المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الطَّلاق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو حَلُّ قيد النكاح، ويُباح عند الحاجة إِليه، ويُكره من غير حاجة، وعنه أنه يحرم، ويستحب إِذا كان بقاء النكاح ضرراً.
ويصح من الزوج البالغ العاقل المختار، (ويصح) 1 من الصبي العاقل، وعنه لا يصح حتى يبلغ.
ومن زال عقله بسبب يعذر فيه: كالنائم، والمجنون، والمغمى عليه، والمبرسم، لم يقع طلاقه.
وإِن زال بسبب لا يعذر فيه كالسكران، ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة، ففي صحة طلاقه روايتان، وكذلك يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وإِيلائه.
ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه، وإِن هدَّده بالقتل أو أخذ المال ونحوه قادر يغلب على الظن وقوع ما هدده به فهو إِكراه.
وعنه لا يكون مكرهاً حتى يُنال بشيء من العذاب: كالضرب، والخنق، وعصر الساق، اختارها الخرقي.
ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه: كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته.
وإِذا وُكِّل في الطلاق من يَصحُّ توكيله صح طلاقه، وله أن يطلق متى شاء إِلا أن يحدّ له حدّاً، ولا يطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليه، وإِن

الجزء: 1 - الصفحة: 334

وكل اثنين فيه فليس لأحدهما الانفراد به إِلا بإِذن، وإِن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه.
وإِن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل، وإِن قال لها اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنتين.

باب سنة الطَّلاق وبدعته

السُّنَّةُ في الطلاق أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، وإِن طلق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع.
ويستحب رجعتها، وعنه أنها واجبة.
وإِن طلقها ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه كره، وفي تحريمه روايتان.
وإِن كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو حاملًا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إِلا في العدد، فإِذا قال لها: أنت طالق للسنة أو قال للبدعة طلقت في الحال واحدة، وإِن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق للسنة في طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال، وإِن كانت حائضاً طلقت إِذا طَهُرَت.
وإِن كانت في طُهْر أصابها فيه طلقت إِذا طهرت من الحيضة المستقبلة، وإِن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت في الحال، وإِن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إِذا أصابها أو حاضت، وإِن قال لها أنت طالق ثلاثاً للسنة، طلقت ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه في إِحدى الروايتين، وفي الأخرى تطلق فيه واحدة، وتطلق الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إِن أمكن، وإِن قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، وإِن قلنا الأقراء الأطهار فهل تطلق في الحال؟ يحتمل وجهين ويقع بها الباقي في الأطهار الباقية.
وإِن قال لها أنت طالق أحسن الطلاق وأجمله فهو كقوله أنت طالق

الجزء: 1 - الصفحة: 335

للسنة، وإِن قال أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله للبدعة، إِلا أن ينوي أَحْسَنَ أَحْوالِكِ وأقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال، وإِن قال: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال.

باب صريح الطلاق وكنايته

وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح، وقال الخرقي صريحه ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفِراق والسَّراح وما تصرف منهن، فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه، وإِن نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه، أو أراد بقوله مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق، وإِن ادّعى ذلك دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين، إِلا أن يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق فلا يقبل.
وفيما إِذا قال أردت أنها مطلقة من زوج قبلي وجه ثالث: أنه يقبل إِن كان وجد وإِلا فلا، ولو قيل له أطلقت امرأتك قال نعم وأراد الكذب طلقت.
ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب لم تطلق، ولو لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقها طلقت، إِلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك.
وإِن قال أنت طالق ولا شيء أو ليس بشيء أو لا يلزمك طلقت، وإِن قالَ: أنت طالق أوّلاً أو طالقة واحدةً أوّلاً لم يقع، ويحتمل أن يقع.
وإِن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع، [وإِن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع، وهل تقبل دعواه في الحكم؟ يخرج على روايتين 2]. وإِن لم ينو شيئاً فهل يقع؟ على وجهين.
وإِن كتبه بشيء لا يتبين لم يقع، وقال أبو حفص يقع.

الجزء: 1 - الصفحة: 336

وصريح الطلاق في لسان العجم: بهشتم، فإِن قاله العربي ولا يفهمه، أو نطق العجمي بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع، وإِن نوى موجبه فعلى وجهين.

