كتاب الغَصْبِ
وهو الاستيلاء على مال الغير قهراً بغير حق.
وتضمن أم الولد والعقار بالغصب، وعنه ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب، وإِن غصب كلباً فيه نفع أو خمر ذمي لزمه رده، وإِن أتلفه لم تلزمه قيمته، وإِن غصب جلد ميتة فهل يلزمه رده؟ على وجهين.
فإِن دبغه وقلنا بطهارته لزمه رده.
وإِن استولى على حر لم يضمنه بذلك إِلا أن يكون صغيراً ففيه وجهان، فإِن قلنا لا يضمنه فهل يضمن ثيابه وحليه؟ على وجهين.
وإِن استعمل الحر كرهاً فعليه أجرته، وإِن حبسه مدة فهل تلزمه أجرته؟ على وجهين.
فصل
ويلزمُهُ 1 رد المغصوب إِن قدر على رده وإِن غرم عليه أضعاف قيمته، وإِن خلطه بما يتميز منه لزمه تخليصه ورده، وإِن بنى عليه لزمه رده إِلا أن يكون قد بلي، وإِن سمر بالمسامير باباً لزمه قلعها وردها.
وإِن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرتها، وإِن أدركها ربها والزرع قائم خير بين تركه إِلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بعوضه، وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ على وجهين.
ويحتمل أن يكون الزرع للغاصب وعليه الأجرة، وإِن غرسها أو بنى فيها أخذ بقلع غرسه وبنائه وتسوية الأرض وأَرْش نقصها وأجرتها.
الجزء: 1 - الصفحة: 216
وإِن غصب لوحاً فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسي، وإِن غصب خيطاً فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته، إِلا أن يكون الحيوان مأكولاً للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على وجهين.
وإِن مات الحيوان لزمه رده إِلا أن يكون آدمياً.
فصل
وإِن زاد لزمه رده بزيادته سواء كانت متصلة كالسِّمَن وتعلم صنعة، أو منفصلة كالولد والكسب، ولو غصب جارحاً فصاد به أو شبكة أو شركاً فأمسك شيئاً أو فرساً فصاد عليه 2 أو غنم فهو لمالكه، وإِن غصب ثوباً فقصره، أو غزلاً فنسجه، أو فضة أو حديداً فضربه، أو خشباً فنجره، أو شاة فذبحها وشواها رد ذلك بزيادته وأَرْش نقصه ولا شيء له، وعنه يكون شريكاً بالزيادة، وقال أبو بكر يملكه وعليه قيمته.
وإِن غصب أرضاً فحفر فيها بئراً ووضع ترابها في أرض مالكها لم يملك طمها إِذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين.
وإِن غصب حباً فزرعه أو بيضاً فصار فراخاً، أو نوىً فصار غَرْساً رده ولاشيء له، ويتخرج فيه مثل الذي قبله.
فصل وإِن نقص لزمه ضمان نقصه بقيمته رقيقاً كان أو غيره، وعنه أن الرقيق يضمن مما يضمن به في الإِتلاف، ويتخرج أن يضمنه بأكثر الأمرين منهما، وإِن غصبه وجنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين، وإِن جنى عليه غير الغاصب فله تضمين الغاصب بأكثر الأمرين ويرجع الغاصب على الجاني
الجزء: 1 - الصفحة: 217
بأرش الجناية، وله تضمين الجاني أَرْش الجناية وتضمين الغاصب ما بقي من النقص.
وإِن غصب عبداً فخصاه لزمه رده ورد قيمته، وعنه في عين الدابة من الخيل والبغال والحمير ربع قيمتها والأول أصح، وإِن نقصت العين لتغير الأسعار لم يضمن نص عليه، وإِن نقصت القيمة لمرض ثم عادت ببرئه لم يلزمه شيء.
وإِن زاد من جهة أخرى مثل إِن تعلم صنعة فعادت القيمة ضمن النقص، وإِن زادت القيمة لسِمَن أو نحوه ثم نقصت ضمن الزيادة، وإِن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها لم يضمنها في أحد الوجهين، وإِن كانت من غير جنس الأولى لم يسقط ضمانها، وإِن غصب عبداً مفرطاً في السمن فهزل فزادت قيمته رده ولا شيء عليه، وإِن نقص المغصوب نقصاً غير مستقر [كحنطة ابتلت وعفنت 3] خُيِّر بين أخذ مثلها وبين تركها حتى يستقر فسادها ويأخذها وأَرْش نقصها؛ وإِن جنى المغصوب فعليه أَرْش جنايته سواء أجنى على سيده أو غيره، وجنايته على الغاصب وعلى ماله هدر.
ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إِذا تلفت أو نقصت كالأصل.
فصل
وإِن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل إِن خلط حنطة أو زيتاً بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين، وفي الآخر يلزمه مثله من حيث شاء، وإِن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه لزمه مثله في قياس التي قبلها، وظاهر كلامه أنهما شريكان بقدر ملكيهما.
وإِن غصب ثوباً فصبغه أو سويقاً فلته بزيت فنقصت قيمتها أو قيمة
الجزء: 1 - الصفحة: 218
أحدهما ضمن النقص، فإِن لم تنقص (ولم تزد) 4 أو زادت قيمتها فهما شريكان بقدر ملكيهما 5، وإِن زادت قيمة أحدهما فالزيادة لصاحبه، فإِن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه ويحتمل أن يجبر إِذا ضمن الغاصب النقص، وإِن وهب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ونحوها فهل يلزم المالك قبولها؟ على وجهين.
وإِن غصب صبغاً فصبغ به ثوباً أو زيتاً فلتَّ به سويقاً احتمل أن يكون كذلك واحتمل أن يلزمه قيمته أو مثله إِن كان مثلياً.
وإِن غصب ثوباً وصبغاً فصبغه به رده وأَرْش نقصه ولا شيء له في زيادته (ويتخرج فيه مثل الذي قبله) 6.
فصل وإِن وطئ الجارية فعليه الحد والمهر -وإِن كانت مطاوعة- وأرش البكارة، وعنه لا يلزمه مهر الثيب، وإِن ولدت فالولد رقيق للسيد ويضمن نقص الولادة، وإِن باعها [أو وهبها 7] لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها وقيمة ولدها إِن تلف، فإِن ضُمِّن الغاصب رجع على الآخر، ولا يرجع الآخر عليه، وإِن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب، وإِن ولدت من أحدهما فالولد حر ويفديه بمثله في صفاته تقريباً ويحتمل أن يعتبر مثله في القيمة، وعنه يضمنه بقيمته (في صفاته) 8 ويرجع به على الغاصب وإِن تلفت فعليه قيمتها، ولا
الجزء: 1 - الصفحة: 219
يرجع بها إِن كان مشترياً، ويرجع بها المنتهب وعنه أنّ ما حصلت له به منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة لا يرجع به، وإِن ضمن الغاصب رجع على المشتري بما لا يرجع المشتري عليه 9، وإِن ولدت من زوج فمات الولد ضَمِنَهُ بقيمته، وهل يرجعُ بها على الغاصب؟ على روايتين.
وإِن أعارها فتلفت عند المستعير استقر ضمان قيمتها عليه وضمان الأجرة على الغاصب.
وإذا اشترى أرضاً فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقه وقَلَعَ غرسَهُ وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه.
ذكره القاضي في القسمة.
وإِن أُطعم المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه، وإِن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإِنه طعامي استقر الضمان على الغاصب، وإِن لم يقل ففي أيِّهِمَا يستقر الضمان عليه؟ وجهان.
وإِن أطعمه لمالكه ولم يعلم لم يبرأ، نص عليه في رجل له عند رجل تبعة فأوصلها إِليه على أنها صلة أو هدية ولم يعلم كيف هذا؟ يعني أنه لا يبرأ، وإِن رهنه عند مالكه أو أودعه إِياه أو أجره أو استأجره على قصارته وخياطته لم يبرأ إِلا أن يعلم، وإِن أعاره إِياه برئ علم أو لم يعلم.
ومن اشترى عبداً فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه منه فصدَّقه أحدهما لم يقبل على الآخر، وإِن صدَّقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري، ويحتمل أن يبطل العتق إِذا صدقوه كلهم.
فصل وإِن تلف المغصوب ضمنه بمثله إِن كان مكيلاً أو موزوناً إِلا الفاكهة الرطبة واللبن والصوف والشعر ونحوه فإِنه يضمنه بقيمته، وإِن أعوز المثل
الجزء: 1 - الصفحة: 220
فعليه قيمة مثله يوم إِعوازه، وقال القاضي يضمنه بقيمته يوم القبض، وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه وإِن لم يكن مثلياً ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده، ويتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه، فإِن كان مصوغاً أو تبراً تخالف قيمته وزنه قومه بغير جنسه، فإِن كان محلى بالنقدين معاً قومه بما شاء منهما [وأعطاه بالقيمة عَرَضَاً 10]، وإِن تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه كزوجي خف تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأَرْش النقص، وقيل لا يلزمه أَرْش النقص.
