كتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى ابن الفراء
- الكتاب
- المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
- المؤلف
- القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
- الناشر
- مكتبة المعارف، الرياض
- الطبعة
- الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الاصطياد بكلب المجوسي
:
1 - مسألة هل يكره الاصطياد بكلب علمه مجوسي أم لا ... ؟ على روايتين:
نقل بكر بن محمد وحنبل والمشكاتي كراهية ذلك.
ونقل صالح وابن منصور لا بأس بذلك إذا كان المسلم هو المرسل له.
قال أبو بكر الخلال نقل حنبل والمشكاتي كراهية الأكل من صيد كلب المجوسي، ونقل عبد الله والكوسج لا بأس به، وقد رجع أبو عبد الله عن الأول إلى أنه لا بأس به.
وجه الكراهية: ما احتج به أحمد ـ رضي الله عنه ـ من قوله تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم﴾.
فأباح الأكل من الجوارح التي علمناها فاقتضى الظاهر أنه لا يباح أكل ما علمه غيرنا.
ووجه الإباحة: عموم قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ لثعلبة الخشني وقد سأله عن كلاب له مكلبة فقال له: كل ما أمسك عليك كلبك ولم يفرق.
وروي عن
ابن عباس قال لا بأس أن يستعير كلب مجوسي يصيد به ولأن الكلب كالآلة التي يذبح بها وقد ثبت أن الآلة لو كانت لمجوسي أبيح الذبح بها كذلك الكلب مثله، ولأن مجوسياً لو علم كلباً ثم أسلم حل أكل صيده بلا خلاف ولأن الاعتبار بالمرسل ولا بالمرسل، بدليل أن مجوسياً لو أرسل كلباً علمه مسلم لم يبح أكله، إعتباراَّ بالمرسل وهاهنا المرسل مسلم فيجب أن يباح أكل صيده.
حكم صيد الكلب إذا أكل منه
:
2 - مسألة: في الفهد، والكلب، إذا قتل الصيد وأكل منه، هل يباح أكل ما أكل منه أم لا ... ؟
قال الشيخ أبو عبد الله: في ذلك روايتان قال في رواية أبي الحارث وأحمد بن القاسم ومحمد بن موسى قد رخص في الكلب بأكل من صيده أربعة من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وسلمان وابن عمر وإنما حديث عدي في الكراهية فظاهر هذا إباحة أكله لأنه لم ينكر قولهم.
ونقل الأثرم، وأبو طالب، والميموني، أنه لا يحل أكله وهو المذهب.
وجه
الأولى: عموم قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا مما أمسك ولم يفصل وحديث أبي ثعلبة الخشني في صيد الكلب إذا أرسلت كلبك وذكرت إسم الله فكل وإن كان أكل منه وكل ما رد عليه قوسك ولأن كل ظفر كان ذكاة إذا لم يتعقبه أكل كان ذكاة وإن تعقبه الأكل دليله الصقر وكما إذا قتله، وتركه، ثم عاد فأكل منه.
وجه الثانية: وهي الصحيحة قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم وإذا أكل منه فقد أمسك على نفسه لأن صيده لا يتبعض لأنه إما أن يمسك على نفسه أو على صاحبه فإذا أكل فقد علم أنه أمسك على نفسه وأيضاً ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قلت: أرسل كلبي فقال: إذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل، فإن أكل منه فلا تأكل، لأنه أمسكه على نفسه، ولأنه إذا أكل من الصيد يحتمل أنه أكله لعدم التعليم فلا يباح أكل صيده، واحتمل أن يكون أكل لفرط جوع به، أو نسي أن صاحبه أرسله فلا يؤثر ذلك في الإباحة، وإذ احتمل ما يبيح وما يحرم ولم يتقدم منا الحكم بإباحة الأكل لم يجز أكله، لأن الأصل الحظر، ويفارق هذا ما قبله من الصمود إن أكله من صيد آخر لا يؤثر في إباحتها لأنا قد حكمنا بإباحته فلم نبطله بأمر
محتمل كشاهدين شهدا عند الحاكم وعرف عدالتهما، وحكم بشهادتهما ثم فسقا بعد الحكم، فإنه لا يؤثر ذلك في الحكم السابق، وإن كان الفسق يحتمل أن يكون موجوداً قبل الحكم، ولو ظهر فسقهما قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم، لأنه يحتمل أن يكون الفسق حدث ويحتمل أن يكون متقدماً، ولكن لم يسبق منه حكم بقولهما، لم يحكم بشهادتهما كذلك هاهنا.
ويفارق هذا إذا قتله وتركه ثم عاد وأكل منه أنه يباح لأنه أكل بعد أن حكمنا بذكاته وإباحته فلهذا لم يؤثر فيه أكله، وفي مسألتنا اتصل أكله بقتله فلم يبح، ويفارق هذا البازي والصقر، إذا أكل من الصيد، لأن جارح الطير يعلم على الأكل، وهو أن يأكل ما يصطاده، فلهذا لم يحرم أكل ما أكل منه، وسباع البهائم تعلم على ترك الأكل.
الذبيحة التي لم يسم عليها
: 3 - مسألة: إذا ترك التسمية على الذبيحة عامداً هل يباح أكلها أم لا؟ على روايتين:
نقل حنبل: لا بأس أن يأكل وإن لم يسمِ، وينبغي أن يسمي الله، وكذلك نقل احمد بن هاشم وبكر بن محمد، إذا ذبح ولم يسمِ تؤكل ذبيحته إنما قال الله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعني في المدينة فظاهر هذا إباحة الأكل، وهو اختيار أبي بكر.
ونقل إسحاق بن إبراهيم، والميموني، وصالح، إذا لم يسمِ على الذبيحة عامداً لا يؤكل، وإن نسي يؤكل فظاهر هذا أنه لا يباح، وهو اختيار الخرقي وهو أصح.
وجه الأولى: ما روى البراء بن عازب أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: (المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسمِ)، وروي عن أبي هريرة أنه قال: سأل رجل
النبي صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى؟ فقال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: اسم الله على كل مسلم.
وروي أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت يا رسول الله إن قوماً قريبي عهد بالإسلام يأتوننا بلحمان لا ندري أسموا عليها أم لا، فقال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: كلوا وسموا، ولأنه ذكر لو تركه ناسياً لم يمنع صحة الذكاة، فإن تركه عامداً يجب أن لا يمنع كالصلاة على ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ.
