المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب النِّكَاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النكاح سنة والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة إِلا أن يخاف على نفسه (في) 1 مواقعة المحظور بتركه فيجب عليه، وعنه أنه واجب على الإِطلاق.
ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية.
ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إِلى وجهها من غير خلوة بها، وعنه له النظر إِلى ما يظهر غالباً كالرقبة واليدين والقدمين.
وله النظر إِلى ذلك وإِلى الرأس والساقين من الأمة المُستَامَة ومن ذوات محارمه.
وعنه لا ينظر من ذوات محارمه إِلا الوجه والكفين، وللعبد النظر إِليهما من مولاته، ولغير أولي الإِربة من الرجال كالكبير والعنين ونحوهما النظر إِلى ذلك.
وعنه لا يباح.
وللشاهد والمبتاع النظر إِلى وجه المشهود عليها ومن تُعامله.
وللطبيب النظر إِلى ما تدعو الحاجة إِلى نظره.
وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إِلى ما فوق السرة وتحت الركبة، فإِن كان ذا شهوة فهو كذي المحرم، وعنه أنه كأجنبي.
وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إِلى ما عدا ما بين السرة والركبة، وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي.
ويباح للمرأة النظر من الرجل إِلى غير العورة، وعنه لا يباح.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

ويجوز النظر إِلى الغلام لغير شهوة.
ولا يجوز النظر إِلى أحد ممن ذكرنا لشهوة.
ولكل واحد من الزوجين النظر إِلى جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد.

فصل ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولا التعريض بخطبة الرجعية، ويجوز في عدة الوفاة، والبائن بطلاق ثلاث.
وهل يجوز في عدة البائن بغير الثلاث على وجهين.
والتعريض نحو قوله: إِني في مثلك لراغب، ولا تفوتيني بنفسك.
وتجيبه: ما يُرْغَبُ عنك، وإِن قُضِيَ شيءٌ كان ونحوهما.
ولا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه إِن أُجيب، وإِن رُدَّ حل، وإِن لم يعلم الحال فعلى وجهين.
والتعويل في الرد والإِجابة عليها إِن لم تكن مجبرة، وإِن كانت مجبرة فعلى الولي.
ويستحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة، وأن تخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود رضي الله عنه 2، وأن يقال للمتزوج: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية.
وإِذا زُفَّت إِليه قال: اللهم إِني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 302

باب أركان النّكَاح وشروطه

فأركانه: الإِيجاب والقبول.
ولا ينعقد الإِيجاب إِلا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها أو بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنها، فإِن قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه في أحد الوجهين.
والقبول أن يقول: قبلت هذا النكاح أو ما يقوم (1) مقامه في حق من لا يحسن، فإِن اقتصر على قول قبلت، أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ قال: نعم.
وللمتزوج: أقبلت؟ قال: نعم صح.
ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح.
وإِن تقدم القَبُولُ الإِيجابَ لم يصح، وإِن تراخى عنه صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، فإِن تفرقا قبله (2) بطل الإِيجاب وعنه لا يبطل.

فصل

وشروطه خمسة: أحدها تعيين الزوجين: فإِذا 5 قال: زوجتك ابنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إِليها أو يسميها، أو بصفتها بما تتميز به، وإِن لم يكن له إِلا ابنة واحدة صح، ولو قال إِن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها لم يصح.34

الجزء: 1 - الصفحة: 303

فصل

الثاني رضا الزوجين: فإِن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح إِلا الأب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إِذنهم، وعنه لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين إِلا بإِذنها.
وهل له تزويج الثيِّب الصغيرة؟ على وجهين.
والسيد له تزويج إِمائه الأبكار والثُّيَّبِ 6، وعبيده الصغار بغير إِذنهم، ولا يملك إِجبار عبده الكبير، ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضاً.
ولا يجوز لسائر الأولياء تزويج كبيرة إِلا بإِذنها إِلا المجنونة لهم تزويجها إِذا ظهر منها الميل إِلى الرجال.
وليس لهم تزويج صغيرة بحال، وعنه لهم ذلك، ولها الخيار إِذا بلغت، وعنه لهم تزويج ابنة تسع سنين بإِذنها، وإِذن الثَّيِّبِ الكلام، وإِذن البِكْرِ الصُّمَاتُ.
ولا فرق بين الثُّيوبَةِ بوطء مباح أو محرم، فأما زوال البكارة باصبع أو وثبة فلا يغير صفة الإِذن.

