الأصول في النحوصفحات 218-221

باب الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين

صفحات 218-221
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن السراج
الكتاب
الأصول في النحو
المؤلف
أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
المحقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قال: ومن كلام العرب: رأيت زيدًا مصعدًا منحدرًا, ورأيتُ/ 242 زيدًا ماشيًا راكبًا1 إذا كان أحدُهما ماشيًا والآخر راكبًا وأحدكما مصعدًا والآخر منحدرًا.
تعني أنك إذا قلت: رأيت زيدًا مصعدًا منحدرًا أن تكون أنت المصعد وزيد المنحدر فيكون "مصعدًا" حالًا للتاء و"منحدرًا" حالًا لزيد وكيف قدرت بعد أن يعلم السامع من المصعد ومن المنحدر جاز وتقول: هذا زيد قائمًا وذاك عبد الله راكبًا فالعاملُ معنى الفعل وهو التنبيه كأنك قلت: أنتبه له راكبًا وإذا قلت: ذاك زيد قائمًا فإنما ذاك للإِشارة كأنك قلت: أشير لك إليه راكبًا ولا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل لأنها كالمفعول فيها2, وفي كتاب الله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ 3. ولو قلت: زيد أخوك قائمًا وعبد الله أبوك ضاحكًا/ 243 كان غير جائز.
وذلك أنه ليس ههنا فعل ولا معنى فعل ولا يستقيم أن يكون أباه أو أخاه من النسب في حال ولا يكون أباه أو أخاه في أخرى4, ولكنك إن قلت: زيدٌ أخوك قائمًا فأردت: أخاه من الصداقة جاز, لأن فيه معنى فعل كأنك قلت: زيد يؤاخيك قائمًا فإذا كان العامل غير فعل ولكن شيء في معناه لم تقدم الحال على العامل لأن هذا لا يعمل مثله في المفعول وذلك

قولك: زيدٌ في الدار قائمًا لا تقول: زيدٌ قائمًا في الدار1, وتقول: هذا قائمًا حسن, ولا تقول: قائمًا هذا حسن2, وتقول: رأيت زيدًا ضاربًا عمرًا, وأنت تريد رؤية العين ثم تقدم الحال فتقول: ضاربًا عمرًا رأيت زيدًا, وتقول: أقبل عبد الله شاتمًا أخاه ثم تقدم الحال فتقول: شاتمًا أخاه أقبل عبد الله, وقوم يجيزون: ضربت يقوم زيدًا, ولا يجيزون: ضربت قائمًا/ 244 زيدًا إلا وقائم حال من التاء.
لأن "قائمًا" يلبس ولا يعلم أهو حال من التاء أم من زيد, والفعل يبين فيه لمن الحال.
والإِلباس متى وقع لم يجز, لأن الكلام وضع للإِبانة إلا أن هذه المسألة إن علم السامع من القائم جاز التقديم كما ذكرنا فيما تقدم تقول: جاءني زيد فرسك راكبًا, وجاءني زيدٌ فيك راغبًا وتقول: فيها قائمين أخواك تنصب "قائمين" على الحال ولا يجوز التقديم لما أخبرتك ولا يجوز: جالسًا مررت بزيد3, لأن العامل الباء وقد بنيته فيما مضى, ومحال أن يكون: "جالس" حالًا من التاء, لأن المرور يناقض الجلوس إلا أن يكون محمولًا في قبة أو سفينة, وما أشبه ذلك تقول: لقي عبد الله زيدًا راكبين ولا يجوز أن تقول: الراكبان ولا الراكبين وأنت تريد النعت, وذلك لاختلاف إعراب المنعوتين, فاعلم.

والأخفش/ 245 يذكر في باب الحال: هذا بسرًا أطيب منه تمرًا1 وهذا عبد الله مقبلًا أفضل منه جالسًا, قال: وتقول: هذا بسر أطيب منه عنب, فهذا: اسم مبتدأ, والبسر: خبره, وأطيب: مبتدأ ثانٍ, وعنب: خبر له, قال: وكذلك ما كان من هذا النحو لا يتحول فهو رفع, وما كان يتحول فهو نصب وإنما قلنا: لا يتحول, لأن البسر لا يصير عنبًا, والذي يتحول قولك: هذا بسرًا أطيب منه تمرًا, وهذا عنبًا أطيب منه زبيبًا, وأما الذي لا يتحول فنحو قولك: هذا بسر أطيب منه عنب, وهذا زبيب أطيب منه تمر "فأطيب منه": مبتدأ وتمر: خبره وإن شئت قلت: "تمر" هو المبتدأ و"أطيب منه": خبر مقدم وتقول: مررت بزيد واقفًا فتنصب "واقفًا" على الحال, والكوفيون يجيزون نصبه على الخبر يجعلونه كنصب خبر "كان" وخبر الظن ويجيزون فيه إدخال الألف واللام, ويكون: مررت عندهم على ضربين: مررت بزيد فتكون تامة, ومررت/ 246 بزيد أخاك فتكون ناقصة إن أسقطت الأخ كنقصان "كان" إذا قلت: كان زيد أخاك ثم أسقطت الأخ كان ناقصًا حتى تجيء به.
وهذا الذي أجازوه غير معروف عندي من كلام العرب ولا موجود في ما يوجبه القياس.
وأجاز الأخفش: إن في الدار قائمين أخويك, وقال: هذه الحال ليست متقدمة, لأنها حال لقولك "في الدار" ألا ترى أنك لو قلت: قائمين في الدار أخواك لم يجز, لأن: "في الدار" ليس بفعل.
وتقول: جلسَ

عبد الله آكلًا طعامك, فالكسائي يجيز تقديم "طعامك" على "آكلٍ" فيقول: جلسَ عبد الله طعامك آكلًا, ولم يجزه الفراء, وحكي عن أبي العباس محمد بن يزيد: أنه أجاز هذه المسألة.

جارٍ التحميل