كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى ابن الفراء
- الكتاب
- المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
- المؤلف
- القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
- الناشر
- مكتبة المعارف، الرياض
- الطبعة
- الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وروت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا تحرم المصة ولا المصتان.
فلما نص على الاثنتين دل على أن الثلاث تحرم، ولأنه سبب يوقع تحريماً لا يختص وجوده من الزوجين فوقف على الثلاث كالطلاق ولا يلزم عليه التحريم بالوطء واللعان لأنه يختص وجوده من الزوجين.
انتشار حرمة الرضاع بالسعوط والوجور
:
175 - مسألة: في الوجور والسعوط هل يتعلق به التحريم؟
فنقل محمد بن الحكم لا يتعلق به التحريم وإنما يتعلق بالإرتضاع من الثدي وهو اختيار أبي بكر.
وقال الخرقي: والوجور كالرضاع، وكذلك السعوط.
وجه الأولى: أن اللبن حصل في جوفه من غير ارتضاع فلا يتعلق به التحريم دليله لو وصل من جرح في بدنه وما لداه صحيحاً.
ووجه الثانية: وهو أصح قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم وهذا موجود في الوجور، ولأنه عدد مخصوص من لبن مخصوص حصل في الجوف في وقت مخصوص على وجه يغذي به التحريم
كما لو أرضعته، وقولنا: لبن مخصوص نريد به أنه لبن آدمية، وقولنا: عدد مخصوص يريد أنه خمس رضعات وحصل في الجوف احتراز منه إذا لم ينزل إلى الجوف، في وقت مخصوص نريد أنه حصل في الحولين، وقولنا: على وجه يغذي احتراز من ألحقته به.
انتشار حرمة الرضاع بلبن الميتة
:
176 - مسألة: لبن الميتة هل ينشر الحرمة أم لا؟
نقل إبراهيم الحربي: أنه ينشر قال في امرأة ماتت فحلب من ثديها لبن فسقى به صغير فقال: إذا سقى مرات يبلغ حد الرضاع فقد صار الصبي ابناً للميتة.
وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، وقال أبو بكر الخلال: لا ينشر الحرمة.
وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا وقد سئل عن صبي رضع من ثدي امرأة ميتة هل يكون رضاعاً فتوقف وقال: ألا أن عمر قال: اللبن لا يموت.
فما أجاب عنه من أنه حكى قول عمر عليه السلام.
وجه الأولى: أنه لو شربه مهنا في حياتها لنشر الحرمة فإذا شربه بعد موتها يجب أن ينشر الحرمة دليله لو حلب منها في حياتها وشربه بعد موتها ولأن أكثر ما فيه أنه لبن نجس وهذا لا يمنع التحريم كما لو طرح فيه نجاسة في حال حياتها ولأنه لا يعتبر في الرضاع قصد المرضعة.
ألا ترى أن الصبي لو دب فشرب من ثديها وهي نائمة نشر الحرمة وإذا لم تعتبر المرضعة لم يؤثر موتها في ذلك، ويفارق الوطء لأنه تعتبر فيه الموطوءة، لأنه لا يثبت حكمه إلا في موطوءة، فلهذا لم يثبت حكمه بعد موتها.
ووجه قول أبي بكر أنه معنى يتعلق به تحريم النكاح فإذا ابتدىء به بعد الموت لم يتعلق به التحريم كالوطء.
انفساخ نكاح الزوجة الصغيرة برضاعها من ضرتها:
177 - مسألة: إذا كان له امرأتان صغيرة لها دون الحولين وكبيرة لها لبن
من غيره، فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات قبل الدخول بالأم انفسخ نكاح الأم وحرمت عليه وأما البنت فهل يصح نكاحها أم لا؟
على روايتين: نقل أبو طالب وصالح أن نكاحها باقي وهو اختيار الخرقي ـ رحمه الله ـ لأن الجمع إذا طرأ على نكاح الأم والبنت لم يوجب فسخه، دليله إذا أسلم وتحته أم وبنت فإنه يثبت نكاح البنت.
ونقل ابن منصور: أن نكاحهما جميعاً ينفسخ لأنه قد صار جامعاً بين أم وبنت من الرضاعة وذلك غير جائز.