يبين صحة هذا أن ما كان شرطاً في صحة الذكاة لا يختلف فيها العمد والسهو، كقطع الحلقوم والمريء، وما ليس بشرط لا يختلف كاستقبال القبلة وتحديد الشفرة.
ووجه الثانية: قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ولأنها ذكاة فافتقرت إباحتها إلى التسمية دليله الصيد لا يختلف المذهب أنها شرط في إباحته، كذلك الذبيحة، وقد دل على ذلك الأصل ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل
وإن شاركه كلب آخر فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، فجعل التسمية شرطاً كما جعل كون الكلب معلماً شرطاً.
وفي حديث آخر: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، فإن لم تسمِ فلا تأكل وهذا نص في إيجاب التسمية على الصيد فكانت الذبيحة مقيسة عليها، وإذا ترك التسمية على الذبيحة ناسياً أبيحت رواية واحدة، لأنه يمتنع أن يكون الشيء واجبا ويسقط بالسهو.
كما نقول في ترك التسبيح في الركوع والسجود والتسمية على الظهارة ونحو ذلك، وأما التسمية على الصيد فإن التسمية فيه واجبة في العمد والسهو، وإن تركها لم يبح أكله.
رواية واحدة، نص على ذلك في رواية جماعة منهم بكر بن محمد فقال: إذا بعث كلبه أو بازه، ولم يسم فلا يأكل، لقول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: فإن لم تسم فلا تأكل.
وقد نقل جعفر بن محمد بن يحيى المتطبب في الرجل يرمي سهمه ولا يسمي: فحائر، قيل له: يذبح ولا يسمي قال: جائز إذا لم يتعمد، فقيل له: يرسل كلبه فلا يسمي؟ فقال: لا، فظاهر هذا أنه فرق بين أن يكون الصيد بالسهم فيباح بغير تسمية وبين أن يكون بجارح فيشترط فيه التسمية.
وجه الأولى: أن السهم آلة للاصطياد، فكانت التسمية شرطاً في إباحة صيده، دليله الجوارح.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، فلما شرط التسمية في إرسال الكلب دل على أنها غير شرط في السهم ولأن الصيد بالسهم ذكاة بآلة يعتبر فيها العقر وإنهار الدم فلم تكن التسمية فيها شرطا دليله الذبح وقد ذكرنا في الذبيحة روايتين كذلك هاهنا ولا يلزم عليه الصيد بالجوارح لأن تلك ذكاة لا يعتبر فيها العقر وإنها الدم فإنه لو خنق الصيد أبيح أكله وهاهنا لو أصابه السهم بعرضه فقتله لم يبح، فأما ذبيحة الذمي وصيده هل يعتبر في إباحتها التسمية كالمسلم أم لا؟
فنقل ابن منصور عنه في نصراني ذبح ولم يسم قال: لا بأس، فقد أطلق القول بالإباحة ويجب أن يكون هذا محمولاً على الرواية التي تقول: إنها ليست بشرط في حق المسلم، فلا يكون شرطاً في حقه.
فأما إذا قلنا: إنها شرط في حق المسلم فهي شرط في حق الكتابي لأن كلما كان شرطا في ذكاة المسلم فهو شرط في ذكاة الكتابي بدليل قطع الحلقوم والمريء والودجين ونحو ذلك.
الصيد يغيب فيجده الصائد وبه السهم أو عليه الكلب:
4 - مسألة: إذا أرسل سهمه أو كلبه على صيد فعقره قبل أن يغيب عنه تحامل وغاب عنه فوجده ميتاً أو لم يعقره بل غاب السهم فالكلب والصيد قبل عقره ثم وجد الصيد ميتاً والكلب عليه، والسهم فيه، فهل يباح أكله أم لا؟
فيه ثلاث روايات:
إحداهما: الإباحة على الإطلاق في رواية حنبل والأثرم في رجل رمى صيداً فغاب عنه ثم وجده بعد ميتاً فعرف سهمه فيه أيأكله؟ قال: نعم.
فظاهر هذا الإباحة على الاطلاق وهو اختيار الخرقي.
والثانية: إن أدركه من يومه أبيح أكله وإن أدركه من الغد لم يبح.
قال في رواية ابن منصور: إذا غاب الصيد فلا يأكله إذا كان ليلاً وأما إذا كان ليلا وأما إذا كان نهاراً ولم ير به أثراً غيره يأكله ومعنى قوله إذا كان ليلاً يعني إذا حال بينه وبينه الليل ووجده من الغد لم يبح.
والثالثة: إن كان قد عقره عقراً صيره في حكم المذبوح قبل أن يغيب عن عينه أبيح، وإن لم يصيره في حكم المذبوح لم يبح قال في رواية جعفر بن محمد في الرجل يرمي الصيد فيغيب عنه فيجد به سهمه وقد مات، فقال: إن كان قد رماه رمياً يرى أنه يموت منه، وإن خشي أن يكون شاركه شيء فلا.
وجه الأولى: وهي أصح، ما روى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم، قال قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد، يرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين ثم نتبع أثره بعدما نصبح يجد سهمه فيه.
قال: إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل.
فقد أباح أكله مع الغيبة، ولم يعتبر أن تكون الرمية موجبة، وأجازه بعد الليلة والليلتين، ولأنه لم يكن هناك سبب كان منه موته في الظاهر إلا سهمه فوجب أن يجوز أكله، دليله إذا كان لم يتوارَ أو إذا وجده من يومه، أوإذا كانت الرمية موحبة.
ووجه الثانية: أن الغيبة توجب المنع بدليل ما روي عن ابن عباس أنه قال: كل ما أصميت يعني قتلت ودع ما أنميت يعني ـ غاب عنك ـ وقيل ما خرجت روحه بعد زمان، ولأنه إذا غاب عن عينه لم يأمن أن يكون قد مات من غير السهم فيجب أن لا يؤكل إذا الأصل الحظر فلا يستباح بالشك،
إلا أنه إذا أدركه من يومه فهو قريب من الرمية، وما قارب الشيء فهو في حكمه، وإذا وجده من الغد فهو بعيد منه، فيجب أن يكون على حكم الحظر.
ووجه الثالثة: أن الغيبة توجب الحظر من الوجه الذي ذكرنا.
