كتاب الطَّهَارَة
باب المياه
وهي ثلاثة أقسام: ماء طهور وهو الباقي على أصل خلقته، وما تغير بمكثه (1)، أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر، أو لا يخالطه كالعود (1) والكافور والدّهن، وأما ما أصله [الماء كالملح البحري، أو ما تروّح بريح منتنة (2)] إِلى جانبه، أو سخن بالشمس أو بطاهر، فهذا كله طاهر مطهّر، يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس، غير مكروه استعماله (3). وإِن سخن بنجاسة فهل يكره استعماله؟ على روايتين.
فصل
القسم الثاني: ماء طاهر غير مطهر، وهو ما خالطه طاهر فغير اسمه، أو غلب على أجزائه، أو طبخ فيه فغيَّره 4. فإِن غيَّر أحد أوصافه: لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو استعمل في رفع حدث، أو طهارة مشروعة: كالتجديد، وغسل الجمعة، أو غمس فيه يده قائم من نون الليل قبل غسلها ثلاثاً فهل تُسلب طهوريته؟ على روايتين.123
الجزء: 1 - الصفحة: 23
وإِن أزيلت به النجاسة فان
فصل
متغيراً أو قبل زوالها فهو نجس.
وإِن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر إِن كان المحل أرضاً، وإِن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين.
وهل يكون طهوراً؟ على وجهين.
وإِن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور، ولا يجوز للرجل الطهارة به في ظاهر المذهب.
فصل
القسم الثالث: ماء نجس: وهو ما تغير بمخالطة النجاسة، فإِن لم يتغير وهو يسير فهل ينجس؟ على روايتين.
وإِن كان كثيراً فهو طاهر، إِلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة ففيه روايتان:
إِحداهما: لا ينجس.
والأخرى: ينجس إِلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس.
وإِذا انضم إِلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره إِن لم يبق فيه تغير.
وإِن كان الماء النجس كثيراً فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده 5 كثير طهر.
وإِن كوثر بماء يسير أو بغير الماء فأزال التغير لم يطهر ويتخرج أن يطهر.
والكثير ما بلغ قلتين، واليسير ما دونهما، وهما خمسمائة رطل بالعراقي.
وعنه أربعمائة.
وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ على وجهين.
وإِذا شك في نجاسة الماء أو كان نجساً فشك في طهارته بنى على اليقين.
وإِن اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب، ويتيمم.
الجزء: 1 - الصفحة: 24
وهل يشترط إِراقتهما أو خلطهما؟ على روايتين.
وِإن اشتبه طاهر بطهور توضأ من كل واحد منهما وصلى صلاة واحدة.
وإِذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة.
باب الآنية
كل إِناء طاهر، ويباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثميناً: كالجوهر ونحوه إِلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإِنه يحرم اتخاذها واستعمالها على الرجال والنساء؛ فإِن توضأ منهما فهل تصح طهارته؟ على وجهين.
إِلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس بها إِذا لم يباشرها بالاستعمال.
وثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها.
وعنه: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه.
وعنه: أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إِلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إِلا الفاكهة ونحوها.
ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وهل يجوز استعماله في اليابسات بعد الدبغ؟ على روايتين.
وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهراً في حال 6 الحياة، ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة.
ولبن الميتة وإِنفحتها نجسة في ظاهر المذهب.
وعظمها وقرنها وظفرها نجس، وصوفها وشعرها وريشها طاهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 25
باب الاستنجاء
يستحب عند دخول الخلاء أن يقول:
بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم.
ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله تعالى (إِلا من حاجة) 7. ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويعتمد على رجله اليسرى ولا يتكلم ولا يلبث فوق حاجته.
وإِذا خرج قال:
غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
وإِن كان في الفضاء أبعد واستتر وارتاد مكاناً رخواً، ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة، ولا يستقبل الشمس ولا القمر، ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء.
وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان.
فإِذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إِلى رأسه، ثم ينتره ثلاثاً.
ولا يمسح فرجه بيمينه ولا يستجمر بها، فإِن فعل أجزأه.
ثم يتحوّل عن موضعه ثم يستجمر ثم يستنجي بالماء.