فصل

والكنايات نوعان: أ - ظاهرة وهي سبع: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة 3، وأنت الحرج.
ب - وخفية نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبري، واعتزلي وما أشبهه، واختلف في قوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحلَلْتِ للأزواج ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك 4، هل هي ظاهرة أو خفية؟ على روايتين.
ومن شَرْطِ وقوع الطلاق أن ينوي بها الطلاق إِلا أن يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين.
وإِن جاءت جواباً لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع الطلاق، والأولى في الألفاظ التي كثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي واذهبي، وروحي أن لا يقع بها طلاق حتى ينويه، ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث 5 وإِن نوى واحدة، وعنه يقع ما نواه، وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة، ويقع بالخفية ما نواه، فإِن لم ينو عدداً وقع واحدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 337

وأما ما لا يدل على الطلاق نحو: كلي، واشربي، واقعدي، واقربي، وبارك الله عليك، وأنت مليحة، أو قبيحة، فلا يقع بها طلاق وإِن نوى.
وكذا قوله أنا طالق، فإِن قال أنا منك طالق، فكذلك ويحتمل أنه كناية، وإِن قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أولاً؟ على وجهين.
وإِن قال أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق لم يقع وكان ظِهَاراً، وإِن قال أنت علي (1) حرام أو ما أحل الله علي حرام ففيه ثلاث روايات: إِحداهن أنه ظهار وإِن نوى الطلاق، اختاره الخرقي.
والثانية كناية ظاهرة.
والثالثة هو يمين.
فإِن قال ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال أحمد رحمه الله: تطلق امرأته ثلاثاً، وإِن قال: أعني به طلاقاً طلقت واحدة، وعنه أنه ظهار فيهما، وإِن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين، فإِن لم ينو شيئاً فهل يكون ظهاراً أو يميناً؟ على وجهين.
وإِن قال حَلَفْتُ بالطلاق وكذب لزمه إِقراره في الحكم، ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى.

فصل

وإِن قال لامرأته: أمرك بيدك، فلها أن تطلق ثلاثاً وإِن نوى واحدة، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ، فإِن قال: اختاري نفسك، لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليها أكثر من ذلك، وليس لها أن6

الجزء: 1 - الصفحة: 338

تطلق إِلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، إِلا أن يجعل إِليها أكثر من ذلك؛ فإِن جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها، هذا المذهب، وخرج أبو الخطاب في كل مسألة وجهاً: مثل حكم الأخرى ولفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إِلى نية، فإِن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي، افتقر إِلى نيتها أيضاً، وإِن قالت طلقت نفسي وقع من غير نية، وإِن اختلفا في نيتها فالقول قولها، وإِن اختلفا في رجوعه فالقول قوله، وإِن قال طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع، ويحتمل أن لا يقع.
وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليها أكثر منها.
وإِن قال وهبتك لأهلك (1) فإِن قبلوها فواحدة وإِن ردوها فلا شيء.
وعنه إِن قبلوها فثلاث وإِن ردوها فواحدة، وكذلك إِذا قال: وهبتك لنفسك.

باب ما يختلف به عدد الطلاق

يملك الحر ثلاث طلقات وإِن كان تحته أمة، ويملك العبد اثنتين وإِن كان تحته حرة، وعنه أن الطلاق بالنساء.: فيملك زوج الحرة ثلاثاً وإِن كان عبداً، وزوج الأمة اثنتين وإِن كان حراً.
وإِذا قال أنتِ الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث طلقت ثلاثاً، وإِن لم ينو شيئاً أو قال أنت طالق ونوى الثلاث ففيه روايتان: إِحداهما تطلق ثلاثاً، والأخرى واحدة.
وإِن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثاً لم تطلق إِلا واحدة في أحد الوجهين.
وإِن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثاً، وإِن قال أردت بعد المقبوضتين قبل منه.7

الجزء: 1 - الصفحة: 339

وإِن قال أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثاً، طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثاً، وإِن قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره، أو جميعه، أو منتهاه، أو طالق كألف، أو بعدد الحصى، أو القطر، أو الريح، أو الرمل، أو التراب، طلاقت ثلاثاً وإِن نوى واحدة، وإِن قال: أشد الطلاق أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو ملء الدنيا، طلقت واحدة إِلا أن ينوي ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق من واحدة إِلى ثلاث طلقت اثنتين ويحتمل أن تطلق ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثاً.
وإِن نوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين، وإِن لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد، وعند القاضي تطلق واحدة، وإِن لم ينو وقع بامرأة الحاسب طلقتان وبغيرها طلقة ويحتمل أن تطلق ثلاثاً.

