كتاب الصَّدَاق
وهو مشروع في النكاح، ويستحب تخفيفه، وأن لا يُعَرَّى النكاح عن تسميته، وأن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبناته وهو خمسمائة درهم، ولا يتقدر أقله ولا أكثره، بل كل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون صداقاً: من قليل وكثير، وعين ودين، ومعجل ومؤجل، ومنفعة معلومة: كرعاية غنمها مدة معلومة، وخياطة ثوب، ورد عبدها من موضع معين، فإِن كانت مجهولة كرد عبدها أين كان وخدمتها فيما شاءت لم يصح.
وإِن تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين، وكل موضع لا تصح التسمية وجب مهر المثل.
وإِن أصْدَقها تعليم أبواب من الفقه، أو الحديث، أو قصيدة من الشعر المباح صح، وإِن كان لا يحفظها لم يصح، ويحتمل أن يصح ويتعلمها ثم يعلمها، وإِن تعلمتها من غيره لزمه أجرة تعليمها فإِن طلقها قبل الدخول وقبل تعلمها فعليه نصف الأجرة، ويحتمل أن يعلمها نصفها، وإِن كان بعد تعليمها رجع عليها بنصف الأجرة.
وإِن أصدقها تعليم شيء من القرآن معين لم يصح، وعنه يصح 1. ولا يحتاج إِلى ذكر قراءة مَن، وقال أبو الخطاب يحتاج إِلى ذلك.
ولو تزوج نساءً بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد صح، ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين، وفي الآخر يقسم بينهن بالسَّوية.
الجزء: 1 - الصفحة: 318
فصل
ويشترط أن يكون معلوماً كالثمن.
وإِن أصدقها داراً غير معينة، أو دابة لم يصح، وإِن أصدقها عبداً مطلقاُ لم يصح، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي، وإِن أصدقها عبداُ من عبيده لم يصح ذكره أبو بكر، وروي عن أحمد رحمه الله تعالى أنه يصح ولها أحدهم بالقرعة، وكذلك يُخَرَّج إِذا أصدقها دابة من دوابه، أو قميصاً من قمصانه ونحوه، وإِن أصدقها عبداً موصوفاً صح، وإِن جاءها بقيمة أو أصدقها عبداً وسطاً وجاءها بقيمته، أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمها قبوله، وقال القاضي يلزمها ذلك.
وإِن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح، وعنه يصح، فإِن فات طلاقها بموتها فلها مهرها في قياس المذهب.
وإِن تزوجها على ألف إِن كان أبوها حياً وألفين إِن كان ميتاً لم يصح نص عليه، وإِن تزوجها على ألف إِن لم يكن له زوجة وألفين إِن كان له زوجة لم يصح في قياس التي قبلها والمنصوص أنه يصح.
وإِذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته على ذلك عتق ولم يلزمه شيء.
وإِذا فرض الصداق مؤجلًا ولم يذكر محل الأجل صح في ظاهر كلامه، ومحله الفرقة عند بعض أصحابنا 2، وعند أبي الخطاب لا يصح.
فصل وإِن أصدقها خمراً أو خنزيراً أو مالًا مغصوباً صحّ النكاح ووجب مهر المثل، وعنه: أنه يعجبه استقبال النكاح اختاره أبو بكر، والمذهب
الجزء: 1 - الصفحة: 319
صحته، وإِن تزوجها على عبد فخرج حراً، أو مغصوباً أو عصيرٍ فبان خمراً فلها قيمته، وإِن وجدت به عيباً فلها الخيار بين أخذ أرْشه أو رده وأخذ قيمته.
فصل
وإِن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح وكانا جميعاً مهرها، فإِن طلقها قبل الدخول بعد قبضهما رجع عليها بألف ولم يكن على الأب شيء مما أخذ، فإِن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه.
وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإِن كرهت، وإِن فعل ذلك غيره بإِذنها صح ولم يكن لغيره الاعتراض، فإِن فعله بغير إِذنها وجب مهر المثل، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إِلا المسمى، والباقي على الولي كالوكيل في البيع.
وإِن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن، فإِن كان معسراً فهل يضمنه الأب، يحتمل وجهين.
وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إِذنها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إِلا بإِذنها، وفي البكر البالغ روايتان.
فصل
وإِن تزوج العبد بإِذن سيده على صداق مسمى صح، وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين.
