المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الخُلْعِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وإِذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى أن لا تقيم حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه [وإِن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع، وعنه لا يجوز.
فأما إِن عَضَلَها لتفتدي نفسها منه 1] ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها، إِلا أن يكون طلاقاً فيكون رجعياً.
ويجوز الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلماً كان أو ذمياً، فإِن كان محجوراً عليه دفع المال إِلى وليه، وإِن كان عبداً دفع المال إِلى سيده، وقال القاضي يصح القبض من كل من يصح خلعه.
وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير أو طلاقها؟ على روايتين، وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها.
ويصح الخلع مع الزوجة ومع الأجنبي ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف: فإِن خالعت الأمة بغير إِذن سيدها على شيء معلوم كان في ذمتها تتبع به بعد العتق، وإِن خالعته المحجور عليها لم يصح الخُلْعُ ووقع طلاقه رجعياً.
والخلع طلاق بائن إِلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق، فيكون فسخاً، لا ينقص به عدد الطلاق في إِحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى هو طلاق بائن بكل حال.
ولا يقع بالمعتدة من الخُلْعِ طلاق ولو واجهها به، وإِن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين، وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض.

الجزء: 1 - الصفحة: 330

فصل

ولا يصح الخلع إِلا بعوض في أصح الروايتين، فإِن خالعها بغير عوض لم يقع، إِلا أن يكون طلاقاً فيقع رجعياً، والأخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي، ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإِن فعل كره وصح، وقال أبو بكر لا يجوز وترد الزيادة.
وإِن خالعها بمحرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض، وإِن خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً فله قيمته عليها، وإِن بان معيباً فله أَرْشه أو قيمته ويرده.
وإِن خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح، فإِن مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة، وإِن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت.

فصل ويصح الخلع بالمجهول، وقال أبو بكر لا يصح، والتفريع على الأول: فإِذا خالعها على ما في يدها من الدراهم، أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما، فإِن لم يكن شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً، وقال القاضي يرجع عليها بصداقها في مسألة المتاع.
وإِن خالعها على حمل أمتها، أو ما تحمل شجرتها فله ذلك، فإِن لم يحملا فقال أحمد رضي الله عنه: ترضيه بشيء، وقال القاضي: لا شيء له.
وإِن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبداً، وإِن قال إِن أعطيتني عبداً فأنت طالق، طلقت بأي عبد أعطته طلاقاً بائناً وملك العبد نص عليه، وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما، وإِن قال إِن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته إِياه طُلِّقت، فإِن خرج معيباً فلا شيء له.
وإِن خرج

الجزء: 1 - الصفحة: 331

مغصوباً لم يقع الطلاق، وعنه يقع وله قيمته، وكذلك في التي قبلها.
وإِن قال إِن أعطيتني ثوباً هَرَوِياً فأنت طالق فأعطته مَرْوِياً لم تطلق، وإِن خالعته على هَروي [بأَنْ قالت: اخلعني على هذا الثوب الهَروَي 2] فبان مَرْوياً فله الخيار بين رده وإِمساكه، وعند أبي الخطاب ليس له غيره إِن وقع الخلع على عينه.

فصل

وإِذا قال إِن أعطيتني أو إِذا أعطيتني أو متى أعطيتني ألفاً فأنت طالق كان على التراخي أي: وقت أعطته ألفاً طلقت.
وإِن قالت له اخلعني بألفٍ أو على ألفٍ، أو طلقني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحق الألف.
وإِن قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثة استحقها، وإِن قالت طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئاً، ويحتمل أن يستحق ثلث الألف، وإِن لم يكن بقي من طلاقها إِلا واحدة استحق الألف علمت أو لم تعلم، ويحتمل أن لا يستحق إِلا ثلثه إِذا لم تعلم.
وإِن كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة فقال أنتما طالقتان بألف إِن شئتما، فقالتا قد شئنا، لزم المكلفة نصف الألف، وطلقت بائناً، ووقع الطلاق بالأخرى رجعياً ولا شيء عليها، وإِن قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شيء عليها، وإِن قال على ألف أو بألف فكذلك، ويحتمل أن لا تطلق حتى تختار فيلزمها الألف.

فصل وإِذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من المسمى أو من ميراثه فيها، وإِن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق أكثر من

الجزء: 1 - الصفحة: 332

ميراثها، وإِن خالعها في مرضه (1) أوْ حاباها (2) فهو من رأس المال، وإِذا وكل الزوج في خلع امرأته مُطْلَقاً فخالع بمهرها فما زاد (3) صح، وإِن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص، ويحتمل أن يخير بين قبوله ناقصاً وبين ردّه وله الرجعة.
وإِن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد، وصح عند أبي بكر، ويرجع على الوكيل بالنقص، وإِن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون صح، وإِن زاد لم يصح، ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة، وإِذا تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه أنها تسقط.

فصل

وإِذا قال خالعتُكِ بألف فأَنْكَرَتْهُ، أو قالت إِنما خالعت غيري بانت، والقول قولها مع يمينها في العوض، وإِن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف، وإِن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول قولها مع يمينها، ويتخرج أن القول قول الزوج، ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إِلى المهر المسمى أو مهر المثل إِن لم يكن مسمى.
وإِن علق طلاقها بصفة، ثم خالعها فوجدت الصفة، ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه، ويتخرج أن لا تطلق بناءً على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمي، وإِن لم توجد الصفة حال البينونة عادت، رواية واحدة.

    • *345

الجزء: 1 - الصفحة: 333

فصول الكتاب · 46 فصل
جارٍ التحميل