الأصول في النحوباب مضارع للنداء

باب مضارع للنداء

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن السراج
الكتاب
الأصول في النحو
المؤلف
أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
المحقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: اعلم: أن كل منادى مختص, وأن العرب أجرت أشياء لما اختصتها مجرى المنادى كما أجروا التسوية مجرى الاستفهام, إذ كان التسوية موجودة في الاستفهام وذلك قولهم: أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل, أو: نفعل نحن كذا وكذا أيها القوم.
واللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
قال سيبويه: أراد أن يؤكذ لأنه اختص إذ قال: إنه, لكنه أكد كما تقول لمن هو مقبل عليك كذا كان الأمر يا فلان1, ولا يدخل في هذا الباب/ 424 لأنك لست تنبه غيرك.
ومن هذا الباب قول الشاعر: إنَّا بني نَهْشَلٍ لا نَنْتَمي لأَبٍ... عنْهُ ولا هُوَ بالأَبْناءِ يَشرِيناَ2 نصب بني مختصا على فعل مضمر كما يفعل في النداء نحو "أعني" وما أشبه ذلك.

مسائل من هذا الباب

: تقول: يا هذا الطويلُ أقبل, في قول من قال: يا زيدُ الطويلُ, ومن قال: يا زيدُ الطويلَ قال: يا هذا الطويلَ, وليس الطويل بنعت لهذا ولكنه عطف عليه وهو الذي يسمى عطف البيان؛ لأن هذا وسائر المبهمات إنما تبينُ بالأجناس, ألا ترى أنكَ إذا قلت: جاءني زيدٌ فخفت أن يلتبس الزيدان على السامع أو الزيود قلت: الطويل وما أشبه لتفصل بينه وبين غيره ممن له مثل اسمه وإذا قلت: جاءني هذا, فقد أومأت له إلى واحد بحضرتك, وبحضرتك أشياء كثيرة, وإنما ينبغي لك أن تبين له عن الجنس الذي أومأت له إليه لتفصل ذلك عن جميع ما بحضرتك من الأشياء/ 425, ألا ترى أنك لو قلت له: يا هذا الطويلُ وبحضرتك إنسان ورمح وغيرهما لم يدر إلى أي شيء تشير.
وإن لم يكن بحضرتك إلا شيء طويل واحد وشيء قصير واحد فقلت: يا هذا الطويل جاز عندي؛ لأنه غير ملبس, والأصل ذاك وأنت في المبهمة تخص له ما يعرفه بعينه وفي غير المبهمة تخص له ما يعلمه بقلبه.
وتقول في رجل سميته بقولك: زيد وعمرو يا زيدًا وعمرًا أقبل تنصب لطول الاسم, ولو سميته: طلحة وزيدًا لقلت: يا طلحة وزيدًا أقبل, فإن أردت بطلحة الواحدة من الطلح قلت: يا طلحةً وزيدًا أقبل؛ لأنك سميته بها منكورة ولم تكن جميع الاسم فتصير معرفة, إنما

هي في حشو الاسم كما كانت فيما نقلتها عنه وتقول: يا زيدُ الظريفَ, على أصلِ النداء عند البصريين1, وقال الكوفيون: يراد بها يا أيها الظريفَ, فلما لم يأت "بيا أيها", نصبته, وربما نصبوا المنعوت بغير تنوين/ 426 فأتبعوه نعته وينشدون: فَما كَعْبُ بنُ مَاَمَة وابنُ سُعدى... بأَجْودَ مِنْكَ يا عُمر الجَوادا2 والنصب عند الكوفيين في العطف على "أيها" كما كان في النعت فلما لم يأتي "يا أيها" نصب, ويجيزون: يا عبد الله وزيدًا, ويقولون: يا أبا محمدٍ زيدٌ أقبل وهو عند البصريين بدل وهو عند الكوفيين من نداء ابن.
وإذا قلت: زيدًا فهو عند الكوفيين نداء واحد ويسميه البصريون عطف البيان, ويجيز الكوفيون: يا أيها الرجلُ العاقلَ على تجديد النداء, كذا حكي لي عنهم, ويجيز البصريون: يا رجلًا, ولا يجيز الكوفيون ذاك إلا فيما كان نعتًا نحو قوله: فيَا رَاكِبًَا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ... نَدَاماي مِنْ نَجْرَانَ أنْ لا تلاقيا3