فصل الثالث الولي: فلا نكاح إِلا بولي فإِن زوجته المرأة نفسها أو غيرها لم يصح، وعنه لها تزويج أمتها ومعتقتها، فيخرج منه صحة تزويج نفسها بإِذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة، والأوَّلُ المذهب.
وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإِن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإِن نزل، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، وعنه تقديم الابن على الجد، والتسوية بين الجد والأخ، وبين الأخ للأبوين والأخ للأب، ثم بنو الإِخوة وإِن سفلوا، ثم العم، ثم ابنه، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث، ثم المولى المنعم، ثم عصَبَاتُه من بعده: الأقرب فالأقرب، ثم السلطان.

الجزء: 1 - الصفحة: 304

فأما الأمة فوليها سيدها، فإِن كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها ولا يزوجها إِلا بإِذنها.
ويشترط في الولي: الحرية، والذكورية، واتفاق الدين، والعقل.
وهل يشترط بلوغه وعدالته؟ على روايتين.
فإِن كان الأقرب طفلًا أو كافراً أو عبداً زوج الأبعد، وإِن عضل الأقرب زوج الأبعد، وعنه يزوج الحاكم، وإِن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد، وهي ما لا تُقْطع إِلا بكلفة ومشقة في ظاهر كلامه، وقال الخرقي: ما لا يصل إِليه الكتاب، أو يصل فلا يجيب عنه، وقال القاضي: ما لا تقطعه القافلة في السنة إِلا مرة، وعن أحمد رحمه الله: إِذا كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد، فيحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة.
ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال إِلا إِذا أسلمت أم ولده في وجه، ولا يلي مسلم نكاح كافرة إِلا سيد الأمة، أو ولي سيدتها، أو السلطان.
ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي، وهل يليه من مسلم على وجهين.
فإِذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب، أو زوج أجنبي لم يصح، وعنه يصح ويقف على إِجازة الولي.
ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإِن كان حاضراً، ووصيه في النكاح بمنزلته، وعنه لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية، وقال ابن حامد: لا يصح إِلا أن لا يكون لها عصبة.
وإِذا استوى الأولياء في الدرجة صح التزويج من كل واحد منهم، والأولى تقديم أفضلهم، ثم أسنهم، وإِن تشاحوا أقرع بينهم، فإِن سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح في أقوى الوجهين.
وإِن زوج اثنان

الجزء: 1 - الصفحة: 305

ولم يعلم السابق (منهما) (1) فسخ النكاحان، وعنه يقرع بينهما، فمن قرع أَمَرَ الآخر بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه.
وإِذا زوج عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد، وكذلك ولي المرأة: مثل ابن العم، والمولى، والحاكم، إِذا أذنت له في نكاحها فله أن يتولى طرفي العقد، وعنه لا يجوز حتى يوكل غيره في أحد الطرفين.
وإِذا قال السيد لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح، فإِن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها، وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها بإِذنها، فإِن أبت ذلك فعليها قيمتها.

فصل

الرابع الشهادة: فلا ينعقد إِلا بشاهدين عدلين ذكرين بالغين عاقلين وإِن كانا ضريرين، وعنه ينعقد بحضور فاسقين، ورجل وامرأتين، ومراهقين عاقلين، ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين، ويتخرج أن ينعقد إِذا كانت المرأة ذمية، ولا ينعقد بحضور أَصَمَّين ولا أَخْرسين، وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو أحدهما؟ على وجهين.
وعنه أن الشهادة ليست من شروط النكاح.

