الأصول في النحوصفحات 78-110

باب الإِعراب والمعرب والبناء والمبني:

صفحات 78-110
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن السراج
الكتاب
الأصول في النحو
المؤلف
أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (المتوفى: 316هـ)
المحقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

للفاعل مبني إلى "فُعِلَ" الذي هو مبني للمفعول فانقص من المفعولات/ 59 واحدًا.
وإذا نقلت "فَعَلَت" إلى أفعلتَ, فإن كان الفعل لا يتعدى في "فعلت" فعدهِ إلى واحدٍ إذا نقلته إلى "أفعلت" تقول: قمت فلا يتعدى إلى مفعول, فإن قلت "أفعلت" منه قلت: أقمت زيدا, وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعول واحد فنقلته من "فعلت" إلى "أفعلت" عديته إلى اثنين نحو قولك: رأيت الهلال هو متعد إلى مفعول واحدٍ فإن قلت: أريت زيدًا الهلال فيتعدى إلى اثنين, وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فنقلته من "فعلت" إلى "أفعلت" تعدى إلى ثلاثة مفعولين, تقول علمت بكرًا خير الناس, فإن قلت: أعلمتُ, قلت: أعلمتُ بكرًا زيدًا خير الناس فتعدى إلى ثلاثة, فهذان النقلان مختلفان, إذا نقلت "فعلتُ" إلى "فعلتُ" نقصت من المفعولات واحدًا أبدًا, وإذا نقلت "فعلت" إلى "أفعلت" زدت في المفعولات واحدًا أبدًا, فتبين ذلك فإني إنما ذكرت "فعّلتُ" وإن لم يكن من هذا الباب, لأن الأشياء تتضح بضمها إلى أضدادها/ 60 واسم المفعول الجاري على فعله يعمل عمل الفعل نحو قولك: مضروب, ومعط, يعمل عمل أعطى, ونعطي تقول: زيد مضروب أبوه فترفع "أبوه" بمضروب, كما كنت ترفعه بضاربٍ إذا قلت: زيد ضارب أبوه عمرًا, وتقول: زيد معط أبوه درهمًا "فترفع الأب" "بمعط" وتقول: دفَع إلى زيد درهم, فترفع الدرهم لأنك جررت زيدًا فقام الدرهم مقام الفاعل, ويجوز أن تقول: سير بزيد, فتقيم "بزيد" مقام الفاعل, فيكون موضعه رفعًا ولا يمنعه حرف الجر1 من ذلك, كما قال: ما جاءني من أحد, فأحد فاعل, وإن كان مجرورًا "بمن" وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُم﴾ 2.

فإن أظهرت زيدًا غير مجرور قلت: أعطى زيد درهمًا, وكسى زيد ثوبًا, فهذا وجه الكلام, ويجوز أن تقول: أعطى زيدًا درهم, وكسى زيدًا ثوب, كما كان الدرهم والثوب مفعولين, وكان لا يلبس على السامع الآخذ من المأخوذ جاز, ولكن لو قلت: أعطى/61 زيد عمرًا, وكان زيد هو الآخذ لم يجز أن تقول: أعطى عمرو زيدًا, لأن هذا يلبس إذ كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذًا لصاحبه, وهو لا يلبس في الدرهم وما أشبه, لأن الدرهم لا يكون إلا مأخوذًا, وإنما هذا مجاز والأول الوجه.
ومن هذا: أدخل القبر زيدًا, وألبستُ الجبة زيدًا, ولا يجوز على هذا, ضرب زيدًا سوطٌ, لأن سوطًا في موضع قولك: ضربةً بسوطٍ1 فهو مصدر.
واعلم: أنه يجوز أن تقيم المصادر والظروف من الأزمنة والأمكنة مقام الفاعل في هذا الباب إذا جعلتها مفعولات على السعة وذلك نحو قولك: سير بزيد سير شديد, وضرب من أجل زيد عشرون سوطًا, واختلف به شهران, ومضى به فرسخان, وقد يجوز نصبها على الموضع, وإن كنت لم تقم المجرور مقام الفاعل, أعني قولك: بزيد على أن تحذف ما يقوم مقام الفاعل وتضمره/62 وذلك المحذوف على ضربين: إما أن يكون الذي قام مقام الفعل مصدرًا استغني عن ذكره بدلالة الفعل عليه, وإما أن يكون مكانًا دلَّ الفعل عليه أيضًا إذ كان الفعل لا يخلو من أن يكون في مكان كما أنه لا بد من أن يكون مشتقا من مصدره نحو قولك: سير بزيد فرسخًا أضمرت السير, لأن "سير" يدل على السير, فكأنك قلت: سير السير بزيد فرسخًا, ثم حذفت السير فلم تحتج إلى ذكره معه, كما تقول: من كذب كان شرا له, تريد: كان الكذب شرا له.
ولم تذكر الكذب لأن "كذب" قد دل عليه ونظيره قوله تعالى: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُم﴾ 2. يعني البخل الذي دل عليه "يبخلون" وأما الذي يدل عليه الفعل من المكان فأن تضمر في

هذه المسألة ما يدل عليه "سير" نحو الطريق وما أشبهه من الأمكنة.
ألا ترى أن السير لا بد أن يكون في طريق, فكأنك/ 63 قلت: سير عليه الطريق فرسخًا, ثم حذفت لعلم المخاطب بما تعني, فقد صارَ في "سيرَ بزيدٍ" ثلاثة أوجه: أجودها أن تقيم, "بزيد" مقام الفاعل, فيكون موضعه رفعًا, وإن كان مجرورًا في اللفظ, وقد أريناك مثل ذلك.
والوجه الثاني: الذي يليه في الجودة أن تريد المصدر فتقيمه مقام الفاعل وتحذفه.
والوجه الثالث: وهو أبعدها أن تريد المكان فتقيمه مقام الفاعل وتحذفه.
واعلم: أنك إذا قلت: سير بزيد سيرًا, فالوجه النصب في "سير" لأنك لم تفد بقولك "سيرًا" شيئًا لم يكن في "سير" أكثر من التوكيد, فإن وصفته فقلت: شديدًا أو هينًا, فالوجه الرفع لأنك لما نعته قربته من الأسماء وحدثت فيه فائدة لم تكن في "سير" والظروف بهذه المنزلة, لو قلت: سير بزيد مكانًا أو يومًا لكان الوجه النصب, فإن قلت: يوم كذا أو مكانًا بعيدًا أو قريبًا اختير الرفع والتقديم والتأخير والإِضمار والإِظهار في الاسم الذي قام مقام الفاعل ولم/ 64 يسم من فعل به مثله في الفاعل يجوز فيه ما جاز في ذلك لا فرق بينهما في جميع ذلك, وتقول: كيف أنت إذا نحى نحوك ونحوك على ما فسرنا, فإن قلت: نحى قصدك فالاختيار عند قوم من النحويين النصب لمخالفة لفظ الفعل لفظ المصدر, والمصادر والظروف من الزمان والمكان لا يجعل شيء منها مرفوعًا1 في هذا الباب حتى يقدر فيه أنه إذا كان

