الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 55-72
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 55-72
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم قبل خروج الوقت لزمه ذلك ولا بتراب مقبرة تكرر نبشها فإن لم يتكرر جاز وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم وقال الشيخ وغيره: لا يحمله وهو الصواب ولو وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه به ويعيد وإن كان يجرى إذا مس يده لم يعد ولو نحت الحجر حتى صار ترابا لم يصح التيمم به لا الطين الصلب كالأرمني إذا دقه فإن خالط التراب ذو غبار لا يصح التيمم به كالجص ونحوه فكالماء إذا خالطته الطاهرات ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد وما تيمم به كماء مستعمل ولا بأس بما تيمم منه ويشترط النية لما يتيمم له ولو يممه غيره فكوضوء وتقدم فيه فينوى استباحة ما لا يباح إلا به فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه.

فصل وفرائضه أربعة

مسح جميع وجهه ولحيته ـسوى ما تحت شعره ولو خفيفا ومضمضة واستنشاق بل يكرهان- بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته فإن فصلها وقد كان بقى عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها شيء ضرب ضربة أخرى وإن نوى وأمر وجهه على تراب أو صمده للريح فعم التراب ومسحه به صح لا إن سفته ريح قبل النية فمسح به ومسح يديه إلى كوعيه فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع وتجب التسمية كوضوء وتقدم.
وترتيب وموالاة في غير حدث أكبر وهي هنا زمنا بقدرهما في الوضوء.

ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على بدنه وإن كان عن جر ح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو فإن نوى جميعها صح وأجزأه وإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر فلو تيمم للجنابة دون الحدث أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة ولبث في مسجد ولم تبح له صلاة وطواف ومس مصحف وإن أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه وبقى تيمم الجنابة ولو تيممت بعد طهرها من حيضها لحدث الحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها وإن تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى أحدها أجزأ عن الجميع ومن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه لا أعلى منه فإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل إلا نفلا وإن نوى فرضا فعله ومثله كمجموعة وفائتة ودونه فاعلاه فرض عين فنذر فكفاية فنافلة فطواف نفل فمس مصحف فقراءة فلبث ولو تيمم صبي لصلاة فرض ثم بلغ لم يحز له أن يصلى به فرضا لأن ما نواه كان نفلا.

فصل ويبطل التيمم بخروج الوقت

حتى من جنب لقراءة ولبث في مسجد وحائض لوطء ولطواف ونجاسة وجنازة ونافلة ونحوها ما لم يكن في صلاة جمعة فيلزم من تيمم لقراءة ووطء ونحوه الترك لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية ثم تيمم لها أو لفائتة في وقت الأولى لم يبطل بخروجه ويبطل بوجود الماء لعادمه وبزوال عذر مبيح له ثم إن وجده بعد صلاته أو طوافه لم تجب إعادته وإن

وجده بطلت ووجبت الإعادة وبمبطلات وضوء إذا كان تيممه عن حدث أصغر وعن حدث أكبر بما يوجبه إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء بل بوجود حيض ونفاس وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه بطل تيممه نصا ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار لمن يعلم أو يرجو وجود الماء فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أفضل وإن تيمم وصلى أول الوقت أجزأه.
وصفة التيمم أن ينوى استباحة ما يتيمم له ثم يسمى ويضرب يديه مفرجتي الأصابع على التراب أو غيره مما فيه غبار طهور كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو برذعة حمار ونحوها ضربة واحدة بعد نزع خاتم ونحوه فإن علق بيديه تراب كثير نفخه إن شاء وإن كان خفيفا كره نفخه فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب فيمسح وجهه بباطن أصابعه ثم كفيه براحتيه وإن مسح بضربتين بأحدهما وجهه وبالأخرى يديه أو بيد واحدة أو ببعض يده أو بخرقة أو خشبة أو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وضعا جاز ـ وفي الرعاية لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعهما فيها صح انتهى ـ وإن مسح بأكثر من ضربتين مع الاكتفاء بما دونه كره ومن حبس في المصر أو قطع المياه عن بلدة صلى بالتيمم بلا إعادة ولا يصح التيمم خوف فوت جنازة ولا عيد ولا مكتوبة إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أو علمه

قريبا أو دله ثقة وخاف فوت الوقت أو دخول وقت الضرورة أو فوت عدو أو فوت غرضه المباح وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ما يكفى أحدهم أو نذر أو وصى به لأولادهم به أو وقف عليه فلميت فإن كان ثوبا صلى فيه حي ثم كفن به ميت وحائض أولى من جنب وهو أولى من محدث ومن كفاه وحده منهما فهو أولى به ومن عليه نجاسة على بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من الجميع ويقدم ثوب على بدن ويقدم على غسلها غسل طيب محرم ويقرع مع التساوي وإن تطهر به غير الأولى أساء وصحت وإن كان ملكا لأحدهم لزمه استعماله ولم يؤثر به ولو لأبويه وتقدم في الطهارة ولو احتاج حي كفن ميت لبرد يخشى منه التلف قدم على الميت.