فصل الخامس كون الرجل كفؤاً لها في إِحدى الروايتين: فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح، والثانية ليس بشرط وهي أصح، لكن إِن لم ترض المرأة والأولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ؛ فلو زوج الأب7

الجزء: 1 - الصفحة: 306

بغير كفؤ برضاها فللإِخوة الفسخ نص عليه.
والكفاءة الدين والمنصب: فلا تزوج عفيفة بفاجر، ولا عربية بعجمي.
والعرب بعضهم لبعض أكفاء، وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء (1)، وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي، ولا هاشمية لغير هاشمي، وعنه أن الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة: فلا تزوج حرة بعبد، ولا بنت بزاز بحجام، ولا بنت تانئ بحائك، ولا موسرة بمعسر.

باب المُحَرَّمات في النِّكاح

وهن ضربان: محرمات على الأبد، وهن أربعة أقسام: أحدها: المحرمات بالنسب، وهن سبع: الأمهات وهن الوالدة والجدات من قبل الأب والأم وإِن علون.
والبَنَات من حَلال أو حَرام.
وبنات الأولاد وإِن سفلن: والأخوات من الجهات الثلاثة.
وبنات الأخ.
وبنات الأخت وأولادهم وإِن سفلوا.
والعمات والخالات وإِن علون، ولا تحرم بناتهن.
القسم الثاني: المحرمات بالرضاع ويحرم به ما يحرم من النسب سواء.8

الجزء: 1 - الصفحة: 307

القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة وهن أربع: أمهات نسائه.
وحلائل آبائه فيحرمن بمجرد العقد دون بناتهن.
والربائب وهن بنات نسائه اللاتي دخل بهن دون اللاتي لم يدخل بهن، فإِن متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن؟ على روايتين.
ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام، فإِن كانت الموطوءة ميتة أو صغيرة فعلى وجهين، وإِن باشر امرأة أو نظر إِلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين (1)، وإِن تلوط بغلام حرم على كل واحد منهما أم الآخر وابنته، وعند أبي الخطاب هو كالوطء دون الفرج وهو الصحيح.
القسم الرابع: الملاعَنة تحرم على الملاعِن على التأييد، إِلا أن يكذب نفسه فهل تحل له؟ على روايتين.

فصل

الضرب الثاني المحرمات إِلى أمد، وهن نوعان: أحدهما: المحرمات لأجل الجمع فيحرم الجمع 10 بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها، فإِن تزوجهما في عقد لم يصح، وإِن تزوجهما في عقدين، أو تزوج إِحداهما في عدة الأخرى سواء كانت بائناً أو رجعية فنكاح الثانية باطل.
وِإن اشترى أخت امرأته أو عمتها أو خالتها صح ولم يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها، وِإن اشتراهن في عقد واحد صح: فإِن9

الجزء: 1 - الصفحة: 308

وطئ إِحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بإِخراج عن ملكه أو تزويج، ويعلم أنها ليست بحامل، فإِن عادت إِلى ملكه لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى، وعنه ليس بحرام ولكن ينهى عنه.
وِإن وطئ أمته ثم تزوج أختها لم يصح عند أبي بكر، وظاهر كلام أحمد رضي الله عنه: أنه يصح، ولا يطؤها حتى يحرم الموطوءة، فإِن عادت إِلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى.
ولا يحل للحر أن يجمع بين أكثر من أربع، ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، وإِن طلق إِحداهن لم يجز أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها.

