل النكاح لنفسه فجاز أن يملك الولاية في نكاح ولده كالعدل.
وإذا قلنا: لا تصح فوجهه أنها ولاية بتزويج في حق الغير فيجب أن ينافيها فسقه في دينه قياساً على ولاية الأبكم.
وقولنا: ولاية بتزويج احتراز من ولاية القصاص وقولنا: في حق الغير احتراز من ولاية السيد على أمته.
وقولنا: فنافاها فسقه في دينه احتراز من الكافر يزوج ابنته الكافرة فإنه ليس بفاسق في دينه وإنما هو فاسق في ديننا ولأن الولي إنما أريد في النكاح ليطلب الحظ ويضعها في كفء ولا يضيع حقها وهذا المعنى إنما يوجد في الولي إذا كان رشيداً.

اشتراط الشهادة لصحة النكاح

: 9 - مسألة: في الشهادة هل هي شرط في صحة النكاح؟ فنقل الميمومني ومهنا والمروذي: إذا تزوج ولم يشهد ثم مات أحدهما لم

يتوارثا لأنه لم ينعقد النكاح.
فظاهر هذا أن الشهادة شرط في صحة النكاح.
وذكر أبو بكر في كتاب المقنع فقال: حدثنا علي بن عيسى الحذاء أبو الحسن الشيخ الصالح من أصحابنا ثقة مأمون قال: حدثنا شيخ له ذكر عن إبراهيم بن يعقوب الودخاني قال: قلت لأحمد ما تقول في نكاح بلا ولي؟ قال: لا يجوز قلت: فلا شهود قال: الشهود أحب إليَّ وإن لم يشهد فالنكاح جائز وجدنا ابن عمر زوج بلا شهود.

وكان يزيد بن هارون يحتج بحديث يحدث به شعبة عن عبد الله أنه رأى نكاحاً جائزاً ولم يكن شهود فظاهر هذا أن الإشهاد ليس بشرط.
وقد ذكر أبو بكر أن المسألة على روايتين.
وجه الرواية الأولى: وهي الصحيحة ما روت عائشة أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين: ولأن النكاح يتعلق به حق المتعاقدين وهو أنه يثبت به الفراش ويلحق به النسب فاشترط فيه الشهادة لحفظ النسب ويفارق هذا سائر العقود من البيع والإجارة لأن الحق لا يتجاوزهما.
ووجه الثانية: ما روي أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ زوج إمامة بنت الحارث ولم يشهد ولأنه عقد معارضة فلم يفتقر إلى الشهادة كالبيع ولأنه عقد على منفعة فهو كالإجارة ولأنه عقد يستباح به البضع فهو كالرجعة.

النكاح المكتوم

: 10 - مسألة: إذا حضر العقد شاهدان وتواصوا بكتمان النكاح.
فهل النكاح صحيح أم باطل؟ فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله عن الرجل يتزوج بولي

وشاهدين ويخفي النكاح فقال: يستحق أن يضرب عليه بالدف كيما يعلم به الناس.
وكذلك نقل عبد الله وقد سأله عن نكاح السر، وهل يكون السر إذا كان شاهدين ووليا فقال يسنحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه بالدف حتى يشتهر ولا يكون سراً بولي.
وظاهر هذا أن إعلانه مستحب وكتمانه لا يبطل العقد.
وقال أبو بكر في كتاب الرجعة من كتاب الشافي: النكاح باطل.
قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب: إذا طلقت زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما ولا رجعة له عليها فلما نص على بطلان الرجعة لأجل كتمان الشهود فأولى أن يبطل النكاح.
قال أبو بكر: من شرط النكاح الإظهار فإذا دخله الكتمان فسد كذلك الرجعة.

ووجه الأول في أن النكاح صحيح وهو الصحيح ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين فعلق صحته بالولي والشاهدين وقد وجدا، ولأنه عقد فلم يكن من شرطه ترك التواصي بكتمانه دليله البيع.
ووجه قول أبي بكر نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن نكاح السر.
فإذا تواصوا بكتمانه فهو سر ولأن التواصي بكتمانه ذريعة إلى الزنا لأن من يوجد مع امرأة يقول: تزوجتها سراً أو ما أعلمت أحداً ولا ينفعه حضور الشهود، ولأنه إذا قارنه التواصي بالكتمان فالإشهاد ير نافع.

شهادة النساء في النكاح

: 11 - مسألة: هل ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين؟

فنقل حنبل لا يجوز وليستأنف النكاح.
ونقل حرب: إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز فإن كان معهن رجل فهو أهون.
فظاهر هذا صحة النكاح.
وقال أبو حفص بن السلم العكبري: قوله أهون ليس باعتقاده لإجازة النكاح برجل وامرأتين وإنما قال: أهون، يعني في اختلاف الناس، فإن حملنا الكلام على ظاهره وأنه ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، فوجهه قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا نكاح إلا بولي وشهود، وهذا عام ولأن النكاح لا يسقط بالشبهة فكان لشهادة النساء مدخل فيه كحقوق الآدميين، ولأنه عقد على منفعة فأشبه الإجارة.
وإذا قلنا: لا ينعقد بشاهد وامرأتين، وهو الصحيح، فوجهه أن كل ما لم يكن المقصود منه المال فإذا لم يقبل شهادة النساء على الانفراد لم يقبلن مع الرجال قياساً على القصاص، وقولنا: لم يكن المقصود منه المال احتراز من الديون وعقد البيع والإجارة وغير ذلك مما يقصد به المال.
وقولنا: إذا لم يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد احتراز من الولادة والرضاع وعيوب النساء.

تزويج المجنون

: 12 - مسألة: في المجنون إذا كان جنونه مطبقاً في جميع الأوقات وكان محتاجاً إلى النكاح.
فقال الخرقي: يجوز للولي تزويجه وقد نص عليه أحمد في رواية بكر بن محمد في المعتوه يزوج، فإن لم يكن له ولي يزوجه فالسلطان.
وقال أبو بكر في كتاب الخلاف لا يجوز للأب أن يزوج ولده المجنون إذا كان بالغاً.
وجه قول الخرقي أنه يحتاج إلى ذلك وليس له إذن في الحال ولا يرجى له إذن في الثاني فجاز تزويجه بغير إذنه غير مكلف فملك تزويجه كالصغير العاقل.

ووجه قول أبي بكر أنه بالغ محجوز عليه فلم يملك الولي إجازة على النكاح كالمحجور عليه لسفه وكالذي يفيق في وقت ويجن في وقت.

تحمل السيد لمهر ونفقة زوجة بعده إذا تزوج بإذنه

: 13 - مسألة: إذا أذن السيد لعبده في النكاح فنكح فمن أين يستوفي المهر والنفقة؟ على روايتين: إحداهما يتعلق بذمة السيد فإن كان له مال أخذ من ماله، وإن لم يكن له مال بيع جزء منه وصرف ثمنه فيه.
أومأ إلى هذا في رواية حنبل فقال: إذا أذن السيد لعبده فتزوج فالنفقة على السيد وكذلك قال في رواية مهنا: إذا أذن السيد لعبده فتزوج فالنفقة على السيد وكذلك قال في رواية مهنا: إذا أذن لعبده في التزويج فتزوج وأصرف أربعة آلاف وثمنه ثمانمائة ولم يرضَ المولى فالمهر دين على العبد وعلى السيد قيمته فقد جعل النفقة في ذمة السيد والمهر أيضاً إذا كان المسمى قدر قيمته.
والرواية الثانية: يتعلق ذلك بكسب العبد إذا كان له كسب فإنه لم يكن له كسب ملكت الفسخ كما تملك على الحر المعسر ولا يلزم السيد ذلك أومأ إليه في رواية المروذي فيمن زوج عبده حرة ولم يكن عنده ما ينفق: يفرق بينهما وإن زوجة أمة أنفق العبد عليها إذا كانت بقيمة ضريبته.

