كتاب الأطمعة
والأصل فيها الحل فيحل كل طعام طاهر لا مضرة فيه من الحبوب والثمار وغيرها.
فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرهما وما فيه مضرة من السموم ونحوها فمحرمة.
والحيوانات مباحة إِلا الحمر الأهلية وما له ناب يفرس به كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس والقرد إِلا الضبع، وما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة، وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع، وما يستخبث كالقنفذ والفأر والحيات والعقارب والحشرات كلها، وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع ولد الضبع من الذئب، والعسار ولد الذئبة من الذيخ، وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان.
وما عدا هذا مباح كبهيمة الأنعام، والخيل والدجاج، والوحشي من البقر، والظباء والحمر، والزرافة، والنعامة، والأرنب، وسائر الوحش، والضبع والضب والزاغ وغراب الزرع وسائر الطير وجميع حيوان البحر، إِلا الضفدع والحية والتمساح، وقال ابن حامد: وإِلا الكوسج وقال أبو علي النجاد 1: لا يباح من البحري ما يحرم نظيره في البر كخنزير الماء وإِنسانه.
وتحرم الجلاَّلة التي أكثر علفها النجاسة ولبنها وبيضها حتى تحبس،
الجزء: 1 - الصفحة: 451
وعنه تكره ولا تحرم، وتحبس ثلاثاً، وعنه يحبس الطائر ثلاثاً والشاة سبعاً، وما عدا ذلك أربعين، يوماً.
وما سقيه بالماء النجس من الزرع والثمر محرم، فإِن سقي بالطاهر طَهُر وحلَّ، وقال ابن عقيل: ليس ينجس ولا محرم بل يطهر بالاستحالة كالدم يصير لبناً.
فصل
ومن اضطر إِلى محرم مما ذكرنا حل له منه ما يسد رمقه وهل له الشبع؟ على روايتين.
فإِن وجد طعاماً لا يعرف مالكه وميتة أو صيداً وهو محرم فقال أصحابنا ياكل الميتة ويحتمل أن يحل له الطعام والصيد إِذا لم تقبل نفسه الميتة، وإِن لم يجد إِلا طعاماً لم يبذله مالكه، فإِن كان صاحبه مضطراً إِليه فهو أحق به وإِلا لزمه بذله بقيمته، فإِن أبى فللمضطر أخذه قهراً ويعطيه قيمته، فإن منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين، فإِن قُتِل صاحب الطعام لم يجب ضمانه، وإِن قتل المضطر فعليه ضمانه، فإِن لم يجد إِلا آدمياً مباح الدم كالحربي والزاني المحصن حل قتله وأكله، وإِن وجد معصوماً ميتاً ففي جواز أكله وجهان.
فصل
ومن مر بثمر في شجره لا حائط عليه ولا ناظر، فله أن يأكل منه ولا يحمل، وعنه لا يحل ذلك إِلا لحاجة، وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان.
ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوماً وليلة فإِن أبى فللضيف طلبه به عند الحاكم، وتستحب ضيافته ثلاثاً فما زاد فهو صدقة، ولا يجب عليه إِنزاله في بيته إِلا أن لا يجد مسجداً أو رباطاً يبيت فيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 452
باب الذكاة
لا يباح شيء من الحيوانات المقدور عليه بغير ذكاته إِلا الجراد وشبهه، والسمك وسائر ما لا يعيش إِلا في الماء فلا ذكاة له، وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة وعنه في الجراد لا يؤكل إِلا أن يموت بسبب ككبسه وتغريقه.
ويشترط للذكاة شروط أربعة:
أحدها: أهلية الذابح وهو: أن يكون عاقلاً مسلماً أو كتابياً فتباح ذبيحته، ذكراً كان أو أنثى، وعنه لا تباح ذبيحة نصارى بني تغلب، ولا مَنْ أَحدُ أبويه غير كتابي، ولا تباح ذكاة مجنون، ولا سكران، ولا طفل غير مميز، ولا وثني، ولا مجوسي، ولا مرتد.
فصل
الثاني: الآلة وهو: أن يذبح بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره إِلا السن والظفر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنهرَ الَّدمَ فَكُلْ إِلا السِّنَ والظُّفْرَ" 2. فإِن ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 453
فصل
الثالث: أن يقطع الحلقوم والمريء، وعنه يشترط مع ذلك قطع الودجين، وإِن نحره أجزأه وهو: أن يطعنه بمحدد في لبته 3، والمستحب أن يُنحر البعير ويُذبح ما سواه، فإِن عجز عن ذلك: مثل أن يند البعير، أو يتردى في بئر، فلا يقدر على ذبحه صار كالصيد إِذا جرحه في أي موضع أمكنه فقتله حل أكله، إِلا أن يموت بغيره مثل أن يكون رأسه في الماء فلا يباح، وإِن ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت، وإِن فعله عمداً فعلى وجهين.
وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إِذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت، وإِن صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل.
فصل
الرابع: أن يذكر اسم الله عند الذبح، وهو أن يقول: بسم الله لا يقوم غيرها مقامها إِلا الأخرس فإِنه يومئ إِلى السماء فإِن ترك التسمية عمداً لم تبح وإِن تركها ساهياً أبيحت، وعنه تباح في الحالين، وعنه لا تباح فيهما.
وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه إِذا خرج ميتاً أو متحركاً كحركة المذبوح، وإِن كانت 4 فيه حياة مستقرة لم يبح إِلا بذبحه، وسواء أشعر أو لم يشعر.
الجزء: 1 - الصفحة: 454
فصل
ويكره: توجيه الذبيحة إِلى غير القبلة، والذبح بآلة كَالَّةٍ، وأن يحد السكين والحيوان يبصره، وأن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد، فإِن فعل أساء وأكلت؟ وإِذا ذُبِحَ الحيوان ثم غَرِق في ماء أو وَطِئَ عليه شيءٌ يقتله مثله فهل يحل؟ على روايتين.
وإِذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا، وإِن ذبح حيواناً غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم، وهو: شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام أحمد رحمه الله، واختاره ابن حامد، وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد، واختار أبو الحسن التميمي والقاضي تحريمه، وإِن ذبح لعيده أو ليتقرب به إِلى شيء مما يعظمونه لم يحرم، نص عليه.
ومن ذبح حيواناً فوجد في بطنه جراداً، أو طائراً فوجد في حوصلته حباً أو وجد الحب في بعر الجمل، لم يحرم، وعنه يحرم.
الجزء: 1 - الصفحة: 455