باب الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن السراج
- الكتاب
- الأصول في النحو
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
- المحقق
- عبد الحسين الفتلي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
اعلم: أن المفعول الأول في هذا الباب هو الذي كان فاعلًا في الباب الذي قبله فنقلته من فَعَلَ إلى "أفعلَ" فصار الفاعل مفعولًا, وقد بينت هذا فيما تقدم, تقول/ 198 رأى زيد بشرًا أخاك, فإذا نقلتها إلى "أفعل" قلت: أرى الله زيدًا بشرًا أخاك, وأعلم الله زيدًا بكرًا خير الناس.
وقد جاء "فَعَلْتُ" في هذا النحو تقول: نبأت زيدًا عمرًا أبا فلان ولا يجوز الإِلغاء في هذا الباب, كما جاز في الباب الذي قبله لأنك إذا قلت: علمت وظننت وما أشبه ذلك فهي أفعال غير واصلة, فإذا قلت: "أعلمت" كانت واصلة فمن هنا حسن الإِلغاء في "ظننت وعلمت"ولم يجز إلغاء: "علمت" لأنك إذا "ظننت", فإنما هو شيء وقع في نفسك لا شيء فعلتَه.
وإذا قلت: "أعلمت" فقد أثرت أثرًا أوقعته في نفس غيرك.
ومع ذلك فإن: "ظننت وعلمت" تدخلان على المبتدأ والخبر فإذا ألغينا بقي الكلام تاما مستغنيًا بنفسه تقول: زيدًا ظننت منطلقًا, فإذا ألغيت: "ظننت" بقي زيد ومنطلق فقلت: زيد منطلق ثم تقول "ظننت" والكلام مستغن والملغى نظير المحذوف, فلا يجوز أن يلغى من الكلام ما إذا حذفته بقي الكلام غير تام ولو ألغيت: "أعلمت ورأيت" من/ 199 قولك: أريت زيدًا بكرًا خير الناس وأعلمت بشرًا خالدًا شر الناس -والملغى كالمحذوف- لبقي زيد بكر خير الناس فزيد بغير خبر والكلام غير مؤتلف ولا تام.
واعلم: أن هذه الأفعال المتعدية كلها ما تعدى منها إلى مفعول وما تعدى منها إلى اثنين وما تعدى منها إلى ثلاثة إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من المفعولين, فلم يكن بعد ذلك متعدي, تعدت إلى جميع ما يتعدى إليه الفعل الذي لا يتعدى الفاعل إلى مفعول من المصدر والظرفين والحال1, وذلك قولك: أعطى عبد الله زيدًا المال إعطاء جميلًا, وأعلمت هذا زيدًا قائمًا العلم اليقين إعلامًا لما انتهت صارت بمنزلة ما لا يتعدى.
مسائل من هذا الباب
:
تقول: سرقت عبد الله الثوب الليلة1, فتعدى "سَرَقْتُ" إلى ثلاثة مفعولين, على أن لا تجعل "الليلة" ظرفًا, ولكنك تجعلها مفعولًا على السعة في اللغة كما تقول: يا سارق الليلة زيدًا الثوب.
فتضيف "سارقًا" إلى الليلة وإنما تكون الإِضافة إلى الأسماء/ 200 لا إلى الظروف وكذلك حروف الجر, إنما تدخل على الأسماء لا على الظروف فكل منجر بجار عامل فيه فهو اسم وتقول: أعلمت زيدًا عمرًا هندٌ معجبها هو.
كان أصل الكلام: علم زيدًا عمرًا هند معجبها هو.
فزيد مرفوع بـ"عَلَم" وعمرو منصوب بأنه المفعول الأول وهند مرتفعة بالابتداء "ومعجبها" هو الخبر و"هو" هذه كناية عن عمرو وراجعة إليه فلم يجز أن تقول: معجبها ولا تذكر "هو", لأن أسماء الفاعلين إذا جرت على غير من هي له لم يكن بد من إظهار الفاعل.
وقد بينا هذا فيما تقدم و"هند" وخبرها الجملة بأسرها قامت مقام المفعول الثاني وموضعها نصب فإذا نقلت "علم" إلى "أعلمت" صار زيد مفعولًا فقلت: أعلمت زيدًا عمرًا هند معجبها هو, فإن قيل لك أكن عن "هند معجبها هو"
قلت: أعلمت زيدًا عمرًا إياه, لأن موضع الخبر نصب.
وهذا إذا كنيت عن معنى الجملة لا عن الجملة وتقول: أعلمته زيدًا أخاك قائمًا, تريد: أعلمت العلم فتكون الهاء كناية/ 201 عن المصدر كما كانت في "ظننته زيدًا أخاك" فإن جعلت الهاء وقتًا أو مكانًا على السعة جاز كما كان في "ظننته" وقد فسرته في باب مسائل "ظننت".
ومن قال ظننته زيد قائم: فجعل الهاء كناية عن الخبر والأمر وهو الذي يسميه الكوفيون المجهول2, لم يجز له أن يقول في "أعلمت زيدًا عمرًا خير الناس" أعلمته زيدًا عمرو خير الناس لما خبرتك به من أنه يبقى زيد بلا خبر, وإنما يجوز ذلك في الفعل الداخل على المبتدأ والخبر, فلا يجوز هذا في "أعلمت", كما لا يجوز الإِلغاء لأنك تحتاج إلى أن تذكر بعد الهاء خبرًا تاما يكون هو بجملته تلك الهاء والأفعال المؤثرة لا يجوز أن يضمر فيها المجهول, إنما تذكر المجهول مع الأشياء التي تدخل على المبتدأ والخبر نحو: كان وظننت وأن وما أشبه ذلك3.
ألا ترى أن تأويل: ظننته زيد قائم, ظننت الأمر والخبر زيد قائم وكذلك إذا قلت: إنَّه زيد قائم فالتأويل: أن الأمر زيد قائم وكذلك: كان زيد قائم إذا كان فيها مجهول التأويل/ 202 كان الأمر زيد قائم ولا يجوز أن تقول: أعلمت الأمر ولا أريت الأمر هو ممتنع من جهتين: من جهة أن زيدًا يكون بغير خبر يعود إليه, ولو زدت في المسألة أيضًا ما يرجع إليه ما جاز من الجهة الثانية.
وهي أنه لا يجوز: أعلمت الخبر خبرًا إنما يعلم المستخبر وتقول: أعلمت عمرًا زيدًا ظانا بكرًا أخاك كأنك قلت: أعلمت عمرًا زيدًا رجلًا ظانا بكرًا أخاك.
فإن رددت إلى ما لم يسم فاعله قلت: أعلم عمرو زيدًا ظانا بكرًا أخاك ولك أن تقيم "زيدًا" مقام الفاعل وتنصب عمرًا فتقول: أعلم زيد عمرًا ظانا بكرًا أخاك ولا يجوز: أعلم ظان بكرًا أخاك.
عمرًا زيدًا.
