المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهينصفحات 151-190
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 151-190
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو يعلى ابن الفراء
الكتاب
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
المؤلف
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ)
المحقق
د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
الناشر
مكتبة المعارف، الرياض
الطبعة
الأولى (1405هـ - 1985م) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ووجه الثالثة: أنه قد أخذ شبهاً من التشهد الأول ومن سجود صلب الصلاة فلهذا كان مخيراً.

صلاة من ترك سجود السهو

: 70 - مسألة: في سجود السهو إذا تركه هل تبطل صلاته أم لا؟ فنقل الأثرم عنه أنه سئل فيمن نسي سجدتي السهو فقال: إن كان من سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه شيء، قيل له فإن كان فيما سها فيه النبي.
فلم يجب فيه، قال الأثرم: وبلغنا أنه كان يستحب أن يعيد.
وظاهر هذا أنه يقتضي أنه ما كان يوجبه.
ونقل يعقوب بن بختان فيما حكاه شيخنا أنه يرجع ما كان في المسجد، وإن خرج وتكلم أعاد.
وظاهر هذا أنه يعيد قال أبو بكر الخلال: اتفقوا عنه أنه يسجد بالقرب.
فإن بعد فلا شيء عليه، وما نقله الأثرم أنه إذا لم يسجد يعيد، فيحتمل أن يكون سهواً ممن حكاه.
وجه من قال يعيد أنه سجود مفعول لتكملة الصلاة فبطلت بتركه دليله سجود صلب الصلاة.
ووجه من قال لا تبطل أنه جيران للعبادة فلم تبطل بتركه دليله الجيران في الحج.

مسائل في تطهير النجاسة والعفو عن يسير

العفو عن يسير بول الخفاش

: 71 - مسألة: واختلفت في يسير بول الخفاش هل يعفى عنه في الثوب والبدن؟ فنقل أبو طالب في الرجل يكون في المسجد فيصيبه بول الخفاش فقال: أرجو أن لا يضر، وإن كان كثيراً غسل، لأنه في المساجد من لدن النبي وإلى وقتنا هذا فلولا أنه معفو عنه لما أقره في المساجد، كما عفي عن بول الحمام وروثه.
ونقل إسحاق بن إبراهيم عنه أنه سئل عن بول الخفاش فقال: يروى عن الشعبي فيه شيء، والذي أذهب إليه أن ما أكل لحمه فلا بأس ببوله، لأنه بول

ما لا يؤكل لحمه فلا يعف عن شيء منه دليله بول الكلب والخنزير.

العفو عن يسير لعاب الحمار

: 72 - مسألة: واختلفت أيضاً في يسير لعاب الحمار وعرقه إذا حكمنا بنجاسة عينه.
فنقل عبد الله في لعاب الحمار وعرقه يصيب الثوب فقال: أكرهه، وهو نجس أو رجس لأنه عرق من حيوان حكمنا بنجاسة عينه فلم يعف عن يسيره.
دليله: عرق الكلب والخنزير.
ونقل إبراهيم بن عبد الله بن مهران الدينوري في لعاب الحمار والبغل: إن كان كثيراً لا يعجبني.
فظاهر هذا أنه عفي عن اليسير/ لأنه مختلف في تنجيسه فخف حكمه.

العفو عن يسير القيء

: 73 - مسألة: واختلفت أيضاً في يسير القيء.
فنقل أبو داود عنه في القلس هو مثل ما خرج من السبيلين .. فظاهر هذا أن يسيره كيسير البول.
لأن ما ينافيه كثير القيء ينافيه يسيره.
دليله الصيام.
ونقل الميموني في القلس إذا ملأ الفم شبهه بالدم.
لأنه خارج من غير السبيل فعفي عن يسيره.
دليله الدم، فإن المذهب لم يختلف في العفو عن يسيره.

العفو عن يسير المسكر يصيب الثوب

: 74 - مسألة: واختلفت في يسير النبيذ.
فنقل حنبل عنه في الخمر: هو مثل البول قيل له: قطرة مسكر قال: من أقام المسكر مقام الخمر أنزله هذه المنزلة.
فظاهر هذا أنه لم يعف عن يسيره لأنه شراب مسكر فلم يعف عن يسيره كالخمر.
ونقل بكر بن محمد في المسكر: إذا كان فاحشاً أعاد، وكذلك نقل أبو طالب إن كان قليلاً لم يعد، لأنه مختلف في نجاسته، فمنهم من يقول هو طاهر، فكان ذلك شبهة في يسيره.

العفو عن يسير المذي

: 75 - مسألة: واختلف في يسير المذي فنقل الحسن بن الحسين في المذي يصيب الثوب يغسل ليس في القلب منه شيء، لأنه خارج من الفرج لا يوجب الغسل فلم يعف عن يسيره كالبول.
ونقل صالح في المني والمذي والودي: إذا فحش أعاد، وكذلك نقل أبو الصقر في المذي والدم في الثوب لا يكون قدر الدرهم فلم تجزه صلاته.
لأن المذي جزء بدليل أنه يتولد عند الشهوة فكان شبهة في العفو عن يسيره.
ولهذا أفسد الصلاة كالمني ولا تختلف الرواية في يسير المني أنه يعفى عنه.
إذا قلنا إنه نجس.

من صلى بثوب لم يعلم بنجاسته حتى فرغ من الصلاة

: 76 - مسألة: واختلفت إذا صلى وفي ثوبه نجاسة وهو غير عالم بها هل يعيد؟ فنقل أبو داود: يعيد في الوقت وبعد الوقت، لأن كل طهارة لا تصح الصلاة مع العلم بفقدها لا تصح مع الجهل بفقدها.
دليله الطهارة من الحدث.
ونقل أحمد بن الحسن الترمذي: إذا صلى في ثوب غير طاهر يطرحه ويبني على صلاته.
لأن النجاسة مما نهى عنه وأمر بتركه فجاز أن يفرق بين عمده وسهوه كالأكل في الصيام.

طهارة أسفل الخف بالدلك

: 77 - مسألة: واختلفت إذا أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه بالأرض حتى زالت عنها.
فنقل الفضل بن زياد فيمن وطىء بنعله فأرة فتبين أثرها عليه: يغسله وقيل له فيمسحه؟ قال: لا.
وكذلك نقل عبد الله: إذا كان السرجين رطباً في بغل أو حمار فيعجبني غسله، لأنه ملبوس نجس فلم تجز الصلاة فيه إلا بعد غسله كالثوب.
ونقل عبد الله وقد سأله عن البول في النعل أو الخف هل هو مثل الثوب؟ فقال: أرجو أن يكون أخف.

وذلك لأن في غسله مشقة فعفي عنه كأثر الاستنجاء.
ونقل ابن منصور عنه في الأرض يطهر بعضها بعضاً سوى البول والعذرة والرطبة.
لأن نجاسة البول أغلظ، ولهذا يقول: إذا وقعت في ماء قدرة قلتين فصاعداً نجس وإن لم يتغير بخلاف غيره من النجاسات.

تطهير المذي بالرش

: 78 - مسألة: واختلفت في المذي هل يجزىء فيه الرش؟ فنقل أبو داود وأبو طالب وصالح في المذي: أرجو أن يجزىء فيه النصح، والغسل أعجب إليّ، لما روي في حديث سهل بن حنيف قال: كنت ألقى في المذي عناء، فذكرت ذلك لرسول الله فقال: يجزيك أن تأخذ حثية من ماء فترش عليه.
ونقل الحسن بن الحسين في المذي يصيب الثوب: يغسل ليس في القلب منه شيء لما روي في حديث حسين بن قبيصة عن علي قال: كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله فذكرت ذلك لرسول الله فقال: إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ فأمره بالغسل.

طهارة البول والروث مما يؤكل لحمه

: 79 - مسألة: واختلفت في بول ما يؤكل لحمه وروثه، فنقل عبد الله عنه، الأبوال كلها نجسة إلا بول ما يؤكل لحمه، وكذلك نقل المروذي لما روى البراء عن النبي أنه قال: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله.
ونقل الأثرم في بول الإبل يصيب الثوب: إن كان كثيراً فاحشاً يعيد، وكذلك نقل صالح: يتنزه عن جميع الأبوال فقيل له: أليس قد شربه قوم فقال: ذلك عند الضرورة، لأنه حيوان حكم بنجاسة دمه فحكم بنجاسة بوله دليله ما لا يؤكل لحمه.

