كتاب الرَّجْعَة
إِذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، والعبد واحدة بغير عِوَض 1 فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهَتْ.
وألفاظ الرجعة: راجعت امرأتي، أو رجعتها، أو ارتجعتها، أو رددتها، وأمسكتها.
فإِن قال نكحتها أو تزوجتها فعلى وجهين.
وهل من شرط الإِشهاد؟ على روايتين.
والرجعية زوجة: يلحقها الطلاق، والظهار، والإِيلاء، ويباح لزوجها وطؤها والخلوة والسفر بها، ولها أن تتشرف له وتتزين.
وتحصل الرجعة بوطئها نوى الرجعة به أو لم ينوه، ولا تحصل بمباشرتها، والنظر إِلى فرجها، والخلوة بها لشهوة، نص عليه، وخرجه ابن حامد على وجهين، وعنه ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها، وإِن أكرهها عليه فلها المهر إِن لم يرتجعها بعده.
ولا يصح تعليق الرجعة بشرط ولا الارتجاع في الردّة، فإِن طهرت من الحيضة الثالثة ولما تغتسل: فهل له رجعتها؟ على روايتين.
وإِن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت، ولم تحل إِلا بنكاح جديد، وتعود إِليه على ما بقي 2 من طلاقها، سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله، وعنه إِن رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث، وإِن
الجزء: 1 - الصفحة: 357
ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت وتزوجت من أصابها ردت إِليه ولا يطأها حتى تنقضي عدتها، وعنه أنها زوجة الثاني، وإِن لم يكن له بينة برجعتها لم تقبل دعواه، لكن إِن صدَّقه الزوج الثاني بانت منه، وإِن صدقته المرأة لم يقبل تصديقها، لكن متى بانت منه عادت إِلى الأول بغير عقد جديد.
فصل
وإِذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قُبِل قولها إِذا كان ممكناً، إِلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل إِلا ببينة، وأقل ما يمكن به انقضاء العدة من الأقراء تسعة وعشرون يوماً ولحظة.
إِذا قلنا الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً، وإِن قلنا الطهر خمسة عشر يوماً 3 فثلاثة وثلاثون يوماً ولحظة، وإِن قلنا القروء الأطهار فثمانية وعشرون يوماً ولحظتان وإِن قلنا أقل الطهر خمسة عشر يوماً فاثنان وثلاثون يوماً ولحظتان.
وإِذا قالت: انقضت عدتي فقال: قد كنت راجعتك فأنكرته فالقول قولها، وإِن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رَجْعَتِكَ فالقول قوله، وقال الخرقي: القول قولها وإِن تداعيا معاً قدم قولها وقيل يقدم قول من تقع له القرعة.
فصل وإِن طلَّقها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها في القبل، وأدنى ما يكفي من ذلك تغيب الحشفة في الفرج، وإِن لم ينزل، فإِن كان مجبوباً بقي من ذكره قدر الحشفة فأولجه أو وطئها زوج مراهق، أو ذمي
الجزء: 1 - الصفحة: 358
وهي ذمية أحلها، وإِن وطئها في الدبر، أو وُطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل، وإِن وُطئت في نكاح فاسد لم تحل في أصح الوجهين، وإِن وطئها زوجها في حيض أو إِحرام أو نفاس أحلها، وقال أصحابنا لا يحلها، وإِن كانت أمة فاشتراها مطلِّقُها لم تحل، ويحتمل أن تحل.
وإِن طلق العبد امرأته طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره سواء عُتِقا أو بَقِيا على الرق.
وإِذا غاب عن مطلقته ثلاثاً فذكرت 4 أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها وكان ذلك ممكناً، فله نكاحها إِذا غلب على ظنه صدقها وإِلا فلا.
الجزء: 1 - الصفحة: 359