الفاعل معه أنه مفعول صحيح فحينئذ يجوز أن يقام مقام الفاعل إذا لم تذكر الفاعل.
فأما الحال والتمييز, فلا يجوز أن يجعل واحد منهما في محل الفاعل, إذا قلت: سير بزيد قائمًا أو تصبب بدن عمرو عرقًا, لا يجوز أن تقيم "قائمًا وعرقًا" مقام الفاعل, لأنهما لا يكونان إلا نكرة, فالفاعل وما قام مقامه يضمر كما يظهر, والمضمر لا يكون إلا معرفة وكذلك المصدر الذي يكون علة لوقوع الشيء نحو: جئتك ابتغاء الخير لا يقوم مقام الفاعل ابتغاء الخير, لأن المعنى لابتغاء الخير, ومن أجل ابتغاء الخير/ 65 فإن أقمته مقام الفاعل زال ذلك المعنى, وقد أجاز قوم في "كان زيد قائمًا" أن يردوه إلى ما لم يسم فاعله فيقولون: كين قائم.
قال أبو بكر: وهذا عندي لا يجوز من قبل أن "كان" فعل غير حقيقي, وإنما يدخل على المبتدأ والخبر, فالفاعل فيه غير فاعل في الحقيقة, والمفعول غير مفعول على الصحة فليس فيه مفعول, يقوم مقام الفاعل, لأنهما غير متغايرين إذ كان إلى شيء واحد1, لأن الثاني هو الأول في المعنى.
وقد نطق بما لم يسم فاعله في أحرف ولم ينطق فيها بتسمية الفاعل, فقالوا: أنيخت الناقة, وقد وضع زيد في تجارته, ووكس2, وأغرى به وأولع به, وما كان من نحو هذا مما أَخذ عنهم سماعًا وليس بباب يقاس عليه.

شرح الخامس: وهو المشبه بالفاعل في اللفظ.

المشبه بالفاعل على ضربين: ضرب منه ارتفع "بكان وأخواتها" وضرب آخر ارتفع بحروف شبهت "بكان" والفعل, وأخوات "كان": صار, وأصبح, وأمسى/ 66 وظل, وأضحى, وما دام, وما زال, وليس, وما أشبه ذلك مما يجيء عبارة عن الزمان فقط وما كان في معناهن مما لفظه لفظ الفعل, وتصاريفه تصاريف الفعل1, تقول: كان, ويكون, وسيكون, وكائن, فشبهوها بالفعل لذلك, فأما مفارقتها للفعل الحقيقي فإن الفعل الحقيقي يدل على معنى وزمان نحو قولك: ضرب يدل على ما مضى من الزمان وعلى الضرب الواقع فيه "وكان" إنما يدل على ما مضى من الزمان فقط "ويكون" تدل على ما أنت فيه من الزمان وعلى ما يأتي, فهي تدل على زمان فقط, فأدخلوها على المبتدأ وخبره, فرفعوا بها ما كان مبتدأ تشبيهًا بالفاعل و [نصبوا2 بها الخبر] تشبيهًا بالمفعول فقالوا: كان عبد الله أخاك, كما قالوا: ضرب عبد الله أخاك, إلا أن المفعول في "كان" لا بد من أن يكون هو الفاعل, لأن أصله المبتدأ وخبره, كما كان خبر المبتدأ لا بد من أن يكون هو المبتدأ فإذا قالوا/ 67 "كان زيد قائمًا" فإنما معناه: زيد قام فيما مضى من الزمان, فإذا قالوا: أصبح عبد الله منطلقًا, فإنما المعنى: أتى الصباح وعبد الله منطلق, فهذا تشبيه لفظي, وكثيرًا ما يعملون الشيء عمل الشيء إذا أشبهه في اللفظ وإن لم يكن مثله في المعنى وسترى ذلك إن شاء الله, فقد بان شبه "كان وأخواتها" بالفعل إذ كنت تقول: كان يكون, وأصبح يصبح وأضحى, ويضحى, ودام يدوم, وزال يزال, فأما ليس, فالدليل على أنها فعل وإن كانت لا تتصرف3 تصرف الفعل قولك: لست, كما تقول: ضربت ولستما كضربتما, ولسنا, كضربنا ولسن, كضربن,

ولستن, كضربتن, وليسوا, كضربوا, وليست أمة الله ذاهبة كقولك: ضربت أمة الله زيدًا.
وإنما امتنعت من التصرف, لأنك إذا قلت "كان" دللت على ما مضى, وإذا قلت "يكون" دللت على ما هو فيه وعلى ما لم يقع, وإذا قلت: ليس زيد قائمًا الآن أو غدًا أدت ذلك المعنى الذي في يكون,/ 68 فلما كانت تدل على ما يدل عليه المضارع استغني عن المضارع فيها, ولذلك لم تبن بناء الأفعال التي هي من بنات الياء مثل باع وبات.
وإذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة فاسم "كان" المعرفة كما كان ذلك في الابتداء هو المبتدأ لا فرق بينهما في ذلك, تقول: كان عمرو منطلقًا, وكان بكر رجلًا عاقلًا, وقد يكون الاسم معرفة والخبر معرفة كما كان ذلك في الابتداء أيضًا, تقول: كان عبد الله أخاك, وكان أخوك عبد الله, أيهما شئت جعلته اسم "كان" وجعلت الآخر خبرًا لها, والشعراء قد يضطرون فيجعلون الاسم نكرة والخبر معرفة1 لعلمهم أن المعنى يئول إلى شيء واحد, فمن ذلك قول حسان: كأنَّ سلافةً منْ بيت رأسٍ... يكون مزاجَها عسَل وماءُ2 وقال القطامي: قفي قبل التفرقِ يا ضباعا... ولا يك موقف منكِ الوداعا3

وقد مضى تفسير هذا, وقد تخبر في هذا الباب بالنكرة عن النكرة إذا كان فيه فائدة وذلك قولك: ما كان/ 69 أحد مثلك, وليس أحد خيرًا منك, وما كان رجل قائمًا مقامك, وإنما صلح هذا هنا, لأن قولك: "رجل" في موضع الجماعة إذا جعلوا رجلًا رجلًا, يدلك على ذلك قولك: ما كان رجلان أفضل منهما.
والمعول في هذا الباب وغيره على الفائدة, كما كان في المبتدأ والخبر.
فما كانت فيه فائدة فهو جائز فأنت إذا قلت: ليس فيها أحد فقد نفيت الواحد والاثنين وأكثر من ذلك, ومثل هذا لا يقع في الإيجاب ونظير أحد عريب1 وكتيع2, وطورئ3 وديار, قال الراجز: وبلدة ليس بها ديار ومن هذه الأسماء ما يقع بعد "كل" لعمومها, تقول: يعلم هذا كل أحد, وأما قول الشاعر4:

حتى ظهرت فما تخفى على أحدٍ... إلا على أحدٍ لا يعرف القمرا فقد فسر هذا البيت على ضربين: أحدهما: أن يكون "أحد" في معنى واحد كأنه قال: إلا على واحد لا يعرف القمرا, فأحد هذه هي التي تقع في قولك/70: أحد وعشرون وتكون على قولك "أحد" التي تقع في النفي فتجريه في هذا الموضع على الحكاية لتقديم ذكره إياه, ونظير ذلك أن يقول القائل: أما في الدار أحد, فتقول مجيبًا بلى, وأحد, إنما هو حكاية للفظ ورد عليه, وتقول: ما كان رجل صالح مشبه زيدًا في الدار, إذا جعلت في الدار خبرًا, ومعنى هذا الكلام أن زيدًا صالح فمشبهه مثله.
فإن نصبت "مشبهًا" فقد ذممت زيدًا أو أخبرت أن ما كان صالحًا غير تشبيه.
فإذا قلت: ما كان أحد مثلك, وما كان مثلك أحد فكلها نكرات لأن "مثل وشبه" يكن نكرات, وإن أَضفن إلى المعارف لأنهن لا يخصصن شيئًا بعينه لأن الأشياء تتشابه من وجوه, وتتنافى من وجوه, فإن أردت "بمثلك" المعروف "بشبهك" خاصة كان معرفة كأخيك.
وتقول: ما كان في الدار أحد مثل زيد, إذا جعلت "في الدار" الخبر, وإن جعلت "في الدار" لغوًا نصبت المثل/ 71 قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد﴾ 1.

والظروف يجوز أن يفصل بها بين "كان" وما عملت فيه لاشتمالها على الأشياء فتقديمها وهي ملغاة بمنزلة تأخيرها, واعلم: أن جميع ما جاز في المبتدأ وخبره من التقديم والتأخير, فهو جائز في "كان" إلا أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه بما لم تعمل فيه فإن فصلت بظرف ملغى جاز, فأما ما يجوز فقولك: كان منطلقًا عبد الله, وكان منطلقًا اليوم عبد الله, وكان أخاك صاحبنا, وزيد كان قائمًا غلامه, والزيدان كان قائمًا غلامهما, تريد كان غلامهما قائمًا, وكذلك: أخوات "كان" قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين﴾ 1. وتقول: من كان أخاك إذا كانت "من" مرفوعة, كأنك قلت: أزيد كان أخاك, وتقول: من كان أخوك, إذا كانت "من" منصوبة, كأنك قلت: أزيدًا كان أخوك, وهذا كقولك: من ضرب أخاك؟ ومن ضرب أخوك؟ فما أجزته في المبتدأ والخبر من التقديم والتأخير/ 72 فأجزه فيها, ولكن لا تفصل بينها وبين ما عملت فيه بما لم تعمل فيه, ولا تقل: كانت زيدًا الحمى تأخذ, ولا: كان غلامه زيد يضرب, لا تجز هذا إذا كان "زيد والحمى" اسمين لكان.
فإن أضمرت في "كان" الأمر أو الحديث أو القصة وما أشبه ذلك وهو الذي يقال له: المجهول.
كان ذلك المضمر اسم "كان" وكانت هذه الجملة خبرها, فعلى ذلك يجوز, كان زيدًا الحمى تأخذ, وعلى هذا أنشدوا: فَأَصْبَحُوا والنَّوى عَالي مُعَرّسِهم... وَلَيَس كُلَّ النّوى يَلقَى المَسَاكِين2 كأنه قال: وليس الخبر يلقى المساكين كل النوى ولكن هذا المضمر

لا يظهر وأصحابنا1 يجيزون: غلامه كان زيد يضرب, فينصبون الغلام "بيضرب" ويقدمونه, لأن كلَّ ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله, فلو قلت: غلامه ضرب زيد كان جيدًا2, فكان هذا بمنزلة: ضرب زيد غلامه.
ولو رفعت الغلام, كان غير جائز, لأنه إضمار قبل الذكر3 فلا يجوز أن ينوي به/ 73 غيره فإن قال قائل: فأنت إذا نصبت فقد ذكرته قبل الاسم؟ قيل له4: إذا قدم ومعناه التأخير فإنما تقديره والنية فيه أن يكون مؤخرًا, وإذا كان في موضعه لم يجز أن تعني5 به غير موضعه, ألا ترى أنك تقول: ضرب غلامه زيد, لأن الغلام في المعنى مؤخرًا, والفاعل على الحقيقة قبل المفعول6, ولكن لو قلت: ضرب غلامه زيدًا, لم يجز لأن الغلام فاعل وهو في موضعه, فلا يجوز أن تنوي به غير ذلك الموضع7,

وتقول: كان زيد قائمًا أبوه وكان زيد1 منطلقة جارية يحبها, والتقديم والتأخير في الأخبار المجملة بمنزلتها في الأخبار المفردة ما لم تفرقها, تقول: أبوه منطلق كان زيد تريد, كان زيد أبوه منطلق, وقائمة جارية يحبها كان زيد, تريد: كان زيد قائمة جارية يحبها.
وفي داره ضرب عمرو خالدًا كان زيد.
فإن قلت: كان في داره زيد أبوه, وأنت تريد: كان زيد في داره أبوه, لم يجز؛ لأن الظرف للأب فليس2 من/ 74 كان في شيء وقد فصلت به بينها وبين خبرها ولو قلت: كان في داره أبوه زيد, صلح لأنك قدمت الخبر بهيئته3 وعلى جملته فصار مثل قولك: كان منطلقًا زيد, ومثل ذلك: كان زيدًا أخواك يضربان4, هذا لا يجوز, فإن قدمت: "يضربان زيدًا" جاز, وتجوز هذه المسألة إذا أضمرت في "كان" مجهولًا وتقول: زيد كان منطلقا أبوه, فزيد مبتدأ وما بعده خبر له, وفي "كان" ضمير زيد وهو اسمها, ومنطلقًا أبوه "خبره", وإن شئت رفعت "أبا" بـ"كان" وجعلت "منطلقا" خبره, وتقول: زيد5 منطلقًا أبوه كان, تريد: زيد6 كان منطلقًا أبوه.
مثل المسألة التي قبلها.
وقال قوم: أبوه قائم كان "زيد" خطأ لأن ما لا تعمل فيه "كان" لا يتقدم قبل "كان" والقياس ما خبرتك به إذ كان قولك: أبوه قائم في موضع قولك: "منطلقًا" فهو بمنزلته فإذا لم يصح سماع الشيء عن العرب لُجئ فيه إلى القياس, ولا يجيزون أيضًا/75: كان أبوه قائم زيد.
وكان أبوه زيد أخوك, وكان أبوه يقوم أخوك.
هذا خطأ عندهم لتقديم المكنى على الظاهر.
وهذا جائز عندنا لأنك تقدم المكنى على الظاهر في الحقيقة وقد مضى تفسير المكنى: أنه إذا كان في غير

