كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى ابن الفراء
- الكتاب
- المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
- المؤلف
- القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
- الناشر
- مكتبة المعارف، الرياض
- الطبعة
- الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتاب الفرائض
التوارث بن أهل ملل الكفر المختلفة
:
1 - مسألة في الكفر هل هو ملل أم ملة ... ؟
فنقل ابن منصور: لا يرث اليهودي النصراني، فعلى هذا ثبت أن الكفر ثلاث ملل: اليهودية ملة، والنصارى ملة، والمجوس وعبدة الأوثان ملة، وهو اختيار أبي بكر.
ونقل حرب: يرث اليهودي النصراني فعلى هذا الكفر كله ملة، وهو اختيار أبي بكر الخلال.
وجه الأولى: ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يتوارث أهل ملتين شتى.
وهذا عام ولأن مللهم مختلفة فأشبه ملة الإسلام والكفر ولأن التوارث
يثبت بالموالاة، وإن كان الدين واحداً فإذا سقطت الموالاة سقط التوارث.
ألا ترى أنه لا توارث بين أهل الإسلام والكفر لوجود هذا المعنى؟
وكذلك لا توارث بين أهل الذمة وأصل دار الحرب
ووجه الثانية: أنه يجمعهم الضلال والكفر فأشبه وفرق اليهود وفرق النصارى ولأن الذمة سبب يحقن به دم من ضمنه ذلك السبب فكانوا ملة واحدة وجرى بينهم التوارث كالإسلام فنقيس عقد الذمة على الإسلام والأولى أصح.
منزلة العمة في الميراث
:
2 - مسألة: في العمة: فنقل المروذي وإسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور هي بمنزلة الأب ونقل الأثرم وإبراهيم وحنبل: هي بمنزلة العم وهو اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: ما روى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن الزهري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قال: العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم.
ولأن العمة تدلى بأربع جهات وارثات ـ تدلى بالأب، والجد، والجدة، والعم، لأنها بنت الجد والجدة وهي أخت الأب والعم ـ فإذا اجتمع لها هذه الجهات الأربع الوارثات ولم ترث بجمعيها وجب أن ترث بأقواها وهو الأب ألا ترى أنهم قالوا في المجوسي إذا كان له قرابتان ورث بأقوالهما ومنهم من قال
يرث بجميعها كذلك العمة لما لم ترث بجميعها: ورثت بأقواها قالوا في الجدة إذا كان لها قرابتان مثل أن تكون جدة من قبل أم وجدة من قبل أب منهم من ورثهم بهما ومنهم من ورثها بأقواهما ـ كذلك ها هنا.
ووجه الثانية: أنا إذا نزلنا بمنزلة أب، أسقطت من هو أقرب منها وهم ولد الأخوات وبنات الإخوة لأنهم ولد الأب وهي من ولد الجد ولا يجوز أن يسقط الأبعد الأقرب وإذا نزلناها بمنزلة العم لم يوجد هذا المعنى.
التسوية بين ذكور ذوي الأرحام وإناثهم في الميراث
:
3 - مسألة: هل يرث الذكور والإناث من ذوي الأرحام بالسوية إذا كان أبوهم وحداً وأمهم واحدة، أم يفضل الذكر على الأنثى؟
فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث وحنبل في ولد الخال والخالة: يعطون بالسوية ولا يفضل بعضهم على بعض.
فظاهر هذا أنه سوى بين الذكور والإناث.
ونقل يعقوب بن بختان: إذا ترك ولد خاله وخالته أجعله بمنزلة الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.
وكذلك ولد العم فظاهر هذا أنه فضل الذكور على الإناث، وكذلك نقل المروذي للخال الثلثان وللخالة الثلث، قال أبو بكر: المسألة على روايتين:
إحداهما: أنهم يرثون بالسوية/ والثانية: يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، فجعل الروايتين في جميع ذوي الأرحام، وقال الخرقي في مختصره: ويورث الذكور والإناث بالسوية إلا الخال والخالة فللخال الثلثان وللخالة الثلث فخص الخال والخالة بالتفضيل وسوى بينهم فيما عداهما ولم أجد هذا بعينه عن أحمد.
وجه من سوى بينهما: أنهما في القرابة سواء وليس لأحدهما تعصيب فيجب أن يسوى بينهما لتساويهما في النسب المستحق ولأنهم يرثون بالرحم المحض فاستوى الذكر والأنثى كالإخوة والأخوات من الأم وكابن أخت وبنت أخت أخرى.
ووجه من فضل بينهما: أنه لو وجبت التسوية بينهما لوجب مثله في الخال والعمة لأنهما في درجة واحدة ولوجب مثله في الأخوال والخالات المتفرقين لأنهم في درجة واحدة وقد أدلوا بشخص واحد ولما لم يسوِ بينهم كذلك ها هنا في غيرهم.
في إرث الجدات
الرد على الجدة وولد الأم مع ذي سهم:
4 - مسألة: هل يرد على ولد الأم والجدة مع ذي سهم فنقل ابن منصور: لا يرد عليهم ويرد على من سواهم، قال الخرقي: ويرد على كل أهل الفرائض على قدر فرائضهم إلا الزوج والزوجة، ولا تختلف الرواية أنه لا يرد على الزوج والزوجة.