انتشار حرمة الرضاع باللبن الثابت بوطء زنا
: 178 - مسألة: إذا زنا بامرأة وأتت بولد وأرضعت مولوداً بذلك اللبن فإن المرضع يكون ابنها يجري بينه وبينها تحريم المصاهرة وأما الزاني فهل يجري بينه وبينه تحريم المصاهرة فيحرم عليه إن كانت أنثى أن يتزوج بها وإن كان غلاماً أن يزوجه ابنته أم لا؟
اختلف أصحابنا فقال أبو بكر ـ رحمه الله ـ في كتاب المقنع: يحرم عليه، ووجهه أنه لو كان عن وطء مباح حرم عليه فإذا كان على وجه محظور حرم أيضاً قياساً على الوطء بشبهة والوطء في حال الحيض ولأن بنته من الزنا تحرم عليه وإن لم تكن شبهة ولأن اللبن ثابت يوطء فوجب أن ينشر الحرمة مباحاً كان أو محظوراً وكذلك ابنته من الزنا تحرم عليه وإن لم يثبت نسبه منهما كما يحرم عليه البنت الثابتة النسب وكل لبن نشر الحرمة بين المرضع والمرضعة جاز أن ينشرها بينه وبين من ثاب اللبن بوطئه، دليله الوطء المباح ولأن اللبن ثاب بوطئه فإذا شرب منه صبي نشر الحرمة بينه وبينه دليله لو ثاب بوطء مباح وقال شيخنا أبو عبد الله: يحرم وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قال: وإذا حيلت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن فأرضعت به خمس رضعات حرمت عليه وبناتها من هذا الحمل ومن غيره فشرط في التحريم أن يكون لبناً يلحق نسب الولد من ذلك الوطء الذي ثاب اللبن به.
ووجهه أن التحريم بينهما فرع لحرمة الأبوة فلما لم يثبت هاهنا حرمة
الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها ويفارق هذا وطء الحلال أنه يثبت به حرمة الأبوة ويفارق هذا تحريم المصاهرة بوطء الزنا أنه يثبت وإن لم يثبت الأبوة لأن ذلك التحريم لا يقف على ثبوت النسب، ألا ترى أن الربيبة وأم الزوجة وزوجة الابن يحرمن وإن لم يكن من نسب وتحريم الرضاع مبني على التحريم بالنسب بقوله: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
وذلك الوطء لا يثبت نسباً فكذلك اللبن الذي يقوم مقامه يجب أن لا يثبت تحريماً.
نفقة الزوجة لما يمضي من الزمان
: 179 - مسألة: في نفقة الزوجة هل تملك مطالبة زوجها بنفقتها لما يمضي من الزمان أم لا؟
فنقل صالح عنه في الرجل يغيب عن أهله سنين ثم يقدم أو يموت هل تفرض عليه نفقتها لما مضى من السنين أو كانت حاضرة لما تطالبه ثم طالبت بعد، أو طلقها قبل أن يضرب لها في ماله فقال: إن كان حبسه عنها من غير عصيان يضرب لها في ماله بقدر نفقة مثلها فظاهر هذا أنه يقضي لها بالنفقة فيما مضى وإن لم يحكم بها حاكم.
ونقل إبراهيم الحربي في رجل ماتت زوجته ولم يعطها نفقة هل لورثتها أن يطالبوه بالنفقة؟
فقال: ليس لهم أن يطالبوه بغير المهر فأما النفقة فلا.
قيل له: فإن كان القاضي قد فرض عليه.
قال: إن كان طالبته في حياتها بنفقة وفرض لها القاضي فقد صار حقا لها وللورثة أن يطالبوه بما فرضه القاضي لها.
فظاهر هذا أن لا يقضي لها بما مضى من الزمان ما لم يفرضه القاضي.
وجه الأولى –وهي الصحيحة- أنه حق مال يجب للغني والمحتاج فاستقر في الذمة من غير حكم حاكم كالديون وأروش الجنايات ولا يدخل عليه نفقة الأقارب لأنه لا يجب للغني ولأنه مال يجب بعقد النكاح فجاز أن يستقر من غير حكم حاكم كالصداق.
ووجه الثانية: أنها نفقة تجب يوماً فيوماً حالاً فحالاً فلم يصر ديناً عليه بغير قضاء القاضي دليله نفقة الأقارب ولأن هذه النفقة ليست بدلاً عن شيء وإنما هي جارية مجرى الصلة بدليل أن الزوج يملك بضعها بعقد النكاح وبدل البضع المهر والاستمتاع بعد ذلك تصرف فيما ملكه وتصرف الإنسان في ملك نفسه لا يوجب عليه البدل كاستخدام العبد والأمة وإذا كان تجري مجرى الصلة أشبهت نفقة الأقارب.
نفقة المطلقة الحامل
:
180 - مسألة: في المطلقة الحامل إذا كانت بائناً لها النفقة وهل يجب لها أم للحمل؟
إحداهما: النفقة للحمل، أومأ إليه في رواية أحمد بن سعيد، فقال: النفقة للحمل، وهو اختيار أبي بكر، ذكره في كتاب الخلاف، واختاره الخرقي أيضاً لأنه قال: والناشز لا نفقة لها فإن كانت حاملاً أعطاها نفقة حملها.