فصل

إِذا قال أنت طالق نصف طلقة، أو نصفي طلقة، أو نصف طلقتين، طُلِّقت طلْقة، وإِن قال نصفي طلقتين أو ثلاثة أنصاف طلقت طَلْقتين، وإِن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثاً، ويحتمل أن تطلق طلقتين، وإِن قال نِصْف طلقة، ثُلث طلقة، سدس طلقة، أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة، وإِن قال نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، طُلِّقت ثلاثاً.
وإِن قال لأربع أَوْقَعْتُ بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً وقع بكل واحدة طلقة وعنه إِذا قال أوقعت بينكن ثلاثاً ما أرى إِلا قد بِنَّ منه واختاره القاضي رحمه الله، وإِن قال أوقعت بينكن خمساً فعلى الأول يقع بكل واحدة طلقتان.

الجزء: 1 - الصفحة: 340

فصل

وإِن قال: نصفك، أو جزء منك، أو أصبعك، أو دمك طالق، طُلِّقت، وإِن قال: شعرك، أو ظفرك، أو سنك طالق لم تطلق، وإِن أضافه إِلى: الريق، والدمع، والعرق، والحمل، لم تطلق، وإِن قال روحك طالق طلقت، وقال أبو بكر رحمه الله تعالى لا تطلق.

فصل فيما تخالف المدخول بها غيرها

إِذا قال لمدخول بها 8: أنت طالق أنت طالق طلقتين، إِلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إِفهامها.
وإِن قال لها: أنت طالق فطالق، أو ثم طالق، أو بل طالق، أو طالق طلقة بل طلقتين، أو بل طلقة، أو طالق طلقة بعدها طلقة، أو قبل طلقة، طلقت طلقتين.
وإِن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها.
وإِن قال لها: أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب تطلق اثنتين.
وإِن قال لها: أنت طالق طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، أو طالق وطالق، طلقت طلقتين.
والمعلق كالمنجز في هذا: فلو قال إِن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، أو طالق طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، فدخلت طلقت طلقتين، وإِن قال إِن دخلتِ الدار 9 فأنت طالق فطالق، أو ثم طالق،

الجزء: 1 - الصفحة: 341

فدخلت طلقت طلقة واحدة إِن كانت غير مدخول بها واثنتين إِن كانت مدخولاً بها، وإِن قال إِن دخلت فأنت طالق، إِن دخلت فأنت طالق، فدخلت طلقت اثنتين بكل حال.

باب الاستثناء في الطلاق

حُكي عن أبي بكر رحمه الله تعالى أنه قال لا يصح الاستثناء في الطلاق، والمذهب على أنه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه، وفي النصف وجهان: فإِذا قال أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة طلقت اثنتين، وإِن قال: أنت طالق ثلاثاً إِلا ثلاثاً، أو ثلاثاً إِلا اثنتين، أو خمساً إِلا ثلاثاً، أو ثلاثاً إِلا ربع طلقة طلقت ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق طلقتين إِلا واحدة فعلى وجهين، وإِن قال أنت طالق ثلاثاً إِلا اثنتين إِلا واحدة فهل تطلق ثلاثاً أو اثنتين؟ على وجهين.
وإِن قال: أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة، أو طالق وطالق وطالق إِلا واحدة، أو طلقتين وواحدة إِلا واحدة، أو طلقتين ونصفاً إِلا طلقة طلقت ثلاثاً، ويحتمل أن يقع طلقتان.
وإِن قال أنت طالق ثلاثاً واستثنى بقلبه إِلا واحدةً وقعت الثلاث، وإِن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق.

باب الطلاق في الماضي والمستقبل

إِذا قال لامرأته أنت طالق أمسِ، أو قبل أن أنكحك، ينوي الإِيقاع وقع، وإِن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه، وقال القاضي رحمه الله يقع، وحكي عن أبي بكر لا يقع إِذا قال أنت طالق أمسِ، ويقع إِذا قال قبل أن أنكحك، وإِن قال: أردت أن زوجها 10 قبلي طلقها، أو طلقتها أنا في

الجزء: 1 - الصفحة: 342

نكاح قبل هذا قبل منه إِذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه، وإِن مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين: وإِن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق، وإِن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه (1) تبينا وقوعه فيه، وإِن خالعها بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائناً ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق.
وإِن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق دون الخلع.
وإِن قال أنت طالق قبل موتي.
طلقت في الحال، قال (2): وإِن قال: بعد موتي أو مع موتي لم تطلق.
وإِن تزوَّج أمة أبيه ثم قال: إِذا مات أبي أو اشتريتك فأنت طالق، فمات أبوه، أو اشتراها لم تطلق، ويحتمل أن تطلق، فإِن كانت مدبرة (3) فمات أبوه وقع الطلاق والعتق معاً.