وإن غصب عبداً فأبِق أو فرساً فشرد أو شيئاً تعذر رّدُّه مع بقائه ضَمِنَ قيمته، فإِن قدر عليه بعدُ ردَّه وأخذ القيمة.
وإِن غصب عصيراً فتخمر فعليه قيمته، فإِن انقلب خلاً رده وما نقص من قيمة العصير.
فصل
وإِن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده؛ وعنه التوقف عَنْ ذلك، وقال أبو بكر: هذا قول قديم رجع عنه.
وإِن تلف المغصوب فعليه أجرته إِلى وقت تلفه، وإِن غصب شيئاً فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إِلى وقت أداء القيمة، وفيما بعده وجهان.
فصل وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح ونحوها باطلة في إِحدى الروايتين، والأخرى صحيحة.
الجزء: 1 - الصفحة: 221
فإِن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها، وإِن اشترى في ذمته ثم نقدها فكذلك، وعنه أنَّ الربح للمشتري، وإِن اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره أو صناعة فيه فالقول قول الغاصب، وإِن اختلفا في رده أو عيب فالقول قول المالك، وإِن بقيت في يده غُصُوبٌ لا يعرف أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة.
فصل
ومن أتلف مالاً محترماً لغيره ضمنه، وإِن فتح قفصاً عن طائره أو حل قيد عبده أو رباط فرسه أو وكاء زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله قاعداً فألقته الريح فاندفق ضمنه، وقال القاضي: لا يضمن ما ألقته الريح.
وإِن ربط دابة في طريق فأتلفت، أو اقتنى كلباً عقوراً فعقر، أو خرق ثوباً ضمن إِلا أن يكون دخل منزله بغير إِذنه، وقيل في الكلب روايتان في الجملة.
وإِن أجج ناراً في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إِلى ملك غيره فأتلفه ضمن إِذا كان قد أسرف فيه أو فرط وإِلا فلا، وإِن حفر في فنائه بئراً لنفسه ضمن ما تلف بها، وإِن حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن في أصح الروايتين، وإِن بسط في مسجد حصيراً أو علق فيه قنديلاً لم يضمن ما تلف به.
وإِن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان لم يضمن في أحد الوجهين، وإِن أخرج جناحاً أو ميزاباً إِلى الطريق فسقط على شيء أتلفه ضمن.
وإِن مال حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئاً لم يضمنه نصق عليه، وأومأ
الجزء: 1 - الصفحة: 222
في موضع أنه إِن تقدم إِليه بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن، وما أتلفت البهيمة فلا ضمان على صاحبها إِلا أن تكون في يد إِنسان كالراكب والسائق والقائد فيضمن ما جنت يدها أو فمها دون ما جنت رجلها، وما أفسدت من الزرع والشجر ليلاً، ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهاراً، ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمنه، [وإِن اصطدم نفسان فماتا أو فارسان فماتت دابتاهما فعلى كل واحد دية الآخر وعليه قيمة دابة صاحبه (1)]، وإِن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها، فإِن كانت إِحداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة إِلا أن يكون غلبه ريح (2) فلم يقدر على ضبطها، ومن أتلف مزماراً أو طنبوراً أو صليباً أو كسر إِناء فضة أو ذهب أو إِناء خمر لم يضمنه، وعنه يضمن آنية الخمر إِن كان ينتفع بها في غيره.
باب الشُفْعَة
وهي استحقاق الإِنسان انتزاع حصة شريكة من يد مشتريها، ولا يحل الاحتيال لإِسقاطها.
ولا تثبت إِلا بشروط خمسة:
أحدها: أن يكون 13 مبيعاً، ولا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحال، ولا فيما عوضه غير المال كالصداق، وعِوَض الخلع، والصلح عن دم العمد في أحد الوجهين.1112
الجزء: 1 - الصفحة: 223
فصل
الثاني: أن يكون شقصاً مشاعاً من عقار ينقسم، فأما المقسوم المحدد فلا شفعة لجاره فيه، ولا شفعة فيما لا تجب قسمته كالحمار الصغير والبئر والطرق والعراص الضيقة وما ليس بعقار كالشجر والحيوان والبناء المفرد في إِحدى الروايتين، إِلا أن البناء والغراس يؤخذ تبعاً للأرض، ولا تؤخذ الثمرة والزرع تبعاً في أحد الوجهين.
