كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى ابن الفراء
- الكتاب
- المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
- المؤلف
- القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
- الناشر
- مكتبة المعارف، الرياض
- الطبعة
- الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فنقل أبو طالب: أنه يصلي أربع ركعات بلا تكبير ولا خطبة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنها تشرع لها الخطبة، فإذا فاتت مع الإمام صلاها أربعاً.
دليله صلاة الجمعة.
ونقل بكر بن محمد وأحمد بن الحسين: أنه يصلي ركعتين بتكبيرة لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة وكان بمنزله بالظهر جمع أهله وولده ومواليه ثم أمر غلامه عبد الله بن أبي عتبة فيصلي بهم فيكبر تسع تكبيرات خمساً في الأولى، وأربعاً في الآخرة.
ونقل حنبل وصالح هو مخير إن شاء صلى أربعاً بلا تكبير، وإن شاء صلى ركعتين بتكبير لأنها أخذت سببها في الجمعة من جهة أنها صلاة فيها خطبة ذاتية، فكان القضاء بخلاف الأداء، وأخذت سببها من سائر النوافل، لأنها صلاة نفل فيجب أن تصح فرادى وجماعة، وتفعل قضاء كما تفعل أداء كسائر النوافل الراتبة.
التكبير عقب الصلاة لمن صلى منفرداً في أيام عيد الأضحى:
131 - مسألة: واختلفت هل يكبر عقيب الصلاة الفرادى؟ فنقل صالح وعبد الله والأثرم: من صلى وحده لا يكبر، وهو اختيار أبي حفص، لأنها صلاة منفردة فأشبه النوافل ونقل ابن منصور: أحب إليَّ أن يكبر وهو اختيار الخرقي، لأنها صلاة مفروضة فأشبه إذا صلى في جماعة.
الأيام المعلومات التي يشرع فيها الذكر في شهر ذي الحجة
:
132 - مسألة: واختلفت في الأيام المعلومات.
فنقل يعقوب بن بختان: هي أيام العشر، لأن الله تعالى ذكر الأيام
المعلومات والمعدودات وغاير بينهن.
فاقضى ذات اختلاف المسمى، فلو قلنا: هي الأيام المعدودات لم نخالف بين المسمى.
ونقل المروذي: هي يوم النحر ويومان بعده.
وروى في حديث ابن عمر: الأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده لقوله تعالى: ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزَقَهُم من بهيمةِ الأنعام.
والتسمية على ذلك إنما يكون في يوم النحر وما بعده دون ما قبله فثبت أنه ليس ذلك من المعلومات.
مسائل في صلاة الكسوف والاستسقاء
عند الركوع في صلاة الكسوف
:
133 - مسألة: واختلفت في صلاة الكسوف.
فنقل حنبل والمروذي: أنها أربع ركعات وأربع سجدات، وهو أصح لما روي عن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى صلاة الكسوف وذكر الخبر بطوله، وكان فيه أربع ركعات، وأربع سجدات.
ونقل إسماعيل بن سعيد: أنها ثمان ركعات وأربع سجدات، وكذلك صلاة الزلزلة لما روى ابن عباس أيضاً قال: صلى بنا رسول الله في كسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات.
وروى حذيفة عن النبي مثل ذلك.
الخطبة في صلاة الاستسقاء
:
134 - مسألة: واختلفت هل في صلاة الاستسقاء خطبة أم لا؟
فنقل حنبل، وبكر بن محمد: فيها خطبة، وهو أصح لما روى أبو هريرة قال: خرج رسول الله يستسقي فصلى بنا ركعتين بغير آذان ولا إقامة وخطب.
ونقل يوسف بن محمد بن موسى، والمروذي والفضل بن زياد: ليس فيها خطبة لأنها نافلة، تفعل لأجل عارض، فلم يكن من سببها الخطبة كالكسوف.
تأخير خطبة الاستسقاء عن الصلاة
:
135 - مسألة: واختلف هل تكون الخطبة قبل الصلاة أم بعدها؟ على ثلاث روايات: إحداها: تكون الخطبة بعد الصلاة.
ونقل ذلك حنبل وبكر بن محمد، وهو أصح، لما تقدم من حديث أبي هريرة، قال: خرج رسول الله يستسقي، فصلى بنا ركعتين وخطب.
فالظاهر أن الخطبة بعد الصلاة.
ونقل محمد بن الحسن بن هارون: يبدأ بالخطبة قبل الصلاة لما روى أنس أن النبي استسقى فخطب قبل الصلاة.
ونقل الميموني: لم أسمع فيه شيئا وقبل وبعد واحد لأنها أخذت شبها من صلاة العيد؛ لأنها صلاة نافلة سن لها الخطبة فكانت بعدها كصلاة العيد، وأخذت شبها من صلاة الجمعة لأنها ليس فيها تكبير متتابع، فكانت كالجمعة، والجمعة يخطب لها قبلها، كذلك هاهنا.
كفر تارك الصلاة عمدا: 136 - مسألة: واختلفت إذا ترك الصلاة هل يكفر بتركها؟
فنقل أبو طالب وقد سئل هل يكفر؟ قال: الكفر شديد لا يقف عليه أحد، ولكن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، لأنها من فروع الدين أشبه الصوم والحج.
ونقل أبو داود عنه: إذا قال لا أصلي فهو كافر.
وكذلك نقل العباس بن أحمد اليماني: لا يرث ولا يورث، وهو أصح؛ لأنه يحكم بإسلامه بفعلها فكفر بتركها كالشهادتين، ولأن النيابة لا تدخلها بمال ولا ببدن أشبه الشهادتين.
عدد الصلوات التي يقتل بعد تركها:
137 - مسألة: واختلفت بكم صلاة يكفر، ويجب قتله، على روايتين:
إحداهما: بترك ثلاث صلوات، فإذا ضاق وقت الرابعة عن فعلها وجب قتله، قال في رواية يعقوب بن بخنتان: إذا ترك صلاة أو صلاتين ينتظر عليه، ولكن إذا ترك ثلاث صلوات لأنه يجوز أن يكون شبهة دخلت عليه فلهذا لم يقتل إلا بترك ثلاث صلوات متتاليات وضيق وقت الرابعة.
والثانية: إذا ترك صلاة وضاق وقت الثانية وهو على تركها قال في رواية أبي طالب: إذا ترك الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى فلم يصلها يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وهو أصح؛ لأن القتل إنما يجب بترك الصلاة المفروضة في وقتها، وهذا المعنى موجود في الصلاة الأولى، وليست تأخيره ثلاث صلوات بأولى من تأخيره أربع وخمس وست، وأجمعنا على أن ذلك غير معتبر.
وحكى شيخنا عن إسحاق بن شاقلا أنه كان يقول: إن ترك صلاة إلى وقت لا يجمع معها مثل أن يؤخر الفجر إلى الظهر والعصر إلى المغرب قتل، وإن تركها إلى وقت يجمع معها كالظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء لم يقتل لأن وقت العصر وقت الظهر في حق الجميع وفي حق الإدراك، وكذلك وقت العشاء وقت المغرب فلم يكن مؤخرا لها عن وقتها، وهذا المعنى معدوم في تأخير الفجر إلى الظهر والعصر إلى المغرب.