من أجل أن حق المفعول الثالث أن يكون هو الثاني في المعنى, إذ كان أصله المبتدأ والخبر وقد تقدم تفسير ذلك, فإن كان عمرو هو زيد له اسمان جاز وجعلته/ 203 هو على أن يغني غناه, ويقوم مقامه, كما تقول: زيد عمرو, أي: إن أمره وهو يقوم مقامه جازَ, وإلا فالكلام محالٌ, لأن عمرًا لا يكون زيدًا.
شرح الثالث: وهو المفعول فيه:
المفعول فيه ينقسم على قسمين: زمان ومكان, أما الزمان, فإن جميع الأفعال تتعدى إلى كل ضرب منه معرفة كان أو نكرة.
وذلك أن الأفعال صيغت من المصادر بأقسام الأزمنة كما بينا فيما تقدم, فما نصب من أسماء الزمان فانتصابه على أنه ظرف, وتعتبره بحرف الظرف أعني.
"في" فيحسن معه فتقول: قمت اليوم, وقمت في اليوم, فأنت تريد معنى "في" وإن لم تذكرها, ولذلك سميت -إذا نصبت- ظروفًا؛ لأنها قامت مقام "في" ألا ترى أنك إذا قلت: قمت اليوم, ثم قيل لك: أكن عن اليوم قلت: قمت فيه1, وكذلك: يوم الجمعة ويوم الأحد والليلة وليلة السبت وما أشبه ذلك وكذلك: نكراتها نحو قولك: قمت يومًا وساعة وليلة وعشيا وعشيةً وصباحًا ومساءً/ 204. فأما سحر إذا أردت به سحر يومك وغدوة وبكرة هذه الثلاثة الأحرف, فإنها لا تتصرف2, تقول: جئتك اليوم سحر وغدوة وبكرة يا هذا وسنذكرها في موضعها فيما يتصرف وما لا يتصرف إن شاء الله.
وكل ما جاز أن يكون جواب "متى" فهو زمان ويصلح أن يكون ظرفًا.
للفعل.
يقول القائل: متى قمت؟ فتقول: يوم الجمعة, ومتى صمت؟ فتقول: يوم الخميس, ومتى قدم فلان؟ فتقول: عام كذا وكذا, وكل ما كان جواب متى فالعمل يجوز أن يكون في بعضه وفي كله يقول القائل: متى سرت؟ فتقول: يوم الجمعة, فيجوز أن يكون سرت بعض ذلك اليوم, ويجوز أن يكون قد سرت اليوم كله "وكم".
من أجل أنها سؤال عن عدد تقع على كل معدود والأزمنة مما يعد فهي يسأل بها عن عدد الأزمنة فيقول القائل: كم سرت؟ فتقول: ساعة أو يومًا أو يومين ولا يسأل "بكم" إلا عن نكرة "ومتى" لا يسأل بها إلا عن معرفة أو ما قارب المعرفة يقول القائل/ 205: كم سرت؟ فتقول: شهرين أو شهرًا أو يوما ولا يجوز أن تقول: الشهر الذي تعلم ولا اليوم الذي تعلم لأن هذا من جواب "متى".
وأما قولهم: سار الليل والنهار والدهر والأبد فهو وإن كان لفظه لفظ المعارف فهو في جواب "كم", ولا يجوز أن يكون جواب "متى", لأنه إنما يراد به التكثير وليست بأوقات معلومة محدودة فإذا قالوا: سِيرَ عليه الليل والنهار فكأنهم قالوا: سِيرَ عليه دهرًا طويلًا وكذلك الأبد فإنما يراد به التكثير والعدد وإلا فالكلام محال.
وذكر سيبويه: أن المحرم وسائر أسماء الشهور أجريت مجرى الدهر والليل والنهار وقال لو قلت: شهر رمضان أو شهر ذي الحجة كان بمنزلة يوم الجمعة أو البارحة ولصار جواب "متى"3 فالمحرم عنده بلا ذكر "شهر" يكون في جواب "كم" فإن أضفت شهرًا إليه صار في جواب "متى" وحجته في ذلك استعمال العرب له لذلك قال: وجميع ما ذكرت لك مما يكون مجرى على "متى" يكون مجرى على "كم" ظرفًا4 / 206 وغير ظرف.
وبعض ما يكون في "كم" لا يكون في "متى" نحو: الدهر والليل والنهار5.
واعلم: أن أسماء الأزمنة تكون على ضربين: فمنها ما يكون اسمًا ويكون ظرفًا ومنها ما لا يكون إلا ظرفًا, فكل اسم من أسماء الزمان فلك أن تجعله اسمًا وظرفًا إلا ما خصته العرب بأن جعلته ظرفًا وذلك ما لم تستعمله العرب مجرورًا ولا مرفوعًا.
وهذا إنما يؤخذ سماعًا عنهم فمن ذلك: "سحر" إذا كان معرفة غير مصروف تعني به: سحر يومك لا يكون إلا ظرفًا وإنما يتكلمون به في الرفع والنصب والجر [و] 1 بالألف واللام2 أو نكرة وكذلك تحقير سحر إذا عنيت: سحر يومك لم يكن إلا ظرفًا.
تقول: سير عليه سحيرًا وتصرفه لأن "فعيلًا" منصرف حيث كان.
ومثله ضحى إذا عنيت: ضحى يومك وصباحًا وعشية وعشاء إذا أردت: عشاء يومك فإنه لم يستعمل إلا ظرفًا وكذلك: ذات مرة/ 207 وبعيدات بينَ3 وبكرًا4 وضحوة إذا عنيت ضحوة يومك وعتمة إذا أردت: عتمة ليلتك وذات يوم وذات مرة وليل ونهار إذا أردت: ليل ليلتك ونهار نهارك وذو صباح ظرف.
قال سيبيويه: أخبرنا بذلك يونس إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم: ذات ليلة وذات مرة5 أي: جاءتا مرفوعتين فيجوز على هذا أن تنصب نصب المفعول على السعة.
واعلم: أن العرب قد أقامت أسماء ليست بأزمنة مقام الأزمنة اتساعًا واختصارًا وهذه الأسماء تجيء على ضربين:
أحدهما: أن يكون أصل الكلام إضافة أسماء الزمان إلى مصدر مضاف فحذف اسم الزمان اتساعًا نحو: جئتك مقدم الحاج, وخفوق النجم وخلافة فلان وصلاة العصر1, فالمراد في جميع هذا: جئتك وقت مقدم الحاج ووقت خفوق النجم ووقت خلافة فلان ووقت صلاة العصر.
والآخر: أن يكون اسم الزمان موصوفًا فحذفا اتساعًا وأُقيم الوصف مقام الموصوف/ 208 نحو: طويل وحديث وكثير وقليل وقديم وجميع هذه الصفات إذا أقمتها مقام الأحيان لم يجز فيها الرفع ولم تكن إلا ظروفًا وجرت مجرى ما لا يكون إلا ظرفًا من الأزمنة فأما قريب فإن سيبويه أجاز فيه الرفع وقال: لأنهم يقولون: لقيته مذ قريب وكذلك ملى, قال: والنصب عندي عربي كثير2.