ويجزئه أحدهما إِلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزئ إِلا الماء.
ويجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي كالحجر والخشب والخرق، إِلا الروث والعظام والطعام وماله حرمة وما يتصل بحيوان، ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إِما بحجر ذي شعب أو ثلاثة، فإِن لم ينق بها زاد حتى ينقّى، ويقطع على وتر.
الجزء: 1 - الصفحة: 26
ويجب الاستنجاء من كل خارج إِلا الريح، فإِن توضأ قبله فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين.
وإِن تيمم قبله خُرِّج على الروايتين، وقيل لا يصح وجهاً واحداً.
باب السِّوَاك وسُنَّةُ الوضوء
السِّوَاكُ مسنون في جميع الأوقات إِلا للصائم بعد الزوال فلا يُستحب، ويتأكد استحبابه في ثلاثة 8 مواضع:
عند الصلاة.
والانتباه من النوم.
وتغيّر رائحة الفم.
ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه، فإِن استاك بإِصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين.
ويستاك عرضاً ويدّهن غبًّاً ويكتحل وتراً.
ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه.
ويكره القزع: ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد.
وسنن الوضوء عشر: السِّوَاك، والتسمية، وعنه أنها واجبة مع الذكر، وغسل الكفين، إِلا أن يكون قائماً من نوم الليل ففي وجوبه روايتان.
والبدأة بالمضمضة، والاستنشاق، والمبالغة فيهما إِلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية، وتخليل الأصابع، والتيامن، وأخذ ماء جديد للأذنين، والغسلة الثانية والثالثة.
الجزء: 1 - الصفحة: 27
باب فروض الوضوء وصفته
وفروضه ستة: غسل الوجه والفم والأنف منه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وترتيبه على ما ذكر الله تعالى، والموالاة على إِحدى الروايتين.
وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله.
والنية شرط لطهارة الحدث كلها (1)، وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إِلا بها، فإِن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين: وإِن نوى غسلاً مسنوناً فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين.
وإِن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين:
ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة، ويستحب تقديمها على مسنوناتها، واستصحاب ذكرها في جميعها، وإِن استصحب حكمها أجزأه.
فصل
وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً، من غرفة، وإن شاء من ثلاث وإِن شاء من ست، وهما واجبان في الطهارتين، وعنه: أن الاستنشاق وحده واجب فيهما، وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى.
ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إِلى ما انحدر من اللحيين9
الجزء: 1 - الصفحة: 28
والذقن طولاً مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إِلى الأذن عرضاً، فإِن كان فيه شعر خفيف يصف البشرة وجب غسلها معه، وإِن كان يسترها أجزأه غسل ظاهره.
ويستحب تخليله، ثم يغسل يديه إِلى المرفقين ثلاثاً، ويدخل المرفقين في الغسل، ثم يمسح رأسه فيبدأ بيديه من مقدم رأسه، ثم يمرهما إِلى قفاه، ثم يردهما إِلى مقدمه.
ويجب مسح جميعه مع الأذنين وعنه: يجزئ مسح أكثره ولا يستحب تكراره وعنه: يستحب.
ثم يغسل رجليه ثلاثاً إِلى الكعبين، ويدخلهما في الغسل: ويخلل أصابعه فإِن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض، فإِن لم يبق شيء سقط، ثم يرفع نظره إِلى السماء ويقول:
أشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسو له.
وتباح معونته وتنشيف أعضائه ولا يستحب.
باب مسح الخُفَّين
يجوز المسح على الخُفَّين والجرموقين والجوربين والعمامة والجبائر.
وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان.
ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة، إِلا الجبيرة على إِحدى الروايتين.
ويمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إِلا الجبيرة فإِنه يمسح عليها إِلى حلها.
وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس.
وعنه: من المسح بعده.
ومن مسح مسافراً ثم أقام أتم مسح مقيم، وإِن مسح مقيماً ثم سافر أو شكَّ في ابتدائه أتم مسح مقيم.
وعنه: يتم مسح مسافر.
الجزء: 1 - الصفحة: 29
ومن أحدث ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر.