فصل

النوع الثاني: محرمات لعارض يزول: فيحرم عليه نكاح زوجة غيره، والمعتدة منه، والمستبرئة منه، وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، ومطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجاً غيره، والمُحرِمة حتى تحل.
ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال، ولا لمسلم نكاح كافرة إِلا حرائر أهل الكتاب، فإِن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل؟ على روايتين.
وليس للمسلم -وإِن كان عبداً- نكاح أمة كتابية، وعنه يجوز، ولا يحل لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إِلا أن يخاف العنت ولا يجد طولًا لنكاح حرة ولا ثمن أمة، وإِن تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين.
وإِن تزوج حرة أو أمة فلم تعفه ولم يجد طولًا لنكاح حرة أخرى فهل له نكاح أمة أخرى؟ على روايتين.
قال الخرقي وله أن ينكح من الإِماء أربعاً إِذا كان الشرطان فيه قائمين.

الجزء: 1 - الصفحة: 309

وللعبد نكاح الأمة، وهل له أن يكنحها على حرة؟ على روايتين.
وإِن جمع بينهما في عقد واحد (1) جاز ويتخرج أن لا يجوز، وليس له نكاح سيدته، ولا للحر أن يتزوج أمته ولا أمة ابنه، ويجوز للعبد نكاح أمة ابنه.
وإِن اشترى الحر زوجته انفسخ نكاحها، وإِن اشتراها ابنه فعلى وجهين.
ومن جمع بين محرمة ومحللة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على روايتين.
ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إِلا إِماء أهل الكتاب.

فصل

ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه، وقال الخرقي إِذا قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء، ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد، وإِن قال أنا امرأة لم ينكح إِلا رجلًا، فلو تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه، ولو زوج برجل ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ النكاح والله أعلم.

باب الشروط في النكاح

وهي قسمان: صحيح مثل اشتراط زيادة في المهر، أو نقد معين، أو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، فهذا صحيح لازم إِن وفى به وإِلا فلها الفسخ.
وإِن شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح، ويحتمل أنه باطل لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا11

الجزء: 1 - الصفحة: 310

تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها ولتنكح، فإِن لها ما قدر لها" (1).

فصل

القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء: أحدها نكاح الشغار: وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما، فإِن سموا مهراً صحَّ، نص عليه، وقال الخرقي: لا يصح.
الثاني نكاح المحلِّل: وهو أن يتزوجها على أنه إِذا أحلها طلقها، فإِن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضاً في ظاهر المذهب، وقيل يكره ويصح.
الثالث نكاح المتعة: وهو أن يتزوجها إِلى مدة، ونكاح شرط فيه طلاقها في وقت أو علق ابتداءه على شرط: كقوله زوجتك إِذا جاء رأس الشهر، أو إِن رضيت أمها، فهذا كله باطل من أصله.
[النوع الثاني: أن يشترط أنه لا مهر لها ولا نفقة، أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل، فالشرط باطل ويصح النكاح 13]. الثالث: أن يشترط الخيار، أو إِن جاءها بالمهر في وقت، وإِلا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان.12

الجزء: 1 - الصفحة: 311

فصل

فإِن تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار، وإِن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له.
وقال أبو بكر له الخيار، وإِن شرطها أمة فبانت حرة فلا خيار له، وإِن شرطها بكراً أو جميلة أو نسيبة أو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح فبانت بخلافه فهل له الخيار؟ على وجهين.
وإِن تزوج أمة يظنها حرة، فأصابها وولدت منه، فالولد حر، ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم.
ويرجع بذلك على من غرَّه، ويفرق بينهما إِن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإِماء، وإِن كان ممن يجوز له ذلك فله الخيار، فإِن رضي بالمقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق، وإِن كان المغرور عبداً فولده أحرار ويفديهم إِذا عتق ويرجع به على من غرَّه، وإِن تزوجت رجلًا على أنه حر أو تظنه حراً فبان عبداً فلها الخيار.