وكذلك روى مهنا: إذا أذن له فنفقته في ضريبته يعني كسبه.
فظاهر هذا أنها تتعلق بكسبه ولا تتعلق بذمة السيد فإن كان له كسب وإلا فرق بينهما إذا اختارت الفسخ.
والأولى أشبه بالمذهب لأنه حق تعلق بالعبد برضى المولى فجاز أن يباع فيه كما لو رهنه بدين بيع فيه.
ووجه من قال: تعلق بكسب العبد قال: لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يتعلق بذمة السيد أو برقبته أو بذمة العبد أو بكسب العبد ولا يجوز أن يتعلق بذمته فيتبع به العتق لأن ما في مقابلة المهر والنفقة من الاستمتاع يستحقه الزوج معجلاً ويستوفيه في الحال فلا يجوز أن يتأخر حق المرأة الذي في مقابلته إلى وقت العتق ولا يجوز أن يقال: إنه يتعلق برقبة العبد لأن كل حق وجب برضا صاحبه فلم يتعلق بالرقبة كما لو استقرضت العبد شيئاً فإن

ذلك لا يتعلق برقبته لأنه وجب برضا صاحبه كذلك المهر وبطل أن يتعلق بذمة السيد لأنه إنما يتعلق بذمة السيد ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه المهر والنفقة حتى يتعلق بذمته فإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة ثبت أن ذلك يتعلق بكسب العبد.

قدر صداق زوجة العبد إذا تزوج بغير إذن سيده

: 14 - مسألة: إذا نكح العبد بغير إذن سيده ودخل بها ففي قدر الصداق روايتان: إحداهما: يتعلق بذمة السيد خمساً المسمى إن لم يجاوز ذلك قيمة العبد، فإن جاوز ذلك (رجع) إلى قيمته.
نص على هذا في رواية أبي عبد الله وأبي الحارث وهو اختيار الخرقي.
والثانية: يتعلق برقبته مهر المثل إن لم يجاوز قدر القيمة لأن أحمد ـ رحمه الله ـ قال في رواية المروذي: إذا تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها عثمان الخمسين وإنما ذهب إلى أن تعطى شيئاً بذلك مهر المثل.

قال أبو بكر: هو القياس ولا يختلف المذهب أن الصداق يتعلق برقبته فإنما الروايتان في مقداره إنما يتعلق برقبته يباع فيه لأن الوطء يجري مجرى الجناية بدليل أن الشهود يغرمون المهر إذا رجعوا في الشهادة في الطلاق وقد بينا أن جناية العبد تتعلق برقبته يباع فيها كذلك هاهنا.
ووجه من قال: يجب خمسا المهر ما روى جلاس أن غلاماً لأبي موسى تزوج مولاة أحسبه قال: تيجان التيمي بغير إذن أبي موسى فكتمه في ذلك إلى عثمان فكتب إليه أن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة.
قال قتادة: فذكرت ذلك لبلال فقال: نعم ذلك غلامنا تزوج أم رواح

فعثمان قضى بذلك قضية ظاهرة ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافة فعلم أن المسألة إجماع.
ووجه من قال: يجب مهر المثل أن المسمى إذا سقط وجب مهر المثل كمن تزوج على خمر أو خنزير لما سقط المسمى رجع فيه إلى مهر المثل كذلك هاهنا ولأنه ليس في الأصول أن المرأة تنقص من جميع المسمى أو جميع مهر المثل بعد الدخول.

وجوب الصداق على الأب إذا تزوج ابنه الصغير الذي لا مال له

: 15 - مسألة: إذا زوج ابنه الصغير ولم يكن للصبي مال فهل يلزم الأب الصداق؟ فيه روايتان: إحداهما: يجب في ذمة الصبي إلى أن يكبر ويكتسب ويدفعه ولا يلزم الأب أن يؤدي من ماله: نص عليه في رواية مهنا وصالح وأبي الحارث الصداق على الابن إلا أن يضمن الأب.
وقال أيضاً في رواية المروذي في الصبي يزوجه أبوه وليس له مال فطالبوه بالنفقة، فقال: ليس على الأب أن ينفق عليها قدر رضوه حين زوجوه.

والثانية: يجب على أبيه أن يؤديه من ماله نص عليه في رواية إسحاق بن هانىء إذا زوج ابنه الصغير من غير رضاه فالمهر على الأب وإن زوجه وهو راضي به فالمهر على الغلام إذا كان له مال فقد نص على أن المهر على الأب.
ومعنى قوله: إن زوجه بغير رضاه فالمهر عليه يعني أن يكون الابن قد بلغ حداً يصبح أن يلي عقد النكاح لنفسه وهو إذا كان له عشر سنين فصاعداً.
وقلنا: إنه يصح أن يلي عقد النكاح بينه فإذا زوجه في هذه الحال بغير اختياره فالمهر على الأب وإن كان باختياره وهو أن أذن لأبيه في ذلك فالمهر في مال الابن لأجل إذنه فيه.
فوجد هذه الرواية وأن المهر يلزم الأب أنه لو أذن لعبده في التزويج تعلق بذمة السيد وكذلك إذا زوج ابنه وهو غير واجد للمهر يجب أن يتعلق المهر بذمته.
وجه الرواية الأولى: وهي الصحيحة أن ذمة السيد ذمة العبد بدليل أنه

لو أذن له في الدين فداين فعلى السيد قضاؤه ولو أذن لابنه في الدين لم يكن على الأب قضاؤه فبان الفرق بينهما ولأنه مال وجب بعقد معارضة فكان لازماً لمن ملك البدل كالثمن في البيع.

انعقاد النكاح بلفظ ـ أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها ـ

: 16 - مسألة: إذا قال: أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها، فهل ينعقد النكاح بهذا اللفظ؟ فنقل حنبل وأبو طالب وأبو داود وعبد الله: ينعقد النكاح وهو اختيار الخرقي، إذا كان بحضرة شاهدين.
ونقل المروذي: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلاً يزوجها، فظاهر هذا أن النكاح لم ينعقد بذلك.
وجه الأولى: ما روى أنس أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت ما أصدقها قال: نفسها وروى: تزوج صفية وجعل عتقها صداقها.

ووجه الدلالة أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ وجد منه لفظ العتق وجعله صداقاً وحكم بصحة النكاح بذلك اللفظ ولم ينقل عنه أحد أنه عقد بعد هذا ولأنه قال: جعل عتقها صداقها ولا يكون العتق صداقاً إلا في نكاح قد انعقد.

ووجه الثانية: وهي الصحيحة عندي أن لفظ النكاح لم يوجد وإنما وجد لفظ العتق وجعله صداقها وهذا لا يجوز أن ينعقد به لفظ النكاح لأنه ليس بلفظ إيجاب وقبول ولأن لفظ النكاح ينحصر بلفظين: أنكحت، وتزوجت وجواباً عنها وهو أن يقول: نعم عند قبول الخاطب له أزوجت وتزوجت وهذا لم يوجد.

تقديم الجد على الابن والأخ في ولاية النكاح

: 17 - مسألة: هل يقدم الابن على الجد في ولاية النكاح؟ وقال الخرقي وأبو بكر: الجد مقدم عليهما.
ووجه قولهما: أن الجد له إيلاد وتعصيب فكان مقدماً كالأب.
ووجه الأولى: أن الابن والأخ أقرب إليها من جدها لأن الجد يدلي إليها بغيره وهو الأب والابن يدلي إليها بنفسه وهو أنه ابنها ولأنه بعض منها والأخ ركض معها في رحم واحد.

تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية النكاح

: 18 - مسألة: هل يقدم الأخ من الأب على الأخ من الأب.
أم هما سواء؟ فنقل صالح وأبو الحارث: أنهما سواء وهو اختيار الخرقي.
وقال أبو بكر: الأخ من الأب والأم أولى.
وجه الأولى: أنهما عصبتان انفرد أحدهما بما لا مدخل به بالتزويج بحال فيجب أن يتساويا كالأخوين إذا كان أحدهما خالاً.
ووجه الثاني: أن الأخ من الأب والأم قد ساوى الأخ من الأب في التعصيب وانفرد بميزة الرحم من جهة الأم فكان أولى كما قلنا في باب الميراث.

ولاية الصبي المميز للنكاح

: 19 - مسألة: في الصبي إذا كان مميزاً هل يملك الولاية في النكاح؟

قال أبو بكر في كتاب المقنع: اختلفت الرواية في الصغير هل يكون ولياً؟ فنقل ابن منصور: لا ولاية لصغير ولا لمعتوه لأنه غير بالغ فاشبه الطفل الذي ليس بميز.
ونقل صالح: إذا بلغ عشر سنين يزوج ويتزوج ويطلق ويوكل في الطلاق وذكر هذا أبو بكر في زاد المسافر لأنه في هذه الحالة تصح وصيته وإسلامه.