فصل الثالث: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نص عليه، وقال القاضي له طلبها في المجلس وإِن طال، فإِن أخره سقطت شفعته إِلا أن يعلم وهو غائب فيشهد على الطلب بها، ثم إِن أخر الطلب بعد الإِشهاد عند إِمكانه أو لم يشهد ولكن سار في طلبها فعلى وجهين، وإِن ترك الطلب والإِشهاد لعجزه عنهما كالمريض والمحبوس ومن لا يجد من يشهده، أو لإِظهارهم زيادة في الثمن أو نقصاً في المبيع، أو أنه موهوب له، أو أن المشتري غيره، أو أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه فهو على شفعته، وإِن أخبره من يقبل خبره فلم يصدقه أو قال للمشتري بعني ما اشتريت أو صالحني سقطت شفعته، وإِن دلّ في البيع أو توكل لأحد المتبايعين أو جعل له الخيار فاختار إِمضاء البيع فهو على شفعته، وإِن أسقط شفعته قبل البيع لم تسقط ويحتمل أن تسقط، وإِن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ لم تسقط وله الأخذ بها إِذا كبر، وإِن تركها لعدم الحظ فيها سقطت ذكره ابن حامد، وقال القاضي: يحتمل أن لا تسقط.
الجزء: 1 - الصفحة: 224
فصل
الرابع: أن يأخذ جميع المبيع، فإِن طلب أَخْذ البعض سقطت شفعته، فإِن كانا شفيعين فالشفعة بينهما على قدر ملكيهما، وعنه على عدد الرؤوس، فإِن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إِلا الكل أو يترك، فإِن كان المشتري شريكاً فالشفعة بينه وبين الآخر، فإِن ترك شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يكن له ذلك، وإِن كانت داراً بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين ثم علم شريكه فله أن يأخذ بالبيعين، وله أن يأخذ بأحدهما فإِن أخذ بالثاني شاركه المشتري في شفعته في أحد الوجهين، فإِن أخذ بالأول لم يشاركه، وإِن أخذ بهما لم يشاركه في شفعة الأول، وهل يشاركه في شفعة الثاني؟ على وجهين.
وإِن اشترى اثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما، وإن باع شقصاً وسيفاً فللشفيع أخذ حق أحدهما، وإِن اشترى واحد حق اثنين أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما على أصح الوجهين، وإن باع شقصاً وسيفاً فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن، ويحتمل أن لا يجوز، وإِن تلف بعض المبيع فله أخذ الباقي بحصته من الثمن.
وقال ابن حامد: إِن كان تلفه بفعل الله تعالى فليس له أخذه إِلا بجميع الثمن.
فصل الخامس: أن يكون للشفيع ملك سابق، فإِن اشترى اثنان داراً صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على صاحبه، فإِن ادعى كل واحد منهما السبق فتحالفا أو تعارضت بيِّنَاتهما فلا شفعة لهما، ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
فصل
وإِن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليها، وقال أبو بكر: لا تسقط.
وإِن باع فللشفيع الأخذ بأي البيعين شاء، فإِن أخذ بالأول رجع الثاني على الأول، وإِن فُسِخ البيع بعيب أو إِقالة أو تحالف فللشفيع أخذه، ويأخذه في التحالف بما حلف عليه البائع، وإِن أجره أخذه الشفيع وله الأجرة من يوم أخذه، وإِن استغله فالغلة له، وإِن أخذه الشفيع وفيه زرع أو ثمرة ظاهرة فهي للمشتري مبقاة إِلى الحصاد والجذاذ، وإِن قاسم المشتري وكيل الشفيع أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن أو نحوه وغرس أو بنى فللشفيع أن يدفع إِليه قيمة الغراس والبناء ويملكه أو يقلعه ويضمن النقص، فإِن اختار أخذه فأراد المشتري قلعه فله ذلك إِذا لم يكن فيه ضرر.
وإِن باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد الوجهين، وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع في أصح الوجهين، وإِن مات الشفيع بطلت الشفعة إِلا أن يكون بعد طلبها فتكون لورثته 14.