فصل

وإِن قال أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه، أو لأقتلن فلاناً الميت، أو لأصعدَنَّ السماء، أو لأطيرن، أو إِن لم أصعد السماء ونحوه، طلقت في الحال، وقال أبو الخطاب في موضع: لا تنعقد يمينه.
وإِن قال: أنت طالق إِن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه، أو صعدت السماء، أو شاء الميت والبهيمة، لم تطلق في أحد الوجهين، وتطلق في الآخر.
وإِن قال أنت طالق اليوم إِذا جاء غدٌ فعلى وجهين، وقال القاضي لا تطلق.111213

الجزء: 1 - الصفحة: 343

فصل

في الطلاق في زمن مستقبل

إِذا قال أنت طالق غداً، أو يوم السبت، أو في رجب، طلقت بأول ذلك، وإِن قال أنت طالق اليوم، أو في هذا الشهر، طلقت في الحال، فإِن قال أردت في آخر هذه الأوقات دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
وإِن قال أنت طالق اليوم وغداً وبعد غد، أو في اليوم وفي غد وفي بعده، فهل تطلق ثلاثاً أو واحدة؟ على وجهين، وقيل: تطلق في الأولى واحدة، وفي الثانية ثلاثاً، وإِن قال: أنت طالق اليوم إِن لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه، وقال أبو بكر لا تطلق.
وإِن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت (3) غدوة وقدم بعد موتها فهل وقع بها الطلاق؟ على وجهين، وإِن قال أنت طالق في غد إِذا قدم زيد فماتت 14 قبل قدومه لم تطلق، وإِن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة إِلا أن يريد طالق اليوم وطالق غداً أو نصف طلقة اليوم ونصفها غداً فتطلق اثنتين، وإِن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غداً احتمل وجهين.
وإِن قال أنت طالق إِلى شهر طلقت عند انقضائه إِلا ينوي طلاقها في الحال.
وإِن قال أنت طالق في آخر الشهر أو أول آخره طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه.
وإِن قال في آخر أوله طلقت في آخر يوم من أوله، وقال أبو بكر تطلق في المسألتين بغروب شمس الخامس عشر منه، وإِن قال إِذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إِذا مضى اثنا عشر شهراً بالأهلة ويكمل الشهر الذي

الجزء: 1 - الصفحة: 344

حلف في أثنائه بالعدد، وإِن قال إِذا مضت السنة فأنت طالق، طلقت بانسلاخ ذي الحجة وإِن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال، والثانية في أول المحرم، وكذا الثالثة، فإِن قال أردت بالسنة اثني عشر شهراً دُيِّن وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
وإِن قال أردت أن يكون ابتداء السنين المحرم دُيِّن ولم يقبل في الحكم، وإِن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم زيد ليلًا لم تطلق إِلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق، وإِن قُدِم به ميتاً أو مكرهاً لم تطلق.

باب تعليق الطَّلاق بالشروط

يصح ذلك من الزوج ولا يصح من الأجنبي، فلو قال: إِن تزوجت فلانة أو إِن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إِذا تزوجها، وعنه تطلق، وإِن قال لأجنبية إِنْ قمتِ فأنتِ طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة.
وإِن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده، وإِن قال عجلت ما علقته (1) لم يتعجل، وإِن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده طَلُقَتْ في الحال، وإِن قال: أنت طالق ثم قال أردت إِن قمتِ دُيِّن ولم يقبل في الحكم نص عليه.

فصل

وأدوات الشرط ست: إِن، وإِذا، ومتى، ومن، وأي، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إِلا كلما، وفي متى وجهان: وكلها على التراخي إِذا تجردت عن لم، فإِن اتصل بها حرف لم 16 صارت على الفور15

