كتاب العتق
وهو من أفضل القرب، والمستحب عتق من له كسب، فأما من لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته، ويحصل العتق بالقول والملك: فأما القول فصريحه لفظ: العتق والحرية كَيْف صُرفا 1، وكنايته: خليتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت ونحوها.
وفي قوله: لا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، ولا ملك لي عليك، ولا رقّ لي عليك، وفككت رقبتك، وأنت مولاي 2 وأنت لله تعالى، وأنت سائبة، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية.
وفي قوله لأمته أنت طالق، وأنت حرام، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية.
وفي قوله لأمته أنت طالق وأنت حرام روايتان: إِحداهما أنه كناية والأخرى لا يعتق به وإِن نوى.
وإِن قال لعبده وهو أكبر منه أنت ابن لم يعتق ذكره القاضي ويحتمل أن يعتق.
وإِذا أعتق حاملاً عتق جنينها إِلا أن يستثنيه، وإِن أعتق ما في بطنها دونها عتق وحده.
وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق إِلا عمود النسب، وإِن ملك ولده من الزنا لم يعتق في ظاهر كلامه ويحتمل أن
الجزء: 1 - الصفحة: 288
يعتق، وإِن ملك سهماً ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله، وعليه قيمة نصيب شريكه، وإِن كان معسراً لم يعتق عليه إِلا ما ملك، وإِن ملكه بالميراث لم يعتق منه إِلا ما ملك موسراً كان أو معسراً، وعنه أنه يعتق عليه نصيب الشريك إِن كان موسراً 3.
وإِن مثل بعبده فجدع أنفه أو أذنه ونحو ذلك عتق، نص عليه القاضي والقياس أن لا يعتق.
وإِذا أعتق السيد عبده فماله للسيد، وعنه أنه للعبد.
فصل
وإِذا أعتق جزءاً من عبد معيناً أو مشاعاً عتق كله، وإِن أعتق شركاً له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله وعليه باقيه يوم العتق لشريكه، وإن أعتقه شريكه بعد ذلك لم يثبت له فيه عتق، وإِن كان معسراً لم يعتق إِلا نصيبه ويبقى حق شريكه فيه، وعنه يعتق كله ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه.
وإِذا كان العبد لثلاثة: لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللثالث سدسه، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معاً وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه [نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثاً ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه 4].
وإِذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إِلى باقيه في أحد الوجهين.
وإِذا ادعى كل واحد من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه منه وهما موسران فقد صار العبد حراً لاعتراف كل واحد منها بحريته وصار ولاؤه
الجزء: 1 - الصفحة: 289
بينهما أثلاثاً وصار 5 مدعياً على شريكه قيمة حقه منه، ولا ولاء عليه لواحد منهما، وإِن كانا معسرين لم يعتق على واحد منهما، فإِن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يَسْر إِلى نصيبه، وقال أبو الخطاب يعتق جميعُهُ.
وإِن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً عتق نصيب المعسر وحده.
وإِذا قال أحد الشريكين إِذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتق الأول وهو موسر عتق كله عليه وإِن كان معسراً عتق على كل واحد منهما نصيبه.
وإِن قال إِذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فأعتق نصيبه عتق عليهما موسراً كان أو معسراً.
فصل
ويصح تعليق العتق بالصفات كدخول الدار، ومجيء الأمطار، ولا يملك إِبطالها بالقول، وله بيعه ووهبته ووقفه وغير ذلك، فإِن عاد إِليه عادت الصفة إِلا أن تكون قد وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود بعوده؟ على روايتين.
وتبطل الصفة بموته، فإِن قال إِن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، أو أنت حر بعد موتي بشهر، فهل يصح ويعتق بذلك؟ على روايتين.
وإِن قال إِن دخلتها فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبراً وإِلا فلا، وإِن قال إِن ملكت فلاناً فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين.
وإِن قاله العبد لم يصح في أصح الوجهين.
وإِن قال: آخِر مملوكٍ أشتريه فهو حرٌّ وقلنا بصحة الصفة فملك عبيداً ثم مات فآخرهم حر من حين الشراء وكسبه له.
الجزء: 1 - الصفحة: 290
وإِن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حياً ثم ميتاً لم يعتق الأول، وإِن ولدت ميتاً ثم حياً عتق الثاني، وإِن ولدت توأمين فأشكل الآخر منهما أقرع بينهما، ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في أصح الوجهين إِلا أن تكون حاملاً به حال عتقها أو حال تعليق عتقها.