فإن قلت: سير عليه طويل من الدهر, وشديد من السير فأطلقت الكلام ووصفته, كان أحسن وأقوى وجاز3.
قال أبو بكر: وإنما صار أحسن إذا وصف لأنه يصير كالأسماء, لأن الأسماء هي التي توصف وكل ما كان من أسماء الزمان يجوز أن يكون اسمًا, وأن يكون ظرفًا فلك أن تنصبه نصب المفعول على السعة تقول: قمت اليوم وقعدت الليلة فتنصبه نصب "زيد" إذا قلت: ضربت زيدًا ويتبين لك هذا في الكناية أنك إذا قلت: قمت اليوم فتنصبه نصب المفعول على
السعة فكنيت/ 209 عنه قلت: قمته وإذا نصبته نصب الظروف قلت: قمت فيه.
وإذا وقع موقع المفعول جاز أن يقوم مقام الفاعل فيما لم يُسَم فاعلُهُ.
ألا تراهم قالوا: صِيد عليه يومان وولد له ستون عامًا1.
مسائل من هذا الباب
:
تقول: يوم الجمعة القتال فيه, فيوم الجمعة مرفوع بالابتداء, والقتال فيه الخبر, والهاء راجعة إلى يوم الجمعة وإذا أضمرته وشغلت الفعل عنه خرج من أن يكون ظرفًا, والظروف متى كني وتحدث عنها زال معنى الظرف, ويجوز: يوم الجمعة القتال فيه, على أن تضمر فعلًا قبل يوم الجمعة يفسره القتال فيه, كأنك قلت: القتال يوم الجمعة القتال فيه, هذا مذهب سيبويه1 والبصريين فلك أن تنصبه نصب الظروف ونصب المفعول.
وتقول: اليوم الصيام, واليوم القتال فترفع الصيام والقتال بالابتداء, واليوم خبر الصيام والقتال, واليوم منصوب بفعل محذوف, كأنك قلت: الصيام يستقر اليوم/ 210 أو يكون اليوم, وما أشبه ذلك, ولا يجوز أن تقول: زيدٌ اليوم, ويجوز أن تقول: الليلة الهلال2.
وقد بينا هذا فيما تقدم عند ذكرنا خبر المبتدأ.
وتقول: اليوم الجمعة واليوم السبت, لأنه عمل في اليوم, فإن جعلته اسم اليوم رفعت.
فأما: اليوم الأحد واليوم الاثنان إلى الخميس فحق هذا الرفع لأن هذه كلها أسماء لليوم ولا يكون عملًا فيها3 وإنما كان ذلك في الجمعة والسبت لأن الجمعة بمعنى الاجتماع والسبت بمعنى الانقطاع.
وتقول: اليومُ رأس الشهر, واليومَ رأس الشهر, أما النصب فكأنك قلت: اليوم ابتداء الشهر وأما الرفع فكأنك قلت: اليوم أول الشهر فتجعل اليوم هو الأول.
وإذا نصبت فالثاني غير الأول.
واعلم: أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل وإلى الفعل4 والفاعل وإلى الابتداء والخبر, تقول: هذا يوم يقوم زيد, وأجيئك يوم يخرج الأمير, وأخرج يوم عبد الله/ 211 أمير وتقول: إن يوم عبد الله أمير زيدًا جالس, تريد: أن زيدًا جالس يوم عبد الله أمير, فإن جعلت في أول كلامك "فيه" قلت: إن يومًا فيه عبد الله خارج زيدًا مقيم فتنصب "زيدًا" بـ"أن" و"مقيم" خبره و"يومًا" منتصب بأنه ظرف لـ"مقيم" و"فيه عبد الله خارج" صفة ليوم فإن قلت: إن يومًا فيه عبد الله خارج زيد فيه مقيم, خرج اليوم من أن يكون ظرفًا وصار اسمًا لـ"أَنَّ" وإنما أخرجه من أن يكون ظرفًا: أنك جئت "بفيه" فأخبرت عنه: بأن إقامة زيد فيه, فـ"فيه" الثانية أخرجته عن أن يكون ظرفًا, لأنها شغلت مقيمًا عنه, ولم تخرجه "فيه" الأولى من أن يكون ظرفًا, لأنها من صلة الكلام الذي هو صفة "لليوم" فالصفة لا تعمل في الموصوف فيكون متى شغلتها خرج الظرف عما هو عليه, وإنما دخلت لتفصل بين يوم خرج فيه عبد الله وبين يوم لم يخرج فيه فقولك: يوم الجمعة قمت فيه بمنزلة قولك: زيد مررت به لا فرق في الإِخبار عنهما وتقول: ما اليوم خارجًا فيه عبد الله وما يوم خارج/ 212 فيه عبد الله منطلقًا فيه زيد.
وتقول: ما يومًا خارجًا فيه زيد منطلق عمرو, فتنصب يومًا بأنك جعلته ظرفًا للانطلاق ونصبت "خارجًا", لأنه صفة لليوم, وأما "منطلق" فإنما رفعته لأنك قدمت خبر "ما".
ومن قال: يا سَارِقَ اللَّيلةِ أَهْلَ الدَّارِ5
فجر "الليلة" وجعلها مفعولًا بها على السعة, فإنه يقول: أما الليلة فأنت سارقها زيدا, وأما اليوم فأنتَ آكله خبزًا, وهذان اليومان أنا ظانهما زيدًا عاقلًا, لأنه قد جعله مفعولًا به على السعة ولا تقول: اليوم أنا معلمه زيدًا بشرًا منطلقًا, لأنه لا يكون فعل يتعدى إلى أربعة مفاعيل فيشبه هذا به, وقد أجازه بعض الناس.
وتقول على هذا القياس: أما الليلة فكأنها زيدٌ منطلقًا, وأما اليوم فليسه زيد منطلقًا, وأما الليلة فليس زيد إياها منطلقًا, وأما اليوم, فكأنه زيد منطلقًا, وأما اليوم فكان زيد إياه منطلقًا تريد في جميع هذا: "في" فتحذف على السعة ولا تقول: أما اليوم فليته زيدًا منطلق/ 213 تريد: ليت فيه؛ لأن "ليت" ليست بفعل ولا هذا موضعَ مفعولٍ فيتسع فيهِ.
وجميع هذا مذهب الأخفش.
وذكر الأخفش أنه يجوز: أما الليلة فما زيد إياها منطلقًا, لأن "ما" مشبه بالفعل قال: لم يجوزه في "ما" فهو أقيس؛ لأن "ما" وإن كانت شبهت بالفعل فليست كالفعل.
قال أبو بكر: وهو عندي لا يجوز البتة.
وتقول: الليلة أنا أنطلقها,
تريد: أنا أن أنطلق فيها.
وتقول: الليلة أنا منطلقها تريد: أنا منطلق فيها ولا يجوز: الليلة أنا إياها منطلق ولا: اليوم نحن إياه منطلقون تريد: نحن منطلقون فيه ولا يجوز: أما اليوم فالقتال إياه تريد فيه, وأما الليلة فالرحيل إياها تريد: فيها لأن السعة والحذف لا يكونان1 فيه, كما لا سعة فيه ولا حذف في جميع أحواله.