وجه ما نقله ابن منصور أنه إذا اجتمع في الفريضة أم وإخوة من أم فإنما قلنا: يرد على الأم دون الإخوة من الأم لأن سبب الأم آكد بدليل أنه لا يسقط إرثها بحال والإخوة من الأم يسقطون في مواضع ولأنهم بها يدلون فكانت أقوى حالاً منهم، وكذلك الجدة إذا اجتمعت مع الإخوة والأخوات من الأب والأم أو من الأب لأنهم آكد إرثاً منها ألا ترى أن الأم تسقط الجدة والأخوات يحجبن الأم وينقصنها ولأن الأخوات يرثن بالفرض تارة والتعصيب أخرى مع البنات وليس هذه المنزلة للجدة فكانوا آكد منها.
ووجه ما قاله الخرقي وهو أصح أن ولد الأم والجدة يرثون بالرحم فجاز الرد عليهم مع غيرهم دليله بقية ذوي الفرائض وكل من رد عليه إذا انفرد رد عليه إذا كان معه وارث غيره كولد الصلب مع ولد الابن والأخت للأب مع الأخت للأب والأم فإن أحمد قد نص على الرد على جميع هؤلاء ويفارق هذا الزوج والزوجة لأنهم لا يرثون بالرحم ولأنهم لا يرد عليهم إذا انفردوا.
إرث الجدة أم الأب مع الأب
:
5 - مسألة: في الجدة أم الأب هل ترث مع الأب؟
فنقل أبو طالب: أنها لا ترث، ونقل ابن القاسم وبكر بن محمد: ترث وهو اختيار الخرقي ولا تختلف الرواية أن أم الأم لا ترث مع الأم.
وجه الأولى: أن أم الأم لا ترث مع الأم لأنها تدلى بها كذلك أم الأب ولأنها ولادة من جهة واحدة فلا يقع بها ميراثان كأم الأم مع الأم، والأب مع الجد.
ووجه الثانية: وهي الصحيحة، أن الأب ابنها، فلم يحجبها دليله العم والجد ولأنها ترث باسم الأمومة فلم يحجبها الأب كأم الأم أو نقول: لأنها جدة ترث مع عدم الأب فورثت معه كأم الأم أو نقول: أم الأب تأخذ سهم الأم بدليل أنها لا ترث معها فلم يسقطها الأب، دليله أم الأم.
حجب القربى من الجدات للبعدى منهن
:
6 - مسألة: إذا كانت الجدة القربى من قبل الأب والبعدى من قبل الأم هل تسقط البعدى؟
فقال الخرقي: فإن كان بعضهن أقرب من بعض كان الميراث لأقربهن.
فظاهر هذا أنه أسقطها.
وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: أنا أقول السدس بينهما ولا يختلفون أن البعدى إذا كانت من جهة الأب والقربى من جهة الأم أن البعدى تسقط.
وجه ما نقله الخرقي أنه اجتمعت جدتان فيجب أن يكون الأقرب منهما أولى كما لو كانت الأقرب من جهة الأم والأبعد من جهة الأب.
ووجه ما نقله ابن إبراهيم أن الجدات من قبل الأب إنما يدلين بالأب والأب لو اجتمع مع الجدات من قبل الأم لم يحجبهن فبأن لا يحجبهم من يدلى به أولى.
إرث ابن الابن من الولاء مع الابن
:
7 - مسألة: هل يرث ابن الابن مع الابن من الولاء ... ؟
فنقل أبو طالب: لا يرث، ويكون الولاء للابن، فإذا مات المولى وخلف ابن مولاه وابن ابنه فالولاء لابنه.
قال أبو بكر وله قول آخر الولاء بينهانقله حنبل.
وجه ما نقله أبو طالب وهي الصحيحة أن الابن أقرب إلى المولى من ابن الابن فقدم في التعصيب عليه كابن المناسب مع ابن الابن، والذي نقله حنبل يفيد أن الولاء يورث فيكون لعصبة الابن وهو قول شريح وقد صرح أحمد في مواضع أن الولاء لا يورث وعلى هذا الاختلاف إذا أعتقت امرأة عبداً وخلفت ابناً وأخاً ثم مات الابن وترك عصبة ثم مات العبد وترك أخاً مولاته، وعصبة ابنها كان ماله لأخي مولاته أن المرأة لو كانت الميتة لورثها أخوها.
ونقل جعفر بن محمد عنه إذا خلفت ابناً وأخاً وخلفت مولى ومات الابن فإن كان للابن عصبة رجع إلى عصبته، وإلا يرجع إلى الخال يعني بالخال أخا المعتقة وهو خال ابنها هذا يخرج على رواية حنبل ـ رحمه الله ـ وإن الولاء يورث فيكون لعصبة الابن ما كان للابن فالدلالة على أن الولاء لا يورث ما روى جابر عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث.
ولأنه لو كان ورثاً كالمال لورث منه الزوج والزوجة والنساء ولا يقول هذا أحد، ولأن الولاء كالنسب يورث به وهو في نفسه غير موروث قال ـ: الولاء لحمة كلحمة النسب ثم ثبت أن النسب لا يورث وإنما يورث به كذلك الولاء.
ووجه من قال يورث: قال: إن الولاء من حقوق الملك ونتيجته فيجب أن يورث دليله ثمرة الشجرة.
