الأصول في النحوباب تمييز الأعداد

باب تمييز الأعداد

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن السراج
الكتاب
الأصول في النحو
المؤلف
أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
المحقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: اعلم: أن الأعداد كالمقادير تحتاج إلى ما يميزها كحاجتها.
وهي تجيء على ضربين: منها ما حقه الإِضافة إلى المعدود وذلك ما كان منه يلحقه التنوين ومنها ما لا يضاف, وهو ما كان فيه نون أو بني اسم منه مع اسم فجعلا بمنزلة اسم واحد.
أما المضاف فما كان منها من الثلاثة إلا العشرة فأنت تضيفه/ 356 إلى الجمع الذي بني لأدنى العدد نحو: ثلاثة أثوب وأربعة أفلس وخمسة أكلب وعشرة أجمال.
فأفعل وأفعال مما بني لأقل العدد1 وأقل العدد هو العشرة فما دونها ذلك أن تدخل في المضاف إليه الألف واللام؛ لأنه يكون الأول به معرفة فتقول: ثلاث الأثواب وعشرة الأفلس.
ومن ذلك مائة وألف؛ لأن المائة نظير عشرة لأنها عشر عشرات والألف نظير المائة لأنه عشر مئات.
قال أبو العباس -رحمه الله-: ولكنك أضفت إلى المميز: لأن التنوين غير لازم في المائة, والألف والنون في عشرين لازمة؛ لأنها تثبت في الوقف وتثبت مع الألف واللام, فإذا زدت على العشرة شيئًا جعل مع الأول اسمًا واحدًا وبنيا على الفتح, ويكون في موضع عدد فيه نون, وذلك قولك: أحد

عشر درهمًا, وخمسة عشر دينارًا, ويدلك على أن عشر قد قامت مقام التنوين قولهم: اثنا عشر درهمًا, ألا ترى أن عشر قد عاقبت النون فلم تجتمعا فهذا1 / 357 على ذلك إلى تسعة عشر, فإذا ضاعفت أدنى العقود وهو عشرة كان له اسم من لفظه ولحقته الواو والنون والياء والنون, نحو: عشرون وثلاثون, إلى تسعين والذي يبين به هذه العقود لا يكون إلا واحدًا نكرة, تقول: عشرون ثوبًا وتسعون غلامًا, فإذا بلغت المائة تركت التنوين وأضفت المائة إلى واحد مفسر ووجب ذلك في المائة لأنها تشبه عشرة وعشرين أما شبهها بعشرة فلأنها عشر عشرات فوجب لها من هذه الجهة الإِضافة, وأما شبهها بعشرين وتسعين فلأنها العقد الذي يلي تسعين, فوجب أن يكون مميزها واحدًا, فأُضيفت إلى واحد لذلك إلا أنك تدخل عليه الألف واللام إن شئت.
لأن الأول يكون به معرفة, وكذلك ألفَ حكمهُ حكمُ مائة وتثنيتها فتقول: مائة درهم وألفا درهم وقدْ جاءَ بعضُ هذا منونًا منصوبًا ما بعده في الشعر, قال الربيع: إذَا عاشَ الفَتى مائتين عامًا... فقد ذهبَ البشاشةُ والفَتاءُ2

قال/ 358 سيبويه وثلاث: وأما تسع مائة وثلاث مائة فكان حقه مائتين أو مئات ولكنهم شبهوه بعشرين وأحد عشر1.
وقال: اختص هذا إلى تسع مائة ثم ذكر: أنهم قد يختصونَ الشيءَ بما لا يكون لنظائرهِ, فذكَر: لدُن وغدوة وما شعرت به شعرة, وليت شعري والعَمْرُ, والعُمْرُ, ولا يقولون إلا لعمرك في اليمين, وذكر مع ذلك أنه قد جاء في الشعر الواحد يراد به الجمع2 وأنشد: في حَلقُكُم عَظمٌ وقَد شَجِينَا3 يريد في حلوقكم.
وقال آخر: كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا... فإنَّ زمانَكم زَمَنٌ خَمِيصُ4

جارٍ التحميل