فإذا كانت الرمية موحية تحققنا ذكاته من تلك الرمية، فإذا غاب لم تؤثر الغيبة فيه، ويفارق هذا إذا لم تكن موحية لأنه يحتمل أن يكون موته من غير السهم، والأصل الحظر فلم يبح بالشك.
قتل الكلب للصيد ذكاة له:
5 - مسألة: إذا أدرك وقد جرحه وبه عقر لم يصيره في حكم المذبوح، وفيه حياة مستقره وخاف عليه الموت وليس معه ما يذكيه، به، فأضرى الكلب عليه حتى قتله هل يباح أكله أم لا؟
نقل الميموني: لا يكون ذلك ذكاة له، وهو اختيار أبي بكر، لأنه مقدور عليه، وذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة.
ونقل أبو طالب وحنبل أن ذلك ذكاة له وهو اختيار الخرقي، لأن هذه الحال يتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة في الغالب، فجاز أن يكون ذكاته على حسب الإمكان، في الغالب، دليله إذا تردى في بئر أو ند بعيره، ولا يلزم على هذا إذا كان عنده صيد في بيته وخاف عليه الموت ولم يجد ما يذكيه أنه لا يعفي عن محل الذكاة في تلك الحال لأن تلك الحال لا يتعذر فيها الآلة التي يذكى بها في الحلق واللبة في غالب الحال، لأن الإنسان لا يخلو من آلة في منزله وفي رحله، وليس كذلك هاهنا، لأنه قد يتعذر في الغالب أن يكون معه في موضع الصيد آلة الذكاة في الحلق واللبة، فلهذا عفى عنها كما عفى عن المحل في المتردي.
صيد الكلب إذا استرسل بنفسه
: 6 - مسألة: إذا استرسل الكلب بنفسه من غير إرسال صاحبه فصاح به صاحبه وأضراه وأغراه على الصيد وسمى فازداد عدوه وحقق قصده وصار عدوه أسرع من الأول، فهل يحل أكل صيده أم لا؟
نقل حرب عنه: إذا أصاب الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبني، لأن حديث عدي بن حاتم: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله وهذا لم يذكر اسم الله، فظاهر هذا أنه اعتبر وجود الإرسال في الابتداء، فإذا لم يوجد ذلك ابتداء لم يبح، وهو الصحيح عندي.
فقال أبو بكر وشيخنا أبو عبد الله: يباح.
وجه الأولى: أن انفلات الكلب وذهابه تعلق به تحريم أكل الصيد، فوجب أن لا يرتفع ذلك الحكم بزجره، كما لو أرسله مجوسي فزجره مسلم أنه لا يتعلق الحكم بالزجر، كذلك هاهنا، ولأن زجر صاحبه له لم يقطع ما كان منه لأنه لم يرجع عن الاسترسال بل قوى فيه واشتد فلم يكن فيه قطعاً لاختياره، كما لو أن رجلاً كان يمضي في حاجة فقال له رجل: بادر فيها، فأسرع وقوي في ذلك فإنه لا يكون قطعاً لما كان منه بل هو تقوية، فإذا صاد صيداً فقد صادره لا عن إرسال فلم يجز أكله.
ووجه الثانية: أن الزجر لم يتقدمه إرسال، فوجب أن يتعلق الحكم بالزحر كما لو كان في يده فزجره، ويبين صحة هذا أن الزجر إذا لم يتقدمه إرسال تعلق الحكم به، ألا ترى أن الكلب لو انفلت على دابة إنسان فزجره صاحبه فعقر دابة الإنسان ضمن، فلو لم يزجره لم يضمن، ولأنه قد حصل سببان أحدهما بغير فعل الآدمي، وهو انفلات الكلب من غير إرسال صاحبه وذهابه، والآخر بفعل الآدمي، فيجب أن يتعلق الحكم بفعل الآدمي.
ألا ترى أن رجلاً لو حفر بئراً في طريق المسلمين، أو وضع فيها حجراً فعثر إنسان يدركه ووقع في البئر، أو على الحجر، تعلق الضمان على الحافر، وواضع الحجر، ولأنه لو صاح به فوقف ثم صاح به فاسترسل وقتل أبيح الأكل كذلك إذا لم يقف.
أكل صيد المجوسي من البحر
: 7 - مسألة: هل يباح أكل صيد المجوسي من البحر أم لا؟
فنقل حنبل عنه: لا يعجبني أن يؤكل من صيد المجوسي في بر ولا بحر، فظاهر هذا المنع.
ونقل ابن منصور في المجوسي يصيد السمك في البحر والجراد: لا بأس به.
وجه الأولى: أنه صيد مجوسي فلا يباح، دليله صيد البر.
ووجه الثانية: أن هذه الأشياء لا تفتقر في إباحتها إلى الذكاة.
والمجوسي فيها كالآلة ولو كانت الآلة التي يذبح بها السمك أو الجراد يقتل بها المجوسي لم يمنع.
إباحة الطريدة
:
8 - مسألة: إذا رمى صيداً فأبان بعضه وفيه حياة غير مستقرة فذكاة أو تركه حتى مات أبيح أكله كله، وأما أكل ما بان منه ففيه روايتان:
إحداهما: يحل أكله أيضاً.
قال في رواية الميموني في المناجل إذا قطعت بعض الصيد: إنه مباح، وكذلك نقل أحمد بن الحسين المروذي إذا رمى صيداً فأبان منه فإنه يأكل ما بان منه، فظاهر هذا الإباحة، وهو اختيار أبي بكر.
والثانية: لا يباح أكل ما بان منه قال في رواية حنبل: لا يأكل البائن وكذلك نقل الأثرم.
وقد نقل الخرقي الروايتين جميعاً، وذلك محمول على أنه إذا لم يكن فيه حياة مستقرة بعد الإبانة، فأما إذا كان فيه حياة مستقرة لم يبح أكل ما بان منه رواية واحدة.
وجه الأولى: أن كل عقر كان ذكاة لما بقي كان ذكاة لما بان منه، أصله إذا كان قد قطعه نصفين ولأن العقر في الممتنع يحل محل الذبح في غير الممتنع، ثم ثبت أن الذبح في غير المتنع يبيح سواء حصل بذلك إبانة الرأس أو لم يحصل كذلك في العقر في الممتنع.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ما أبين من حي فهو ميت، وهذا بان من حي، ولأنه أبان منه ما لا يمنع بقاء الحياة فيما بقي فوجب أن لا يحل أكل ما بان منه، كما لو أدركه الصياد وفيه حياة مستقرة فذبحه أو لم يذبحه حتى مات إنه لا يباح.