قال الأخفش: ولو تكلمت به العرب لأجزناه.
ذكر المكان
:
اعلم: أن الأماكن ليست كالأزمنة التي يعمل فيها كل فعل فينصبها نصب/ 214 الظروف, لأن الأمكنة: أشخاص له خلق وصور تعرف بها كالجبل والوادي, وما أشبه ذلك, وهن بالناس أشبه من الأزمنة لذلك وإنما الظروف منها التي يتعدى إليها الفعل الذي لا يتعدى ما كان منها مبهمًا خاصة, ومعنى المبهم أنه هو الذي ليست له حدود معلومة تحصره.
وهو يلي الاسم من أقطاره نحو: خلف وقدام وأمام ووراء وما أشبه ذلك, ألا ترى أنك إذا قلت: قمت خلف المسجد لم يكن لذلك الخلف نهاية تقف عندها, وكذلك إذا قلت: قدام زيد.
لم يكن لذلك حد ينتهي إليه فهذا وما أشبهه هو المبهم الذي لا اختلاف فيه أنه ظرف.
وأما مكة والمدينة والمسجد والدار والبيت فلا يجوز أن يكن ظروفًا, لأن لها أقطارًا محدودة معلومة تقول: قمت أمامك وصليت وراءك, ولا يجوز أن تقول: قمت المسجد/ 215 ولا قعدت المدينة ولا ما أشبه ذلك, والأمكنة تنقسم قسمين منها ما استعمل اسمًا يتصرف في جميع الإِعراب وظرفًا ومنها ما لا يرفع ولا يكون إلا ظرفًا.
فأما الظروف التي تكون اسمًا فذكر سيبويه: أنها خلفك, وقدامك, وأمامك, وتحتك, وقبالتك, ثم قال:
وما أشبه ذلك, وقال: ومن ذلك: هو ناحيةً من الدار.
ومكانًا صالحًا وداره ذات اليمين وشرقي كذا وكذا.
قال: وقالوا: منازلهم يمينًا وشمالًا وهو قصدك وهو حلَةَ الغور, أي: قصده وهما خطان جنابتي أنفهما يعني الخطين اللذين اكتنفا أنف الظبية وهو موضعه ومكانه صددك ومعناه القصد وسقبك1 وهو قربك وقرابتك2 ثم قال: واعلم: أن هذه الأشياء كلها قد تكون اسمًا غير ظرف بمنزلة زيد وعمرو3.
وحكى: هم قريب منك وقريبًا4 منك وهو وزن الجبل أي: ناحية منه, وهو زنة الجبل أي: حذاءه, وقُرابَتك وقُربكَ/ 216 وحواليه بنو فلان, وقومك أقطار البلاد, قال: ومن ذلك قول أبي حية:
إذَا ما نَعَشْنَاهُ علَى الرَّحْلِ يَنثني... مُسالَيْهِ عنهُ مِنْ وراءٍ ومُقدَمِ5
مسالاة: عطفاه6.
ومما يجري مجرى ما ذكره سيبويه من الأسماء التي تكون ظروفًا, فرسخ
وميل. تقول: سرت فرسخًا وفرسخين وميلًا وميلين, فإن قال قائل: ففرسخ وميل موقت معلوم فلم جعلته مبهمًا؟ قيل له: إنما يراد بالمبهم ما لا يعرف له من البلاد موضع ثابت ولا حدود من الأمكنة, فهذا إنما يعرف مقداره. فالإِبهام في الفرسخ والميل بعد موجود, لأن كل موضع يصلح أن يكون من الفرسخ والميل فافهم الفرق بين المعروف الموضع والمعروف القدر, وكذلك ما كان من الأمكنة مشتقا من الفعل نحو: ذهبت المذهب البعيد, وجلست المجلس الكريم.
وأما الظروف التي لا ترفع: فعند وسوى, وسواء إذا أردت بهما معنى "غير" لم تستعمل إلا ظروفًا. قال سيبويه: إن/ 217 سواءك بمنزلة مكانك, ولا يكون اسمًا إلا في الشعر1.
ودل على أن سواءك ظرف أنك تقول: مررت بمن سواءك, والفرق بين قولك: عندك وخلفك أن خلفك تعرف بها الجهة وعندك لما حضرك من جميع أقطارك, وكذلك سواءك لا تخص مكانًا من مكان فبعدًا من الأسماء لاستيلاء الإِبهام عليهما.
واعلم: أن الظروف أصلها الأزمنة والأمكنة ثم تتسع العرب فيها للتقريب والتشبيه, فمن ذلك قولك: زيد دون الدار وفوق الدار إنما تريد: مكانًا دون الدار ومكانًا فوق الدار ثم يتسع ذلك فتقول: زيد دون عمرو, وأنت تريد في الشرف أو العلم أو المال أو نحو ذلك, وإنما الأصل المكان.
ومما اتسعوا فيه قولهم: هو مني بمنزلة الولد, إنما أخبرت أنه في أقرب المواضع وإن لم ترد البقعة من الأرض, وهو مني منزلة الشغاف ومزجر الكلب ومقعد القابلة ومناط الثريا2 ومعقد الإِزار.
قال سيبويه1: أجرى مجرى: هو مني مكان كذا, ولكنه/ 218 حذف.
ودرج السيول ورجع أدراجه وقال: إنما يستعمل من هذا الباب ما استعملت العرب.
وأما ما يرتفع من هذا الباب فقولك: هو مني فرسخان وأنت مني يومان وميلان وأنت مني عدوة2 الفرس وغلوة3 السهم4 هذا كله مرفوع لا يجوز فيه إلا ذاك وإنما فصله من الباب الذي قبله أنك تريد: ههنا بيني وبينك فرسخان ولم ترد أنت في هذا المكان؛ لأن ذلك لا معنى له, فما كان في هذا المعنى فهذا مجراه نحو: أنت مني5 فوت اليد, ودعوة الرجل.
قال سيبويه: وأما أنت مرأى ومسمع, فرفع لأنهم جعلوه الأول6, وبعض الناس ينصب مرأى ومسمعًا, فأما قولهم: داري من خلف دارك فرسخًا فانتصب فرسخ لأن ما خلف دارك الخبر وفرسخًا على جهة التمييز فإن شئت قلت: داري خلف دارك فرسخان تلغي "خلف".
قال سيبويه: وزعم يونس: أن أبا عمرو7 كان يقول8 / 219: داري من خلف دارك
فرسخان, شبهه: بدارك مني فرسخان.
قال: وتقول في البعد زيد مني مناط الثريا, كما قال:
وإنَّ بني حَرْبٍ كمَا قَد عَلِمْتُمُ... مَناطَ الثُّريَّا قَد تَعَلَّت نُجُومُها1
واعلم: أنه لا يجوز: أنت مني مربط الفرس وموضع الحمار, لأن ذلك شيء غير معروف في تقريب ولا تبعيد, وجميع الظروف من الأمكنة خاصة تتضمن الجثث دون ظرف الأزمنة, تقول: زيد خلفَكَ والركب أمامَكَ والناس عندَكَ, وقد مضى تفسير هذا, ذلك أن تجعل الظروف من المكان مفعولات على السعة كما فعلت ذلك في الأزمنة.