وإِن قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على ألف 6 عتق ولا شيء عليه، وعنه إِن لم يقبل لم يعتق، والصحيح في قوله أنت حر على ألف أنه لا يعتق حتى يقبل.
وإِن قال أنت حر على أن تخدمني سنة فكذلك، وقيل إِن لم يقبل لم يعتق رواية واحدة.
فصل
وإِذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه، مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص يملكه.
وإِن قال أحَدُ عبديّ حرّ أقرع بينهما فمن تقع عليه القرعة فهو حر من حين.
عتقه 7 وإِن مات أقرع الورثة، وإِن مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي وإِن أعْتَقَ عبداً ثم أُنْسِيَهُ، أخرج بالقرعة فإِن علم بعدها أن المعتق غيره عتق، وهل يبطل عتق الأول؟ على وجهين.
فصل وإِن أعتق في مرض موته ولم يُجِز الورثة اعتبر من ثُلُثِهِ، فإِن أعتق جزءاً من عبده في مرضه أو دبَّره وثلثه يحتمل جميعه عتق جميعه، وعنه لا يعتق إِلا ما أعْتق، وإِن أعتق في مرضه شْركاً له في عبد أو دبَّره وثلثه يحتمل باقيه
الجزء: 1 - الصفحة: 291
أعطى الشريك وكان جميعه حراً في إِحدى الروايتين، والأخرى لا يعتق إِلا ما ملك منه.
ولو أعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثُلُثُه يحتملهم، ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل أن يعتق ثلثهم.
وإِن أعتقهم فأعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ثُلُثه عتق من أُرق منهم، وإِن لم يظهر له مال جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزءاً وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق، فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون، فإِن كانوا ثمانية فإِن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية، وخمسة رقٍ وسهم لمن ثلثاه حر، وإِن شاء جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق، ثم أعاد القرعة بينهم لإِخراج من ثلثاه حر، وإِن فعل غير ذلك جاز.
وإِن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان، والآخر ثلاثمائة، جَمَعْتَ قيمتها وهي خمسمائة فجعلتها الثلث، ثم أقرعت بينهما، فإِن وقعت على الذي قيمته مائتان ضربته في ثلاثة تكن ستمائة 8 ثم نسبت منه خمسة المائة يكن العتق فيه خمسة أسداسه، وإِن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه وكل شيء يأتي من هذا فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر.
وإِن أعتق واحداً من ثلاثة أعبد فمات أحدهم في حياته أقرع بينه وبين الحيين فإِن وقعت على الميت رق الآخران، وإِن وقعت على أحد الحيين عتق إِذا خرج من الثلث.
وإن أعتق الثلاثة في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر، والأولى أن يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت.
الجزء: 1 - الصفحة: 292
باب التَّدبير
وهو تعليق العتق بالموت، ويعتبر من الثلث، ويصح من كل من تصح وصيته، وصريحه: لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت، ولفظ التدبير وما تصرف منها، ويصح مطلقاً، ومقيداً بأن يقول إِن مت من مرضي هذا أو عامي هذا فأنت حر أو مدبر، وإِن قال متى شئت فأنت مدبر، فمتى شاء في حياة سيده صار مُدَبّراً، وإِن قال إِن شئت فأنت مدبر فقياس المذهب أنه كذلك، وقال أبو الخطاب: إِن شاء في المجلس صار مدبَّراً وإِلا فلا، وإِذا قال قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل لأنه تعليق للعتق بصفة، وعنه يبطل كالوصية.
وله بيع المدبر وهبته، وإِن عاد إِليه عاد التدبير، وعنه لا يباع إِلا في الدين، وعنه لا تباع الأمة خاصة، وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها ولا يتبعها ولدها من قبل التدبير، وله إِصابة مدبرته، فإِن أولدها بطل تدبيرها، وإِذا كَاتَبَ المُدَبَّرَ أو دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ جاز، فإِن أدى عُتِق وإن مات سيده قبل الأداء عتق إن حمل الثلث ما بقي من كتابته وإلا عتق منه بقدر الثلث، وسقط من الكتابة بقدر ما أعتق وهو على الكتابة فيما بقي 9.