طهارة مني الآدمي

: 80 - مسألة: واختلفت في مني الآدميين فنقل خطاب بن بشر: يفركه أو يغسله، ولو كان نجساً ما كان الفرك يطهره فقد صرح بطهارته لقول النبي: امطه عنك بأذخرة إنما هو كبصاق أو مخاط.

ونقل عبد الله: إن كان فاحشاً أعاد، وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد ومهنا وغيرهما، لأنه مائع خارج من الفرج يوجب الغسل فكان نجساً.
دليله الحيض والنفاس.

مسائل في الصلاة في المواضع أو الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أو في لباس منهي عنه

بطلان الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها

: 81 - مسألة: واختلفت في المواضع المنهي عن الصلاة فيها إذا صلى فيها.
هل تبطل صلاته؟ فنقل بكر بن محمد: إذا صلى في مواضع نهى النبي عن الصلاة فيها كمعاطن الإبل والمقبرة يعيد الصلاة.
لنهي النبي عن الصلاة في سبعة مواطن.
والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
ونقل أبو الحارث: إذا صلى في المقبرة أو الحمام يكره، فقيل له: يعيد؟ قال إن أعاد كان أحب إليّ وظاهر هذا أن الإعادة غير واجبة، لأنها بقعة طاهرة مستقبل بها القبلة فصحت الصلاة فيها.
دليله غير المواضع المنهي عن الصلاة فيها.
ونقل حنبل: إذا صلى في أعطان الإبل فإن كان جاهلاً ولم يعلم ولم يسمع الخبر عن النبي رجوت أن لا يلزمه، وإن كان قد سمع الخبر وفعل أعاد

كما قلنا في التكبير خلف الصف فذاً، وإن كان يعلم فلم تصح تحريمته، وإن كان جاهلاً صحت صلاته.

الصلاة على سطح الطريق

: 82 - مسألة: واختلفت في الصلاة على ساباط تحته طريق فنقل إسحاق بن إبراهيم لا يصلى فيه إذا كان من الطريق، ظاهر هذا المنع لأن ما تحته (ليس) بموضع للصلاة، كذلك ما فوقه لأن الهواء تابع للقرار، وهو في حكمه.
ولهذا هواء الدار تابع لقرارها كذلك هواء الطريق يجب أن يكون تابعاً له.
يبين صحة هذا على أصلنا أنه لا يجوز إشراع الجناح إلى الطريق كما لا يجوزبناء دكة في أسفله، ونقل محمد بن ماهان في ساباط يمر الناس تحته إذا صلى عليه: أرجو أن لا يكون به بأس، وإن صلى على ظهر مسجد وتحته نهر أخشى أن يكون النهر من الطريق، ظاهر هذا جواز الصلاة على ساباط تحته طريق ومنع الصلاة في مسجد على نهر، لأن الطريق قد تكون موضعاً للصلاة، وهو إذا اتصلت الصفوف والماء ليس بموضع للصلاة لأنه يمنع من الإتيان بأركان الصلاة، فكان الهواء تابعاً له في المنع بكل حال.

الصلاة في البقعة النجسة إذا فرشت بطاهر

: 83 - مسألة: واختلفت في البقعة النجسة إذا بسط عليها بساطاً طاهراً فصلى.
فنقل المروذي عنه في البول: إذا جف فألقى عليه ثوباً فصلى فلم يعجبه، ظاهر هذا الكراهة، لأن هذا الموضع قد حصل مدفناً للنجاسة فهو كالمقبرة، ونقل ابن منصور وصالح وقد سئل عن المكان القذر يبسط عليه الثوب ويعلى عليه قال: إذا كان الشيء لا يعلق بالثوب فظاهر هذا أنه غير مكروه إذا لم يعلق بالثوب، لأن بينه وبين النجاسة حائل.
فهو كما لو بنى عليها سقفاً.

الصلاة في الثوب المغصوب

: 84 - مسألة: واختلفت في الصلاة في الثوب المغصوب.
نقل جماعة منهم عبد الله: إذا سرق ثوباً وصلى فيه ما هو بأهل (آمره بإعادة) صلاته لأن الصلاة قربة، فإذا وقعت على وجه محرَّم لم يصح، لأن المعاصي تنافي القرب وتضادها، فهو كما لو صلى في ثوب نجس.
ونقل علي بن سعيد: فمن صلى في ثوب غصب لا آمره بإعادة الصلاة، لأن تحريم الغصب لا يختص الصلاة ولا يرجع إليها فيجب أن لا يؤثر في صحتها كما لو صلى وهو مانع لقضاء دين هو مطالب به متمكن من قضائه أو مانع لتسليم الوديعة.
وعلى هذا الاختلاف إذا صلى في أرض غصب أو توضأ بماء غصب أو حج بمال غصب أو ذبح شاة بسكين غصب أو صلى في ثوب حرير جميع ذلك على روايتين.

صفة اشتمال الصماء المنهي عنها

: 85 - مسألة: واختلفت في صفة اللبسة الصماء المنهي عنها فنقل حنبل: إذا كان عليه قميص فأخرج إزاره تحت يده فألقاه على عنقه لم يكن صماء، إنما الصماء إذا صنع ذلك وليس عليه إلا إزار واحد تبدو منه عورته، وظاهر هذا أن صفتها ثوب واحد يضطجع به، وهو ظاهر الخبر، لأنه قال في حديث أبي مسعود البدري نهى النبي عن لبستين أن يحتبي الرجل في ثوب واحد لا يكون بين عورته وبين السماء شيء تصيب مذاكره الأرض، وإن يلبس ثوباً واحداً يأخذ جوانبه على منكبيه، فتدعى تلك الصماء.

ونقل بكر بن محمد وقد سأله يلتحف الصماء فوق القميص فقال: لا يعجبني يروى عن ابن عباس أنه كرهه وإن كان عليه قميص وإن كان حديث النبي أنه ثوب واحد ولكن ابن عباس كرهه وإن كان عليه ثوب واحد صفة التلثم المكروه في الصلاة 86 - مسألة واختلفت في صفة التلثم المكروه في الصلاة فنق لحنبل أن ذلك على الفم دون الأنف فقال: أكره تغطية الفم في الصلاة ولا بأس بالتلثم على الأنف لما روى أبو هريرة عن النبي أنه نهى عن السدل، وأن يغطي الرجل فاه في الصلاة فخص ذلك بالفم.
ونقل صالح كراهة ذلك على الأنف أيضاً فقال: أكره التلثم في الصلاة والتلثم على أنفه، لأنه إذا تلثم على أنفه منعه ذلك من مباشرة الأرض في السجود على الأنف، وكره ذلك كما كره السجود على كور العمامة لأجل الحائل.

دخول أهل الذمة المسجد

: 87 - مسألة: واختلفت في دخول أهل الذمة المسجد.
فنقل أبو طالب عنه، وقد سئل عن اليهودي والنصراني يدخلان المسجد فقال: لا، ظاهر هذا المنع، لأنه بيت الله عزّ وجلّ أشبه المسجد الحرام، ونقل الأثرم وقد سئل أيدخلون المسجد؟ فقال: ينبغي أن يتوقى، وقد روي في هذا حديث وفد ثقيف أتوا النبي فأنزلهم المسجد.
ظاهر هذا أن منعهم من ذلك على طريق الأولى لا على طريق التحريم للخير الذي ذكره أحمد أن النبي أنزلهم المسجد.

فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي

: 88 - مسألة: واختلفت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها هل يجوز فعل النوافل التي لها سبب فيها؟ على روايتين: إحداهما: تجوز قال في رواية الفضل بن زياد، وحبيش بن سندي، وإسماعيل بن سعيد: تجوز صلاة الكسوف والآيات في غير وقت صلاة، وكذلك نقل مهنا: يجوز سجود القرآن بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس.
وكذلك نقل المروذي: يقضي الوتر بعد طلوع الفجر.
وكذلك نقل الأثرم: أحب إليَّ أن يقضي ركعتي الفجر عن الضحى فإن صلاهما بعد الفرض أجزأه ... لأن هذه صلاة لها سبب، فجاز فعلها في الأوقات المنهي عنها دليله ركعتا الطواف.
وإذا صلى الفرض وحضرت جماعة ثانية فإنه يصليها في هذه الأوقات.
والثانية لا يجوز، قال في رواية بكر بن محمد: لا يصلي صلاة الكسوف نصف النهار وبعد العصر، وقال في رواية المروذي:

يصلي تحية المسجد إلا أن يكون وقتاً لا تجوز فيه الصلاة.
وقال في رواية الأثرم لا يسجد للقرآن بعد طلوع الفجر.
نقل المروذي وغيره: لا يصلي ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس، لأنها نافلة مقصورة في نفسها، فلم يجز فعلها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها دليله التي لا سبب لها.