اجتماع المبيح والحاظر في الذكاة
: 9 - مسألة: إذا ذبح الشاة أو غيرها من الحيوان فأتى على المقاتل فحمل نفسه فوقع في ماء أو كان على رأس جبل فتردى فهل يباح أكله أم لا؟ على روايتين: قال في رواية الأثرم: في الرجل يذبح الذبيحة فتقع بعد ذبحه فقال: (لا تؤكل)، لحديث عاصم، إذا وقعت رميتك في ماء فلا تأكل، وكذلك نقل حنبل فظاهر هذا المنع، وهو اختيار الخرقي.
ونقل أبو الحارث في الصيد إذا تردى ولحقه وبه رمق: يذكيه ويأكله، إلا أن يكون قد خرجت أمعاؤه ويكون مثله لا يعيش، وهكذا الحكم في الصيد إذا
رماه رمية موحية لا يعيش بعدها فتردى من جبل أو سقط في ماء هل يباح أكله؟ على روايتين:
وجه الأولى: وهي اختيار الخرقي، ما روى عدي بن حاتم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: إذا وقعت رميتك في ماء فغرقت فلا تأكل، وفي حديث آخر: إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء لأنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ولأنه مذبوح وقع في ماء قبل خروج روحه فلم يبح كما لو تستوفِ الذبح.
ووجه الثانية: وهي أقيس، أنه قد صار مذبوحاً فلا يؤثر فيه ما وراء ذلك كما قلنا فيمن ذبح رجلاً فقطع المريء والودجين ثم جاء آخر فأجاز عليه أو شق بطنه فقطع حشوته ثم جاء آخر فضرب عنقه فالقاتل هو الأول كذلك هاهنا يبين صحة هذا أن سبعاً لو جرح حيواناً جرحاً يموت منه لا محالة، فذكاها صاحبها بعد ذلك لم يبح، نص عليه في رواية الأثرم فقال لا يحل إن كان يعلم أنها تموت من عقر السبع وإن ذكاها، وكذلك نقل مهنا، فاعتبر أن يكون العقر موحياً فلا تثبت الذكاة حكماً فيما بعد، كذلك هاهنا إذا كانت الذكاة موحية لم يثبت حكم بعد ذلك.
تذكية غير السمك من صيد البحر
:
10 - مسألة: ما يباح أكله من البحر من غير السمك، هل تقف إباحته على ذكاته أم لا؟ وذلك مثل خنزير الماء والسرطان والسلحفاة ونحو ذلك.
فنقل عبد الله: لا بأس بأكل السرطان، قيل له: يذبح؟ قال: لا.
فظاهر هذا أنه يباح من غير ذكاة.
ونقل أبو الحارث وعبد الله، في كلب الماء والسلحفاة: لا بأس به إذا ذبح فقيل له: فإن رمي به في النار من غير أن يذبح؟ قال: لا إلا أن يذبح فظاهر هذا أن الذكاة شرط.
وجه الأولى: أنه لا يعيش إلا في الماء فكان موته ذكاته كالسمك.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: أحل لنا ميتتان ودمان: السمك الجراد والكبد الطحال.
ومن قال: يحل ميتة غير هذا، فقد ترك الخبر، ولأنها دابة لها مثل في البر فإذا كانت تأوي (إلى) البحر لم تبح بغير ذكاة، دليله ما يعيش في البر والبحر جميعاً مثل البط والوز وطير الماء، ولأن اعتبار الذكاة في هذه الأشياء تمكن لأنه لا يؤدي إلى تحريمه مع عدم الذكاة، لأن له نفساً يطول ويبقى بعد خروجه من الماء ويفارق السمك لأن اعتبار الذكاة فيه يؤدي إلى تحريمه لأنه نفسه تضيق ولا تمتد بعد خروجه من الماء فيموت قبل ذكاته فلو كانت معتبرة فيه أدى ذلك إلى تحريم أكثره، ولأن اعتبار محل الذكاة فيه لا يمكن ويتعذر في السمك ذلك غالباً لا سيما في صغاره.
ما يوجد من السمك ميتاً في بطن سمكة أخرى:
11 - مسألة: إذا شق جوف سمكة فوجد فيه سمكة أخرى ميتة، هل تباح
السمكة التي وجدها في جوفها أو لا؟
على روايتين:
نقل أبو الصقر عنه في رجل اشترى سمكة فوجد في بطنها سمكة أخرى هل تؤكل السمكة التي في بطنها؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، الصافي أشد من هذا.
ونقل مهنا عنه فيمن اشترى سمكة فشق بطنها فوجد في بطنها سمكة أخرى، فقال: كل شيء أكل مرة فلا يؤكل ثانية، فظاهر هذا أنه لا يباح.
وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر، أن أكثر ما فيه أنها ماتت بغير فعل آدمي فهو كما لو ماتت حتف أنفها فهو كالسمك الطافي ولأن أكثر ما فيها أنها روى حيوان يؤكل لحمه وذلك طاهر.
ووجه الثانية: أنها محمولة على كراهة تنزيه لأن من الفقهاء من منع أكل السمك الطافي وهذا في معناه فلهذا كره أكلها
الجراد الميت حتف أنفه
: 12 - مسألة: في الجراد إذا مات حتف أنفه هل يباح أكله أم لا؟
نقل المروذي عنه في الرجل يجد جراداً ميتاً: فلم يكره، فظاهر هذا الإباحة، وهو اختيار أبي بكر.
ونقل إسحاق بن إبراهيم وأبو طالب في الجراد يوجد في الصحراء قال: كله إلا أن تعلم أن البرد أو الحر، يعني الريح، قتله فلا تأكله.
فظاهر المنع.
وجه الأولى: حديث ابن عمر أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال وكل حيوان لو مات بسبب حل أكله فإذا مات حتف أنفه أبيح كالسمك ولأنه لو اعتبر السبب اعتبر صفة المذكى كالنعم فلما لم يعتبر صفة المذكى ثبت أنه لا يعتبر السبب.
ووجه الثانية: قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة ولأنه حيوان يعيش في البر فإذا مات حتف أنفه لم يبح، دليله الشاة الميتة وغيرها.