شروط الكفاءة

: 20 - مسألة: واختلفت في شروط الكفاءة على روايتين: إحداهما: أنها شرطان النسب والدين، قال في رواية ابن مشيش وابن الحارث الأكفاء المنصب والدين قيل له: فالمال قال: لا.
والثانية أنها خمسة: المنصب والحرية والدين والمال والصناعة قال في رواية مهنا: الناس أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح قيل له: تأخذ بالحديث قال: نعم، قيل له: فإنك تضعفه، قال: العمل عليه.
ونقل ابن منصور: الكفء في الحسب والدين والمال.
ووجه هذه الرواية أن الناس يتفاضلون في العادة بالأنساب فمن كان رفيع النسب لا يساويه من كان وضيع النسب فدل على أن التساوي في النسب من شرائط الكفاءة وكذلك الفسق نقص في العادة فيجب أن يكون من شرائطها ولأنه ربما يجنى عليها بفسقه، وكذلك الصنائع الزرية نقص في العادة كالحائك والحجام والكساح وقد قال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن عمر: العرب بعضها أكفاء لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة ورجل لرجل إلا حائك وحجام.
وكذلك الرق نقص في العادة ولأن على المرأة ضرر في نكاحه لأنه ينفق نفقة المعسرين ولا ينفق على أولاده وكذلك اليسار في العادة لأن الناس يتفاضلون بكثرة المال كما يتفاضلون بالأنساب فيجب أن يكون من شرائطها.

وجه الأولى: أن جميع هذه الأشياء نقصها ليس بلازم إلا النسب

فإن نقصه لازم ولا يزول فالضرر يلحق به فلهذا كان شرطاً وهذا التعليل يوجب ألا يكون من شرائطها لأنه نقص يزول ولأن فقد النسب يوجب بطلان النكاح نص عليه في رواية المسموني ومهنا وبقية الشرائط لا يوجب فقدها بطلان النكاح للمعنى الذي ذكرناه وهو أن نقص هذا لازم ولأنه عقد اعتبر فيه النسب فكان فقده مبطلاً له كالإمامة الكبرى لما كان النسب معتبراً فيها وكونه من قريش كان فقده مانعاً من صحة العقد ولأن محمد بن طلحة قال: قال عمر لا منعن فروج ذات الأنساب من النساء إلا من الأكفاء.
فلولا أن ذلك حق الله تعالى لم يعترض فيه ولتركه موقوفاً على اختيار الأولياء.

تكافؤ العرب في النسب

: 21 - مسألة: في العرب هل يتفاضلون أم كلهم أكفاء؟

على روايتين: إحداهما: أنهم يتفاضلون في النسب فقريش ليسوا بأكفاء لسائر العرب وبنو هاشم ليسوا بأكفاء لقريش قال في رواية مهنا: قريش أكفاء بعضهم لبعض والموالي أكفاء بعضهم لبعض ومولى القوم منهم.
وقال في رواية الحارث: لا يتزوج العربي إلا عربية ولا القرشي إلا قرشية فقريش أكفاء لقريش والعرب أكفاء للعرب والناس بعضهم أكفاء لبعض.
ونقلت من خط جدي أبي القاسم ـ رحمه الله ـ قال: قرىء على أبي الحسن محمد بن حبيش البغوي المعدل قال: حدثنا عبد الله بن أحمد حنبل قال: سألت أبي قلت: من أفضل الناس بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر قلت: يا أبت ثم من؟ قال: عمر، قلت: يا أبت ثم من؟ قال: عثمان، قلت: يا أبت فعلي، قال: يا بني عليٌّ من أهل بيت لا يقاس بهم أحد ومعناه لا يقاس بهم نسباً.
فعلى هذا لا تكون قريش أكفاء لبني هاشم لأنه فضلهم على غيرهم ممن تقدم ذكره من الصحابة وهم من قريش.
وكذلك أخبرنا بن أبي مسلم الفرضي في الإجازة قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال:

سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان فقال: هو كما قال: قلت: فأين علي بن أبي طالب؟ قال: يا بني لم يقل من أهل بيت رسول الله فلذلك لم يذكره.
فظاهر هذا من كلامه أن حديث ابن عمر تضمن بيان التفضيل بين أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم الذين لا قرابة لهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وعلى له قرابة وصحابة وتفضيله على غيره ثبت بدليل آخر ولأنه وإن كان علي من حملة الصحابة إلا أن له اسماً اختص به وهو القرابة.

فالرواية الأخرى: العرب كلها أكفاء قال في رواية أبي طالب وقد ذكر له حديث أسامة لما تزوج فاطمة بنت قيس قال: أسامة عربي جرى عليه الرق فظاهر هذا أنه اعتبر المساواة في الشرف.
وجه الأولى: وهي الصحيحة ما روى ابن عمر عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: نحن معاشر قريش خير العرب وموالينا خير الموالي.
وما روت عائشة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل عليه السلام: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من بني هاشم.
ولأن قريشاً فضلت عن سائر العرب برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وإنه منهم وبنو هاشم فضلوا على سائر قريش أنهم من أجداد ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فلم يكن بعضهم كفئاً لبعض.

ووجه الثانية: أن العربية تجمعهم فكانوا أكفاء دليله قريش مع قريش

وبنو هاشم مع بني هاشم.
وأما مولى العرب فهو العبد المعتق فهل يكون كفئاً لهم أم لا؟ فنقل مهنا: أن مولى القوم منهم فظاهر هذا أنه كفء.
ونقل الميموني وأبو طالب: مولى القوم منهم أن ذلك خاص في حرمان الصدقة، أما في جواز المناكحة فلا.
وجه الأولى: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: مولى القوم منهم.
وهذا عموم ولأنه لما كان له حكمهم في حرمان الزكاة يجب أن يكون لهم حكمهم في الكفاءة في النكاح.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة قوله عليه السلام: العرب أكفاء قبيلة بقبيلة.
وهذا ليس من العرب ولأنهم لم يساووا بهم في النسب أو لأنهم دونهم في النسب أو لأنهم فضلوا عليه بالعربية فلم يكن كفئاً لهم، دليله مولى غيرهم.

النكاح المعقود من وليين إذا جهل السابق منهما

: 22 - مسألة: إذا زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما.
فنقل أبو الحارث: يفسخ النكاحان جميعاً وهو اختيار الخرقي.

ونقل ابن منصور: يقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة فهي له، وظاهر هذا أنها له بالنكاح المتقدم.
وقال أبو بكر أحمد بن سليمان صاحب الخلاف: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة أمر الذي لم تصبه القرعة أن يطلق ويجدد الذي أصابته القرعة النكاح فإن كانت امرأة الذي لم تصبه القرعة فقد بانت منه بالطلاق ويجدد الذي أصابته القرعة بعد ذلك النكاح.
وجه قول من قال بالقرعة أنه لما جاز استدامة النكاح بالقرعة وهو إذا طلق إحدى نسائه وأنسيها أو طلق واحدة لا يعنيها أنه تخرج المطلقة بالقرعة

ويستديم نكاح البواقي جاز ابتداء الملك بالقرعة ولأنه لو تداعي نفسان وديعة في يده فأقر بها لأحدهما وأشكل عليه عينه فإنه يقرع بينهما فتكون لأحدهما كذلك هاهنا.
ووجه من قال: لا يقرع أن النكاح مما لم يبنِ أمره على التعيين والسراية.
ولا يدخله البدل والإباحة فلم تدخله القرعة دليله النسب وهو إذا قال أحد هؤلاء الجماعة: ابني ومات قبل أن يتبين فإنه لا يقرع بينهم.
ومن قال بالأول يجيب عن هذا بأن النسب قد يدخله التغليب ألا ترى أنه إذا أقر بأحد التوأمين كان إقراراً منه بالآخر؟ فالوصف لا يوجد مع أن في ذلك نظراً من المذاهب لأنه إذا طلق إحدى نسائه لا بعينها ومات أنه يقرع بينهن وترث من لم تقع عليها القرعة.
والروايتان فيما إذا علم أن أحدهما أسبق وجهل عينه وإذا علم أنهما وقعا معاً في حالة واحدة لأنه إذا جازت القرعة مع العلم بفساد أحدهما وهو المتأخر فأولى أن يجوز فيما إذا لم يحكم بالفساد في أحدهما ألا ترى أنه يقرع بين العبيد في العتق في المرض سواء أعتقهم معاً أو أعتق واحداً بعد واحد؟

وأما قول أبي بكر بن سليمان يؤمر من لم تصبه القرعة بالطلاق فصحيح لجواز أن تكون زوجته فيستديم الآخر وطأها ومثل هذا قلنا في النكاح الفاسد يفسخ الحاكم النكاح لأجل الخلاف.
وقوله يستأنف الذي وقعت عليه القرعة العقد لا معنى له لأن أحمد ـ رحمه الله ـ قال من أصابته القرعة فهي له ولم يذكر استئنافاً ولأنه إذا كان يحتاج إلى استئناف فلا معنى للقرعة لأنه كان يجب أن يؤمر كل واحد منهما بالطلاق ثم يتزوجها من تشاء منهما.