مسائل من هذا الباب
: تقول: وَسْطَ رأسه دهن, لأنك تخبر عن شيء فيه وليس به, هذا إذا أسكنت السين كان ظرفًا1, فإِنْ حركت السين فقلت: وسَطَ لم يكن ظرفًا تقول: وسط رأسه صلب فترفع؛ لأنك إنما تخبر عن بعض الرأس, فوسط إذا أردت به الشيء الذي هو اسمه وجعلته بمنزلة البعض فهو اسم وحركت/ 220 السين, وكان كسائر الأسماء وإذا أردت به الظرف وأسكنت
السين: تقول: ضربت وَسْطَهُ, وَوَسْطَ الدار واسع, وهذا في وَسَط الكتاب, لأن ما كان معه حرف الجر فهو اسم بمنزلة زيد وعمرو.
وأما قول الشاعر2:
هَبَّتْ شَمالًا فذِكرى ما ذكرتُكُم... عِنْدَ الصَّفَاةِ التي شرقيَّ حَوَرانَا
فإنه جعل الصفاة في ذلك الموضع, ولو رفع الشرقي لكان جيدًا بجعل الصفاة هي الشرق بعينه, ونقول: زيد خلفك وهو الأجود.
فإن جعلت زيدًا هو الخلف قلت: زيد خلفك فرفعت.
وتقول: سير بزيد فرسخان يومين وإن شئت: فرسخين يومان, أي: ذلك أقمته مقام الفاعل على سعة الكلام وصلح.
وتقول: ضربت زيدًا يوم الجمعة عندك ضربًا شديدًا, فالضرب مصدر, ويوم الجمعة ظرف من الزمان, وعندك ظرف من المكان, وقولك: شديدًا نعت للمصدر, ليقع فيه فائدة.
فإذا بنيت الفعل لما لم يسم فاعله, رفعت زيدًا وأقررت/ 221 الكلام على ما هو عليه؛ لأنه لا سبيل إلى أن تجعل شيئًا من هذه التي ذكرنا من ظرف أو مصدر في مكان الفاعل, والاسم الصحيح معها, فإن أدخلت "شاغلًا" من حروف الإِضافة كنت مخيرًا بين هذه الأشياء وبينه.
فإن شئت نصبت الظرف والمصدر وأقمت الاسم الذي
معه حرف الإِضافة مقام الفاعل, وإن شئت أقمت أحدها ذلك المقام, إذا كان متصرفًا في بابه, فإن كان بمنزلة عند وذات مرة, وما أشبه ذلك, لم يقم شيء منها مقام الفاعل, ولم يقع له ضمير كضمير المصادر, والظروف المتمكنة1, وأجود ذلك أن يقوم المتصرف من الظروف والمصادر مقام الفاعل إذا كان معرفة أو نكرة موصوفة, لأنك تقرب ذلك من الأسماء وتقول: سير على بعيرك فرسخان يوم الجمعة, فإن شئت نصبت "يوم الجمعة" على الظرف وهو الوجه, وإن شئت نصبته على أنه مفعول على السعة, كما رفعت الفرسخين على ذلك, وتقول: الفرسخان سير بزيد يوم الجمعة, فإن قدمت يوم الجمعة وهو/ 222 ظرف قلت: يوم الجمعة سير بزيد فيه فرسخان, وإن قدمت: يوم الجمعة على أنه مفعول قلت: يوم الجمعة سيرُه بزيد فرسخان, وإن قدمت يوم الجمعة والفرسخين ويوم الجمعة ظرف قلت: الفرسخان يوم الجمعة سيرا فيه بزيد, وإن جعلت يوم الجمعة مفعولًا قلت: سيراه.
فإن أقمت يوم الجمعة مقام الفاعل قلت: الفرسخان يوم الجمعة سير بزيد فيهما, فإن جعلت الفرسخين مفعولين على السعة قلت: الفرسخان يوم الجمعة سيرهما بزيد, فإن زدت في المسألة خلفك قلت: سير بزيد فرسخان يوم الجمعة خلفك, فإذا قدمت الخلف مع تقديمك الفرسخين واليوم وأقمت الفرسخين مقام الفاعل, وجعلت الخلف واليوم ظرفين قلت: الفرسخان يوم الجمعة خلفك سيرا بزيد فيه فيه, وإن جعلتهما مفعولين على السعة قلت: الفرسخان يوم الجمعة خلفك سيراه بزيد إياه, ترد أحد الضميرين المنصوبين إلى اليوم والآخر/ 223 إلى خلف, وأن لا تجعل الخلف مفعولًا ولا مرفوعًا أحسن؛ وذلك لأنه من الظروف المقاربة للإِبهام, وكذلك أمام ويمين وشمال فإذا
قلت: عندك قام زيد فقيل لك أكن عن "عندك" لم يجز لأنك لا تقول: قمت في عندك فلذلك لم توقعه على ضمير وإنما دخلت "من" على "عند" من بين سائر حروف الجر, كما دخلت على "لدن"1.
وقال أبو العباس: وإنما خصت "من" بذلك لأنها لابتداء الغاية2, فهي أصل حروف الإِضافة.
واعلم: أنَّ الأشياءَ التي يسميها البصريونَ ظروفًا يسميها الكسائي صفة3, والفراء4 يسميها محال ويخلطون الأسماء بالحروف فيقولون: حروف الخفض: أمام وقدام وخلف وقبل وبعد وتلقاء وتجاه وحذاء وإزاء ووراء ممدودات.
ومع وعن وفي وعلى ومن وإلى وبين ودون وعند وتحت وفوق وقباله وحيال وقبل وشطر وقرب ووسَطَ ووسْطَ ومِثل ومَثَلَ وسوى/ 224 وسواء ممدودة ومتى في معنى وَسْطَ والباء الزائدة والكاف الزائدة وحول وحوالي وأجْلٌ وإجلٌ وإجلىَ مقصورٌ وجَلَل5 وجِلالٌ في معناها وحذاء ممدود ومقصور وبَدْل وَبَدلٌ ورئِد
وهو القرنُ ومكانُ, وقُرابُ, وَلدة1, وشبهَ وخدن2, وقرن, وقرْن, وميتاء3, وميداء والمعنى واحد ممدود ومنا4 مقصورٌ بمنزلة حذاء ولدى, فيخلطون الحروف بالأسماء, والشاذ بالشائع, وقد تقدم تبيين الفرق بين الاسم والحرف, وبين الشاذ والمستعمل, فإذا كان الظرف غير محل للأسماء سماه الكوفيون الصفة الناقصة وجعله البصريون لغوًا5 ولم يجز في الخبر إلا الرفع, وذلك قولك: فيك عبد الله راغب, ومنك أخواك هاربان, وإليك قومك قاصدون؛ لأن "منك وفيك وإليك" في هذه المسائل لا تكون محلا6 ولا يتم بها الكلام, وقد أجاز الكوفيون: فيك راغبًا عبد الله, شبهها الفراء/ 255 بالصفة التامة لتقدم "راغب" على عبد الله.