وإِن تزوج بغير إِذنه لم يصح النكاح، فإِن دخل بها وجب في رقبته مهر المثل، وعنه يجب خمسا المسمى اختاره الخرقي.
وإِن زوَّج السيد عبدَه أمَته لم يجب مهر، ذكره أبو بكر، وقيل يجب ويسقط، وإِن زوج عبده حرة ثم باعها العبد بثمن في الذمة تحول
الجزء: 1 - الصفحة: 320
صداقها أو نصفه إِن كان قبل الدخول إِلى ثمنه، وإِن باعها إِياه بالصداق صح قبل الدخول وبعده، ويحتمل أن لا يصح قبل الدخول.
فصل
وتملك المرأة الصَّدَاق المسمى بالعقد، فإِن كان معيناً كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه لها ونقصه وزكاته وضمانه عليها، إِلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه، وعنه فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه إِن كانت قد قبضته فهو لها وإِلا فهو على الزوج، فعلى هذا لا يدخل في ضمانها إِلا بقبضه، وإِن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها، ولم تملك التصرف فيه إِلا بقبضه كالمبيع.
وإِن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه إِن كان باقياً، ويدخل في ملكه حكماً كالميراث، ويحتمل أن لا يدخل حتى يطالب به ويختار، فما ينمى قبل ذلك فهو لها، وإِن كان الصداق زيادة منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها، وإِن كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائداً وبين دفع نصف قيمته يوم العقد.
وإِن كان ناقصاً خير الزوج بين أخذه ناقصاً وبين نصف القيمة وقت العقد.
وإِن كان تالفاً أو مستحقاً بدين أو شفعة فله نصف قيمته يوم العقد، إِلا أن يكون مِثْلِيّاً فيرجع بنصف مثله، وقال القاضي: له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إِلى يوم القبض.
وإِن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن نصفه؟ يحتمل وجهين.
وإِن قال الزوج نقص قبل الطلاق وقالت بعده، فالقول قولها مَعَ 3 يمينها، والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإِذا طلَّق قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الأمر في ماله
الجزء: 1 - الصفحة: 321
برئ منه صاحبه، وعنه أنه الأب فله أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إِذا طلقت قبل الدخول.
فصل
إِذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه، وعنه لا يرجع بشيء، وإِن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على روايتين.
وكل فرقة جاءت من (قبل) 4 الزوج: كطلاقه وخلعه، وإِسلامه، وردته، أو من أجنبي كالرضاع ونحوه، قبل الدخول يتنصف بها المهر بينهما، وكل فرقة جاءت من قبلها: كإِسلامها، وردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، وفسخها لعيبه أو إِعساره، وفسخه لعيبها يسقط به مهرها ومتعتها.
وفرقة اللعان تخرج على روايتين.
وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له وجهان.
وفرقة الموت يستقر بها المهر كله كالدخول، ولو قتلت نفسها لاستقر مهرها كاملًا.
فصل وإِذا اختلف الزوجان في قدر الصَّدَاق فالقول قول الزوج مع يمينه، وعنه القول قول من يدعي مهر المثل منهما، فإِن ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إِليه بلا يمين عند القاضي في الأحوال كلها، وعند أبي الخطاب تَجِب اليمين.
الجزء: 1 - الصفحة: 322
وإِن قال تزوجْتُكِ على هذا العبد، وقالت بل على هذه 5 الأمة خَرج على الروايتين، فإِن اختلفا في قبض المهر فالقول قولها، وإِن اختلفا فيما يستقر به المهر فالقول قوله.
وإِن تزوجها على صداقين: سر وعلانية أخذ بالعلانية، وإِن كان قد انعقد بالسر، ذكره الخرقي [وقال القاضي 6]: إِن تصادقا على السر لم يكن غيره، وإِن قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته، وقالت بل هو عقدان فالقول قولها مع يمينها.
فصل في المفوضة
والتفويض على ضربين:
تفويض البضع: وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزوجيها بغير مهر.
وتفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاءَ 7 أو شاء أجنبي ونحو ذلك، فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد، ولها المطالبة بفرضه، فإِن فرضه الحاكم لم يجز إِلا بمقداره، وإِن تراضيا على فرضه جاز ما اتفقا عليه من قليل وكثير.