وإِذا دبر شِرْكاً له في عبد لم يَسْرِ إِلى نصيب شريكه، وإِن أعتق شريكه سرى إِلى المُدَبَّرِ وغرم قيمته لسيده، ويحتمل أن يسري في الأول دون الثاني.
وإِذا أسلم مُدَبَّرُ الكافر لم يقر في يده وترك في يد عدل ينفق عليه من كسبه وما فضل لسيده، وإِن أعوز فعليه تمامه إِلا أن يرجع في التدبير، ونقول بصحة رجوعه فيجبر على بيعه.
الجزء: 1 - الصفحة: 293
ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إِلا بشاهدين، وهل يحكم عليه بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين العبد؟ على روايتين.
وإِذا قَتَلَ المُدَبَّرُ سيده بطل تدبيره.
باب الكتابة
وهي بيع العبد نَفْسَهُ بمال في ذمته.
وهي مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والأمانة، وعنه أنها واجبة، وإِذا ابتغاها من سيده أجبر عليها، وهل تكره 10 كتابة من لا كسب له؟ على روايتين.
ولا تصح إِلا من جائز التصرف.
وإِن كاتب المُمَيَّزُ عبده بإِذن وليه صح، ويحتمل أن لا يصح، وإِن كاتب السيد عبده المُمَيَّزُ صح.
ولا تصح إِلا بالقبول 11، وتنعقد بقوله: كاتبتك على كذا -وإِن لم يقل- فإِذا أديت إِلي فأنت حر، ويحتمل أن يشترط قوله أو نيته.
ولا تصح إِلا على عوض معلوم منجم نجمين فصاعداً، يعلم قدر ما يؤدى في كل نجم، وقيل تصح على نجم واحد، وقال القاضي: تصح على عبد مطلق وله الوسط وتصح على مال وخدمة سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت.
وإِذا أدى ما كوتب عليه أو أُبرئ منه عتق، وما فضل في يده فهو له، وعنه أنه إِذا ملك ما يؤدى صار حراً ويجبر على أدائه، فلو مات قبل الأداء كان ما في يده لسيده في الصحيح عنه، وعلى الرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته.
الجزء: 1 - الصفحة: 294
وإِذا عُجِّلَتْ (1) الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ وَعُتِقَ، ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إِذا كان في قبضه ضرر.
ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته، وإِذا أدى فعتق فوجد السيد بالعوض عيباً فله أَرْشُهُ ولا يرتفع العتق.
فصل
ويملك المكاتب أكسابه ومنافعه، والشراء والبيع، والإِجارة والاستئجار، والسفر، وأخذ الصدقة، والإِنفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال، فإِن شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح الشرط؟ على وجهين.
وليس له أن يتزوج، ولا يتسرى، ولا يتبرع، ولا يقرض، ولا يحابى، ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه، ولا يُعتق ولا يُكاتب إِلا بإِذن سيده، وولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده، ولا يُكفِّر بالمال، وعنه له ذلك بإِذن سيده.
وهل له أن يرهن أو يضارب؟ يحتمل وجهين.
وليس له شراء ذوي رحمه إِلا بإِذن سيده.
وقال القاضي: له ذلك، وله أن يقبلهم إِذا وهبوا له، أو وُصي له بهم إِذا لم يكن فيه ضرر بماله، ومتى ملكهم لم يكن له بيعهم وله كسبهم وحكمهم حكمه، فإِن عُتق عُتِقوا، وإِن رق صاروا رقيقاً للسيد، وكذلك الحكم في ولده من أمته، وولد المكاتبة الذي ولدته في الكتابة يتبعها.
وإِن اشترى المكاتب زوجته انفسخ نكاحها.
وإِن استولد أمته فهل تصير أم ولد له يمتنع عليه بيعها؟ على وجهين.12
الجزء: 1 - الصفحة: 295
فصل
ولا يملك السيد شيئاً من كسبه، ولا يبيعه درهماً بدرهمين، وإِن جنى (عليه) 13 فعليه أَرْشُ جنايته، وإِن حَبَسَهُ مدة فعليه أَرْفَقَ الأمرين به: من إِنظاره مثل تلك المدة، أو أجرة مثله، وليس له أن يطأ مكاتبته إِلا أن يشترط، فإِن وطئها أو وطئ أمتها فلها عليه المهر ويؤدب، ولا يبلغ به الحد، وإِن شرط وَطْأها فلا مهر لها عليه، ومتى ولدت منه صارت أم ولد له، وولده حر، فإِن أَدَّتْ عتقت، وإِن مات قبل أدائها عتقت وسقط ما بقي من كتابتها، وما في يدها لها إِلا أن يكون بعد عجزها، وقال أصحابنا هو لورثة سيدها وكذلك الحكم فيما إِذا أعتق المكاتب سيده.