وذهب الكسائي إلى أن المعنى: فيك رغبةً عبد الله.
واستضعفوا أن يقولوا: فيكَ عبدُ الله راغبًا, وقد أنشدوا بيتًا جاءَ فيهِ مثلُ هذا منصوبًا في التأخير:
فَلاَ تَلْحَنيِ فِيهَا فإنَّ بِحُبِّها... أَخَاكَ مُصَابَ القَلبِ جَمًا بلابِلهُ7
فنصب "مصاب القلب" على التشبيه بقولك: إن بالباب أخاك واقفًا, وتقول: في الدار عبد الله قائمًا, فتعيد "فيها" توكيدًا ويجوز أن ترفع "قائمًا" فتقول: في الدار عبد الله قائم فيها, ولا يجيز الكوفيون الرفع قالوا: لأن الفعل لا يوصف بصفتين متفقتين, لأنك لو قلت: عبد الله قائم في الدار فيها, لم يكنْ يحسنُ أنْ تكرَر "في" مرتين بمعنى.
وهذا الذي اعتلوا به لازم في النصب, لأنه قد أعاد "في" والتأكيد إنما هو إعادة للكلمة, أو ما كان في معناها, فإن استقبح التكرير سقط التأكيد ويجيزون في قولك: عبد الله في الدار قائم في البيت, الرفع والنصب لاختلاف/ 226 الصفتين وتقول: له عليَّ عشرون درهمًا فلك أن تجعل "له" الخبر ولك أن تجعل "عليَّ" الخبر.
وتلغي أيما شئتَ.
شرح الرابع من المنصوبات: وهو المفعول له.
اعلم: أن المفعول له لا يكون إلا مصدرًا, ولكن العامل فيه فعل غير مشتق منه, وإنما يذكر لأنه عذر لوقوع الأمر1 نحو قولك: فعلت ذاك حذار الشر وجئتك مخافة فلان "فجئتك" غير مشتق من "مخافة" فليس انتصابه هنا انتصاب المصدر بفعله الذي هو مشتق منه نحو "خفتك" مأخوذة من مخافة وجئتك ليست مأخوذة من مخافة, فلما كان ليس منه أشبه المفعول به الذي ليس بينه وبين الفعل نسب.
قال سيبويه: إن هذا كله ينتصب لأنه مفعول له كأنه قيل له: لِمَ فعلتَ
كذا وكذا؟ فقال: لِكَذا وكذا, ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله2, ومن ذلك: فعلت ذاك أجل كذا وكذا وصنعت ذلك ادخار فلان, قال حاتم3: / 227. "وأَغْفِرُ عُوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَهُ... وأَصْفَحُ عَنْ شَتْمِ اللَّئيمِ تَكَرُّمَا4 وقال الحرث بن هُشام: فَصفُحْتُ عَنْهُم والأَحِبَّةُ فِيهِمُ... طَمَعًَا لهَم بِعِقَابِ يَوْمٍ مُفسدٍ5 وقال النابغة: وحَلَّتْ بُيوتي في يَفَاعٍ مُمنَّعٍ... يُخَالُ بِه راعي الحمولةِ طَائرا حِذارًا عَلَى أنْ لا تُصَابَ مقَادتي... ولا نِسوتي حَتَّى يَمُتْنَ حَرائَرا6
وقال العجاج:
يَركَبُ كُلُّ عَاقِرٍ جُمهْورِ... مَخافَةً وزَعَلَ المَحبْورِ1
يصف ثور الوحش, والعاقر هنا: الرملة التي لا تنبت أي: يركب هذا الثور كل عاقر مخافة الرماة, والزعل: النشاط, أي: يركب خوفًا ونشاطًا, والمحبور: المسرور.
واعلم: أن هذا المصدر الذي ينتصب لأنه مفعول له يكون معرفة ويكون نكرة كشعر حاتم, ولا يصلح أن يكون حالًا كما تقول: جئتك مشيًا لا يجوز أن تقول: جئتك خوفًا تريد: خائفًا وأنت تريد معنى للخوف, ومن أجل الخوف, وإنما يجوز: جئتك خوفًا, إذا أردت الحال فقط, أي: جئتك في حال خوفي, أي: خائفًا ولا يجوز أيضًا في هذا المصدر الذي تنصبه نصب المفعول له أن تقيمه مقام ما لم يسم فاعله/ 228.
قال أبو العباس -رحمه الله: أبو عمر2 يذهب إلى أنه ما جاء في معنى لـ"كذا" لا يقوم مقام الفاعل, ولو قام مقام الفاعل لجاز: سير عليه مخافة الشر, فلو جاز: سير فيه المخافة لم يكن إلا رفعًا فكان مخافة وما أشبهه لم يجئ إلا نكرة
فأشبه مع خرج مخرج مع لا يقوم مقام الفاعل نحو: الحال والتمييز, ولو جاز لما أشبه "مخافة الشر" أن يقوم مقام الفاعل لجاز سير "بزيد راكب" فأقمت "راكبًا" مقام الفاعل, ومخافة الشر وإن أضفته إلى معرفةٍ فهو بمنزلةِ "مثلِكَ" وغيركَ وضارب زيد غدًا نكرة.
قال أبو بكر: وقرأت بخط أبي العباس في كتابه: أخطأ الرياشي1 في قوله: مخافة الشر ونحوه "حال" أقبح الخطأ لأن باب لـ"كذا" يكون معرفة ونكرة, وهذا خلاف قول سيبويه, لأن سيبويه بجعله معرفة ونكرة إذا لم تضفه أو تدخله الألف2 / 229, واللام كمجراه في سائر الكلام, لأنه لا يكون حالًا قال سيبويه: حسن فيه الألف واللام, لأنه ليس بحال فيكون في موضع فاعل حالًا, وأنه لا يبتدأ به ولا يبنى على مبتدأ3, لأنه عنده تفسير لما قبله وليس منه.
وأنه انتصب كما انتصب الدرهم في قولك عشرون درهمًا.
شرح الخامس: وهو المفعول معه.
اعلم: أن الفعل إنما يعمل في هذا الباب في المفعول بتوسط الواو1, والواو هي التي دلت على معنى "مع" لأنها لا تكون في العطف بمعنى "مع" وهي ههنا لا تكون إذا عمل الفعل فيما بعدها إلا بمعنى "مع" ألزمت ذلك, ولو كانت عاملة كان حقها أن تخفض.
فلما لم تكن من الحروف التي تعمل في الأسماء, ولا في الأفعال وكانت تدخل على الأسماء والأفعال وصل الفعل إلى ما بعدها فعمل فيه.
وكان مع ذلك أنها في العطف لا تمنع الفعل الذي قبلها أن يعمل فيما بعدها/ 230 فاستجازوا في هذا الباب إعمال الفعل ما بعدها في الأسماء وإن لم يكن قبلها ما
يعطف عليه وذلك قولهم: ما صنعت وأباك, ولو تركت الناقة وفصيلَها لرضعها.