التنفل في جماعة بعد صلاة التراويح

: 89 - مسألة: واختلفت في كراهية صلاة النوافل في جماعة بعد صلاة التراويح.
فنقل بكر بن محمد عن أبيه أنه سئل عن التعقيب في رمضان، فقال: أكرهه.
ويروى عن أنس أنه كرهه، ولكن يؤخرون القيام إلى آخر الليل كما قال عمر.
ونقل المروذي وأبو طالب عنه، وقد سئل عن التعقيب وهو أن يصلوا التراويح ثم ينصرفون ثم يرجعون يصلون: لا بأس.
قال أبو بكر ما رواه بكر بن محمد قول قديم، والعمل على ما رواه الجماعة أنه غير مكروه، وعندي أن المذهب غير مختلف في ذلك، وأنهم إذا صلوا في جماعة في آخر الليل لم يكره، وإنما يكره أن يجمعوا بعقب صلاة التراويح، لأنه قال في رواية بكر بن محمد أكره ذلك، ولكن يؤخرون من آخر الليل، وقال في رواية أبي طالب: لا بأس إذا صلوا التراويح وانصرفوا ثم عادوا فأجاز ذلك بعد التراويح بزمان.
وقد روي في ذلك عن عمر أنه قال: يدعون أفضل الليل آخره، وفي لفظ آخر: الساعة التي تنامون أحب إليَّ من الساعة التي تقومون.

مسائل في الوتر

الوتر بركعة ليس قبلها صلاة

: 90 - مسألة: واختلفت في كراهية الوتر بركعة مفردة ليس قبلها صلاة.
فقال أبو بكر الخلال: قد روي عن أبي عبد الله كراهية أن يوتر بركعة لا يكون قبلها صلاة قريب من عشرين نفساً.
ثم رأيت المروذي وحنبل وإسماعيل أنه لا يرون به بأساً أن يوتر بركعة على فعل سعد ومعاوية.
فالوجه في نفس الكراهة ما روى أحمد في المسند بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري، قال رسول

الله: أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأومىء إيماء، وهذا يدل على جواز الاقتصار على الواحدة من غير كراهة وروى أحمد أيضاً بإسناده عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بواحدة ولا يزيد عليها، ووجه الكراهية أنه لم ينقل عن النبي أنه أوتر بواحدة ليس قبلها صلاة بل كان يداوم على صلاة قبلها فإذا اقتصر على ركعة كان فيه ترك للسنة، ولما داوم النبي على فعله.

نقض الوتر

: 91 - مسألة: فإن أوتر في الليل ثم أراد أن يتطوع بعد ذلك هل ينقض وتره بركعة مفردة ليكون شفعاً لوتره ثم يتطوع ما شاء ثم يوتر بعد ذلك أم لا؟ فنقل عبد الله وإبراهيم بن الحارث عن أحمد: لا أرى نقض الوتر وكرهه.
وقال أبو بكر في كتاب الشافي: ينقض وتره، واحتج فيه بما روي عن عثمان وابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم من نقض الوتر.

والوجه في كراهة ذلك ما روى طلق بن علي عن النبي قال: لا يكون وتران في ليلة.
فلو قلنا: ينقض وتره كان فاعلاً لوترين في ليلة.
ولأن التطوع بعد الوتر جائز بدليل ما روى أنس أن النبي كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس وإذا كان ذلك جائزاً فلا حاجة به إلى نقضه.
وروى النجار بإسناده عن إبراهيم عن عائشة رضوان الله عليها أنها سئلت عن الذي ينقض وتره قالت: ذلك يلعب بوتره، وهذا يعارض ما روي عن غيرها من الصحابة من نقضه.

القنوت في جميع السنة

: 92 - مسألة: واختلفت في القنوت في جميع السنة.
فنقل أبو طالب وأبو الحارث عنه أنه قال: أذهب إلى أن أقنت في النصف الأخير من شهر رمضان لما روي أن عمر قدم أُبي بن كعب ليصلي بالناس في رمضان فلم يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان.
ونقل خطاب بن بشر عنه أنه قال: كنت أذهب إلى أن أقنت في النصف الأخير من رمضان، ثم رأيت أن لا يضيق على الناس، فقنت في السنة كلها ويرفع يديه ويقنت بعد الركوع، لأنه ذكر مسنون في هذه الصلاة، فوجب أن لا

يختص بزمان دون زمان أو لا يختص بالنصف الأخير من شهر رمضان قياساً على سائر الأذكار.
مسح الوجه باليدين بعد القنوت: 92م ـ مسألة: واختلفت إذا قنت هل يمسح يديه على وجهه؟ فنقل عبد الله: لا بأس بذلك لما روى ابن عباس عن النبي أنه قال: إذا دعوت فادع ببطن كفك ولا تدع بظهرها، فإذا فرغت فأمسح بها وجهك.
ونقل المروذي: لا يمسح، لأنه عبث، وقد نهى عن ذلك في الصلاة.

مسائل في الصلاة الجماعة والإمامة

سقوط صلاة الجماعة بفعلها في غير المسجد

: 93 - مسألة: واختلفت إذا صلى في بيته جماعة هل يسقط عنه السعي إليها، إلى المسجد؟ فنقل حرب في قوم في دار نحو من عشرة والمسجد على باب الدار فقال: يخرجون ولا يصلون في الدار إلا أن يكون في الدار مسجد يؤذن فيه.
وظاهر هذا أنه لم يسقط عنهم فرض السعي، وكذلك نقل المروذي لعموم قول النبي: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وروي عنه أنه قال: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر).
ولأننا لو قلنا: يسقط السعي أدى ذلك إلى خراب المساجد وإسقاط حرمتها.
ونقل صالح قال: كان أبي والعباس والعنبري وعلي بن المديني يكتبون عن ابن أبي الليث صاحب الأشجع فصلوا جماعة في البيت ولم يخرجوا إلى المسجد وقد سمعوا النداء فقيل له: ألا تخرج؟ فقال: نحن جماعة.
قال صالح كنت مع أبي حين صلى ولم يكن يخاف شيئا.
فظاهر هذا أنه يسقط عنه فرض السعي بذلك.
لأن جماعة من الصحابة كانت تصلي في بيوتها، وروي عن أبي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صل في بيتي لنتخذه

مسجدا، وروي أنه صلى في بيت عتبان بن مالك ليتخذه مسجدا ولأنه قد أتى بالجماعة فسقط عنه الفرض كما لو صلى الجمعة في غير مسجد الجماعة.

إعادة صلاة المغرب: 94 - مسألة: إذا صلى المغرب في منزله ثم أدرك الجماعة كره له أن يدخل في صلاة الإمام فإن دخل فيها أتمها أربعا رواه أبو طالب عنه.
وروى الأثرم: لا بأس أن يدخل في صلاة الإمام ويتمها أربعا.
وجه الأولى أنه إذا دخل في صلاة الإمام لزمه ما أوجبته تحريمة الإمام وتحريمة الإمام أوجبت ثلاث ركعات ولا يجوز التنقل بثلاث ركعات فوجب أن يكره، ولأنه يحتاج أن يقعد في الثالثة وليس في الأصول أن يقعد المتنقل في الثالثة، ولا يجوز أن يدخل في صلاة تحتاج أن يقعد فيها في الثالثة وهي له نافلة، (ووجه الثانية أن) الإيجاب منه بموجب تحريمة الإمام وهو ثلاث ركعات ولو أوجب بالقول ثلاث ركعات لزمه بالإيجاب أربع ركعات ولم يكره الدخول فيها كذلك هذا.

الأفضل في صلاة النافلة من كثرة السجود أو طول القيام: 95 - مسألة: أيما أفضل طول القيام في صلاة النافلة أم قصره مع كثرة الركوع والسجود؟ فنقل أبو طالب كلاما يدل على أن كثرة الركوع والسجود أفضل وصرح به في رواية حنبل.
ونقل المروذي: أن كليهما حسن.
وروي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو

الله له بالجنة فقال: (أعني بكثرة السجود).
وروى عبد الله بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ فقال: (طول القنوت).

