المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوطكتاب الزكاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 تجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة.
وبهيمة الأنعام.
والخارج من الأرض.
والأثمان وعروض التجارة.
ولا تجب في غير ذلك.
وقال أصحابنا تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي، وفي بقر الوحش روايتان.
ولا تجب إِلا بشروط خمسة: الأول: الإِسلام.
الثاني: والحرية.
فلا تجب على كافر ولا عبد ولا مكاتب، فإِن ملَّك السيد عبده مالًا وقلنا إِنه يملكه فلا زكاة فيه، وإِن قلنا لا يملكه فزكاته على السيد.
الثالث: ملك نصاب فإِن نقص عنه 2 فلا زكاة فيه إِلا أن يكون نقصاً يسيراً كالحبة والحبتين.
وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إِلا في السائمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 82

الرابع: تمام الملك فلا زكاة في دين الكتابة، لا في السائمة الموقوفة، ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما، ومن كان له دين على مليء من صداق أو غيره زَكَّاهُ إِذا قبضه لما مضى، وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان: إِحداهما: هو كالدين على المليء.
والثانية: لا زكاة فيه، قال الخرقي: واللقطة إِذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعاً منها، ولا زكاة في مال مَنْ عليه دين ينقص النصاب إِلا في المواشي والحبوب في إِحدى الروايتين، والكفارة كالدين في أحد الوجهين.
الخامس: مضي الحول شرط إِلا في الخارج من الأرض، فإِذا استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول إِلا نتاج السائمة وربح التجارة فإن حوله حول أصله إِن كان نصاباً، وإِن لم يكن نصاباً فحوله من حين كمل 3 النصاب.
وِإن ملك نصاباً صغاراً انعقد عليه الحول من حين ملكه، وعنه لا ينعقد حتى يبلغ سناً يجزئ مثله في الزكاة.
ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه انقطع الحول، إِلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط، وإِن أبدله بنصاب من جنسه بنى على حوله، ويتخرج أن ينقطع.
وإِذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال، وعنه تجب في الذمة.
ولا يعتبر في وجوبها إِمكان الأداء ولا تسقط بتلف المال، وعنه: أنها تسقط إِذا لم يفرط.

الجزء: 1 - الصفحة: 83

وإِذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إِن قلنا تجب في العين وزكاتان إِن قلنا تجب في الذمة إِلا ما كان زكاته الغنم من الإِبل فإِنّ عليه لكل حول زكاة، وِإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول إِن قلنا تجب في الذمة وإِن قلنا تجب في العين نقص من زكاته في كل حول بقدر نقصه بها.
وإِذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فإِن كان عليه دين اقتسموا بالحصص والله أعلم (1).

باب زكاة بهيمة الأنعام

5 ولا تجب إِلا في السائمة 6، وهي التي ترعى في أكثر الحول وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإِبل: فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً فتجب فيها شاة، فإِن أخرج بعيراً لم يجزئه، وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، فإِذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض: وهي التي لها سنة فإِن عدمها أجزأه ابن لبون وهو الذي له سنتان فإِن عدمه أيضاً لزمه بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حُقَّة، وهي التي لها ثلاث سنين، وفي إِحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين بنْتَا لبون، وفي إِحدى وتسعين حقتان إِلى عشرين ومائة، فإِذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فإِذا بلغت مائتين اتفق الفرضان:4

الجزء: 1 - الصفحة: 84

فإِن شاء أخرج أربع حقاق، وإِن شاء خمس بنات لبون، والمنصوص أنه يخرج الحقاق، وليس فيما بين الفريضتين شيء.
[ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سناً أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهماً وإِن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي، فإِن عدم السن التي تليها انتقل إِلى الأخرى وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهماً، وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إِلا إِلى سن تلي الواجب، ولا مدخل للجبران في غير الإِبل (1)].