طلاق الأب لزوجة ابنه الصغير أو المجنون

: 23 - مسألة: إذا زوج الرجل ابنه الصغير أو المجنون هل يملك الأب أن يطلق زوجته؟ فقال أحمد في رواية أبي الصقر قد اختلف في ذلك وكأنه رآه.

قال أبو بكر: لم يبلغني عن أبي عبد الله في هذه المسألة إلا ما رواه أبو الصقر فيتخرج على قولين: أحدهما: يملك الفسخ عليه يعني يملك إيقاع الطلاق كما يملك العقد ألا ترى أنه لما ملك أن يبتاع له ملك أن يبيع عليه ويزيل ملكه عنه؟ والثاني: لا يملك إيقاع الطلاق وعليه وهو أصح لأن الطلاق إنما هو لعجزه عن القيام بالزوجة أو لبغضه لها ولا يعلم ذلك من الصبي والمجنون.

ولاية المرأة لنكاح أمتها أو معتقتها

: 24 - مسألة: في المرأة إذا كان لها أمة أو معتقة هل لها أن تزوجها بنفسها وإن زوجتها هل يصح العقد أم لا؟ فنقل أبو الحارث في امرأة زوجت أمتها بنفسها: لم يجز، هذا النكاح باطل.
قال أبو هريرة: لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح من سواها.
فظاهر هذا أنها ليست ولية بحال وهو اختيار الخرقي ـ رحمه الله ـ لأنه قال يزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها ويزوج مولاتها من يزوج أمتها.

ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا كان للمرأة جارية قن فعتقتها فأرادت أن تزوجها جعلت أمرها إلى رجل يزوجها لأن النساء لا يلين العقد فإن زوجت لم يفسخ النكاح.
فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك ولكن العقد صحيح قال أبو بكر: كلا القولين محتمل، والصحيح أن النساء لا يلين العقد ولا تكون المرأة عصبة في النكاح.
وجه ذلك أن المرأة ناقصة بالأنوثية وولاية النكاح مبنية على الكمال فلم يكن لها مدخل فيها كما أن العبد والأمة لما كانا ناقصين بالرق لم يكن لهما مدخل في ولاية النكاح ولأن المرأة لما لم يكن لها ولاية على نفسها فبأن لا يكون لها ولاية على أمتها أولى.

ووجه من قال: لها ولاية أنها تملك الولاية عليها وكل من ملك الولاية على مملوكه أن يعقد عليه عقد النكاح.
دليله السيد مع أمته ويفارق هذا ولايتها على بضع نفسها لأن للولي ولاية عليها وهو الكفاءة وليس على المرأة ولاية في أمتها بحال ولهذا ملكت العقد عليها.

اشتراك من يحرم الجمع بينهما في نصف الصداق إذا عقد عليهما الواحد بعقدين واشتبه عين السابق منهما ففسخ النكاح

: 25 - مسألة: إذا تزوج أختين في عقدين واشتبه عين السابقة منهما وفسخ النكاح فيهما هل يستحقان نصف الصداق؟ فقال أحمد في رواية مهنا: يفرق بينهما، وقد قيل: يكون نصف المهر لها جميعاً وما أخلفه أن يكون كذلك ولكن لم أسمع فيه شيئاً.
فقال أبو بكر: يتوجه على قوله أن يحكم بنصف المهر يقترعان عليه فمن وقعت القرعة عليها حكم لها به مع يمينها ولأنا قد حكمنا بصحة النكاح في أحداهما وأشكل عينها فيجب أن يميز بالقرعة ويتوجه أن يسقط المهر لأنه مكره على الطلاق فكان الفسخ جاء من جهتهما فلم يستحقا شيئاً.

الجمع بين الأختين بملك اليمين:

26 - مسألة: في الجمع بين الأختين بملك اليمين.
فنقل جماعة منهم أبو داود وابن بدينا وأبو طالب: المنع وأنه لا يطأ الثانية حتى يحرم الأولى على نفسه.
ونقل ابن منصور عنه أنه قيل له الجمع بين الأختين المملوكتين.
تقول إنه حرام، قال: لا أقول حرام ولكن ينهى عنه.
فظاهر هذا أنه ليس بحرام.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أنها قد صارت فراشاً له فوجب أن تحرم عليه أختها ما دامت الأولى فراشاً، دليله إذا تزوجها.
ووجه الثانية: أن الجمع المحرم جمعان، جمع من حيث العدد وهو جمع بين

خمس نسوة وجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها فلما كان الجمع من طريق العدد يختص بالنكاح كذلك الجمع الآخر.

الجمع بين بنتي العم في النكاح والوطء بملك اليمين

: 27 - مسألة: هل يكره الجمع بين بنتي عم في عقد النكاح والوطء بملك اليمين؟ فنقل ابن منصور أنه سأل أحمد: هل يكره الجمع بين بنتي عم؟ فقال: لا.
ونقل حرب عنه: قلت لأحمد يكره الجمع بين بنتي عم أو بنتي خال.
قال: نعم للقطيعة.
وجه الروابة الأولى: في نفي الكراهية نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين، فلما خص النبي بالأختين والعمة والخالة دل على أن ما عدا ذلك غير منهي عنه ولا ممنوع عنه.
ووجه الثانية: أنه إنما حرم الجمع بين الأختين لما يؤول إلى قطع الرحم من التباغض والتحاسد وهذا المعنى موجود هاهنا.

تحريم الربيبة إذا ماتت أمها قبل الدخول بها

: 28 - مسألة: إذا ماتت زوجته قبل الدخول بها هل تحرم عليه بنتها؟ فنقل أحمد بن أصرم والمزني: أنها لا تحل له.

ونقل ابن منصور لفظين، أحدهما مثل هذا والثاني أنها حلال وهو أشبه، ولا تختلف الرواية أنها إذا طلقها قبل الدخول حلت له.

وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر أن الموت أقيم مقام الدخول في وجوب العدة وكمال الصداق فوجب أن يقوم مقامه في تحريم الربيبة.
ووجه الثانية: وهي أشبه أنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة ـ دليله فرقة الطلاق.

تحريم المصاهرة بالاستمتاع بما دون الفرج

: 29 - مسألة: في القبلة والملامسة فيما دون الفرج هل ينعقد بها تحريم المصاهرة؟ فنقل إسماعيل بن سعيد وابن منصور والمروذي: لا ينشر الحرمة إلا الوطء.
ونقل الحسن بن ثواب وعبد الله والمروذي: أنها تنشر الحرمة.
وجه الأولى: أنه استمتاع بمباشرة فتعلق به تحريم المصاهرة كالوطء في الفرج.
ووجه الثانية: أنها مباشرة لا يجب بها الغسل أولاً يجب بها الحد فلم يتعلق بها التحريم قياساً عليه إذا كان بغير شهوة.
والأول أشبه بالمذهب فإن نظر إلى فرج امرأة لشهوة، فهل ينشر الحرمة؟ على روايتين، كالقبلة والمباشرة والمنصوص عنه في رواية مهنا أنه ينشر الحرمة.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: إذا لمس امرأته وبنتها لشهوة فلا اجترىء على التحريم حتى يكون الغشيان فظاهر هذا أن القبلة لا تحرم.
فإن قلنا: ينشر الحرمة فوجهه ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها وبنتها ولأنه نوع من الاستمتاع فتعلق به التحريم قياساً على الوطء.
فإذا قلنا: لا ينشر الحرمة فوجهه أنه نظر إلى بعض بدنها فلم تحرم عليه أمها وبنتها قياساً عليه إذا نظر إلى الوجه ولأن

النظر إلى الوجه فيه استمتاع والتذاذ لأنه يجمع المحاسن والنظر إلى الفرج ليس فيه استمتاع فلما لم يتعلق التحريم بالنظر إلى الوجه مع ما فيه من اللذة والمتعة فبأن لا يتعلق بالنظر إلى الفرج أولى.

