باب لا النافية إذا دخلت عليها ألف الاستفهام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن السراج
- الكتاب
- الأصول في النحو
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
- المحقق
- عبد الحسين الفتلي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: الألف إذا دخلت على "لا" جاز أن يكون الكلام استفهامًا, وجاز أن يكون تمنيًا, والأصل الاستفهام فإذا كان استفهامًا محضًا فحالها كحالها قبل أن يلحقها ألف الاستفهام, وذلك قولك: ألا رجلَ في الدار إلا غلامَ أفضلْ منك, ومن قال: لا رجلَ قائمٌ في الدار, قال: ههنا ألا رجل قائم في الدار وكذلك من نون ومن رفع, ثم رفع ههنا, وقال الشاعر: حَارِ بن كعبٍ ألا أَحْلاَمَ تَزْجُرُكُم... عَنَّا وأَنْتُم مِن الجُوف الجماخيرِ1
فإذا دخلها مع الاستفهام معنى التمني, فإن النحويين مختلفون في رفع الخبر ويجرون ما سواه على ما كان عليه/ 463 قبل.
فأما الخليل وسيبويه1 والجرمي وأكثر النحويين فيقولون: ألا رجل أفضل منك, ولا يجيزون رفع: أفضل وحجتهم في ذلك أنهم قالوا: كنا نقول: لا رجل أفضل منك, فيرفع لأن "لا" ورجل في موضع ابتداء, وأفضل: خبره فهو خبر اسم مبتدأ وإذا قلت متمنيًا: ألا رجل أفضل منك فموضعه نصب وإنما هو كقولك: اللهم غلامًا, أي: هب لي غلامًا, فكأنك قلت: ألا أعطي ألا أصيب فهذا مفعول.
وكان المازني وحده يجيز فيه جميع ما جاز في النافية بغير الاستفهام فتقول: ألا رجل أفضل منك, وتقول فيمن جعلها كليس: ألا أفضل منك, ويجريها مجراها قبل ألف الاستفهام.
واعلم: أن "لا" إذا جعلت كـ"ليس" لم تعمل إلا في نكرة ولا يفصل بينها وبينَ ما عملت فيهِ لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة.
وأما قول الشاعر/ 464.
ألا رجلًا جَزاهُ اللَّهُ خَيرًا... يَدُلُّ على محصَلة تَبيتُ1
فزعم الخليل: أنه أراد: الفعل وأنه ليس لـ"لا" ههنا عمل, إنما أراد ألا ترونني2, وأما يونس فكان يقول: إنما تمنى ولكنه نوّن مضطرًا3 وكان يقول في قول جرير:
فلا حَسَبًا فَخَرْتَ بهِ لِتَيِمِ... ولا جَدا إذا ذُكِرَ الجُدودُ4
إنما نوّن مضطرًا, وكذا يقول أبو الحسن الأخفش.
ومن قال: لا رجلَ ولا امرأةٌ لم يقل في التمني إلا بالنصب, وعلى مذهب أبي عثمان يجوز الرفع كما كان قبل دخول الألف.
كان أبو عثمان يقول: اللفظ على ما كان عليه وإن كان دخله خلاف معناه, ألا ترى أن قولك: غفر الله لزيد معناه الدعاء ولفظه لفظ ضرب فلم يغير لما دخله في المعنى.
وكذلك: حسبكَ رفعٌ بالابتداء إن كان معناه النهي.