باب إزالة النجاسة الحكمية

مدخل

... باب إزالة النجاسة الحكمية وهي الطارئة على محل طاهر ولا تصح إزالتها بغير ماء طهور ولو غير مباح والعينية لا تطهر بغسلها بماء وتقدم والكلب والخنزير نجسان يطهر متنجس بهما وبمتولد منهما أو من أحدهما أو بشيء من أجزائهما غير أرض ونحوهما بسبع غسلات منقية إحداهن بتراب طهور وجوبا والأولى أولى ويوم أشنان وصابون وبنخالة ونحوها مقامه ولو مع وجوده لا غسلة ثامنة ويعتبر استيعاب المحل به إلا فيما يضر فيكفى مسماه ويعتبر مزجه بماء يوصله إليه لا ذره وإتباعه الماء وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية ولا يشترط لها تراب فإن لم ينق زاد حتى ينقى في الكل ولا يضر بقاء لون أو ريحها

أو هما عجزا ويطهر ويضر طعم وإن استعمل في إزالته ما يزيله كالملح وغيره فحسن ولا يجب ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة لإفساد المال المحتاج إليه كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها قاله الشيخ ولا بأس باستعمال النخلة الخالصة في التدلك وغسل الأيدى بها وكذا ببطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما يفي بعد تلك الغسلة بتراب إن لم يكن استعمل حيث اشترط ويعتبر العصر كل مرة مع إمكانه فيما تشرب نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه ولا يكفى تجفيف بدل العصر وإن لم يمكن عصره كالزلالي ونحوها فبدقها أو دوسها أو تقليبها مما يفصل بالماء عنها ولو عصر الثوب في ماء ولو جاريا ولم يرفعه منه لم يطهر فإذا رفعه منه فهي غسلة واحدة يبنى عليها ولا يكفى في العدد تحريكه الماء وخضخضة وإن وضعه في إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة يبنى عليها ويطهر نصا وعصر كل ثوب على قدر الإمكان بحيث لا يخاف عليه الفساد وما لم يتشرب كالآنية يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله ولا يكفى مسحه ولو كان صقيلا كسيف ونحوه فلو قطع به قبل غسله مما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه وإن كان رطبا لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس به وإن لصقت النجاسة وجب في إزالتها الحت والقرض إن لم تزل بدونهما قال في التلخيص وغيره إن لم يتضرر المحل بهما ويحسب العدد في إزالتها من أول غسلة ولو قبل زوال عينها فلم لم تزل في الغسلة الأخيرة أجزأ.

فصل وتطهر أرض متنجسة

وتطهر أرض متنجسة بمائع أو ذات جرم أزيل عنها ولو من كلب نصا وصخر وأجرنة حمام وحيطان وأحواض ونحوها بمكاثرة الماء عليها ولو من مطر وسيل بحيث يغمرها من غير عدد ولو يبق للنجاسة عين ولا أثر من لون أو ريح ـ إن لم يعجز ولو لم ينفصل الماء ـ وطعم وإن تفرقت أجزاؤها واختلطت الأرض بأجزاء كالرميم والدم إذا جف والروث لم تطهر بالغسل بل بإزالة أجزاء المكان ولو بإدرار البول ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر وإن جف فأزال ما عليه الأثر لم تطهر إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول والباقي طاهر ولا تطهر أرض متنجسة ولا غيرها بشمس ولا ريح ولا جفاف ولا نجاسة باستحالة ولا نار فالقصر مل وصابون عمل من زيت نجس ودخان نجاسة وغبارها وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل أو غيره وتراب جبل بروث حمار نجس إلا علقة خلق منها آدمي وخمرة انقلبت خلا بنفسها أو بنقلها لغير قصد التخليل ويحرم تخليلها فإن خللت ولو بنقلها لقصده لم تطهر ودنها مثلها فيطهر بطهارتها ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه كمحتقر من الأرض طهر ماؤه بمكث أو بإضافة لا إناء طهر ماؤه بمكثه أو كوثر ماء نجس فيه بماء كثير طهور حتى صار طهورا لم يطهر الإناء بدون انفصال عنه فإن انفصل حسبت غسلة واحدة يبنى عليها ويحرم على غير خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه بل يراق في الحال فإن خالف وأمسك فصار خلا بنفسه طهر والخل المباح