تفضيل المسجد القريب على البعيد إذا لزم من تركه انحلال جماعته: 96 - مسألة: واختلفت إذا كان في جواره مسجدان عتيقان: أحدهما أقرب من الآخر، هل الأفضل أن يصلي في القريب أم في البعيد؟ فنقل عنه صالح في الرجل يفوته في مسجده تكبيرة الإحرام هل يذهب إلى مسجد آخر يلحق فيه أول تكبيرة.
قال: لا يجوز مسجده.
وقيل له إذا كان مسجده لا يصلي معه فيه الظهر والعصر أحد ويصلي معه المغرب والعشاء والغداة هل يصلي في مسجده؟ أم يصلي في مسجد آخر؟ قال: يصلي في مسجده.
وظاهر هذا أن القريب أفضل من البعيد، وهذه الرواية محمولة على أنه إذا تجاوز المسجد القريب انحلت الجماعة عنه وانقطعت، فالأفضل الصلاة فيه لأن الصلاة فيه عمارة له وفي تركها خراب له، وقد روى ابن عمر عن النبي

صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا تتبع المساجد).
ولأن الجيران أقربهم دارا أحق بالبر ممن بعد فهو أولى بالصدقة والهدية له ممن بعدت داره، وكذلك كل حلقة قوم أحق بالبر ممن بعد، فهو أولى بالصدقة والهدية له ممن بعدت داره، وكذلك كل حلقة قوم أحق بالشفعة ممن بعد كذلك المساجد يجب أن يكون أقربها إليه أحق بالصلاة فيه، لأن الصلاة فيه رفعة له.
ونقل أبو بكر بن صدقة في رجل إلى جانبه مسجد، وآخر كان أبوه صلى فيه فقال: إذا كانا عتيقين، فكلما بعد هو خير له.
وظاهر هذا أن البعيد أفضل (وهذا) محمول على أن القريب منه لا يختل ببعده، ولا تنحل الجماعة عنه، فإن البعيد أفضل لما فيه من الخطى والمشقة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم) ولا تختلف الرواية أن الصلاة في المسجد العتيق السابق أفضل من المحدث بعده لقوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه﴾.
ومعناه أن القيام في هذا المسجد يعني مسجد الضرار لو كان من الحق الذي يجوز لكان المسجد الذي أسس على التقوى قبله أحق بالقيام فيه، لأن الأشخاص لما تفاضلوا بالمنازل لتقدم الطاعات كذلك البقاع، ولهذا قلنا: إن أقدمهم يتقدم على غيره في الإمامة لأجل سابقته بالهجرة.
ولا تختلف أيضا إذا كان في جواره مسجدان: أحدهما يصلي فيه جماعة، والآخر لا يصلي فيه إن صلاته في المسجد الذي لا يصلي فيه وحده [أفضل]، واختلفت هل يقيم الجماعة في المسجد العتيق أو يأتي مسجدا فيه جماعة؟ فذهب إلى أن يقيم في المسجد العتيق، ونحو ذلك نقل حرب.

صلاة من سبق الإمام بركن

: 97 - مسألة: إذا سبق المأموم الإمام بركن واحد في الصلاة عامداً.
هل يبطل صلاته أم لا مثل أن سبقه بكمال الركوع؟ فنقل أبو الحارث: إذا ركع ورفعقبل الإمام لم يعتد بتلك الركعة.
فظاهر هذا أنه إذا كان عامداً لم يعتد بالصلاة، لأنه لم يحكم بصحة الركعة في حقه في حال الجهل ونقل المروذي عنه: إن سبقه بسجدة اتبعه وإن سبقه بسجدتين لم يعتد بتلك الركعة.
فظاهر هذا أنه إن ترك ركناً واحداً لا تبطل صلاته، لأنه لم يحكم بفوات الركعة ووجهها أن الركن الواحد في حد القلة فجاز أن يعفى عنه.
ووجه الأولى: أنه ترك متابعة الإمام في ركن يجب إتباعه فيه فبطلت صلاته كما لو ترك المتابعة له في الركن الثاني، ويمكن أن يفرق فيقال: إن سبقه بالركوع بطلت صلاته، وإن سبقه بإحدى السجدتين لم تبطل، لأنه إذا سبقه بإحدى السجدتين يمكن الإتيان بمثل ما سبقه وهي الثانية، وإذا سبقه بالركوع لم يمكنه الإتيان بمثل ذلك.
ولهذا نقول: إذا سبقه بسجدتين بطلت.

رجوع الإمام الراتب إلى الإمامة أثناء الصلاة واستمرار خليفته إماماً يبلغ عنه:

98 - مسألة: واختلفت في إمام الحي إذا استخلف إماماً لعذر ثم زال العذر هل يجوز أن يفعل كفعل النبي، ويكونا إمامين في صلاة واحدة على ثلاث روايات: إحداهما: لا يجوز ذلك، قال في رواية أبي داود ذلك خاص للنبي، وهو اختيار أبي بكر ـ لأن النبي قال: إذا كنتم في جماعة فليؤمكم رجل منكم فجعل الإمام واحداً في صلاة واحدة، ولأن هذا يؤدي

إلى صلاة واحدة بإمامين في حالة واحدة، وهذا لا يجوز كما لو أحرما جميعاً بالصلاة ابتداء.
والثانية الجواز قال في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي: الخليفة والأمير والإمام المنصوب إذا جاؤوا وقد عقد الإمام الثاني الصلاة فعل كما فعل النبي يصير إماماً للأول والأول على إمامته.
لأن النبي فعل مثل ذلك وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
وروي أن النبي خرج فوقف على يسار أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وأبو بكر إمام للناس.
والظاهر أن هذا شرع لنا، ولأن أكثر ما في هذا أنها صلاة بإمامين.
وهذا جائز بدلالة جواز الاستخلاف.
الثالثة: يجوز ذلك للإمام الأعظم كالخليفة ولا يجوز لغيره من الأئمة، قال في رواية المروذي: في إمام مسجد جامع مرض فتقدم إلى رجل ليصلي بهم هل يفعل كما فعل النبي؟ قال: لا، ليس هذا لأحد إلا للخليفة، لأن القياس يمنع من فعل ذلك جملة لما ذكرنا، وإنما أجزنا ذلك في حق الخليفة لأن الخبر ورد بذلك في حق النبي وهو للإمام، فتركنا القياس لأجل ذلك وما عداه على موجب القياس.

إمامة المتنفل للمفترض، ومن يصلي صلاة لمن يصلي صلاة أخرى مشابهة لها في الهيئة

: 99 - مسألة: واختلفت في المتنفل هل يؤم المفترض ومن هو في ظهر يصلى

بمن يصلي العصر؟ فنقل أبو الحارث وأبو طالب وحنبل ويوسف بن موسى والمروذي ومهنا: لا يجوز ذلك، لأنه لا يصح صلاته بنية صلاة إمامة فلا يصح اقتداؤه به.
دليله صلى الجمعة خلف من يصلي الظهر والفرض خلف من يصلي الكسوف.
ونقل صالح وإسماعيل بن سعيد والميموني وأبو داود الجواز لأن الصلاتين متفقتان في الأفعال الظاهرة، وتفعل جماعة وفرادى فصح اقتداءه فيها.
دليله الظهران والعصران، والأول أصح.

إمامة المسافر للمقيمين

: 100 - مسألة: فإن صلى مسافر بمقيمين فأتم هل تصح إمامته؟ فنقل أبو منصور والميموني: يجزيهم، ونقل أبو طالب: لا يجزيهم.
وقال أبو بكر يتوجه على قولين.
يعني روايتين بناء على المتنقل هل يؤم المفترض، لأن هذا المسافر له القصر، فإذا أتم بهم فهو كالمتطوع، لأن الإتمام غير واجب عليه.
وعندي أن هذا يصح إمامته رواية واحدة، لأنه متى لم ينوِ القصر فجميع صلاته فرض لأن القصر رخصة.
إمامة من يقضي الصلاة لمن يؤديها: 100 مكرر ـ مسألة: فإذا صلى الظهر أداء خلف من يصليها قضاء فهل يجوز أم لا؟ نقل ابن منصور عنه في نفسين عليهما صلاة ظهر من يومين مختلفين: يجمعان جميعاً من يوم واحد وأيام متفرقة.
ونقل صالح: يجمعان من يوم واحد فأما من أيام متفرقة فلا يجوز.
قال أبو بكر الخلال غلط صالح على أبيه، والقول ما قاله ابن منصور، لأن نيتهما متفقة في الفرض وفي تعين الفرض أيضاً، وإنما اقترفا في أن أحدهما ما ينوي القضاء، وهذا لا يؤثر لأن القضاء قد يصح بنية الأداء ألا ترى أن الأسير إذا خفيت عليه الأوقات فصلى بنية الأداء فبان أن الوقت قد خرج أجزاه، فكذلك ههنا.