إجبار الزوجة على الغسل من الجنابة

: 30 - مسألة: هل يملك الزوج إجبار زوجته على الغسل من الجنابة؟

فنقل حنبل يأمر زوجته بالغسل من الجنابة فإذا هي أبت لم يتركها.
فظاهر هذا أنه يملك إجبارها.
ونقل صالح في المشركة تحت مسلم يحثها على الغسل من الجنابة والحيض فإن لم تغتسل فلا شيء عليها: الشرك أعظم فظاهر هذا أنه لا يلزمها.
ولا يختلف المذهب أنه يجبرها على الغسل من الحيض.
وقوله: إن لم تغتسل فلا شيء عليها إنما يرجع إلى الغسل من الجنابة دون الحيض لأن ترك الغسل من الحيض يمنع الزوج من أصل الاستمتاع ويحرمه عليه والجنابة لا يمنع أصل الاستمتاع وإنما يمنع كماله فلهذا كانت على روايتين.
وعلى هذا القياس هل له إجبارها على التنظيف إذا كان عليها وسخ ودرن وطول أظفار وشعر؟ على روايتين: فإن قلنا يملك إجبارها فوجهه أن بقاء الغسل عليها يمنعه من كمال الاستمتاع فإن النفس تعاف وطء من لا تغتسل من الجنابة فيفوته بذلك أخص حقه فكان له إجبارها عليه كما كان له ذلك في الحيض.
ووجه الثانية: إن بقاء غسل الجنابة عليها لا تحرم عليه وطأها فلم يكن له إجبارها ويفارق الحيض لأن بقاءه يحرم.

نكاح العبد للأمة وتحته حرة

: 31 - مسألة: في العبد إذا كان تحته حرة، هل يجوز له أن ينكح أمة؟ فنقل ابن منصور: يجوز له ذلك وهو اختيار أبي بكر.

ونقل حرب: أنه لا يجوز له ذلك ولا تختلف الرواية في الحر إذا كان تحته حرة أنه لاي جوز له العقد على أمة.
وجه الأولى: أنها مساوية له فلم يكن من شرط جواز نكاحها عدم الحرية قياساً على الحرة.
ووجه الثانية: أن تحته حرة فلم يجز له التزويج بالأمة قياساً على الحر.

نكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرة

: 32 - مسألة: في الحر هل يجوز له أن يعقد على أكثر من أمة إذا كان يخاف العنت ولا يجوز طولاً لحرة؟

فنقل حرب عنه: أذهب إلى حديث ابن عباس: لا يتزوج إلا واحدة.
ونقل أبو طالب عنه: إن خشي العنت تزوج أربعاً وهو اختيار الخرقي.
وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر أنه مقيم على نكاح فلم يجز له التزويج بالأمة كما لو كان تحته حرة.
ووجه الثانية: أن كل جنس جاز التزويج بواحدة منه جاز له التزويج بأربع كالحرائر ولأنه له أن يتزوج بأمة فكان له التزويج بأكثر كالعبد.

الجمع بين الحرة والأمة بعقد واحد

: 33 - مسألة: إذا عقد الحر على الحرة والأمة عقداً واحداً.
فنقل منصور: يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة.
ونقل محمد بن حبيب لفظين: أحدهما مثل هذا والثاني يبطل العقد فيهما جميعاً.
قال أبو بكر: ويتخرج وجه آخر إن كان يخاف العنت بنكاح الحرة منفردة أن يصح النكاحان جميعاً ذكره في كتاب العنت.

ووجه الأولى: وهي الصحيحة أنه لو تأخر نكاح الحرة على نكاح الأمة جاز فإذا قارن نكاحها يجب أن يجوز كما لو كانت الأخرى حرة أجنبية وعكس هذا نكاح الأختين لو تأخر عن نكاح أختها وأوقعه في الثاني لم يصح ونكاح الحرة لو تأخر وأوقعه بعد نكاح الأمة صح.
ووجه الثانية: أن العقد اشتمل على محظور ومباح فغلب فيه حكم الحظر كما لو نكح أختين في عقد واحد، وكما لو اختلطت الذكاة بالميتة وذبيحة المسلم والمجوسي وأصل هذه المسألة قد تقدم في كتاب البيوع إذا جمعت الصفقة حراماً وحلالاً هل تفرق الصفقة؟ فيصح فيما يجوز العقد عليه ويبطل فيهما على روايتين كذلك هاهنا.
وأما قول أبي بكر: يتخرج وجه آخر إن كان يخاف العنت بنكاح الحرة صح نكاحهما جميعاً وهذا ينبني على أصل قد تقدم وهو الحر إذا تزوج بأمه وكان يخاف العنت ولا يجد طولاً لحرة هل يجوز له أن يعقد على أمة ثانية فقد حكينا روايتين: إحداهما: لا يجوز وأولى أن لا يجوز له ذلك إذا كان تحته حرة.

والثانية: أنه يجوز له ذلك فإذا جاز له ذلك إذا كان له أمة فهل يجوز له ذلك إذا كان تحته حرة فقد ذكر أبو بكر أنه يتخرج الجواز لوجود العلة فيه وهو عدم الطول لحرة ثانية والخوف من العنت فهو كما لو كان تحته أمة.
وخرج المنع لأنه إذا كان تحته حرة فهو واجد لطول حرة فلم يجز له العقد على أمة كما لو كان قادراً على طول حرة يبتدىء العقد عليها فإنه لا يجوز العقد على أمة فنقيس الاستدامة على الابتداء.

انفساخ نكاح الأمة إذا تزوج عليها حرة

: 24 - مسألة: في الحرة إن تزوج حرة على أمة هل ينفسخ نكاح الأمة؟ نقل أبو بكر بن محمد وحرب وأبو طالب، لا ينفسخ ويقسم للحرة ليلتين والأمة ليلة.
ونقل ابن منصور: قد ينفسخ ويكون طلاقاً للأمة واحتج بحديث ابن عباس.

ويتخرج من هذا الأصل إذا عقد على الأمة وفيه الشرطان قائمان ثم أيسر بعد ذلك ووجد طولاً لحرة يبطل نكاح الأمة بوجود ذلك؟ يتخرج على روايتين.
واختيار الخرقي ان النكاح صحيح.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أنه استفراش بنكاح فلم ينفسخ بنكاح من هي تحته كما لو تزوج حرة على حرة وأيضاً فإن وجود المال أحد شرطي نكاح الأمة، فوجب أن يكون شرطاً في ابتداء العقد دون استدامته كخوف العنت، ولأن المال يراد للإتلاف والإنفاق دون الاستدامة والبقاء وما لا يراد للبقاء فإنه يكون شرطاً لابتداء العقد دون استدامته كالإحرام يشترط في صحة ابتداء النكاح دون استدامته.
ووجه الثانية: ما روى ابن عباس قال تزويج الحرة طلاق الأمة وكل حكم وجب في الأصول لعله زال بزوالها فلما كانت العلة في جواز نكاح الأمة عجزه عن نكاح الحرة وجب إذا زالت العلة أن يزول ذلك الحكم ويبطل نكاحها.