طرح السمك أو الجراد في النار حيا
ً:
13 - مسألة: هل يكره طرح السمك في النار وهو حي أو ماء حار أم لا؟
نقل عبد الله في الجراد يطبخ وهو حي بالماء والملح حتى يموت، فقال: هذا ذكاته وكذلك إن ألقي في النار وهو حي يشوى فلا بأس.
وكذلك صالح وأبو الحارث وابن القاسم في حيتان شويت وهن أحياء أتؤكل؟ قال: نعم.
وكذلك الجراد فظاهر هذا أنه غير مكروه.
ونقل أبو داود عنه في السمكة تلقى في النار وهي حية، قال: لا، فظاهر هذا المنع.
وجه الأولى: أن إلقاءه في النار ليس بأكثر من إمساكنا له حتى يموت بل طرحه في النار أسرع لخروج روحه وأسهل عليه وذلك الفعل مما يحصل به الذكاة فيجب أن لا يكره ذلك.
ووجه الثانية: أن في ذلك تعذيباً للحيوان وقد نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن تعذيب الحيوان وعن إيلامه.
تنجس ما سوى الماء من المائعات بوقوع النجاسة
: 14 - مسألة: إذا وقعت النجاسة في مائع غير الماء كالخل والزيت واللبن وغير ذلك من المائعات وكان كثيراً هل ينجس أم لا؟
فنقل يعقوب بن بختان، وقد سئل عن الزيت يقوم مقام الماء في النجاسات فقال: لا، كل ما تحول عنه اسم الماء فلا، فظاهر هذا أن جميع المائعات تنجس الخل وغيره، وكذلك قال في رواية أبي الحارث، وقد سئل عن الفأرة تقع في
الزيت، وهو أكثر من خمس قرب، فقال: الزيت لا يقوم مقام الماء، إنما جاء الخبر في الماء، والماء طهور لكل شيء.
ووجه هذا ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الفأرة تقع في السمن: إن كان جامداً فخذوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تأكلوه ولا تقربوه.
ولم يعتبر مقداراً ولأن هذه الأشياء لا تدفع النجاسة عن غيرها فلا تدفعها عن نفسها ولأنه يمكن حفظها في العادة عن النجاسة، والماء بخلاف ذلك.
ونقل حرب عنه في كلب ولغ في سمن أو زيت، فإن كان في إناء كبير مثل أو نحو ذلك: رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل، وإن كان في إناء صغير فلا يعجبني أن يؤكل، فظاهر هذا أنه إذا كان كثيراً لا ينجس في جميع المائعات.
ووجهه أن كل مائع ينجس قليله لم ينجس كثيره، دليله الماء.
ونقل المروذي عنه في النجاسة تقع في خل أو دبس فقال: أما الخل فأصله ماء يعود إلى أن يكون ماء إذا حمل عليه، ونقل أيضاً في خل أكثر من قلتين وقع فيه كلب فخرج منه حي، فقال: هذا أسهل منه لو مات.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عنه، وقد سئل عن الزيت والسمن والخل مثل الماء إذا كان كثيراً لم ينجس قال: لا أقول هذا لا يطهر، فقيل له: فالخل؟ فقال: كان الخل أقرب، ثم كأنه جعله مثل الزيت.
قال: أبو بكر الخلال: قول الحسن بن محمد: جعله مثل الزيت وهم منه والذي يعرف من مذهب أبي عبد الله التسهيل في الخل على ما حكى المروذي.
قال: وبه أقول.
فظاهر هذا أنه فرق بين الخل وبين غيره من المائعات، لأن الأصل في هذا الماء وإنما تغيرت صفاته، ويفارق هذا الزيت لأنه ليس أصله الماء.
الانتفاع بالزيت المتنجس ونحوه فيما سوى الأكل
:
15 - مسألة: في الزيت النجس هل يجوز أن يستصبح به؟
فنقل عبد الله الحارث وأبو طالب وابن منصور عنه: يستصبح به ويطلي به سفينته ولا يبيعه.
ونقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عنه، وقد سئل عن السمن أو الزيت إذا مات فيه شيء من الحيوان هل يستصبح به؟
قال: لا يباح، ولا يستصبح به ولا يمس.
قال: وسمعته يقول في الاستصباح: ومن يسلم من هذا؟ فظاهر هذا المنع.
وجه الأولى: وهي اختيار أصحابنا، ما روي عن صفية بنت أبي عبيد أن جرة لعبد الله بن عمر وقعت فيها فأرة فماتت فأمرهم ابن عمر يصطبحوا به ويدهنوا به الأدم ولأن الاستصباح به إتلاف له.
ووجه الثانية: ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في السمن تقع فيه الفأرة فإن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فلا تقربوه ولأنه نوع استعمال فأشبه لو أراد أن يدهن الجلود به.
وقت ذبح الأضحية
: 16 - مسألة: في وقت ذبح الأضحية.
نقل حنبل وحرب: لا يضحى حتى يصلي الإمام في المصر، وينحر لوقت صلاة العيد إذا كانوا في قرية لا يعيد فيها ولا يجزي الذبح قبل الصلاة.
ظاهر هذا أن وقت الذبح يدخل بفعل صلاة العيد في الموضع الذي يقام فيه الصلاة، أو يمضي وقت صلاة العيد في الموضع الذي لا يقام فيه الصلاة.
وقال الخرقي: وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة الإمام للعيد وخطبته فقد حل الذبح.
فظاهر هذا أن وقت الذبح يدخل بدخول وقت الصلاة لا يفعل الصلاة.
وجه ما نقله حنبل وحرب وهو المذهب ما روي في حديث البراء بن عازب أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن أو نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فمن ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته فإنما هي شاة لحم عجلها لأهله وفي بعضها: ومن كان ذبح قبل أن يصلي فليعد الأخرى مكانها ومن لم يكن قد ذبح فليذبح.
ووجه ما قاله الخرقي أنها قرية تختص بيوم العيد فلا تتعلق بصلاة الإمام قياساً على زكاة الفطر، ولأنه أحد طرفي وقت الذبح فوجب أن يكون متعلقاً بالوقت لا بالفعل كالطرف الأخير.
عيون الأضحية
: 17 - مسألة: لا تجوز الأضحية بعضباء الأذن، والقرن، واختلفت الرواية في صفة ذلك.