فصل

8 النوع الثاني: البقر ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة: وهي التي لها سنة.
وفي أربعين مُسِنَّةٌ.
وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، ثم في كل أربعين مُسِنَّةٌ.
ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إِلا ابن لبون مكان بنت مخاض إِذا عدمها، إِلا أن يكون النصاب كله ذكوراً فيجزئ الذكور في الغنم وجهاً واحداً، وفي الإبل والبقر في أحد الوجهين.
ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريضة.
وقال أبو بكر لا تؤخذ إِلا كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين 9، فإِن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومراض وذكور وإِناث لم يؤخذ إِلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين.
وإِن كانا نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن والمعز أو كان فيه كرام ولئام وسمان ومهازيل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين.7

الجزء: 1 - الصفحة: 85

فصل

(1) النوع الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إِلى عشرين ومائة، فإِذا زادت واحدة ففيها شاتان إِلى مائتين، فإِذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاةٌ ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع، ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة، ولا الرباء وهي التي تربي ولدها ولا الحامل ولا كرائم المال إِلا أن يشاء ربه.
ولا يجوز إِخراج القيمة، وعنه يجوز، وإِن أخرج سناً أعلى من الفرض من جنسه جاز.

فصل في الخلطة

11 وإِذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولاً لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول 12 فحكمهما في الزكاة حكم الواحد سواء كانت خلطة أعيان: بأن يكون مشاعاً بينهما أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كلِّ منهما متميزاً فخلطاه واشتركا في المُراح والمسرح والمشرب والمحلب والراعي والفحل فإِن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه، وإِن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد وعلى الآخر زكاة الخلطة، ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منها.10

الجزء: 1 - الصفحة: 86

ولو ملك رجل نصاباً شهراً ثم باع نصفه مشاعاً أو أعلم على بعضه وباعه مختلطاً فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفانه من حيث البيع، وقال ابن حامد لا ينقطع حول البائع وعليه إِذا تم حوله زكاة حصته، فإِن أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب وإِن أخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين: فكذلك، وإن قلنا في الذِّمة: فعليه عند تمام حوله زكاة نصيبه.
وإِن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول، وقال القاضي: يحتمل أن لا ينقطع إِذا كان زمناً يسيراً.
وإِن ملك نصابين شهراً ثم باع أحدهما مشاعاً فعلى قياس قول أبي بكر يثبت للبائع حكم الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد، وعلى قياس قول ابن حامد عليه زكاة خليط.
فإِذا تم حول المشتري فعليه زكاة خليط وجهاً واحداً.
وإِذا ملك نصاباً شهراً ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله ولا شيء عليه في الثاني في أحد الوجهين، وفي الآخر عليه للثاني زكاة خلطة كالأجنبي في التي قبلها.
وإِن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن تكون مائة شاة فعليه زكاته إِذا تم حوله وجهاً واحداً، وإِن كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصاباً مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشراً في صفر فعليه في العشر إِذا تم حولها ربع مسنة، وإِن ملك مالًا يغير الفرض كخَمْس فلا شيء فيها في أحد الوجهين، وفي الثاني عليه سبع تبيع إِذا تم حولها.
وإِذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين خلطة مع عشرين لرجل آخر فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على خلطائه على كل واحد سدس شاة.
وإِن كانت كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شيء على خلطائه لأنهم لم يختلطوا في نصاب.

الجزء: 1 - الصفحة: 87

وإِذا كانت ماشية الرجل مفترقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة وإِن كان بينهما مسافة القصر فكذلك عند أبي الخطاب.
والمنصوص أن لكل مال حكم نفسه كما لو كانا لرجلين.
ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة، وعنه أنها تؤثر ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء مع الحاجة وعدمها.
ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة، فإِن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه إِذا عدمت البينة.
وإِذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلماً لم يرجع بالزيادة على خليطه، وإِن أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه.