ومن يذهب إلى رواية صالح فيقول: النية مختلفة، لأن نية القضاء غير نية الأداء.
بدليل أنه يجب على من يصلي الفائت أن ينوي نية القضاء، ولا يجوز مثل هذا للمؤدي فقد اختلفت النيتان فلم يصح فلا يجوز مثل هذا كالظهر والعصر.

إمامة الفاسق

: 101 - مسألة: واختلفت في إمامة الفاسق هل تصح أم لا؟ فنقل أبو الحارث عنه: لا يصلى خلف الفاجر ولا خلف مبتدع ولا فاسق إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد.
وكذلك نقل أحمد بن أبي عبدة: لا يصلي خلف إمام يكذب إذا كثر كذبه.
وكذلك نقل أبو الصقر: لا يصلي خلف من يأكل الربا لما روي عن النبي أنه قال: (لا يؤمن فاجر براً).
ولأنها إحدى الإمامتين فيصح أن ينافيها الفسق في الدين دليله الإمامة الكبرى.
ونقل أبو الحارث وقد سئل هل يصلي خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصا الله تعالى لا يصلي خلفه من يؤم الناس على هذا؟ وقال في رواية حرب: يصلي خلف كل بر وفاجر فلا يكفر أحد بذنب.
ظاهر هذا صحة الإمامة، لأنه لما صحت صلاته صحت إمامته كالعدل، والأول أصح.

إمامة الصبي للبالغين في النفل

: 102 - مسألة: في (إمامة) الصبي، اختلفت الرواية عن أحمد هل تصح إمامته بالبالغين في النفل؟ فنقل أبو طالب: لا تصح، ونقل حنبل قال: كنت أصلي بأبي عبد الله في شهر رمضان التراويح وأنا غلام مراهق، وكان أبو عبد الله يصلي بهم المكتوبة.

وجه الأولى: ما روى علي عن النبي أنه قال: لا تقدموا صبيانكم في صلاتكم ولا جنائزكم فإنهم وفودكم إلى الله تعالى.
ولأن من لا تصح إمامته في الفرض لا تصح إمامته في النقل كالمجنون.
ووجه الثانية: ما روى أن عمرو بن سلمة أسلم وجاء إلى قومه فقال: جئت من عند رسول الله يأمركم بكذا وينهاكم عن كذا، وقال: إذا حضرت الصلاة يؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فما وجدوا أكثر مني قرآناً، فقدموني وأنا ابن سبع سنين أو ست سنين، ولأنه عدل تصح صلاته فصحت إمامته كالبالغ.
وأما إمامته في الفرائض فهو مبني على ما تقدم فإن قلنا: لا يؤم في النفل فأولى أن لا يؤم في الفرض وإذا قلنا: يؤم في النقل فهل يؤم البالغ في الفرض أم لا؟ على روايتين: في المتنفل البالغ هل يؤم المفترض، فإن قلنا: لا يؤم فأولى أن لا يؤم الصبي.
وإن قلنا: يؤم، فهل يؤم الصبي؟ يحتمل أن يقول: يؤم لأن له صلاة صحيحة نافلة فهو كالبالغ ويحتمل أن يقول لا يؤم بخلاف البالغ، لأنه ليس من أهل فرض الصلاة فلا يصح أن يؤم فيها لمن هو من أهل فرضها.
دليله العبد والمرأة في صلاة الجمعة.

من أحرم وركع فذا ثم دخل في الصف

: 103 - مسألة: واختلفت إذا كبر الفذ خلف الصف وركع ثم دخل في الصف.

فنقل أبو الحارث: إذا كبر وركع دخل في الصف يجزيه، وذكر حديث أبي بكرة فظاهر هذا الجواز على الإطلاق.
كذلك نقل المروذي لأن النبي نهى أبا بكرة أن يفعل مثل فعله ولم يأمره بالإعادة، ونقل أبو طالب وصالح فيمن ركع دون الصف جاهلاً: أجزاه، ويقال له: لا تعد، وإن كان عالماً بذلك يعيد الصلاة.
لأن الصلاة خلف الصف منهي عنها، فجاز أن يفرق بين العلم والجهل، ألا ترى أن الأكل في الصيام منهي عنه، وقد فرق فيه بين العلم والجهل كذلك ههنا، وهذه الرواية اختيار الخرقي.

جلوس المأموم خلف الإمام إذا زاد في الصلاة ولم يرجع لتسبيحهم

: 104 - مسألة: واختلفت في الإمام إذا قام إلى خامسة على ثلاث روايات: أحدها: لا يتبعونه بل يسلمون فإن تبعوه بطلت صلاتهم وصلاته أيضاً إذا لم يجلس.
قال في رواية أبي داود فيمن وهم في صلاته وهو إمام يسبح به من خلفه فإن سبحوا فلم يلتفت وصلى يعيد ويعيدون.
وقال أيضاً في رواية محمد بن يحيى المتطيب: إذا قام إلى خامسة فسبحوا به فلم يقعد يسلمون وصلاتهم تامة قال أبو بكر الخلال: لا يليق بمذهبه غير هذا.
لأن المأموم قام إلى خامسة مع العلم والإمام كان يلزمه الرجوع إلى قول المأمومين.
والثانية: يتبعونه في القيام والسلام قال في رواية أبي طالب إذا صلى أربع ركعات ثم قام إلى خامسة وهو يظن أنها رابعة ومن خلفه لا يشك أنه قد صلى

أربعاً معه حتى صلى الخامسة فقد أحسن الذين قاموا معه، وقد صلى ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ خمساً.
أما الإمام فإنه قام إلى خامسة، وهو يظن أنها رابعة فقد زاد في الصلاة على وجه السهو فلم تبطل الصلاة.
وأما المأموم فإنها لم تبطل صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ قام إلى خامسة فاتبعوه، وقالوا له: صليت خمساً فسجد للسهو بعد ما سلم ولم يأمرهم بالإعادة.
وقد علم من حالهم أنهم قاموا مع علمهم أنها خامسة.
والثالثة: لا يتبعوه لكن ينتظرونه جلوساً حتى يسلم بهم.
قال في رواية المروذي فيمن صلى يقوم فقام إلى خامسة فسبحوا به فلم يلتفت إلى قولهم يقعدون ولا يتبعونه حتى يقعد فيسلم بهم.
وكذلك نقل أبو الحارث ـ رحمه الله ـ إنما لم يتبعونه في القيام لما ذكرنا، وإنما انتظروه ليسلموا معه، لأنه يجب عليهم متابعته في السلام ولا يجوز أن يتقدموه فيه.
فلهذا أمرناهم بالانتظاار، ولأنه لما جاز للإمام انتظار المأموم ليسلم معه وهو انتظاره الثانية في صلاة الخوف كذلك جاز للمأموم أن ينتظر الإمام ليسلم معه.

الانتقال من الانفراد إلى الائتمام أثناء الصلاة

: 105 - مسألة: واختلفت إذا أحرم بالصلاة منفرداً ثم صار مأموماً في أثناء الصلاة وهو أن يحضر جماعة فاتبعهم في الصلاة هل تبطل صلاته أم لا؟ على روايتين: إحداهما: أنها تبطل قال في رواية حنبل في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثاً ينوي الظهر أو العصر ثم جاء مؤذن وأقام: فلا يدخل معهم فإن دخل معهم في الصلاة لم يجزه حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام ابتداء الفرض.
وظاهر هذا أنها لا تصح.

ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا صلى ركعتين من فرض ثم أقيمت الصلاة فإن شاء دخل مع الإمام، فإذا صلى ركعتين سلم، وأعجب إلى أن يقطع الصلاة ويدخل مع الإمام.
وظاهر هذا الجواز، وجه الأولى، وهي أصح أن صلاته انعقدت على جهة من الجهات وصفة من الصفات فلم يجز نقلها إلى غيرها بنيته دليله إذا أحرم بالظهر ثم نقلها إلى الجمعة.
ووجه الثانية: إن للصلاة أولاً وأخيراً ثم يجوز أن يكون أول الصلاة جماعة وآخرها فرادى وهو المسبوق فكذلك جاز أن يكون أولها فرادى وآخرها جماعة، وهكذا الحكم إذا أحرم بالصلاة مأموماً ثم أخرج نفسه من صلاة الإمام لغير عذر فهل تبطل صلاته على روايتين/ والوجه فيه ما تقدم، وكذلك إذا أحرم بالصلاة منفرداً ثم صار إماماً يتخرج على روايتين.