وإِن كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئاها فلها المهر على كل واحد منهما فإِن ولدت من أحدهما صارت أم ولد له ويغرم لشريكه نصف قيمتها وهل يغرم نصف قيمة ولدها؟ على روايتين.
وإِن أتت بولد فالحق بهما 14 صارتت أم ولد لهما يعتق نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر، وعند القاضي لا يسري استيلاد أحدهما إِلى نصيب شريكه [إِلا أن يعجز فينظر حينئذ فإِن كان موسراً قُوِّم على نصيب شريكه وإِلا فلا 15].
فصل
ويجوز بيع المُكَاتَبِ.
ومشتريه يقوم مقام المُكَاتِبِ، فإِن أدى إِليه عُتِق وولاؤه له، وإِن عجز عاد قناً له، وإِن لم يعلم أنه مُكَاتَبٌ فله الرد أو الأرْش.
وعنه لا يجوز بيعه.
الجزء: 1 - الصفحة: 296
وإِن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني، سواء كانا لواحد أو لاثنين، وإِن جهل الأول منهما فسد البيعان.
وإِن أَسَرَ العدو المُكَاتَبَ فاشتراه رجل وأحب سيده أخذه بما اشتراه، وإِلا فهو عند مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، يعتق بالأداء، وولاؤه له.
فصل
وإِن جنى على سيده أو (على) 16 أجنبي فعليه فداء نفسه مقدماً على الكتابة وغيرها 17 وقال أبو بكرة يتحاصان.
وإِن عُتق فعليه فداء نفسه، وإِن عجز فلسيده تعجيزه إِن كانت الجناية عليه، وإِن كانت على أجنبي ففداه سيده وإِلا فسخت الكتابة وبيع في الجناية، وإِن أعتقه السيد فعليه فداؤه والواجب في الفداء أقل الأمرين من قيمته أو أرْش جنايته، وقيل يلزمه فداؤه بأرْش الجناية كاملة، وإِن لزمته ديون تعلقت بذمته يتبع بها بعد العتق.
فصل
والكتابة عقد لازم بين الطرفين، لا يدخلها خيار ولا يملك أحدهما فسخها، ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل.
ولا تنفسخ بموت السيد، ولا جنونه، ولا الحجر عليه، ويعتق بالأداء إِلى سيده أو إِلى من يقوم مقامه من الورثة وغيرهم، فإِن حلَّ نَجْم فلم يؤده فلسيده الفسخ، وعنه لا يُعجَّز حتى يحل نجمان، وعنه لا يُعَجَّز حتى يقول قد عجزت.
الجزء: 1 - الصفحة: 297
وليس للعبد فسخها بحال، وعنه: له ذلك، ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يُعَجَّز ويجب على سيده أن يؤتيه ربع مال الكتابة إِن شاء فسخها وإِن شاء وضعه عنه وإِن شاء قبضه ثم دفعه إِليه، فإِن أذَى إِليه ثلاثة أرباع المال وعجز عن الربع عتق ولم تنفسخ الكتابة في قول القاضي وأصحابه، وظاهر قول الخرقي أنه لا يعتق حتى يؤتي 18 جميع الكتابة.
وإِذا كاتب عبيداً له كتابة واحدة بعوض واحد صح، ويقسط العوض بينهم على قدر قيمتهم ويكون كل واحد منهم مكاتباً بقدر حصته يعتق بأدائها ويُعَجَّز بالعجز عنها وحده، وقال أبو بكر: العوض بينهم على عددهم ولا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة، وإِذا اختلفوا بعد الأداء في قدر ما أدى كل واحد منهم فالقول قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه، ويجوز أن يكاتب بعض عبده فإِذا أدى عتق كله، ويجوز كتابة حصته من العبد المشترك بغير إِذن شريكه، فإِذا أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر عتق كله إِن كان الذي كاتبه موسراً وعليه قيمة حصة شريكه، فإِن أعتق الشريك قبل أدائه عُتِقَ عليه كله إِن كان موسراً وعليه قيمة نصيب المكاتب، وقال القاضي لا يسري إِلى النصف المُكَاتَبِ إِلا أن يعجز فَيُقَوَّمُ عليه حينئذ.