فصل فإِن عُتِقَتِ الأَمَةُ وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب، وإِن كان عبداً فلها الخيار في فسخ النكاح، ولها الفسخ بغير حكم حاكم، فإِن أُعْتِق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها، فإِن ادعت الجهل بالعتق، وهو مما يجوز جهله، أو الجهل بملك الفسخ فالقول قولها، وقال الخرقي: يبطل خيارها علمت أو لم تعلم.
وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا، فإِن كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إِذا بلغت وعَقَلَتْ، وليس لوليها الاختيار عنها.
فإِن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق.
وإِن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار، فإِن رضيت بالمقام فهل يبطل خيارها، على وجهين.
ومتى اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول فالمهر

الجزء: 1 - الصفحة: 312

للسيد، وإِن كان قبله فلا مهر.
وقال أبو بكر: لسيدها نصف المهر.
وإِن أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها، وقال أبو بكر: لها الخيار.
وإِن أُعْتِقَ الزوجان معاً فلا خيار لها، وعنه ينفسخ نكاحهما.

باب حكم العيوب في النِّكاح

العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام: أحدها ما يختص بالرجال وهو شيئان: أحدهما: أن يكون الرجل مجبوباً قد قطع ذكره، أو لم يبق منه إِلا ما لا يمكن الجماع به، فإِن اختلفا في إِمكان الجماع بالباقي فالقول قولها ويحتمل أن القول قوله.
الثاني أن يكون عنِّيناً لا يمكنه الوطء، فإِن اعترف بذلك أجل سنة منذ ترافعه، فإِن وطئ فيها وإِلا فلها الفسخ، فإِن اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنيناً، وإِن وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول، فإِن ادعى أنه وطئها وقالت إِنها عذراء وشهد بذلك امرأة ثقة فالقول قولها وإِلا فالقول قوله، فإِن كانت ثيباً فالقول قوله.
وعنه القول قولها.
وقال الخرقي: يخلى معها في بيت ويقال له أخرج ماءك على شيء، فإِن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإِن ذاب فهو مني وبطل قولها (1).

فصل

القسم الثاني: يختص النساء، وهو شيئان: الرتق: وهو كون الفرج مسدوداً لا مسلك للذكر فيه، وكذلك القَرَن والعَفَل؛ وهو لحم يحدث فيه يسده، وقيل: القرن عظم والعفل رغوة تمنع لذة الوطء.14

الجزء: 1 - الصفحة: 313

الثاني الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين، وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني.

فصل

القسم الثالث: مشترك بينهما: وهو الجذام والبرص والجنون سواء كان مطبقًا أو يخنق في الأحيان، فهذه الأقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة.

فصل واختلف أصحابنا في البخر وهو نتن الفم، وقال ابن حامد: نتن في الفرج يثور عند الوطء، واستطلاق البول، والنجو، والقروح السيالة في الفرج، والباسور، والناسور، والخصاء، وهو قطع الخصيتين، والسَّل وهو سل البيضتين، والوجاء وهو رضهما، وفي كونه خنثى، وفيما إِذا وجد أحدهما بصاحبه عيباً به مثله أو حَدَثَ به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين.
فإِن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت به معيباً أو وجد منه دلالة تدل 15 على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له، ولا يجوز الفسخ إِلا بحكم حاكم فإِن فسخ قبل الدخول فلا مهر، وإِن فسخ بعده فلها المهر المسمى، وقيل عنه مهر المثل، ويرجع به على من غرَّه من المرأة والولي.
وعنه لا يرجع.

الجزء: 1 - الصفحة: 314

فصل

وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيباً، ولا لولي كبيرة تزويجها بغير رضاها، فإِن اختارت الكبيرة نكاح مجبوب أو عنين لم يملك منعها، وإِن اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص فله منعها في أصح الوجهين، وإِن علمت العيب بعد العقد أو حدث به، لم يملك إِجبارها على الفسخ.