فنقل حنبل العضب ما كان أكثر من النصف من الأذن أو القرن فإذا انقطع أكثر من نصف الأذن والقرن لم يضح به، فظاهر هذا أن العضب المانع ذهاب أكثر من النصف فأما النصف فما دون فلا يمنع، وهو اختيار الخرقي.
ونقل المروذي عنه: لا يضحي بالمكسورة القرن إذا كان فيما بينها وبين الثلث.
فظاهر هذا أن المانع ذهاب أكثر من الثلث وهو اختيار أبي بكر.
ووجه هذه الرواية أن الثلث في حد القلة، وما زاد عليه في حد الكثرة ولهذا المعنى جاز للمريض التصرف في الثلث، ولم يجزالزيادة عليه وتعاقل المرأة الرجل في الثلث فما دون وما زاد عليه على النصف لأنه يحصل في حد الكثرة والجد يقاسم الأخو ما لم ينقصه من الثلث، فإذا أنقصه فرض له الثلث لأن ما نقص في حد القلة.
ووجه من اعتبر الزيادة على النصف ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: العضب ذهاب النصف فما فوق ولا يقول مثل هذا إلا توقيفاً ولأن أطراف الأذن غير مستطاب وإنما يستطاب أصولها وإذا قطع الأقل لم يؤثر فإذا قطع زيادة على النصف فقد ذهب بجزء مما هو مستطاب فجاز أن يؤثر ولأن الأكثر قد جعل في الأصول قائماً مقام الكل فجاز أن يقوم الأكثر هاهنا مقام ذهاب جميع الأذن وذهاب الجميع يمنع ولم يقم الأقل مقام الكل فجاز أن لا يمنع كاليسير.
القدر المجزىء في الذكاة
: 18 - مسألة: في قدر الإجزاء في الذكاة.
فنقل حنبل والفضل بن زياد في الذكاة في الحلق واللبة: ينبغي أن يقطع الحلق واللبة، فظاهر هذا أنه يجزىء في ذلك قطع الحلقوم والمريء، وهو اختيار الخرقي لأنه قال: وذكاة المقدور عليه من الأنعام في الحلق واللبة.
ونقل عبد الله: لا تؤكل حتى يذبحها على الحلقوم والأوداج وكذلك نقل ابن إبراهيم: إذا فرى الأوداج فلا بأس، فظاهر هذا أن الإجزاء يحصل بقطع أربع: الحلقوم والمريء والودجين والحلقوم، مجرى النفس والمريء تحت الحلقوم: وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان عرقان يحيطان بالحلقوم.
وجه الأولى: أنه ذبح يوصل به إلى خروج الروح من غير تعذيب، فوجب أن يقع به الأجزاء كالقطع للأربعة يبين هذا أن القصد إخراج الروح من غير تعذيب، وهذا موجود بقطع الحلقوم والمريء لأنه لا يعيش بعده ويموت في الحال بلا تعذيب فهو كما لو قطع الودجين.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: ما أنهر الدم، وفرى الأوداج، فكل.
وقال: أفر الأوداج وكل فعلق الإباحة بفري الأوداج ولأنهم لا يختلفون أن قطع هذه الأربعة جائز له فلولا أن قطعها مشروط لم يجز قطعها لأن فيه زيادة تعذيب ليس هو شرط ولأنه لم يفر الأودج أشبه ما ذكرنا.
ذبح الكتابي لأضحية المسلم
:
19 - مسألة: إذا ذبح الأضحية كتابي، فهل تقع الأضحية موقعها أم لا؟
نقل حنبل عنه: لا بأس أن يذبح اليهودي والنصراني نسك المسلم والمسلم أحب إليَّ.
فظاهر هذا أنها واقعة موقعها.
ونقل ابن منصور هل يذبح أهل الكتاب للمسلمين؟
أما النسك فلا، فظاهر هذا أنها لا تقع موقعها.
وجه الأولى: أنه من أهل الذكاة فصح أن يذبح الأضحية كالمسلم، ولأن المقصود حصول الذكاة وإن لم يقع على وجه القربة، بدليل أنه لو أوجب أضحية فذبحها مالكها يعتقدها شاة لحم وقعت الأضحية موقعها، فإذا لم يراع أن يقع على وجه القربة صح من الذمي.
ووجه الثانية: قول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر، ولأنه كافر أشبه المجوسي ولأن ما لا يتقرب به الكافر عن نفسه لا ينوب عن المسلم فيه كالحج.
أكل الثعلب
:
30 - مسألة: في الثعلب هل يباح أكله أم لا؟
نقل حنبل عنه: كل ما يودي إذا أصابه المحرم يؤكل، فظاهر هذا أن كل ما ضمن المحرم بالجزاء يباح أكله، وقد نص في رواية أبي الحارث في الثعلب شاة فهذا يدل على إباحته.
ونقل عبد الله عنه: لا يعجبني أكل الثعلب، نهى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن أكل كل ذي ناب من السباع.
وجه الأولى: وهي أصح قوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير.
فدل على أن ما عدا ذلك غير محرم، ولأنه حيوان لم يمتزج بغير جنسه يجب بقتله الجزاء فكان مأكولاً كالغزال، والضبع، والضب، فإن المذهب لا يختلف في إباحتها ولا يلزم عليه السمع لأنه يمتزج بغير جنسه لأنه متولد من الذئب والضبع، أو نقول: هو ذو ناب ضعف غير مستكره، فحل أكله كالضبع.
ووجه الثانية: نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، رواه عاصم بن ضمرة.
وروى أبو هريرة أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: أكل كل ذي ناب من السباع
حرام، ولأنه سبع لا يستطاب في العادة فهو كالذئب ولأنه يعتاد أكل الجيف فهو كالذئب، والكلب، والخنزير، ويفارق الضبع والضب فإنه يستطاب، ولا يأكل الجيفة، فأما السنور البري فهل يباح أكله أم لا؟
فنقل عبد الله، وقد سئل عن السنور، فقال: لا يعجبني أكله، يشبه السبع فظاهر هذا المنع على الإطلاق.
وقال في رواية حنبل: ما يودي إذا أصابه المحرم يؤكل.
وقد قال في رواية الكوسج: في السنور الأهلي وغير الأهلي حكومة.
فظاهر هذا إباحتها.
