الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 398-410
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 398-410
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والكسرة والثمرة والعصا ونحو ذلك وما قيمته كقيمة ذلك فيملك بأخذه وينتفع به آخذه بلا تعريف والأفضل أن يتصدق به ولا يلزمه دفع بدله إن وجد ربه ولعل المراد إذا تلف فأما إن كان موجودا ووجد ربه فيلزمه دفعه إليه وكذا لو لقي كناس ومن في معناه قطعا صغارا مفرقة ولو كثرت ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة ترك إياس لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها آخذها وإلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه وتقدم آخر أحياء الموات وكذا ما ألقى خوف الغرق.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع: مثل ثعلب وذئب وابن آوى وولد الأسد كإبل وخيل وبقر وبغال وطيور تمتنع بطيرانها وظباء وكفهود فعلمه وكحمر وخالف الموفق فيها فهذا القسم غير الآبق يحرم التقاطه ولا يملكه بتعريفه وإن أتفق عليه لم يرجع لتعديه فإن تبع شيء منها دوابه فطرده أو دخل فأخرجه فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ولم يثبت يده عليه لكن لإمام ونائبه فقط أخذ ذلك ليحفظه لربه لا على سبيل الالتقاط ولا يلزمهما تعريفه ولا تكفي فيه الصفة ومن أخذه ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص كغاصب وإن كتمه وتلف ضمنه بقيمته مرتين إما ما كان أو غيره وإن لم يتلف فإن دفعه إلى الإمام أو نائبه أو أمره برده إلى مكانه زال عنه الضمان وكذا من أخذ من نائم أو ساه شيئا لا يبرأ برده بل بتسليمه لربه بعد انتباهه أو الإمام أو نائبه ولا يحرم التقاط الكلب

المعلم وينتفع به في الحال ويسم الإمام ما يحصل عنده من الضوال بأنها ضالة ويشهد عليها ثم إن كان له حمى يرعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وإن رأى بيعها أو لم يكن له باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها ويجوز التقاط الصيود المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء لشرط عجز ربها وأحجار الطواحين الكبيرة والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ملحقة بإبل ويجوز التقاط قن الصغير ذكرا كان أو أنثى ولا يملك بالالتقاط قال الموفق لأنه محكوم بحريته.
الثالث: سائر الأموال: كالأثمان والمتاع ومالا يمتنع من صغار السباع: كالغنم والفصلان والعجاجيل وجحاش الحمير والأفلاء والإوز والدجاج ونحوها سواء وجد ذلك بمصر أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه فمن لا يأمن نفسه عليها لا يجوز له أخذها بهذه النية ضمنها ولو تلفت بغير تفريط ولم يملكها وإن عرفها ومن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة لم يضمن ومن أمن نفسه عليها وقوى على تعريفها فله أخذها والأفضل تركها ولو وجدها بمضيعة وإن عجز عن تعريفها فليس له آخذها ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها ضمنها إلا أن يكون ردها بإذن الإمام أو نائبه ولو ممتنعا كما تقدم وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا ضمان عليه فإن التقطها آخر فعلم أنها ضاعت من الأول فعليه ردها إليه فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها ولا يملك الأول

انتزاعها منه فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى أخذها وقال: عرفها أنت فعرفها ملكها أيضا وإن قال: عرفها وتكون ملكا لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها الأول وإن قال: عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها لم يملكها.
واللقطة على ثلاثة أضرب: أحدهما: حيوان فيلزمه فعل الأحظ من أكله وعليه قيمته أو بيعه وحفظ ثمنه لصاحبه وله أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل والبيع ويلزمه حفظ صفتها فيهما أو حفظه والإنفاق عليه من ماله ولا يتملكه فإن تركه ولم ينفق عليه ضمنه ويرجع به ما لم يتعد: أن نوى الرجوع وإلا فلا فإن استوت الثلاثة خير بينها قال الحارثي: وأولي الأمور الحفظ مع الإنفاق ثم البيع وحفظ الثمن ثم الأكل وغرم القيمة.
والثاني: ما يخشى فساده: كطبيخ وبطيخ وفاكهة وخضروات ونحوها فيلزمه فعل الأحظ: من أكله وعليه قيمته وبيعه بلا حكم حاكم وحفظ ثمنه ولو تركه حتى تلف ضمنه فإن استويا خير بينهما وقيده جماعة بعد تعريفه بقدر ما يخاف معه فساده ثم هو بالخيار إلا إن يمكن تجفيفه كالعنب فيفعل ما يرى الحظ فيه لمالكه: من الأكل والبيع والتجفيف وغرامة التجفيف منه فيبيع بعضه في ذلك الثالث: سائر الأموال ويلزمه حفظ الجميع وتعريفه على الفور: حيوانا كان أو غيره بالنداء عليه بنفسه أو بنائبه في مجامع الناس كالأسواق والحمامات وأبواب