فصل ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع العقد عليه، فإِن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته، وما يحط من الثمن أو يزاد فيه في مدة الخيار يلحق به، وما كان بعد ذلك لا يلحق به، وإِن كان مؤجلاً أخذه الشفيع بالأجل إِن كان مليئاً وإِلا أقام كفيلاً مليئاً وأخذ به، وإِن كان الثمن عَرَضاً أعطاه مثله إِن
الجزء: 1 - الصفحة: 226
كان ذا مثل وإِلا قيمته، وإِن اختلفا في قدر الثمن فالقول قول المشتري إِلا أن يكون للشفيع بينة، وإِن قال المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف، فإِن قال المشتري غلطت (1) فهل يقبل قوله مع يمينه؟ على وجهين.
وإِن ادعى أنك اشتريته بألف قال بل اتهبته أو ورثته فالقول قوله مع يمينه، فإِن نكل عنها أو قامت للشفيع بينة فله أخذه ويقال للمشتري: إِما أن تقبل الثمن وإِما أن تبرئ منه، وإِن كان عِوَضاً في الخلع أو النِّكاح أو عن دم عمد فقال القاضي (2): يأخذه بقيمته، وقال غيره: يأخذه بالدية ومهر المثل.
فصل
ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه نص عليه، ويحتمل أن يجب، وإِن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري فهل تجب الشفعة؟ على وجهين.
وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع، فإِن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم عليه، وقال أبو الخطاب: قياس المذهب أن يأخذه الشفيع من يد البائع، وإِذا ورث اثنان شقصاً عن أبيهما فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه.
ولا شفعة لكافر على مسلم.
وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال أو لرب المال على المضارب فيما يشتريه للمضاربة؟ على وجهين.1516
الجزء: 1 - الصفحة: 227
باب الوديعة
وهي أمانة لا ضمان عليه فيها إِلا بعد أن يتعدى، وإِن تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين، ويلزمه حفظها في حرز مثلها فإِن عين صاحبها حرزاً فجعلها في دونه ضمن، وإِن أحرزها بمثله أو فوقه لم يضمن، وقيل يضمن إِلا أن يفعله لحاجة.
وإِن نهاه عن إِخراجها فأخرجها لغشيان شيء الغالب منه الثَّواء لم يضمن، وإِن تركها فتلفت ضمن وإِن أخرجها لغير خوف ضمن، فإِن قال لا تخرجها ولو خفت عليها فأخرجها عند الخوف أو تركها لم يضمن، ولو أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمن إِلا أن ينهاه المالك عن علفها.
فإِن قال اترك الوديعة في جيبك فتركها في كمه ضمن، وإِن قال اتركها في كمك فتركها في جيبه لم يضمن، فإِن تركها في يده احتمل وجهين.
وإِن دفع الوديعة إِلى من يحفظ ماله كزوجته وعبده لم يضمن، وإِن دفعها إِلى أجنبي أو حاكم ضمن وليس للمالك مطالبة الأجنبي، وقال القاضي له ذلك.
وإِن أراد سفراً أو خاف عليها عنده ردها إِلى مالكها، فإِن لم يجده حملها معه إِن كان أحفظ لها وإِلا دفعها إِلى الحاكم، فإِن تعذر ذلك أودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار، فإِن دفنها ولم يُعْلِم بها أحداً أو أعلم بها من لا يسكن الدار ضمنها.
وإِن تعدى فيها فركب الدابة لغير نفعها ولبس الثوب وأخرج الدراهم لينفقها ثم ردها أو جحدها ثم أقر بها أو كسر ختم كيسها أو خلطها بما لا تتميز منه ضمنها، وإِن خلطها بمتميز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن، وإِن أخذ درهماً ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده، وعنه يضمن الجميع،
الجزء: 1 - الصفحة: 228
وإِن رد بدله متميزاً فكذلك، وإِن كان غير متميز ضمن الجميع، ويحتمل أن لا يضمن غيره.
وإِن أودعه صبيٌّ وديعة ضمنها ولم يبرأ إِلا بالتسليم إِلى وليه، وإِن أودع الصبيَّ وديعة فتلفت بتفريطه لم يضمن، وإِن أتلفها لم يضمن، وقال القاضي: يضمن، وإِن أودع عبداً وديعة فأتلفها ضمنها في رقبته.
