المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الوقف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وفيه روايتان: إِحداهما: أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه مثل أن يبني مسجداً ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن لهم في الدفن فيها، أو سقاية ويشرعها لهم.
والأخرى لا يصح إِلا بالقول، وصريحه: وقفت، وحبَّست، وسبَّلت، وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت، فلا يصح الوقف بالكناية إِلا أن ينويه أو يقرن بها أحد الألفاظ الباقية، أو حكم الوقف فيقول: تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة أو لا تباع ولا توهب ولا تورث، ولا يصح إِلا بشروط أربعة: أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائماً مع بقاء عينها: كالعقار، والحيوان، والأثاث، والسلاح.
ويصح وقف المشاع، ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية، وعنه لا يصح.
ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار، ولا غير معين كأحد هذين، ولا وقف ما لا يجوز بيعه كأم الولد والكلب، ولا ما لا ينتفع به مع بقائه دائماً كالأثمار 1 والمطعوم والرياحين.
الثاني: أن يكون على بر كالمساكين والمساجد والقناطر والأقارب مسلمين كانوا أو من أهل الذمة، ولا يصح على الكنائس وبيوت النار

الجزء: 1 - الصفحة: 238

وكتابة التوراة والإِنجيل، ولا على حربي ولا مرتد، ولا يصح على نفسه في إِحدى الروايتين.
وإِن وقف على غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته صح 2. الثالث: أن يقف على معين يملك، ولا يصح على مجهول كرجل ومسجد، ولا على حيوان لا يملك كالعبد والحَمْل والملك والبهيمة.
الرابع: أن يقف ناجزاً فإِن علقه على شرط لم يصح إِلا أن يقول: هو وقف بعد موتي فيصح في قول الخرقي، وقال أبو الخطاب لا يصح.

فصل ولا يشترط القبول إِلا أن يكون على آدمي ومعين ففيه وجهان: أحدهما: يشترط ذلك فإِن لم يقبله أورده بطل في حقه دون من بعده وكان كما لو وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز يصرف في الحال إِلى من بعده.
وفيه وجه آخر أنه إِن كان من لا يجوز يعرف انقراضه كرجل معين صرف إِلى مصرف الوقف المنقطع إِلى أن ينقرض ثم يصرف إِلى من بعده، وإِن وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مالاً، أو على من يجوز، ثم على من لا يجوز أو قال: وقفت وسكت، انصرف بعد انقراض من يجوز الوقف عليه إِلى ورثة الواقف وقفا عليهم في إِحدى الروايتين، والأخرى إِلى أقرب عصبته، وهل يختص به فقراؤهم؟ على وجهين.
وقال القاضي في موضع يكون وقفاً على المساكين، وإِن قال وقفته سنة لم يصح،

الجزء: 1 - الصفحة: 239

ويحتمل أن يصح ويصرف بعدها مصرف المنقطع.
ولا يشترط إِخراج الوقف عن يده في إِحدى الروايتين.

فصل ويملك الموقوف عليه الوقف.
وعنه لا يملكه ويملك صوفه ولبنه وثمرته ونفعه.
وليس له وطء الجارية فإِن فعل فلا حد عليه ولا مهر، وإِن أتت بولد فهو حر وعليه قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه وتصير أم ولده تعتق بموته وتجب قيمتها في تركته ويشتري بها مثلها تكون وقفاً.
وإِن وطئها أجنبي بشبهة فأتت بولد فالولد 3 حر وعليه المهر لأهل الوقف وقيمة الولد، وإِن تلفت فعليه قيمتها يشتري بها مثلهما، ويحتمل أن يملك قيمة الولد ههنا ولا يلزمه قيمته إِن أولدها.
وله تزويج الجارية وأخذ مهرها، وولدها وقف معها ويحتمل أن يملكه.
وإِن جنى الوقف خطأ فالأرْش على الموقوف عليه ويحتمل أن يكون في كسبه.
وإِذا وقف على ثلاثة، ثم على المساكين، فمن مات منهم رجع نصيبه إِلى الآخرين.

فصل ويرجع إِلى شرط الواقف في قَسْمِهِ على الموقوف عليه، وفي التقديم والتأخير، والجمع والترتيب، والتسوية والتفضيل، وإِخراج من شاء بصفة وإِدخاله بصفة، وفي الناظر فيه، والإِنفاق عليه، وسائر أحواله، فإِن لم يشترط ناظراً فالنظر للموقوف عليه وقيل للحاكم، وينفق عليه من

الجزء: 1 - الصفحة: 240

غلته وإِن وقف على ولده ثم على المساكين فهو لولده الذكور والإِناث بالسَّوِيَّةِ ولا يدخل فيه ولد البنات.
وهل يدخل فيه ولد البنين؟ على روايتين.
وإِن وقف على عقبه أو ولد ولده أو ذريته دخل فيه ولد البنين، ونقل عنه لا يدخل فيه ولد البنات، ونقل عنه في الوصية يدخلون فيه، وذهب إِليه بعض أصحابنا وهذا مثله.
وقال أبو بكر وابن حامد رحمهما الله تعالى: يدخلون في الوقف إِلا أن يقول على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون، وإِن وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور خاصة إِلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم.
وإِن وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجد أبيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُجاوز بسهم ذوي القربى بني هاشم 4. وعنه إِن كان يصل قرابته من قِبَل أمهُ في حياته صُرف إِليهم وإِلا فلا، وأهل بيته بمنزلة قرابته، وقال الخرقي: يعطى من قبل أبيه وأمه، وقومه ونسباؤه كقرابته.
والعترة هم العشيرة.
وذوو رحمه كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات.
والأيامى والعُزَّاب من لا زوج له من الرجال والنساء، ويحتمل أن يختص الأيامى بالنساء والعُزَّاب بالرجال.
فأما الأرامل فهن النساء اللاتي فارقهن أزواجهن، وقيل هو للرجال والنساء.
وإِن وقف على أهل قريته أو قرابته لم يدخل فيهم من يخالف دينه، وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل وإِن كان الواقف كافراً.

الجزء: 1 - الصفحة: 241

وإِن وقف على مواليه وله موالٍ من فوق ومن أسفلَ تناول جميعهم، وقال ابن حامد: يختص الموالي من فوق، وإِذا وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم وَإلاَّ جَازَ تفضيل بعضهم على بعض والاقتصار على واحد منهم ويحتمل أن لا يجزئه أقل من ثلاثة، [فإِن كانوا من أهل الزكاة 5] لم يدفع إِلى واحد منهم أكثر من القدر الذي يدفع إِليه من الزكاة [إِذا كان الوقف على صنف من أصناف الزكاة 6] والوصية كالوقف في هذا الفصل.

فصل والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه بإِقالة ولا غيرها، ولا يجوز بيعه إِلا أن تتعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه في مثله.
وكذلك الفرس الحبيس إِذا لم يصلح للغزو بيع واشتُرِيَ بثمنه ما يصلح للجهاد وكذلك المسجد إِذا لم ينتفع به في موضعه، وعنه لا تباع المساجد لكن تنقل آلتها إِلى مسجد آخر ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارتها، وما فضل من حصره وزيته جاز صرفه إِلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين.
ولا يجوز غرس شجرة في المسجد، فإِن كانت مغروسة فيه جاز الأكل منها، قال أبو الخطاب رحمه الله إِذا لم يكن بالمسجد حاجة إِلى ثمنها، فإِن احتاج صرف ذلك في عمارته.

الجزء: 1 - الصفحة: 242

باب الهبة والعطية

وهي تمليك في حياته بغير عوض، فإِن شرط فيها عوضاً معلوماً صارت بيعاً، وعنه يغلب فيها حكم الهبة.
وإِن شرط ثواباً مجهولاً لم يصح.
وعنه أنه قال يرضيه بشيء.
فعلى هذا إِن لم يرض فله الرجوع فيها أو في عوضها إِن كانت تالفة.
وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الإِيجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها، وتلزم بالقبض، وعنه تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة.
ولا يصح القبض إِلا بإذن الواهب إِلا ما كان في يد المتهب فيكفي مضي زمن يتأتى قبضه فيه 7، وعنه لايصح حتى 8 يأذن في القبض.
وإِن مات الواهب قام وارثه مقامه في الإِذن والرجوع.
وإِن أبرأ 9 الغريم غريمه من دينه أو وهبه له، أو أحله منه، برئت ذمته وإِن رد ذلك ولم يقبله.
وتصح هبة المشاع وكل ما يجوز بيعه، ولا تصح هبة المجهول ولا ما لا يقدر على تسليمه.
ولا يجوز تعليقها على شرط، ولا شرط ما ينافي

فصل

في الصفحة: (90 بم).

الجزء: 1 - الصفحة: 243

مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها، ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة إِلا في العُمْرِي وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فإِنه يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده.
وإِن شرط رجوعها إِلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتاً صح الشرط، وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته.

فصل

والمشروع في عطية الأولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم فإِن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إِعطاء الآخر حتى يستووا، فإِن مات قبل ذلك ثبت للمعطى، وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة 10. وإِن سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم جاز، نص عليه.
وقياس المذهب أن لا يجوز.
ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته إِلا الأب، وعنه ليس له الرجوع، وعنه له الرجوع إِلا أن يتعلق به 11 حق أو رغبة نحو أن يتزوج الولد أو يفلس، وإِن نقصت العين أو زادت زيادة منفصلة لم تمنع الرجوع والزيادة للابن ويحتمل أنها للأب، وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين.
وإِن باعه المتهب ثم رجع إِليه بفسخ أو إِقالة فهل له الرجوع؟ على وجهين.
وإِن رجع إِليه ببيع أو هبة لم يملك الرجوع، وإِن وهبه المتهب

الجزء: 1 - الصفحة: 244

لابنه لم يملك أبوه الرجوع إِلا أن يرجع هو، وإِن كاتَبَهُ أو رهنه لم يملك الرجوع إِلا أن ينفك الرهن وتنفسخ الكتابة.
وعن أحمد رحمه الله تعالى في المرأة تهب زوجها مهرها إِن كان سألها ذلك، رده إِليها رضيت أو كرهت، لأنها لا تهب له إِلا مخافة غضبه أو إِضرار بها بأن يتزوج عليها.

فصل

وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجته وعدمها في صغر الابن وكبره إِذا لم تتعلق حاجة الابن به، وإِن تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إِبراء من دين لم يصح تصرفه، وإِن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا مهر ولا حد، وفي التعزير وجهان.
وليس للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا أرْش جناية ولا غير ذلك، والهدية والصدقة نوعان من الهبة.

فصل في عطية المريض

أما المريض غير مرض الموت أو مرضاً غير مخوف: كالرمد، ووجع الضرس، والصداع ونحوه، فعطاياه كعطايا الصحيح سواء تصح في جميع ماله، وإِن كان مرض الموت المخوف: كالبرسام وذات الجنب، والرعاف الدائم، والقيام المتدارك، والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه، وما قال عدلان من أهل الطب إِنه مخوف، فعطاياه كالوصية في أنها لا تجوز لوارث ولا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث إِلا بإِجازة الورثة، مثل الهبة والعتق والكتابة والمحاباة.
فأما الأمراض الممتدة كالسل والجذام والفالج في دوامه: فإِن صار

الجزء: 1 - الصفحة: 245

صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإِلا فلا، وقال أبو بكر فيه وجه آخر أن عطيته من الثلث.
ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب أو في لجة البحر عند هيجانه، أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدِّم ليقتص منه، أو الحامل عند المخاض فهو كالمريض، قال الخرقي: وكذلك الحامل إِذا صار لها ستة أشهر، وقيل عن أحمد رحمه الله تعالى ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله.
وإِن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها، فإِن تساوت قسم بين الجميع بالحصص، وعنه يقدم العتق.
وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وإِن كانت مع وارث، ويحتمل أن لا تصح لوارث، وإِن حابى وارثه فقال القاضي يبطل في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه، وللمشتري الخيار، لأن الصفقة تبعضت في حقه، فإِن كان له شفيع فله أخذه فإِن أخذه فلا خيار للمشتري، وإِن باع المريض أجنبياً، وحاباه (1) وكان شفيعه وارثاً فله الأخذ بالشفعة لأن المحاباة لغيره، ويعتبر الثلث عند الموت، فلو أعتق عبداً لا يملك غيره ثم ملك ما لا يخرج من ثلثه تبين أنه عتق كله، وإِن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.