وإِن كاتبا عبدهما جاز سواء كان على التساوي أو التفاضل، ولا يجوز أن يؤدي إِليهما إِلا على التساوي، فإِذا كمل أداؤه إِلى أحدهما قبل الآخر عتق كله عليه، وإِن أدى إِلى أحدهما دون صاحبه لم يعتق إِلا أن يكون بإِذن الآخر فيعتق، ويحتمل أن لا يعتق.
الجزء: 1 - الصفحة: 298
فصل
وإِن (1) اختلفا في الكتابة فالقول قول من ينكرها، وإِن اختلفا في قدر عوضها فالقول قول السيد في إِحدى الروايتين، وإِن اختلفا في وَفَاءِ مَا لِهَا فالقول قول السيد، فإِن أقام العبد شاهداً وحلف معه، أو شاهداً وامرأتين، ثبت الأداء وَعُتِقَ.
فصل
والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير، يغلب فيها حكم الصفة في أنه إِذا أدى عتق، ولا يعتق بالإِبراء، وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للشَفَهِ ولكل واحدة منهما فسخها، ويملك السيد أخذ ما في يده وإِن فَضَلَ عن الأداء فَضْلٌ فهو لسيده، وهل يتبع المُكَاتَبَةَ ولدها فيها؟ على وجهين.
وقال أبو بكر لا تنفسخ بالموت ولا الجنون ولا الحجر، ويعتق بالأداء إِلى الوارث.
باب أحكام أمهات الأولاد
وإِذا عَلِقَت الأمة من سيدها فَوَضَعَتْ منه ما يتبين فيه بعض خلق الإِنسان صارت له بذلك أم ولد، فإِذا مات عتقت وإِن لم يملك غيرها، وإِن وضعت جسماً لا تخطيط فيه فعلى روايتين.
وإِن أصابها في ملك غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملاً، عتق الجنين ولم تصر أم ولد، وعنه تصير.
وأحكام أم الولد أحكام الأمة في الإِجارة والاستخدام والوطء وسائر أمورها إِلا فيما ينقل الملك في رقبتها: كالبيع، والهبة، والوقف، أو19
الجزء: 1 - الصفحة: 299
ما يراد له كالرهن، وعنه ما يدل على جواز بيعها من الكراهة ولا عمل عليه.
ثم إِن ولدت من غير سيدها فَلِوَلَدِهَا حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت قبله، وإِن مات سيدها وهي حامل منه فهل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين.
وإِذا جنت أم الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها، وعنه عليه فداؤها بأرْش الجناية كله، وإِن عادت فجَنَتْ فداها أيضاً، وعنه يتعلق ذلك بذمتها.
وإِن قتلت سيدها عمداً فعليها القصاص، وإِن عفوا على مال أو كانت الجناية خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين.
ولا حد على قاذفها، وعنه عليه الحد.
فصل
وإِذا أسلمت أم ولد الكافر أو مدبرته، منع من غشيانها، وحيل بينه وبينها، وأجبر على نفقتها إِن لم يكن لها كسب، فإِن أسلم حلت له، وإِن مات قبل ذلك عتقت، وعنه أنها تُسْتَسْعى في حياته وتعتق.
وإِذا وطئ أحد الشريكين الجارية فأولدها صارت أم ولد له، وولده حر، وعليه قيمة نصيب شريكه، فإِن كان معسراً كان في ذمته، فإِن وطئها الثاني بعد ذلك فأولدها فعليه مهرها، فإن كان عالماً فولده رقيق، وإِن جهل إِيلاد شريكه أو أنها صارت أم ولد له فولده حر، وعليه فداؤه يوم الولادة ذكره الخِرْقِيّ، وعند القاضي وأبي الخطاب إِن كان الأول مُعْسِراً لم يَسْرِ استيلاده، وتصير أم ولد لهما.
يعتق نصفها بموت أحدهما، وإِن أعتق أحدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر فهل يُقَوَّمُ عليه نصيب شريكه؟ على وجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 300