الجزء: 1 - الصفحة: 345

إِلا إِن، وفي إِذا وجهان: فإِذا قال إِن قمت، أو إِذا قمت، أو من قام منكنَّ، أو أي وقت قمتِ، أو متى قمت، أو كلما قمت فأنت طالق فمتى قامت طَلُقت، وإِن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق إِلا في كلما، وفي متى في أحد الوجهين.
ولو قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق؛ فأكلت رمانة طلقت ثلاثاً، ولو جعل مكان كلما إِن أكلت لم تطلق إِلا اثنتين.
ولو علق طلاقها على صفات ثلاث 17 فاجتمعن في عين واحدة مثل أن يقول إِن رأيت رجلاً فأنت طالق، وإِن رأيت أسود فأنت طالق، وإِن رأيت فقيهاً فأنت طالق، فرأت رجلاً أسود فقيهاً طلقت ثلاثاً.
وإِن قال إِن لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها لم تطلق إِلا في آخر جزء من حياة أحدهما إِلا أن يكون له نية.
وإِن قال من لم أطلقها، أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طَلُقت، وإِن قال إِذا لم أطلقك فأنت طالق فهل تطلق في الحال؟ يحتمل وجهين.
وإِن قال كلما لم أطلقْكِ فأنت طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها فيه ثلاثاً ولم يطلقها 18 طلقت ثلاثاً إِلا التي لم يدخل بها فإِنها تبين بالأولى.
وإِن قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق -بفتح الهمزة- فهو شرط، وإِن قاله عارف بمقتضاه طلقت في الحال، وحُكي عن (الخلَّال) رحمه الله تعالى أنَّه إِنْ لم ينو مقتضاه فهو شرط أيضاً، وإِن قال أن قمت وأنت طالق طلقت في الحال، فإِن قال أردت الجزاء أو أردت أن أجعل

الجزء: 1 - الصفحة: 346

قيامها وطلاقها شرطين لشيء ثم أمسكت، دُيِّن، وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين.
وإِن قال إِن قمت فقعدت فأنت طالق، أو إِن قعدت إِذا قمت أو إن قعدت إن قمت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وإِن قال إِن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان، وعنه تطلق بوجود أحدهما إِلا أن ينوي، والأول أصح، وإِن قال إِن قمت أو قعدت فأنت طالق، طَلُقَتْ بوجود أحدهما.

فصل في تعليقه بالحيض

إِذا قال إِذا حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض، فإِن بانَ أنَّ الدم ليس بحيض لم تطلق به، وإِن قال إِذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ولا يعتد بالحيضة التي هي فيها.
وإِن قال إِذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، احتمل أن يعتبر نصف عادتها، واحتمل أنها متى طهرت تبيَّنا وقوع الطلاق في نصفها، واحتمل أن يلغو قوله نصف حيضة، وقيل إِذا حاضت سبعة أيام ونصفها طلقت.
وإِن قال إِذا طهرْتِ فأنْتِ طالق، طلقت 19 إِذا انقطع الدم، وإِن كانت طاهراً فإِذا طهرت من حيضة مستقبلة وإِذا قالت حِضْتُ وكذَّبَها قُبِلَ قولها في نفسها، وإِن قال قد حِضْتِ فأنكرته، طلقت بإِقراره.
وإِن قال إِن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فقالت: قد حضْتُ وكذَّبها، طلقت دون ضرتها، وإِن قال إِن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا، وإِن كذَّبهما لم تطلقا، وإِن أكذب إِحداهما طلقت وحدها، وإِن قال ذلك لأربع فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن، وإِن

الجزء: 1 - الصفحة: 347

صَدَّق واحدةً أو اثنتين لم يطلق منهن شيء، وإِن صدق ثلاثاً طلقت المُكذَّبَة وحدها، وإِن قال كلما حاضت إِحداكن فضرائرها طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن ثلاثاً ثلاثاً، وإِن صدق واحدة لم تطلق وطلق ضرائرها طلقة طلقة، وإِن صدق اثنتين طلقت كل واحدة منهما طلقة، وطلقت المُكَذَّبتان طلقتين طلقتين، وإِن صدق ثلاثاً طلقت المُكَذَّبة ثلاثاً.

فصل في تعليقه بالحمل

إِذا قال: إِن كنت حاملًا فأنت طالق فتبين أنها كانت حاملاً تَبَيَّنا وقوع الطلاق حين اليمين وإِلا فلا.
وإِن قال إِن لم تكوني حاملًا فأنت طالق فهي بالعكس، ويحرم وطؤها قبل استبرائها في إِحدى الروايتين إِن كان الطلاق بائناً.
وإِن قال: إِن كنت حاملًا بذكر فأنت طالق واحدة، وإِن كنت حاملًا بأنثى فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكراً وأنثى طلقت ثلاثاً، ولو كان مكان قوله إِن كنت حاملًا: إِن كان حملك، لم تطلق إِذا كانت حاملًا بهما.