باب زكاة الخارج من الأرض

تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق.
ولا تجب في سائر الثمر ولا في الخضر والبقول والزهر.
وعنه أنها تجب في الزيتون وفي القطن والزعفران إِذا بلغا بالوزن نصاباً.
وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد والأبازير كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ونحوه.
ويعتبر لوجوبها شرطان: أحدهما 13: أن تبلغ نصاباً قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون ذلك ألفاً وستمائة رطل.
إِلا الأرز والعلس نوع

الجزء: 1 - الصفحة: 88

من الحنطة يدخر في قشره فإِن نصاب (1) كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق.
وعنه أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطباً ثم يؤخذ عشره يابساً، وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إِلى بعض في تكميل النصاب، فإِن كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إِلى الآخر، وقال القاضي لا يضم.
ولا يضم جنس إِلى آخر في تكميل النصاب، وعنه أن الحبوب يضم بعضها إِلى بعض، وعنه تضم الحنطة إِلى الشعير والقطنيات بعضها إِلى بعض.
الثاني: أن يكون النصاب (2) مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، ولا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبل (3) وبزر قطونا ونحوه: وقال القاضي فيه الزكاة إِذا ثبت في أرضه.

فصل

ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه.
ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح.
فإِن سقي نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر.
وإِن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما نص عليه.
وقال ابن حامد يؤخذ بالقسط.
فإِن جهل المقدار وجب العشر.
وإِذا اشتد الحب وبدا صلاح 17 الثمر وجبت الزكاة فإِن قطعها قبله فلا141516

الجزء: 1 - الصفحة: 89

زكاة فيه إِلا أن يقطعها فراراً من الزكاة فتلزمه.
ولا يستقر الوجوب إِلا بجعلها في الجرين فإِن تلفت قبله بغير تعدٍّ منه سقطت الزكاة سواء كانت قد خرصت أو لم تخرص.
وإِذا ادعى تلفها قبل قوله بغير يمين.
ويجب إِخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابساً، فإِن احتيج إِلى قطعه قبل كماله لضعف الأصل ونحوه أو كان رطباً لا يجيء منه تمر أو عنباً لا يجيء منه زبيب، أخرج منه عنباً ورطباً.
وقال القاضي يخير الساعي بين قسمه 18 مع رب المال قبل الجذاذ وبعده وبين بيعه منه أو من غيره.
والمنصوص أنه لا يخرج إِلا يابساً وأنه لا يجوز شري 19 زكاته.
وينبغي أن يبعث الإِمام ساعياً إِذا بدا الصلاح في 20 الثمر فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه.
فإِن كان أنواعاً خرص كل نوع وحده وإِن كان نوعاً واحداً فله خرص كل شجرة وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة.
ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع، فإِن لم يفعل فلرب المال الأكل بقدر ذلك ولا يحسب عليه.
ويؤخذ العشر من كل نوع على حدته فإِن شق ذلك أخذ من الوسط.
ويجب العشر على المستأجر دون المالك.
ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة.
ويجوز لأهل الذمة شري الأرض العشرية ولا عشر عليهم.
وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما بالإِسلام.

الجزء: 1 - الصفحة: 90

فصل

وفي العسل العشر سواء أخذه من موات أو من ملكه.
ونصابه عشرة أفراق كل فرق ستون رطلاً.

فصل في المعدن

ومن استخرج من معدن نصاباً من الأثمان أو ما قيمته نصاب من الجواهر والزئبق والصفر والقار والنفط والكحل والزرنيخ وسائر ما يسمى معدناً ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته أو من عينها إِن كانت أثماناً.
سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك إِهمال.
ولا يجوز إِخراجها إِذا كانت أثماناً إِلا بعد السبك والتصفية.
ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه.
وعنه فيه الزكاة.

فصل وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل أو كثر لأهل الفيء.
وعنه أنه زكاة وباقيه لواجده إِن وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها، وإِن علم مالكها أو كانت منتقلة إِليه فهو له أيضاً.
وعنه أنه لمالكها أو لمن انتقلت عنه إِن اعترف به وإِلا فهو لأول مالك.
وإِن وجده في أرض حربي ملكه، إِلا أن لا يقدر عليه إِلا بجماعة (من) 21 المسلمين فيكون غنيمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 91

والرِّكاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فإِن كانت عليه علامة المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة.

