المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل.
إِلا الحائض والنفساء.
وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر أو إِغماء أو شرب دواء.
ولا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما.
وإِذا صلى الكافر حُكِمَ بإِسلامه.
ولا تجب على صبي وعنه تجب على من بَلَغَ عشراً ويؤمر بها لسبعٍ، ويُضْرَبُ على تركها لعشر، فإِن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إِعادتها.
ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها إِلا لمن ينوي الجمع أو لمشتغل بشرطها.
ومن جحد وجوبها كفر، فإِن تركها تهاوناً لا جحوداً دُعِيَ إِلى فعلها، فإِن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله.
وعنه: لا يجب حتى يترك ثلاثاً ويضيق وقت الرابعة، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً، فإِن تاب وإِلا قتل بالسيف.
وهل يقتل حداً أو لكفره؟ على روايتين.

باب الأذان والإِقامة

هما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها، للرجال دون النساء.
وهما فرض على الكفاية، إِن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإِمام.
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين، فإِن لم يوجد متطوع بهما رزق الإِمام من بيت المال من يقوم بهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 41

وينبغي أن يكون المؤذن صَيِّتاً أميناً عالماً بالأوقات، فإِن تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه وعقله، ثم من يختاره الجيران، فإِذا استويا أقرع بينهما.
والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإِقامة إِحدى عشرة كلمة، فإِن رَجَّع في الأذان أو ثنى الإِقامة فلا بأس.
ويقول في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين.
ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر في الإِقامة، ويؤذن قائماً متطهراً على موضع عال مستقبل القبلة، فإِذا بلغ الحَيْعَلَةَ التفت يميناً وشمالاً ولم يستدر، ويجعل إِصبعيه في أذنيه، ويتولاهما معاً، ويقيم في موضع أذانه إِلا أن يشق عليه.
ولا يصح الأذان إِلا مرتباً متوالياً فإِن نَكَّسه أو فَرَّق بينه بسكوت طويل أو كلام كثيرٍ أو مُحَرَّم لم يعتدّ به.
ولا يجوز إِلا بعد دخول الوقت، إِلا الفجر فإِنه يؤذن لها بعد نصف الليل.
ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم.
ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذَّن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها.
وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتن.
وهل يعتد بأذان الفاسق والملحن؟ على وجهين.
ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول إِلا في الحَيْعَلَة فإِنه يقول: "لا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم".
ويقول بعد فراغه: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة 1 والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إِنك لا تخلف الميعاد".

الجزء: 1 - الصفحة: 42

باب شروط الصلاة

وهي ما يجب لها قبلها وهي ست: أولها: دخول الوقت.
والئاني: الطهارة من الحدث.
والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي الأولى ووقتها من زوال الشمس إِلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس، والأفضل تعجيلها إِلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي جماعة.
ثم العصر وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إِلى اصفرار الشمس.
وعنه إِلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إِلى غروب الشمس، وتعجيلها أفضل بكل حال.
ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إِلى مغيب الشفق الأحمر، والأفضل تعجيلها إِلا ليلة جَمْعٍ 2 لمن قصدها.
ثم العشاء ووقتها من مغيب الشفق الأحمر إِلى ثلث الليل الأول، وعنه نصفه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إِلى طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها أفضل ما لم يشق.
ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إِلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل.
وعنه إِن أسفر المأمومون فالأفضل الإِسفار 3. ومن أدرك تكبيرة الإِحرام من صلاة في وقتها فقد أدركها، ومن شكَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 43

في دخول الوقتِ لم يصلِّ حتى يغلب على ظنه دخوله، فإِن أخبره بذلك مخبر عن يقين قَبِلَ قوله وإِن كان عن ظن لم يَقْبله.
ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه، وإِن وافق قبله لم يجزئه.
ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أَوْ حاضت المرأة لزمه القضاء، وإِن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض، قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح، وإِن كان (ذلك) (1) قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وإِن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء.
ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور مرتباً قَلَّت أو كَثُرَتْ.
فإِن خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه.

باب سَتر العَوْرَة

وهو الشرط الثالث.
وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب.
وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، وعنه أنها الفرجان، والحرة كلها عورة إِلا الوجه.
وفي الكفين روايتان.
وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة، وعنه كالحرة.
ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين فإِن اقتصر على ستر العورة أجزأه إِذا كان على عاتقه شيء من اللباس.
وقال القاضي يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض.
ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فإِن اقتصرت على ستر عورتها أجزأها.
وإِذا انكشف من العورة يسير لا 5 يفحش في النظر لم تبطل صلاته وإِن فحش بطلت.4

الجزء: 1 - الصفحة: 44

ومن صلى في ثوب من حريرٍ أو مغصوب 6 لم تصح صلاته.
وعنه تصح مع التحريم.
ومن لم يجد إِلا ثوباً نجساً صلى فيه وأعاد على المنصوص.
ويتخرج أن لا يعيد بناءً على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه فإِنه قال لا إِعادة عليه، ومن لم يجد إِلا ما يستر عورته سترها، فإِن لم يكف جميعها ستر الفرجين، فإِن لم يكفهما ستر أيهما شاء 7، والأولى ستر الدبر على ظاهر كلامه، وقيل القبل أولى.
وِإن بذلت له سترة لزمه قبولها إِذا كانت عارية.
فإِن عدم بكل حال صلى جالساً يومي إِيماء.
وإِن صلى قائماً جاز.
وعنه أنه يصلي 8 قائماً ويسجد بالأرض.
وإِن وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبنى، وإِن كانت بعيدة ستر وابتدأ.
ويصلي العراة جماعة وإِمامهم في وسطهم فإِن كانوا رجالاً ونساء صلى كل نوع لأنفسهم، وإِن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال.
ويكره في الصلاة السدل وهو أن يطرح على كتفيه ثوباً ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، واشتمال الصماء وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره 9. وعنه أنه يكره وإِن كان عليه غيره.
ويكره تغطية الوجه، والتلثم على الفم والأنف، وَلَفّ 10 الكم وشد الوسط بما يشبه شدّ 11 الزنار، وإِسبال شيء من ثيابه خيلاء.