وجه الأولى: وهي أصح ما روى جابر أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن أكل السنور وعن أكل ثمنها ولأنها تأكل حشرات الأرض فهي مستخبثة ووجه الثانية: أن ما كان إنسياً ووحشياً فإذا لم يؤكل الإنسي منه أكل الوحشي كالحمير.
أما الذباب والبق، فهل يحرم أكله أم لا؟
نقل ابن ابراهيم وابن منصور في الذباب: ما أراه حراماً فظاهر هذا إباحته.
ونقل الميموني عنه وقد سئل عن الذباب والبق فقال: إذا وقع الذباب في الطعام فانقلوه فإن أحد جناحيه فيه سم يعني فاغمسوه، فظاهر هذا يقتضي تحريمه لأنه قد منع من أكل الحية والعقرب لأن فيها سماً.
وهذا المعنى موجود في الذباب.
وجه من قال بإباحته عموم قوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس وهذا خارج من ذلك.
ووجه الثانية: وهي أشبه قوله تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث والعرب تستخبث هذه الأشياء ولا تأكلها فيجب أن يحرم أكلها ولأنه في معنى البراغيث والقمل والنمل، وذلك غير مستطاب/
أنفحة الميتة
:
21 - مسألة: في أنفحة الميتة ولبنها هل هي طاهرة أم نجسة؟
نقل حنبل عنه: أنفحة الميتة طاهرة لأن اللبن لا يموت، فظاهر طهارتها وهو قول أبي حنيفة والوجه فيه عموم: نسقيكم مما في بطونه وذلك في حال الحياة وبعد الموت.
وروى ابن عباس قال: أتى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في غزاة الطائف بجبنة فقال: أين يصنع هذا؟ قالوا: بأرض فارس قال: اذكروا اسم الله عليه وكلوا.
ومعلوم أن ذبائح المجوس ميتة وقد أباح أكلها مع العلم أنها من صنعتهم.
وقد روي عن عمر وسلمان وعائشة وطلحة إباحة كل الجبن الذي فيه أنفحة الميتة.
ونقل الميموني في الدجاجة إذا ماتت وأُخذ منها البيض: جائز، وقال: ليس البيض بمنزلة اللبن هذا سائل يختلط والبيض جامد، فظاهر هذا نجاسته وهو قول مالك والشافعي، ولأن موضع الحلقة لا ينجس ما جاوره مما حدث فيه
خلقة بدليل جواز أكل اللحم بما فيه من العروق مع العلم بمجاورة الدم له وأحلها من غير تطهير ولا غسل، ويبين صحة هذا قوله تعالى: نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً.
ولم يوجب نجاسته لأنه موضع الحلقة.
ووجه الثانية: أنه مائع جاور محلاً نجساً فنجسه دليله لو حصل اللبن في طرف نجس.
القدر المباح من الميتة لمن اضطر إلى أكلها
:
22 - مسألة: اختلفت الرواية في جواز الشبع من الميتة.
فنقل أبو طالب وحنبل، إنما تحل الميتة إذا خاف على نفسه الموت، فيأكل منها بقدر ما يقيمه عن الموت فإذا أقامه عن الموت أمسك عنها ولا يتزود.
فظاهر هذا أنه لا يجوز له الشبع منها، وهو اختيار الخرقي.
ونقل ابن منصور والفضل: يأكل بقدر ما يستغني فإن خاف أن يحتاج إليه تزود منه، فظاهر هذا جواز الشبع منها، وهو اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الإباحة معلقة بشرط الضرورة، بدليل قوله تعالى: إلا ما اضطررتم إليه فإذا أكل منها ما يمسك رمقه زالت الضرورة فوجب أن تزول الإباحة لعدم الشرط ولأن خوف التلف على نفسه معدوم في هذه الحال فلا يجوز أن يأكل منها أصله لو عدم الخوف حال الابتداء ولأنه لو عدمت الضرورة إليها في الابتداء لم يجز تناولها، فإذا عدمت في الثاني يجب أن لا يجوز كما لو وجد طعاماً مباحاً بعد ما تناول منها لقمة أو لقمتين.
ووجه الثانية: ما روي عن ـ النبي
الأكل من ثمر البستان لمن مر به:
22 - مسألة: إذا مر الإنسان ببستان غيره وفيه ثمرة معلقة وهو في الحضر ولا ضرورة به وليس عليه حائط فهل يجوز له أن يأكل من تلك الثمرة من غير إذن ولا ضمان أم لا؟
نقل صالح عنه أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس إذا كان مسافراً إنما الرخصة للمسافر، فظاهر هذا أنه ممنوع منه في الحضر.
كذلك نقل أبو طالب وحنبل، وقد سئل: إذا لم يكن تحت الثمرة شيء يصعد فقال: لم أسمع يصعد، فإن اضطر أرجو أن لا يكون به بأس.
فظاهر هذا أنه مباح عند الضرورة.
ونقل حرب: إذا كان عليه حائط فلا يأكل، وإن لم يكن عليه حائط وكان في فضاء من الأرض فلا بأس أن يأكل، وهذا يقتضي الإباحة على الإطلاق.
وكذلك نقل الأثرم وقيل له: يأكل على الضرورة أو غير ضرورة؟ فقال: ليس في الأحاديث ضرورة قد اعتبر ظاهر الخبر وليس فيه حضر ولا سفر، ولا ضرورة.
وجه الأولى: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: من أصاب منه بقية من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثله والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ قيمة المجن فعليه القطع.
فوجه الدلالة أنه قال من أصاب بغية من في الحاجة فلا شيء عليه فأباح ذلك عند الحاجة وذلك إنما يوجد غالبا في السفر فدل على أنه لا يباح عند عدم ذلك
ووجه الثلانية أنه قال: ما روى نافع عن ابن عمر أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: إذا مرَّ أحدكم بحائط غيره فليدخل فيأكل، ولا يتخذ خبنة وفي بعضها فليناد ثلاثاً فإن أجابوه وإلا فليدخل ولا يتخذ خبنة.
يعني: لا يحمل معه، فظاهر هذا الإباحة على الإطلاق من غير حاجة ولا سفر.
وكذلك روى أبو سعيد الخدري عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: إذا أتيت على بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد.
وهذا أيضاً إباحة على الإطلاق.
فإن اجتاز ببستان غيره وفيه زرع فهل يباح له الأكل من ذلك كما يباح له الأكل من الثمار أم لا؟
نقل أبو طالب عنه فإن كان زرع حنطة فلا يأكل إنما رخص في الثمار ليس في الزرع.
