كتاب العُدَد
كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة فلا عُدَّةَ عليها، وإِن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة، سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من الوطء: كالإِحرام، والصيام، والحيض، والنفاس، والمرض، والجب، والعنة، أو لم يكن، إِلا أن لا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها.
والمعتدات على ستة أضرب:
إِحداهن أولات الأحمال: أجلهن أن يضعن حملهن، حرائِركُنَّ أو إِماءً من فرقة الحياة أو الممات.
والحمل الذي تنقضي به العدة ما تبين فيه شيء من خلق الإنسان، فإِن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي بهِ العدة؟ على روايتين.
وِإن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض عدتها به، وعنه تنقضي به وفيه بعد.
وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين، وعنه سنتان، وأقل ما يتبين به الولد أحد وثمانون يوماً.
فصل الثاني المتوفى عنها زوجها: عدتها أربعة أشهر وعشر إِن كانت حرة، وشهران وخمسة أيام إِن كانت أمة، وسواء ما قبل الدخول وبعده، فإِن مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة من حين موته، وسقطت عدة
الجزء: 1 - الصفحة: 376
الطلاق، وإِن طلقها في الصحة طلاقاً بائناً ثم مات في عدتها لم تنتقل عن عدتها، وإِن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الأجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة.
وِإن ارْتَابَتِ المُتَوَفَّى عنها لظهور إِمَارَاتِ الحمل: من الحركة، وانتفاخ البطن، وانقطاع الحيض، قبل أن تنكح، لم تزل في عدة حتى تزول الريبة، وإِن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح، وإِن ظهر بها ذلك بعد نكاحها لم يفسده به، لكن إِن أتت بولد لأقل من ستة أشهر منذ نَكَحَها فهو باطل وإِلا فلا.
وإِذا مات عن امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي: عليها عدة الوفاة نص عليه، وقال ابن حامد: لا عدة عليها للوفاة في ذلك، فإِن كان النكاح مجمعاً على بطلانه لم تعتد للوفاة من أجله وجهاً واحداً.
فصل
الثالث ذات القُرْءِ التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها، وعدتها ثلاثة قروء إِن كانت حرة وقرآن إِن كانت أمة.
والقُرْءُ الحيض في أصح الروايتين.
ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها.
فإِذا انقطع دمها من الثالثة حلت في إِحدى الروايتين، والأخرى لا تحل حتى تغتسل.
والرواية الثانية القروء الأطهار، ويعتد بالطهر الذي طلقها فيه قرءاً، ثم إِذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت.
فصل الرابع اللائي يئسن من المحيض، واللائي لم يحضن: فعدتهن ثلاثة أشهر إِن كن حرائر، وإِن كن إِماءً فشهران، وعنه ثلاثة وعنه شهر
الجزء: 1 - الصفحة: 377
ونصف.
وعدة أُم الولد عدة الأمة، وعدة المعتق بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة.
وحد الإِياس خمسون سنة، وعنه إِنَّ ذلك حده في نساء العجم، وحده في نساء العرب ستون سنة.
وإِن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت إِلى القروء ويلزمها إِكمالها، وهل يحتسب ما قبل الحيض قرءاً إِذا قلنا القروء الأطهار؟ على وجهين.
وإِن يئست ذات القروء في عدتها [انتقلت إِلى عدة الآيسات، وإِن عتقت الأمة الرجعية في عدتها 1] بنت على عدة حرة، وإِن كانت بائناً بنت على عدة أمة.
فصل الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه: اعتدت تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة، وإِن كانت أمة اعتدت بأحد عشر شهراً، ويحتمل أن تقعد للحمل أربع سنين، وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض، والمستحاضة الناسية ثلاثة أشهر، وعنه سنة، فأما التي عرفت ما رفع الحيض: من مرض، أو رضاع، أو نحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به إِلا أن تصير آيسة فتعتد عدة آيسة حينئذ.
فصل السادس امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك: كالذي يفقد من بين أهله، أو في مفازة، أو بين الصفين إِذا قتل قوم، أو من غرق مركبه ونحو ذلك، فإِنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة، وهل يفتقر
الجزء: 1 - الصفحة: 378
إِلى رفع الأمر إِلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟ على روايتين.
وإِذا حكم الحاكم بالفرقة نفذ حكمه في الظاهر دون الباطن.
فلو طلق الأول صح طلاقه، ويتخرج أن ينفذ حكمه باطناً فينفسخ نكاح الأول ولا يقع طلاقه، وإِذا فعلت ذلك ثم تزوجت، ثم قدم زوجها الأول ردت إِليه إِن كان قبل دخول الثاني بها، وإِن كان بعده خير الأول بين أخذها وبين تركها مع الثاني ويأخذ صداقها منه.
وهل يأخذ صداقها الذي أعطاها أو الذي أعطاها 2 الثاني؟ على روايتين.
والقياس أن ترد إِلى الأول ولا خيار إِلا أن يفرق الحاكم بينهما، ونقول بوقوع الفرقة باطناً فتكون زوجة الثاني بكل حال، وعنه التوقف في أمره والمذهب الأول.
فأما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح، فإِن امرأته يتبقى أبداً إِلى أن يتيقن موته، وعنه أنها تتربص تسعين عاماً مع سنة يوم ولد ثم تحل، وكذلك امرأة الأسير.
ومن طلقها زوجها أو مات عنها وهو غائب عنها، فعدتها من يوم مات أو طلق وإِن لم تجتنب ما تجنبته المعتدة (1) وعنه إِن ثبت ذلك ببينة فكذلك، وإِلا فعدتها من يوم بلغها الخبر.
وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة، وكذلك عدة المزني بها، وعنه أنها تستبرئ بحيضة.
فصل وإِذا وُطِئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتمت عدة الأول، ثم استأنفت العدة من الوطء، وإِن كانت بائناً فأصابها المطلق عمداً فكذلك، وإِن
الجزء: 1 - الصفحة: 379
أصابها بشبهة استأنفت العدة للوطء ودخلت فيها بقية الأولى، وإِن تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ، ثم إِذا فارقها بنت على عدتها من الأول واستأنفت العدة من الثاني، وإِن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها به منه ثم اعتدت للآخر أيهما كان، وإِن أمكن أن يكون منهما أُرِيَ القافة معهما، فألحق بمن ألحقوه به منهما، وانقضت عدتها به منه، واعتدت للآخر، وإِن ألحقته بهما ألحق بهما وانقضت به عدتها منهما وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين.
وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد.
وإِن وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لهما.
فصل
وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانيةً بنت على ما مضى من العدة.
وإِن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة.
وإِن طلقها قبل دخوله بها فهل تبنى أو تستأنف؟ على روايتين.
وإِن طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فيها قبل دخوله بها فعلى روايتين: أولاهما أنها تبني على ما مضى من العدة الأولى لأن هذا طلاق من نكاح لا دخول فيه فلا يوجب عدة.
فصل
ويجب الإِحداد على المعتدة من الوفاة، وهل يجب على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة، أو زنا، أو في نكاح فاسد، أو بملك يمين.
وسواء في الإِحداد المسلمة والذمية والمكلفة وغيرها.
والإِحداد: اجتناب الزينة والطيب والتحسين، كلبس الحُلِيّ، والملوّن من الثياب للتحسين: كالأحمر، والأصفر، والأخضر الصافي،
الجزء: 1 - الصفحة: 380
والأزرق الصافي، واجتناب: الحناء، والخضاب، والكحل الأسود، والحفاف، واسفيداج العرائيس، وتحمير الوجه ونحوه.
ولا يحرم عليها من الثياب الأبيض 3 وإِن كان حسناً، ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي ونحوه، وقال الخرقي: وتجتنب النقاب.
فصل
وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه، إِلا أن تدعو ضرورة إِلى خروجها منه، بأن يحولها مالكه، أو تخشى على نفسها فتنتقل، ولا تخرج ليلًا، ولها الخروج نهاراً في حوائجها، وإِن أذن لها زوجها في النقلة إِلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إِلى منزلها، وإِن مات بعده فلها الخيار بين البلدين.
وإِن سافر بها ثم مات في الطريق وهي قريبة منه 4 لزمها العود، وإِن تباعدت خيرت بين البلدين.
وإِن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها، وإِن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود، أقامت لتقضي العدة في منزلها وإِلا مضت في سفرها، وإِن لم تكن أحرمت أو أحرمت بعد موته فحكمها حكم من لم يخش الفوات، وأما المبتوتة فلا تجب عليها العدة في منزله، وتعتد حيث شاءت، نص عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 381
باب في استبراء الإِماء
ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع:
أحدها: إِذا ملك أمة لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بمباشرة ولا قبلة 5 حتى يستبرئها، إِلا المسبِيَّة فإن له الاستمتاع بها فيما دون الفرج؟ على روايتين، سواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة.
وإِن أعتقها قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها، ولها نكاح غيره إِن لم يكن بائعها يطؤها، والصغيرة التي لا يوطأ مثيلها هل يجب استبراؤها؟ على وجهين.
وإِن اشترى زوجته، أو عجزت مكاتبته، أو فكّ أمته من الرهن، أو أسلمت المَجُوسِيَّة أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده 6، أو كان هو المرتد فأسلم، أو اشترى مكاتِبُهُ ذَوَاتَ رَحمِهِ فحضْنَ عنده ثم عجز، أو اشترى عبده التاجر أمة فاستبرأها ثم أخذها سيده حلت بغير استبراء.
وإِن وجد الاستبراء في يد البائع [قبل القبض 7] أجزأ، ويحتمل أن لا يجزئ 8.
وإِن باع أمته ثم عادت إِليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب استبراؤها، وإِن كان [قبله فعلى روايتين، وإِن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول لزمه استبراؤها، وإِن كان 9] بعده لم يجب في أحد الوجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 382
الثاني: إِذا وطئ أمته ثم أراد تزويجها لم يجز حتى يستبرئها، وإِن أراد بيعها فعلى روايتين، وإِن لم يطأها لم يلزمه استبراؤها في الموضعين.
الثالث: إِذا أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها، أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها إِلا أن تكون مزوجة أو معتدة فلا يلزمها الاستبراء وإِن مَات زوجها وسيدها (1) ولم يعلم السابق منهما، وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة حسبُ، وإِن كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة لزمها بعد موت الآخر (2) منهما أطول الأمرين من عدة الحرة أو الاستبراء، وإِن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان.
فصل
والاستبراء يحصل بوضع الحمل إِن كانت حاملاً، أو بحيضة إِن كانت ممن تحيض، أو بمضي شهر إِن كانت آيسة أو صغيرة، وعنه بثلاثة أشهر اختاره الخرقي، وإِن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فبعشرة أشهر، نص عليه، وعنه في أم الولد إِذا مات سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشراً والأول أصح.
-
- *1011
الجزء: 1 - الصفحة: 383