وولد الشاة، والأجل في الدين وغيره ذلك.
فإن اعتق عبداً ومات وخلف ابنين وماتا وخلف أحدهما ابناً وخلف الآخر عشرة، ثم مات العبد المعتق كيف يقسم الولاء بينهم؟
فنقل ابن منصور إذا خلف أحدهماابناً وخلف الآخر عشرة قسم الولاء بينهم على أحد عشر سهماً، ونقل بكر بن محمد عنه إذا خلف أحدهما ابناً وخلف الآخر أربعة قسم الولاء بينهم نصفين نصف للواحد ونصف للأربعة.
وقال أبو بكر: العمل على رواية إسحاق وفيه ضبط ولم يضبط بكر بن محمد ما نقله وهذه المسألة مبنية على الأصل الذي قد تقدم فرواية ابن منصور مبنية على أن الولاء لا يورث وأن البنين يورثون بولاء أبيهم فأولادهم أيضاً كذلك ومال الجد يقسم بينهم على عددهم ورواية بكر بن محمد تخرج على أن الولاء يورث وأن الولدين ورثوا الولاء عن أبيهم نصفين وأن أولادهم يرثون عنهم ما ورثه كل واحد منهما، وقد ورث كل ابن النصف فكان ذلك لولده.
في الإرث بالولاء
إرث النساء بالولاء
: 8 - مسألة: في ابنه المولى هل ترث من الولاء ... ؟ فنقل أبو طالب وأبو الحارث وحنبل: لا يرث النساء من الولاء إلا من اعتقن أو أعتق من اعتقن أو دبرن.
ونقل أبو طالب: إذا مات المولى وله بنت وللذي أعتقه بنت: المال بينهما نصفان مثل بنت حمزة وهو اختيار الخرقي لأنه قال: وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى في بنت المعتق خاصة: أنها ترث واحتج في ذلك بما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه ورث ابنة حمزة من الذي أعتقه حمزة ولأنه سبب يرث به الابن فورثت به البنت كالنسب والدلالة على أنها لا ترث وهو اختيار أبي بكر وقد تكلم على رواية أبي طالب وقال: وهم فيها وأن البنت لا ترث من الولاء لأنها أنثى فلم ترث من الولاء ـ دليله الأخت ولأن النساء إنما يرثن مع النسب المتداني ولا يرثن إذا تباعدن بدليل أن الأخ يعصب أخته فترث معه ولو كان ابن أخ لم يعصب أخته والعم لا يعصب أخته ولا ترث لبعدها ثم كان الولاء مؤخراً عن النسب بكل حال فإذا لم يرثن مع تباعد النسب فبأن لا يرث مع ما هو أبعد من النسب الأبعد أولى وقد سئل أحمد في رواية ابن القاسم: هل كان المولى لحمزة أو لابنته فقال: لابنته فقد بين أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها.
لأنها كانت هي المعتقة فلم يكن فيه حجة على أنها ترث بولاء عبد أعتقه أبوها.
جر الجد لولاء أولاد الابن
:
9 - مسألة: في الجد هل يجر الولاء وهو إذا تزوج عبد معتقه لقوم فولدت له أولاداً فولاؤهم لمواليها.
فإن أعتق أبوهم، صار ولاؤهم لمواليه.
وإن لم يعتق ولكن أعتق جدهم لم يجر الولاء في إحدى الروايتين نص عليها في رواية أبي طالب.
فقال: الأب يجر الولاء فأما الجد فليس هو كالأب.
وفيه رواية أخرى: يجر، قال في رواية الحسن بن ثواب في مملوك أولاده: أحرار.
مات المملوك بعد أن الجد عتق فهو يجر ولاءهم لأنه عتق بعد موت ابنه.
وجه الأولى: أن الجد يدلى إليهم بأبيهم لأنه يقول: أنا أبو أبيهم كما أن العم يدلى إليهم بأبيهم لأنه يقول: أنا أخو أبيهم والعم لا يجر الولاء كذلك الجد.
ووجه الثانية: أن الجد له ولادة وتعصيب فأشبه الأب.
في سريان العتق
ثبوت الولاء للمعتق عتقاً واجباً:
10 - مسألة: إذا أعتق عبداً عن كفارته لم يرثه بالولاء، وكذلك من زكاته في إحدى الروايتين.
نص عليها في رواية الميموني، وأحمد بن هاشم: لا يعتق من زكاته ونقل مهنا وأبو طالب إذا اعتق في الكفارة يرثه بالولاء وجه الأولى: أن الميراث بالولاء من جهة الإنعام عليه بالعتق إذا كان العتق واجباً فلم ينعم عليه، ولأنه يرجع من منافع هذا العتق، وهو الولاء.
ووجه الثانية: أنه أعتق وقع ملك فوجب أن يكون الولاء لمن وقع العتق في ملكه كما لو تطوع.
ولاء العبد المعتق عن الغير بإذنه بلا عوض
:
11 - مسألة: إذا أعتق عبده عن غيره بإذنه بغير جعل فهل يكون الولاء للمعتق عنه أم للمعتق؟
على روايتين: نقل ابن منصور: أنه للمعتق عنه وهو اختيار الخرقي، ونقل مهنا الولاء للمعتق.