باب نِكَاح الكُّفَّار

وحكمه حكم نكاح المسلمين فيما يجب به، وتحريم المحرمات، ويُقَرُّون على الأنكحة المحرمة ما اعتقدوا حلها ولم يرتفعوا إِلينا، وعنه في مجوسي تزويج كتابية أو اشترى نصرانية يحول بينهما الإِمام فيخرج من هذا أنهم لا يُقَرُّون على نكاح محرم.
فإِن أسلموا أو ترافعوا 16 إِلينا في ابتداء العقد لم نمضه إِلا على الوجه الصحيح، وإِن كان في أثنائه لم نتعرض لكيفية عقدهم، بل إِن كانت المرأة ممن لا يجوز ابتداءً نكاحها: كذات محرمه، ومن هي في عدتها، أو شرط الخيار في نكاحها 17 متى شاء، أو مُدة هما فيها، أو مطلقته ثلاثاً، فرق بينهما، وإِلا أُقِرّا على النكاح.
وإِن قهر حربيّ حربيّة فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا وإِلا فلا.
وإِن كان المهر مسمى صحيحاً أو فاسداً قَبَضَتْهُ، استقر، وإِن كان فاسداً لم تقبضه، فُرِض لها مَهْرُ المثل.

الجزء: 1 - الصفحة: 315

فصل

وإِذا أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، وإِن أسلمت الكتابية أو أحد الزوجين غير الكتابيين 18 قبل الدخول انفسخ النكاح، فإِن كانت هي المسلمة فلا مهر لها.
وإِن أسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها.
وإِن قالت أسلمْتَ قبلي وأنكرها فالقول قولها، وإِن قال أسلمنا معاً فنحن 19 على النكاح وأنكرته فعلى وجهين.
وإِن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإِن أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما وإِلا تبيّنا أن الفرقة وقعت حين أسلم الأول، فعلى هذا لو وطئها في عدتها ولم يسلم الثاني فعليه المهر، فإِن أسلم فلا شيء لها، وإِذا أسلمت قبله فلها نفقة العدة، وإِن كان هو المسلم فلا نفقة لها، وإِن اختلفا في السابق منهما فالقول قولها في أحد الوجهين.
وعنه إِن الفرقة تتعجل بإِسلام أحدهما كما قبْل الدُّخول، فأما الصداق فواجب بكل حال.

فصل فإِن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح، ولا مهر لها إِن كانت هي المرتدة، وإِن كان هو المرتد فلها نصف المهر، وإِن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة، أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين.
وإِن كان هو المرتد فلها نفقة العدة، وإِن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها، وإِن انتقل أحد الكتابيين إِلى دين لا يقر عليه فهو كردته.

الجزء: 1 - الصفحة: 316

فصل

وإِن أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه اختار منهن أربعاً وفارق سائرهن.
فإِن لم يختر أجبر عليه، وعليه نفقتهن إِلى أن يختار، فإِن طلَّق إِحداهن أو وطئها كان اختياراً لها، وإِن طلق الجميع ثلاثاً أُقْرع بينهن فأخْرج بالقرعة أربعٌ منهن وله نكاح البواقي، وإِن ظاهر أو آلى من إِحداهن فهل يكون اختياراً لها؟ على وجهين.
وإِن مات فعلى الجميع عدة الوفاة، ويحتمل أن يلزمهن أطول الأمرين من ذلك أو ثلاثة قروء، والميراث لأربع منهن بالقرعة.
وإِن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة، فإِن كانتا أماً وبنتاً فسد نكاح الأم، وإِن كان دخل بالأم فسد نكاحهما.

فصل وإِن أسلم وتحته إِماء فأسلمن معه، وكان في حال اجتماعهم على الإِسلام فمن يحل له نكاح 20 الإِماء فله الاختيار منهن وإِلا فسد نكاحهن، فإِن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن، فإِن أسلمت إِحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن، وإِن أسلم وأعْتِقَ ثم أسلمن فحكمه حكم الحر: لا يجوز أن يختار منهن إِلا بوجود الشرطين فيه.


الجزء: 1 - الصفحة: 317

فصول الكتاب · 46 فصل
جارٍ التحميل