أن يصب على العنب والعصير خلا قبل غليانه حتى لا يغلى والحشيشة المسكرة نجسة ولا يطهر دهن بغسله ولا باطن حب وعجين ولحم تنجس ولا إناء تشرب بنجاسة وسكين سقيت ماء نجسا ـ وقال ابن عقيل وجماعة: يطهر الزئبق بالغسل ـ ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد ولا يحل أكله ولا بيعه ويأتي في البيع وإن وقع في مائع سنور أو فأرة ونحوها مما ينضم دبره إذا وقع فخرج حيا فطاهر وكذا في جماد وهو ما لم تسر النجاسة فيه وإن مات فيه أو حصلت منه رطوبة في دقيق ونحوه ألقيت وما وحله وباقيه طاهر فإن اختلط ولم ينضبط حرم وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو مصلى صغير كبيت صغير لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها فلا يكفى الظن وفي صحراء واسعة ونحوها يصلى فيها بلا غسل ولا تحر وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة نجس يجزى نضحه وهو غمره بالماء وإن لم ينفصل ويطهر به وكذا قيؤه وهو أخف من بوله لا أنثى وخنثى وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء أو نحوهما أو رجل أو ذيل امرأة بمشي أو غيره وجب غسله.

فصل ولا يعفى عن يسير نجاسة

ولو لم يدركها الطرف كالذي يعلق بأرجل ذباب ونحوه إلا يسير دم وما تولد منه من قيح وغيره ماء قروح في غير مائع ومطعوم وقدره الذي لم ينقض من حيوان طاهر من آدمي من غير سبيل حتى دم حيض ونفاس واستحاضة أو من غير آدمي مأكول اللحم أو لا كهر ويضم متفرق في ثوب لا أكثر،

ودم عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح وما في خلال لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته نصا كدم سمك ويؤكلان وكدم شهيد عليه ولو كثر بل يستحب بقاؤه وكدم بق ونمل وبراغيث وذباب ونحوها والكبد والطحال ودود القز والمسك وفأرته والعنبر وما يسيل من فم وقت النوم والبخار الخارج من الجوف والبلغم وبول سمك طاهر لا العلقة التي يخلق منها الآدمي أو حيوان طاهر ولا البيضة المذرة أو التي صارت دما وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره وتقدم وعن يسير طين شارع تحققت نجاسته ويسير سلس بول مع كما ل التحفظ ويسير دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له صفة ويسير ماء نجس وعما في عين من نجاسة وتقدم وعن حمل نجس كثير في صلاة خوف ويأتي وما تنجس بما يعفى عني يسيره ملحق به في العفو عن يسيره وما عفي عن يسيره عفي عن أثر كثيرة على جسم صقيل بعد المسح والمذي والقيء والحمار الأهلي والبغال منه وسباع البهائم وجوارح الطير وريقها وعرقها فدخل فيه الزباد لأنه من حيوان برى غير مأكول أكبر من الهر وأبوالها وأرواثها وبول الخفاش والخطاف والخمر والنبيذ المحرم والجلالة قبل حبسها والودي والبول الغائط نجسة ولا يعفى عني يسير شيء منها ويغسل الذكر والأنثيان من المذي وطين الشارع وترابه طاهر ما لم تعلم نجاسته ولا ينجس الآدمي ولا طرفه ولا أجزاؤه ولا مشيمته ـ ولو كافرا ـ بموته فلا ينجس ما وقع فيه فغيره كريقه وعرقه وبزاقه ومخاطه وكذا ما لا نفس له سائلة كذباب وبق وخنافس

وعقارب وصراصر وسرطان ونحو ذلك وبوله وروثه ولا يكن مات فيه إن لم يكن متولدا من نجاسة كصراصر الحش فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا وللوزغ نفس سائلة نصا كالحية والضفدع والفأرة وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته لم ينجس وبول ما يؤكل لحمه وروثه وريقه وبزاقه ومخاطه ودمعه ومنيه طاهر كمني الآدمي ولو خرج بعد استجمار وكذا ورطوبة فرج المرأة ولبن غير مأكول وبيضه ومنيه من غير آدمي نجس وسؤر الهر ـ وهو فضلة طعامه وشرابه ـ ومثل خلقه ودونه من طير غيره طاهر فلو أكل نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب وكذا فم طفل وبهيمة ولا يكره سؤرهن نصا ـ وفي المستوعب وغيره يكره سؤر الفأر لأنه يورث النسيان ـ ويكره سؤر الدجاجة إذا لم تكن مضبوطة نصا وسؤر الحيوان النجس نجس.