وجه الأولى: أن العتق جعل عن الغير بإذنه فكان الولاء للمعتق عنه.
دليله إذا كان يجعل.
ووجه الثانية: أن هذا العتق يتضمن التمليك لأنه لايكون معتقاً عنه إلا بعد حصول الملك فإذا لم يشترط فيه المال كان تمليكاً بغير بدل والتمليك بغير بدل لايصح إلا بالقبض وإذا لم يملكه وقع العتق على ملك المعتق فكان الولاء له دون المعتق عنه.
ويفارق هذا إذا كان بعوض لأنه يحصل تمليكا ببدل والتمليك ببدل يصح بغير قبض بدلالة البيع وإذا ملكة الأمر وقع العتق عنه فكان الولاء له.
ما يترتب على عتق أحد الشريكين، وهو موسر لمكاتبهما بعد ما أدى جزءاً من مال الكتابة:
12 - مسألة: في عبد بين شريكين كاتباه على ألف فأدى تسع مائة وأعتقه أحدهما وهو موسر هل يسري العتق إلى جميعه ويغرم لشريكه نصف قيمته أم يعتق من المكاتب بقدر ما بقي من مال الكتابة ... ؟
فنقل بكر بن محمد يسري إلى جميعه ويغرم لشريكه نصف قيمة العبد ولا يحاسبه بما أخذ من المكاتب هكذا نص عليه وهو اختيار أبي بكر، ونقل حنبل عنه: أنه لا يعتق إلا نصف المائة ويكون لذلك نصف المائة على هذا ويكون الولاء له على قدر ما أعتق.
فظاهر هذا أنه يعتق منه بقدر ما بقي من مال الكتابة ويغرم لشريكه نصف قيمة عشرة ومقداره خمسون درهماً ولا يجري العتق في جميعه لأنه إذا أدى من كتابته شيئاً فقد حصل له العوض عنه ولهذا يمنع من عتقه في الكفارة فإذا أعتقه وقد بقي من مال الكتابة عشرها فقد أتلف على شريكه نصف عشرة فيجب أن يضمن قدر ما أتلفه عليه ولا يلزمه ضمان نصف قيمة جميعه لأن الشريك قد حصل له العوض في مقابلة ذلك.
وجه الرواية الأولى: وهي الصحيحة أنه قبل كمال الإذاء عبد ما بقي عليه درهم.
قال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولهذا المعنى يرث ولا يعقل ولا يلي النكاح على ابنته وإذا كان عبداً فقد أتلف عليه نصفه بالمعتق فيجب أن يغرم قيمة نصفه لشريكه وما قبضاه يكون لهما لأنه من الكتابة.
ميراث المرتد
:
13 - مسألة: في ميراث المرتد فنقل حنبل والعباس بن أحمد الثمامي والعباس بن محمد النسائي وموسى بن سعيد الطرطوسي وابن منصور: أنه لبيت المال لا يرثه ورثته المسلمون، وقال كنت أقول يرثه أهل ملته ثم جبنت عنه.
ونقل أبو داود وأبو الحارث ما يدل على أنه لورثته من المسلمين إذا قتل أو مات، فقال: كنت أذهب إلى أنه لا يرثه أحد من المسلمين ثم أجبن عنه.
قال أبو بكر الخلال: روى هذه المسألة جماعة على التوقيف وجماعة رووا أنه لجماعة المسلمين وهو أشبه بقوله، ونقل بكر بن محمد ما يدل على أن ميراثه لورثته من أهل دينه الذين اختارهم إذا لم يكونوا مرتدين فقال: لا يرثه ورثته المسلمون فإن كان له ورثه كفارة وإلا في بيت المال.
وجه الأولى: ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يرث المسلم الكافر ولا
الكافر المسلم والمرتد كافر فلم يرثه المسلم، ولأن المرتد لا يرث بحال فيجب أن لا يورث كالمكاتب ولأنه مال كافر فلم يرثه مسلم كاليهودي.
ووجه الثانية: ما روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قتل المستورد بن الأحنف وكان مرتداً وجعل ماله لورثته المسلمين وعن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت أنهما قالا ماله لورثته المسلمين ولا يعرف لهم مخالف ولأنه لما لم يرث المرتد أقرباؤه المشركون ورثة أقرباؤه المسلمون كالمسلم.
ووجه الثانية: قوله: لايرث المسلم الكافر دليله أن الكافر يرث الكافر والمرتد كافر فيجب أن يرثه ورثته ولأن دينهما متفق أو لأنهم يجمعهم الضلال فيتوارثون دليله اليهود والنصارى.
ميراث ولد الملاعنة
:
14 - مسألة: في ميراث ولد الملاعنة فنقل الأثرم وحنبل عصبته عصبة أمة وهو اختيار الخرقي ونقل أبو الحارث ومهنا الملاعنة أولى عصبة ولدها فإن لم تكن فعصبة الأم.
وجه الأولى: وأن عصبته عصبة أمه وأن الأم لا تكون عصبة ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ما أبقت الفريضة فالأولى عصبة ذكر، الملاعنة أنثى فوجب أن تكون بقية المال لعصبتها إذا لا عصبة ها هنا سواهم ولأنه لو كانت الأم عصبة كالأب لم يرث معها كالإخوة والأخوات كما لا يرثون مع الأب، ولما ورثوا معها دل على أنها ليست عصبة، ولأنه لما كان مولاها مولى لأولادها مع وجودها عند عدم موالى الأب كذلك يجب أن يكون عصبته مع وجودها عصبة لولدها.