فصل
والمودع أمين، والقول قوله فيما يدعيه من رد وتلف وإِذن في دفعها إِلى إِنسان وما يُدَّعى عليه من خيانة وتفريط، وإِن قال لم تودعني ثم أقر بها أو ثبتت ببينة فادعى الرد أو التلف لم يقبل وإِن أقام به بينة، ويحتمل أن تقبل ببينته.
وإِن قال مالَكَ عندي شيء، قبل قوله في الرد والتلف.
وإِن مات المودع وادعى وارثه الرد لم يقبل إِلا ببينة، وإِن تلفت عنده قبل إِمكان ردها لم يضمنها، وبعده يضمنها في أحد الوجهين.
وإِذا ادعى الوديعة اثنان فأقر بها لأحدهما فهي له مع يمينه، ويحلف المودع أيضاً، وإِن أقر بها لهما فهي لهما ويحلف لكل واحد منهما، فإِن قال لا أعرف صاحبها حلف أنه لا يعلم ويقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها.
وإن أودعه اثنان مكيلاً أو موزوناً فطلب أحدهما نصيبه سلمه إِليه، وإِن غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 229
باب إِحياء المَوَات
وهي الأرض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت، فإِن كان فيها آثار الملك ولا يعلم لها مالك فعلى روايتين.
ومن أحيا أرضاً ميتة فهي له مسلماً كان أو كافراً بإِذن الإِمام وغير إِذنه في دار الإِسلام وغيرها؛ إِلا ما أحياه مسلم من أرض الكفار التي صولحوا عليها وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لم تملك بالإِحياء، وإِن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين.
ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار والنفط والكحل والجص بالإِحياء، وليس للإِمام إِقطاعه، فإِن كان بقرب الساحل موضع إِذا حصل فيه الماء صار ملحاً ملكه بالإِحياء وللإِمام إِقطاعه، وإِذا ملك المُحْيا ملكه بما فيه من المعادن الباطنة كمعادن الذهب والفضة، وإِن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلأ أو شجر فهو أحق به، وهل يملكه؟ على روايتين.
وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره، وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على روايتين.
فصل
وإِحياء الأرض أن يحوزها بحائط أو يجري لها ماء، وإِن حفر بئراً عادية ملك حريمها خمسين ذراعاً، وإِن لم تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون ذراعاً، وعند القاضي حريمها قدر رشائها من كل جانب، (وقيل قدر ما يحتاج إِليه من نزفِ ما بها) 17، وقيل إِحياء الأرض ما عُدَّ إِحياءً وهو عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها من زرع أو بناء، وقيل ما يتكرر
الجزء: 1 - الصفحة: 230
كل عام كالسقي والحرث فليس بإِحياء وما لا يتكرر فهو إِحياء.
ومن تحجَّر مواتاً لم يملكه وهو أحق به ووارثه من بعده ومن ينقله إِليه وليس له بيعه، وقيل له ذلك.
فإِن لم يتم إِحياؤه قيل له إِما أن تحييه أو تتركه، فإِن طلب الإِمهال أمهل الشهرين والثلاثة، فإِن أحياه غيره فهل يملكه؟ على وجهين.
فصل
وللإِمام إِقطاع موات لمن يحييه، ولا يملكه بالإِقطاع بل يصير كالمتحجر الشارع في الإِحياء، وله إِقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما لم يضيق على الناس، ولا يُملك ذلك بالإِحياء، ويكون المُقْطَعُ أحق بالجلوس فيها، فإِن لم يقطعها فلمن سبق إِلى 18 الجلوس فيها، ويكون أحق بها ما لم ينقل قماشه عنها، فإِن أطال الجلوس فيها فهل يزال؟ على وجهين.
فإِن سبق اثنان أقرع بينهما، وقيل يقدم الإِمام من رأى منهما، ومن سبق إِلى معدن فهو أحق بما ينال منه، وهل يمنع إِذا طال مقامه؟ على وجهين.
ومن سبق إِلى مباح كصيد وعنبر وحطب وثمر وما ينبذه الناس رغبة عنه فهو أحق به، وإِن سبق إِليه اثنان قُسِم بينهما.
وإِذا كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الأمطار فلمن شقَّ 19 في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل إِلى كعبه ثم يرسل إِلى من يليه، فإِن
الجزء: 1 - الصفحة: 231
أراد إِنسان إِحياء أرض بسقيها منه جاز ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه.