باب الحيض والاستحاضة والنفاس

مدخل

... باب الحيض والاستحاضة والنفاس الحيض: دم طبيعة يخرج مع الصحة من غير سبب ولادة من قعر الرحم يعتاد أنثى إذا بلغت في اوقات معلومة.
والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل.
والنفاس: الدم الخارج بسبب الولادة.
ويمنع الحيض خمسة عشر شيئا: الطهارة والوضوء وقراءة القرآن ومس المصحف والطواف وفعل الصلاة ووجوبها فلا تقضيا

وفعل الصيام لا بوجوبه فتقضيه والاعتكاف واللبث في المسجد والوطء في الفرج إلا لمن به شبق بشرطه وسنة الطلاق ما لم تسأله طلاقا بعوض أو خلعا فإن سألته بغير عوض لم يبح والاعتداد بالأشهر إلا المتوفى عنها زوجها وابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه أو مرورها في المسجد إن خافت تلويثه ولا يمنع الغسل للجنابة والإحرام بل يستحب ولا مرورها في المسجد إن أمنت تلويثه.
ويوجب خمسة أشياء: الاعتداد به والغسل البلوغ والحكم ببراءة الرحم في الاعتداد واستبراء الإماء والكفارة بالوطء فيه ونفاس مثله حتى في بالكفارة بالوطء فيه نصا إلا في ثلاثة أشياء الاعتداد به وكونه لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل ولا يحتسب به عليه في مدة الإيلاء وإذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن قبل نصا1 ويباح أن يستمتع منها بغير الوطء في الفرج ويستحب ستره إذن ووطؤها في الفرج ليس بكبيره فإن وطئها من يجامع مثله ـ ولو غير بالغ ـ في الحيض والدم يجرى في أوله أو آخره ولو بحائل أو وطئها وهي طاهر فخاضت في أثناء وطئه ولو لم يستدم ـ لأن النزع جماع فعليه دينار زنته مثقال خاليا من الغش ولو غير مضروب أو نصفه على التخيير كفارة وصرفها مصرف بقية الكفارات وتجوز إلى مسكين واحد كنذر مطلق وتسقط بعجز

وكذا هي إن طاوعته حتى من ناس ومكره وجاهل الحيض أو التحريم أو هما ولا تجب الكفارة بوطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ولا بوطئها في الدبر ولا يجزئ إخراج القيمة إلا من الفضة وبدون الحائض وعرقها وسؤرها طاهر ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك ولا وضع يدها في شيء من المائعات.
وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين وأكثره خمسون سنة والحامل لا تحيض فلا تترك الصلاة لما تراه ولا يمنع من وطئها إن خاف العنت وتغتسل عند انقطاعه استحبابا نصا وأقل الحيض يوم وليلة فلو انقطع لأقل منه فليس بحيض بل دم فساد وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وغالبه بقية الشهر الهلالي ولا حد لأكثره.

فصل والمبتدأ بها الدم في سن تحيض لمثله

ولو صفة أو كدرة تجلس بمجرد ما تراه فتترك الصلاة والصوم أقله فإن انقطع لدونه فليس بحيض وقضت واجب صلاة ونحوها وإن انقطع له كان حيضا واغتسلت له وإن جاوزه ولم يعبر الأكثر لم تجلس المجاوز بل تغتسل عقب أقله وتصوم وتصلى فيما جاوزه ويحرم وطئها فيه قبل تكراره نصا فإن انقطع يوما فأكثر أو أقل قبل مجاوزة أكثره اغتسلت وحكمها حكم الطاهرات ويباح وطؤها فإن عاد فكما لو لم ينقطع وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا تفعل ذلك ثلاثا في كل شهر مرة فإن كان في الثلاث متساويا ابتداء وانتهاء تيقن أنه حيض وصار عادة