ووجه الثانية: وأن أمه عصبتها لا تكون عصبة له مع وجودها ما روى مكحول وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وروى واثلة بن
عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه.
وروى عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من أهل الشام أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قال في ولد الملاعنة: عصبته أمه وفي حديث آخر: هي بمنزلة أبيه وأمه.
ولأن الإناث قد يكن عصبة بأنفسهن وهن الأخوات مع البنات وقد يكن عصبة بتعصيب غيرهن وهن البنات وبنات الابن والأخوات للأب والأم والأخوات للأب يعصبهن إخوتهن، والمولاة عصبة لمعتقها فغير ممتنع أن تكون الأم عصبة لولدها عند عدم العصبات من جهة الأب.
والرواية الأولى أصح في المذهب.
من أسلم على ميراث قبل أن يقسم
:
15 - مسألة: فيمن أسلم على ميراث قبل أن يقسم.
فنقل الأثرم وابن منصور، وبكر بن محمد: أنه يرث وهو اختيار الخرقي
ونقل أبو طالب عنه: لا يرث وقال: قد وجبت المواريث لأهلها.
ولا تختلف الرواية أنه إن أعتق قبل قسمة الميراث أنه لا يرث ونص عليه في رواية بكر بن محمد.
وجه الأولى: ما روي عن أنه قال: من أسلم على شيء فهو له وهذا عام في كل شيء أسلم عليه، وروى زيد قتادة أن أمه ماتت فأسلم بعض أولادها.
فرفع ذلك إلى عثمان فسأل عن ذلك أصحاب ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ. فقالوا: يرثون ما لم يقسم.
وهذا إشارة إلى جماعتهم، ولأن دينهما متفق قبل القسمة أشبه ما لو كان متفقاً حال الموت، ولأن المواريث التي كانت في الجاهلية ما طرأ عليه الإسلام منها قبل القسمة قسم على حكم الإسلام ولم يعتبر وقت الموت، كذلك الإسلام بعد الموت ويكون في حكم الموجود قبله كما قلنا فيمن حفر بئراً ومات ثم وقع فيها إنسان فإن الضمان يتعلق بتركته كما لو وجد الوقوع في حال حياته فالحفر سبب للضمان وجد حال الحياة والوقوع شرط في الضمان وجد بعد الموت والنسب سبب للإرث وجد قبل الموت والإسلام شرط في استحقاقه وجد بعد الموت فلا فرق بينهما ولأنهم قد قالوا: إن ما ينتقل إلى بيت المال عن ميت ولا وارث له ينتقل إرثا فلو أسلم رجل بعد انتقال المال عن ميت استحق جزءاً منه كما لو كان مسلماً قبل الانتقال كذلك ها هنا.
ووجه الثانية: أنه بالموت تنتقل التركة إلى ملك الورثة ويستقر ملكهم عليها فيجب أن لا يزول ملكهم عنها بالإسلام، كما لا يزول بحدوث وارث آخر وهو أن يموت ويخلف أماً وأخاً فتعلق الأم بولد آخر فإنه لا يرث بحدوثه بعد الحكم بالميراث للموجود كذلك ها هنا.
ولأن من لم يكن وارثاً حال الموت لم يكن وارثاً بعده كما لو أسلم بعد قسمة الميراث أو أعتق بعد الموت وقبل القسمة، ومن قال بالأولى أجاب عن هذا فقال: إذا حدث له وارث بعد الموت لم يرث لأن سبب الإرث لم يكن موجوداً حال الموت.
والسبب هاهنا موجود وهو النسب فجاز أن يرث بعد الموت.
وأما إذا أسلم بعد قسمة الميراث فلا يمنع أن لا يرث إذا أسلم قبل القسمة كما أن المشركين إذا غنموا أموال المسلمين ثم ظهر عليها المسلمون فإن أدركه صاحبه قبل قسمته فهو أحق به وإن أدركه مقسوماً كان أحق به بالثمن، وأما عتق العبد بعد الموت وقبل القسمة فإنما لم يرث لأن العتق جاء من جهة غيره والإسلام جاء من جهته وفرق بينهما ألا ترى أن ما يقطع الإرث إذا كان من جهته يحرم (الإرث) وهو القتل، ولو كان من جهة غيره لم يحرم الإرث كذلك فيما يوجب الإرث جاز أن يفرق بينهما ولأنه إذا كان من جهته فهو مثاب ممدوح وإذا كان من جهة غيره فلا منة له، ولا ثواب له فيه وإنما هو لسيده فجاز أن يستحق بما يمدح عليه ولا يستحق بما لا يمدح عليه ولا ثواب له فيه.
إرث الشخص الواحد بقرابتين لا تحجب إحداهما الأخرى
:
16 - مسألة: في ميراث المجوس فنقل ابن القاسم والفضل بن عبد الصمد وابن منصور: يرثون من الوجهين يعني بالقرابتين.
نحو أن تكون الأم أختاً وهو أن يتزوج بنته فيولدها بنتاً فترث أمها بالأمومة والأخوة وغير ذلك.