الجزء: 1 - الصفحة: 45

فصل

ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين.
ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير أو ما غالبه الحرير ولا افتراشه إِلا من ضرورة فإِن استوى هو وما نسج معه فعلى وجهين.
ويحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به فإِن استحال لونه فعلى وجهين.
وإِن لبس الحرير لمرض أو حكة في الجرب أو ألبسه الصَّبِيَّ فعلى روايتين.
ويباح حشو الجباب والفرش به ويحتمل أن يحرم.
ويباح العَلَم الحرير في الثوب إِذا كان أربع أصابع فمادون.
وقال [أبو بكر: يباح وإِن كان مذهباً وكذلك الرقاع ولبنة الجيب وسجف (1)] الفراء.
ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر.

باب اجتناب النجاسات

وهو الشرط الرابع.
فمتى لاقى ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته.
وإِن طيَّن الأرض النجسة أو بسط عليها شيئاً طاهراً صحت الصلاة عليها مع الكراهة.
وقيل لا تصح.
وإِن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس صحت صلاته إِلا أن يكون متعلقاً به بحيث ينجر معه إِذا مشى فلا تصح.
ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا فصلاته صحيحة، وإِن علم أنها كانت في الصلاة لكن جهلها أو نسيها فعلى روايتين، وإِذا جبر ساقه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعه12

الجزء: 1 - الصفحة: 46

إِذا خاف الضرر وإِن لم يخف لزمه (قلعه) (1)، وإِن سقطت سنه فأعادها بحرارتها فثبتت فهي طاهرة.
وعنه أنها نجسة حكمها حكم العظم النجس إِذا جبرته ساقه.
ولا تصح الصلاة في: المقبرة، والحمام، والحش، وأعطان الإِبل التي تقيم فيها وتأوي إِليها، والموضع المغصوب.
وعنه تصح مع التحريم.
وقال بعض أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك، وتصح الصلاة إِليها إِلا المقبرة والحش في قول ابن حامد (2)، ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها وتصح النافلة إِذا كان بين يديه شيء منها.

باب استقبال القِبْلَة

وهو الشرط الخامس لصحة الصلاة إِلا في حال العجز والنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير.
وهل يجوز التنفل للماشي؟ على روايتين.
فإِن أمكنه افتتاح الصلاة إِلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين.
والفرضُ في القبلة إِصابة العين لمن قرب منها وإِصابة الجهة لمن بعد عنها فإِن أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به، وإِن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا لم يلتفت إِليها.
وإِن اشتبهت عليه في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل، وأثبتها القطب إِذا جعله وراء ظهره كان مستقبلاً للقبلة.
والشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها: كلها تطلع1314

الجزء: 1 - الصفحة: 47

من المشرق وتغرب في المغرب عن يمين المصلي.
والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى مارة إِلى يمينه، والشمال مقابلتها تهب إِلى مهب الجنوب، والدبور تهب [مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن والصبا مقابلتها (1)] تهب إِلى مهبها.
وإِذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الجاهل والأعمى أوثقهما في نفسه، وإِذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى (2) الأعمى بلا دليل أعاد، فإِن لم يجد الأعمى من يقلده صلى، وفي الإِعادة وجهان.
وقال ابن حامد إِنْ أخطأ أعاد وإِن أصاب فعلى وجهين.
ومن صلى بالاجتهاد [إِلى جهة (3)] ثم علم أنه قد [أخطأ القبلة فلا إِعادة عليه، وإِن أراد صلاة أخرى اجتهد لها فإِن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول.

باب النِّيَّة

وهو الشرط السادس للصلاة على كل حال.
ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إِن كانت معينة وإِلا أجزأته نية الصلاة.
وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في الفرض؟ على وجهين.
ويأتي بالنية عند تكبيرة الإِحرام، فإن تقدمت قبل ذلك بالزمن اليسير جاز.
ويجب أن يستصحب حكمها إِلى آخر الصلاة فإِن قطعها في أثنائها بطلت الصلاة، وإِن تردد في قطعها فعلى وجهين.
وإِن أحرم بفرض فبان قبل وقته انقلب نفلًا، وإِن أحرم به في وقته ثم قلبه نفلًا جاز، ويحتمل أن لا يجوز إِلا لعذر 18] مثل151617

الجزء: 1 - الصفحة: 48

أن يحرم منفرداً فيريد الصلاة في جماعة.
وإِن انتقل من فرض إِلى فرض بطلت الصلاتان.
ومن شرط الجماعة أن ينوي الإِمام والمأموم حالهما فإِن أحرم منفرداً ثم نوى الإِتمام لم يصح في أصح الروايتين.
وإِن نوى الإِمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي، فإِن أحرم مأموماً ثم نوى الانفراد لعذر جاز وإِن كان لغير عذر لم يجز في إِحدى الروايتين.
وِإن نوى الإِمامة لاستخلاف الإِمام له إِذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب، وإِن سبق اثنان ببعض الصلاة فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين.
وإِن كان لغير عذر لم يصح وإِن أحرم إِماماً لغيبة إِمام الحي ثم حضر في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإِمام مأموماً، فهل يصح؟ على وجهين.