والثانية: النفقة لها لأجل الحمل أومأ إليه في رواية ابن منصور في رجل طلق ثلاثاً وهي مملوكة حامل قال: هو ولده عليه النفقة.
وهذا من فوائد الروايتين، فإن النفقة لو كانت للحمل لم تلزمه النفقة لأن ولده من زوجته الأمة ملك لسيدها فتكون النفقة على سيدها، وقال أيضاً في رواية أبي جعفر بن محمد بن يحيى المتطبب في الرجل يموت فيخلف أم ولد حامل: من أين ينفق عليها قال: من مال ما في بطنها يؤخذ بالحصص وهذا يدل على أنها لها بسبب الحمل لأنه أوجب لها النفقة من مال الحمل، ولهذا الاختلاف فوائد: إحداهما: إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل فإن قلنا: النفقة للحمل لم تجب على والده بل وجبت ـ على سيده وهو سيد الأمة.
وإن قلنا: لها كانت على زوجها وهو الذي نقله ـ ابن منصور ومنه: عبد تزوج بأمة فأبانها وهي حامل فإن قيل: النفقة للحمل كانت على سيد الولد دون والده لأنه مملوك الغير ولأنه لا يجب على العبد نفقة أقاربه.
وإذا قلنا: لها لأجله فالنفقة عليه يؤديها السيد عنه.
ومنها: عبد تزوج بحرة فأبانها وكانت حاملاً فإن قلنا:
للحمل فالنفقة على الزوجة لأنه ولد حرة من مملوك وإن قلنا: لها لأجله يكون على سيده.
ومنها: إذا كان النكاح فاسداً والزوج حراً فإن قلنا لها فلا نفقة لأن النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة ولا حرمة له.
وإذا قلنا للحمل فعليه النفقة لأنها نفقة ولده.
فإن قلنا: النفقة للحمل فوجهه أنها لو كانت حاملاً فلا نفقة فإذا كانت حاملاً وجبت النفقة فلما وجبت لوجوده وسقطت لعدمه ثبت أن النفقة له، ولأنه لما كانت النفقة له إذا كان منفصلاً كذلك إذا كان متصلاً.
وإذا قلنا: النفقة لها لأجله فوجهه أنها محبوسة عن الأزواج لحقه مشغولة كالزوجة حال الزوجية ثم ثبت أن نفقة الزوجة عليه لها كذلك هاهنا ولأنها لو كانت للحمل لوجب أن يجب على الجد بفقد الأب أو بإعماره كما لو كان منفصلاً، ولوجب أن يسقط بيسار الولد وهو إذا ورث أو وصى له بشيء فقبله أبوه ولما لم يجب على الجد ولم يسقط بيساره وإعساره دل على أنها ليست نفقة الولد.
نفقة الأقارب مع اختلاف الدين
:
181 - مسألة: نفقة الأقارب هل تجب مع اختلاف الدين أم لا؟
فذكر أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل عن محمد بن علي عنه: إذا كانت مسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة هل يجبر أبوها على النفقة.
فقال: لم أسمع في هذا شيئاً ولكن يعجبني أن ينفق عليها يعني أباها النصراني.
قيل له: يجبر قال: يعجبني ولم يقل: يجبر.
فظاهر هذا أنه لم يوجبها على الأب النصراني لاختلاف الدين لكن استحبها.
ونقل حرب وابن مشيش في نصرانية تسلم قبل زوجها ولها أولاد صغار قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم فظاهر هذا أنه أوجب نفقتهم عليه مع اختلاف الدين فقد نص على روايتين في الأب الكافر هل يلزمه نفقة أولاده الصغار مع اختلاف الدين؟
إحداهما: أن يلزم الأب الكافر أن ينفق على ولده المسلم وكذلك يلزم المسلم أن ينفق على ولده الكافر وعلى أمه الكافرة لقوله تعالى: {وإن جاهداك على
أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً} وفي إلزامه النفقة عليهم مع اختلاف الدين من المصاحبة بالمعروف وإذا ثبت وجوبها للأب على الابن مع اختلاف الدين ثبت وجوبها للابن على الأب لوجود الولادة فيما بينهما.
والثانية: لا يلزم لأنها نفقة تجب بالقرابة فلم تجب مع اختلاف الدين، دليله نفقة الأقارب من الأخ والأخت فإنها لا تجب مع اختلاف الدين.
رواية واحدة لأن النفقة معتبرة بالإرث واختلاف الدين يمنع الإرث.