ونقل حنبل قال: كان أبو عبد الله يذهب إلى أنه يورث من وجه واحد من الحلال، فظاهر هذا أنه يرث بآكد القرابتين ولا يرث بهما قال أبو بكر: لا أعرف لقول حنبل وجهاً لأنه لم يحك عن أبي عبد الله لفظاً والعمل على ما روي عنه من توريثهم من الوجهين جميعاً فمن نصر رواية حنبل احتج بأنهما سببان يورث بأحدهما من جنس ما يورث بالآخر فإذا اجتمعا لم يورث بهما جميعاً
دليله العم إذا كان مولى والأم إذا كانت مولاة والابن إذا كان مولى ولأنهما قرابتان يورث بكل واحد منهما فرض مقدر فإذا اجتمعا لم يورث بهما كالأخت من الأب والأم لا ترث لكونها أختاً من أب وكونها أختاً من أم، ومن ذهب إلى أنهما يرثان بالسببين جميعاً وهو الصحيح فوجهه أنهما قرابتان من جهتين لو كانتا موجودتين في شخصين ورث بهما كذلك إذا وجدتا في شخص واحد فوجب أن يورث بهما كابني عم أحدهما أخ لأم.
لأن الأخ للأم يأخذ السدس والباقي بينه وبين الأخ نصفين ولا يلزم عليه الأخ للأب والأم والأخ للأب أنه لا يستحق لأنه أخ لأم وأخ لأب لأن الجهة ها هنا واحدة ألا ترى أنه لو أوصى لإخوته وله إخوة لأم، وإخوة لأب وأم، وهناك من يحجبهم من الميراث صحة الوصية فإنه لا يجوز أن يقال: إن الإخوة للأم والإخوة للأب والأب يشتركون في سهام الإخوة للأم ثم يكون الباقي للإخوة للأب والأم، وليس كذلك كونها بنتاً وأختاً لأنهما قرابتان من وجهين، ويفارق هذا ابن العم إذا كان مولى وكذلك الأخ إذا كان مولى لأن ابن العم والأخ عصبة والعصبة إنما تأخذ فاضل المال فإذا أخذ الفاضل بإحدى المعنين لم يكن لاعتباره معنى وها هنا يأخذ الفرض فإذا أخذ الفاضل بإحدى المعنيين قرضاً معلوماً جاز أن يأخذ بالمعنى الآخر.
إرث المبتوتة في المرض
: 17 - مسألة: المبتوتة في المرض هل ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج؟
فنقل الجماعة منهم الأثرم وأبو الحارث وأبو طالب: أنها ترث وإن انقضت العدة ما لم تتزوج.
ونقل حنبل فيمن طلق في المرض قبل الدخول: قال جابر بن زيد لا ميراث ولا عدة وقال الحسن: ترث، وأذهب إلى قول جابر.
فظاهر هذا: أنه حرمها الإرث لعدم العدة فاقتضى أن العدة معتبرة،
ومن ذهب إلى هذه الرواية فوجهه أنه إذا انقضت العدة لم يبق عليها حكم من أحكام النكاح فيجب أن لا ترث كما لو تزوجت وليس كذلك إذا كانت العدة باقية لأنه قد مات وقد بقي عليها حكم من أحكام النكاح فورثت كالرجعية، ومن ذهب إلى أنها ترث وإن انقضت العدة ما لم تتزوج وهو الصحيح فوجهه: أنه طلقها في حال ثبت حقها في ماله، ولم يوجد من جهتها قبل الطلاق ولا بعده ما يوجب إسقاط حقها فيجب أن ترث كما لو مات وهي في العدة ويفارق هذا إذا تزوجت من وجهين:
أحدهما: أنها لو ورثت بعد التزوج كان فيه إثبات إرثها من زوجين وهذا لا يجوز وهذا المعنى ليس فيه إذا لم تتزوج ولأنها قبل التزوج حكم الفراش باق.
ألا ترى أنها إذا أتت بولد لأربع سنين لحق به وإن تزوجت بعد ثلاث حيض زال فراش الزوج الأول والحق الولد بالثاني.
فإن كان الطلاق قبل الدخول في مرض الموت، فقال أبو حفص العكبري: فيه أربع روايات:
نقل حنبل: لا ميراث لها ولا عدة عليها ولها نصف المهر.
ونقل ابن منصور لها الميراث والصداق كاملاً عليها العدة.
ونقل الميموني لها الميراث ونصف الصداق ولا عدة عليها.
ونقل أبو الحارث لها الصداق والميراث ولا عدة عليها وذهب إلى قول عطاء.
وجه الأولى: في حرمانها الإرث ما تقدم من أنه لم يبق عليها شيء من أحكام النكاح، وأما نصف المهر فلأنه طلاق قبل الدخول وأما عدم العدة فلأنه طلاق قبل الدخول فهو كحال الصحة.
ووجه الثانية: في أن لها الميراث: أنه طلاق في المرض لم يحصل من جهتها ما يسقطه فهو كما لو دخل بها، وأما إيجاب كمال الصداق والعدة فلأنها فرقة أوجبت الإرث فكملت الصداق والعدة كالوفاة.