فظاهر هذا المنع.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه فإذا كان ثمراً في نخل أو بستان أو إبل في صحراء على حديث أبي سعيد أو سنبل قائم أكل منه، وإن كان ثمراً قد أُخزن في البيوت أو حنطة قد أحرزت في بيت أو إبل أو غنم قد أويت إلى المراح فلا يأكل منه، ويأكل الميتة، فظاهر هذا الإباحة وهو اختيار أبي بكر.
وجه الأولى: أن القياس يقتضي المنع لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه،
من غير ضرورة إلا أنا اطرحنا القياس في الثمار للخبر، والخبر وارد في الثمار، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بغية من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه فأباح الثمرة والزروع لا يقع عليها اسم الثمار على الإطلاق فيجب أن يبقى ما عداه على موجب القياس.
ووجه الثانية: أن في حديث ابن عمر وأبي سعيد إذا أتيت على حائط إنسان أو مر أحدكم بحائط غيره فليأكل وهذا عام في الثمار وغيرها إلا ما خصه الدليل كل بستان أبيح له أكل الثمار منه أبيح له أكل الزرع منه دليله ملك نفسه.
الشرب من ألبان الماشية لمن مر بها
: 24 - مسألة: فإن مر على ماشية غيره فهل له أن يحلب ويشرب من لبنها أم لا؟ على روايتين: نقلها بكر بن محمد عن أبيه فسئل عن الرجل يمر بالغنم والإبل يشرب من ألبانها من غير أمر صاحبها؟
قال: لا، أذهب إلى حديث ابن عمر، هو أجود إسناداً قيل: فيمر البساتين، قال: يأكل هذا فعله غير واحد من أصحاب ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فظاهر هذا أنه منع من شرب اللبن ففرق بينه وبين الثمار، وقال في موضع آخر وإذا
مررت بإبل أو غنم فناد ثلاثاً، فإن أجابك وإلا فاشرب، فإنه لا بأس.
فظاهر هذا الإباحة.
وجه الأولى: ما روى ابن عمر أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا تحتلب مواشي القوم إلا بإذنهم وهذا نهي فاقتضى التحريم.
ووجه الثانية: ما روى الحريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: إذا أتيت على راع فناده ثلاثاً فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط إنسان فناد صاحب البستان ثلاثاً فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد.
ولأن المنع من اللبن ليس بآكد من الثمار وقد جاز الأكل منه من غير إذن ولا ضمان كذلك اللبن.
شحوم ذبائح أهل الكتاب
:
25 - مسألة: في الشحوم المحرمة على أهل الكتاب إذا تولى ذكاتها هل هي محرمة على المسلمين أم لا؟
اختلف أصحابنا في ذلك فكان أبو الحسن التميمي يقول: هي محرمة إذا كان الذابح كتابياً، وأفرد لهذه المسألة جزءاً وتكلم فيها على من خالفه من أصحابه وقد أومأ إليه أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية صالح قال: كان أبي يكره شحوم ذبائح اليهود.
فظاهر هذا المنع.
وقال شيخنا أبو عبد الله: هي مباحة وقال: كان الخرقي يقول: هي مباحة وجعلها مسألة منفردة ونصرها بالإباحة، وقد أومأ أحمد إلى ذلك في رواية مهنا وقيل له الزبيري عن ملك في اليهودي يذبح الشاة لا يأكل من شحمها.
قال أحمد: مذهب دقيق، فظاهر هذا أنه يعجب من قوله ولم يأخذ به.
ولا يختلف أصحابنا أنه إذا كان الذابح مسلماً أن تلك الشحوم مباحة في حقه، وكذلك لا يختلفون أن تحريم ذلك باقٍ في حق أهل الكتاب لم ينسخ نص عليه في رواية عبد الله.
وجه من حرمها أنها شحوم محرمة على ذابحها فكان محرماً على غيره دليله لو كان المذبوحة خنزيراً وذكاه مجوسي أو محرم وذلك أن هذا الشحم محرم على
ذابحه وهو الكتابي، بدليل قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما.
ولم يثبت نسخه، ولأنه علل فقال: ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون وهذا المعنى موجود في وقتنا فيجب أن يكون محرماً على غير الذابح كما قلنا في ذكاة المجوس والمحرم.
ووجه من قال بالإباحة احتج بأن ما كان مباحاً إذا تولى ذبحه المسلم كان مباحاً إذا تولى ذبحه اليهودي دليله اللحم، وكل شاة أبيح للمسلم أكل لحمها أبيح له أكل شحمها دليله التي ذبحها المسلم، ومن قال بالأول أجاب عن هذا وقال: إذا تولى المسلم ذبحها فقد قصد إلى ذكاة الشحم وإذا تولى الكتابي فهو غير قاصد إلى ذكاة الشحم والقصد معتبر في الذكاة لأنه لو لم يكن معتبراً لم يختلف باختلاف المذكين كما أن النجاسة لما يعتبر القصد في إزالتها لم يعتبر فيها المزيل وهاهنا قد اعتبر فيها المذكي أن يكون من أهل الكتاب فإن كان مجوسياً أو وثنياً، لم يصح ذكاته فدل على أن القصد معتبر في ذلك.
إطعام الميتة والطعام النجس لما لا يؤكل من البهائم
: 26 - مسألة: هل يكره أن تطعم البهائم التي لا تؤكل الميتة والطعام النجس أم لا؟
نقل مهنا عنه في الرجل يموت عنده الطير يطعمه طيراً آخر فكرهه.
ونقل حنبل في الرجل يطعم كلبه المعلم الميتة: فلا حرج على صاحبه أم كراهية ذلك في الطير لأنه يؤدي إلى تنجيسه وتحريم أكله فلهذا إكراه له ذلك، وأما جواز ذلك في كلبه فلأن الكلب نجس العين فلا يؤثر فيه إطعامه النجاسة وقد نص في مواضع منها (ما نقله) بكر بن محمد ومحمد بن الحسن في الخبز إذا عجن بما نجس يطعمه البهائم التي لا تؤكل لحمها، واحتج أحمد في ذلك بما روى نافع عن ابن عمر أن قوماً اختبروا من آبار الذين مسخوا فقال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: أعلفوه
النواضح واحتج أيضاً بقول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ في كسب الحجام: أعلفه ناضحك.