نفقة الولد المعسر إذا كان رشيدا
ً:
182 - مسألة: إذا كان الولد كامل الأحكام بمعنى أنه بالغ عاقل صحيح إلا أنه معسر، هل يلزم الأب نفقته؟
على روايتين: نقل الأثرم عنه: يجبر على نفقة ولده إذا كان محتاجاً.
فظاهر هذا أنه يلزمه لأنه اعتبر الحاجة.
ونقل أبو داود: على العصبة أن ينفقوا على الكبير إذا كان زمناً، فظاهر هذا أنه إذا لم يكن زمناً لم يلزمه ولا تختلف الرواية في الأب إذا كان معسراً يلزم الابن نفقته وإن لم يكن زمناً.
وجه الأولى: أنه محتاج فأشبه الزمن وأشبه الأب.
ووجه الثانية: أنه مكلف كامل الأحكام ليس له إيلاد فلم يلزمه نفقته كالموسر ويفارق الأب لأن حرمة الأب أقوى من غيره بدليل أنه يقاد بوالده ولا يقاد بولده لأن له أن يأخذ من مال ولده وزيادة على قدر نفقته وليس للابن مثل ذلك.
فأما نفقة الأقارب هل يلزم نفقاتهم بمجرد الإعسار كالأخ إذا كان معسراً ولم يكن زمناً هل يلزم أخاه نفقته وكذلك العم وغيره من العصبات فيخرج على روايتين كما قلنا في الابن هل يلزم الأب نفقته إذا كان معسراً ولم يكن زمناً.
على روايتين كذلك نفقة الأقارب.
حضانة الأم لولدها بعد أن تتزوج
:
183 - مسألة: إذا تزوجت الأم سقطت حضانتها من الغلام.
رواية واحدة، وهل يسقط حقها من حضانة الجارية؟
على روايتين: إحداهما: تسقط أيضاً نص عليه في رواية حنبل فقال: الأم أحق بها ما لم تتزوج فإذا تزوجت فالأب أحق بولده جارية كانت أو غلاماً فإن مات الأب والأخ والعم فابن العم أولى به.
والرواية الثانية: لا يسقط حقها من الحضانة نص عليه في رواية مهنا وقد سئل: إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها صغيراً كان أو كبيراً قيل له: فالجارية مثل الصبي، قال: لا.
الجارية إذا تزوجت أمها تكون معها إلى سبع سنين وقال بعضهم: تكون معها إلى أن تحيض.
وجه الأولى: ـ وهي الصحيحة ـ ما روى أبو هريرة عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج.
وهذا وإن كان وارداً في الابن ففيه تنبيه على الجارية لأن المعنى فيهما واحد وهو أن القصد من الحضانة أنه طلب الحظ للولد والنظر له وما عاد بحفظه وصلاحه وكانت أمه أحظ ما دامت خالية فإذا تزوجت شغلها عنه حق زوجها الحظ له في نقله عنها وهذا المعنى يشترك فيه الغلام والجارية.
ووجه الثانية: ما روي عن علي بن أبي طالب قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها بنت عمي وعندي خالتها وإنما الخالة أم فقال علي: أنا أحق بها بنت عمي وعندي بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فهي أحق بها فقال زيد أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت إليها
وقدمت بها.
فخرج ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فذكر حديثاً قال: وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها فإنما الخالة أم وـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قضى بها للخالة وللخالة زوج فثبت أن حق الحضانة لا يزول بالتزويج ولأنه حق من حقوقها فلا يسقط بالتزويج كالدين.
تنازع نساء القرابة في حضانة الولد
:
184 - مسألة: إذا احتج نساء القرابة فتنازعن الولد ولم يكن معهن أم ولا رجل.
ففيه روايتان:
إحداهما: أم الأم وأمهاتها وإن علون أحق بحضانته ثم أم الأب أولى من غيرها من النساء، نص عليه في رواية أحمد بن هشام في أم الأب وأم الأم فأم الأم أحق بالولد.
والثانية: أم الأب أولى نص عليه في رواية مهنا فقال: أم الأب أحق من أم الأم.
وجه الأولى: وهي ـ أصح ـ أنها كالأم تقوم مقامها ثم كانت الأم أولى، كذلك أمهاتها.
ووجه الثانية: أن كل واحدة منهما لها إيلاد وانفردت أم الأب بأنها تدلي بعصبة فيجب أن تكون مقدمة كما قلنا في الأخت للأب والأخت للأم قد تساويا للأخوة وانفردت التي من قبل الأب لأنها تدلي بعصبة وكذلك الخالة من قبل الأب تقدم على الخالة التي من قبل الأم كذلك هاهنا.