كتاب الإِيلاء
وهو الحلف على ترك الوطء ويشترط له أربعة شروط 1:
أحدها: الحلف على ترك الوطء في القبل، فإِن تركه بغير يمين لم يكن مولياً، لكن إِن تركه مضراً بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الإِيلاء ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين.
وإِن حلف على ترك الوطء في الدبر أو دون الفرج لم يكن مولياً، وإِن حلف أن لا يجامعها إِلا جماع سوء يريد جماعاً ضعيفاً لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن مولياً، وإِن أراد به الوطء في الدبر أو دون الفرج صار مولياً، وإِذا حلف على ترك الوطء في الفرج بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح، وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك، وللبكر 2 خاصة لا افتضضتك لم يُديّن فيه.
وإِن قال والله لا وطئتك [أو لا جامعتك، أو لا باضعتك، أو لا باشرتك، أو لا باعلتك، أو لا قربتك، أو لا مسكتك، أو لا 3] أتيتك 4، أو لا اغتسلت منك، فهو صريح في الحكم ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى، وسائر الألفاظ لا يكون مولياً فيها إِلا بالنيَّة.
الجزء: 1 - الصفحة: 360
فصل
الشرط الثاني: أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته وإِن حلف بنذر أو عِتْق أو طلاق لم يصر مولياً في الظاهر عنه، وعنه يكون مولياً، وإِن قال: إِن وطئتك فأنت زانية، أو فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن مولياً.
فصل
الثالث: أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر، أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل منها مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى عليه السلام، أو يخرج الدجال، أو ما عشت، أو حتى تحبلي لأنها لا تحبل إِذا لم يطأها، وقال القاضي إِذا قال حتى تحبلي وهي ممن يحبل مثلها لم يكن مولياً.
وإِن قال والله لا وطئتك مدة، أو ليطولن تركي لجماعك، لم يكن مولياً، حتى ينوي أربعة أشهر.
وإِن حلف على ترك الوطء حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر، أو لا وطئتك في هذه البلدة 5 لم يكن مولياً، وإِن قال إِن وطئتك فوالله لا وطئتك، أو إِن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يصر مولياً حتى يوجد الشرط، ويحتمل أن يصير مولياً في الحال.
وإِن قال والله لا وطئتك في السنة إِلا مرة لم يصر مولياً حتى يطأها وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر، وإِن قال إِلا يوماً فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر يصير مولياً في الحال.
وإِن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإِذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر لم يصر مولياً، ويحتمل أن يصير مولياً.
الجزء: 1 - الصفحة: 361
وإِن قال والله لا وطئتك إِن شئت فشاءت صار مولياً وإِلا فلا.
وإِن قال إِلا أن تشائي أو إِلا باختيارك أو إِلا أن تختاري لم يصر مولياً، وقال أبو الخطاب إِن لم تشأ في المجلس صار مولياً.
وإِن قال لنسائه لا وطئت واحدة منكنَّ صار مولياً منهن، إِلا أن يريد واحدة بعينها فيكون مولياً منها وحدها، وإِن أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج بالقرعة.
وإِن قال والله لا وطئت كل واحدة منكن كان مولياً من جميعهن وتنحل يمينه بوطء واحدة، وقال القاضي لا تنحل في البواقي.
وإِن قال والله لا أطأكن فهي كالتي قبلها (2) في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يصير مولياً حتى يطأ ثلاثاً فيصير مولياً من الرابعة (1)، فعلى هذا لو طلق واحدة منهن أو ماتت انحلت يمينه ههنا، وفي التي قبلها (2) لا تنحل في البواقي (4) ويحتمل بأن لا يصير مولياً حتى يطأ ثلاثاً فيصير مولياً من الرابعة بناءً على من حلف على شيء ففعل بعضه (3) وإِن آلى من واحدة وقال للأخرى أشركتك (4) معها لم يصر مولياً من الثانية، وقال القاضي يصير مولياً منها.
فصل
الشرط الرابع: أن يكون من زوج يمكنه الجماع، وتلزمه الكفارة بالحنث، مسلماً كان أو كافراً، حراً أو عبداً، سليماً أو خصياً، أو مريضاً يرجى برؤه، فأما العاجز عن الوطء بجبٍّ أو شللٍ فلا يصح إِيلاؤه،6789
الجزء: 1 - الصفحة: 362
ويحتمل أن يصح وفيئته أن يقول: لو قدرت لجامعتك.
ولا يصح إِيلاء الصبي والمجنون، وفي إِيلاء السكران وجهان.
ومدة الإِيلاء في الأحرار والرقيق سواء.
وعنه أنها في العبد على النصف، ولا حق لسيد الأمة في طلب الفيئة والعفو عنها وإِنما ذلك إِليها.
فصل
وإِذا صح الإِيلاء ضربت له مدة أربعة أشهر، فإِن كان بالرجل عذر يمنع الوطء احتسب عليه بمدته، وإِن كان ذلك 10 بها لم تحتسب عليه، وإِن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله إِلا الحيض فإِنه يحتسب عليه 11 بمدته، وفي النفاس وجهان، وإِن طلق في أثناء المدة انقطعت، فإِن راجعها أو نكحها إِذا كانت بائناً استؤنفت المدة، وإِن انقضت المدة وبها عذر يمنع الوطء لم تملك طلب الفيئة، وإِن كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطء أمر أن يفيء بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتك، ثم متى قدر على الوطء لزمه ذلك أو يطلق، وقال أبو بكر لا يلزمه.
وإِن كان مظاهراً فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها عن ظهاري أمهل ثلاثة أيام، وإِن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي، أو أتغدى، أو حتى ينهضم الطعام، أو أنام فإِني ناعس أمهل بقدر ذلك، فإِذا لم يبق له عذر وطلب الفَيْئة وهي الجماع فجامع انحلت يمينه وعليه كفارتها، وأدنى ما يكفيه تغييب 12 الحشفة في الفرج.
وإِن وطئها دون الفرج أو في الدبر لم يخرج من الفَيْئة، وإِن وطئها في
الجزء: 1 - الصفحة: 363
الفرج وطأ محرماً مثل: أن يطأ حال الحيض، أو النفاس، أو الإِحرام، أو صيام فرض من أحدهما، فقد فاء إِليها لأن يمينه انحلت به، وقال أبو بكر الأصح أنه لا يخرج من الفَيْئة، وإِن لم يفئ وأعفته المرأة سقط حقها، ويحتمل أن لا يسقط ولها المطالبة بعد، وإِن لم تعفه أمر بالطلاق فإِن طلق واحدة فله رجعتها، وعنه أنها تكون بائنة.
وإِن لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إِحدى الروايتين، والأخرى يطلق الحاكم عليه، فإِن طلق واحدة فهو كطلاق المولي، وإِن طلق ثلاثاً أو فسخ صح ذلك.
وإِن ادعى أن المدة ما انقضت، أو أنه وطئها وكانت ثيباً فالقول قوله، وإِن كانت بكراً، وادعت أنها عذراء فشهدت بذلك امرأة عدل، فالقول قولها وإِلا فالقول قوله، وهل يحلف مَنِ القول قوله؟ على وجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 364