وللإِمام أن يحمي (1) أرضاً من الموات ترعى فيها دواب المسلمين التي يقوم بحفظها ما لم يضيق على الناس وليس ذلك لغيره، وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد نقضه، وما حماه غيره من الأئمة فهل يجوز نقضه؟ على وجهين.
باب الجعالة
وهي أن يقول: من رد عبدي أو لقطتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه، وإِن فعله جماعة فهو بينهم، ومن فعله قبل ذلك لم يستحقه سواء أرده قبل بلوغ الجعل أو بعده، وتصح على مدة مجهولة وعمل 21 مجهول إِذا كان العوض معلوماً، وهي عقد جائز لكل واحد منهما فسخها، فمتى فسخها العامل لم يستحق شيئاً، وإِن فسخها الجاعل بعد الشروع فعليه للعامل أجرة عمله، وإِن اختلفا في أصل الجعل أو قدره فالقول قول الجاعل، ومن عمل لغيره عملاً بغير جعل فلا شيء له إِلا في رد الآبق فإِن له بالشرع ديناراً أو اثني عشر درهماً، وعنه إِن رده من خارج المصر فله أربعون درهماً ويأخذ منه ما أنفق عليه في قوته، وإِن هرب منه في طريقه.
فإِن مات السيد استحق ذلك في تركته.20
الجزء: 1 - الصفحة: 232
باب اللقطة
وهي المال الضائع من ربه.
وينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا تتبعه الهمة كالسوط والشسع والرغيف فيملك بأخذه بلا تعريف.
الثاني: الضوالّ التي تمتنع من صغار السباع: كالإِبل والبقر والخيل والبغال والظباء والطير والفهود ونحوها فلا يجوز التقاطها، ومن أخذها ضمنها، فإِن دفعها إِلى نائب الإِمام زال عنه الضمان.
الثالث: سائر الأموال كالأثمان والمتاع والغنم وال
فصل
ان والعجاجيل والأفلاء، فمن لا يأمن نفسه عليها ليس له أخذها، فإِن فعل ضمنها ولم يملكها وإِن عَرَّفها.
ومن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها فله أخذها، والأفضل تركها.
وعند أبي الخطاب رحمه الله تعالى إِن وجدها بمضيعة فالأفضل أخذها، ومتى أخذها ثم ردها إِلى موضعها أو فرط فيها ضمنها.
وهي على ثلاثة أضرب.
حيوان: فيتخير بين أكله وعليه قيمته، وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين حفظه والإِنفاق عليه من ماله.
وهل يرجع بذلك؟ على وجهين.
الثاني: ما يخشى فساده فيتخير بين بيعه وأكله إِلا أن يمكن تجفيفه كالعنب فيفعل ما يرى الحظ فيه لمالكه وغرامة التجفيف منه، وعنه يبيع اليسير ويدفع الكثير إِلى الحاكم.
الثالث: سائر المال فيلزمه حفظه ويعرِّف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات حولاً كاملاً: من ضاع منه شيء أو نفقة وأجرة المنادي عليه، وقال أبو الخطاب ما لا يملك بالتعريف وما يقصد حفظه لمالكه يرجع بالأجرة عليه، فإِن لم
الجزء: 1 - الصفحة: 233
يعرف دخل في ملكه بعد الحول حكماً كالميراث، وعند أبي الخطاب لا يملكه حتى يختار ذلك.
وعن أحمد رحمه الله تعالى لا يملك إِلا الأثمان وهي ظاهر المذهب، وهل له الصدقة بغيرها؟ على روايتين.
وعنه لا تملك لقطة الحرم بحال.
فصل
ولا يجوز له التصرف في اللقطة حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها 22 ويستحب ذلك عند وجدانها والإِشهاد عليها فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إِليه بنمائها المتصل، وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول ولواجدها بعده في أصح الوجهين.
وإِن تلفت أو نقصت قبل الحول لم يضمنها، وإِن كان بعده ضمنها.
وإِن وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين، وفي الآخر يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها، وإِن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الواصف فإِن تلفت ضمنها من شاء من الواصف أو الدافع إِليه إِلا أن يدفعها بحكم حاكم فلا ضمان عليه، ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف.
فصل
ولا فرق بين كون الملتقط: غنياً أو فقيراً، مسلماً أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً يأمن نفسه عليها، وقيل يضم إِلى الفاسق أمين في تعريفها وحفظها.
وإِن وجدها صبيٌّ أو سفيه قام وليه بتعريفها.
فإِذا عرفها فهي لواجدها، وإِن وجدها عبد فلسيده.