ولا يكادون يحذفون "يا" من النكرة ويقولون: وا زيدُ في النداء ويقولون: وأ أي زيد.
قال أبو العباس: إنما قالوا: هذا ابنمٌ, ورأيت ابنمًا, ومررت بابنمٍ, فكسروا/ 427 ما قبل الميم إذا انكسرت وفعلوا ذلك في الضم والنصب؛ لأن هذه الميم زيدت على اسم كان منفردًا منها, وكان الإِعراب يقع على آخره, فلما زيدت عليه ميم1 أُعربت الميم إذ كانت طرفًا, وأُعربت ما قبلها إذ كانت تسقط فرجع الإِعراب إليه, وقولك وقد يخفف الهمز فتقول: مُرْ فيقع الإِعراب على الراء, فلذلك تبعت الهمزة وكذلك إذا قلت: يا زيدَ بنَ عمرو, جعلتهما بمنزلة واحدة اسم واحد واتبعت الدال حركة ابن فهو مثل ابنم, وقال في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
لا يجوز: اللهم اغفر لهم أيتها العصابة.
وقال: قلت لأبي عثمان2: ما أنكرت من الحال للمدعو؟ قال: لم أنكر منه إلا أن العرب لم تدع على شريطة, لا يقولون: يا زيد راكبًا, أي: ندعوك في هذه الحال ونمسك عن دعائك ماشيًا؛ لأنه إذا قال: يا زيد فقد وقع الدعاء على كل حال.
قال: قلت: فإنه إن احتاج/ 428 إليه, راكبًا ولم يحتج إليه في غير هذه الحال, فقال: يا زيد راكبًا, أي: أريدك في هذه الحال, قال: ألست قد تقول: يا زيد دعاء حقا؟ قلت: بلى, قال: علام تحمل المصدر؟ قلت: لأن قولي: يا زيد كقولي3: أدعو زيدًا فكأني قلت: أدعو دعاء حقا قال: فلا أرى بأسًا بأن تقول على هذا: يا زيد قائمًا وألزم القياس.
قال أبو العباس: ووجدت أنا تصديقًا لهذا قول النابغة:

قَالت بنو عامرٍ خَالوا بني أسَد... يا بُؤْسَ لِلَجْهِل ضَرَّارًا لأقوامِ1 وقال الأخفش: لو قلت: يا عبد الله صالحًا, لم يكن كلامًا.
وقال أبو إسحاق يعني الزيادي2: كان الأصمعي3: لا يجيز أن يوصف المنادى بصفة البتة مرفوعة ومنصوبة.
وقال أبو عثمان لا أقول: يا زيد وخيرًا من عمرو أقبلا, إذا أردت بخير من عمرو المعرفة, لأني أدخل الألف واللام إذا تباعد المنادى من حرف النداء كما أقول: يا زيد والرجل أقبلا/ 429 ولكن أقول: يا زيد والأخير

أقبلا ويا زيد ويا خيرًا من عمرو أقبلا, إذا أردت حرف النداء كان ما بعده معرفة.
ولم يجئ معه الألف واللام, كما تقول: يا خيرًا من زيد العاقل أقبل فتنصب العاقل؛ لأنه صفة له, وكذلك: يا زيد ويا أخير أقبلا, وقال أبو عثمان: أنا لا أرى أن أقول: يا زيد الطويل وذا الجمة إن عطفت على زيد, والنحويون جميعًا في هذا على قول.
قال: وأرى إن عطفت "ذا الجمة" على "الطويل" أن أرفعه كما فعلت في الصفة, والنحويون كلهم يخالفونه ولا يجيزون إلا نصب ذي الجمة, وهذا عنده كما تقول: يا زيدُ الطويلُ ذو الجمة, إذا جعلته صفة للطويل.
وإن كان وصفًا لزيد أو بدلًا منه نصبته, وكان أبو عثمان يجيز يا زيد أقبل على حذف ألف الإِضافة, لأنه يجوز في الإِضافة: يا زيدِ, أردت: يا زيدي فأبدلت من الياء ألفًا.
وعلى هذا قرئ: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ 1, و ﴿يَا قَوْمِ / 430 لا أَسْأَلُكُمْ﴾ 2: قال: ومن زعم أنه على حذ ألف الندبة فهذا خطأ؛ لأن من كان من العرب لا يلحق الندبة ألفًا فهي عنده نداء, فلو حذفوها لصارت بدلًا على غير جهة الندبة.
وقال أبو العباس: لا أرى ما قال أبو عثمان في حذف الألف إذا جعلتها مكان ياء الإِضافة.
صوابًا نحو: يا غلامًا أقبل لا يجوز حذف الألف لخفتها كما تحذف الياء إذا قلت: يا غلامِ أقبل.
وقال: يا أبت.
لا يجوز عندي إلا على الترخيم كما قال سيبويه مثل: يا طلحة أقبل3 وقال: زعم أبو عثمان أنه يجيز: يا زيد وعمرًا أقبلا, على الموضع كما أجاز: يا زيدُ زيدًا أقبل, فعطف زيد الثاني على الموضع عطف البيان, وأهل بغداد يقولون: يا الرجلُ أقبل, ويقولون: لم نر موضعًا يدخله التنوين يمتنع من الألف واللام وينشدون:

فَيا الغُلامَانِ اللَّذَانِ فَرّا... إيَّاكُما أن تُكْسِبانا شَرّا1 وقال أبو عثمان: سألت/ 431 الأخفش كيف يرخم طيلسان فيمن كسر اللام على قولك: يا حار؟ فقال: يا طيلس أقبل, قلت: أرأيت فيعل اسمًا قط في الصحيح إنما يوجد هذا في المعتل نحو: سيد وميت.
قال: فقال: قد علمت أني قد أخطأت, لا يجوز ترخيمه إلا على قولك: يا حار, قال: وكان الأخفش لا يجوز عنده ترخيم حُبلوى اسم رجل فيمن قال: يا حار؛ وذلك لأنه يلزمه أن يحذف يائي النسب ويقلب الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها, فيقول: يا حُبلى فتصير ألف فعلى منقلبة, وهذا لا يكون أبدًا إلا للتأنيث.
فلهذا لا يجوز؛ لأن ألف التأنيث لا تكون منقلبة أبدًا من شيء, وهذا البناء لا يكون للمذكر أبدًا, وقال: كان الأخفش يقول: إذا رخمت سفيرج اسم رجل في قول من قال: يا حار.
فحذفت الجيم لزمك أن ترد اللام التي حذفتها لطول الاسم وخروجه من/ 432 باب التصغير فتقول: يا سفيرلُ أقبل؛ لأنه لما صار اسمًا على حياله فحذفت الجيم على أن يعتد بها وتجعله بمنزلة "قاضون" اسم رجل إذا قلت: يا قاضي, الياء التي كانت ذهبت لالتقاء الساكنين لما حذفت ما حذفت من أجله.
قال أبو العباس: وليس هذا القول بشيء.
ووجه الغلط فيه بينِّ, وذلك لأنك لم تقصد به إلى سفرجل فتسميه به ولا هو منه في شيء, إنما قصدت إلى هذا الذي هو سفيرج ولا لام فيه فهو على مثال ما يرخم فرخمته

بعد أن ثبت اسمًا, ألا ترى أنك تقول: في تصغير سفرجل: سفيرج وسفيريج للعوض, ولو سميته: سفيريج لم يجز أن تقول فيه: سفرجل, واسمه سفيريج؛ لأنك لست تقصد إلى ما كان يجوز في سفرجل, وكذلك فرزدق.
لو سميته بتصغيره فيمن قال: فريزد, لم يجز في اسمه أن تقول: فريزق/ 433 وإن كان ذلك يجوز في تصغير فرزدق لأنك سميته بشيء بعينه فلزمه.
وتقول: يا زيد وعمرو الطويلين والطويلان, لأنه بمنزلة قولك: يا زيد الطويل, وتقول يلا هؤلاءِ وزيدُ الطوالُ, لأن كله رفع والطوال عطف عليهم, ولا يجوز أن يكون صفة لافتراق الموصوفين, وتقول: يا هذا ويا هذان الطَّوالُ وإن شئت قلت: الطَّوالُ لأن هذا كله مرفوع, والطوال عطف عليهم ههنا, وليس الطوال بمنزلة: يا هؤلاء الطوال؛ لأن هذا يقبح من جهتين: من جهة أن المبهم إذا وصفته بمنزلة اسم واحد فلا يجوز أن تفرق بينه وبينه, والجهة الأخرى أن حق المبهم أن يوصف بالأجناس لا بالنعوت, وتقول: يا أيها الرجلُ وزيدُ الرجلين الصالحين تنصب ولا ترفع من قبل أن رفعهما مختلف وذلك أن زيدًا على النداء/ 434 والرجل نعت "لأي" وتقول في الندبة: يا زيدُ زيداه, ويا زيدًا زيداه, وقوم يجيزون: يا زيدًا زيداه, وقوم يجيزون: يا زيدًا يا زيداه, ويا زيداه يا زيداه, وقد مضى تفسير ما يجوز من ذا وما لا يجوز, وقالوا: من قال يا هناهُ ويا هناهِ بالرفع والجر, من رفع توهم أنه طرف للاسم ويكسر لأنه جاء بعد الألف.
والتثنية: يا هنانيه, ويا هناناه ويا هنوتاه في الجمع, وهنتاه في المؤنث وهنتانيه في التثنية وهنتاناه, ويا هناتوه في الجمع لا غير, والفراء لا ينعت المرخم إلا أن يريد نداءين, ونعت المرخم عندي قبيح كما قال الفراء من أجل أنه لا يرخم الاسم إلا وقد علم ما حذف منه وما يعني به.
فإن احتيج إلى النعت للفرق فرد ما سقط منه أولى كقول الشاعر: أضمرَ بن ضمرةَ ماذا ذكر... تَ من صرمةٍ أخذتْ بالمرار1

أراد/ 435: يا ضمر يابن ضمرة. والكوفيون يجيزون: يا جرجر في جرة, وفي حولايا يا حول, فيحذفون الزوائد كلها, وهذا إخلال بالاسم. يسقطون فيه ثلاثة أحرف فيها حرف متحرك ولا نظير لهذا في كلام العرب, ويقولون للمرأة: يا ذات الجمة أقبلي, ويا ذواتي الجمم للاثنين, وللجماعة يا ذوات الجمم, بكسر التاء وقد يقال: يا ذواتي الجمة, ويا ذوات الجمة. قال أبو بكر: وذلك أن ذات إنما هي ذاة, فالتاء زائدة للجمع, وإنما صارت الهاء في الواحدة تاء حين أضفتها ووصلتها بغيرها. وتقول: يا هذا الرجلُ. والرجلَ أقبل, ويا هذان الرجلان والرجلين, مثل: يا زيد الظريفُ والظريفَ, النصب على الموضع والرفع على اللفظ, وتقول: يا أخوينا زيد وعمرو, على قولك: يا زيد وعمرو, يعني البدل. وقال الأخفش: وإن شئت قلت: زيد وعمرو على التعويض كأنك قلت أحدهما زيد والآخر عمرو. قال أبو بكر: هذا عندي إنما يجوز/ 346 إذا أراد أن يخبر بذلك بعد تمام النداء. وتقول: يا أيها الرجلُ زيدٌ, لأن زيدًا معطوف على الرجل عطف البيان يجري عليه كما يجري النعت للبيان, ولو جاز أن لا تنون زيدًا لجاز أن تقول: يا أيها الجاهلُ ذا التنزي1.
على النعت وإنما هو ذو التنزي, وتقول: يا أيها الرجلُ عبدُ الله, تعطف على الرجل عطف البيان.

قال الأخفش: ولو نصبت كان في القياس جائز إلا أن العرب لا تكلم به نصبًا, ولكن تحمله على أن تبدله من "أي"؛ لأن "أي" في موضع نصب على أصل النداء, وقال: إذا رخمت رجلًا اسمه شاة قلت: يا شا أقبل, ومن قال: يا حارُ فرفع قال: يا شاةُ أقبل فرد الهاء الأصلية؛ لأنه لا يكون الاسم على حرفين أحدهما ساكن إلا مبهمًا1, وقال: تقول في شية على ذا القياس يا وشي أقبل, وفي دية: يا ودي/ 437 أقبل فترد الواو في أوله؛ لأنها ذهبت من الأول لأن الأصل: وديت ووشيت وإنما ردت الواو؛ لأن مثل: شيء لا يكون اسما.
وذلك أن الاسم لا يكون على حرفين أحدهما ساكن قال: وتكسر الواو إذا رددتها لأن الأصل وشية, كما قالت العرب: وجهة لما أتموا: وقالوا: ولدة, والكوفيون وقوم يجيزون: يا رجل قام ويقولون: إن كان تعجبًا نصبت كقولك: يا سيدًا ما أنت من سيد, ويكون مدحًا كقولك: يا رجلًا لم أرَ مثله, وكذلك جميع النكرات عندهم وتقول: يا أيها الرجل, ويا أيها الرجلان, ويا أيها الرجال, ويا أيها النساء على لفظ واحد, والاختيار في الواحدة في المؤنث يا أيتها المرأة, وإذا قلت: يا ضاربي فأردت به المعرفة كان مثل: يا صاحبي وغلامي ويجوز عندي أن تقول: يا ضاربِ أقبل كما تقول: يا غلامِ أقبل, فإن أردت/ 438 غير المعرفة لم يجز إلا إثبات الياء وتقول: يا ضاربي غدًا وشاتمي؛ لأنك تنوي الانفصال وتقول: يا قاضي المدينة, لك أن تنصبهما ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني والكوفيون يجيزون نصب الأول بتنوين؛ لأنه يكون خلفًا وما لا يكون خلفًا فلا يجوز في الأول عندهم التنوين مثل: يا رجلُ رجلنا, لا يجيزون النصب في الأول وقالوا: كل ما كان يكون خلفًا فلك الرفع بلا تنوين والنصب بتنوين ويقولون: يا قائمًا أقبل ويا قائمُ أقبل, ويجيزون أن يؤكد ما فيه وينسق عليه ويقطع منه كما يصنع بالخلف ويجيزون: يا رجلُ قائمًا أقبل على نداءين وإن شئت كان في الصلة ويجيزون: يا رجلُ قائمٌ أقبل.

ينوون فيها الألف واللام.
ويحكون عن العرب: يا مجنونُ مجنونُ أقبل, ويجيزون: يا أيها الذي قمت أقبل/ 439 ويا أيها الذي قام أقبل وهو جائز ولا يجيزونه في من وكذا ينبغي ويقولون: يا رجلًا قمت أقبل, ويا رجلُ قمت أقبل, والفراء إذا خاطب رفع لا غير, ويقولون: يا قاتلَ نفسك ويا عبدَ بطنك وهذا جائز قال أحمد بن يحيى1: لو أجزت الرفع لم يكن خطأ قال: وكذلك: يا ضاربنا ولا شاتمنا يختار النصب مع كل ما ظهرت إضافته قال: ويجوز في القياس الرفع وأنت تنوي الألف واللام.
فإذا كان لا يجوز فيه الألف واللام لم يجز إلا النصب مثل: يا أفضل منا, ويا أفضلنا, ويا غلام زيد ويا غلام رجل, إنما يجوز الرفع في القياس مع ضارب زيدٍ, وحسن الوجهِ وقال: أما مثلنا وشبهنا فالنصب لا غير.
وقال الأخفش: تقول: إذا نسبت رجلًا إلى حباري2 وحبنطي3 قلت: حباريُّ وحبنطيُّ فإذا رخمت لم ترد الألف, وكذلك إذا نسبت إلى مرمى فقلت: مرميُّ لم/ 440 ترد الألف لو رخمته لأن هذا لم يحذف لالتقاء الساكنين ولو كان حذف لالتقاء الساكنين لبقي الحرف مفتوحًا فكان يكون: حباريُّ وحبنطيُّ قال: وإن شئت قلت: إني أرد الألف وأقول ذهب لاجتماع الساكنين ولكنهم كسروا لأنهم رأوا جميع النسب يكسر ما قبله قال: ومن قال: احذفه على أني أبنيه بناء قال: لا أحذفه لاجتماع الساكنين وجب عليه أن لا يرد في: ناحي وقاضي, إذا نسب إلى ناحية وقاضٍ وقال: إذا سميت رجلًا حبلاوي أو حمراوي إذا رخمته فيمن قال: يا حارُ, فرفع همزت لأنها واو صارت آخرًا فتهمزها وتصرفها في المعرفة والنكرة لأنها الآن ليست للتأنيث.

قال أبو بكر: وجميع ما ذكرت من المسائل فينبغي أن تعرضه على الأصول التي قدمتها فما صح في القياس فأجزه وما لم يصح فلا تجزه وإنما أذكر/ 441 لك قول القائلين كيلا تكون غريبًا فيمن خالفك, فإن الحيرة تقارن الغربة وقد ذكرنا الضم الذي يضارع الرفع ونحو نتبعه الفتح الذي يشبه النصب, إن شاء الله.

جارٍ التحميل