فإِن مات أحدهما قبل الإِصابة ورثه صاحبه ولها مهر نسائها، وعنه أنه يتنصف بالموت إِلا أن يكون قد فرضه لها، فإِن طلقها قبل الدخول بها لم يكن عليه إِلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ فأعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها، وعنه يُرْجَعُ في تقديرها إِلى الحاكم،
الجزء: 1 - الصفحة: 323
وعنه يجب لها نصف مهر المثل، وإِن دخل بها استقر مهر المثل، وإِن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين أصحهما لا تجب.
فصل ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عَصَبَاتِها: كأختها، وعمتها، وبنت أخيها، وعمها، وعنه يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها، وتعتبر المساواة في المال، والجمال، والعقل، والأدب، والسن، والبكارة والثيوبة، والبلد، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها فإِن لم يوجد إِلا فوقها نقصت بقدر نقصها، فإِن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك، وإِن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلًا في أحد الوجهين، وِإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبهاً بها.
فصل
وأما النكاح الفاسد فإِذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره، فلا مهر فيه، وإِن دخل بها استقر عليه المسمى، وعنه يجب مهر المثل [وهي أصح ولا يستقر بالخلوة، وقال أصحابنا يستقر، ويجب مهر المثل 8] للموطوءة بشبهة، والمكرهة على الزنا، ولا يجب معه أَرْش البكارة، ويحتمل أن يجب للمكرهة.
وإِذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أَرْش بكارتها، وقال القاضي يجب مهر المثل، وإِن فعل ذلك الزوج، ثم طلق قبل الدخول، لم يكن عليه إِلا نصف المسمى.
الجزء: 1 - الصفحة: 324
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها، فإِن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع فهل لها ذلك؟ على وجهين.
وإِن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ، وإِن أعسر بعدة فعلى وجهين.
ولا يجوز الفسخ إِلا بحكم حاكم.
باب الوليمة
وهي اسم لدعوة العرس خاصة، وهي مستحبة، والإِجابة إِليها واجبة إِذا عينه الداعي المسلم في اليوم الأول، فإِن دعى الجفلى كقوله: أيها الناس تعالوا إِلى الطعام، أو دعاه فيما بعد اليوم الأول، أو دعاه ذمي لم تجب الإِجابة، وسائر الدعوات والإِجابة إِليها مستحبة غير واجبة، وإِذا حضر وهو صائم صوماً واجباً لم يفطر، وإِن كان نفلًا أو كان مفطراً استحب له الأكل، وإِن أحب دعا وانصرف.
فإِن دعاه اثنان أجاب أولهما، فإِن استويا أجاب أدينهما، ثم أقربهما جواراً.
فإِن علم أن في الدعوة منكراً كالزمر والخمر وأمكنه الإِنكار حضر وأنكر وإِلا لم يحضر، فإِن حضر وشاهد المنكر أزاله وجلس، وإِن لم يقدر انصرف، وإِن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس.
وإِن شاهد ستوراً معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إِلا أن تُزال، وإِن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها، وإِن سُتِرت الحيطان بستور لا صور فيها، أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين.
ولا يباح الأكل بغير إِذن؛ والدعاء إِلى الوليمة إِذن فيه.
والنثار والتقاطه مكروه، وعنه لا يكره، ومن حصل في حجره شيء منه فهو له.
ويستحب إِعلان النكاح والضرب عليه بالدف.
الجزء: 1 - الصفحة: 325
باب عِشْرَة النِّساء
يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بحقه، ولا يظهر الكراهة لبذله، وإِذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إِذا طلبها وكانت حرة يمكن الاسمتاع بها ولم تشترط دارها، وإِن سألت الإِنظار أنظرت مدة جرت العادة بإِصلاح أمرها فيها، وإِن كانت أمة لم يجب تسليمها إِلا بالليل.
وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إِضرار بها.
وله السفر بها إِلا أن تشترط بلدها.
ولا يجوز وطؤها في الحيض ولا في الدبر.
ولا يعزل عن الحرة إِلا بإِذنها، ولا عن الأمة إِلا بإِذن سيدها.
وله إِجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة، واجتناب المحرمات، وأخذ الشعر الذي تعافه النفس، إِلا الذمية فله إِجبارها على غسل الحيض وفي سائر الأشياء روايتان.
فصل
ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، وإِن كانت أمة فمن كل ثمان، وقال أصحابنا من كل سبع، وله الانفراد بنفسه فيما بقي.