باب زكاة الأثمان

وهي الذهب والفضة.
ولا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا فيجب فيه نصف مثقال، ولا في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم.
ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصاباً، فإِن شك فيه خير بين سبكه وبين الإِخراج.
ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه فإِن أخرج مكسراً أو بهرجاً زاد قدر ما بينهما من الفضل نص عليه.
وهل يضم الذهب إِلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج أحدهما عن الآخر؟ على روايتين.
ويكون الضم بالأجزاء، وقيل بالقيمة فيما فيه الحظ للمساكين، وتضم قيمة العروض إِلى كل واحد منهما.

فصل

ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال في ظاهر المذهب.
فأما الحلي المحرم والآنية وما أعد للكراء أو النفقة ففيه الزكاة إِذا بلغ نصاباً والاعتبار بوزنه، إِلا ما كان مباح الصناعة فإِن الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الإِخراج بقيمته.
ويباح للرجال من الفضة الخاتم 22 وقبيعة السيف، وفي حلية المنطقة روايتان، وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل، ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إِليه الضرورة كالأنف وما ربط به أسنانه.

الجزء: 1 - الصفحة: 92

وقال أبو بكر يباح يسير الذهب.
ويباح للنساء من الذهب والفضة كل ما جرت عادتهن بلبسه قل أو كثر.
وقال ابن حامد: إِن بلغ ألف مثقال حرم، وفيه الزكاة.

باب زكاة العُرُوض

تجب الزكاة في عروض التجارة إِذا بلغت قيمتها نصاباً، ويؤخذ منها لا من العروض، ولا تصير للتجارة إِلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها، فإِن ملكها بإِرث أو ملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة، وِإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة، وعنه أن الْعَرُوضَ تَصير 23 للتجارة بمجرد النية.
وتقوَّم العروض عند الحول بما هو أحظُّ للمساكين من عين أو ورق.
ولا يعتبر ما اشتريت به وإِن اشترى عرضاً بنصاب من الأثمان أو من العروض بنى على حوله.
وإِن اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن علي حوله، وإِن ملك نصاباً من السائمة للتجارة فعليه زكاة التجارة دون السوم، فإِن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم.
وإِن اشترى أرضاً أو نخلاً للتجارة فأثمرت النخل وزرعت الأرض فعليه فيهما العشر ويزكي الأصل للتجارة.
وقال القاضي يزكي الجميع زكاة القيمة ولا عشر عليه إِلا أن يسبق وجوب العشر حول التجارة فيخرجه.
وإِذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إِخراج زكاته فأخرجاها معاً ضمن كل واحد نصيب صاحبه، وإِن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول علم أو لم يعلم، ويتخرج أن لا ضمان عليه إِذا لم يعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 93

باب زكاة الفطر

وهي واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إِذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع، وإِن كان مكاتباً، وإِن فضل بعض صاع فهل يلزمه إِخراجه؟ على روايتين.
وتلزمه فطرة من يمونه من المسلمين فإِن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم برفيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالأقرب فالأقرب (على ترتيب الميراث) 24. ويستحب أن يخرج عن الجنين ولا يجب، ومن تكفل بمؤنة شخص في رمضان لم تلزمه فطرته عند أبي الخطاب.
والمنصوص أنها تلزمه.
وإِذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاع، وعنه: على كل واحد صاع، وكذلك الحكم فيمن بعضه حر، وإِن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها، أو على سيدها إِن كانت أمة فطرتها، ويحتمل أن لا تجب، ومن كان له غائب أو آبق فعليه فطرته إِلا أن يشك في حياته فتسقط، وإِن علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى.
ولا تلزم الزوج فطرة الناشز وقال أبو الخطاب تلزمه.
ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إِذنه فهل يجزئه؟ على وجهين.
ولا يمنع الدَّين وجوب الفطرة إِلا أن يكون مطالباً به.
ويجب بغروب الشمس من ليلة الفطر فمن أسلم بعد ذلك أو ملك عبداً أو زوجة أو ولد له ولد لم تلزمه فطرته، وإِن وجد ذلك قبل الغروب وجبت.
ويجوز إِخراجها قبل العيد بيومين، والأفضل إِخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجوز في سائر اليوم فإِن أخرها عنه أتم وعليه القضاء.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