المساجد أدبار الصلوات ويكره فيها ويكثر منه في موضع وجدانها وفي الوقت الذي يلي التقاطها حولا كاملا: نهارا كل يوم مرة أسبوعا ثم مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر ولا يصفه بل يقول: من ضاع منه شيء أو نفقة وإن سافر وكل من يعرفها فإن التقط في صحراء عرفها في أقرب البلاد من الصحراء وأجرة المنادي على الملتقط ولا يرجع بها ولا تعرف كلاب بل ينتفع بالمباح منها وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة لم يجب تعريفها في أحد القولين ولو أخر التعريف عن الحول الأول أو بعضه أثم وسقط كالتقاطه بنية تملكه أو لم يرد تعريفه ولا يملكها بالتعريف بعد الحول الأول وكذا لو تركه فيه عجزا: كمريض ومحبوس أو إنسانا أو تركه في بعض الحول أو وجدها صغيرا ونحوه فلم يعرفها وليه أو ضاعت فعرفها الثاني مع علمه بالأول ولم يعلمه أو أعلمه وقصد بتعريفها لنفسه لم يملكها وليس خوفه أن يأخذها سلطان جائر أو يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها فإن أخره لم يملكها إلا بعده وإذا عرفها فلم تعرف دخلت في ملكه بعد الحول حكما: كالميراث ولو عروضا: كأثمان ولقطة الحرم أو كان سقوطها من صاحبها بعد وإن غيره.

فصل: ولا يجوز له التصرف فيها حتى يعرف وعاءها وهو ظرفها

كيسا كان أو غيره ووكاءها وهو الخيط الذي تشد به وعفاصها وهو الشد والعقدة: أي صفتها وقدرها وجنسها وصفتها1 أي تجب

معرفة ذلك عند أراه التصرف فيها ويسن ذلك عند وجدانها وإشهاد عدلين عليها لا على صفتها فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه إن كانت عنده ولو بلا بينة ولا يمين ظن صدقه أو لا فإن وجدها قد خرجت عن الملتقط ببيع أو غيره بعد ملكها فلا رجوع وله بدلها فإن أدركها مبيعة بيع الخيار للبائع أو لهما في زمنه وجب الفسخ أو مرهونة فله انتزاعها فإن صادفها ربها قد رجعت إليه بفسخ أو غيره أخذها بنمائها المتصل فأما المنفصل قبل مضي الحلول فلمالكها وبعده لواجدها ووارث ملتقط كهو في تعريف وغيره فإن مات الملتقط بعد تمام الحول ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث وإن كانت معدومة فصاحبها غريم بها: إن كان تلفها بعد الحول بفعله أو بغير فعله وإن تلفت أو نقصت أو ضاعت قبل مضي الحول لم يضمنها إن لم يفرط لأنها في يده أمانة وبعد الحول يضمنها ولو لم يفرط: بمثلها إن كانت مثلية وإلا بقيمتها يوم عرف ربها سواء تلفت بفعله أو بغير فعله ولا يكفي تصديق عبد ملتقط لواصف بل لا بد من بينة لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق بنفسه فإن وصفها اثنان معا أو وصفها الثاني قبل دفعها إلى الأول أو أقام بينتين - أقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها وبعد دفعها لا شيء للواصف الثاني ولو ادعاها كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر حلف وأخذها ومثله وصفه مغصوبا ومسروقا يستحقه بالوصف ذكره القاضي وأصحابه على قياس قوله: إذا

اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار من وصفه فهو له1 ولا يجوز دفعها بغير وصف ولا بينة ولو ظهر صدقه وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الوصف فإن تلفت عند الواصف ضمنها ولم يضمن الدافع وهو الملتقط إن كان الدفع بإذن حاكم ولا يرجع الواصف عليه وكذا لو كان الدفع بغير أذن حاكم لوجوبه عليه ومؤنة ردها على ربها ولو قال مالكها بعد تلفها: أخذتها لتذهب بها وقال الملتقط بل لأعرفها فقوله مع يمينه2 وإن وجد في حيوان اشتراه: كشاة ونحوها نقد فلقطة لواجده يعرفها ويبدأ بالبائع لأنه يحتمل أن تكون ابتلعتها في ملكه كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط أو في عنقه حرز وإن اصطاد سمكة من البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي له وإن باعها غير عالم بها لم يزل ملكه عنها فترد إليه كما لو باع دارا له فيها مال لم يعلم به وإن وجد في بطنها مالا يكون للآدمي: كدراهم أو دنانير أو درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما أو في عين أو نهر ولو متصلا بالبحر فلقطة: على الصياد تعريفها وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه وإن اصطادها من عين أو نهر غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة أو غير مثقوبة لقطة وإن وجد عنبرة على الساحل فحازها فهي له ومن أخذ متاعه كثياب في حمام أو أخذ مداسه وترك بدله فلقطة ويأخذ حقه،

منه بعد تعريفه ومن وجد لقطة بدار حرب وهو في الجيش عرفها سنة ابتداؤها في الجيش وبقيتها في دار الإسلام ثم وضعها في المغنم وإن كان دخل بأمان عرفها في دراهم ثم هي له إلا أن يكون في جيش فكالتي قبلها وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي فهي لقطة.

فصل: ولا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا

يأمن نفسه عليها ويضم إلى الكافر والفاسق أمين في تعريفها وحفظها وإن وجدها صغير أو سفيه أو مجنون قام وليه بتعريفها فإن عرفها لواجدها وإن تركها الولي بيده بعد علمه ضمنها الولي وإن تلفت بيد أحدهم بغير تفريط فلا ضمان عليه وإن فرط ضمنها في ماله: كإتلافه وكعبد وللعبد التقاطها وتعريفها فلا إذن سيده: كاحتطابه واحتشاشه واصطياده وله إعلام سيده العدل بها أن أمنه وإلا لزم سترها عنه ولسيده العدل أخذها منه أو تركها معه ليعرفها إن كان عدلا فإن أتلفها العبد أو تلفت بتفريطه قبل الحول أو بعده ففي رقبته ومثله أم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة لكن أن تلفت بتفريط أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو قيمة ما أتلفه والمكاتب كالحر ومن بعضه حر بينه وبين سيده ولو كان بينهما مهايأة وكذا حكم نادر من كسبه: كهبة وهدية ووصية وركاز ونحوه ولو استيقظ نائم فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره فهو له ولا تعريف.

باب اللقيط

تعريف اللقيط

... باب اللقيط وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل إلى سن التمييز وقيل: والمميز إلى البلوغ وعليه الأكثر والتقاطه فرض كفاية ويستحب للملتقط الإشهاد عليه وعلى ما معه وهو حر في جميع أحكامه مسلم: إلا أن يوجد في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم: كتاجر وأسير فكافر رقيق فإن كثر المسلمون فمسلم وإن وجد في دار الإسلام في بلد كل أهلها ذمة فكافر1 وإن كان فيه مسلم فمسلم إن أمكن كونه منه ولا يجب نفقته على ملتقطه وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه فإن تعذر اقترض حاكم على بيت المال فإن تعذر فعلى من علم حاله الإنفاق مجانا ولا يرجع لأنها فرض كفاية وإن أقترض الحاكم ما أنفق عليه ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع عليه فإن لم يظهر له أحد وفي بيت المال وما وجد معه من فرش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت فراشه أو مدفونا تحته طريا أو مطروحا قريبا منه: كثوب موضوع إلى جانبه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له وإن كان في خيمة أو دار فهي له وأولى الناس بحضانته وحفظ ماله واجده إن كان أمينا مكلفا رشيدا حرا عدلا ولو ظاهرا وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم والمستحب