ووجه الثالثة: في إثبات الميراث وإسقاط العدة ونصف الصداق أن
الميراث إنما وجب لأن الطلاق في المرض فهو متهم، وأما إسقاط العدة ونصف الصداق فلأنه لا تهمة فيه وقد وجد في طلاق قبل الدخول.
ووجه الرابعة: في إثبات الميراث وكمال الصداق وإسقاط العدة فلأنه متهم في إسقاط ميراثها فلهذا ورثته، وأما تكميل الصداق وإسقاط العدة فلأنه متهم أيضاً بطلاقها ليسقط كمال صداقها فلهذا كمل وليس بمتهم في العدة فلهذا لم تجب.
إرث من سألت الطلاق في مرض الموت
:
18 - مسألة: فإن سألته الطلاق في مرض الموت فطلقها ثلاثاً فهل ترثه ... ؟
نقل مهنا: أنها ترثه، ونقل حنبل في رجل خيَّر امرأته في مرضه فاختارت نفسها ثم مات: لم ترثه، هي اختارت نفسها وهو ميت فهو بمنزلة الخلع ولا يشبه هذا الطلاق فقد نص على أنها لا ترثه إذا اختارت نفسها لأن الفرقة جاءت من جهتها وهذا موجود هاهنا إذا سألته الطلاق.
ونقل مهنا إذا اختلعت من زوجها في مرضه ومات، وهي في العدة لا ترثه ولو قال لها وهو مريض: أمرك بيدك واختاري نفسك واختارت نفسها ومات وهي في العدة: ورثته وليس هذا كالخلع والخلع أمر من قبلها.
وقد فرقا بين أن تختار نفسها وبين الخلع.
وجه الأولى: أن الطلاق حصل في حال ثبت حقها في ماله فيجب أن ترث كما لو لم تسأله.
ووجه الثانية: أن المبتوتة ورثت لأجل أنه متهم في طلاقها أنه قصد إسقاطه وإذا سألته فالتهمة قد زالت فيجب أن لا ترث وهكذا الخلاف فيه إذا طلقها في المرض ثم ارتدت بعد الطلاق ثم عادت إلى الإسلام ثم مات الزوج بعد ذلك هل ترثه .. ؟
على روايتين: إحداهما: ترثه لأن الطلاق وجد في المرض/ والثانية: لا ترثه لأنه وجد من جهتها ما يسقط الإرث وهي الردة فإذا قال لها في مرضه: أنت
طالق ثلاثاً إن دخلت الدار أو فعلت كذا وكذا لأمر نهاها عنه لها منه بد ولا تأثم بتركه ففعلت ذلك وهي عالمة باليمين طلقت وهل ترثه على روايتين:
إحداهما: لا ترثه لأن الطلاق وقع باختيارها فهو غير متهم.
والثانية: ترثه لأن الطلاق وجد في المرض، فأما إن فعلت ذلك ولا تعلم بيمينه ورثته ـ رواية واحدة ـ وكذلك لو قال لها في مرضه: أنت طالق ثلاثاً إن شئت فشاءت ذلك فطلقت أو اختلعت أو سألته أن يخيرها نفسها ثلاثاً فاختارت نفسها ثلاثاً فبانت منه هل ترثه في جميع ذلك ... ؟
على روايتين:
فإن سألته في مرضه أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثاً ورثته رواية واحدة، ولو قال لها في مرضه: أنت طالق ثلاثاً إن صليت المكتوبة أو صمت رمضان أو كلمت أباك أو أمك أو فعلت كذا لأمر لا بد لها منه أو تأثم بتركه ففعلت ذلك طلق ثلاثاً وورثته رواية واحدة.
سواء علمت بيمينه أو لم تعلم لأن أعنتها فإن قال لها في مرضه: أنت طالق ثلاثاً إن كلمت أخاك فكلمته وهي عالمة بيمينه ـ فهل ترثه ... ؟
على روايتين: لأن لها منه بد فهو كما لو سألته الطلاق، وإن لم تعلم بيمينه ورثته رواية واحدة فإن قال لها في الصحة: أنت طالق ثلاثاً إن صمت رمضان أو كلمت أباك أو أمك أو فعلت كذا لأمر لها منه بد أو لا بد لها منه ففعلت ذلك في مرضه بانت منه وهل ترثه على روايتين: إحداهما: لا ترثه علمت باليمين أو لم تعلم لأن اليمين كانت في الصحة وقد نص على ذلك في رواية مهنا في القذف إذا كان في حال الصحة واللعان في المرض لا ترثه.
والثانية: ترثه اعتباراً بوقوع الطلاق البائن في المرض على أي صفة كان وقد نص على ذلك في رواية مهنا إذا قال في صحته أنت طالق إذا جاء رأس
الشهر فجاء وهو مريض ترثه فإن قال في صحته: إن لم أضرب غلامي فأنت طالق ثلاثاً فمات قبل أن يضرب غلامه ورثته وإن ماتت هي قبله لم يرثه ولو مات الغلام قبل أن يضربه والزوج مريض طلقت.