فصل

والواجب في الفطرة: صاع من البر، أو الشعير، أو دقيقهما وسويقهما، والتمر والزبيب، ومن الأقط في إِحدى الروايتين، ولا يجزئ غير ذلك إِلا أن يعدمه فيخرج مما يقتات عند ابن حامد، وعند أبي بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص، ولا يخرج حباً معيباً ولا خبزاً.
ويجزئ إِخراج صاع من أجناس.
وأفضل المخرج التمر ثم ما هو أنفع للفقراء بعده، ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما يلزم الجماعة.

باب إِخراج الزكاة

لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إِمكانه إِلا لضرر: مثل أن يخشى رجوع الساعي عليه ونحو ذلك، فإِن جحد وجوبها جهلًا به عرّف ذلك، فإِن أصر كفر وأخذت منه واستتيب ثلاثاً فإِن لم يتب قتل.
ومن منعها بخلاً بها 25 أخذت منه وعزر، فإِن غيَّب ماله أو كتمه أو قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة، وقال أبو بكر يأخذها وشطر ماله، وإِن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثاً فإِن تاب وأخرج وإِلا قتل وأخذت من تركته، وقال بعض أصحابنا إِن قاتل عليها كفر، وِإن ادعى ما يمنع وجوب الزكاة من نقصان الحول أو النصاب أو انتقاله عنه في بعض الحول ونحوه قبل قوله من غير يمين نص عليه.
والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 95

ويستحب للإِنسان تفرقة زكاته بنفسه، وله دفعها إِلى الساعي 26، وعنه يستحب أن يدفع إِليه العشر ويتولى هو تفريق الباقي، وعند أبي الخطاب دفعها إِلى الإِمام العادل أفضل.
ولا يجوز إِخراجها إِلا بنية، إِلا أن يأخذها الإِمام (منه) 27 قهراً، وقال أبو الخطاب لا تجزئه أيضاً من غير نية؛ وإِن دفعها إِلى وكيله اعتبرت النية في 28 الموكل دون الوكيل.
ويستحب أن يقول عند دفعها: " اللهم اجعلها مغنماً، ولا تجعلها مغرماً".
ويقول الآخذ "آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً".
ولا يجوز نقلها إِلى بلد تقصر إِليه الصلاة فإِن فعل فهل تجزئه؟ على روايتين.
إِلا أن يكون في بلد 29 لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إِليه، فإِن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفطرته في البلد الذي هو فيه.
وإِذا حصل عند الإِمام ماشية استحب له وسم الإِبل في أفخاذها والغنم في آذانها، فإِن كانت زكاة كتب "لله" أو "زكاة".
وإِن كانت جزية كتبت: "صغار" أو "جزية".

الجزء: 1 - الصفحة: 96

فصل

ويجوز تعجيل الزكاة عن الحول إِذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك.
وفي تعجيلها لأكثر من حول (1) روايتان.
وإِن عجَّلها عن النصاب وما يستفيده أجزأ (2) عن النصاب دون الزيادة، وإِن عجل عشر الثمرة قبل طلوغ الطلع والحصرم لم يجزئه.
وإِن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله جاز، وإِذا عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة، وإِن عجلها فدفعها إِلى مستحقها فمات أو ارتد أو استغنى أجزأت عنه وإِن دفعها إِلى غني فافتقر عند الوجوب لم تجزئه، وإِن عجلها ثم هلك المال قبل الحول لم يرجع على المسكين، وقال ابن حامد: إِن كان الدافع الساعي أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع عليه.