باب صِفَةِ الصَّلاة

السنة أن يقوم إِلى الصلاة إِذا قال المؤذن "قد قامت الصلاة" ثم يسوي الإِمام الصفوف ثم يقول "الله أكبر" لا يجزئه غيرها، فإِن لم يحسنها لزمه تعلمها فإِن خشي فوات الوقت كبر بلغته.
ويجهر الإِمام بالتكبير كله ويسر غيره به وبالقراءة قدر ما يسمع نفسه.
ويرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الأصابع مضمومة بعضها إِلى بعض إِلى حذو منكبيه أو إِلى فروع أذنيه، ثم يضع كف يده اليمنى على كوع (يده) 19 اليسرى ويجعلهما تحت سرته وينظر إِلى موضع سجوده ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إِله غيرك".
ثم يقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ "بسم الله الرحمن

الجزء: 1 - الصفحة: 49

الرحيم" وليست من الفاتحة.
وعنه أنها منها ولا يجهر بشيء من ذلك.
ثم يقرأ الفاتحة وفيها إِحدى عشرة تشديدة فإِن ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها بذكر كثيرٍ أو سكوتٍ طويلٍ لزمه استئنافها، فإِذا قال ولا الضّالين وقال 20 آمين يجهر بها الإِمام والمأموم في صلاة الجهر فإِن لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها في عدد الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها، فإِن لم يحسن إِلا آية واحدة كررها بقدرها، فإِن لم يحسن شيئاً من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى ولزمه أن يقول: "سبحان الله والحمد لله ولا إِله إِلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم" فإِن لم يحسن إِلا بعض ذلك كرره بقدرها، فإِن لم يحسن شيئاً من الذكر وقف بقدر القراءة.
[ويستحب أن يسكت الإِمام عقب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ثم 21] يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه.
ويجهر الإِمام بالقراءة في الصبح والأولَيَيْنِ 22 من المغرب والعشاء.
وإِن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان رضي الله عنه لم تصح صلاته.
وعنه تصح.
ثم يرفع يديه ويركع مكبراً فيضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره مستوياً ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه.
ويجافي مرفقيه عن جنبيه، وقدر الإِجزاء بالانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه، ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً وهو أدنى الكمال، ثم يرفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه.
فإِذا قام قال: ربنا ولك

الجزء: 1 - الصفحة: 50

الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد.
فإِن كان مأموماً لم يزد على ربنا ولك الحمد إِلا عند أبي الخطاب، ثم يكبر ويخرّ ساجداً ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف أصابعه.
والسجود على هذه الأعضاء واجب إِلا الأنف على إِحدى الروايتين.
ولا يجب عليه مباشرة المصلى بشيء منها إِلا الجبهة على إِحدى الروايتين.
ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه، ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثاً ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، ثم يقول رب اغفر لي ثلاثاً، ثم يسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبراً ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إِلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض.
وعنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وإِليتيه ثم ينهض.
ثم يصلي الثانية كالأولى 23 إِلا في تكبيرة الإِحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان، ثم يجلس مفترشاً ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإِبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مراراً ويبسط اليسرى على الفخذ اليسرى ثم يتشهد فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إِله إِلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هذا التشهد الأول، ثم يقول: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إِبراهيم إِنك حميد مجيد [وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إِبراهيم إِنك حميد مجيد 24]. وإِن شاء قال كما صليت على إِبراهيم

الجزء: 1 - الصفحة: 51

وعلى (1) آل إِبراهيم وكما باركت على إِبراهيم وآل إِبراهيم.
ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.
وإِن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس.
ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، فإِن لم يقل ورحمة الله لم يجزئه.
وقال القاضي: يجزئه ونصّ عليه أحمد في صلاة الجنازة وينوي بسلامة الخروج من الصلاة فإِن لم ينو جاز، وقال ابن حامد تبطل صلاته.
وإِن كان في مغرب أو رباعية نهض مكبراً إِذا فرغ من التشهد الأول وصلى الثالثة والرابعة مثل الثانية إِلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة.
ثم يجلس في التشهد الثاني متوركاً يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما (2) عن يمينه ويجعل إِليتيه على الأرض.
والإِمرأة (3) في ذلك كالرجل إِلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها.
وهل يسن لها رفع اليدين؟ على روايتين.

فصل

ويكره الالتفات في الصلاة، ورفع بصره إِلى السماء، وافتراش الذراعين، والإِقعاء في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه.
وعنه أنه سنة.
ويكره أن يصلي وهو حاقن أو بحضرة طعام تتوق نفسه إِليه، ويكره العبث، والتخصر، والتروّح، وفرقعة الأصابع وتشبيكها، وله رد المار بين يديه وعد الآي والتسبيح، وقتل الحية252627

الجزء: 1 - الصفحة: 52

والعقرب والقملة، ولبس الثوب والعمامة ما لم يطل، فإِن طال الفعل في الصلاة أبطلها عمداً كان أو سهواً، إِلا أن يفعله متفرقاً.
ويكره تكرار الفاتحة والجمع بين سور فِي الفرض ولا يكره في النفل، ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها.
وعنه يكره.
وله أن يفتح على الإِمام إِذا أُرتج عليه.
وإِذا نابه شيء مثل سهو إِمامه واستئذان إِنسان عليه سبح إِن كان رجلًا وإِن كانت امرأةً صفحت ببطن كفّها على ظهر الأخرى.
وإِن بدره البصاق بصق فِي ثوبه وإِن كان في غير المسجد جاز أن يبصق عَنْ (1) يساره أو تحت قدميه.
ويستحب أن يصلي إِلى سترة مثل أخرة الرحل، فإِن لم يجد خط خطاً فإِذا مر من ورائها شيء لم يكره وإِن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم بطلت صلاته، وفي المرأة والحمار روايتان.
ويجوز له النظر في المصحف، وإِذا مرت به آية رحمة أن يسألها أو آية عذاب أن يستعيذ منها، وعنه يكره ذلك في الفرض.

فصل

أركان الصلاة اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإِحرام، وقراءة الفاتحة والركوع، والاعتدال عنه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الأفعال، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى والترتيب، من ترك شيئاً منها عمداً بطلت صلاته.
و (واجباتها) تسعة: التكبير غير تكبير 29 الإِحرام، والتسميع، والتحميد في الرفع من الركوع، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، وسؤال المغفرة بين28

الجزء: 1 - الصفحة: 53

السجدتين مرة، والتشهد الأول، والجلوس له (1)، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتسليمة الثانية في رواية، من ترك منها شيئاً عمداً بطلت صلاته ومن تركه سهواً سجد للسهو، وعنه أن هذه سنن لا تَبْطُل الصلاة بتركها.
و (سنن الأقوال) اثنا عشر (2): الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقول آمين، وقراءة السورة، والجهر، والإِخفات، وقول "ملء السماء" بعد التحميد، وما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وعلى المرة في سؤال المغفرة، والتعوذ في التشهد الأخير، والقنوت في الوتر.
فهذه سنن لا تَبْطُل الصلاة بتركها، ويجب السجود لها، وهل يشرع؟ على روايتين وما سوى هذا من سنن الأفعال لا تبطل الصلاة بتركه، ولا يشرع السجود له.

باب سجود السهو

ولا يشرع في العمد، ويشرع للسهو في زيادة ونقص وشك للنافلة والفرض، فأما الزيادة فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً عمداً بطلت الصلاة، وإِن كان سهواً سجد له، وإِن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد لها وإِن علم فيها جلس في الحال 30 فتشهد إِن لم 32 يكن تشهد وسجد وسلم، وإِن سبَّح به اثنان لزمه الرجوع، فإِن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالماً، وِإن فارقه أو كان جاهلاً31

الجزء: 1 - الصفحة: 54

لم تبطل.
والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه، ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود، وإِن أكل أو شرب عمداً بطلت صلاته قل أو كثر، وإِن كان سهواً لم تبطل إِذا كان يسيراً.
وإِن أتى بقول مشروع في غير موضعه: كالقراءة في السجود والقعود، والتشهد في القيام، وقراءة السورة في الأخريين لم تبطل الصلاة به، ولا يجب السجود لسهوه.
وهل يشرع؟ على روايتين.

فإِن سلم قبل إِتمام صلاته عمداً أبطلها، وإِن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها وسجد، فإِن طال ال

فصل

أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت، وإِن تكلم لمصلحتها ففيها ثلاث روايات: إِحداهن تبطل، والثانية لا تبطل 33، والثالثة 34 تبطل صلاة المأمون دون الإِمام اختارها الخرقي، وإِن تكلم في صلب الصلاة بطلت.
وعنه لا تبطل إِذا كان جاهلًا أو ساهياً 35 ويسجد له.
وإِن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إِلا ما كان من خشية الله تعالى، قال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك، وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله أنه كان يتنحنح في صلاته ولا يراها مبطلة للصلاة.

فصل وأما النقص: فمتى ترك ركناً فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها، وإِن 36 ذكره قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده، فإِن لم يعد بطلت صلاته، وإِن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة.

الجزء: 1 - الصفحة: 55

وإِن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد سجد سجدة فصحت ركعة له ويأتي بثلاث، وعنه تبطل صلاته.
وإِن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائماً، فإِن استتم قائماً لم يرجع، وإِن رجع جاز، وإِن شرع في القراءة لم يجز له الرجوع.
وعليه السجود لذلك كله.

فصل

وأما الشك: فمن شك في عدد الركعات بنى على اليقين.
وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين والإِمام يبني على غالب ظنه، فإِن استويا عنده بنى على اليقين.
ومن شك في ترك ركن فهو كتركه.
وإِن شك في ترك واجب فهل يلزمه السجود؟ على وجهين.
وإِن شك في زيادة لم يسجد.
وليس على المأموم سجود سهو إِلا أن يسهو إِمامه فيسجد معه.
فإِن لم يسجد الإِمام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين.

فصل وسجود السهو لِما يُبْطل الصلاةَ واجبٌ، ومحله قبل السلام إِلا في السلام قبل إِتمام صلاته وفيما إِذا بنى الإِمام على غالب ظنه.
وعنه أن الجميع قبل السلام.
وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام وما كان من نقص كان قبله.
وإِن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل، أو يخرج من المسجد.
وعنه أنه يسجد وإِن بَعُدَ.
ويكفيه لجميع السهو سجدتان إِلا أن يختلف محلهما ففيه وجهان: [أحدهما يجزئه سجدتان، والآخر يسجد لكل سهو سجدتين 37]. ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 56

سلم، وإِن ترك السجود الواجب قبل السلام عمداً بطلت الصلاة، وإِن ترك المشروع بعد السلام لم تبطل.

باب صلاة التَّطوع

وهي أفضل تطوع البدن، وآكدها صلاة الكسوف والاستسقاء ثم الوتر وليس بواجب، ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، وأقله ركعة وأكثره إِحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة، وإِن أوتر بتسع سرد ثمانياً وجلس فتشهد 38 ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم.
وكذلك السبع.
وإِن أوتر بخمس لم يجلس إِلا في آخرهن.
وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد.
ويقنت فيها بعد الركوع فيقول: اللهم إِنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إِليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك.
اللهم إِياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإِليك نسعى ونحفد.
نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إِن عذابك الجد بالكفار ملحق.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا برحمتك 39. شر ما قضيت، إِنَّكَ تقضي ولا يقضى عليك، إِنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم إِنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك.
وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

الجزء: 1 - الصفحة: 57

وهل يمسح وجهه بيديه 40؟ على روايتين.
ولا يقنت في غير الوتر إِلا أن تنزل بالمسلمين نازلة فللإِمام خاصة القنوت في صلاة الفجر 41. ثم (السنن الراتبة) وهي عشر ركعات ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر 42 وهما آكدها.
قال أبو الخطاب وأربع قبل العصر.
ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤه.
ثم (التراويح) وهي عشرون ركعة يقوم بها في رمضان في جماعة ويوتر بعدها في الجماعة، فإِن كان له تهجد جعل الوتر بعده، فإِن أحب متابعة الإِمام فأوتر معه قام إِذا سلَّم الإِمام فشفعها بأخرى.
ويكره التطوع بين التراويح.
وفي التعقيب روايتان وهو أن يتطوع بعد التراويح والوتر في جماعة.
وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وأفضلها وسط الليل، والنصف الأخير أفضل من الأول.
وصلاة الليل مثنى مثنى، وإِن تطوع في النهار 43 بأربع فلا بأس والأفضل مثنى، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، ويكون في حال القيام متربعاً.
وأدنى (صلاة الضحى) ركعتان وأكثرها ثمان، ووقتها إِذا علت الشمس، وهل يصح التطوع بركعة؟ على روايتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 58

فصل

وسجود التلاوة صلاة، وهو سنة للقارئ والمستمع دون السامع، ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إِماماً له، فإِن لم يسجد القارئ لم يسجد، وهو أربع عشرة سجدة: في الحج منها اثنتان، ويكبر إِذا سجد وإِذا رفع ويجلس ويسلم 44 ولا يتشهد، وإِن سجد في الصلاة رفع يديه نص عليه.
قال القاضي لا يرفعهما.
ولا يستحب [للإِمام السجود في صلاة لا يجهر فيها، فإِن فعل فالمأموم مخير بين اتباعه وتركه.
ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، ولا يسجد له في الصلاة 45].

فصل 46 في أوقات النهي 47، وهي خمسة: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس.
وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
وعند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
وعند قيامها حتى تزول.
وإِذا تضيفت للغروب حتى تغرب.
ويجوز قضاء الفرائض فيها، وتجوز صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإِعادة الجماعة إِذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر.
وهل

الجزء: 1 - الصفحة: 59

يجوز في الثلاثة الباقية؟ على روايتين.
ولا يجوز التطوع بغيرها في شيء من هذه الأوقات الخمسة إِلا ما له سبب: كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فإِنها على روايتين.

باب صلاة الجماعة

48 وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال، لا شرط.
وله فعلها في بيته في أصح الروايتين، ويستحب لأهل الثغر الاجتماع في مسجد واحد.
والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إِلا بحضوره، ثم ما كان أكثر جماعة ثم، في المسجد العتيق.
وهل الأولى قصد الأبعد أو الأقرب؟ على روايتين.
ولا يؤم في مسجد قبل إِمامه الراتب إِلا بإِذنه، إِلا أن يتأخر لعذر، فإِن لم يعلم عذره انتُظر وروسل ما لم يخش خروج الوقت، فإِن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب له 49 إِعادتها إِلا المغرب، وعنه يعيدها ويشفعها برابعة.
ولا تكره إِعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة.
وإِذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إِلا المكتوبة، وإِن أقيمت وهو في نافلة أتمها إِلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها، وعنه يتمها.
ومن كبَّر قبل سلام الإِمام فقد أدرك الجماعة، ومن أدرك الركوع أدرك الركعة وأجزأته تكبيرة واحدة، والأفضل اثنتان.
وما أدرك مع الإِمام فهو آخر صلاته وما يقضيه أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة.
ولا تجب القراءة على المأموم، ويستحب أن يقرأ في سكتات الإِمام وما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده، فإن لم يسمعه لطرش

الجزء: 1 - الصفحة: 60

فعلى وجهين.
وهل يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإِمام؟ على روايتين.
ومن ركع أو سجد قبل إِمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده، فإِن لم يفعل عمداً بطلت صلاته عند أصحابنا إِلا القاضي، فإِن ركع ورفع قبل ركوع إِمامه عالماً عمداً فهل تبطل صلاته؟ على وجهين.
وإِن كان جاهلًا أو ناسياً لم تبطل صلاته.
وهل تبطل تلك الركعة؟ على روايتين.
فإِن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت صلاته، إِلا الجاهل والناسي تصح صلاتهما وتبطل تلك الركعة.
ويستحب للإِمام تخفيف الصلاة مع إِتمامها، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية.
ولا يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إِحدى الروايتين، وإِذا استأذنت المرأة إِلى المسجد كره منعها، وبيتها خير لها.

فصل في الإِمَامَة

50 السنة أن يؤمَّ القومَ أقرؤهم ثم أفقههم ثم أسنهم ثم أقدمهم هجرة ثم أشرفهم ثم أتقاهم ثم من تقع له 51 القرعة، وصاحب البيت وإِمام المسجد أحق بالإِمامة إِلا أن يكون بعضهم ذا سلطان، والحر أولى من العبد، والحاضر أولى من المسافر، والبصير أولى من الأعمى في أحد الوجهين.
وهل تصح إِمامة الفاسق والأقلف؟ على روايتين، وفي إِمامة أقطع اليدين وجهان.
ولا تصح خلف كافر ولا أخرس ولا من به سلس البول ولا عاجز عن الركوع والسجود والقعود.
ولا تصح خلف عاجز عن القيام إِلا إِمام الحي المرجو زوال علته ويصلون وراءه جلوساً، فإِن صلوا

الجزء: 1 - الصفحة: 61

قياماً صحت صلاتهم في أحد الوجهين.
وإِن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً.
ولا تصح إِمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثى، ولا إِمامة الصبي لبالغ إِلا في النفل على إِحدى الروايتين.
ولا تصح إِمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فإِن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده.
ولا تصح إِمامة الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم حرفاً لا يدغم أو يبدل حرفاً أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى إِلا بمثله، وإِن قدر على إِصلاح ذلك لم تصح صلاته.
وتكره إِمامة اللحان، والفأفاء الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يؤم نساء أجانبَ لا رجل معهن أو قوماً أكثرهم له كارهون، ولا بأس بإِمامة ولد الزنا والجندي إِذا سلم دينهما.
ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في إِحدى الروايتين، والأخرى لا تصح فيهما (1).

فصل في الموقف

53 السنة أن يقف المأمومون خلف الإِمام، فإِن وقفوا قُدَّامهُ لم يصح، وإِن وقفوا معه عن يمينه أو عن جانبه صح، فإِن كان واحداً وقف عن يمينه، وإِن وقف خلفه أو عن يساره لم يصح.
وإن أمَّ امرأة وقفت خلفه، فإِن اجتمع أنواع يقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء.
وكذلك52

الجزء: 1 - الصفحة: 62

يفعل في تقديمهم إِلى الإمام إِذا اجتمعت جنائزهم.
ومن لم يقف معه إِلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فذ، وكذلك الصبي إِلا في النافلة.
ومن جاء فوجد فرجة وقف فيها، فإِن لم يجد وقف عن يمين الإِمام، فإِن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه، فإِن صلى فذاً ركعة لم تصح.
وإِن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل رفع الإِمام صحت صلاته، وإِن رفع ولم يسجد صحت، وقيل إِن علم النهي لم تصح، وإِن فعله لغير عذر لم تصح.
وإِذا كان المأموم يرى من وراء الإِمام صحت صلاته إِذا اتصلت الصفوف، وِإن لم ير من وراءه لم تصح، وعنه تصح إِذا كانا في المسجد ولا يكون الإِمام أعلى من المأموم، فإِن فعل وكان كثيراً فهل تصح صلاته؟ على وجهين.
ويكره للإِمام أن يصلي في طاق القبلة أو أن يتطوع في موضع المكتوبة إِلا من حاجة.
ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إِذا قطعت صفوفهم.
ويكره للإِمام إِطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة، فإِن كان معه نساء لبث قليلاً لينصرف النساء.
وإِذا صلت امرأة بالنساء قامت وسطهن في الصف.

فصل

ويعذر في الجمعة والجماعة المريض، ومن يدافع أحد الأخبثين، أو بحضرة طعام هو محتاج إِليه، والخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضرر فيه، أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ولا شيء معه، أو من فوات رفقته، أو من غلبة النعاس، أو الأذى بالمطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة.

الجزء: 1 - الصفحة: 63

باب صلاة أهل الأعذار

ويصلي المريض كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين: "صل قائماً فإِن لم تستطع فقاعداً، فإِن لم تستطع فعلى جنب" (1). فإِن صلى على ظهره ورجلاه إِلى القبلة صحت صلاته على (2) أحد الوجهين.
ويومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإِن عجز عنه أومأ بطَرْفه ولا تسقط الصلاة، وإِن قدر على القيام أو القعود في أثنائها (3) انتقل إِليه وأتمها.
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائماً وبالسجود قاعداً، وإِذا قال ثقات من العلماء بالطب للمريض إِن صليت مستلقياً أمكن مداواتك فله ذلك.
ولا تجوز الصلاة في السفينة قاعداً لقادر على القيام.
وتجوز صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل.
وهل يجوز ذلك للمريض؟ على روايتين.

فصل في قصر الصلاة

ومن سافر سفراً مباحاً يبلغ ستة عشر فرسخاً فله قصر الرباعية خاصة إِلى ركعتين إِذا فارق بيوت قريته أو خيام قومه وهو أفضل من الإِتمام، وإِن أتم جاز.
فإِن أحرم في الحضر ثم سافر، أو في السفر ثم أقام، أو ذكر صلاة حضر في سفر، أو صلاة سفر في حضر، أو ائتم (مسافر) 57 بمقيم، أو545556

الجزء: 1 - الصفحة: 64

بمن يشك فيه، أو أحرم بصلاة يلزمه إِتمامها ففسدت وأعادها أو لم ينو القصر لزمه أن يتم.
وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إِلى نية.
ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر في آخر فله القصر، وإِذا نوى الإِقامة في بلد أكثر من إِحدى وعشرين صلاة أتم وإِلا قصر، وإِن أقام لقضاء حاجة أو حُبِسَ (ظلماً) (1) أو لم ينو الإِقامة قصر أبداً.
والملاح الذي معه أهله ولَيس له نية الإِقامة ببلد ليس له الترخيص.

فصل في الجمع

يجوز الجمع بين الظهر والعصر والعشاءين في وقت إِحداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل.
والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف.
والمطر الذي يبل الثياب إِلا أن جمع المطر يختص العشاءين في أصح الوجهين.
وهل يجوز لأجل الوحل والريح الشديدة الباردة، أو لمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط؟ على وجهين.
ويفعل الأرفق به من تأخير الأولى إِلى وقت الثانية وتقديم الثانية إِليها.
وللجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إِحرامها ويحتمل أن تجزئه النية قبل سلامها.
وأن لا يفرق بينهما إِلا بقدر الإِقامة والوضوء، فإِن صلى السنة بينهما بطل الجمع بينهما 59 في إِحدى الروايتين.58

الجزء: 1 - الصفحة: 65

وأن يكون العذر موجوداً عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى.
وإِن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضق عن فعلها واستمرار العذر إِلى دخول وقت الثانية منهما (1) ولا يشترط غير ذلك.

فصل في صلاة الخوف

قال الإِمام أبو عبد الله رحمه الله تعالى: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة (2)، كل ذلك جائز لمن فعله.
فمن ذلك: الوجه الأول: إِذا كان العدو في جهة القبلة صف الإِمام المسلمين خلفه صفين فصلى بهم جميعاً إِلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه، ويحرس الآخر حتى يقوم الإِمام إِلى الثانية فيسجد ويلحقه، فإِذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي حرس وحرس الآخر حتى يجلس الإِمام في التشهد فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلّم بهم.
الوجه الثاني: إِذا كان في غير جهة القبلة جعل طائفة حذاء العدو وطائفة تصلي معه ركعة، فإِذا قاموا إِلى الثانية ثبت قائماً وأتمت لأنفسها أخرى وسلّمت ومضت إِلى العدو وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية، فإِذا جلس للتشهد أتمت لأنفسها أخرى وتشهدت وسلم بهم.
فإِن كانت الصلاة مغرباً صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة، وإِن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الأولى بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة، وهل تفارقه الأولى في التشهد الأول أو في الثالثة؟ على وجهين.
وإِن فرقهم أربعاً فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الأوليين وبطلت صلاة الإِمام والأخريين إِن علمتا بطلان صلاته.60

الجزء: 1 - الصفحة: 66

الوجه الثالث: أن يصلي بكل طائفة ركعة ثم تمضي إِلى العدو، وتأتي الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم وحده وتمضي هي إِلى العدو، ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها.
ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها.
[الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها.
الوجه الخامس: أن يصلي الرباعية المقصورة تامة ويصلي معه بكل طائفة ركعتين ولا تقضي شيئاً فتكون له تامة ولهم مقصورة.
ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين، ويحتمل أن يجب ذلك (1)].

فصل

62 وإِذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً إِلى القبلة وغيرها يومئون إِيماء على قدر الطاقة، فإِن أمكنهم افتتاح الصلاة إِلى القبلة فهل يلزمهم ذلك؟ على روايتين.
ومن هرب من عدو هرباً مباحاً أو من سيل أو سبع ونحوه فله أن يصلي كذلك.
وهل لطالبِ العدو الخائف فواته الصلاة كذلك؟ على روايتين.
ومن أَمِنَ في الصلاة أتم صلاة آمِن، ومن ابتدأها آمناً فخاف أتم صلاة خائف، ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدواً فبان أنه ليس بعدو أو بينه وبينه ما يمنعه فعليه الإِعادة.61

الجزء: 1 - الصفحة: 67

باب صلاة الجمعة

(1) وهي واجبة على كلِّ مسلم، مكلف، ذكر حر مستوطن ببناء ليس بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ تقريباً (2)، إِذا لم يكن له عذر.
ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى.
ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يجز أن يؤم فيها.
وعنه في العبد أنها تجب عليه.
ومن سقطت عنه لعذر إِذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به.
ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإِمام لم تصح صلاته.
والأفضل لمن لا تجب عليه أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الإِمام.
ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال ويجوز قبله.
وعنه لا يجوز، وعنه يجوز للجهاد خاصة.

فصل

65 ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت، وأوله أول وقت صلاة العيد، وقال الخرقي يجوز فعلها في الساعة السادسة وآخره آخر وقت الظهر، فإِن خرج وقتها قبل فعلها صلوا ظهراً، وإِن خرج وقد صلوا ركعة أتموا جمعة، وإِن خرج قبل ركعة فهل يتمونها ظهراً أو يستأنفونها، على وجهين.
الثاني: أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز إِقامتها في غير ذلك وتجوز إِقامتها في الأبنية المتفرقة إِذا شملها اسم واحد وفيما قارب البنيان من الصحراء.6364

الجزء: 1 - الصفحة: 68

الثالث: حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب، وعنه تنعقد بثلاثة فإِن نقصوا قبل إِتمامها استأنفوا ظهراً، ويحتمل أنهم إِن نقصوا قبل ركعة أتموا ظهراً، وإِن نقصوا بعد ركعة أتموا جمعة، ومن أدرك مع الإِمام منها ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهراً إِذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي، وقال أبو إِسحاق بن شاقلا 66 ينوي جمعة ويتمها ظهراً.
ومن أحرم مع الإِمام ثم زُحِمَ عن السجود سجد على ظهر إِنسان أو رجله، فإِن لم يمكنه سجد إِذا زال الزحام إِلا أن يخاف فوات الثانية فيتابع الإِمام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة، فإِن لم يتابعه عالمًا بتحريم ذلك بطلت صلاته، وإِن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الإِمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه وصحت جمعته، وعنه يتمها ظهراً.
الرابع: أن يتقدمها خطبتان، ومن شرط صحتهما: حمد الله تعالى.
والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وقراءة آية.
والوصية بتقوى الله تعالى.
وحضور العدد المشترط.
وهل تشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة؟ على روايتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 69

ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال ويسلم على المأمومين إِذا أقبل عليهم ثم يجلس إِلى فراغ الأذان ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائماً، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا، ويقصد تلقاء وجهه.
ويقصر الخطبة ويدعو للمسلمين.
ولا يشترط إِذن الإِمام، وعنه يشترط.

فصل

67 وصلاة الجمعة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، ويستحب أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بالمنافقين، وتجوز إِقامة الجمعة في موضعين من البلد للحاجة، ولا يجوز مع عدمها، فإِن فعلوا فجمعة الإِمام هي الصحيحة فإن استوتا فالثانية باطلة فإِن وقعتا معاً أو جهلت الأولى بطلتا معاً، وإِذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزئ بالعيد وصلى ظهراً جاز إِلا للإِمام.
وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات.

فصل (1) ويستحب أن يغتسل للجمعة في يومها، والأفضل فعله عند مضيه إِليها، ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه، ويبكر إِليها ماشياً ويدنو من الإِمام، ويشتغل بالصلاة والذكر، ويقرأ سورة الكهف في يومها ويكثر الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، ولا يتخطى رقاب الناس إِلا أن يكون إِماماً أو يرى فرجة فيتخطى إِليها وعنه يكره.
ولا يقيم غيره فيجلس مكانه، إِلا من قدم صاحباً له فجلس 68 في موضع يحفظه له وإِن وجد مصلى مفروشاً فهل له رفعه؟ على وجهين.
ومن قام من موضعه لعارض

الجزء: 1 - الصفحة: 70

لحقه ثم عاد إِليه فهو أحق به.
ومن دخل والإِمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما.
ولا يجوز الكلام والإِمام يخطب إِلا له أو لمن يكلمه، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها، وعنه يجوز فيها.

باب صلاة العيدين

69 وهي فرض على الكفاية إِذا اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإِمام.
وأول وقتها إِذا ارتفعت الشمس وآخره إِذا زالت الشمس، فإِن لم يعلم بالعيد إِلا بعد الزوال خرج من الغد وصلى بهم.
ويسن تقديم الأضحى (3) وتأخير الفطر والأكل في الفطر قبل الصلاة والإِمساك في الأضحى 70 حتى يصلي، والغسل والتبكير إِليها بعد الصبح ماشياً على أحسن هيئة إِلا المعتكف يخرج في ثياب اعتكافه أو إِماماً يتأخر إِلى وقت الصلاة.
وإِذا غدا من طريق رجع من أخرى.
وهل من شرطها الاستيطان وإِذن الإِمام والعدد المشترط للجمعة؟ على روايتين.
وتسن في الصحراء، وتكره في الجامع إِلا من عذر.
ويبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستاً وفي الثانية بعد القيام من السجود خمساً يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول: " الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً" 71. وِإن شاء قال غير ذلك، ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسبح وفي

الجزء: 1 - الصفحة: 71

الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة وتكون (1) بعد التكبير في الركعتين، وعنه يوالي بين القراءتين فإِذا سلم خطب خطبتين يجلس بينها يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبين لهم حكم الأضحية.
والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما.
والخطبتان سنة ولا يتنفل قبل الصلاة ولا بعدها في موضعها.
ومن كَبَّر قبل سلام الإِمام صلى ما فاته على صفته وإِن فاتته الصلاة استحب له أن يقضيها على صفتها، وعنه يقضيها أربعاً، وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع.
ويسن التكبير في ليلتي العيدين وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة.
وعنه أنه يكبر وإِن كان وحده من صلاة الفجر يوم عرفة إِلى العصر من آخر أيام التشريق إِلا المحرم فإِنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر.
وإِن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد.
وفي التكبير عقيب صلاة العيد وجهان.
وصفة التكبير شفعاً: "الله أكبر الله أكبر، لا إِله إِلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".

باب صلاة الكُسُوف

73 وإِذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إِلى الصلاة جماعة وفرادى بإِذن الإِمام وغير إِذنه وينادى لها: الصلاة جامعة.
ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة طويلة ويجهر بالقراءة ثم يركع ركوعاً طويلاً ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو دون القيام الأول ثم يركع فيطيل وهو دون الركوع الأول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين72

الجزء: 1 - الصفحة: 72

ثم يقوم إِلى الثانية فيفعل مثل ذلك ثم يتشهد ويسلم بهم.
فإِن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإِن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصل.
وإِن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس، ولا يصلي لشيء من سائر الآيات إِلا الزلزلة الدائمة.

باب صلاة الاستسقاء

74 وإِذا أجدبت الأرض وقحط المطر فزع الناس إِلى الصلاة.
وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد.
وإِذا أراد الإِمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يوماً يخرجون فيه ويتنظف لها ولا يتطيب ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ويجوز خروج الصبيان.
وقال ابن حامد 75 يستحب.
وإِن خرج أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين فيصلي بهم، ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الايات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً سحاً عاماً طبقاً دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إِلا إِليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدرَّ لنا

الجزء: 1 - الصفحة: 73

الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا مِنْ بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعُرْي واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إِنا نستغفرك إِنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدراراً.
ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ويفعل النَّاسُ كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سراً حال استقبال القبلة فيقول: اللهم إِنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إِجابتك وقد دعونا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.
فإِن سقوا وإِلا عادوا ثانياً وثالثاً.
وإِن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله.
وينادى لها الصلاة جامعة.
وهل من شرطها إِذن الإِمام؟ على روايتين.
ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها.
وإِذا زادت المياه فخيف منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286].


الجزء: 1 - الصفحة: 74

فصول الكتاب · 46 فصل
فصول المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط
المقدمةمقدمة التحقيقمقدمة المؤلِّفكتاب الطَّهَارَةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصِّيامكتاب الاعتكافكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحَجْركتاب الشركةكتاب العَارِّيةكتاب الغَصْبِكتاب الوقفكتاب الوَصَاياكتاب الفرائضكتاب العتقكتاب النِّكَاحكتاب الصَّدَاقكتاب الخُلْعِكتاب الطَّلاقكتاب الرَّجْعَةكتاب الإِيلاءكتاب الظِّهَاركتاب اللِّعَانكتاب العُدَدكتاب الرَّضَاعكتاب النَّفقاتكتاب الجناياتكتاب الدِّيِّاتكتاب الحدودكتاب الأطمعةكتاب الصَّيدكتاب الأَيمانكتاب القَضَاءكتاب الشَّهَادَاتكتاب الإِقرار(ت)ق(ع)(ف)(ق)(م)
جارٍ التحميل