قطع المنفرد لصلاة الفرض ليصليها مع جماعة

: 106 - مسألة: وإذا أحرم بالصلاة منفرداً ثم حضرت الجماعة هل يقطع الصلاة ويدخل معهم أم يقتصر على بعض الركعات ويسلم؟ نقل محمد بن يحيى المتطيب عنه في الرجل يصلي فرضه فلما صلى ركعة جاء الإمام وأقام الصلاة فقطع الصلاة: يقطع الصلاة ويتكلم ويصلي مع الإمام.
ونحو هذا نقل بكر بن محمد، ونقل حنبل عنه: إذا صلى ركعتين أو ثلاثاً ثم أقيمت الصلاة يسلم من هذه وتصير له تطوعاً ويدخل معهم، وظاهر هذا أنه لا يقطعها.
وجه الأولى: أن هذا خروج لغرض صحيح فيجب أن يجوز كما قلنا في فسخ الحج إلى العمرة.
ووجه الثانية: أنه يمكنه أن يقتصر على بعض صلاته فتكون نافلة صحيحة، ويدرك الفضيلة فيجمع بين الفعلين، فتكون أولى من البطلان.

مسائل في صلاة المسافر والمريض

قصر الصلاة في سفر النزهة

: 107 - مسألة: واختلفت في القصر في سفر النزهة.
فنقل مهنا خرج إلى بلد يريد النزهة بها: لا يقصر الصلاة.
وظاهر

هذا المنع محمول على طريق الاختيار.
ونقل ابن منصور أن ابن مسعود يقول: لا يقصر الصلاة إلا حاج أو غاز.
قال أحمد: تقصر الصلاة في كل سفر.
وظاهر هذا الجواز على الإطلاق.
وجه الأولى: أنه ليس بسفر طاعة فلا يباح فيه القصر كسفر المعصية، ولا يلزم عليه سفر التجارة، لأن ذلك سفر طاعة يدل عليه ما روى ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: طلب الحلال جهاد، التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء.
وبإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله: طلب الحلال جهاد إن الله يحب العبد المحترف.

وبإسناده عن عمر قال: ما خلق الله ميتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن أموت بين شعبتي جبل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله.
ووجه الثاني: أنه سفر مباح أشبه سفر التجارة.

الإقامة التي يجب فيها الإتمام

: 108 - مسألة: إذا نوى إقامة زيادة على أربعة أيام أتم في أصح الروايتين، نقلهما أبو داود وابن إبراهيم، لأنه نوى زيادة على أربعة أيام أشبه إذا نوى خمسة أيام.
ونقل عبد الله والأثرم: إذا نوى إقامة إحدى وعشرين صلاة قصر، وإن نوي زيادة صلاة أتم للخبر، ولفظه ما روى ابن عباس وجابر أن النبي قدم مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة، وخرج منها إلى منى يوم التروية، وكان حاجاً والحاج لا يخرج إلى منى قبل يوم التروية.
فوجد الدلالة: أنه نوى المقام أكثر من أربعة أيام وقصر.

الصلاة في السفينة مع القدرة على الخروج منها

: 109 - مسألة: واختلفت في الصلاة في السفينة مع القدرة على الخروج.
فنقل عبد الله: إذا لم يمكنهم الخروج صلوا في السفينة فأما إذا كان يمكنهم الخروج خرجوا حتى يصلوا على الأرض.
فظاهر هذا منع الصلاة فيها، لأنها ليست حال استقرار أشبه الراحلة.
ونقل أبو الحارث والأثرم وغيرهما جواز الصلاة فيها مع القدرة

على الخروج، لأنه يتمكن في العادة من القيام والركوع والسجود فأشبه إذا كانت واقفة على الأرض.

وجوب الصلاة مع العجز عن أفعالها

: 110 - مسألة: في المريض إذا عجز عن أفعال الصلاة هل تسقط عنه الصلاة؟ نقل الجماعة أنها لا تسقط فبعضهم نقل عنه في المغمى عليه: يقضي وبعضهم يقول إذا صلى مضطجعاً صلى على جنب.
ونقل أبو بكر المستملي محمد بن يزيد قال: مرض أبو عبيد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه فوضأته فقلت له: تصلي مرة أو مرتين؟ فقال: أما سمعت حديث أبي سعيد فلم يصل.
فظاهر هذا أنه لم يرَ وجوبها عليه.
والحديث الذي ذهب إليه رواه إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: لما مرض أبو سعيد الخدري وضأته.
قال: ثم قلت: الصلاة قال: قد كفاني إنما العمل في الصحة، ولأنه نوع مرض فجاز أن يسقط فرض الصلاة كالجنون.
والمذهب الأول: أن الصلاة لا تسقط ويصلي على حسب حاله لما روي في حديث عمران بن حصين أن النبي قال: صلِّ قائماً فإن لم تطق فعلى جنب تومىء إيماء.
فقد أمر بالصلاة في حال المرض، وأمره بالإيماء، ولأن هذا نوع مشقة لا يزول معها التكليف فلم يسقط فرض الصلاة كالسفر.
ويفارق هذا الجنون.

لأن هناك يسقط التكليف بدليل أن الصيام والحج لا يلزمه والمريض يتعلق به فرض الصيام بدليل أنه يقضيه والحج يتعلق بالمال.

السجود بالإيماء عند العجز عن السجود

: 111 - مسألة: فإذا ثبت أن الصلاة لا تسقط عنه وإن عجز عن السجود بالأرض فإنه يومىء فإذا رفع إلى وجهه شيئاً فسجد عليه فهل يجزيه أم لا؟.
نقل الميموني وحنبل عنه: إن شاء سجد على المرفقة، وإن شاء أومأ إلا أنه لا يسجد على عود، ظاهر هذا المنع.
ونقل ابن منصور: ولا يسجد على شيء يرفعه إلى جبهته، فإن فعل فلا بأس، وإن سجد على المرفقة فهو أحب إليَّ من الإيماء.
وظاهر هذا الجواز، ويمكن أن يحمل هذا على أنه أومأ إلى الحد الذي يمكنه ثم رفع إلى وجهه شيئاً سجد عليه فيجزيه لأن الفرض قد سقط بالإيماء والدلالة على أنه لا يجزيه أن يرفع شيئاً يسجد عليه من غير إيماء، ما روى ابن عمر عن النبي قال: من استطاع أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفعن إلى جبهته شيئاً، وليكن سجوده ركوعاً، وليكن ركوعه أن يومىء برأسه.

ولأنه كان يلزمه السجود بالأرض فإذا عجز عن ذلك وجب أن يلزمه ما يقدر عليه من الإيماء، فإذا رفع إلى وجهه شيئاً فقد ترك الإيماء.

صلاة المريض على الراحلة إذا شق عليه النزول

: 112 - مسألة: واختلفت في صلاة المريض على الراحلة إن كان يشق عليه النزول.
فنقل أبو طالب: أنه لا يجوز، لأنه ليس عليه في نزوله وصلاته على الأرض مشقة غالبة بل قد يكون في نزوله وصلاته على وجه الأرض أسكن لجسمه وبدنه، وما يلحقه في حال صعوده ونزوله فهو يسير لا حكم له فهو يجري مجرى ما يلحقه من المشتقة حال نزوله، وهو الصحيح، ويفارق هذا الطين والمطر لأن عليه في ذلك مشقة غالبة في ثيابه وبدنه.
ونقل أبو إسحاق بن إبراهيم ومهنا الجواز، لأن عليه المشقة في النزول فأشبه لو كان سائراً في ماء وطين وكان يتأذى بنزوله فإنه يصلي على الراحلة.

نية القصر

: 113 - مسألة: واختلف أصحابنا في المسافر إذا عزم على القصر هل عليه نية القصر؟ فقال الخرقي: ينوي القصر، وهو أصح، لأن الأصل الإتمام، والقصر ترفيه ورخصة فإذا أحرم بالصلاة من غير نية القصر، انعقدت بالإتمام الذي هو الأصل.
وقال أبو بكر: لا يحتاج إلى نية القصر، لأن السفر سبب القصر كما أن الحضر سبب الإتما، فلا يحتاج في الحضر إلى نية التمام كذلك في السفر.

مسائل في صلاة الجمعة والخوف

سقوط الجمعة عن العبد

: 114 - مسألة: واختلفت في العبد هل يجب عليه الجمعة.