ولا يجوز المسح إِلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه، فإِن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم، أو كان واسعاً يرى منه الكعب، أو الجورب خفيفاً يصف القدم أو يسقط منه إِذا مشى، أو شد لفائف، لم يجز المسح عليه.
وإِن لبس خُفَّاً فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه.
ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إِلى ساقه.
ويجوز المسح على العمامة المُحَنّكة إِذا كانت ساترة لجميع الرأس إِلا ما جرت العادة بكشفه، ولا يجوز على غير المحنكة إِلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز في أحد الوجهين ويجزئه (1) مسح أكثرها وقيل لا يجزئ إِلا مسح جميعها.
ويمسح على جميع الجبيرة إِذا لم تتجاوز قدر الحاجة، ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة.
وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه.
ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إِلا الجبيرة.
باب نواقض الوضوء
وهي ثمانية:
الأول: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، نادراً أو معتاداً.
الثاني: خروج النجاسات من سائر البدن فإِن كان غائطاً أو بولاً نقض قليلهما، وإِن كان غيرهما لم ينقض إِلا كثيرها وهو ما فحش في النفس، وحكي عنه أن قليلها ينقض.
الثالث: زوال العقل إِلا النوم اليسير جالساً أو قائماً.10
الجزء: 1 - الصفحة: 30
وعنه: أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره.
الرابع: مس الذكر بيده أو ببطن كفه أو بظهره ولا ينقض مسه بذراعه، وفي مس الذكر المقطوع وجهان.
وإِذا لمس قُبُل الخنثى المشكل وذكره انتقض وضوؤه، وإِن مس أحدهما لم ينتقض إِلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة، وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان.
وعنه لا ينقض مس الفرج بحال.
الخامس: أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وعنه: لا ينقض، وعنه: ينقض لمسها بكل حال.
ولا ينقض مس الشعر والسن والظفر والأمرد.
وفي نقض وضوء الملموس روايتان.
السادس: غسل الميت.
السابع: أكل لحم الجزور لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم" 11. فإِن شرب من لبنها فعلى روايتين، وإِن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين.
الثامن: الردة عن الإِسلام.
ومن تيقن الطهارة وشكَّ في الحدث، أو تيقن الحدث وشكَّ في الطهارة 12، بنى على اليقين، فإِن تيقنهما وشكَّ في السابق منهما نظر في حاله قبلهما: فإِن كان متطهراً فهو محدث، وإِن كان محدثاً فهو متطهر.
ومن أحدث حرم 13 عليه الصلاة والطواف ومس المصحف.
الجزء: 1 - الصفحة: 31
باب الغسل
وموجباته سبعة:
الأول: خروج المنيِّ الدافق بلذة، فإِن خرج لغير ذلك لم يوجب.
وإِن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: فإِن خرج بعد الغسل أو خرجت بقية المني لم يجب الغسل.
وعنه يجب.
وعنه: يجب إِذا خرج قبل البول دون ما بعده.
الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحَشَفة في الفرج قُبلاً كان أو دبراً من آدمي أو بهيمة حيٍّ أو مَيِّتٍ.
الثّالث: إِسلام الكافر أصلياً كان أو مرتداً، وقال أبو بكر 14: لا غسل عليه.
الرابع: الموت.
الخامس: الحيض.
السادس: النفاس، وفي الولادة العارية 15 عن الدم وجهان.
ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعداً، وفي بعض آية روايتان.
ويجوز له العبور 16 في المسجد.
ويحرم عليه اللبث فيه إِلا أن يتوضأ.
الجزء: 1 - الصفحة: 32
فصل
والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلًا: للجمعة، والعيدين، والاستسقاء والكسوف، ومن غسل الميت، والمجنون والمغمى عليه إِذا أفاقا من غير احتلام، وغسل المستحاضة لكل صلاة، والغسل للإِحرام، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والطواف.
فصل في صفة الغسل
وهو ضربان:
كامل: يأتي فيه بعشرة أشياء: النية، والتسمية، وغسل يديه ثلاثاً، وغسل ما به من أذى، والوضوء، ويحثي على رأسه ثلاثاً يروّي بها أصول الشعر، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثاً، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيده، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه.
ومجزئ: وهو أن يغسل ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، فإِن أسبغ بدونهما أجزأه.
وإِذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما، وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ عنهما.
ويستحب للجنب إِذا أراد النوم أو الأكل 17 أو الوطء ثانياً أن يغسل فرجه ويتوضأ.
الجزء: 1 - الصفحة: 33
باب التيمم
هو بدل لا يجوز إِلا بشرطين:
أحدهما: دخول الوقت فلا يجوز لفرض قبل وقته، ولا لنفل في وقت النهي عنه.
الثاني: العجز عن استعمال الماء لعدمه أو لضرر في استعماله من جرح، أو برد شديد، أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله، أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خشية على نفسه أو ماله في طلبه، أو تعذره إِلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله، أو ثمن يعجز عن أدائه.
وإِن كان بعض بدنه جريحاً تيمم له وغسل الباقي، وإِن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إِن كان جنباً.
وإِن كان محدثاً فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين.
ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه، فإِن دُلَّ عليه قريباً لزمه قصده.
وعنه لا يجب الطلب.
وإِن نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه.
ويجوز التيمم لجميع الأحداث وللنجاسة على جرح تضره إِزالتها.
وإِن تيمم للنجاسة لعدم الماء وصلى فلا إِعادة عليه إِلا عند أبي الخطاب.
وإِن تيمم في الحضر خوفاً من البرد وصلى ففي وجوب الإِعادة روايتان.
ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله وفي الإعادة روايتان.
ولا يجوز التيمم إِلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد فإِن خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه فهو كالماء إِذا خالطته الطاهرات.
الجزء: 1 - الصفحة: 34
فصل
وفرائض التيمم أربعة: مسح وجهه، ويديه إِلى كوعيه، والترتيب،.
والموالاة على إِحدى الروايتين.
ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره، فإِن نوى جميعها جاز، وإِن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر، وإِن نوى نفلاً أو أطلق النية للصلاة لم يصل إِلا نفلًا، وإِن نوى فرضاً فله فعله والجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إِلى آخر الوقت.
ويبطل التيمم بخروج الوقت، ووجود الماء، ومبطلات الوضوء.
فإِن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه، وقال أصحابنا يبطل.
وإِن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إِعادتها، وإِن وجده فيها بطلت.
وعنه لا تبطل.
ويستحب تأخير التيمم إِلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء.
وإِن تيمم أول الوقت وصلى أجزأه.
والسنة في التيمم:
أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربةً واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه.
وقال القاضي 18: المسنون ضربتان يمسح بإِحداهما وجهه وبالأخرى يديه إِلى المرفقين، فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى ويمرها إِلى مرفقه، ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 35
يدير بطن كفه إِلى بطن الذراع ويمرّها عليه، ويمر إِبهام اليسرى على ظهر إِبهام اليمنى، ويمسح اليسرى باليمنى كذلك، ويمسح إِحدى الراحتين بالأخرى ويخلل الأصابع.
ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا إِعادة عليه.
ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفاً من فوات المكتوبة ولا الجنازة.
وعنه: يجوز للجنازة.
وإِن اجتمع: جنب، وميت، ومن عليها غسل حيض، فبذل ما يكفي أحدهم لأولاهم به فهو للميت.
وعنه أنه للحي.
وأيهما يُقَدَّم؟ فيه وجهان.
باب إِزالة النجاسة
لا تجوز إِزالتها بغير الماء.
وعنه ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر: كالخل وماء الورد وماء الشجر ونحوه.
ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إِحداهن بالتراب، فإِن جعل مكانه أشناناً أو نحوه فَعَلى 19 وجهين.
وفي سائر النجاسات ثلاث روايات:
إِحداهن: يجب غسلها سبعاً، وهل يشترط التراب؟ على وجهين.
والثانية: ثلاثاً.
والثالثة: تُكاثِرُ 20 بالماء من غير عدد كالنجاسات كلها إِذا كانت على الأرض.
ولا تَطْهُر الأرض النجسة بشمس ولا ريح، ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إِلا الخمرة إِذا انقلبت بنفسها، فإِن خُلّلت لم تطهر
الجزء: 1 - الصفحة: 36
وقيل تطهر.
ولا تطهر الأدهان النجسة بالغسل (1). وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله، وإِذا خفي موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إِزالتها.
ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وإِذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله.
وعنه يجزئ دلكه بالأرض.
وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما.
ولا يُعْفى عن يسير شيءٍ من النجاسات إِلا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر الاستنجاء.
وعنه في المذي، والقيء، وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني أنه كالدم.
وعنه في المذي أنه يجزئ فيه النضح.
ولا ينجس الآدمي بالموت وما لا نفس له سائلة كالذباب وغيره.
وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر، وعنه أنه نجس.
ومني الآدمي طاهر، وعنه أنه نجس، ويجزئ فرك يابسه.
وفي رطوبة فرج المرأة روايتان.
وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الأهلي نجسة، وعنه أنها طاهرة، وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر.
باب الحيض
وهو دم طبيعة وجبلة، ويمنع عشرة أشياء: فعلَ الصلاة، ووجوبها، وفعلَ الصيام، وقراءة القرآن، ومس المصحف، واللبث في المسجد، والطواف والوطء في الفرج، وسنة الطلاق، والاعتداد بالأشهر.
ويوجب الغسل والبلوغ والاعتداد به، والنفاس مثله إِلا في الاعتداد.
فإِذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل.21
الجزء: 1 - الصفحة: 37
ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، فإِن وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة وعنه: ليس عليه إِلا التوبة.
وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين، وأكثره خمسون سنة.
وعنه: ستون في نساء العرب.
والحامل لا تحيض.
وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم.
وأكثره خمسة (1) عشر يَوْماً، وعنه سبعة عشر، وغالبه ست أو سبع (2)، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وقيل خمسة عشر يوماً، ولا حد لأكثره.
فصل
والمبتدأة تجلس يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي، فإِن انقطع دمها لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل ذلك ثلاثاً، فإِن كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة وانتقلت إِليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه.
وعنه: يصير عادة بمرتين.
وإِن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة، فإِن كان دمها متميزاً بعضه ثخين أسود منتن، وبعضه رقيق 24 أحمر، فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة، وإِن لم يكن متميزاً قعدت (3) من كل شهر غالب الحيض (وعنه) أقله و (عنه) أكثره (وعنه) عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها.
وذكر أبو الخطاب في المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات الأربع.
وإِن استحيضت المعتادة رجعت إِلى عادتها وإِن كانت مميزة.2223
الجزء: 1 - الصفحة: 38
وعنه يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي (1). وِإن نسيت العادة عملت بالتمييز، فإِن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض في كل شهر.
وعنه أقله.
وقيل فيها الروايات الأربع.
وإِن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جَلَسَتْها مِنْ أول كل شهر في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلسها بالتحري.
وكذلك الحكم في كل موضع حيض من لا عَادَةَ لها ولا تمييز.
وِإن علمت أيامها في وقت من الشهر كنصفه الأول جلستها فيه إِما من أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين.
وِإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين.
وإِن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فالمذهب أنها لا تنتقل (2) إِلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثاً أو مرتين على اختلاف الروايتين.
قال الشيخ (3): وعندي أنها تصير إِليه من غير تكرار.
وِإن طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلّت، فإِن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إِليه؟ على روايتين.
والصُّفرة والكُدرةُ في أيام الحيض من الحيض.
ومن كانت ترى يوماً دماً ويوماً طهراً فإِنها تضم الدم إِلى الدم فيكون حيضاً والباقي طهراً إِلا أن يجاوز أكثر الحيض فهي (4) مستحاضة.
فصل
والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت من الصلوات.
وكذلك من به سلس البول والمذي والريح والجريحُ الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم.25262728
الجزء: 1 - الصفحة: 39
وهل يباح وطء المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت؟ على روايتين.
فصل
وأكثر النفاس أربعون يوماً ولا حد لأقله: أي وَقْتٍ رَأَتِ الطُّهْرَ فهي طاهر 29 تغتسل وتصلي.
ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم الأربعين، وإِذا انقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها فهو نفاس.
وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض.
وإِن ولدت توأمين فأول النفاس من الأول وآخره منه.
وعنه أنه من الأخير والأول أصح.
الجزء: 1 - الصفحة: 40