باب التمييز
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن السراج
- الكتاب
- الأصول في النحو
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
- المحقق
- عبد الحسين الفتلي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وذكرت نحو قولك: إنه قائمة جاريتك/ 390 وإنها قائمة جاريتك.
وقالوا إذا قلت: إنه قائم جواريك, ذكرت لا غير, فإن جئت بما يصلح للمذكر والمؤنث أنثت وذكرت نحو قولك: إنه في الدار جاريتك, وإنها في الدار جاريتك.
وحُكي عن الفراء أنه قال: لا أُجيز: إنه قام؛ لأن هاء العماد إنما دخلت لشيئين, لاسم وخبر, وكان يجيز فيما لم يسم فاعله: إنه ضُرِب, وقال: لأن الضمة تدل على آخر.
والكسائي يجيز: إنه قام, قال: والبغداديون إذا وليت أن النكرات أضمروا والهاء ولم تضمر1 الهاء إلا صفة متقدمة, وإن جاءوا بعدها بأفعال -يعنون بالأفعال اسم الفاعل- أتبعوها إذا كانت نكرة ورفعوها إذا كانت معرفة كقولهم: إن رجلًا قائمًا, وإن رجلًا أخوك, وإذا أضمروا الخبر لم ينسقوا عليها بالمعرفة فلا يقولون: إن رجلًا وزيدًا, لأن خبر المعرفة لا يُضمر عندهم ويقولون: كل أداة ناصبة/ 291 أو جازمة لا تدخل عليها اللام مع "إن", فإن كانت الأداة لا تعمل شيئًا دخلت اللام عليها.
وقد أجاز الفراء حذف الخبر في: "إن الرجل" وإن المرأة, وإن الفأرة, وإن الذبابة, ولا يجيزه إلا بتكرير "إن"2.
ويقولون: "ليت" تنصب الأسماء والأفعال, أي: الأخبار نحو: ليت زيدًا قائمًا, وقال الكسائي: أضمرت: "كان"3.
وقالوا: "لعل" تكون بمعنى: "كي"1 وبمعنى: خليق وبمعنى: ظننت, وقالوا: والدليل على ظننت أن تجيء بالشيئين, والدليل على "عسى" أن تجيء بأن, وقالوا: "ليت" قد ذهب بها إلى "لو" وأولوها الفعل الماضي, وليتني أكثر من ليتي, ولعلي أكثر من لعلني, وإنني وإني سواءٌ.
وذكر سيبويه: لهنك لرجل صدق2 قال: وهذه كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين وليس كل العرب تتكلم بها في "إن" ولكنهم/ 292 أبدلوا الهاء مكان الألف كقولك: هرقت3.
ولحقت هذه اللام "إن" كما لحقت "ما" حين قلت: "إن زيدًا لما لينطلقن فلحقت" اللام في اليمين والثانية لام "إن" وفي: لما لينطلقن اللام الأولى: لام "لئن" والثانية: لام اليمين.
والدليل على ذلك النون التي معها.
وقال: قول العرب في الجواب إنه, فهو بمنزلة أجل4 وإذا وصلت قلت: إنَّ يا فتى.
واعلم: أن "إنَّ وأخواتها" قد يجوز أن تفصل بينها وبين, أخبارها بما يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه؛ لأنه بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ويؤكده وذلك قولك: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل صالح, وإن عمرًا والله ظالم, وإن زيدا هو المسكين مرجوم؛ لأن هذا في الرفع يجري مجرى/ 293 المدح والذم في النصب وعلى ذلك يتأول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ 1, فأولئك هو الخبر.
ومذهب الكوفيين والبغداديين في "إن" التي تجاب باللام, يقولون: هي بمنزلة "ما" وإلا وقد قال الفراء: إنها بمنزلة "قد" وتدخل أبدًا على آخر الكلام نحو قولك: إن زيدًا لقائم, تريد: ما زيد إلا قائم, وقد قيل: إنه, يريد: قد قام زيد, وكذلك: إن ضرب زيد لعمرًا, وإن أكل زيد لطعامك وكان الكسائي يقول: هي مع الأسماء والصفات -يعني بالصفات والظروف- إن المثقلة خففت, ومع الأفعال بمعنى ما وإلا, وقال الفراء: كلام العرب أن يولوها الماضي قالوا: وقد حكى: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه, وقد حُكي مع الأسماء وأنشدوا2:
فقلت:
إن القوم الذي أَنَا مِنهم... لأَهل مَقَامَات وشَاء وجامِلِ3
وكل ما كان من صلة الثاني لم تدخل اللام عليه, وكل ما كان من صلة الأول أدخلت اللام عليه نحو قولك: إن ظننت زيدًا لفي الدار قائمًا, فإن كان في الدار من صلة الظن دخل عليها, وإن كان من صلة "قائم" دخلت اللام على "قائم" يعنون أن اللام إنما تدخل على ما هو في الأصل خبر المبتدأ, ألا ترى أنه لو خلا الكلام من "ظننت": كان زيد في الدار قائمًا, فزيد مبتدأ وفي الدار خبره وقائم حال, والعامل فيه "في الدار" فهو من صلة "في الدار" فاستقبحوا أن يدخلوا اللام على "قائم" لأنه من صلة الثاني, وهو الخبر, وقالوا: كل أخوات الظن وكان على هذا المذهب, وكذلك صلة الثاني في قولك: إن ضربت رجلًا لقائمًا, لا يدخلون/ 295 عليها اللام, و"قائمًا" صلة رجل هذا خطأ عندهم, وعند غيرهم, ولا يجوز: إن زال زيد قائمًا, لأنه لا يجوز, زال زيدٌ قائمًا وتقول: إن كان زيدٌ لقائمًا.