فلا تثبت العادة بدون الثلاث ولا يعتبر فيها التوالي فتجلسه في الشهر الرابع وتعيد ما فعلته في المجاوز من واجب صوم وطواف واعتكاف ونحوها بعد ثبوت العادة فإن انقطع حيضها ولم يعد أو أيست قبل تكرره لم تعد فإن كان على أعداد مختلفة فما تكرر منه صار عادة مرتبا كأن: كخمسة في أول شهر وستة في ثان وسبعة في ثالث فتجلس الخمسة لتكرارها أو غير مرتب عكسه: كأن ترى في الشهر الأول وفي أشهر الثاني أربعة وفي الثالث ستة فتجلس الأربعة لتكررها فإن جاوز دمعها أكثر الحيض فمستحاضة فإن كان متميزا بعضه أسود أو ثخين أو منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الأسود أو الثخين أو المنتن إن صلح أن يكون حيضا بأن لا ينقص عن أقل الحيض ولا يجاوز أكثره فتجلسه من غير تكرار كثبوتها بانقطاع ولا يعتبر فيها التوالي أيضا فلو رأت دما أسود ثم أحمر وعبرا أكثر الحيض فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة وإن لم يكن متميزا أو كان ولم يصلح قعدت من كل شهر غالب الحيض ستا أو سبعا بالتحري ويعتبر في حقها تكرار الاستحاضة نصا فتجلس قبل تكراره أقله ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين على شهر.

فصل المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا

وحكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات وفعلها وإن استحيضت معتادة رجعت إلى عادتها وإن كانت مميزة أتفق تمييزها وعادتها أو اختلفا بمداخلة أو بمباينة ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار فلو

نقصت عادتها ثم استحيضت بعده كأن كانت عادتها عشرة فرأت سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح ولو تنقل من غير تكرار فإن لم يكن لها تمييز أو كان وليس بصالح فهي المتحيرة لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار أيضا تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط وهو هنا خمسة أيام لئلا ينقص الطهر عن أقله وإن جهلت شهرها جلسته من شهر هلالي وشهر المرأة هو الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان وأقل ذلك أربعة عشر يوما: يوم للحيض وثلاثة عشر للطهر ولا حد لأكثره وغالبه الشهر الهلالي ولا تكون معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه ويتكرر وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول كل شهر هلالي وكذا من عدمتهما فإن عرفت ابتداء الدم فهو أول دورها وما جلسته ناسية من حيض مشكوك فيه كحيض يقينا وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره كطهر متيقن وغيرهما استحاضة وإن ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة المنسية وزمن جلوسها في غيرها وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز: مثل المبتدأة إذا لم تتعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز لها وإن علمت أيامها في وقت من الشهر ونسيت موضعها: فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل فحيضها من أولها أو بالتحري وليس لها حيض بيقين وإن زاد على النصف

مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول ضم الزائد وهو يوم إلى مثله مما قبله وهو يوم فيكونان حيضا بيقين يبقى لها أربعة أيام فإن جلستها من الأول كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس: منها يومان حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه وإن جلست بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ذكرنا وإن جلست الأربعة من آخر العشر كانت حيضا مشكوك فيه والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه وإن قالت حيضي سبعة أيام من العشر فقد زادت يومين على نصف الوقت فتضمهما إلى يومين قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين من أول الرابع إلى آخر السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها كما تقدم وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات كما تقدم وإن شئت أسقطت الزائد من أيامها من آخر المدة ومثله من أولها فما بقى فهو حيض بيقين والشك فيما بقى من الوقت المعين وإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فكدم زائد على أقل حيض مبتدأه فلو لم يعد أو أيست قبل تكراره لم تقض وعنه تصير إليه من غير تكرار اختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء العمل بغيره وإن طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها ولو أقل مدة فهي ظاهر تغتسل وتصلى ولا يكره وطؤها فإن عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها جلسته وإن جاوزها ولم يعبر أكثر الحيض لم تجلسه حتى يتكرر وإن عبر أكثره فليس بحيض وإن

عاودها بعد العادة فلا يخلو: إما أن يمكن جعله حيضا أو لا فإن أمكن بأن يكون بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين طرفيها أكثر من أكثر الحيض فيلفقان ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر أو يكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده فيكونان حيضتين إذا تكرر وإن نقض أحدهما عن أقل الحيض فهم دم فاسد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض وليس بينه وبين الدم الأول أقل الطهر فهذا استحاضة سواء تكرر أم لا ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت العادة عشرة أيام مثلا فرأت منها خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ولو رأت الثاني ستة أو سبعة لم يمكن أن يكون حيضا ولو كانت رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر منهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما ولو رأت يومين دما وأثنى عشر يوما طهرا ثم يومين دما فهنا لا يمكن جعلهما حيضة واحدة لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض ولا جعلهما حيضتين لانتفاء طهر صحيح بينهما فيكون الحيض منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة والصفرة والكدرة في أيام العادة حيض لا بعدها ولو تكرر.

