كتاب الوَصَايا
وهي الأمر بالتصرف بعد الموت.
والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت.
وتصح من البالغ الرشيد عدلاً كان أو فاسقاً، رجلاً أو امرأة، مسلماً أو كافراً ومن السفيه في أصح الوجهين، ومن الصبي العاقل إِذا جاوز العشر، ولا تصح ممن له دون السبع وفيما بينهما 1 روايتان، ولا تصح من غير عاقل كالطفل والمجنون والمبرسم وفي السكران وجهان، وتصح وصية الأخرس بالإِشارة، ولا تصح وصية ممن 2 اعتقل لسانه بها، ويحتمل أن تصح.
وإِن وجدت وصية بخطه صحت ويحتمل أن لا تصح حتى يشهد عليها.
فصل
والوصية مستحبة لمن ترك خيراً وهو المال الكثير بخمس ماله، ويكره لغيره إِن كان له ورثة، فأما من لاَ وَارِثَ له فتجوز وصيته بجميع ماله، وعنه لا يجوز إِلا الثلث.
ولا تجوز لمن له وارث 3 بزيادة على الثلث لأجنبي، ولا لوارثه بشيء إِلا بإِجازة الورثة 4، إِلا أن يوصى لكل وارث
الجزء: 1 - الصفحة: 249
بمعين بقدر ميراثه فهل يصح؟ على وجهين.
وإِن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه وأدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته، وعنه يقدم العتق.
وإِن أجاز الورثة الوصية جازت، وإِجازتهم تنفيذ في الصحيح من المذهب، لا تفتقر إِلى 5 شروط الهبة، ولا تثبت أحكامها فيها، فلو كان المجيز أباً للمجاز له لم يكن له الرجوع فيه، ولو كان المجاز عتقاً كان الولاء للموصي يختص به عصبته، ولو كان وقفاً على المجيزين صح، وعنه ما يدل على أن الإِجازة هبة فتنعكس هذه الأحكام، ومن أُوصِيَ له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير وارث صحت الوصية له، وإِن أوصي له وهو غير وارث فصار وارثاً بطلت لأن اعتبار الوصية بالموت، ولا تصح إِجازتهم وردهم إِلا بعد موت الموصي وما قَبْلَ ذلك لا عبرة به، ومن أجاز الوصية ثم قال إِنما أجزت لأنني ظننت المال قليلاً فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ما ظنه في أظهر الوجهين إِلا أن يقوم عليه بينة، وإِن كان المجاز عيناً فقال ظننت باقي المال كثيراً لم يقبل قوله في أظهر الوجهين.
ولا يثبت الملك للمُوصى له إِلا بالقبول بعد الموت، فأما قبوله ورده قبل الموت فلا عبرة به، فإِن مات المُوصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، وإِن ردها بعد موته بطلت أيضاً، وإِن مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه، ذكره الخرقي، وقال القاضي: تبطل الوصية على قياس قوله، وإِن قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح، فما حدث قبله من نماء منفصل فهو للورثة، وإِن كان متصلاً تبعها.
وإِن كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول وأولدها صارت أم
الجزء: 1 - الصفحة: 250
ولد له ولا مهر عليه وولده حرّ لا تلزمه قيمته وعليه قيمتها لِلْمُوصى له 6، وإِن وصَّى له بزوجته فأولدها قبل القبول لم تصر أم ولد له وولده رقيق، ومن أوصى له بأبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه عتق المُوصى به حينئذ ولم يرث شيئاً، ويحتمل أن يثبت الملك من حين الموت فتنعكس هذه الأحكام.
فصل
ويجوز الرجوع في الوصية، فإِذا قال قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحو ذلك بطلت، وإِن قال في المُوصى به هذا لورثتي، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعاً، وإِن وصى به لآخر ولم يقبل ذلك فهو بينهما، وإِن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعاً، وإِن كاتبه أو دبّره أو جحد الوصية فعلى وجهين، وإِن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق أو جعل الخبز فتيتاً أو نسج الغزل أو نجر الخشبة باباً ونحوه أو انهدمت الدار وزال اسمها فقال القاضي هو رجوع، وذكر أبو الخطاب فيه وجهين.
وإِن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعاً.
وإِن زاد في الدار عمارة أو انهدم بعضها فهل يستحقه الموصى له؟ على وجهين.
وإِن وصى لرجل ثم قال إِن قدم فلان فهو له فقدم في حياة الموصي فهو له، وإِن قدم بعد موته فهو للأول في أحد الوجهين وفي الآخر هو للقادم.
الجزء: 1 - الصفحة: 251
فصل
وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص بها، فإِن وَصَّى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي، وإِن قال أخرجوا الواجب من ثلثي فقال القاضي يبدأ به فإِن فضل من الثلث شيء فهو لصاحب التبرع وإِلا بطلت وصيته، وقال أبو الخطاب يزاحم به أصحاب الوصايا، فيحتمل على هذا أن يقسم الثلث بينهما أو يتمم الواجب من رأس المال فيدخله الدور، فلو كان المال ثلاثين، والواجب عشرة، والوصية عشرة، جُعِلت تتمة الواجب شيئاً، يكن (1) الثلث عشرة إِلا ثلث شيء بينهما للواجب خمسة إِلا سدس شيء يضم إِليه شيئاً يكن (2) عشرة فتجبر الخمسة بسدس شيء من الشيء يبقى خمسة أسداس شيء يعدل خمسة فالشيء ستة ويحصل للوصي الآخر أربعة.
باب الموصى له
تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي ومرتد وحربي، وقال ابن أبي موسى: لا تصح لمرتد وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده وتصح لعبد غيره، فإِذا قبلها فهي لسيده، وتصح لعبده بمشاع كثلثه، فإِذا وصى له بثلثه عُتِقَ وأخذ فاضل الثلث وإِن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث، وإِن وصى له بمعين أو بمائة لم يصح، وحكى عنه أنه يصح.
وتصح للحمل إِذا علم أنه كان موجوداً حين الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر إِن كانت ذات زوج أو سيد يطأها، أو لأقل من أربع سنين إِن لم يكن كذلك في أحد الوجهين، وإِن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم يصح 9، وإِن قتل الوصي الموصي بطلت وصيته وإِن جرحه ثم أوصى له78
الجزء: 1 - الصفحة: 252
فمات من الجرح لم تبطل الوصية في ظاهر كلامه، وقال أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان.
وإِن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح، ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يُعْطَاهُ من الزكاة، فإِن وصى لِكَتْبِ القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق عليه (1) صح، وإِن مات الفرس رد الموصى به أو باقيه إِلى الورثة.
وإِن وصى في أبواب البر صرف في القُرَب، وقيل عنه يصرف في أربع جهات: في أقاربه، والمساكين، والحج، والجهاد، وعنه في فداء الأسرى مكان الحج.
وإِن وصى أن يحج عنه بألف صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد ويدفع إِلى كل واحد قدر ما يحج به، وإِن قال حجوا عني حجة بألف دفع الكل إِلى من يحج به، فإِن عيَّنه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف فأبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه.
وإِن وصَّى لأهل سِكَّتِهِ فهو لأهل دَرْبِهِ، وإِن وصَّى لجيرانه تناول أربعين داراً من كل جانب، وقال أبو بكر مستدار أربعين داراً.
وإِن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن فهما سواء، والأخ والجد سواء، ويحتمل تقديم الابن على الأب والأخ على الجد والأخ من الأب والأخ من الأم سواء والأخ من الأبوين أحق منهما.
فصل
ولا تصح الوصية لكنيسة، ولا لبيت نار، ولا لِكْتَبِ التوراة والإِنجيل، ولا لملك، ولا لميت ولا بهيمة، وإِن وَصَّى لحي وميت يعلم10
الجزء: 1 - الصفحة: 253
موته فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إِلا النِّصف فإِن لم يعلم فللحي نصف المُوصى به.
وإِن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله فرد الورثة فللأجنبي السدس، وإِن وصى لهما بثلثي ماله فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب له الثلث كله، وإِن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردا وصيته فله التسع عند القاضي وعند أبي الخطاب له الثلث، وإِن وصى لزيد وللفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع.
باب الموصى به
تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه: كالآبق، والشارد، والطير في الهواء، والحمل في البطن، واللبن في الضرع، وبالمعدوم: كالذي تحمل أمته، أو شجرته أبداً أو في مدة معينة، فإِن حصل منه شيء فهو له وإِلا بطلت الوصية.
وإِن وصى له بمائة لا يملكها صح، فإِن قدر عليها عند الموت أو على شيء منها وإِلا بطنت الوصية 11.
وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس، فإِن لم يكن للموصى مال فللمُوصى له ثلث ذلك وإِن كان له مال فجميع ذلك للموصى له وإِن قل المال في أحد الوجهين، وفي الآخر له ثلثه، وإِن لم يكن له كلب لم تصح الوصية به.
ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كالخمر والميتة ونحوهما.
وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة، ويُعْطى ما يقع عليه الاسم، فإِن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة [في العرف للأنثى 12]، والبعير
الجزء: 1 - الصفحة: 254
والثور هو في العرف للذكر وحده، وفي الحقيقة للذكَر والأُنثى غُلِّبَ العرف، وقال أصحابنا تُغَلَّبُ الحقيقة.
والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير.
وإِن وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاؤا منهم في ظاهر كلامه، وقال الخرقي: يعطى واحداً بالقرعة فإِن لم يكن له عبيد لم تصح في أحد الوجهين، وتصح في الآخر، ويشترى له ما يسمى عبداً، وإِن كان له عبيد فماتوا إِلا واحداً تعينت الوصية فيه، وإِن قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم على قاتله.
وإِن وصى له بقوس وله أقواس للرمي والبندق والندف، فله قوس النشاب لأنه أظهرها إِلا أن تقترن به قرينة تصرف إِلى غيره، وعند أبي الخطاب له واحد منها كالوصية بعبد من عبيده.
وإِن وصى له بكلب أو طبل وله منها مباح ومحرم، انصرف إِلى المباح.
وإِن وصى لم يكن له إِلا محرم لم تصح الوصية.
وتنفذ الوصية فيما علم من ماله وما لم يعلم، وإِذا وصى بثلثه فاستحدث مالاً دخل ثلثه في الوصية، وإِن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية؟ على روايتين.
وإِن وَصَّى بمعين بقدر نصف الدِّية فهل تحسب الدية على الورثة من الثلثين؟ على وجهين.
فصل
وتصح الوصية بالمنفعة المفردة: فلو وصَّى لرجل بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة صح، فإِذا أوصى بها أبداً فللورثة عتقها وبيعها، وقيل لا يصح بيعها إِلا لمالك نفعها، ولهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضع = على نسخ أخرى كما نُوِّه بذلك عدة مرات.
الجزء: 1 - الصفحة: 255
وجب لأن منافع البضع (1) لا تصح الوصية بها، وقال أصحابنا مهرها للوصي.
وإِن وطئت بشبهة فالولد حر وللورثة قيمة ولدها عند الوضع على الواطئ، وإِن قتلت فلهم قيمتها في أحد الوجهين، وفي الآخر يُشترى بها ما يقوم (2) مقامها، وللوصي استخدامها وإِجارتها وإِعارتها وليس لواحد منهما وطؤها، وإِن ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها وفي نفقتها ثلاثة أوجه:
أحدها أنه في كسبها.
والثاني على مالكها.
والثالث على الوصي.
وفي اعتبارها من الثلث وجهان:
أحدهما تعتبر جميعها من الثلث.
والثاني تُقَوَّم بمنفعتها ثم تُقَوَّم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما.
وإِن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا، وإِن وصى لرجل بمكاتبه صح ويكن كما لو اشتراه.
وإِن وصى له بمال الكتابة أو بنجم منها صح.
وإِن وصى برقبته لرجل وبما عليه لآخر صح فإِن أدى عُتِقَ وإِن عَجِزَ فهو لصاحب الرقبة وبطلت وصية صاحب المال فيما بقي عليه.
فصل
ومن أُوصي له بشي بعينه فتلف قبل موت الموصي أو [بعده بطلت الوصية، وإِن تلف المال كله غيره بعد موت الموصي 15] فهو للمُوصى له،1314
الجزء: 1 - الصفحة: 256
فإِن لم يأخذه زماناً قُوَّم وقت الموت لا وقت الأخذ، وإِن لم يكن له سوى المعين إِلا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر فللمُوصى له ثلث المُوصى به، وكلما اقْتُضِي من الدين شيء أو حَضَرَ من الغائب شيء ملك من المُوصى به قدر ثلثه حتى يملكه، وكذلك الحكم في المدبر.
وإِن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي، وإِن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي، وإِن وَصَّى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وملكُه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فللمُوصى له بالثلث ثلث المائتين وربع العبد، وللمُوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، فإِن ردوا فقال الخرقي: للمُوصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد، وللموصى له بالعبد نصفه، وعندي أنه يقسم الثلث بينهما على حسب ما لهما في حال الإِجازة: لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره، ولصاحب العبد ربعه وخمسه، وإِن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا فله مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه، [وإِن ردوا فلصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد ولصاحب العبد ثلثه 16]، وقال أبو الخطاب: لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه، وهو قياس قول الخرقي، والطريق فيها أن تنظر ما حصل لهما في حال الإِجازة فتنسب إِليه ثلث المال وتعطي كل واحد مما كان له في الإِجازة: مثل نسبة الثلث إِليه، وعلى قول الخرقي تنسب الثلث إِلى وصيتهما جميعاً وتعطي كل واحد مما له في الإِجازة مثل تلك النسبة.
وإِن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالثٍ بتمام الثلث على المائة فلم يزد الثلث عن 17 المائة بطلت وصية صاحب التمام وقسمت
الجزء: 1 - الصفحة: 257
الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما، وإِن زاد عن المائة فأجاز الورثة نفذت الوصية على ما قال الموصي، وإِن ردوا فلكل واحد نصف وصيته (1) عندي.
وقال القاضي: ليس لصاحب التمام شيء حتى تكمل المئة لصاحبها ثم يكون له ما فضل عنها، ويجوز أن يزاحم به ولا يعطيه كَوَلَدِ الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد.
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
إِذا وصى له بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضموماً إِلى المسألة؛ فإِذا وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث، وإِن كانوا ثلاثة فله الربع، وإِن كان معهم بنت فله التسعان، وإِن وَصَّى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لا تصح الوصية.
وإِن وصى بضعف نصيب ابنه أو بضعفيه فله مثله مرتين.
وإِن وصى بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله.
هذا هو الصحيح عندي.
وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله كلما زاد ضعفاً زاد مرة واحدة.
وإِن وصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما لأقلهم نصيباً: فلو كانوا ابناً وأربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين لكل زوجة 19 سهم وللوصي سهم يزاد عليها فتصير من ثلاثة وثلاثين، وإِن وصى بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود، فإِن كان الوارث أربعة بنين فللمُوصى له 20 السدس، وإِن كانوا ثلاثة فله الخمس، ولو كانوا أربعة فأوصى بمثل نصيب خامس لو كان (إِلا مثل18
الجزء: 1 - الصفحة: 258
نصيب سادس لو كان) (1) فقد أوصى له بالخمس إِلا السدس بعد الوصية فيكون له سَهْمٌ يزاد على ثلاثين سهماً وتصح من اثنين وستين له منها سهمان ولكل ابن خمسة عشر.
فصل في الوصية بالأجزاء
إِذا أوصى له بجزء أو حظ أو نصيب أو شيء، فللورثة أن يعطوه ما شاءوا، وإِن وصَّى له بسهم من ماله ففيها ثلاث روايات:
إِحداهن له سدس بمنزلة سدس مفروض إِن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أُعْطِي سدساً كاملاً وإِن كملت فروضها أعيلت به وإِن عالت أعيل معها.
والثانية له سهم مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس.
والثالثة له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس.
وإِن وصى له بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه فدفعته إِليه وقسمت الباقي على مسألة الورثة إِلا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فتفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها.
وإِن وصى بجزأين أو أكثر أخذتها من مخرجها وقسمت الباقي على المسألة، فإِن زادت على الثلث ورد الورثة جعلت السِّهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ودفعت الثلثين إِلى الورثة: فلو وَصَّى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه، وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر وبقي خمسة للابنين إِن أجازا، وإِن ردا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من إِحدى وعشرين، وإِن أجاز لأحدِهما دون21
الجزء: 1 - الصفحة: 259
الآخر، أو أجاز كل واحد لواحد فاضرب وفق مسألة الإِجازة وهو ثمانية في مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين للذين أجيز له سهمه من مسألة الإِجازة مضروب في وفق مسألة الرد، وللذي رد عليه سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإِجازة والباقي للورثة.
وللذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإِجازة في وفق مسألة الرد، وللآخر سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإِجازة والباقي بين الوصيتين على سبعة.
فصل
وإِن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول، فإِذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر وعالت إِلى خمسة عشر، فتقسم المال كذلك إِن أجيز لَهُمْ أو الثلث إِن رد عليهم.
وإِن وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصفه فالمال بينهما على ثلاثة إِنْ أجيز لهما والثلث على ثلاثة مع الرد، فإِن أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين، والآخر ليس له إِلا ثُلثا المال التي كانت في حال الإِجازة لهما، ويبقى التسعان للورثة، وإِن أجازوا لصاحب النصف وحده فله النصف في الوجه الأول.
وفي الآخر له الثلث ولصاحب المال التسعان، وإِن أجاز أحد الابنين لهما فسهمه بينهما على ثلاثة، وإِن أجاز لصاحب المال وحده دفع إِليه كل ما في يده أو ثلثيه 22 على اختلاف الوجهين، فإِن أجاز لصاحب النصف وَحْدَهُ دفع إِليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو ثلثه.
الجزء: 1 - الصفحة: 260
فصل
في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء
إِذا خلف ابنين ووصى لآخر بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان:
أحدهما لصاحب النصيب ثلث المال عند الإِجازة وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين نصفين.
والثاني (أن يكون) 23 لصاحب النصيب مثل ما يحصل لابن وهو ثلث الباقي، وذلك التسعان عند الإِجازة وعند الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة.
وإِن كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجه ثالث وهو أن يكون لصاحب النصيب في حال الإِجازة ثلث الثلثين وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهماً؛ لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة.
وإِن وصى لرجل بمثل نصيب أحدهما ولآخر بثلث باقي المال فعلى الوجه الأول: لصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث الباقي من المال تسعان والباقي للورثة.
وعلى الوجه الثاني يدخلها الدور.
ولعملها طرق:
أحدها أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيباً، تدفع النصيب إِلى الموصى له بنصيب ابن وللآخر ثلث الباقي سهم يبقى سهمان لكل ابن سهم، وذلك هو النصيب فصحت من أربعة.
وبالجبر تأخذ مالاً وتلقي منه نصيباً وثلث الباقي، يبقى: ثلثا مال إِلا ثلثي نصيب تعدل نصيبين، اجبرها بثلثي نصيب ورد مثل ذلك على
الجزء: 1 - الصفحة: 261
النصيبين يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلثين، ابْسُطِ الكلَّ أثلاثاً من جنس الكسر يصير مالين تعدل ثمانية أنصباء، اقلب فاجعل المال ثمانية والنصيب اثنين، وإِن شئت قلت للابنين سهمان ثم تقول هذا بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة ثم زد مثل نصيب ابن يصير أربعة.
وإِن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فبالطريق الأولى: تجعل المال ستة ونصيبين تدفع النصيب إِلى الموصى له به وإِلى الآخر ثلث بقية النصف سهماً، وإِلى أحد الابنين نصيباً.
بقي خمسة للابن الآخر، فالنصيب خمسة والمال ستة عشر.
وبالجبر تأخذ مالاً وتلقى منه نصيباً وثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال إِلا ثلثي نصيب تعدل نصيبين، [اجبرها تكن خمسة أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين 24]، ابسط الكل أسداساً واقلب وحول يصر المال ستة عشر والنصيب خمسة.
وإِن خلَّف أماً وبنتاً وأختاً، وأوصى لرجل 25 بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقى، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقى، فقل: مسألة الورثة من ستة، وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة ثم زد مثل نصيب 26 البنت يكن اثني عشر فهو بقية مال ذهب ربعه فزد عليه ثلثه ومثل نصيب الأخت صارت ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ومثل نصيب الأم يكن اثنين وعشرين.
وإِن خلف ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إِلا ربع المال: فخذ مخرج الكسر أربعة وزد عليه ربعه يكن خمسة فهو نصيب كل ابن، وزد على عدد البنين واحداً واضربه في مخرج الكسر تكن ستة عشر، أعط
الجزء: 1 - الصفحة: 262
الموصى له نصيباً وهو خمسة، واستثن منه ربع المال أربعة، يبقى له سهم ولكل ابن خمسة.
وإِن قال إِلا ربع الباقي بعد النصيب فزد على عدد البنين سهماً ورُبْعاً، واضربه في المخرج يكن سبعة عشر له سهمان ولكل ابن خمسة.
وإِن قال إِلا ربع الباقي بعد الوصية جعلت المخرج ثلاثة وزدت عليه واحداً يكن أربعة فهو النصيب، وزدت على سهام البنين سهماً وثلثاً وضربته في ثلاثة يكن ثلاثة عشر سهماً، له سهم ولكل ابن أربعة.
ولا يليق بهذا الكتاب التطويل بأكثر من هذا.
باب الموصى إليه
تصح وصية المسلم إِلى كل مسلم عاقل عدل، وإِن كان عبداً أو مراهقاً أو امرأة أو أم ولد، ولا تصح إِلى غيرهم، وعنه تصح إِلى الفاسق، ويضم الحاكم إِليه أميناً، فإِن كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين.
فإِذا أوصى إِلى واحد وبعده إِلى آخر فهما وصيتان إِلا أن يقول قد أخرجت الأول، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إِلا أن يجعل ذلك إِليه، فإِن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أميناً، وكذلك إِن فَسَقَ، وعنه يضم إِليه أمين، ويصح قبوله للوصية في حياة الموصي وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وعنه ليس له ذلك بعد موته.
وللموصي عزله متى شاء، وليس لِلْوَصِيِّ 27 أن يُوصِيَ إِلا أن يجعل ذلك إِليه، وعنه له ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 263
ولا تصح الوصية إِلا في معلوم يملك الموصى فعله كقضاء الدين، وتفريق الوصية، والنظر في أمر 28 الأطفال.
وإِذا أوصى إِليه في شيء لم يصر وصياً في غيره، وإِذا أوصى إِليه بتفريق ثلثه فأبى الورثة إِخراج ثلث ما في أيديهم أخرجه كله مما في يده.
وعنه يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا، وإِن أوصاه بقضاء دين معين فأبى ذلك الورثة قضاه بغير علمهم، وعنه في من عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إِن لم يخف تبعة.
وتصح وصية الكافر إِلى مسلم وإِلى من كان عدلاً في دينه.
وإِذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إِلى ولده، ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له.
وإِنْ دعت الحاجة إِلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت، أو حاجة الصغار، وفي بيع بعضه نقص 29 فله البيع على الكبار والصغار، ويحتمل أنه ليس له البيع على الكبار وهو أقيس.
الجزء: 1 - الصفحة: 264