كتاب الصِّيام
يجب صوم شهر رمضان برؤية الهلال، فإِن لم يُرَ مع الصَّحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا، وإِن حال دون منظره غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر المذهب.
وعنه لا يجب.
وعنه الناس تبع للإِمام فإِن صام صاموا.
وإِذا [رُؤي الهلال نهاراً قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة.
وإِذا 1] رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم، ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إِلا عدلان.
وإِذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوماً فلم يروا الهلال أفطروا وإِن صاموا بشهادة واحد فعلى وجهين.
وإِن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا.
ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم، وإِن رأى هلال شوال وحده لم يفطر.
وإِذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام فإِن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه وإِن وافق قبله لم يجزئه.
ولا يجب الصوم إِلا على المسلم العاقل البالغ القادر على الصوم، ولا يجب على كافر ولا مجنون ولا صبي ولكن يؤمر به إِذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده.
وإِذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الإِمساك والقضاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 101
وإِن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك.
وعنه لا يلزمهم شيء.
وِإن بلغ الصبي صائماً أتم ولا قضاء عليه عند القاضي.
وعند أبي الخطاب عليه القضاء.
وإِن طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطراً فعليهم القضاء.
وفي الإِمساك روايتان.
ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً.
والمريض إِذا خاف الضرر والمسافر، استحب لهما الفطر فإِن صاما أجزأهما.
ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره.
ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر.
وإِن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
وعنه لا يجوز.
والحامل والمرضع إِذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا.
وإِن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا لكل يوم مسكيناً.
ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه، وإِن أفاق جزءاً منه صح صومه، وإِن نام جميع النهار صح صومه، ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون.
فصل
ولا يصح صوم واجب إِلا أن ينويه من الليل معيّناً.
وعنه لا يجب تعيين النية لرمضان، ولا يحتاج إِلى نية الفرضية.
وقال ابن حامد يجب ذلك.
ولو نوى إِن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإِلا فهو نفل لم يجزئه.
وعنه يجزئه.
ومن نوى الإِفطار أفطر.
ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده.
وقال القاضي لا يجزئ بعد الزوال.
الجزء: 1 - الصفحة: 102
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
ومن أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو داوى الجائفة بما يصل إِلى جوفه أو اكتحل بما يصل إِلى حلقه أو أدخل إِلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، أو داوى المأمومة، أو قطر في أذنه ما يصل إِلى دماغه، أو استقاء أو استمنى، أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى، أو كرر النظر فأنزل، أو حجم أو احتجم عامداً ذاكراً لصومه فسد صومه، وإِن فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد.
وإِن طار إِلى حلقه ذباب أو غبار، أو قطر في إِحليله، أو فكر فأنزل، أو احتلم، أو ذرعه القيء، أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه، أو اغتسل، أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه.
وإِن زاد على الثلاث أو بالغ فيهما فعلى وجهين ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر فلا قضاء عليه، وإِن أكل شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء، وإِن أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً فعليه القضاء.
فصل
وإِذا جامع في نهار رمضان في الفَرْج، قُبُلًا كان أو دُبُراً فعليه القضاء والكفارة عامداً كان أو ساهياً.
وعنه لا كفارة عليه مع الإِكراه والنسيان.
ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر، وهل يلزمها مع عدمه على روايتين.
وعنه كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره، وهذا يدل على إِسقاط القضاء والكفارة مع الإِكراه والنسيان.
وإِن جامع دون الفرج فأنزل، أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر.
وفي الكفارة وجهان.
وإِن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته
الجزء: 1 - الصفحة: 103
فعليه القضاء والكفارة، وإِن جامع في يومين ولم يكفر فهل تلزمه كفارة أو كفارتان؟ على وجهين.
وإِن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية نص عليه.
وكذلك كل من لزمه الإِمساك إِذا جامع.
ولو جامع وهو صحيح ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط عنه.
وإِن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه.
وعنه عليه الكفارة.
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان.
والكفارة عتق رقبة، فإِن لم يستطع (1) فصيام شهرين متتابعين، فإِن لم يستطع فإِطعام ستين مسكيناً فإِن لم يجد سقطت عنه.
وعنه لا تسقط.
وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه.
باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء
يكره للصائم أن يجمع ريقه فيبتلعه وأن يبتلع النخامة وهل يفطر بهما؟ على وجهين.
ويكره (له) (2) ذوق الطعام، وإِن وجد طعمه في حلقه أفطر، ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء.
ولا يجوز مضغ ما يتحل منه أجزاء إِلا أن لا يبتلع ريقه.
ومتى وجد طعمه في حلقه أفطر.
وتكره القُبْلة إِلا أن يكون ممن لا تحرك شهوته على إِحدى الروايتين.
ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتمِ فإِن شُتِم اسْتُحِبَّ أن يقول إِني صائم.
فصل
ويستحب تعجيل الإِفطار وتأخير السحور، وأن يفطر على التمر فإِن لم يجد فعلى الماء.
وأن يقول عند فطره:23
الجزء: 1 - الصفحة: 104
اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك اللهم وبحمدك.
اللهم تقبل مني إِنك أنت السميع العلم.
ويستحب التتابع في قضاء رمضان ولا يجب.
فصل
ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إِلى رمضان آخر من غير عذر، فإِن فعل فعليه القضاء وإِطعام مسكين لكل يوم، وإِن أخَّره لعذر فلا شيء عليه وإِن مات.
وإِن آخره لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أُطْعِمَ عنه لكل يوم مسكينٌ وإِن مات بعد أن أدركه رمضان آخر فهل يُطعم (عنه) (1) كل (2) يوم مسكين أو اثنان؟ على وجهين، وإِن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف منذور فَعَلَهُ عنه وليه (3)، وإِن (4) كانت عليه صلاة منذورة فعلى روايتين.
باب صوم التطوع
وأفضله صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس.
ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر.
وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن كان4567
الجزء: 1 - الصفحة: 105
بعرفة.
ويستحب صوم عشر ذي الحجة وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم.
ويكره إِفراد رجب بالصوم وإِفراد يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان إِلا أن يوافق عادة.
ولا يجوز صوم يومي العيدين عن فرض ولا (عن) 8 تطوع وإِن قصد صيامهما كان عاصياً ولم يجزئه عن فرض ولا يجوز صيام أيام التشريق 9 تطوعاً، وفي صومها عن فرض روايتان.
ومن دخل في صوم (6) أو صلاة تطوعاً (6) استحب له إِتمامه ولم يجب، فإِن أفسده فلا قضاء عليه.
وتطلب ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، وليالي الوتر آكد، وأرْجاها ليلة سبع وعشرين، ويدعو فيها بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إِن وافقتها فبم أدعو؟ قال قولي: "اللهم إِنك عفو تحب العفو فاعف عني".
الجزء: 1 - الصفحة: 106