وعليه وطؤها في كل أربعة أشهر مرة.
إِن لم يكن عذر.
وإِن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك إِن لم يكن عذر، فإِن أبى شيئاً من ذلك، ولم يكن عذر وطلبت الفرقة فُرِّق بينهما، وعنه ما يدل على أن الوطء غير واجب فيكون هذا كله غير واجب.
الجزء: 1 - الصفحة: 326
ويستحب أن يقول عند الجماع:
"بسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني".
ولا يكثر الكلام حال الوطء، ولا ينزع إِذا فرغ قبلها حتى تفرغ.
وله الجمع بين وطء نسائه وإِمائه بغسل واحد، ويستحب الوضوء عند (1) معاودة الوطء.
ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد إِلا برضاهما، ولا يجامع إِحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها (2)، ولا يحدثها بما جرى بينهما.
وله منعها من الخروج عن منزله، فإِن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في الخروج إِليه.
ولا تملك المرأة إِجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إِذن زوجها، وله أن يمنعها من رضاع ولدها.
إِلا أن يضطر إِليها وتخشى عليه.
فصل في القَسَم
وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القَسَم 11، وعماد القسم 12 الليل إِلا لمن معيشته بالليل كالحارس.
وليس له البداية بإِحداهن ولا السفر بها إِلا بقرعة، فإِذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية، وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب.910
الجزء: 1 - الصفحة: 327
ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإِن كانت كتابية، ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة، فإِن دخل في ليلتها إِلى غيرها لم يجز إِلا لحاجة داعية، فإِن لم يلبث عندها لم يقض، وإِن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى.
وإِن أراد النقلة من بلد إِلى بلد وأخذ إِحداهن معه والأخرى مع غيره لم يجز إِلا بقرعة، ومتى سافر بها بقرعة لم يقض، وإِن كان بغير قرعة لزمه القضاء للأُخرى، وإِن امتنعت من السفر معه، أو من المبيت عنده، أو سافرت بغير إِذنه، سقط حقها من القسم، وإِن أشخصها هو فهي على حقها من ذلك، وإِن سافرت لحاجتها بإِذنه فعلى وجهين.
وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإِذنه، وله، فيجعله لمن شاء منهن، فمتى رجعت في الهبة عاد حقها، ولا قسم عليه في ملك يمينه.
وله الاستمتاع بهن كيف شاء، ويستحب التسوية بينهن، وأن لا يعضلهن (1) إِن لم يرد الاستمتاع بهن.
فصل
وإِذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً ثم دار، وإِن كان ثَيِّباً أقام عندها ثلاثاً، فإِنْ أحبَّتْ أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن للبواقي.
وإِن زُفَّت إِليه امرأتان قَدَّم السابقة منهما، ثم أقام عند الأخرى، ثم دار، فإِن زفتا معاً قدَّم إِحداهُن بالقرعة ثم أقام عند الأخرى.
وِإن أراد السفر فخرجت بالقرعة لإِحداهما سافر بها، ودخل حق العقد13
الجزء: 1 - الصفحة: 328
في قسم السفر، فإِذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد.
وإِذا طلق إِحْدى نسائه في ليلتها أثم، فإِن تزوَّجَها بَعْد قضاها ليلتها.
وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
فصل في النُّشُوز
وهو معصيتها إِياه فيما يجب عليها، وإِذا ظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إِلى الاستمتاع بها، أو تجيبه متبرمة متكرهة وعظها، فإِن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام فيما دون ثلاثة أيام، فإِن أَصَرَّت فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، فإِن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إِلى جانب ثقة يشرف عليهما ويُلْزِمُهُما الإِنصاف، فإِن خرجا إِلى الشقاق والعداوة، بعث الحاكم حكمين حُرَّيْنِ مسلمين عَدْلَيْنِ، والأَوْلى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما، ويفعلان ما يريانه من جمع بينهما، أو تفريق بطلاق أو خلع، فإِن امتنعا من التوكيل لم يجبرا، [وعنه أنَّ الزوج إِنْ وكَّلَ 14] في الطلاق بعوض أو غيره، ووكلت المرأة في بذل العوض برضاها 15 وإِلا جعل الحاكم إِليهما ذلك، فإِن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الأولى، وينقطع على الثانية.
وإِن جُنا انقطع نظرهما على الأولى، ولم ينقطع على الثانية.
الجزء: 1 - الصفحة: 329