أخذها منه وتركها معه يتولى تعريفها إِذا كان عدلاً، وإِن لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سَتْرُها عنه، فإِن أتلفها
الجزء: 1 - الصفحة: 234
قبل الحول فهي في رقبته، وإِن أتلفها بعده فهي في ذمته والمكاتب كالحر، ومن بعضه حر فهي بينه وبين سيده إِلا أن يكون بينهما مهايأة فهل تدخل في المهايأة؟ على وجهين.
باب اللقيط
وهو الطفل المنبوذ.
وهو حر ينفق عليه من بيت المال إِن لم يكن معه ما ينفق عليه.
ويحكم بإِسلامه إِلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه فيكون كافراً، فإِن كان فيه مسلم فعلى وجهين.
وما وجد معه من فراش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت فراشه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له، وإِن كان مدفوناً أو مطروحاً قريباً منه فعلى وجهين.
وأولى الناس بحضانته واجده إِن كان أميناً، وله الإِنفاق عليه مما وجد معه بغير إِذن حاكم، وعنه ما يدل على أنه لا ينفق عليه إِلا بإِذنه.
وإِن كان فاسقاً أو رقيقاً أو كافراً -واللقيط مسلم- أو بدوياً ينتقل في المواضع أو وجده في الحضر فأراد نقله إِلى البادية لم يقر في يده.
[وإِن التقطه في البادية مقيم في حله أو من يريد نقله إِلى الحضر أُقر معه.
وإِن التقطه في الحضر من يريد النقلة إِلى بلد آخر فهل يقر في يده؟ على وجهين 23].
وإِن التقطه اثنان قدم الموسر منهما على المعسر والمقيم على المسافر، فإِن تساويا وتشاحا أُقرع بينهما، فإِن اختلفا في الملتقط منهما
الجزء: 1 - الصفحة: 235
قدم من له بينة، فإِن لم يكن لهما بينة قدم صاحب اليد، فإِن كان في أيديهما أقرع بينهما، وإِن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما قدم وإِلا سلمه الحاكم إِلى من يرى منهما أو من غيرهما.
فصل
وميراث اللقيط وديته إِن قُتل لبيت المال.
وإِن قَتَل عمداً فوليه الإِمام إِن شاء اقتص وإِن شاء أخذ الدية.
وإِن قطع طرفه عمداً انتظر بلوغه إِلا أن يكون فقيراً مجنوناً فللإِمام العفو على مال ينفق عليه.
وإِن ادعى الجاني عليه أو قاذفه رقه وكذَّبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول اللقيط.
وإِن ادعى إِنسان أنه مملوك 24 لم يقبل إِلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه.
وإِن أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل، وعنه يقبل، وقال القاضي: يقبل فيما عليه رواية واحدة.
وهل يقبل في غيره؟ على روايتين.
وإِن قال إِني كافر لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد، وقيل يقبل قوله إِلا أن يكون قد نطق بالإِسلام وهو يعقله.
فصل وإِن أقر إِنسان أنه ولده ألحق به مسلماً أو كافراً رجلاً كان أو امرأة حياً كان اللقيط أو ميتاً، ولا يتبع الكافر في دينه إِلا أن يقيم بينة أنه ولد على فراشه، وعنه لا يلحق بامرأة ذات زوج، وعنه إِن كان لها إِخوة أو نسب معروف لم يلحق بها وإِلا لحق.
الجزء: 1 - الصفحة: 236
وإن ادعاه اثنان أو أكثر لأحدهم بينة قدم بها، وإِن تساووا في بَيِّنةٍ أو عدمها عُرِض معهما على القافة، أو مع أقاربهما إِن ماتا فإِن ألحقته بأحدهما لحق به، وإِن ألحقته بهما لحق بهما ولا يلحق بأكثر من أم واحدة، وإِن ادعاه أكثر من اثنين فألحق بهم لحق بهم وإِن كثروا، وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين، وإِن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ضاع نسبه في أحد الوجهين، وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إِلى من شاء منهم أومأ إِليه أحمد رحمه الله.
وكذلك الحكم إِن وطئ اثنان امرأة بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وُطِئَتْ زوجة رجل أو أم ولده بشبهة وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج أنه من الواطئ أُري القافة معهما، ولا يقبل قول القائف إِلا أن يكون ذكراً عدلاً مجرباً في الإِصابة.
الجزء: 1 - الصفحة: 237