نكاح المسلم للأمة الكتابية

: 35 - مسألة: هل يجوز نكاح الأمة الكتابية؟

فنقل صالح وأبو طالب: لا يجوز وهو اختيار الخرقي وغيره وقال في رواية أبي القاسم: الكراهية في إماء أهل الكتاب ليست بالقوية إنما هو شيء تأوله المحسن ومجاهد وفيه شنعة.
قال أبو بكر: وقف أحمد في مسألة ابن القاسم لا يرد قول من قطع وقد روى عنه هذه المسألة أكثر من عشرين نفساً أنه لا يجوز وعليه (العمل) ولعل ابن القاسم سأله قبل أن ينكشف له القول فيها.
وجه الأولى: وهي الصحيحة قوله تعالى: من فتياتكم المؤمنات ولأن

الأمة الكافرة قد تكون ملكاً لكافر فإذا تزوجها المسلم أو ولدها ولداً فإنه يصير ولدها رقيقاً لكافر فلم يجز التزويج بها كالأمة الوثنية والمجوسية.
ووجه الثانية: أن كل أمة حل وطؤها بملك اليمين حل بعقد النكاح كالمسلمة وكل امرأة حل أكل ذبيحتها حل للمسلم نكاحها كالحرة.

توقف انفساخ الوثنيين إذا أسلم أحدهما أو ارتد بعد الدخول على انقضاء العدة

: 36 - مسألة: إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين بعد الدخول هل ينفسخ العقد في الحال، أم يقف على انقضاء العدة فإن لم يسلم المتأخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح؟ فقال أبو بكر: روى عنه نحو من خمسين رجلاً أنه يقف على انقضاء العدة فإن لم يسلم المتأخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح.
منهم أبو طالب وعبد الله وابن القاسم وإسحاق وإبراهيم وهو حنبل وهو اختيار الخرقي.
قال أبو بكر: روى عنه أبو طالب والميموني وحنبل والشالنجي والمكشاتي: أن النكاح ينفسخ في الحال وهو اختيار أستاذنا أبي بكر الخلال، واختار هو ذلك أيضاً.
وكذلك إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول هل يتعجل الفراق أم يقف على انقضاء العدة؟ على روايتين: نقل أبو طالب والميموني ينفسخ في الحال.
ونقل حنبل: يقف على انقضاء العدة: وهو اختيار الخرقي.

فإذا قلنا يقف: وهو الصحيح فوجهه أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ رد هنداً إلى أبي سفيان وكان قد تأخر إسلامها.
ولأنه لفظ لو كان قبل الدخول تعجلت

الفرقة فإذا كان بعد الدخول تعلقت به الفرقة بعد انقضاء العدة قياساً على الطلاق ولا يلزم عليه الرضاع لأنه ليس بقول وإنما هو فعل أو نقول: لفظ تقع به الفرقة فاختلف باختلاف الدخول وغيره دليله ما ذكرناه.
ووجه الثانية: أنه اختلاف دين فأوجب الفرقة دليله قبل الدخول ولأن ما يوجب فيه الفسخ لا يتغير فيه انقضاء العدة ولا يفرق فيه بين الدخول وبعده كالرضاع وشراء الزوجة ووطء أمها.

ما يلزم من الصداق إذا نفسخ النكاح بإسلام الزوج قبل الدخول

: 37 - مسألة: إذا أسلم الزوج قبلها وقبل الدخول هل يلزمه نصف الصداق؟ فنقل مهنا وابن منصور: يلزمه نصف الصداق وهو اختيار الخرقي ـ رحمه الله ـ وأبي بكر.
ونقل حنبل: لا يلزمه شيء.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الفرقة حصلت بسبب من قبل الزوج فأسقطت نصفه وبقي النصف كالطلاق.
ووجه الثانية: أنه إسلام من أحد الزوجين قبل الدخول فلا يستحق عليه شيئاً عن الصداق كما لو كانت هي المسلمة قبله.

نكاح الشغار

: 38 - مسألة: إذا قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ومهر كل واحدة منهما مائة هل يبطل النكاح؟ فنقل الميموني والأثرم: إذا كان بينهما شرط أن يزوج كل واحد منهما صاحبه وكان فيه صداق فليس بشغار فظاهر هذا أن النكاح صحيح.
وقال الخرقي ـ رحمه الله ـ: وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته لم يجز: وإن سموا مع ذلك صداقاً.
فظاهر هذا إبطال العقد.

وجه الأولى: ما روى ابن بطة بإسناده في سننه أن العباس بن عبد الله بن

العباس أنكح عبد الرحمن يعني اب، ن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلا صداقاً فكتب معاوية وهو خليفة إلى مروان بالتفريق بينهما وكان في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فقد حكم بإبطاله مع ذكر المهر، لأنه جعل البضع مهراً في نكاح فلم يصح العقد عليه.
دليله لو قال ويضع كل واحدة منهما مهراً للأخرى وذلك بأنه إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ومهرها مائة: فقد جعل المائة وبضع المرأة التي تزوج بها مهراً لابنته، لأن قوله: على أن تزوجني بنتك بمثابة قوله: زوجتك بنتي ببضع بنتك ومائة درهم، فيكون البضع والمائة جميعاً مهراً.
ووجه ما نقله الإمام أن أبا عبيد فسر الصغار فقال: هو أن يزوج الرجل أخته أو ابنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليس بينما مهراً غير هذا.
فقد فسر الشغار المنهي عنه ألا يكون بينهما ذكر المهر وقد قيل: الشغار مأخوذ من الخلو يقال: بدل شاغر يعني خالي وهذا العقد ما خلا من المهر ولأنه إذا ذكر المهر فلم يجعل البضع مهراً في النكاح وإنما جعل المال المذكور مهراً فيجب أن يبطل الشرط ويصح العقد.

نكاح المتعة

: 39 - مسألة: فنقل صالح وعبد الله وحنبل: نكاح المتعة حرام.
ونقل ابن منصور أنه سأله عن متعة النساء تقول أنها حرام قال: يتجنبها أحب إليّ، فظاهر هذا أنها مكروهة وليست حراماً.
قال أبو بكر في كتاب الخلاف: فيها روايتان وجماعة من أصحابنا يجعلون المسألة رواية واحدة وأنها حرام.
فمن ذهب إلى ظاهر رواية ابن منصور فوجهه قوله تعالى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) وهذا صفة المتعة.

وروي عن عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم أنا أنهي عنهما بل أعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج.
فأخبر أن المتعة كانت جائزة على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وإنما هو نهى عنها ونهيه لا يؤثر فيما كان مباحاً على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم والدلالة على تحريمها وهو المذهب الصحيح ما روي محمد بن الحنفية قال سألت علي بن أبي طالب عن المتعة فقال: نادى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: ألا أن المتعة حرام.
وروى عمر بن الخطاب قال: أباح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها.
وروى الربيع بن سبره عن أبيه قال: كنا مع رسول الله بمكة فقال رسول الله استمتعوا بالنساء وقال فخرجت أنا وابن عمر فلقيتنا امرأة وذكر قصة إلى أن قال فتمتعت بها وكان الشرط بيننا عشرين ليلة فأقمت معها ليلة فما كان من الغد خرجت فرأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم بين الركن والمقام وهو يقول: إني كنت أذنت لكم في المتعة وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منها فليخل سبيلها ولا يأخذ شيئاً مما أعطاها.

ولأن النكاح عقد يصح مطلقاً فلم يصح إلى مدة كالبيع ولأن النكاح الصحيح له أحكام تختص به كالطلاق، والظهار، واللعان، والتوارث، وعدة الوفاة، ولحوق النسب، ونكاح المتعة لا يتعلق به شيء من هذه الأحكام فلم يتعلق به الإباحة.
وأما الآية فالجواب عنها أنها تقتضي أن النكاح يلزمه العوض بالاستمتاع ونحن نوجب العوض ولا يدل هذا على إباحة الوطء كما قال تعالى: ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم.
ولم يدل ذلك على جواز القتل.
وأما قراءة ابن مسعود فلا تثبت لو ثبتت فتحتمل أن يكون قوله: (إلى أجل مسمى) المراد به ما يؤجل من المهر دون العقد.

وأما حديث عمر فلم ينه عنها برأيه واختياره إنما كان علم من ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فحرم ذلك إذ لو كان فعله باختياره لم يقره الصحافة على ذلك.