موضعه وتقدم جاز تقدمه, لأن النية فيه أن يكون متأخرًا, والذي لا يجوز عندنا أن يكون قد وقع في1 موقعه وفي2 مرتبته فحينئذ لا يجوز أن ينوى به غير موضعه, ولأصول التقديم والتأخير موضع يذكر فيه إن شاء الله.
ولا يحسن عندي أن تقول: "آكلًا كان زيد طعامك" من أجل أنك فرقت بين آكل, وبين3 ما عمل فيه بعامل آخر, ومع ذلك فيدخل لبس في بعض الكلام, وإنما يحسن4 مثل هذا في الظروف نحو قولك: راغبًا كان زيد فيك, لاتساعهم5 في الظروف, وأنهم6 جعلوا لها فضلًا على غيرها في هذا المعنى, ولا أجيز أيضًا: آكلًا كان زيد أبوه طعامك, أريد7 به8: كان زيد آكلا/76 أبوه طعامك, للعلَّة التي ذكرت لك, بل هو ههنا أقبح, لأنك فرقت بين "آكل" وبين ما ارتفع به, وفي تلك المسألة إنما9 فرقت بينه وبين ما انتصب به, والفاعل ملازم لا بد منه, والمفعول فضلة, وقوم لا يجيزون: كان خلفك أبوه زيد, وهو جائز عندنا وقد مضى تفسيره, ويقولون10: لا يتقدم "كان" فعل11 ماضٍ ولا مستقبل.
وما جاز أن يكون خبرًا فالقياس12 لا يمنع من تقديمه إذ كانت الأخبار تقدم إلا أني لا أعلمه مسموعًا من العرب.
ولا

يتقدم خبر "ليس" قبلها1 لأنها لم تصرف تصرف "كان"2 لأنك لا تقول: منها يفعل ولا فاعل, وقد شبهها بعض العرب بـ"ما"3 فقال: ليس الطيب إلا المسك, فرفع وهذا قليل, فإذا أدخلت على "ليس" ألف الاستفهام كانت تقريرًا ودخلها معنى الإيجاب فلم يجىء معها أحد لأن أحدًا إنما يجوز مع حقيقة النفي لا تقول: أليس أحد في الدار؛ لأن المعنى يئول إلى قولك: أحد في الدار, وأحد لا يستعمل في الواجب, ولذلك لا يجوز4 أن تجيء إلا مع التقرير, لا يجوز5 أن تقول/ 77 فيها, لأن المعنى يئول إلى قولك: زيد إلا فيها وذا لا يكون كلامًا, وقد أدخلوا الباء في خبر "ليس" توكيدًا للنفي تقول: ألست بزيد, ولست بقائم: وقالوا: أليس إنما قمت.
ولا يجيء "إنما" إلا مع إدخال الألف كذا حكى وتقول: ليس عبد الله بحسن ولا كريمًا6, فتعطف "كريمًا" على "بحسن" لأن موضعه نصب, وإنما تدخل الباء هنا تأكيدًا للنفي.
وتقول: ليس عبد الله بذاهب ولا خارج عمرو, على أن تجعل عمرًا "مبتدأ" وخارجًا خبره, ولك أن تنصب فتقول: ليس عبد الله بذاهب ولا خارجًا عمرو, على أنه معطوف على خبر "ليس" قبل الباء, ولا يحسن, ليس عبد الله بذاهب ولا خارج زيد, فتجر بالباء ويرتفع زيد بـ"ليس" لا يجوز هذا لأنك قد عطفت بالواو على عاملين وإنما تعطف حروف العطف على عامل واحد ولكن تقول: ليس زيد بخارج ولا ذاهب أَخوه, فتجري "ذاهبًا" على "خارج"

وترفع الأخ بـ"ذاهب" لأنه ملبس بـ"زيد" وهو من سببه, فكأنك قلت: ليس زيد بذاهب ولا خارج, ولو حملت "الأخ"/ 78 على "ليس", لم يجز, من أجل أنك تعطف على عاملين, على "ليس" وهي عاملة وعلى "الباء" وهي عاملة, وقالوا: ما كان عبد الله ليقوم, ولم يكن ليقوم, فأدخلوا اللام مع النفي ولا يجوز هذا في أخوات "كان".
ولا تقول: ما كان ليقوم, وهذا يتبع فيه السماع.
واعلم: أن خبر "كان" إذا كنيت عنه جاز أن يكون منفصلًا ومتصلًا, والأصل أن يكون منفصلًا, إذ كان أصله أنه خبر مبتدأ, تقول: كنت إياه, وكان إياي, هذا الوجه, لأن خبرها خبر ابتداء وحقه الانفصال, ويجوز كأنني وكنته كقولك: "ضربني وضربته", لأنها متصرفة تصرف الفعل, فالأول استحسن للمعنى, والثاني لتقديم اللفظ قال أبو الأسود: فإنْ لا يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فإنَّهُ... أَخُوها غَذَتهُ أُمهُ بِلِبَانِهَا1 و"لكان" ثلاثة مواضع: الأول: التي يكون لها اسم وخبر.
الثاني: أن يكون بمعنى وقع وخلق2 فتكتفي بالاسم وحده ولا

تحتاج إلى خبر, وذلك قولك: أنا أعرفه مذ كان زيد, أي: مذ خلق, وقد كان الأمر, أي: وقع, وكذلك أمسى/ 76 وأصبح تكون مرة بمنزلة "كان" التي لها خبر ومرة بمنزلة استيقظ ونام فتكون أفعالًا تامة تدل على معان وأزمنة.
ولا ينكر أن يكون لفظ واحد لها معنيان وأكثر, فإن ذلك في لغتهم كثير.
من ذلك قولهم وجدت عليه من الموجدة1, ووجدت يريدون.
وجدان الضالة2, وهذا أكثر من أن يذكر هنا.
الثالث: أن تكون توكيدًا زائدة نحو قولك: زيد كان منطلق, إنما معناه: زيد منطلق, وجاز الغاؤها لاعتراضها3 بين المبتدأ والخبر.
ذكر الضرب الثاني: وهو ما ارتفع بالحروف المشبهة بالأفعال.
فمن ذلك "ما" وهي تجري مجرى "ليس" في لغة أهل الحجاز, شبهت بها في النفي خاصة لأنها نفي, كما أنها نفي, يقولون: ما عمرو منطلقًا, فإن خرج معنى الكلام إلى الإيجاب لم ينصبوا كقولك: ما زيد إلا منطلق/80 وإن قدموا الخبر على الاسم رفعوا أيضًا فقالوا: "ما منطلق زيد"4 فتجتمع

اللغة الحجازية والتميمية فيهما معًا, لأن بني تميم لا يعملونها في شيء ويدعون الكلام على ما كان عليه قبل النفي, يعني الابتداء فإذا قلت: ما يقوم زيد فنفيت ما في الحال حسن.
فإن قلت: ما يقوم زيد1 غدًا كان أقبح, لأن هذا الموضع خصت2 به "لا"3 يعني نفي المستقبل.
ولو قلت: "ما قام زيد" كان حسنًا كأنه قال: "قام" فقلت أنت5: ما قام, فإن6 أخرت فقلت: ما زيد قام أو يقوم, كان حسنًا أيضًا, وتقول: ما زيد بقائم فتدخل الباء كما أدخلتها في خبر "ليس" فيكون موضع "بقائم" نصبًا, فإن قدمت الخبر لم يجز لا تقول: ما بقائم زيد, من أجل أن خبرها إذا كان منصوبًا لم يتقدم, والمجرور كالمنصوب, ولو قلت: ما زيد بذاهب ولا بخارج أخوه: وأنت تريد أن تحمل "الأخ" على ما لم يكن كلامًا لأن "ما" لا تعمل في الاسم إذا قدم خبره, وتقول: ما كل يوم مقيم فيه زيد ذاهب فيه عمرو منطلقًا فيه خالد تجعل "مقيمًا"/ 81 صفةً "ليوم" وذاهب فيه7 صفة "لكل" و"منطلقًا" موضع الخبر, هذا على لغة أهل الحجاز, وتقول: ما كل ليلة مقيمًا فيها زيد, وإذا قلت: ما طعامك زيد آكل, وما فيك زيد راغب ترفع الخبر لا غير, من أجل تقديم مفعوله, فقد قدمته في التقدير لأن مرتبة8 العامل قبل المعمول فيه, ملفوظًا به أو مقدرًا, وقوم4

يجيزون إدخال الباء في هذه المسألة فيقولون: ما طعامك زيد بآكل, وما فيك زيد براغب.
إلا أنهم يرفعون الخبر إذا لم تدخل الباء, ولا يجيزون نصب الخبر في هذه المسألة.
وتقول: ما زيد قائمًا, بل قاعد1 لا غير لأن النفي نصبه, ومن أجل النفي شبهت "ما" بليس فلا يكون بعد التحقيق إلا رفعًا, وتقول زيد ما قام, وزيد ما يقوم, ولا يجوز: زيد ما قائمًا ولا زيد ما قائم, ولا زيد ما خلفك حتى تقول: ما هو قائمًا, وهو خلفك لأن "ما" حقها أن يستأنف بها ولا يجوز أن تضمر فيها إذ كانت حرفًا ليس بفعل وإنما يضمر في الأفعال/82 ولا يجوز: طعامك ما زيد آكل أبوه, على ما فسرت لك, وقد حكي عن بعض من تقدم من الكوفيين إجازته, ويجوز إدخال من على الاسم الذي بعدها إذا كان نكرةً تقول: ما من أحد في الدار, وما من رجل فيها.
ويجوز أن تقول: ما من رجل غيرك وغيرك بالرفع والجر, ويكون موضع رجل رفعا قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾ 2 وغيره على المعنى وعلى اللفظ.
وإنما تدخل "من" في هذا الموضع لتدل على أنه قد نفى كل رجل وكل أحد.
ولو قلت: ما رجل في الدار لجاز أن يكون فيها رجلان وأكثر, وإذا قلت: ما من رجل في الدار, لم يجز أن يكون فيها أحد البتة.
وقال الأخفش3: إن شئت قلت -وهو رديء: ما

ذاهبا إلا أخوك1, وما ذاهبا إلا جاريتك تريد: ما أحد ذاهبًا, وهذا رديء لا يحذف "أحد" وما أشبهه حتى يكون معه كلام نحو: ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا وكذا, و"مات" في موضع نصب على مفعول "ما" في لغة أهل الحجاز/ 83 وفي كتاب الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه﴾ 2. والمعنى: ما من أهل الكتاب أحد, ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ 3. أي: وإن أحد منكم, ومعنى: "إن" معنى: "ما" فقد بان أن في "ما" ثلاث لغات: ما زيد قائمًا وما زيد بقائم وما زيد قائم, والقرآن جاء بالنصب4 وبالباء ومما شبه من الحروف بـ"ليس" "لات" شبهها بها أهل الحجاز وذلك مع الحين خاصة, قال الله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاص﴾ 5 قال سيبويه6: تضمر فيها مرفوعًا, قال: نظير "لات" في أنه لا يكون إلا مضمرًا فيها "ليس" و"لا يكون" في الاستثناء إذا قلت: أتوني ليس زيدًا, ولا يكون

بشرًا, قال: وليست لات كـ"ليس" في المخاطبة والإِخبار عن غائب, تقول: لست وليسوا.
وعبد الله ليس منطلقًا, ولا تقول: عبد الله لات منطلقًا, ولا قومك لاتوا منطلقين.
قال: وزعموا: أن بعضهم قرأ: ولات حين مناص وهو عيسى1 بن عمر وهي قليلة كما قال بعضهم في قول سعيد بن مالك: مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرانِهَا... فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لا بَراحُ2 فجعلها بمنزلة "ليس"3 قال: و"لات" بمنزلة "لا" في هذا الموضع في/ 84 في الرفع ولا يجاوز بها الحين4 يعني: إذا رفعت ما بعدها تشبيهًا "بليس" فلم يجاوز بها الحين أيضًا وأنها لا تعمل إلا في "الحين" رفعت أو

نصبت.
وقال الأخفش الصغير1 أبو الحسن سعيد بن مسعدة: إنها لا تعمل في القياس2 شيئًا.
قال أبو بكر: والذي قال سيبويه: أنه يضمر في "لات" إن كان يريد أن يضمر فيها كما يضمر في الأفعال فلا يجوز لأنها حرف من الحروف والحروف لا يضمر فيها, وإن كان يريد أنه حذف الاسم بعدها وأضمره المتكلم كما فعل في قوله في "ما" ما منهما مات أراد "أحدًا"3 فحذف وهو يريده فجائز.
وقوم يدخلون في باب "كان" عودة الفعل كقولك: لأن ضربته لتضربنه السيد الشريف وقولك: عهدي بزيد قائمًا, وهذا يذكر مع المحذوف والمحذوفات, ومما شبه أيضًا بالفاعل في اللفظ أخبار الحروف التي تدخل على المبتدأ وخبره فتنصب الاسم وترفع الخبر وهي إن وأخواتها, وسنذكرها مع ما ينصب, وهذه الحروف/85 أعني "إن واخواتها" خولف بين عملها وبين عمل الفعل بأن قدم فيها المنصوب على المرفوع.
وإنما أعملوا "ما" على "ليس" لأن معناها معنى "ليس" لأنها نفي كما أنها نفي ومع ذلك فليس كل العرب يعملها عمل "ليس" إنما روي ذلك عن أهل الحجاز, وكان حق "ما" أن لا تعمل شيئًا إذ كانت تدخل على الأسماء والأفعال ورأيناهم4 إنما أعملوا من الحروف في الأسماء ما لا يدخل على الأفعال وأعملوا منها في الأفعال ما لا يدخل على الأسماء.
فأما ما يدخل على الأسماء والأفعال منها فألغوه من العمل5, وقد بين هذا فيما مضى, وإذ قد ذكرنا ما يرتفع من الأسماء فكان

ما يرتفع منها بأنه مبتدأ وخبر, مبتدأ, معنيان فقط, لا يتشعب منهما فنون كما عرض في الفعل أن منه متصرفًا أو غير متصرف, ومنه أسماء شبهت بالفعل, وقد ذكرنا الفعل المتصرف فلنذكر الفعل الذي هو غير متصرف, ثم نتبعه بالأسماء إن شاء الله.

ذكر الفعل الذي لا يتصرف

شرح التعجب

... ذكر الفعل الذي لا يتصرف: اعلم: أن كل فعل لزم بناء واحدًا فهو غير متصرف وقد ذكرت أن التصرف أن يقال فيه, فعل يفعل ويدخله/ 86 تصاريف الفعل, وغير المتصرف ما لم يكن كذلك, فمن الأفعال التي لم تتصرف ولزمت بناءً واحدًا فعل التعجب نحو: ما أحسن زيدًا وأكرم بعمرو, والفعلان المبنيان للحمد والذم, وهما نعم وبئس.
فهذه الأفعال وما جرى مجراها لا تتصرف ولا يدخلها حروف المضارعة ولا يبني منها اسم فاعل.
شرح التعجب: فعل التعجب على ضربين, وهو منقول1 من بنات الثلاثة, إما إلى أفعل ويبنى2 على الفتح لأنه ماض وإما إلى أفعل3 به ويبنى4 على الوقف, لأنه على لفظ الأمر5.
فأما6 الضرب الأول: وهو أفعل يا هذا, فلا بد من أن تلزمه "ما" تقول: ما أحسن زيدًا وما أجمل خالدًا, وإنما لزم فعل التعجب لفظًا واحدًا

ولم يصرف ليدل على التعجب ولولا ذلك لكان كسائر الأخبار لأنه خبر ويدل على أنه خبر أنه يجوز لك أن تقول فيه صدق أو كذب, فإذا قلت: ما أحسن زيدًا فـ"ما" اسم مبتدأ وأحسن خبره وفيه ضمير الفاعل, وزيد مفعول به و"ما" هنا اسم تام/87 غير موصول فكأنك قلت: شيء حسن زيدًا ولم تصف أن الذي حسنه شيء بعينه فلذلك لزمها أن تكون مبهمة غير مخصوصة كما قالوا: شيء جاءك أي: ما جاءك إلا شيء وكذلك: شر أهر ذا ناب, أي: ما أهره إلا شر, ونظير ذلك, إني مما أن أفعل, يريد: أني من الأمر أن أفعل, فلما كان الأمر مجهولًا جعلت "ما" بغير صلة ولو وصلت لصار الاسم معلومًا, وإنما لزمه الفعل الماضي وحده, لأن التعجب إنما يكون مما وقع وثبت ليس مما يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون, وإنما جاء هذا الفعل على "أفعل" نحو: أحسن وأجمل؛ لأن فعل التعجب إنما يكون مفعولًا من بنات الثلاثة فقط نحو: ضرب وعلم ومكث: لا يجوز غير ذلك نحو: ضرب زيد ثم تقول: ما أضربه, وعلم ثم تقول: ما أعلمه, ومكث ثم تقول: ما أمكثه, فتنقله من فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ إلى "أفعل يا هذا"7 كما كنت تفعل هذا8 في غير التعجب, ألا ترى أنك تقول: حسن زيد, فإذا أخبرت أن فاعلًا فعل ذلك9 به قلت: حسن10 الله/ 88 زيدًا فصار الفاعل مفعولًا, وقد بينت لك كيف ينقل "فعَل" إلى "فعِل" فيما مضى وإذا قلت: ما أحسن زيدًا, كان الأصل, حسن زيد ثم نقلناه, إلى "فُعل" فقلنا: شيء أحسن زيدًا وجعلنا "ما" موضع شيء ولزم لفظًا واحدًا ليدل على التعجب كما يفعل ذلك في الأمثال.
فإن قال قائل فقد قالوا: ما أعطاه وهو من "أعطى يعطي" وما أولاه

بالخير؟ قيل: هذا على حذف الزوائد1, لأن الأصل عطا يعطو إذا تناول وأعطى غيره إذا ناوله, وكذلك ولي وأولى غيره وقال الأخفش2: إذا قلت: ما أحسن زيدًا فـ"ما": في موضع الذي, وأحسن: زيدًا صلتها والخبر محذوف واحتج من يقول هذا القول بقولك: حسبك؛ لأن فيه معنى النهي ولم يؤت له بخبر, وقد طعن3 على هذا القول: بأن الأخبار إنما تحذف إذا كان في الكلام ما يدل عليها, وهذا الباب عندي يضارع باب "كان وأخواتها" من جهة أن الفاعل فيه ليس هو شيئًا غير المفعول ولهذا ذكره سيبويه4 /89 بجانب باب "كان وأخواتها" إذ كان "باب كان"الفاعل فيه هو المفعول5.
فإن قال قائل: فما بال هذه الأفعال تصغر نحو: ما أُميلحه وأُحيسنه, والفعل لا يصغر؟ فالجواب في ذلك: أن هذه الأفعال لما لزمت موضعًا واحدًا ولم تتصرف ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى "يفعل"6 وغيره من الأمثلة فصغرت كما تصغر, ونظير ذلك: دخول ألفات الوصل في الأسماء نحو: ابن واسم وامرئ, وما أشبهه, لما دخلها النقص الذي لا يوجد إلا في الأفعال, والأفعال7 مخصوصة به فدخلت عليها ألفات الوصل لهذا السبب فأسكنت أوائلها للنقص وهذه الأسماء المنقوصة تعرفها إذا ذكرنا التصريف إن شاء الله.

وقولك: ما أحسنني1, يعلمك أنه فعل, ولو كان اسمًا لكان ما أحسنني مثل ضاربي, ألا ترى أنك لا تقول: ضاربني.
والضرب الثاني: من التعجب: يا زيد أكرم بعمروٍ, ويا هند أكرم بعمروٍ, ويا رجلان أكرم بعمرو, ويا هندان أكرم بعمرو, وكذلك جماعة/ 90 الرجال والنساء قال الله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ 2. وإنما المعنى: ما أسمعهم وأبصرهم3.
وما أكرمه4, ولست5 تأمرهم أن يصنعوا به شيئًا فتثنيّ وتجمع وتؤنث, وأفعل هو "فَعَلَ" لفظه لفظ الأمر في قطع ألفه وإسكان آخره, ومعناه إذا قلت: أكرم بزيد, وأحسن بزيد كرم زيد جدًّا, وحسن زيد جدًّا.
فقوله: بعمرو في موضع رفع كما قالوا: كفى بالله6 والمعنى: كفى الله, لأنه لا فعل إلا بفاعل, وزيد فاعله إذا قلت: أكرم بزيد, لأن زيدًا هو الذي كرم, وإنما لزمت الباء هنا الفاعل7 لمعنى التعجب, وليخالف لفظه لفظ سائر8 الأخبار, فإن قال قائل: كيف صار هنا فاعلًا وهو في قولك: ما

أكرم زيدًا مفعول؟ قلنا: قد بينا أن الفاعل في هذا الباب ليس هو شيئًا غير المفعول, ألا ترى أنك لو قلت: ما أحسن زيدًا, فقيل لك فسره وأوضح معناه وتقديره.
قلت على ما قلناه: شيء حَسن زيدًا, وذلك الشيء الذي حسن زيدًا ليس هو شيئًا1 غير زيد, لأن الحسن لو حل في غيره لم يحسن هو به/91 فكأن ذلك الشيء مثلًا وجهه أو عينه, وإنما مثلت لك بوجهه2 وعينه تمثيلًا ولا يجوز التخصيص في هذا الباب, لأنك لو خصصت شيئًا لزال التعجب, لأنه إنما يراد به أن شيئًا قد فعل فيه هذا وخالطه, لا يمكن تحديده ولا يعلم تلخيصه.
والتعجب كله إنما هو مما لا يعرف سببه فأما ما عرف سببه فليس من شأن الناس أن يتعجبوا منه فكلما أبهم السبب كان أفخم, وفي3 النفوس أعظم4.
واعلم: أن الأفعال التي لا يجوز أن تستعمل في التعجب على ضربين.
الضرب الأول: الأفعال المشتقة من الألوان والعيوب.
الضرب الآخر: ما زاد من الفعل على ثلاثة أحرف, وسواء كانت الزيادة على الثلاثة أصلًا أو غير أصل.
فأما5 الألوان والعيوب, فنحو: الأحمر والأصفر والأعور والأحول, وما أشبه ذلك, لا تقول فيه: ما أحمره ولا ما أعوره قال الخليل6 رحمه الله: وذلك أنه ما كان من هذا لونًا أو عيبًا فقد

ضارع الأسماء وصار خلقة كاليد والرجل والرأس, ونحو ذلك, فلا تقل فيه: ما أفعله كما لم تقل ما أيداه, وما أرجله, إنما تقول: ما أشد يده, وما أشد رجله1, وقد اعتل النحويون بعلة أخرى فقالوا: إن الفعل منه على أفعل وإفعال2 نحو: أحمر وإحمار, وأعور وإعوار, وأحول وإحوال, فإن قال قائل: فأنت تقول: قد عورت عينه وحولت: فقل على هذا: ما أعوره وما أحوله, فإن3 ذلك غير جائز لأن هذا منقول من "أفعل" والدليل على ذلك صحة الواو والياء إذا قلت: عورت عينه وحولت, ولو كان غير منقول لكان: حالت وعارت, وهذا يبين4 في بابه إن شاء الله.
وأما الضرب الثاني: وهو ما زاد من الفعل على ثلاثة أحرف نحو: دحرج وضارب واستخرج وانطلق واغدودن, اغدودن الشعر: إذا تم وطال, وافتقر وكل ما لم أذكره مما جاوز الثلاثة, فهذا حكمه, وإنما جاز: ما أعطاه وأولاه على حذف الزوائد وأنك رددته إلى الثلاثة.
فإن قلت في افتقر: ما أفقره فحذفت الزوائد ورددته إلى "فقر" جاز وكذلك كل ما/ 93 كان مثله

مما جاء اسم الفاعل منه1 على "فعيل" ألا ترى أنك تقول: رجل فقير وإنما جئت به على "فقر" كما تقول: كرم, فهو كريم, وظرف فهو ظريف, ولكن تقول إذا أردت التعجب في هذه الأفعال الزائدة على ثلاثة أحرف كلها, ما أشد دحرجته وما أشد استخراجه وما أقبح افتقاره ونحو ذلك.
واعلم: أن كل ما قلت فيه: ما أفعله, قلت فيه: أفعل به, وهذا أفعل من هذا, وما لم تقل فيه: ما أفعله, لم تقل فيه: هذا أفعل من هذا, ولا: أفعل به, تقول: زيد أفضل من عمرو وأفضل بزيد, كما تقول: ما أفضله.
وتقول: ما أشد حمرته وما أحسن بياضه وتقول على هذا: أشدد ببياض زيد, وزيد أشد بياضًا من فلان, هذا2 كله مجراه واحد, لأن معناه المبالغة والتفضيل, وقد أنشد بعض الناس: يَا لَيْتَني مِثْلُك في البَيَاضِ... أبيضَ مِن أخت بني إبَاضِ3

قال أبو العباس1: هذا2 معمول على فساد وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على/ 94 الأصل المجمع عليه في كلام ولا نحو, ولا فقه, وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو3, ومن لا حجة معه, وتأويل هذا وما أشبهه في الإِعراب كتأويل ضعفة أصحاب الحديث وأتباع القصاص في الفقه.
فإن قال قائل فقد جاء في القرآن: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ 4. قيل: له في هذا جوابان: أحدهما: أن يكون من عمى القلب, وإليه ينسب أكثر الضلال5.
فعلى هذا تقول: ما أعماه كما تقول: ما أحمقه. الوجه الآخر: أن يكون من عمى العين. فيكون قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ لا يراد به: أنه أعمى من كذا وكذا, ولكنه فيها أعمى كما كان في الدنيا أعمى وهو في الآخرة أضل سبيلا6.
وكل فعل مزيد لا يتعب منه, نحو قولك: ما أموته لمن مات, إلا أن تريد: ما أموت قلبه, فذلك جائزٌ.

مسائل من هذا الباب

: تقول: ما أحسن وأجمل زيدًا إن نصبت "زيدًا" بـ"أجمل", فإن نصبته

بـ"أحسن" قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا, تريد: ما أحسن زيدا وأجمله.
وعلى هذا مذهب/95 إعمال الفعل الأول1, وكذلك: ما أحسن وأجملهما أخويك, وما أحسن وأجملهم أخوتك, فهذا يبين لك أن أحسن وأجمل وما أشبه ذلك أفعال.
وتقول: ما أحسن ما كان زيد, فالرفع الوجه, و"ما" الثانية في موضع نصب بالتعجب وتقدير ذلك ما أحسن كون زيد.
تكون "ما" مع الفعل مصدرًا إذا وصلت به كما تقول: ما أحسن ما صنع زيد, أي: ما أحسن صنيع زيد و"صنع زيد" من صلة "ما" وتقول: ما كان أحسن زيدا, وما كان أظرف أباك, فتدخل "كان" ليعلم: أن ذلك وقع فيما مضى, كما تقول: من كان ضرب زيدًا, تريد: من ضرب زيدًا "ومن كان يكلمك" تريد: من يكلمك.
"فكان" تدخل في هذه المواضع, وإن أُلغيت2 في الإِعراب لمعناها في المستقبل والماضي من عبارة الأفعال.
وقد أجاز قوم من النحويين: ما أصبح أبردها, وما أمسى أدفاها, واحتجوا بأن: "أصبح وأمسى" من باب "كان" فهذا /96 عندي: غير جائز, ويفسد تشبيههم ما ظنوه: أن أمسى وأصبح أزمنة مؤقتة و"كان"3 ليست مؤقتة, ولو جاز هذا في أصبح وأمسى لأنهما من باب "كان" لجاز ذلك4 في "أضحى" و"صار" و"ما زال" ولو قلت: ما أحسن عندك زيدًا وما أجمل اليوم عبد الله لقبح5؛ لأن هذا6 الفعل لما لم يتصرف ولزم طريقة واحدة صار4

حكمه حكم1 الأسماء فيصغر تصغير الأسماء, ويصحح المعتل منه تصحيح الأسماء, تقول: ما أقوم زيدًا وما أبيعه, شبهوه بالأسماء, ألا ترى أنك تقول في الفعل: أقام عبد الله زيدًا, فإن كان اسمًا قلت: هذا أقوم من هذا. وتقول: ما أحسن ما كان زيدٌ وأجمله, وما أحسن ما كانت هند وأجمله, لأن المعنى ما أحسن كون هندٍ وأجمله, فالهاء للكون, ولو قلت: وأجملها, لجاز على أن تجعل ذلك لها. وإذا قلت: ما أحسن زيدًا فرددت الفعل إلى "نفسك" قلت: ما أحسنني؛ لأن "أحسن" فعل2.
وظهر المفعول بعده بالنون والياء, ولا يجوز: ما أحسن رجلًا؛ لأنه /97 لا فائدة فيه, ولو قلت: ما أحسن زيدًا ورجلًا معه جاز, ولولا قولك: "معه" لم يكن في الكلام فائدة, وتقول: ما أقبح بالرجل أن يفعل كذا وكذا.
فالرجل شائع وليس التعجب منه.
إنما3 التعجب من قولك4: أن يفعل كذا وكذا.
ولو قلت: ما أحسن رجلًا إذا طلب ما عنده أعطاه, كان هذا الكلام جائزًا, ولكن التعجب وقع على رجل, وإنما تريد التعجب من فعله.
وإنما جاز ذلك لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في الحقيقة والمذموم, وإذا قلت: ما أكثر هبتك الدنانير وإطعامك للمساكين, لكان حق هذا التعجب5 أن يكون قد وقع من الفعل6 والمفعول به؛ لأن فعل التعجب للكثرة والتعظيم فإن أردت: أنّ هبته وإطعامه كثيران إلا أن الدنانير التي يهبها قليلة, والمساكين الذين يطعمهم قليل, جاز, ووجه الكلام الأول.
/98 ولا يجوز7 أن تقول: ما

أحسن في الدار زيدًا, وما أقبح عندك زيدًا, لأن فعل التعجب لا يتصرف, وقد مضى هذا, ولا يجوز: ما أحسن ما ليس زيدا.
ولا ما أحسن ما زال زيد, كما جاز لك ذلك في "كان" ولكن يجوز: ما أحسن ما ليس يذكرك زيدٌ, وما أحسن ما لا يزال يذكرنا زيد, وهذا مذهب البغداديين.
ولا يجوز أن يتعدى فعل التعجب إلا إلى الذي هو فاعله في الحقيقة, تقول: ما أضرب زيدا, فزيدٌ في الحقيقة هو الضارب, ولا يجوز أن تقول: ما أضرب زيدًا عمرًا, ولكن1 لك أن تُدخل اللام فتقول: ما أضرب زيدًا لعمرو.
وفعل التعجب نظير قولك: هو2 أفعل من كذا.
فما جاز فيه جاز فيه.
وقد ذكرت هذا قبل, وإنما أعدته: لأنه به يسير هذا الباب, ويعتبر.
ولا يجوز عندي أن يشتق فعل للتعجب3 من "كان" التي هي عبارة عن الزمان, فإذا اشتققت من "كان" التي هي بمعنى "خلق ووقع", جاز.
وقوم يجيزون: ما أكون زيدًا قائمًا؛ لأنه يقع في موضعه /99 المستقبل والصفات, ويعنون بالصفات "في الدار"4 وما أشبه ذلك من الظروف, ويجيزون ما أظنني لزيد قائمًا ويقوم, ولا يجيزون "قام" لأنه قد مضى, فهذا يدلك على أنهم إنما أرادوا "بقائم" ويقوم الحال.
وتقول: أشدد به, ولا يجوز5 الإِدغام, وكذلك: أجود به وأطيب به؛ لأنه مضارع للأسماء.
وقد أجاز بعضهم6: ما أعلمني بأنك قائم وأنك

قائم, أجاز1 إدخال الباء وإخراجها مع "أن" وقال قوم: لا يتعجب مما فيه الألف واللام إلا أن يكون بتأويل جنسٍ.
لا تقول: ما أحسن الرجل, فإن قلت: ما أهيب الأسد جاز, والذي أقول2 أنا في هذا3: إنه إذا عرف الذي يشار إليه فالتعجب جائز.
ولا يعمل فعل التعجب في مصدره4, وكذلك: أفعل منك, لا تقول: عبد الله أفضل منك فضلًا, وتقول: ما أحسنك وجهًا, وأنظفك ثوبًا, لأنك تقول: هو أحسن منك وجهًا وأنظف منك ثوبًا.
وقد حكيت ألفاظ من أبواب مختلفة /100 مستعملة5 في حال التعجب, فمن ذلك: ما أنت من رجل, تعجب, وسبحان الله, ولا إله إلا الله, وكاليوم رجلًا6, وسبحان الله رجلًا ومن رجل, والعظمة لله من رب, وكفاك بزيد رجلًا.
وحسبك بزيد رجلًا ومن رجل, تعجب, والباء دخلت دليل التعجب, ولك أن تسقطها وترفع, وقال قوم: إن أكثر الكلام: أعجب7 لزيد رجلا, ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ 8. وإذا قلت: لله درك من رجل, ورجلا كان إدخالها وإخراجها واحدًا.
قالوا9: إذا قلت: إنك من رجل لعالم10 لم تسقط "من"

لأنها دليل التعجب.
وإذا قلت: ويل أمه1 رجلا ومن رجل فهو تعجب.
وربما تعجبوا بالنداء, تقول: يا طيبك من ليلة, ويا حسنه رجلا ومن رجل.
ومن ذلك قولهم: يا لك فارسًا ويا لكما, ويا للمرء.
ولهذا موضع يذكر فيه.
ومن ذلك قولهم: كرمًا وصلفًا: قال سيبويه: كأنه يقول: ألزمك الله كرمًا, وأدام الله لك كرمًا وألزمت صلفًا.
ولكنهم حذفوا الفعل ههنا؛ لأنه صار بدلًا من قولك: أكرم به, وأصلف به2.

جارٍ التحميل