فصل

وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء: أحدها: أنه يبدأ بالأول فالأول منها، والوصايا يسوَّى بين المتقدم والمتأخر منها.
والثاني: أنه لا يملك الرجوع في العطية بخلاف الوصية.12

الجزء: 1 - الصفحة: 246

الثالث: أنه يعتبر قبوله للعطية عند وجودها والوصية بخلافه.
الرابع: أن المُلْك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعى، فإِذا خرج من الثلث عند الموت تبين أن الملك كان ثابتاً من حينه، فلو أعتق في مرضه عبداً أو وهبه لإِنسان ثم كسب في حياة سيده شيئاً ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إِن كان معتقاً وللموهوب له إِن كان موهوباً، وإِن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك، فلو أعتق عبداً لا مال له سِوَاهُ فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء، وله من كسبه شيء، ولورثة سيده شيئان، فصار العبد وكسبه نصفين يعتق منه نصفه وله نصف كسبه ولورثته نصفهما، وإِن كسب مِثْلَيْ قيمته صار له شيئان، وعتق منه شيء، وللورثة شيئان، فيعتق ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه والباقي للورثة، وإِن كسب نصف قيمته عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة، وإِن كان موهوباً لإِنسان فله من العبد بقدر ما عتق منه وبقدره من كسبه.
وإِن أعتق جارية ثم وطئها وَمَهْرُ مثلها نصف قيمتها فهو كما لو كسبت نصف قيمتها، يعتق منها ثلاثة أسباعها، ولو وهبها مريضاً آخر لا مال 13 له أيضاً فوهبها الثاني للأول وصحت هبة الأول في شيء وعاد إِليه بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الآخر ثلثا شيء، وللأول شيئان فلهم ثلاثة أرباعها ولورثة الثاني ربعها.
وإِن باع مريض قفيزاً لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة فاسقط قيمة الرديء من قيمة الجيد، ثم انسبْ الثلث إِلى الباقي وهو عشرة من عشرين، تجده نصفها، فيصح البيع في نصف الجيد، بنصف الرديء، ويبطل فيما بقي.

الجزء: 1 - الصفحة: 247

وإِن أصدق امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت قبله ثم مات فلها بالصداق خمسة وشيء بالمحاباة رجع إِليه نصف ذلك بموتها صار له سبعة ونصف إِلا نصف شيء يعدل شيئين، اجبرها بنصف شيء، وقابل يخرج الشيء ثلاثة، فلورثته ستة ولورثتها أربعة، وإِن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة نص عليه، وعنه تعتبر المحاباة من الثلث؛ وقال أبو بكر: هذا قول قديم رجع عنه.

فصل

ولو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته عتق ولم يرثه، ذكره أبو الخطاب لأنه لو ورثه كان إِقرارُه لوارث وكذلك على قياسه لو اشترى ذا رحمه المحرم في مرضه، وهو وارثه أو وصّى له به، أو وهب له فقبله في مرضه.
وقال القاضي يعتق ويرث.
ولو أعتق أمته وتزوجها في مرضه لم ترثه على قياس الأول، وقال القاضي: ترثه.
ولو أعتقها وقيمتها مئة ثم تزوجها وأصدقها مئتين لا مال له سواهما، وهي مهر مثلها، ثم مات، صح العتق، ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إِلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها.
وقال القاضي تستحق المئتين.
ولو تبرع بثلث ماله ثم اشترى أباه من الثلثين فقال القاضي يصح الشراء ولا يعتق، فإِذا مات عتق على الورثة إِن كانوا ممن يعتق عليهم، ولا يرث لأنه لم يعتق في حياته.


الجزء: 1 - الصفحة: 248

فصول الكتاب · 46 فصل
جارٍ التحميل