فسخ النكاح بالبخر في أحد الزوجين

: 40 - مسألة: في البخر وهو روائح في الفم يوجد من أحد الزوجين هل ذلك عيب يوجب الرد؟ فقال أبو بكر: يرد به الجميع، وظاهر كلام الخرقي في أنه ليس بعيب لأنه لم يذكره في حد العيوب وكذلك ظاهر كلام أحمد ـ رحمه الله ـ وكذلك أبو حفص العكبري وذكر العيوب ولم يذكره من جملتها، وقال أبو بكر عبد العزيز أيضاً: فإن الرجل يستطلق بوله فلها الفسخ.
ولم أجد ذلك لأحد من أصحابنا.
فمن قال: هو عيب قال لأنه يقدح في الاستمتاع ولهذا المعنى كان عيباً في الأمة، والعبد، المشتراة لأنه لا يمكن السيد أن يتسايده.

ومن قال: ذلك يمنع الزوجة من الاستمتاع لأجل ما يحصل له من كثرة البول فالنفس تنفر من استمتاع من هذه صفته.
ومن قال: ليس بعيب، قال: معظم الاستمتاع يحصل مع ذلك، فيجب ألا يجب به الفسخ.

استمرار نكاح العبدين إذا أعتقا معا

ً: 41 - مسألة: في الأمة إذا كانت تحت عبد وأعتقا معاً هل ينفسخ النكاح؟ فقال في رواية محمد بن حبيب: إذا زوج عبده أمته ثم أعتقهما، فهما على نكاحهما.
ونقل يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانىء: إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقهما جميعاً فمكثت عنده لم يجز إلا أن يجددا النكاح.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن العتق لو وجد في أحدهما لم يفسخ النكاح، فإذا وجد فيهما لم يفسخ كالعيوب وعكسه الموت والرضاع.
ووجه الثانية: أن العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز أن يثبت به الفرقة كالموت ولأن لا يمتنع أن لا يحصل الفرقة بوجوده من أحدهما ويثبت بوجوده منهما كاللعان والإيلاء والبيع.

خيار الفسخ للأمة إذا أعتقت مع زوجها

: 42 - مسألة: فإذا قلنا: إن النكاح لم ينفسخ بعتقهما فهل لها الخيار؟ فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لها الخيار.
ونقل محمد بن حبيب: لا خيار لها وهو اختيار أبي بكر لأنه لم يحدث بالعتق نقص على الزوجة بل كمل جميعاً في حالة واحدة فيجب ألا تملك الفسخ كما لو كانا سفيهين فبلغا أو فاسقين فعدلا.
ووجه من قال: يملك الفسخ أنها كملت بالحرية تحت من لم تسبق له الحرية فملكت الفسخ فإذا وجد منهما لم يمنعها من ثبوت الفسخ كالعيب ولأن ردتهما

تجري مجرى ردة أحدهما في باب تحريم الوطء وفسخ النكاح كذلك هاهنا والأولى أصح.

خيار الفسخ للأمة أعتق بعضها وهي تحت عبد

: 43 - مسألة: فإن كان لنفسين، فأعتق أحدهما حصته وكان معسراً، وهي تحت عبد، فهل تملك خيار الفسخ؟ فقال الخرقي: لا تملك وهو الصحيح لأنه إنما ثبت لها الخيار لأنها صارت كاملة في نفسها كاملة في أحكامها، وهذا المعنى لا يوجد فيها إذا أعتق بعضها لأن أحكامها لم تكتمل بل هي في حكم الأمة القن في الشهادة والولاية ونحو ذلك مما لا يتبعض.
وقال أبو بكر في كتاب الخلاف تملك، ونقل ذلك عن أحمد في رواية محمد بن الحكم، لأنها أكمل منه بما يحصل فيها من الحرية ولهذا نقول: إنها ترث وتورث وتحجب على قدر ما فيها من الحرية فيجب أن تملك الفسخ كما لو أعتق جميعها.

قبول قول الزوج في نفي العنة

: 44 - مسألة: إذا ضرب للعنين الأجل ثم اختلفا في الإصابة والمرأة ثيب.
فقال شيخناأبو عبد الله: فيها ثلاث روايات.
إحداها: يخلى معها ويقال له: أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن قلب فهو مني فيبطل قولها نقل ذلك مهنا عن أحمد رحمه الله.

والثانية: القول قول الزوج نقل ذلك منصور.
والثالثة: القول قول الزوجة نقلها ابن منصور أيضاً.
وقال أبو بكر في كتاب التنبيه: يزوج من بيت المال امرأة لها دين فإن ذكرت أنه يقربها كذبنا الأولى وكانت الثانية بالخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته ويكون الصداق في بيت المال وإن كذبته فرق بينه وبين الأولى والثانية وكان صداقها عليه في ماله واحتج في هذا بما روى النجار بإسناد له أن امرأة جاءت إلى

سمرة بن جندب تزعم أن زوجها لا يصل إليها، فسأل زوجها، فأنكره، فكتب في ذلك إلى معاوية، فكتب إليه: انظر امرأة ذات ولد، زوجه إياها، وسق عنه المهر من بيت المال، ثم أدخلها عليه وسلمها، فإن زعمت أنه ليس يصل إليها فخل عنها.
ففعل فدعا المرأة، فقال: كيف رأيته؟ فقالت: والله ما عنده من شيء، فقال: ما دنى ولا انتشر، فقالت: دنا وانتشر، ولكن جاءه شره، يعني أنزل قبل أن يولج.
فقال سمرة بن جندب: خل سبيلها.
ووجه من قال تخلى معه في بيت ويكلف بإخراج مائه على شيء إن هذا فعل يتوصل به إلى صحة دعواه لأن العنين في العادة يضعف على إنزال الماء على هذا الوجه.
ووجه من قال: القول قولها: أن الزوج يدعي أنه قد وطىء والمرأة تقول: لم يطأ والأصل أن لا وطء فهو كما لو ادعت بالزوج عيباً وأنكر الزوج أو ادعى هو بها عيباً وأنكرت هي فإن القول قول من ينفي ذلك لأن الأصل أن لا عيب.
ووجه من قال: القول قول من ينفي ذلك وهي الصحيحة أن المرأة تدعي على الزوج العنة وتريد أن تفسخ النكاح وترفعه والزوج ينكر ذلك ويقول: لست بعنين ليبقي النكاح على حالته والأصل بقاء النكاح فكان القول قول الزوج لموافقته لذلك الأصل ولأن المرأة تدعي حدوث عيب بالزوج وهو ينفي ذلك والأصل عدم العيب.

قبول قول الخنثى في ميوله الجنسي:

45 - مسألة: في الخنثى المشكل هل يرجع إليه فيما يخبر به من ميل طبيعته إلى الرجال أو النساء.
فقال الخرقي: يرجع إليه في ذلك ولو قال طبيعتي تميل إلى النساء وأشتهي الجماع حكم بأنه رجل.
وإن قال يميل طبعي إلى الرجال حكم بأنه امرأة ولا يرجع في ذلك إلى شهوته فإنه قد يكون في النساء من يترجل ويشتهي النساء وفي الرجال من يتخنث

ويشتهي الرجال فلا يرجع إلى شهوته واختياره ولكن يرجع إلى ميل طبيعته لأن الطبع يغلب الشهوة وينبىء عما بنيت عليه خلقته وجبلته.
فإذا حكم بأنه رجل جعل حكمه حكم الرجال في جميع الأشياء، ويجوز له التزوج بالنساء وإن حكم أنه امرأة جعل حكمه حكم النساء في جميع الأشياء ويجوز للرجل التزوج به.
وقال أبو بكر في كتاب المقنع: لا معنى لرده إلى علم نفسه فالقول في الخنثى ألا يحكم فيه بحكم الرجال ولا بحكم النساء بل كان أكثر أحواله في صلاته وتحجبه وسوءته أحكام النساء وفي ديته نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وكذلك ميراثه ويمنع من التزوج وإن صلى مكشوف الرأس أعاد الصلاة وإذا مات بين الرجال والنساء يم، وذكر في كلامه نصاً عن أحمد في رواية الميموني قال في الخنثى: لا يتزوج ولا يزوج حتى يتبين أمره ولا بد أن يبين عند بلوغه أمر مشكوك فيه فيجب ألا يباح له التزويج معاً خوفاً أن يكون رجلاً فينكح رجلاً أو امرأة فتنكح امرأة والفروج يحتاط لها ولا تباح بغلبة الظن وما فيه شك، والصحيح عندي ما قاله الخرقي.