قال سيبويه: إنما أردت: ما صنعت مع أبيك, ولو تركت الناقة مع فصيلها والفصيل مفعول معه.
والأب كذلك والواو لم تغير المعنى.
ولكنها تعمل في الاسم ما قبلها.
ومثل ذلك: ما زلت وزيدًا, أي: ما زلت بزيد حتى فَعَلَ فهو مفعول به2 فقد عمل ما قبل الواو, فيما بعدها والمعنى معنى الباء, ومعنى "مع" أيضا يصلح في هذه المسألة, لأن الباء يقرب معناها من معنى "مع"3 إذ كانت الباء معناها الملاصقة للشيء, ومعنى "مع" المصاحبة ومن ذلك: ما زلت أسير والنيل واستوى الماء, والخشبة أي: مع الخشبة وبالخشبة وجاء البرد والطيالسة, أي: مع الطيالسة وأنشد سيبويه:
وكُوُنُوا أَنْتُمُ وَبَني أَبِيكُمْ... مَكَانَ الكُلْيَتيْن مِنَ الطَّحَالِ4
وقال كعيب بنُ جعيل:
فَكانَ وإيَّاهَا كَحَرَّانَ لَمْ يُفِقْ... عَنِ الماءِ إذ لاقاهُ حَتَّى تقدَّدا1
قال: وإن قلت: ما صنعت أنت وأبوك, جاز لكل الرفع والنصب, لأنك أكدت التاء التي هي اسمك بأنت.
وقبيح أن تقول: ما صنعت وأبوك, فتعطف على التاء, وإنما قبح لأنك قد بنيتها مع الفعل, وأسكنت لها ما كان في الفعل متحركًا, وهو لام الفعل فإذا عطفت عليها فكأنك عطفت على الفعل وهو على قبحه يجوز, وكذلك لو قلت: اذهب وأخوك كان قبيحًا حتى تقول: أنت, لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر.
فقد دلك استقباحهم العطف على المضمرات الاسم ليس بمعطوف على ما قبله في قولهم: ما صنعت وأباك.
ومما يدلك على أن هذا الباب كان حقه خفض المفعول بحرف جر أنك تجد الأفعال التي لا تتعدى, والأفعال التي قد تعدت إلى مفعولاتها/ 232 جميعًا, فاستوفت ما لها تتعدى إليه فتقول: استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة, فلولا توسط الواو وإنها في معنى حرف الجر لم يجز, ولكن الحرف لما كان غير عامل عمل الفعل فيما بعدها, ولا يجوز التقديم للمفعول في هذا الباب لا تقول: والخشبة استوى الماء, لأن الواو أصلها أن تكون للعطف وحق المعطوف أن يكون بعد العطف عليه, كما أن حق الصفة أن تكون بعد الموصوف وقد أخرجت الواو في هذا الباب عن حدها ومن شأنهم إذا أخرجوا
الشيء عن حده الذي كان له الزموه حالًا واحدة, وسنفرد فصلًا في هذا الكتاب لذكر التقديم والتأخير وما يحسن منه ويجوز وما يقبح ولا يجوز إن شاء الله1.
وهذا الباب, والباب الذي قبله أعني: بابي المفعول له والمفعول معه, كان حقهما أن لا يفارقهما حرف الجر, ولكنه حذف فيهما ولم يجريا/ 233 مجرى الظروف في التصرف في الإِعراب, وفي إقامتها مقام الفاعل فيدلك ترك العرب لذلك أنهما بابان وضعا في2 غير موضعهما, وأن ذلك اتساع منهم فيهما؛ لأن المفعولات التي تقدم ذكرها وجدناها كلها تقدم وتؤخر وتقام مقام الفاعل وتبتدأ ويخبر عنها إلا أشياء منها مخصوصة.
وقد تقدم تبييننا إياها في مواضعها.
ويفرق بين هذا الباب والباب الذي قبله أن باب المفعول له إذا قلت: جئتك طلب الخير إن في "جئتك" دليلًا على أن ذلك لشيء.
وإذا قلت: ما صنعت وأباك فليس في "صنعت" دليل على أن ذلك مع شيء, لأن لكل فاعل غرضًا له فعل ذلك الفعل وليس لكل فاعل مصاحب لا بد منه, ولا يجوز حذف الواو في ما صنعت وأباك كما جاز حذف اللام في قولك: فعلت ذاك حذار الشر تريد: لحذار الشر, لأن حذف اللام لا يلبس وحذف/ 234 الواو يلبس.
ألا ترى أنك لو قلت: ما صنعت أباك صار الأب مفعولًا به.
القسم الثاني من الضرب الأول من المنصوبات: وهو المشبه بالمفعول.
المشبه بالمفعول ينقسم على قسمين: فالقسم الأول قد يكون فيه المنصوب في اللفظ هو المرفوع في المعنى.
والقسم الثاني: ما يكون المنصوب في اللفظ غير المرفوع والمنصوب بعض المرفوع.
ذكر ما كان المنصوب فيه هو المرفوع في المعنى:
هذا النوع ينقسم على ثلاثة أضرب: فمنه ما العامل فيه فعل حقيقي, ومنه ما العامل فيه شيء على وزن الفعل, ويتصرف تصرفه وليس بفعل في الحقيقة, ومنه ما العامل فيه حرف جامد غير متصرف.
ذكر ما شبه بالمفعول والعالم فيه فعل حقيقي:
وهو صنفان يسميها النحويون الحال والتمييز: فأما الذي يسمونه الحال فنحو قولك: جاء عبد الله راكبًا, وقام أخوك منتصبًا, وجلس بكر متكئًا1.
فعبد الله مرتفع "بجاء" والمعنى: جاء عبد الله في هذه الحال, وراكب/ 235 منتصب لشبهه بالمفعول, لأنه جيء به بعد تمام الكلام واستغناء الفاعل بفعله, وإن في الفعل دليلًا عليه كما كان فيه دليل على المفعول, ألا ترى أنك إذا قلت: قمت فلا بد من أن يكون قد قمت على حال من أحوال الفعل فأشبه: جاء عبد الله راكبًا.
ضرب عبد الله رجلًا وراكب, هو عبد الله, ليس هو غيره, وجاء وقام فعل حقيقي تقول: جاء يجيء, وهو جاء, وقام يقوم وهو قائم, والحال تعرفها, وتعتبرها بإدخال "كيف" على الفعل والفاعل تقول: كيف جاء عبد الله فيكون الجواب: راكبًا وإنما سميت الحال, لأنه لا يجوز أن يكون اسم الفاعل فيها إلا لما أنت فيه تطاول الوقت أو قصر.
ولا يجوز أن يكون لما مضى وانقطع ولا لما لم يأت من الأفعال ويبتدأ بها.
والحال إنما هي هيئة الفاعل أو المفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر به عنه, ولا يجوز أن تكون تلك الصفة إلا صفةً متصفة/ 236 غير ملازمة.
ولا يجوز أن تكون خلقة, لا يجوز أن تقول: جاءني زيد أحمر ولا
أخوك ولا جاءني عمرو طويلًا, فإن قلت: متطاولًا أو متحاولًا جاز, لأن ذلك شيء يفعله وليس بخلقة.
ولا تكون الحال إلا نكرة لأنها زيادة في الخبر والفائدة, وإنما تفيد السائل والمحدث غير ما يعرف, فإن أدخلت الألف واللام صارت صفة للاسم المعرفة وفرقًا بينه وبين غيره, والفرق بين الحال وبين الصفة تفرق بين اسمين مشتركين في اللفظ والحال زيادة في الفائدة والخبر, وإن لم يكن للاسم مشارك في لفظه.
ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد القائم فأنت لا تقول ذلك إلا وفي الناس رجل آخر اسمه زيد وهو غير قائم ففصلت بالقائم بينه وبين من له هذا الاسم وليس بقائم.
وتقول: مررت بالفرزدق قائمًا وإن لم يكن أحد اسمه الفرزدق غيره فقولك: قائمًا إنما ضممت به إلى الأخبار/ 237 بالمرور خبرًا آخر متصلًا به مفيدًا.
فهذا فرق ما بين الصفة والحال, وهو أن الصفة لا تكون إلا لاسم مشترك فيه لمعنيين أو لمعان, والحال قد تكون للاسم المشترك والاسم المفرد, وكذلك الأمر في النكرة إذا قلت: جاءني رجل من أصحابك راكبًا إذا أردت الزيادة في الفائدة والخبر وإن أردت الصفة خفضت فقلت: مررت برجل من أصحابك راكب, وقبيح أن تكون الحال من نكرة, لأنه كالخبر عن النكرة والإِخبار عن النكرات لا فائدة فيها إلا بما قدمنا ذكره في هذا الكتاب فمتى كان في الكلام فائدة فهو جائز في الحال كما جاز في الخبر, وإذا وصفت النكرة بشيء قربتها من المعرفة وحسن الكلام.
تقول: جاءني رجل من بني تميم راكبًا.
وما أشبه ذلك.
واعلم: أن الحال يجوز أن تكون من المفعول كما تكون من الفاعل تقول: ضربت زيدًا قائمًا فتجعل قائمًا لزيد.
ويجوز أن تكون/ 238 الحال من التاء في "ضربتُ" إلا أنك إذا أزلت الحال عن صاحبها فلم تلاصقه لم يجز ذلك إلا أن يكون السامع يعلمه كما تعلمه أنت, فإن كان غير معلوم لم يجز وتكون الحال من المجرور كما تكون من المنصوب إن كان العامل في الموضع فعلًا فتقول: مررت بزيد راكبًا, فإن كان الفعل لا يصل إلا بحرف جر لم يجز أن تقدم الحال على
المجرور إذا كانت له فتقول: مررت راكبًا بزيد إذا كان "راكبًا" حالًا لك وإن كان لزيدٍ لَمْ يجز لأن العامل في "زيد" الباءُ فلمَّا كانَ الفِعْل لا يصلُ إلى زيدٍ إلا بحرفِ جر لم يجز أن يعمل في حالِه قبل ذكر الحرف.
والبصريون يجيزون تقديم الحال على الفاعل والمفعول والمكنى والظاهر إذا كان العامل فعلًا1, يقولون: جاءني راكبًا أخوك وراكبًا جاءني أخوك وضربت زيدًا راكبًا وراكبًا ضربت زيدًا فإن كان العامل معنى.
لم يجز تقديم الحال تقول: زيد فيها/ 239 قائمًا فالعامل في "قائم" معنى الفعل لأن الفعل غير موجود.
ولا يجوز أن تقول: قائمًا زيد فيها ولا زيدٌ قائمًا فيها.
والكوفيون لا يقدمون الحال في أول الكلام؛ لأن فيها ذكرًا من الأسماء فإن كانت لمكنى جاز تقديمها2, فيشبهها البصريون بنصب التمييز ويُشَبّهها الكسائي بالوقت.
وقال الفراء: هي بتأويل جزاء وكان الكسائي يقول: رأيت زيدًا ظريفًا,
فينصب "ظريفًا" على القطع, ومعنى القطع أن يكون أراد النعت, فلما كان ما قبله معرفة وهو نكرة انقطع منه وخالفه.
واعلم: أنه يجوز لك أن تقيم الفعل مقام اسم الفاعل في هذا الباب إذا كان في معناه وكنت إنما تريد به الحال المصاحبة للفعل, تقول: جاءني زيد يضحك أي: ضاحكًا.
وضربت زيدًا يقوم وإنما يقع من الأفعال في هذا الموضع ما كان للحاضر من الزمان.
فأما المستقبل والماضي فلا يجوز إلا أن تدخل "قد" على الماضي فيصلح حينئذ/ 240 أن يكون حالًا, تقول: رأيت زيدًا قد ركب أي: راكبًا إلا أنك إنما تأتي "بقد" في هذا الموضع إذا كان ركوبه متوقعًا فتأتي "بقد" ليعلم أنه قد ابتدأ بالفعل, ومر منه جزء والحال معلوم منها أنها تتطاول فإنما صلح الماضي هنا لاتصاله بالحاضر فأغنى عنه ولولا ذلك لم يجز فمتى رأيت فعلًا ماضيًا قد وقع موقع الحال, فهذا تأويله ولا بد من أن يكون معه "قَدْ" إما ظاهرةً1, وإما مضمرةً لتؤذَن بابتداء الفعلِ الذي كان متوقعًا.
مسائل من هذا الباب
:
تقول: زيد في الدار قائمًا.
فتنصب "قائمًا" بمعنى الفعل الذي وقع في الدار, لأن المعنى: استقر زيد في الدار, فإن جعلت في الدار للقيام ولم تجعله لزيد قلت: زيد في الدار قائم, لأنك إنما أردت: زيد قائم في الدار, فجعلت: "قائمًا" خبرًا عن زيد وجعلت: "في الدار" ظرفًا لقائم فمن قال هذا قال: إن زيدًا في الدار قائم ومن قال: الأول قال: إن زيدًا في الدار/ 241 قائمًا, فيكون: "في الدار" الخبر ثم خَبَّرَ على أي حال وقع استقراره في الدار, ونظير ذلك قوله
تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ﴾ 1, فالخبر قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون﴾ و ﴿آخِذِينَ﴾: حال وقال عز وجل: ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ 2, لأن المعنى: وهم خالدون في النار, فخالدون: الخبر و "فِي النَّارِ": ظرف للخلود.
وتقول: جاء راكبًا زيد كما تقول: ضرب عمرًا زيد, وراكبًا جاء زيد, كما تقول: عمرًا ضرب زيد, وقائمًا زيدًا رأيتُ كما تقولُ: الدرهمُ زيدًا أعطيت, وضربتُ قائمًا زيدًا.
قال أبو العباس3: وقول الله تعالى عندنا: على تقدير الحال, والله أعلم وذلك قوله: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ 4, وكذلك هذا البيت:
مُزِبْدًا يَخْطُر ما لَمْ يَرَني... وإذَا يَخلوُ لَهُ لحمي رَتَعْ5