فنقل ابن منصور وصالح: لا جمعة عليه لقول النبي: لا جمعة على عبد.
ونقل المروذي عنه في عبد سأله أن مولاه لا يدعه هل يذهب من غير علمه؟ فقال: إذا نودي فقد وجبت عليك وعلى كل مسلم لقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا.
وهذا عام، ولأنه ذكر مقيم صحيح فلزمته الجمعة كالحر.

العدد الذي تنعقد به الجمعة

: 115 - مسألة: واختلفت في العدد الذي تنعقد به الجمعة فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: أربعون لما روى أن أول جمعة جمعت في الإسلام كان العدد أربعين ومعلوم أن ما دون الأربعين قد كانوا موجودين فلو كان فرض الجمعة قد وجب لأقيمت، ولو كان العدد يزيد على ذلك لم يجز إقامتها.
ونقل محمد بن الحكم إذا كان القوم في موضع وأحمد خمسين جمعوا الجمعة، ويحتمل أن يكون هذا القول منه لا على طريق التحديد، لكن على معنى أن

الجمعة قد تلزم عدداً مبلغه هذا القدر وقد روى أبو أمامة عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: على الخمسين جمعة وليس فيما دون ذلك.

الإنصات حال خطبة الجمعة

: 116 - مسألة: في الإنصات عند سماع الخطبتين هل هو واجب أم لا؟ فنقل أبو داود قال: سأل رجل أحمد أرى الرجل يتكلم والإمام يخطب (قال) ليس له أومىء إليه.
وكذلك نقل أبو طالب، وظاهر هذا وجوب الإنصات، ونقل أحمد بن الحسن الترمذي أنه سأل أحمد إذا تكلم والإمام يخطب (فقال): ليس عليه شيء لحديث أنس: أن رجلاً سأل النبي وهو يخطب، فقال استسقِ لنا، وظاهر هذا أنه غير واجب.
وجه الأولى: وهي أصح ما روى ابن عباس عن النبي قال: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً.

وجه الثانية: أنها عبادة لا يفسدها الكلام فلم يحرم فيها كالطواف والأذان.

رد السلام وتشميت العاطس حال خطبة الجمعة

: 117 - مسألة: وإذا ثبت أن الإنصات واجب فهل يجوز في حال الاستماع رد السلام وتشميت العاطس؟ نقل أبو داود وأبو طالب عنه: لا يرد ولا يشمت.
ونقل علي بن سعيد: لا بأس برد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب.
ووجه الأولى: أنها عبادة حرم فيها الكلام فحرم فيها رد السلام وتشميت العاطس كالصلاة.
ووجه الثانية: أنها عبادة لا يفسدها الكلام فلا تمنع من رد السلام وتشميت العاطس.
دليله الطواف.

إمامة من لم يتول الخطبة في الجمعة

: 118 - مسألة: إذا خطب بهم واحد وصلى بهم آخر.
فنقل حنبل لا يجوز ذلك.
ونقل أبو طالب: جواز ذلك.
وأصل الروايتين جواز الاستخلاف في صلاة الجمعة، وفيه روايتان: وجه الأولى: أنه ذكر يتقدم الصلاة فصح من غير الإمام كالأذن.

من كبر للإحرام في صلاة الجمعة مع الإمام ثم زحم فلم يتخلص حتى جلس الإمام للتشهد.

: 119 - مسألة: واختلفت إذا كبر مع الإمام تكبيرة الإحرام وزحم فلم يتخلص حتى جلس الإمام للتشهد.
فنقل أحمد بن القاسم، وأبو الحارث، وبكر بن محمد: أنه يكون مدركاً للجمعة ويصلي ركعتين لأنه أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام والعدد موجود فكان مدركاً كما لو كان أدرك ركعة فزحم عن الأخرى.
ونقل ابن منصور

وصالح والحسن بن حسان: يصلي ظهراً لأنه لم يدرك مع الإمام الركوع فلم يدرك الجمعة كما لو يدرك تكبيرة الإحرام.

تخطي الرقاب في المسجد لسد فرج الصفوف

: 120 - مسألة: واختلفت إذا أتى المسجد فرأى بين يديه سعة وفرجة هل يتخطى ليسد تلك الفرجة؟ فنقل حنبل: لا يتخطى، لأنه يؤدي من مر أمامه.
ونقل ابن القاسم: يتخطى لأنهم أسقطوا حرمة أنفسهم بتركهم الخلل أمامهم.

اشتراط إذن الإمام لإقامة الجمعة

: 121 - مسألة: واختلفت هل من شرط الجمعة إذن الإمام؟ فنقل أبو الحارث واسماعيل بن سعيد ليس من شرطها (إذن) الإمام ولا أمره، لأنها إقامة صلاة فلم يفتقر إلى إذن الإمام كسائر الصلوات.
ونقل المروذي ومحمد بن الحسين بن هارون وعلي بن سعيد ما يقتضي أنها لا تنعقد إلا (بإذن) الإمام أو بأمره، لأنه لا يصح لكل أحد إقامتها على الانفراد فوجب أن يكون من شرطها (إذن) السلطان.
دليله الحدود.

صلاة الجمعة خلف المبتدع بدعة مكفرة

: 121 - مسألة: واختلفت إذا كان الإمام يكفر باعتقاد هل يتبع في صلاة الجمعة؟ فنقل المروذي عنه في إمام تكلم بكلام الجهمية: لا يصلي خلفه الجمعة، لأنه كافر بذلك، والكافر تزول إمامته الكبرى والصغرى فلا يتبع.
ونقل حنبل: يصلي ويعيد ولا يدع إتيان الجمعة، وكذلك نقل ابن منصور: لا يترك الجمعة لشيء، لأنها من أعلام الدين الظاهرة، فلو قلنا: لا يصلي خلفه أدى إلى تعطيلها، وما يعود بفساد صلاته يقضيه.

الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة

: 122 - مسألة: واختلفت في الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة.
فنقل حنبل وصالح والمروذي: إذا زالت الشمس يوم الجمعة حرم البيع.
لأنه وقت لصلاة الجمعة فحرم البيع فيه.
دليله بعد النداء يبين صحة هذا أن الحضور قد وجب بدخول الوقت، وإن لم يوجد الآذان فيجب أن يتعلق المنع به.
ونقل ابن منصور: إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء لقوله: إذا نودي للصلاة من يوم الجُمُعةِ فاسعَوْا إلى ذكرِ الله وذروا البيع.
فنهى عن هذا (عند) النداء.

الدخول مع الإمام في تشهد الجمعة بنية الظهر

: 123 - مسألة: واختلف أصحابنا فيه إذا أدرك الإمام في التشهد ودخل معه، هل ينوي الظهر أم الجمعة؟ فقال الخرقي: ينوي الظهر لأنه لم يدرك ما يعتد به من الجمعة فلم يجزِ أن ينوي فيه الجمعة.
وقال إسحاق بن شاقلا: ينوي نية الجمعة، ولا يجوز أن ينوي الظهر كما لو أدرك معه ركعة، ولأنه وإن لم يدرك ما يعتد به فهو في حكم ما يعتد به بدليل أن المسافر لو دخل في صلاة المقيم وهو في التشهد لزمه الإتمام كما لو أدرك ما يعتد به.
وقل أبو إسحاق: ولأن الجمعة ليست ظهراً مقصورة بدليل أنه يجوز فعلها قبل الزوال عندنا، وبدليل أنه يجوز أن يدخل مع الإمام في صلاة الجمعة قبل الزوال وإن كان في التشهد، وإن كان ما يقضيه بعد ذلك ظهراً.
فلو كانت ظهراً مقصورة لم يجز فعلها قبل وقت الظهر.
وأجود ما يقال أنه غير ممتنع أن يدخل نية الجمعة مع علمه أنه لا يصليها جمعة كالمسافر إذا أحرم بالصلاة بنية القصر وهو في سفينة ويعلم أنه يدخل في البلد قبل إكمالها، فإنه يصح ويلزمه إتمامها بعد دخوله كذلك هاهنا.

سفر من تلزمه الجمعة في يومها بعد الزوال

: 124 - مسألة: ولا تختلف الرواية أنه لا يجوزالسفر يوم الجمعة بعد الزوال واختلفت قبل الزوال.
فنقل أبو طالب عنه أنه قال: خرجنا من اليمن نريد عبد الرزاق يوم الجمعة ولم نصل فأصابنا شقاً.
وهذا يدل على جواز السفر.
ونقل صالح عنه أنه قال: لا يخرج الرجل يوم الجمعة حتى يجمع، وهذا يقتضي المنع.
ونقل أبو طالب عنه: يجوز الخروج للجهاد خاصة.
وجه الأولى: أنه سافر قبل دخول وقتها فجاز.
دليله إذا سافر قبل طلوع الفجر.
وجه الثانية: أن التسبب إلى الجمعة واجب كوجوبها.
بدليل أن من بعدت داره لزمه أن يتسبب إليها من أول النهار فيجب أن يحرم ذلك بطلوع الفجر.
ووجه الثالثة: أن النبي جهز جيشاً وأمر عليه جعفراً وعبد الله بن رواحة.
فتأخر عبد الله فقال له النبي: روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

صلاة الطالب للعد وصلاة الخوف

: 125 - مسألة: واختلفت في الطالب هل يصلي صلاة الخوف، فنقل الأثرم

ومحمد بن الحسن: لا يصلي صلاة خائف، وهو أصح، لأن العلة في ذلك هي الخوف والخوف معدوم إذا كان هو الطالب.
ونقل أبو طالب: يصلي، وقد ذكر الخرفي الروايتين جميعاً في مختصره، لأنه القصد من صلاة الخوف النكاية فيهم والتحرز منهم.
فلما أجاز أن يصلي صلاة الخوف لأجل التحرز منهم جاز أن يصليها لأجل النكاية فيهم لوجود أحد المقصودين.

لبس الحرير في دار الحرب

:: 126 - مسألة: واختلفت في لبس الحرير في دار الحرب.
فنقل إبراهيم بن الحارث: جواز ذلك لما روى قتادة عن أنس أن رسول الله رخص لعبد الرحمن والزبير في قميص الحرير في غزوة تبوك حين شكوا إليه القمل، ونقل ابن منصور: منع ذلك، لأن ما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب كالزنا والسرقة.

صلاة العيدين

وقت انقطاع التكبير في عيد الفطر

: 127 - مسألة واختلفت في الوقت الذي ينقطع فيه التكبير في عيد الفطر.
فنقل حنبل: بعد فراغ الإمام من الخطبة لما روى أحمد في مسائل عبد الله قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كان ـ رسول الله ـ يخرج يوم عيد الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير.
لأن الناس تبع للإمام، والإمام يقطع التكبير بعد فراغه من الخطبتين، ولأن التكبير من شعار الصلاة فما دامت الصلاة والخطبة قائمتين.
فإنه يؤتى به.
ونقل الأثرم: إذا جاء الإمام إلى المصلى قطع.
ومعناه إذاخرج الإمام للصلاة قطع لأنه يحتاج أن يتأهب للصلاة فيقطع حين يتأهب فأما قبل خروجه فإنه يكبر، لأن الكلام مباح، وأولى الكلام التكبير.

محل التكبير في صلاة العيد

: 128 - مسألة: واختلفت في محل التكبير في صلاة العيد.

فنقل أبو داود، وأبو طالب، وأبو الحارث، وصالح: أن التكبير قبل القراءة في الركعتين جميعاً، لأنها تكبيرات زائدة في صلاة العيد، فوجب أن تكون قبل القراءة.
وفي الثانية: بعد القراءة لأنه ذكر مسنون في حال القيام، فوجب أن يؤخر عن القراءة في الركعة الثانية قياساً على القنوت في الوتر.

تكبير أهل القرى في صلاة العيد

: 129 - مسألة: إذا صلى أهل القرى صلاة العيد فهل يكبرون في صلاتهم أم يصلون ركعتين؟ فنقل إبراهيم بن هاني: سئل أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ عن أهل القرى يجمعون صلاة العيد قال: نعم يخطبون ويصلون، ولكن إذا كان بإذن الأمير فهو أجود.
وظاهر هذا أنهم يصلون كأهل الأمصار.
وقال أبو حفص: روى عنه رواية أخرى يعني لا يكبرون.
قال حنبل: قلت لأحمد: كم ترى أن يصلوا العيد إذا كانوا في قرية؟ قال: مائة ونحوه.
وقد روى أربعين يخرجون ويصلون ركعتين يكون ذلك بإذن الإمام، ولا يكبرون كما يكبر أهل الأمصار في الصلاة ابتداء التكبير إلى الإمام.
وظاهر هذا أنها ركعتان بغير تكبير.
وجه الأولى: أنها صلاة عيد في وقتها أشبه صلاة المصر ولأنها صلاة تفعل في القرى، فيجب أن تفعل على صفتها في المصر كالجمعة.
ووجه الثانية: أنها صلاة العيد والجمعة في القرى مختلف فيها، كما أن قضاء العيد مختلف فيه ثم إن قضاء العيد بغير تكبير أفضل فوجب أن تكون صلاة العيد في القرى بغير تكبير أفضل، لأنها صلاة عيد تفعل في وقتها في المصر، فلم تفعل في القرى على صفتها في المصر دليله الجمعة.

صفة قضاء صلاة العيد

: 130 - مسألة: واختلفت في صلاة العيد إذا فاتت كيف تقضي؟

فصول الكتاب · 25 فصل · 457 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين · 457 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
صلاة من ترك سجود السهومسائل في تطهير النجاسة والعفو عن يسيرالعفو عن يسير بول الخفاشالعفو عن يسير لعاب الحمارالعفو عن يسير القيءالعفو عن يسير المسكر يصيب الثوبالعفو عن يسير المذيمن صلى بثوب لم يعلم بنجاسته حتى فرغ من الصلاةطهارة أسفل الخف بالدلكتطهير المذي بالرشطهارة البول والروث مما يؤكل لحمهطهارة مني الآدميمسائل في الصلاة في المواضع أو الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أو في لباس منهي عنهبطلان الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيهاالصلاة على سطح الطريقالصلاة في البقعة النجسة إذا فرشت بطاهرالصلاة في الثوب المغصوبصفة اشتمال الصماء المنهي عنهادخول أهل الذمة المسجدفعل ذوات الأسباب في أوقات النهيالتنفل في جماعة بعد صلاة التراويحمسائل في الوترالوتر بركعة ليس قبلها صلاةنقض الوترالقنوت في جميع السنةمسائل في الصلاة الجماعة والإمامةسقوط صلاة الجماعة بفعلها في غير المسجدصلاة من سبق الإمام بركنرجوع الإمام الراتب إلى الإمامة أثناء الصلاة واستمرار خليفته إماماً يبلغ عنه:إمامة المتنفل للمفترض، ومن يصلي صلاة لمن يصلي صلاة أخرى مشابهة لها في الهيئةإمامة المسافر للمقيمينإمامة الفاسقإمامة الصبي للبالغين في النفلمن أحرم وركع فذا ثم دخل في الصفجلوس المأموم خلف الإمام إذا زاد في الصلاة ولم يرجع لتسبيحهمالانتقال من الانفراد إلى الائتمام أثناء الصلاةقطع المنفرد لصلاة الفرض ليصليها مع جماعةمسائل في صلاة المسافر والمريضقصر الصلاة في سفر النزهةالإقامة التي يجب فيها الإتمامالصلاة في السفينة مع القدرة على الخروج منهاوجوب الصلاة مع العجز عن أفعالهاالسجود بالإيماء عند العجز عن السجودصلاة المريض على الراحلة إذا شق عليه النزولنية القصرمسائل في صلاة الجمعة والخوفسقوط الجمعة عن العبدالعدد الذي تنعقد به الجمعةالإنصات حال خطبة الجمعةرد السلام وتشميت العاطس حال خطبة الجمعةإمامة من لم يتول الخطبة في الجمعةمن كبر للإحرام في صلاة الجمعة مع الإمام ثم زحم فلم يتخلص حتى جلس الإمام للتشهد.تخطي الرقاب في المسجد لسد فرج الصفوفاشتراط إذن الإمام لإقامة الجمعةصلاة الجمعة خلف المبتدع بدعة مكفرةالوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعةالدخول مع الإمام في تشهد الجمعة بنية الظهرسفر من تلزمه الجمعة في يومها بعد الزوالصلاة الطالب للعد وصلاة الخوفلبس الحرير في دار الحربوقت انقطاع التكبير في عيد الفطرمحل التكبير في صلاة العيدتكبير أهل القرى في صلاة العيدصفة قضاء صلاة العيد
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن، والتفليس والحجر، والصلح والحوالة، والضمانكتاب الشركة والمضاربة والوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الإجارةكتاب الوقف والعطيةكتاب الشفعة وإحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الجراح
كتاب الحدود
كتاب السيركتاب الصيد والذبائح والأطعمة والضحاياكتاب الأيمان والنذور والكفاراتكتابكتاب
جارٍ التحميل