بَابُ ما غُيرَ في النَّسَبِ وجاءَ على غيرِ القياسِ الذي تقدمَ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن السراج
- الكتاب
- الأصول في النحو
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
- المحقق
- عبد الحسين الفتلي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وهو ينقسمُ أَربعةَ أَقسامٍ:
الأول: ما جاءَ على غيرِ قياسٍ.
الثاني: ما يكونُ علمًا خلافهُ إذَا لم يردَّ بهِ ذلكَ.
الثالث: ما يحذفُ فيهِ ياءُ الإِضافةِ إذا جعلتَهُ صاحبَ معالجةٍ.
الرابع: ما يكونُ مذكرًا يوصفُ بهِ مؤنُّثٌ علَى تأولِ النَّسَبِ.
الأولُ: ما جاءَ معدولًا على غيرِ قياسٍ وهو يجيءُ علَى ضربينِ:
أَحدهما: أَن تبدلَ الاسم عن لفظٍ إلى لفظٍ آخرَ والضربُ الثاني: تغيرُ ياءي النَّسبْ مِنْ ذلكَ قولُهُم: هُذيلٌ هُذَلِيٌّ وفَقَيمٌ كِنَانةَ: فُقَمِيٌّ ومُلَيحُ خُزَاعةَ مُلَحِيٌّ وثُقيفٌ ثقَفيٌّ وكان القياسُ في جميعِ هذهِ أَنْ تثبتَ وقالوا في زبينةٍ: زَبانِيٌّ وفي طيءٍ: طَائِيٌّ1 والعَالية: عُلْويٌّ وبَاديةٍ: بَدَوِيٌّ والبصرة: بِصْرِيٌّ والسَّهلُ: سُهْليٌّ والدهر: دُهْرِيٌّ وفي حَيّ من بني عَدِيٍّ يقالُ لَهم: بنو عَبيدة: عُبَديٌّ.
قالَ/ 213 سيبويه حدثني مَنْ أَثقُ بهِ أَنَّ بعضَهم يقولُ: في بني جَذِيمةَ: جُذَمِيٌّ2، وقالوا في بني الحُبْلَى من الأنصارِ: حُبْلِيٌّ وفي صَنْعاءَ: صَنْعَانِيٌّ وفي شتاءٍ: شَتَويٌّ وقالَ أبو العباس: هُوَ جمعُ شِتْوَةٍ.
وفي بَهراءَ قَبيلة مِنْ قُضاعةٍ: بَهْرانيٌّ وفي دَسْتِواءَ: دَسْتوانيٌّ مثلُ بَحرانيٍّ وزَعمَ الخليلُ: أَنهَّم بنوا البحرَ على بناءِ فَعْلانَ3، وفي الأُفُقِ: أَفَقيٌّ و [من العرب] 4 مَنْ يقولُ: أُفُقيٌّ علَى القياسِ.
وفي حروراءَ وهوَ اسمُ موضع: حَرُورِيٌّ وكانَ القياسُ: حَرَواويٌّ وجَلُولاء: جَلُوليٌّ وخُرَاسان: خُرْسيٌّ وخُراسانيٌّ أَكثر وخُراسيٌّ وقالَ بعضُهم: إبلٌ حَمَضِّيةٌ إذا أَكلتِ الحَمْضَ وَحَمْضيِّةٌ أَجودَ وإبلُ طُلاحِيّةٌ إذا أكلتِ الطَّلْحَ.
قالَ سيبويه: وسمعنا مَنْ يقولُ: أَمَوِيٌّ وقالَ في: الرَّوْحَاءِ: رَوحانيٌّ1 ورَوحاويٌّ أَكثرُ. وقالوا في: طُهَيَّةَ: طُهْويٌّ وقالَ بعضُهم: طُهَوِيٌّ علَى القياسِ.
الضربُ الثاني: ما جاءَ معدولًا محذوفًا منهُ إحدى الياءين:
وذلكَ قولُهم في شَأْم: شَآمٌ وفي تِهامةَ: تَهامٌ يفتحونَ التاءَ ومَنْ كسرَها شدَّدَ. فقالَ: تِهاميٌُّ ويمانٌ في اليمنِ وزعمَ الخَليلُ: أَنَّهم أَلحقوا هذهِ الألفاتِ عوضًا مِنْ ذَهابِ إحدى الياءين2.
وقالَ سيبويه: منهم مَنْ يقولُ: تَهامِيٌّ ويَمانيٌّ وشَآمِيٌّ وإنْ شئتَ قلتَ: يَمَنِيٌّ علَى القياسِ قال: وزَعم أبو الخطابِ: أَنهُ سمعَ مِنَ العرَبِ مَنْ يقولُ في الإِضافةِ إلى الملائِكة والجنِّ: رُوحانيٌّ3، أَضافَ إلى الروحِ وللجميعُ: رأَيتُ روحانيينَ.
وزعَم أَبو عبيدة: أَنَّ العربَ تقولهُ لكُلِّ شيءٍ فيهِ الروحُ وجميعُ هذَا إذَا صارَ اسمًا في غيرِ هذَا الموضعِ فأَضفتَ إليهِ جَرى علَى القياسِ.
الثاني: ما يكونُ عَلمًا خلافه إذا لَم يردْ بهِ ذلكَ:
قالوا في الطويلِ الجُمّة: جُمَانيٌّ وفي4 الطويلِ اللحيةِ: لِحيانِيٌّ وفي الغليظ الرقبةِ: رَقَبانيٌّ فإذَا سميتَ بها قلتَ: رَقَبِيٌّ وجُمّيٌّ علَى الأَصلِ وقالوا في القديمِ السنِّ: دُهْرِيٌّ ولو سميتَ بالدهرِ لقلتَ: دَهْرِيٌّ.
الثالثُ: ما تحذفُ منهُ ياءُ الإِضافةِ 1:
إذا جعلتَهُ صاحبَ معالجةٍ جاءَ على "فَعَّالٍ" قالوا: لِصَاحبِ الثيابِ: ثَوَّابٌ ولِصَاحبِ العَاجِ: "عَوَّاجُ" وذا أَكثرُ من أَنْ يُحصى وقَدْ قالوا: البتِّيّ2، أَضافوهُ إلى البتُوتِ وقَد قالوا: البَتَّاتُ فأَمَّا ما كانَ ذَا شيءٍ وليسَ بصنعةٍ فيجيءُ عَلَى فَاعِل تقولُ لذي الدرعِ: دارِعٌ ولذي النبلِ: نَابِلٌ ومثله نَاشِبٌ3، وتَامرٌ ذو تمرٍ وآهِلٌ أَي: ذوا أَهلٍ ولِصِاحبِ الفَرسِ: فَارِسٌ وعِيشةٌ راضيةٌ4 ذَاتِ رِضًَا ومثلهُ طَاعمٌ كاسٍ ذُو طَعامٍ5 وكسوة.
وناعل ذُو نَعْلٍ وقالوا: بَغَّالٌ لِصاحبِ البغلِ شبهوهُ بالأَولِ وقالوا لذي السيفِ: سَيّافٌ ولا تقولُ لصاحِب الشعيرِ: شَعّار6 ولا لِصاحبِ البرِّ: بَرَّارٌ ولا لِصاحبِ الفاكهةِ: فَكَّاهٌ ولم يجىءُ هذا في كُلِّ شيءٍ والقياسُ في جميعِ ذا أَنْ تنسبَ إليه بالياءِ المشددةِ7 على شرائِط النَّسَبِ التي مَضَتْ.
الرابعُ: ما يكونُ مذكرًا يوصف بهِ مؤنثٌ:
اعلَمْ: بأَنَّ هذَا البابَ جاءَ على ذي شيءٍ مثل دارعٍ ونَابلٍ وهَذا قولُ الخليلِ1 فمن ذلكَ قولهم: حَائضٌ وطامثٌ2، وناقةٌ ضَامرٌ قالَ الخليل: لم يجئ هذَا على الفعلِ وكذلكَ مرضعٌ فإنْ أَجراهُ على الفعلِ قالَ: مرضعةٌ وهي حائضةٌ غَدًا ولا يجوزُ غيرهُ.
وقالَ سيبويه3: إنَّ "حائضَ" جاءَ على صفةِ شيءٍ والشيءُ مذكرٌ.
وقالَ4: إنَّ "فَعُولًا ومِفْعَالًا ومِفْعلًا" يكونُ في تكثيرِ الشيءِ وتشديدهِ ووقعَ في5 كلامِهم على أَنهُ مذكر.
وقالَ الخليل6: إنَّهم: يريدونَ الإِضافةَ ويستدلُّ على ذلكَ بقولِهم: رَجُلٌ عَمِلٌ وليسَ معناهُ المبالغةُ إلا أَنَّ الهاءَ تدخلهُ يعني: "فَعِلٌ" وقالَ: نَهِرٌ يريدونَ: نَهَاريٌّ يعني: النهارَ وقالوا: رَجَلٌ حَرِحٌ: ورَجلٌ سَتِهٌ كأَنّهُ قالَ: حِرِيٌّ واسْتِيٌّ وقالَ في قولِهِم: مَوْتٌ "مَائتٌ" وشُغْلٌ شَاغِلٌ وشِعْرٌ شِاعِرٌ أَرادوا بهِ المبالغةَ.
قالَ أبو العباسُ: أي شِعرٌ يقومُ بنفسِه وشُغْلٌ يقومُ مقامَ فاعلِه7.
وقالَ الخليلُ: هو بمنزلةِ قولِهم: هَمٌّ ناصِبٌ8 وقَد جاءتْ9 هاءُ التأنيثِ في
شيءٍ مِنْ "فَعُولٍ"1 ومِفْعَالٍ وأَمّا2: مِفْعيلٌ فقلّما جاءتْ فيهِ الهاءُ ومِفْعَلٌ قَد جاءتِ الهاءُ فيهِ.
يُقالُ: مِصَكٌّ ومِصَكةٌّ.