وهل ترثه ... ؟
على روايتين:
إحداهما: لا ترثه لأن اليمين كانت في الصحة
والثانية:
ترثه لأن الطلاق وقع في المرض، فإن لاعنها في مرضه عن قذف في صحته ثم مات ـ فهل ترثه ... ؟
يخرج على روايتين: والمنصوص عنه في رواية مهنا إذا قذفها في صحته ولاعنها في مرضه لا ترثه، فإن قذفها في مرضه ولاعنها في مرضه ومات ورثته، رواية واحدة نص عليه في رواية حنبل فقال إذا لاعنها في مرضه ومات ورثته لأنه بمنزلة اللعان وهذا محمول على أن القذف واللعان وجدا في المرض فأما إن كان القذف في الصحة واللعان في المرض تخرج على روايتين وأبو بكر حمل كلام أحمد في المسألتين جميعاً إذا كان القذف في الصحة واللعان في المرض أو كانا جميعاً في المرض.
على روايتين:
ولو أن مريضاً وثب ابنه على امرأة أبيه فقبلها لشهوة أو وطئها مستكرهاً لها بانت من زوجها؟ فإن مات المريض من مرضه ورثته ما لم تتزوج لأن الابن متهم أنه فعل ذلك ليجر ميراثها إلى نفسه فإن كانت طاوعته على ذلك بانت.
وهل ترثه؟ على روايتين كما لو سألته الطلاق، ولو كان الابن من الرضاعة أو كان مملوكاً أو مشركاً ففعل ذلك مستكرهاً لها بانت ولم ترثه لأن الابن ليس بمتهم بجر ميراثها إلى نفسه لأنه لا يرث الميت في تلك الحال وكذلك لو فعل بها ذلك ابن الابن وللمريض ابن لصلبه يحجبه بانت ولم ترثه ولو مات ابن المريض لصلبه فصار ابن الابن وارثاً ثم مات المريض فهل ترثه ... ؟
يخرج على روايتين: إحداهما: لا ترثه لأنه حين وطئها لم يكن وارثاً.
والثانية: ترثه لأن البينونة وجدت في حال المرض ولو أن مبرسماً زائل العقل أو مجنوناً وطىء أم امرأته أو ابنتها بانت منه امرأته فإن مات من مرضه، فهل يرثه يتخرج على روايتين: والثانية: ترثه لوجود البينونة في المرض ولو فعل ذلك وهو صحيح العقل ومات من مرضه ورثته رواية واحدة لأنه فار، فإن وطئها ابن زوجها في مرضها ورث منها، ولو اعتقت (تحت) عبد واختارت نفسها وأعتق لم يرث منها لأنها بالاختيار لا تهمة تلحقها لأن الفرقة السبب ظاهر في الشرع جعل لها استدراك حقها به فلم تحمل الفرقة على قصد إسقاط حقه ـ وفي مسألتنا هي متهمة أن تكون قصدت الفرقة ليسقط حقها من إرثها فلم يسقط.
قسمة التركة إذا كان في الورثة خنثى قبل اتضاح حاله
:
19 - مسألة: إذا كان في الورثة خنثى مشكل فهل تقسم التركة أم توقف ... ؟ فنقل الجماعة منهم إسحاق بن إبراهيم: أنه يقسم له نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، ويؤدي كل
ونقل الميموني إذا أشكل لم يقدم عليه حتى يعرف أسبابه فإذا عرف قسم له، قيل له: ففي هذا ضرر على أهل المواريث بحبس أموالهم.
قال: كيف يصنعون .. ؟
فظاهر هذا أن التركة توقف حتى ينكشف أمره كما أوقفنا ميراث المفقود والأسير، والمذهب: أنه لا يوقف، لأن أكثر ما يحتمل أن يكون ذكراً فلا اعتراض له فيما زاد على سهمه، فلا يجب أن يوقف، وأقل ما يحتمل أن يكون أنثى فلا اعتراض له فيما زاد على ذلك، فالاحتمال هو نصف ميراث ذكر
فيجب أن يحكم له بنصف كما حكمنا لمتداعين ثوباً أيديهما عليه أن بينهما، ولم يوقف الأمر كذلك ها هنا.
ويفارق هذا المفقود لأن الأصل فيه الحياة وهذا الأصل منع التصرف في شيء من ماله فوجب الوقوف حتى ينظر ما كان من حاله، وليس الأصل في الخنثى أنه يستحق جميع المال دون بقية الورثة فلهذا لم يوقف ذلك.
أثر القتل بحق في منع الإرث:
20 - مسألة: القتل إذا كان مستحقاً مثل العادل إذا قتل الباغي وإذا شهد معه ثلاثة أن مورثه زنى فرجم والحاكم إذا أقام القصاص على مورثه لمطالبة غيره هل يرث أم لا؟
على روايتين: قال أبو بكر في كتاب الخلاف في العادل إذا قتل مورثه الباغي: ورثه وحكاه عن أحمد، وقال أحمد أيضاً في رواية بكر بن محمد في أربعة شهدوا على أختهم بالزنا ورجموا مع الناس: يرثونها.
فظاهر هذا ثبوت الإرث فيما ذكرنا.
وحكى شيخنا أبو عبد الله عن أحمد في رواية صالح وعبد الله: لا يرث العادل الباغي ولا الباغي العادل.
فظاهر هذا إسقاط الإرث فيما ذكرنا.
وجه الأولى: أنه قتل مستحق فهو غير متهم فيه.
ووجه الثانية: أن روح مورثه خرجت بسبب كان منه فلم يرثه كالعمد والخطأ.