أثر الشرط الفاسد في عقد النكاح

: 46 - مسألة: إذا اشترط في عقد النكاح شرطاً فاسداً هل يبطل العقد بذلك مثل أن يشترط عليها ألا ينفق عليها ولا يكسوها ولا يصدقها وتشترط هي عليه ألا تمكنه من الوطء ونحو ذلك.

فقال أبو بكر: فيها قولان: أحدهما: أن النكاح باطل كما قلنا في نكاح الشغار ونكاح المحلل والمتعة إنما بطل العقد في ذلك لأجل الشرط كذلك هاهنا والثاني يبطل الشرط ويصح العقد وهو المنصوص عن أحمد في رواية مهنا إذا شرط عليها أن ترد عليه مهر المثل فلم يبطله الشرط كالعتق والطلاق والوصية.
ولا يشبه هذا نكاح الشغار والمحلل والمتعة لأن نكاح الشغار لم يبطل لأجل الشرط الفاسد ولكن لأجل أن البضع حصل مشتركاً بين الزوج وغيره فالفساد حصل في نفس المعقود عليه.
وأما نكاح المتعة فلم يبطل أيضاً لأجل الشرط ولكن لأن شرائط العقد معدومة وفيه من الولي والشهود والدوام على النكاح.

اشتراط فسخ النكاح إذا لم يتم المهر المؤجل عند حلول الأجل

: 47 - مسألة: إذا تزوجها على مهر مؤجل وشرط في العقد إن جاء في المهر المؤجل عند الأجل وإلا فسخ النكاح فهل العقد والشرط صحيح أم باطل؟ فيه روايات: إحداها: أن الشرط والعقد باطلان نقلها ابن منصور لأن هذا الشرط يقدح في المقصود وهو قطع الاستدامة في النكاح لهو كما لو تزوجها وشرط أن يطلقها أو يحلها للزوج الأول.
والثانية: أن الشرط والعقد صحيحان نقلها ابن منصور أيضاً أما صحة العقد فلأن اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد، وإنما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر ذلك في فساد العقد وأما المهر فإنما كان صحيحاً لأنه لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعنى في العقد ولا يؤثر فيه.
والثالثة: أن العقد صحيح والمهر فاسد نقلها الأثرم أما صحة العقد فلما ذكرنا وأما فساد المهر فلأن الشرط يأخذ قسطاً من المهر لأن المرأة تنقص من مهرها لتعجل المهر فإذا أخذ قسطاً فذلك القدر مجهول فيؤدي إلى جهالة المهر فلهذا بطل.

تأخر القبول عن مجلس العقد:

48 - مسألة: هل يجوز أن يتأخر القبول عن مجلس العقد؟ فقال أحمد في رواية أبي طالب رحمه الله في رجل مشى إليه قوم فقالوا زوج فلاناً فقال: قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه قال: قبلت يكون هذا نكاح ويتوارثان.
قال أبو بكر في المقنع: مسألة أبي طالب تتوجه على قولين: أحدهما: يجوز وهو ظاهر كلامه في رواية أبي طالب جواز التأخير.
والثانية: لا يجوز وهو الصحيح لأن معنى القبول ما كان يقابله الإيجاب وهذا المعنى إنما يكون عقيبة أو في المجلس لأن المجلس يجري مجرى القبول عقب الإيجاب، ولهذا قلت إن خيار المخيرة يقف على المجلس وكذلك قبض

رأس مال السلم وعرض الصرف ويجب أن يحمل كلامه في رواية أبي طالب على أنه أذن لهم في قبول النكاح عنه فقبلوه قبل التفرق ثم جاؤوا فأعلموه بذلك فأمضاه فلا يكون القبول قد تأخر عن العقد وإن حمل كلام أحمد ـ رحمه الله ـ على ظاهره فوجهه أن جملة العقد قد وجد وهو القبول والإيجاب لأن القبول إذا تعذر حال العقد قام الإيجاب مقامه بدليل ابن العم إذا قبل نكاح ابنة عمه الذي هو وليها فقال: تزوجت ابنة عمي فإن النكاح ينعقد ولو لم توجد لفظة القبول لأن ليس هناك موجب يجيزه لينعقد قبوله عليه وإنما يقف الإيجاب عن القبول إذا وجد من جهة غيره كذلك هاهنا الغائب ينعقد قبوله في الحال فجرى مجرى المعدوم وجعل الإيجاب جملة العقد في النكاح ولكن نقف على إجازته لا على قبوله فإن أجازه جاز وقد اختلفت الرواية عنه في النكاح هل يقف على الإجازة أم لا؟ على روايتين فتتخرج هذه الرواية على إحدى الروايتين.

أثر فساد المهر في عقد النكاح

: 49 - مسألة: هل يفسد النكاح بفساد المهر؟

فالمنصوص عنه أنه لا يفسد قال في رواية يعقوب بن بختان في الرجل يتزوج بالمال الحرام: قد يثبت التزويج وقال في رواية المروذي: إذا تزوجها على مال بعينه غير طيب أكرهه قيل له ترى استقبال النكاح فأعجبه.
قال أبو بكر إذا كان المهر مجهولاً فالعقد صحيح وإذا كان حراماً كالميتة والدم فالعقد باطل من أصله وقد أومأ إلى هذا أبو بكر الخلال وقد ذكر رواية المروذي ويعقوب بن بختان، وقال بعد ذلك بما روى المروذي أقول: وقال شيخنا أبو عبد الله: العقد صحيح والمهر فاسد وهو المنصوص عن أحمد وما قاله في رواية المروذي على طريق الاستحباب.
فالوجه لمن قال: إن النكاح باطل بأنه عقد معارضة فيجب أن يبطل بفساد العوض كالبيع والإجارة ولأن نكاح الشغار فسد لفساد المهر.
والوجه في صحة العقد هو أن النكاح والمهر عقدان قد انفرد كل واحد

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
النظر إلى المخطوبةوقوع الطلاق من نكاح في العدةولاية النكاح بالوصيةإجبار الأب لابنته البكر البالغ على النكاحإجبار الأب لابنته الثيب الصغيرة على النكاحالنكاح الموقوف على الإجازةولاية الفاسق في عقد النكاحاشتراط الشهادة لصحة النكاحالنكاح المكتومشهادة النساء في النكاحتزويج المجنونتحمل السيد لمهر ونفقة زوجة بعده إذا تزوج بإذنهقدر صداق زوجة العبد إذا تزوج بغير إذن سيدهوجوب الصداق على الأب إذا تزوج ابنه الصغير الذي لا مال لهانعقاد النكاح بلفظ ـ أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها ـتقديم الجد على الابن والأخ في ولاية النكاحتقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية النكاحولاية الصبي المميز للنكاحشروط الكفاءةتكافؤ العرب في النسبالنكاح المعقود من وليين إذا جهل السابق منهماطلاق الأب لزوجة ابنه الصغير أو المجنونولاية المرأة لنكاح أمتها أو معتقتهااشتراك من يحرم الجمع بينهما في نصف الصداق إذا عقد عليهما الواحد بعقدين واشتبه عين السابق منهما ففسخ النكاحالجمع بين بنتي العم في النكاح والوطء بملك اليمينتحريم الربيبة إذا ماتت أمها قبل الدخول بهاتحريم المصاهرة بالاستمتاع بما دون الفرجإجبار الزوجة على الغسل من الجنابةنكاح العبد للأمة وتحته حرةنكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرةالجمع بين الحرة والأمة بعقد واحدانفساخ نكاح الأمة إذا تزوج عليها حرةنكاح المسلم للأمة الكتابيةتوقف انفساخ الوثنيين إذا أسلم أحدهما أو ارتد بعد الدخول على انقضاء العدةما يلزم من الصداق إذا نفسخ النكاح بإسلام الزوج قبل الدخولنكاح الشغارنكاح المتعةفسخ النكاح بالبخر في أحد الزوجيناستمرار نكاح العبدين إذا أعتقا معاخيار الفسخ للأمة إذا أعتقت مع زوجهاخيار الفسخ للأمة أعتق بعضها وهي تحت عبدقبول قول الزوج في نفي العنةأثر الشرط الفاسد في عقد النكاحاشتراط فسخ النكاح إذا لم يتم المهر المؤجل عند حلول الأجلأثر فساد المهر في عقد النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل