المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الفرائض
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهي قسمة المواريث.
وأسباب التوارث ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، لا غير.
وعنه أنه يثبت بالموالاة، والمعاقدة، وإِسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان (ولا عمل عليه) (1). والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإِن نزل، والأب وأبوه وإِن علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ إِلا من الأم، والعم وابنه كذلك، والزوج ومولى النعمة.
ومن الإِناث سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والمرأة، ومولاة النعمة.
والوراث ثلاثة: ذوو فرض.
وعصبات.
وذوو رحم.

باب ميراث ذوي الفروض

وهم عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت من كل جهة، والأخ من الأم.
فللزوج الربع إِذا كان لها ولد أو ولد ابن والنصف مع عدمهما، وللمرأة الثمن إِذا كان له ولد أو ولد ابن والربع مع عدمهما.1

الجزء: 1 - الصفحة: 265

فصل

وللأب ثلاثة أحوال: حال يرث فيها السدس بالفرض وهي مع ذكور الولد [أو ولد الابن 2]. وحال يرث فيها بالتعصيب وهي مع عدم الولد أو ولد الابن.
وحال يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع إِناث الولد أو ولد الابن.

فصل وللجد هذه الأحوال الثلاثة وحال رابع وهي مع الإِخوة والأخوات من الأبوين أو الأب، فإِنه يقاسمهم كأخ إِلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه والباقي لهم، فإِن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الأحظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، فإن لم يفضل عن الفرض إِلا السدس فهو له وسقط من معه منهم، إِلا في الأكدرية وهي: زوج وأم وأخت وجد: فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة، فتضربها في المسألة وعولها وهي تسعة تكن سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، ولا يعول من مسائل الجد غيرها؛ ولا يفرض لأخت مع جد إِلا فيها وإِن لم يكن فيها زوج فللأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة فتصح من تسعة، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها.
وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد إِذا انفردوا، فإِن اجتمعوا

الجزء: 1 - الصفحة: 266

عادَّ ولد الأبوين الجد بولد الأب، ثم أخذوا منهم ما حصل لهم إِلا أن يكون ولد الأبوين أختاً واحدة فتأخذ تمام النصف، وما فضل لهم، ولا يتفق هذا في مسالة فيها فرض غير السدس، فإِذا كان: جد وأخت من أبوين وأخت من أب، فالمال بينهم على أربعة: للجد سهمان ولكل أخت سهم، ثم رجعت الأخت من الأبوين فأخذت ما في يد أختها كله.
وإِن كان معهم أخ من أب: فللجد الثلث، وللأخت النصف، يبقى للأخ وأخته السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر.
فإِن كان معهم أم: فلها السدس وللجد ثلث الباقي، وللأخت النصف، والباقي لهم، فتصح من أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد.
فإِن كان معهما أخ آخر صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد.

فصل

وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس وهي مع وجود الولد أو ولد الابن أو اثنين من الإِخوة والأخوات.
وحال لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء.
وحال لها ثلث ما بقي وهي: في زوج وأبوين، وامرأة وأبوين، لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين.
وحال رابع وهي إِذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منفياً بلعان فإِنه ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفرض منه فروضهم وعصبته عصبة أمه، وعنه أنها هي عصبته، فإِن

الجزء: 1 - الصفحة: 267

لم تكن فعصبتها عصبته، فإِذا خلف أماً وخالاً فلأمه الثلث وباقيه للخال، وعلى الرواية الأخرى الكل للأم، فإِن كان معهم أخ فله السدس والباقي له أو للأم على الرواية الثانية، وإِذا مات ابن ابن ملاعنة، وخلف أمه وجدته: فلأمه الثلث وباقيه للجدة على إِحدى الروايتين وهذه جدة ورثت مع أم أكثر منها.

فصل

وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر إِذا تحاذين فإِن كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لأقربهن.
وعنه أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم، ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد، ومن كان من أمهاتهن وإِن علت درجتهن، وأما أم أبي الأم، وأم أبي الجد، فلا ميراث لهما.
والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وترث الجدة وابنها حي، وعنه لا ترث.
وإِن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى فلها ثلثا السدس في قياس قوله وللأخرى ثلثه.

فصل وللبنت الواحدة النصف، فإِن كانتا اثنتين فصاعداً فلهن الثلثان، وبنات الابن بمنزلة البنات إِذا لم يَكُنْ بَنَاتٌ، فإِن كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف، ولبنات الابن -واحدة كانت أو أكثر من ذلك- السدس تكملة الثلثين، إِلا أن يكون معهن ذكر فَيُعَصِّبُهُنَّ فيما بقي للذكر مثل حظ

الجزء: 1 - الصفحة: 268

الأنثيين، وإِن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إِلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.

فصل

وفرض الأخوات من الأبوين مثل فرض البنات سواء، والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء، إِلا أنهن لا يعصبهن إِلا أخوهن، والأخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالإِخوة، وليست لهن معهن فريضة مسماة.

فصل وللواحد من ولد الأم السدس ذكراً كان أو أنثى، فإِن كانا اثنين فصاعداً فلهم الثلث بينهم بالسوية.

فصل في الحجب

يسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه، والجدات بالأم، وولد الابن بالابن، وولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، والأب.
ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة، وبالأخ من الأبوين، ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد -ذكراً كان أو أنثى- وولد الابن، والأب، والجد.

باب العصبات

وهم عشرة: الابن وابنه والأب وأبوه والأخ وابنه إِلا من الأم والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط به من بعد، وأقربهم الابن ثم ابنه وإِن نزل، ثم الأب، ثم الجد

الجزء: 1 - الصفحة: 269

وإِن علا، ثم الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم من ابن الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم أبناؤهم وإِن نزلوا، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك، ثم أعمام الأب ثم أبناؤهم كذلك، ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك أبداً، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإِن نزلت درجتهم، وأولى ولد كل أب أقربهم إِليه، فإِن استووا فأولاهم من كان لأبوين، وإِذا انقرض العصبة من النسب ورث المولى المعتق ثم عصباته من بعده.
وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم: الابن وابنه، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب، ومن عداهم من العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإِناث وهم: بنو الإِخوة 3 والأعمام وبنوهم، وابن الابن يعصب من بإِزائه من أخواته وبنات عمه، ويعصب من أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إِذا لم يكن لهن فرض، ولا يعصب من أنزل، وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر، ومتى كان بعض بني الأعمام زوجاً أو أخاً لأم أخذ فرضه وشارك الباقين في تعصيبهم، وإِذا اجتمع ذو فرض وذو عصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه وما بقي للعصبة، فإِن استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة: كزوج وأم لإِخوة لأم وإِخوة لأبوين أو لأب: للزوج النصف، وللأم السدس، وللإِخوة من الأم الثلث، وسقط سائرهم وتسمى المشتركة والحمارية إِذا كان فيها إِخوة لأبوين، ولو كان مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إِلى عشرة وسميت ذات الفروخ.

الجزء: 1 - الصفحة: 270

باب أصول المسائل

الفروض ستة، وهي نوعان: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس، وهي تخرج من سبعة أصول: أربعة لا تعول.
وثلاثة تعول.
فالتي لا تعول هي ما كان فيها فرض واحد أو فرضان من نوع واحد، فالنصف وحده من اثنين، والثلث وحده أو مع الثلثين مع ثلاثة، والربع وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، فهذه التي لا تعول.
وأما التي تعول: فهي التي يجتمع فيها فروض (1) أو فرضان من نوعين: فإِذا اجتمع مع النصف سدس أو ثلث أو ثلثان فهي من ستة وتعول إِلى عشرة ولا تعول إِلى أكثر من ذلك.
وإِن اجتمع مع الربع أحد الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول على الأفراد إِلى سبعة عشر ولا تعول إِلى أكثر منها.
وإِن اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إِلى سبعة وعشرين ولا تعول إِلى أكثر منها، وتسمى البخيلة لقلة عولها والمنبرية لأن علياً رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثُمْنُها تسعاً.

فصل في الرَّدّ

وإِذا لم تستوعب الفروض المال، ولم يكن عصبة، ردّ على ذوي الفروض بقدر فروضهم إِلا الزوج والزوجة، فإِن كان المردود عليه واحداً أخذ المال كله، وإِن كان فريقاً من جنس واحد كبنات أو أخوات اقتسموه4

الجزء: 1 - الصفحة: 271

كالعصبة، وإِن اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة واجعله أصل مَسْأَلَتِهِمْ فإن كانا سدسين كجدة وأخ من أم فهي من اثنين، وإِن كان مكان الجدة أم فهي من ثلاثة، وإِن كان مكانها أخت لأبوين فهي من أربعة، وإِن كان معها أخت لأب فهي من خمسة، ولا تزيد على هذا أبداً لأنها لو زادت سدساً آخر لكمل المال، فإِن انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لأنه أصل مسألتهم، فإِن كان معهم أحد الزوجين فأعطه فرضه من أصل مسألته واقسم الباقي على مسألة الرد وهو ينقسم إِذا كان زوجة ومسألة الرد من ثلاثة: فللزوجة الربع والباقي لهم فتصير المسألة من أربعة، وفي غير هذا تضرب مسألة الرد في مسألة الزوج فما بلغ فإِليه تنتقل المسألة.
فإِذا كان زوج وجدة وأخ من أم: فمسألة الزوج من اثنين ومسألة الرد من اثنين تضرب إِحداهما في الأخرى تكن أربعة، وإِن كان مكان الزوج زوجة، ضربت مسألة الرد في أربعة تكن ثمانية، وإِن كان مكان الجدة أخت لأبوين انتقلت إِلى ستة عشر، وإِن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن انتقلت إِلى اثنين وثلاثين، وإِن كان معهم جدة صارت من أربعين ثم تصحح بعد ذلك على ما نذكره.

باب تصحيح المسائل

إِذا لم ينقسم سهم فريق عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إِن كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ما كان لجماعتهم، إِلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء فيجزئك ضرب وفق عددهم، ثم يصير لكل واحد وفق ما كان لجماعتهم، وإِن انكسر على فريقين أو أكثر وكانت متماثلة كثلاثة وثلاثة اجتزأت بأحدها، وإِن كانت متناسبة وهو: أن تنسب الأقل إِلى الأكثر بجزء من أجزائه كنِصْفِهِ أو ثلثه أو ربعه اجتزأت بأكثرها وضربته في المسألة

الجزء: 1 - الصفحة: 272

وعولها، وإِن كانت متباينة ضربت بعضها في بعض فما بلغ ضربته في المسألة وعولها، وإِن كانت متوافقة كأربعة وستة وعشرة ضربت وفق أحدهما في الآخر (1) ثم وافقت بين ما بلغ وبين الثالث وضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم اضرب ما معك في أصل المسألة وعولها إِن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح، فإِذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة فما بلغ فهو له إِن كان واحداً وإِن كانوا جماعة قسمته عليهم.

باب المناسخات

ومعناها أن يموت بعض ورثه الميت قبل قسمة تركته، ولها ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إِلى الميت الأول.
الثاني: أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضاً كإِخوة خَلَّفَ كل واحد منهم بنيه فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم، وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح.
الثالث: ما عدا ذلك: فصحح مسألة الأول، وانظر ما صار للثاني منها فاقسمه على مسألته، فإِن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى: كرجل خَلَّفَ امرأة، وبنتاً، وأخاً، ثم ماتت البنت وخلفت زوجاً وبنتاً وعمها، فإِنَ لها أربعة ومسألتها من أربعة، فصحت المسألتان من ثمانية، وصار للأخ أربعة، وإِن لم ينقسم وافقت بين سهامه ومسألته،5

الجزء: 1 - الصفحة: 273

ثم ضربت وفق مسألته في المسألة الأولى، ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني، مثل أن تكون الزوجة أُماً للبنت في مسألتنا، فإِن مسألتها من اثني عشر توافق سهامها بالربع فترجع إِلى ربعها ثلاثة تضربها في الأولى تكن أربعة وعشرين، وإِن لم توافق سهامه مسألته ضربت الثانية في الأولى وكل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الثاني: مثل أن تخلف البنت بنتين فإِن مسألتها تعول إِلى ثلاثة عشر تضربها في الأولى تكن مئة وأربعة تعمل على ما ذكرنا، فإِن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأولى، وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده.

باب قسم التركات

إِذا خلف تركة معلومة، فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة فأعطه مثل تلك النسبة من التركة، وإِن شئت قسمت على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما اجتمع فهو نصيبه، وإِن شئت [ضربت سهامه في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فهو نصيبه، وإِن 6] شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى، ثم أخذت نصيب الثاني وقسمته على مسألته وكذلك الثالث، وإِن كان بين التركة والمسالة موافقة فوافق بينهما، واقسم وفق التركة على وفق المسألة، وإِن أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة واعمل على ما ذكرنا فإن كانت التركة سهاماً من عقار كثلث وربع ونحو ذلك: فإِن شئت أن تجمعها من قراريط الدينار

الجزء: 1 - الصفحة: 274

[وتقسمها على ما قلنا (1)] وإِن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في وفقها فما كان فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه.

باب ذوي الأرحام

وهم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.
وهم أحد عشر صنفاً: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإِخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإِخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والخالات، والأخوال، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّيْن، أو بأب أعلى من الجد ومن أدلى بهم.
ويرثون بالتنزيل: وهو أن تجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به: فتجعل ولد البنات والأخوات كأمهاتهم، وبنات الإِخوة والأعمام وولد الإِخوة من الأم كآبائهم، والأخوال والخالات وآباء الأم كالأم، والعمات والعم من الأم كالأب، وعنه كالعم 8، ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به، فإِن أدلى جماعة منهم 9 بواحد واستوت منازلهم منه فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الأنثيين إِلا ولد الأم، وقال الخرقي: يسوى بينهم إِلا الخال والخالة.
وإِذا كان ابن وبنت أخت 10 وبنت أخت أخرى فلبنت الأخت وحدها7

الجزء: 1 - الصفحة: 275

النصف، وللأخرى وأخيها النصف بينهما، وإِن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك: كثلاث خالات مفترقات، وثلاث عمات مفترقات، فالثلث بين الخالات على خمسة أسهم والثلثان بين العمات كذلك، فاجتزئ بإِحداهما واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر للخالة التي من قبل الأب، والأم ثلاثة أسهم 11 وللتي من قبل الأب سهم، وللتي من قبل الأم سهم، وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان، فإِن خلف ثلاثة أخوال مفترقين: فللخال من الأم السدس وللخال من الأبوين الباقي 12، وإِن كان معهم أبو أم أسقطهم كما يسقط الأب الإِخوة.
وإِن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها.
وإِن أدلى جماعة منهم بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء، فما صار لكل وارث فهو لمن أدلى به، وإِن أسقط بعضهم بعضاً عملت 13 على ذلك، فإِن كان بعضهم أقرب من بعض فمن سبق إِلى الوارث ورث 14، وأسْقَطَ غيره إِلا أن يكونا من جهتين فتنزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا: كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم، المال لبنت بنت البنت.

الجزء: 1 - الصفحة: 276

والجهات أربع: الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة.
وذكر أبو الخطاب العمومة جهة خامسة، وهو مفض إِلى إِسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم (وبنت العمة) (1)، وما نعلم به قائلاً.
ومن أَمَتَّ بقرابتين ورث بهما، وإِن اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوب ولا معاول وقسمت الباقي بينهم كما لو انفردوا، ويحتمل أن يقسم الفاضل عن الزوج بينهم كما يقسم بين من أدلوا به.
فإِذا خلفت زوجاً وبنت بنت وبنت أخت، فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفين على الوجه الأول، وعلى الآخر يُقْسَم بينهما على ثلاثة: لبنت البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم ولا يعول في مسائل ذوي الأرحام إِلا مسألة واحدة وشبهها، وهي: خالة وست بنات ست أخوات متفرقات تعول إِلى سبعة.

باب ميراث الحمل

إِذا مات عن حمل يرثه، وطالب بقية الورثة بالقسمة، وقفت له نصيب ذكرين إِن كان نصيبهما أكثر، وإِلا وقفت نصيب انثيين ودفعت إِلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه، ولا تدفع إِلى من يسقطه شيئاً، فإِذا وضع الحمل دفعت إِليه نصيبه ورددت الباقي إِلى مستحقه.

فصل

وإِذا استهل المولود صارخاً ورث وورِّث.
وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، وإِن ظهر بعضه فاستهل ثم انفصل ميتاً لم يرث.
وعنه يرث.15

الجزء: 1 - الصفحة: 277

وإِن ولدت توأمين فاستهل أحدهما وأشكل أقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهو المستهل.

باب ميراث المفقود

وإِذا انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتجارة ونحوها انتظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد، وعنه ينتظر به أبداً، وإِن كان ظاهرها الهلاك: كالذي يفقد من بين أهله، أو في مفازة مهلكة كالحجاز، أو بين الصفين حال الحرب، أو في البحر إِذا غرقت سفينته انتظر به تمام أربع سنين، ثم يقسم ماله وعنه التوقف، فإِن مات موروثه في مدة التربص دفع إِلى كل وارث اليقين، ووقف الباقي، فإِن قدم أخذ نصيبه، وإِن لم يأت فحكمه حكم ماله ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقسموه.

باب ميراث الخنثى

وهو الذي له ذكر وفرج امرأة، فيعتبر بمباله: فإِن بال أو سبق بوله من ذكره فهو رجل، وإِن سبق من فرجه فهو امرأة، وإِن خرجا معاً اعتبر أكثرهما، فإِن استويا فهو مشكل، فإِن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير، أعطي هو ومن معه اليقين، ووقف الباقي حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال: من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره.
أو علامات النساء: من الحيض ونحوه، وإِن يئس من ذلك بموته أو عدم العلامات بعد بلوغه أعطي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، فإِذا كان مع الخنثى بنت وابن جعلت للبنت أقل عدد له نصف وهو سهمان، وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة، وقال أصحابنا: تعمل المسألة على أنه ذكر، ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إِحداهما أو وفقها في الأخرى إِن اتفقتا،

الجزء: 1 - الصفحة: 278

وتجتزئ بإِحداهما إِن تماثلتا، أو بأكثرهما إِن تناسبتا، وتضربها في اثنين، ثم كل [من له شيء من إِحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقهما أو تجمع ماله منهما إِن تماثلتا.
وإِن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم، وقال أبو الخطاب: تنزلهم حالين: مرة ذكوراً ومرة إِناثاً والأول أولى.

باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم

إِذا مات متوارثان فجُهِلَ أولهما موتاً كالغرقى والهدمى واختلف وُرَّاثهما في السابق، منهما، فقد نقل عن أحمد رضي الله عنه في امرأة وابنها ماتا: فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها مات ابنها فورثته، ثم ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إِبطال دعوى صاحبه ويكون ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين، ذكرها الخرقي، وهذا يدل على أنه يقسم ميراث كل ميت للأحياء من ورثته دون من مات معه، وظاهر المذهب أن كل واحد من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه 16] من الميت معه، ثم يقدر أحدهما مات أولاً ويرث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه 17 منه على الأحياء من ورثته ثم تصنع بالثاني كذلك، فعلى هذا: لو غرق أخوان أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر وعلى القول الأول مال كل واحد منهما لمولاه وهو أحسن إِن شاء الله تعالي.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

باب ميراث أهل الملل

لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلمي إِلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه، وعنه لا يرث، وإِن عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجهاً واحداً.
ويرث أهل الذمة بعضهم بعضاً إِن اتفقت أديانهم وهم ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين سائرهم.
وإِن اختلفت (أديانهم) (1) لم يتوارثوا.
وعنه يتوارثون.
ولا يرث ذمي حربياً ولا حربي ذمياً، ذكره القاضي، ويحتمل أن يتوارثا، والمرتد لا يرث أحداً إِلا أن يسلم قبل قسم الميراث، وإِن مات على ردته فماله فيء، وعنه لورثته من المسلمين، وعنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره.

فصل

وإِن أَسْلَمَ المجوس أو تحاكموا إِلينا ورثوا بجميع قراباتهم: فإِذا خلف أمه وهي أخته من أبيه وعماً، ورثت الثلث بكونها أماً، والنصف بكونها أختاً والباقي للعم، فإِن كان معهما أخت أخرى لم ترث بكونها أماً إِلا السدس، لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا.

باب ميراث المطلقة

إِذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف أو غير مرض الموت طلاقاً بائناً قطع التوارث بينهما، وإِن كان رجعياً لم يقطعه ما دامت في العدة،18

الجزء: 1 - الصفحة: 280

وإِن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقاً لا يتهم فيه، بأن سألته الطلاق، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه في الصحة على شرط فوجد في المرض، أو طلق من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين.
وإِن كان متهماً بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ابتداء، أو علقه على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته، أو قال للذمية أو الأمة إِذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق، أو عَلِم أن سيد الأمة قال لها أنت حرة غداً فطلقها اليوم ورثته ما دامت في العدة، ولم يرثها، وهل ترثه بعد العِدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على روايتين.
فإِن تزوجت لم ترثه.
وإِن أَكْرَهَ الابن امرأة أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها إِلا أن تكون له امرأة سواها وإِن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها، وإِن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها، وإِذا طلق أربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن وتزوج أربعاً سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان.

باب الإِقرار بمشارك في الميراث

إِذا أقر الورثة كلهم بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيراً ثبت نسبه وإِرثه سواء كانوا جماعة أو واحداً، وسواء كان المُقَرّ به يحجب المُقِرّ أو لا يحجبه كأخ يقر بابن للميت، وإِن أقر بعضهم لم يثبت نسبه إِلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه أو أن الميت أَقَرّ به، وعلى المقر أن يدفع إِليه فضل ما في يده عن ميراثه، فإِذا أقر أحد الابنين بأخ فله ثلث ما في يده وإِن أقر بأخت فلها خمس ما في يده، فإِن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء لِلْمُقَرِّ بِهِ.
فإِذا خلف أخاً من أبٍ وأخاً من أم، فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه وأخذ

الجزء: 1 - الصفحة: 281

ما في يد الأخ من الأب، وإِن أقر به الأخ من الأب وحده [أخذ ما في يده ولم يثبت نسبه، وإِن أقر به الأخ من الأم وحده 19]، أو أقر بأخٍ سواه، فلا شيء له.
وطريق العمل أن تضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار وتدفع إِلى المقر سهمه من مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار، وإِلى المنكر سهمه من مسألة الإِنكار في مسألة الإِقرار، وما فضل فهو للمقر به.
فلو خلَّف ابنين فأقر أحدهما بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ثم تضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار تكن اثني عشر: للمنكر سهم من الإِنكار في الإِقرار أربعة، وللمقر سهم من الإِقرار في مسألة الإِنكار ثلاثة، وللمتفق عليه إِن صدق المقر مثل سهمه، وإِن أنكره مثل سهم المنكر، وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإِنكار، وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إِلا ربع ما في يده وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه سهم، ولكل واحد من الأخوين سهمان.
وإِن خلَّف ابناً فأقر بأخوين بكلام متصل ثبت نسبهما سواء اتفقا أو اختلفا، ويحتمل أن لا يثبت نسبهما مع اختلافهما، وإِن أقر بأحدهما بعد الآخر أعطي الأول نصف ما في يده، والثاني ثلث ما بقي في يده، ويثبت نسب الأول ويقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه.
وإِن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من إِرثها بقدر حصته.
وإِذا قال رجل: مات أبي وأنت أخي، فقال: هو أبي ولست بأخي 20

الجزء: 1 - الصفحة: 282

لم يقبل إِنكاره، وإِن قال مات أبوك وأنا أخوك قال: لست أخي فالمال كله للمقر به، وإِن قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها، قال لست بزوجها فهل يقبل إِنكاره؟ على وجهين.

فصل

وإِذا أقر من أعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج وأختين أقرت إِحداهما بأخ، فاضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار تكن ستة وخمسين واعمل على ما ذكرنا يكن للزوج 21 أربعة وعشرون، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، يبقى تسعة للأخ، فإِن صدقها الزوج فهو يدعي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر، وللمقر به من السهام تسعة، فاقسمها على سهامهم: لكل سهمين سهماً فيحصل للزوج سهمان، وللأخ سبعة، فإِن كان معهم أختان لأم فإِذا ضربت وفق مسألة الإِقرار في مشكلة الإِنكار كانت اثنين وسبعين للزوج ثلاثة من مسألة الإِنكار في وفق مسألة الإِقرار أربعة وعشرون، وللأختين من الأم ستة عشر، وللأخت المنكرة ستة عشر، وللمقرة ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر، للأخ منها ستة يبقى سبعة لا يدعيها أحد، ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: تُقَرُّ في يد المقرة 22. والثاني: تؤخذ إِلى بيت المال.
والثالث: تقسم بين المقرة والزوج والأختين من الأم على حسب ما يحتمل أنه لهم، فإن صدَّق الزوج المقرة فهو يدعي اثني عشر، والأخ يدعي ستة، يكونان ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر ولا

الجزء: 1 - الصفحة: 283

توافقها، فاضرب ثمانية عشر في أصل المسألة، ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، وكل من له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر، وعلى هذا تعمل كل ما ورد عليك.

باب ميراث القاتل

كُلُّ قَتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع القاتل ميراث المقتول، سواء كان عمداً أو خطأ، بمباشرة أو سبب، صغيراً كان القاتل أو كبيراً، وما لا يضمن بشيء من هذا: كالقتل قصاصاً، أو حداً، أو دفعاً عن نفسه، وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع، وعنه لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي، فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث.

باب الميراث المعتق بعضه

لا يرث العبد ولا يُورَثُ، سواء كان قناً أو مدبراً أو مكاتباً أو أم ولد.
فأما المعتق بعضه فما كسبه بِجْزئه الحر فلورثته، ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإِذا كانت بنت وأم نصفهما حر وأب حر فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع، وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث، والسدس مع حرية البنت، فقد حجبتها حريتها عن السدس، فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة، فلها بنصف حُرِّيَّتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب، وإِن شئت نزلتهم أحوالاً: كتنزيل الخناثى، وإِذا كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالأخوين فهل تكمل الحرية بهما؟ يحتمل وجهين.
وإِن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح أنها لا تكمل.

الجزء: 1 - الصفحة: 284

باب الوَلاء

كل من أعتق عبداً أو عَتَقَ 23 عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية بعتقه فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمته 24 وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبداً ما تناسلوا، ويرث به عند عدم العصبة من النسب، ثم يرث به عصابته من بعده الأقرب فالأقرب، وعنه في المكاتب إِذا أدى إِلى الورثة إِن ولاءه لهم، وإِن أدى إِليهما فولاؤه بينهما.
ومن كان أحد أبويه حر الأصل [ولم يمسه رق 25] فلا ولاء عليه.
ومن أعتق سائبة، أو في زكاته، أو نذره، أو كفارته، ففيه روايتان: إِحداهما: له عليه الولاء.
والثانية: لا وَلاَء له 26 عليه، وما رجع من ميراثه رد في مثله، يُشْتَرى به رقابٌ يعتقهم.
ومن أعتق عبده عن ميت أو حي بلا أمره فولاؤه للمعتق، وإِن أعتقه عنه بأمره فولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتق عبدك عني وعليّ ثمنه ففعل، فالثمن عليه وولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق.
وإِن قال الكافر لرجل اعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل.
فهل يصح؟ على وجهين.
ومن أعتق عبداً يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

إِحداهما لا يرث، لكن إِن كانَ له عَصَبةٌ على دين المعتق ورثه.
وإِن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة.

فصل

ولا يرث النساء من الولاء إِلا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ أو كاتَبْنَ أو كاتب من كاتبن.
وعنه في بنت المعتق خاصة ترث والأول أصح، ولا يرث منه ذو فرض إِلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن والجد يرث الثلث مع الإِخوة إِذا كان أحظ له.
والولاء لا يورث وإِنما يورث به، ولا يباع ولا يوهب، وهو للكبر، فإِذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات العتيق (1) فالميراث لابن المُعْتِق، فإِن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشره.
وإِذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما فعتق عليهما، ثم اشترى عبداً فأعتقه، ثم مات المعتق، ثم مات مولاه، ورثه الرجل دون أخته، وإِذا ماتت المرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه لابنها وعقله على عصبتها.

فصل في جر الولاء

كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه بحال، فأما إِن تزوج العبد معتقة فأولدها فولاء ولدها لموالي أمه، فإِن أعتق العبد سيده انجر ولاء ولده إِليه ولا يعود إِلى مولى الأم بحالٍ، وإِن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين.
وعنه يجره.27

الجزء: 1 - الصفحة: 286

وإِن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إِخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه.
وإِن اشترى الولد عبداً فأعتقه، ثم اشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت له ولاؤه وجر ولاء معتقه فصار كل واحد منهما مولى الآخر، ومثله لو أعتق الحربي عبداً ثم سبى العبد معتقه فأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه.

فصل في دور الولاء

إِذا اشترى ابنٌ وبنتٌ معتقةٌ أباهما، فعتق عليهما، صار ولاؤه لهما نصفين وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لموالي أمه، فإِن مات الأب ورثاه أثلاثاً، فإِن ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إِذا مات أخوها فماله لمواليه وهم أخته وموالي أمه: فلموالي أمه النصف، والنصف الآخر لموالي الأخت، وهم أخوها وموالي أمها: فلموالي أمها نصف ذلك وهو الربع يبقى الربع وهو الجزء الدائر لأنه خرج من الأخ وعاد إِليه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لموالي الأم.
والثاني: أنه لبيت المال لأنه لا مستحق له.


الجزء: 1 - الصفحة: 287

فصول الكتاب · 46 فصل
فصول المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط
المقدمةمقدمة التحقيقمقدمة المؤلِّفكتاب الطَّهَارَةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصِّيامكتاب الاعتكافكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحَجْركتاب الشركةكتاب العَارِّيةكتاب الغَصْبِكتاب الوقفكتاب الوَصَاياكتاب الفرائضكتاب العتقكتاب النِّكَاحكتاب الصَّدَاقكتاب الخُلْعِكتاب الطَّلاقكتاب الرَّجْعَةكتاب الإِيلاءكتاب الظِّهَاركتاب اللِّعَانكتاب العُدَدكتاب الرَّضَاعكتاب النَّفقاتكتاب الجناياتكتاب الدِّيِّاتكتاب الحدودكتاب الأطمعةكتاب الصَّيدكتاب الأَيمانكتاب القَضَاءكتاب الشَّهَادَاتكتاب الإِقرار(ت)ق(ع)(ف)(ق)(م)
جارٍ التحميل