باب ذكر أهل الزكاة

وهم ثمانية أصناف: الأول: الفقراء: وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم.
الثاني: المساكين: وهم الذين يجدون معظم الكفاية.
ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغنى وإِن كثرت قيمته، وإِن كان من الأثمان فكذلك في إِحدى الروايتين، والأخرى إِذا ملك خمسين درهماً أو قيمتها 32 من الذهب فهو غني.
الثالث: العاملون عليها: وهم الجباة لها والحافظون لها.
ويشترط أن يكون العامل مسلماً أميناً من غير ذوي القربى، ولا يشترط حريته ولا3031

الجزء: 1 - الصفحة: 97

فقره.
وقال القاضي لا يشترط إِسلامه ولا كونه من غير ذوي القربى.
وإِن تلفت الزكاة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال.
الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إِسلامه، أو يخشى شره، أو يرجى بعطيته قوة إِيمانه، أو إِسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها، أو الدفع عن المسلمين، وعنه أن حكمهم انقطع.
الخامس: الرقاب: وهم المكاتبون، ويجوز أن يفدي بها أسيراً مسلماً، نص 33 عليه.
وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟ على روايتن.
السادس: الغارمون: وهم المدينون، وهم ضربان: ضرب غرم لإِصلاح ذات البين، وضرب غرم لإِصلاح نفسه في مباح.
السابع: في سبيل الله: وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم.
ولا يعطى منها في الحج.
وعنه يعطى الفقير ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه.
الثامن: ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده، فيعطى قدر ما يصل به إِلى بلده.
ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيه والعامل قدر أجرته والمكاتب والغارم ما يقضيان به دينهما، والمؤلف ما يحصل به التأليف، والغازي ما يحتاج إِليه لغزوه وإِن كثر، ولا يزاد أحد منهم على ذلك.
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم ولا يعطى أحد منهم مع الغِنى إِلا أربعة: العامل، والمؤلف والغارم لإِصلاح ذات البين، والغازي.

الجزء: 1 - الصفحة: 98

وِإن فضل مع الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده، والباقون يأخذون أخذاً مستقراً فلا يردون شيئاً.
وظاهر كلام الخرقي في المكاتب أنه يأخذ أيضاً أخذاً مستقراً.
وإِذا ادعى الفقر من عرف بالغنى أو ادعى إِنسان أنه غارم أو ابن سبيل أو مكاتب (1) لم يقبل إِلا ببينة.
وإِن صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى وجهين.
وإِن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله.
وإِن رآه جلداً وذكر أن (2) لا كسب له أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
وإِذا ادعى أن له عيالًا قُبِلَ وأُعطي، ويحتمل أن لا يقبل ذلك (3) إِلا ببينة ومن غرم أو سافر في معصية لم يدفع إِليه (شيءٌ) (4) فإِن تاب فعلى وجهين.
[ويستحب صرفها في الأصناف كلها فإِن اقتصر على إِنسان واحد أجزأه.
وعنه لا يجزئه إِلا ثلاثة من كل صنف إِلا العامل فإِنه يجوز أن يكون واحداً.
ويستحب صرفها إِلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ويفرقها فيهم على قدر حاجتهم (5)].
ويجوز للسيد دفع زكاته إِلى مكاتبه وإِلى غريمه.

فصل

ولا يجوز دفعها إِلى كافر ولا عبد، ولا فقيرة لها زوج غني، ولا الوالدين وإِن علوا، ولا الولد وإِن سفل، ولا إِلى الزوجة، ولا إِلى بني هاشم ولا مواليهم.
ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع ووصايا3435363738

الجزء: 1 - الصفحة: 99

للفقراء والنذر.
وفي الكفارة وجهان.
وهل يجوز دفعها إِلى سائر من تلزم مؤنته من أقاربه أو إِلى الزوج أو بني المطلب؟ على روايتين.
وإِن دفعها إِلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم تجزئه، إِلا الغني إِن ظنه فقيراً في إِحدى الروايتين.

فصل

وصدقة التطوع مستحبة وهي أفضل في شهر رمضان وأوقات الحاجات.
والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة.
وتستحب الصدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه.
وإِن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته أثم.
ومن أراد الصدقة بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وإِن لم يثق من نفسه لم يجز له.
ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن 39 الكفاية التامة والله أعلم 40.


الجزء: 1 - الصفحة: 100

فصول الكتاب · 46 فصل
جارٍ التحميل