فصل في التلفيق

ومعناه ضم الدماء بعضها إلى بعض إن تخللها طهر وصلح زمانه أن يكون حيضا فمن كانت ترى يوما أو أقل أو أكثر دما يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر وطهرا متخللا فالدم حيض ملفق

والباقي طهر تغتسل فيه وتصوم وتصلى ويكره وطؤها إلا أن يجاوز زمن الدم والنقاء أكثره فتكون مستحاضة وتجلس المبتدأة من هذا الدم أقل الحيض والباقي إن تكرر فهو حيض بشرطه وإلا فاستحاضة وإذا أرادت المستحاضة الطهارة فتغسل فرجها وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه فإن لم يمنع ذلك الدم عصبته بشيء طاهر يمنع الدم حسب الإمكان بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تتلجم بها وتوثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها فإن غلب وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها ولا يلزمها إذن إعادة شك وغسله لكل صلاة إن لم تفرط وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء وإلا فلا وتصلى ما شاءت حتى جمعا بين فرضين ولها الطواف ولو لم تطل استحاضتها وتصلى عقب طهرها ندبا فإن أخرت لو لغير حاجة لم يضر وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنا يسع الوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه وإن عرض هذا الانقطاع بعد طهارتها لمن عادتها الاتصال بطلت طهارتها ولزمها استئنافها فإن وجد قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع إليها فإن خالفت وشرعت واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة وتجب إعادة الصلاة وإن عرض في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف إلا أن تكون لها عادة بانقطاع يسير ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير فاتصل الانقطاع حتى اتسع أو برئت بطل وضوؤها إن وجد منها دم وإن كان الوقت لا يتسع لها لم يؤثر ولو كثر الانقطاع واختلف بتقدم وتأخر وقلة وكثرة

ووجد مرة وعدم أخرى ولم تكن لها عادة مستقيمة باتصال ولا بانقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال في بطلان الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة دون ما دونه وفي سائر ما تقدم إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تعيين اتساعه ولا يكفيها نية رفع الحدث وتكفى نية الاستباحة فأما تعيين النية للفرض فلا يعتبر وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضا ولا يصح وضوؤها لفرض قبل وقته ومثل المستحاضة: لا في الغسل لكل صلاة: من به سلس البول والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم لكن عليه أن يحتشي وإن كان مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه صلى على حسب حاله ولو قدر على حبسه حال القيام لا حال الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا ولا يومئ كالمكان النجس ولو امتنعت القراءة أو لحقه السلس إن صلى قائما صلى قاعدا ولو كان لو قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائما أو قاعدا قاله أبو المعالي فإن كانت الريح تماسك جالسا لا ساجدا لزمه السجود بالأرض نصا ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها فإن كان أبيح ولو لواجد الطول لنكاح غيرها والشبق الشديد كخوف العنت ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا قال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج وفعل الرجل ذلك بها من غير علمها بتوجه تحريمه ومثله شربه

كافورا ولا يجوز ما يقطع الحمل ويجوز شرب دواء لحصول الحيض لا قرب رمضان لتفطره

فصل وأكثر مدة النفاس أربعون يوما

من ابتداء خروج بعض الولد فإن رأته قبله بثلاثة أيام فأقل بأمارته فنفاس ولا يحسب من مدته وإن جاوز الأربعين وصادف عادة حيضها فحيض فإن زاد على العادة ولو يجاوز أكثر الحيض أو لو يصادف عادة ولو يجاوز أكثره أيضا فحيض إن تكرر وإلا فاستحاضة ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصا ولا حد لأقله فيثبت حكمه ولو بقطرة فإن انقطع في مدته فطاهر تغتسل وتصلى لأنه طهر صحيح ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير فإن عاد فيها فمشكوك فيه كما لو لم تره ثم رأته في المدة فتصوم وتصلى وتقضى صوم الفرض ولا يأتيها في الفرج وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من الأول فلو كان بينهما أربعون فلا نفاس للثاني نصا بل هو دم فساد ويجوز شرب دوار لإلقاء نطفة.

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل