المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب العَارِّية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 وهي هبة منفعة تجوز في كل المنافع إِلا منافع البضع، ولا تجوز إِعارة العبد المسلم لكافر، وتكره إِعارة الأمة الشابة لرجل غير محرمها واستعارة والديه للخدمة، وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه فليس له الرجوع ما دامت في لجة البحر، وإِن أعاره أرضاً للدفن لم يرجع حتى يبلى الميت، وإِن أعاره حائطاً ليضع عليه أطراف خشبه لم يرجع مادام عليه، فإِن سقط عنه لهدم أو غيره لم يملك رده.
وإِن أعاره أرضاً للزرع لم يرجع إِلى الحصاد إِلا أن يكون مما يحصد قصيلاً فيحصده، وإِن أعارها للغرس والبناء وشرط عليه القلع في وقت أو عند رجوعه (ثم رجع) 2 لزمه القلع ولا يلزمه تسوية الأرض إِلا بشرط، وإِن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه إِلا أن يضمن له المعير النقص، فإِن قلع فعليه تسوية الأرض، وإِن أبى القلع فللمعير أخذه بقيمته، فإِن أبى ذلك بيعا لهما، فإِن أبيا البيع ترك بحاله وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر، وللمستعير الدخول للسقي والإِصلاح وأخذ الثمرة، ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة من حين الرجوع وذكروا عليه أجرة في الزرع وهذا مثله فيخرج فيهما، وفي سائر المسائل وجهان.
وإِن غرس أو بنى بعد الرجوع أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه.

الجزء: 1 - الصفحة: 214

وإِن حمل السيل بذراً إِلى أرضٍ فنبت فيها فهو لصاحبه يبقى إِلى الحصاد بأجرة مثله، وقال القاضي لا أجرة له، ويحتمل أن لصاحب الأرض أخذه بقيمته، فإِن حمل غرس رجل فنبت في أرض غيره فهل يكون كغرس الشفيع أو كغرس الغاصب؟ على وجهين.

فصل

وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر، والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وإِن شرط نفي ضمانها.
وكل ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه وعن أحمد رحمه الله تعالى أنه ذُكِرَ له ذلك فقال المسلمون على شروطهم، فيدل على نفي الضمان بشرطه، وإِن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين.
وليس للمستعير أن يعير، فإِن فعل فَتَلِفَتْ عند الثاني فله تضمين أيهما شاء، ويستقر الضمان على الثاني.
وعلى المستعير مؤنة رد العارية، فإِن رد الدابة إِلى اصطبل المالك أو غلامه لم يبرأ من الضمان إِلا أن يردها إِلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه.

فصل إِذا اختلفا: فقال: أجرتك.
قال: بل أعرتني، عقيب العقد فالقول قول الراكب، وإِن كان بعد مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من المدة دون ما بقي منها، وهل يستحق أجرة المثل أو المُدَّعى إِن زاد عليها؟ على وجهين.
وإِن قال: أعرتك.
قال: بل أجرتني والبهيمة تالفة فالقول قول المالك، وإِن قال أعرتني أو أجرتني قال بل غصبتني فالقول قول المالك وقيل قول الغاصب.


الجزء: 1 - الصفحة: 215

فصول الكتاب · 46 فصل
جارٍ التحميل