فصل في تعليقه بالولادة

إِذا قال إِن ولدت ذكراً فأنت طالق واحدة، وإِن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكراً ثم أنثى طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به، ذكره أبو بكر، وقال ابن حامد: تطلق به وإِن أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين، ولغا ما زاد، وقال القاضي: قياس المذهب أن يقرع بينهما ولا فرق بين أن تلده حياً أو ميتاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

فصل في تعليقه بالطلاق

إِذا قال: إِذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال إِن قمت فأنت طالق فقامت طلقت طلقتين، وإِن قال: إِن قمت فأنت طالق، ثم قال: إِذا طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت واحدة، وإِن قال: إِن قمت فأنت طالق ثم قال: إِن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلّقت طلقتين.
وإِن قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق طلقت طلقتين، وإِن قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقة بمباشرة أو سبب طلقت ثلاثاً، وإِن قال كلما وقع عليك طلاقي، أو إِن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم قال: أنت طالق فلا نص فيها [عن أحمد رحمه الله تعالى 20]، وقال أبو بكر والقاضي تطلق ثلاثاً.
وقال ابن عقيل 21 تطلق بالطلاق المنجز ويلغو ما قبله.
وإِن قال لأربع نسوة أيّكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق، ثم وقع على إِحداهن طلاقه طَلُقْن ثلاثاً، وإِن قال: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثاً فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعاً فأربعة أحرار، ثم طلقهن جميعاً عتق خمسة عشر عبداً، وقيل عشرة، ويحتمل أن لا يعتق إِلا أربعة، إِلا أن يكون له نية.
وإِذا قال لامرأته إِذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إِليها: إِذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين، فإِن قال أردت أنك

الجزء: 1 - الصفحة: 349

طالق بذلك الطَّلاق الأول دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.

فصل في تعليقه بالحلف

إِذا قال إِنْ [حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال أنت طالق إِن قمت أو دخلت الدار، طلقت في الحال.
وإِن قال أنت طالق إِن طلعت الشمس أو قدم الحاج فهل هو حلف؟ فيه وجهان.
وإِن قال إِنْ (1)] حلفتُ بطلاقك فأنت طالق، أو قال إِن كَلَّمْتُكِ فأنت طالق وأعادَهُ مرة أخرى طلقت واحدة، وإِن أعاده ثلاثاً طلقت ثلاثاً.
وإِن قال لامرأتيه إِن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقت كل واحدة طلقة، وإِن كانت إِحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما، وإِن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانية طلقت كل واحدة طلقتين، وإِن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة طلقة، وإِن قال لإِحداهما إِذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق، ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى، فإِن أعاده للأولى طلقت الأخرى.

فصل في تعليقه بالكلام

إِذا قال: إِن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك، أو زجرها فقال تنحي أو اسكتي، أو قال: إِن قمت فأنتِ طالق طلقت، ويحتمل أن لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه، لأن إِتيانه به يدل على إِرادته الكلام المنفصل عنها.22

الجزء: 1 - الصفحة: 350

وإِن قال: إِن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت: إِن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه إِلا أن ينوي، ويحتمل أن يحنث بِبَدَاءتِهِ إِياها بالكلام في وقت آخر، لأن الظاهر أنه أراد (1) ذلك بيمينه.
فإِن قال: إِنْ كلمتِ فلاناً فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته، أو كاتبته أو راسلته حنث، وإِن أشارت إِليه احتمل وجهين، وإِن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه، أو مجنوناً يسمع كلامها حنث وقيل لا يحنث، وإِن كلمته ميتاً أو غائباً أو مغمىً عليه أو نائماً لم يحنث، وقال أبو بكر يحنث.
وإِن قال لامرأتيه إِن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة واحداً منهما طلقتا، ويحتمل أن لا يحنث حتى يكلما جميعاً كل واحد منهما.
وإِن قال إِن أمرتك فخالفتيني فنهاها فخالفته لم يحنث إِلا أن ينوي مطلق المخالفة، ويحتمل أن تطلق، وقال أبو الخطاب: إِن لم يعرف حقيقة الأمر والنهي حنث.

فصل في تعليقه بالإِذن

إِذا قال: إِن خرجت بغير إِذني، أو إِلا بإِذني، أو حتى آذن لك فأنت طالق، ثم أذن لها فخرجت، ثم خرجت بغير إِذنه طلقت، وعنه لا تطلق إِلا أن ينوي الإِذن في كل مرة وإِن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت، ويحتمل أن لا تطلق.
وإِن قال إِن خرجت إِلى غير الحمام بغير إِذني فأنت طالق فخرجت تريد23

الجزء: 1 - الصفحة: 351

الحمام وغيره طلقت، وإِن خرجت إِلى الحمام ثم عدلت إِلى غيره طلقت، ويحتمل أن لا تطلق.

فصل في تعليقه بالمشيئة

إِذا قال: أنت طالق إِن شئتِ، أو كيف شئتِ، أو حيث شئتِ، أو متى شئتِ لم تطلق حتى تقول قد شئتُ سواء شاءت على الفور أو التراخي، ويحتمل أن يقف على المجلس كالاختيار.
فإِن قال: أنت طالق إِن شئتِ، فقالت قد شئتُ إِن شئتَ فقال قد شئتُ لم تطلق.
وإِن قال أنت اطالق إِن شئتِ 24 وشاء أبوك لم تطلق حتى تشاء.
وإِن قال أنت طالق إِن شاء زيد فمات أو جن أو خرس قبل المشيئة لم تطلق، وإِن شاء وهو سكران خرج على الروايتين في طلاقه، فإِن كان صبياً يعقل المشيئة فشاء طلقت وإِلا فلا، وإِن قال: أنت طالق إِلا أن يشاء زيد فمات أو جن أو خرس طلقت، وإِن قال أنت طالق واحدة إِلا أن يشاء زيد ثلاثاً فشاء ثلاثاً طلقت ثلاثاً في أحد الوجهين، وفي الآخر لا تطلق.
وإِن قال أنت طالق [إِن شاء الله طلقت، وإِن قال لأمته أنت حرة إِن شاء الله عتقت وحكي عنه أنه يقع العتق دون الطلاق.
وإِن قال أنت طالق إِلا أن يشاء الله طلقت، وإِن قال إِن لم يشأ الله فعلى وجهين 25]. وإِن قال إِن دخلت الدار فأنت طالق إِن شاء الله فدخلت فهل تطلق؟ على روايتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

وإِن قال: أنت طالق لرضى زيد أو لمشيئته طلقت في الحال، فإِن قال أردت الشرط دُيِّن وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
وِإن قال إِن كنتِ تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق، أو قال إِن كنت تحبينه بقلبك فأنت طالق، فقالت أنا أحبه، فقد توقف أحمد رضي الله عنه عنها، وقال القاضي تطلق، والأوْلى إِنها لا تطلق إِذا كانت كاذبة.

فصل في مسائل متفرقة

إِذا قال: أنت طالق إِذا رأيت الهلال طلقت إِذا رؤي، إِلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا يحنث حتى تراه.
وِإن قال من بشَّرتْني بقدوم أخي فهي طالق فأخبره به امرأتاه طلقت الأولى منهما إِلا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها، وإِن قال من أخبرتني بقدومه فهي طالق فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب يطلقان.
وإِن حلف لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً حنث في الطلاق والعتاق ولم يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب، وعنه يحنث في الجميع، وعنه لا يحنث في الجميع.
وإِن حلف لا يدخل علي فلان بيتاً أو لا يكلمه ولا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه، فدخل بيتاً هو فيه ولم يعلم، أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم، أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئاً أو أحاله بحقه ففارقه ظناً منه أنه قد برئ، خرج على الروايتين في الناسي والجاهل.
وإِن حلف لا يفعل شيئاً ففعل بعضه لم يحنث، وعنه يحنث إِلا أن ينوي جميعه، وإِن حلف لَيَفْعَلَنَّهُ لم يبر حتى يفعل جميعه، وإِذا حلف

الجزء: 1 - الصفحة: 353

لا يدخل داراً فأدخلها بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوباً من غزلها فلبس ثوباً فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإِناء فشرب بعضه، خرج على الروايتين.
وِإن حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث، وإِن حلف لا يلبس ثوباً اشتراه زيد أو نسجه، أو لا يأكل طعاماً طبخه فلبس ثوباً نسجه هو وغيره أو اشترياه، أو أكل من طعام طبخاه فعلى روايتين، وإِن اشترى غيره شيئاً فخلطه بما اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث، وإِن أكل مثله فعلى وجهين.

باب التأويل في الحلف

ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، فإِن كان الحالف ظالماً لم ينفعه تأويله لقولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَمِينُك على ما يُصَدّقُكَ به صاحِبُك" 26 وإِن لم يكن ظالماً فله تأويله.
فإِذا أكلا تمراً فحلف لتخبرني بعدد ما أكلت، أو لتميزن نوى ما أكلت فإِنها تفرد كل نواة وحدها وتعد من واحد إِلى عدد يتحقق دخول ما أكل فيه.
وإِن حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية فإِنه يدخل قصباً فينسجه فيه.
وإِن حلف ليطبخن قدراً برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإِنه يسلق به بيضاً.
وإِن حلف لا يأكل بيضاً ولا تفاحاً وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجده بيضاً وتفاحاً فإنه يعمل من البيض ناطفاً ومن التفاح شراباً.

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وِإن كان على سلم فحلف لا صعدت إِليك ولا نزلت إِلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة: فلتنزل العليا وتصعد السفلى فتنحل يمينه.
وإِن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فإِنه ينتقل إِلى سلم آخر.
وإِن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه، فإِن كان جارياً لم يحنث إِذا نوى ذلك بعينه.
وإِن كان واقفاً حُمِل منه مكرهاً.
وإِن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت له عنده وديعة فإِنه يعني (بما) الذي ويبر في يمينه.
وإِن حلف له ما فلانٍ ههنا وعنى موضعاً معيناً بر في يمينه.
وإِن حلف على امرأته لا سرقت مني شيئاً فخانته في وديعة لم يحنث إِلا أن تنوي.

باب الشك في الطلاق

إِذا شك هل طلق أَمْ لا لم تَطْلُقْ، وإِذا شك في عدد الطلاق بنى على اليقين، وقال الخرقي: إِذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثاً لا يحل له وطؤها حتى يتيقن، وكذلك قال فيمن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطء امرأته حتى يتيقن أنها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله.
وإِن قال لامرأتيه إِحداكما طالق ينوي واحدة معينة طلقت وحدها، فإِن لم ينو أخرجت المطلقة بالقرعة، وإِن طلق واحدة بعينها وأُنسيها فكذلك عند أصحابنا، وإِن تبين أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة ردت إِليه في ظاهر كلامه إِلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم، وقال أبو بكر وابن حامد تطلق المرأتان، والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ههنا ويحرمان عليه جميعاً، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية، وإِن طار طائر فقال

الجزء: 1 - الصفحة: 355

إِن كان هذا غراباً ففلانة طالق، وإِن لم يكن غراباً ففلانة طالق ولم يعلم حاله فهي كالمنسية.
وإِن قال إِن كان غراباً ففلانة طالق، وإِن كان حماماً ففلانة طالق لم تطلق واحدة منهما إِذا لم يعلم، وإِن قال إِن كان غراباً فعبدي حر، فقال آخر: إِن لم يكن غراباً فعبدي حر ولم يعلماه لم يعتق عبدُ واحدٍ منهما، فإِن اشترى أحدهما عبداً لآخر أقرع بينهما حينئذ.
وقال القاضي يعتق الذي اشتراه.
وإِن قال لامرأته واجنبية إِحداكما طالق، أو قال: سلمى طالق واسم امرأته سلمى طلقت امرأته، فإِن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته 27 وإِن ادعى ذلك دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
وإِن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى فقال: أنت طالق يظنها المناداة طلقتا معاً في إِحدى الروايتين، والأخرى تطلق التي ناداها، وإِن قال علمت أنها غيرها وأردت طلاق المناداة طُلِّقتا معاً، وإِن قال: أردت طلاق الثانية طلقت وحدها، وإِن لقي أجنبية ظنها امرأته فقال فلانة: أنت طالق، طلقت امرأته.


الجزء: 1 - الصفحة: 356

فصول الكتاب · 46 فصل
فصول المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط
المقدمةمقدمة التحقيقمقدمة المؤلِّفكتاب الطَّهَارَةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصِّيامكتاب الاعتكافكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحَجْركتاب الشركةكتاب العَارِّيةكتاب الغَصْبِكتاب الوقفكتاب الوَصَاياكتاب الفرائضكتاب العتقكتاب النِّكَاحكتاب الصَّدَاقكتاب الخُلْعِكتاب الطَّلاقكتاب الرَّجْعَةكتاب الإِيلاءكتاب الظِّهَاركتاب اللِّعَانكتاب العُدَدكتاب الرَّضَاعكتاب النَّفقاتكتاب الجناياتكتاب الدِّيِّاتكتاب الحدودكتاب الأطمعةكتاب الصَّيدكتاب الأَيمانكتاب القَضَاءكتاب الشَّهَادَاتكتاب الإِقرار(ت)ق(ع)(ف)(ق)(م)
جارٍ التحميل