بأذنه إن وجد وينبغي أن ينفق عليه بالمعروف كاليتيم فإن بلغ اللقيط واختلفا في قدر ما أنفق أو في التفريط في الإنفاق فقول المنفق وله قبول هدية له وصدقة ووصية ولا يقر بيد صبي ومجنون وسفيه وفاسق ولا كافر واللقيط مسلم ولا بيد رقيق بلا إذن سيده وليس له التقاطه بغير إذن سيده إلا أن يجد من يلتقطه لأنه تخليص له من الهلكة فإن إذن له سيده فهو نائبه والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه والمكاتب ومن بعضه حر كالقن ولا يقر بيد بدوي يتنقل في المواضع ولا من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية فإن التقطه في البادية مقيم في حلة وأراد النقلة إلى الحضر أقر معه ويصح التقاط ذمي لذمي ويقر بيده ولو التقط الكافر مسلم وكافر فهما سواء وقيل: المسلم أحق اختاره جمع وإن التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر أو من بلد إلى قرية أو من محلة يقر بيده ما لم يكن البلد الذي كان فيه وبيئا: كغور بيسان ونحوه وحيث يقال بانتزاعه من الملتقط فيما تقدم فإنما ذلك عند وجود الأولى به فأما إذا لم يوجد فإقراره في يده أولى كيف كان ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة إذا التقاطه معا على ضدهما فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما والبلدي والكريم وظاهر العدالة وضدهم والرجل والمرأة - سواء والشركة في الالتقاط أن يأخذاه جميعا ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام المجرد عنده إلا أن يأخذه للغير بأمره: فالملتقط هو الآمر في قول والآخذ نائب عنه فإن نوى أخذه لنفسه فهو أحق به وإن اختلفا في الملتقط منهما قدم من

له بينة: سواء كان في يد أم في يده غيره فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا أو أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وسقطتا وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب اليد مع يمينه فإن كان في أيديهما أقرع بينهما: فمن قرع سلم إليه مع يمينه وإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده قدم فإن وصفاه جميعا أقرع بينهما وإن لم يكن في أيديهما ولا في يد واحد منهما ولا بينة لهما ولا لأحدهما ولا وصفاه ولا أحدهما - سلمه القاضي إلى من يريد: منهما أو من غيرهما ولا تخيير للصبي ومن اسقط حقه منه سقط.

فصل:- وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال

وإن لم يخلف وارثا ولا ولاء عليه وإن قتل عمدا فوليه الإمام: إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه مع رشده فيحبس الجاني إلى أو أن البلوغ والرشد إلا أن يكون فقيرا ولو عاقلا فيجب على الإمام العفو على مال ينفق عليه وإن أدعى الجاني عليه رقه أو قذفه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول اللقيط وإن جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة فعلى بيت المال وإن كانت لا تحملها العاقلة فحكمه فيها غير اللقيط إن كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وإن كانت موجبة للمال وله مال استوفى منه وإلا كان في ذمته حتى يوسر وإن أدعى أجنبي أن اللقيط مملوكه أو مجهول النسب غيره مملوكه وهو في يده صدق مع يمينه وإلا فلا فلو شهدت له باليد بينة أو

الملك أو أنه عبده أو مملوكه ولو لم تذكر البينة سبب الملك أو أن أمته ولدته في ملكه - حكم له به وإن لم تقل في ملكه لم يحكم له وإن ادعاه الملتقط لم يقبل إلا ببينة وإن كان المدعي بالغا عاقلا فأنكر فالقول قوله: أنا حر وإن كان للمدعي بينة حكم بها: فإن كان الملتقط تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته وإن أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل إقراره: سواء تقدم إقراره تصرف ببيع أو شراء أو تزويج أو صداق ونحوه أو لم يتقدمه بل أقر بالرق جوابا أو ابتداء ولو صدقه المقر له كما لو تقدمه إقرار بحريته وإن أقر اللقيط أنه كافر حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعا للدار لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد كما لو بلغ سنا إسلامه فيه ونطق بالإسلام ثم قال: إنه كافر.

فصل:- وإن أقر إنسان أنه ولده:

مسلم أو ذمي يمكن كونه منه حرا كان أو رقيقا رجلا كان أو امرأة ولو أمة حيا كان اللقيط أو ميتا - ألحق به ولا تجب نفقته على العبد ولا حضانة له ولا على سيده لأنه محكوم بحريته وتكون في بيت المال ولا يلحق بزوج المرأة المقرة به بدون تصديقه ولا بالرقيق في رقه بدون بينة الفراش فيهما كما لو استلحق رقيقا ولا بزوجة المقر بدون تصديقها ويلحق الذمي نسبا لا دينا ولا حق له في حضانته ولا يسلم إليه إلا أن يقيم بينة أنه ولد على فراشه: فيلحقه دينا بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر والمجنون كالطفل إذا أمكن أن يكون منه وكان مجهول النسب وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق: ولو بلغ وأنكر لم يلتفت إلى قوله: وإن

ادعاه اثنان أو أكثر لأحدهما بينة قدم بها وإن كان في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج وإن كان في يد امرأة قدمت على امرأة ادعته بلا بينة وإن تساووا في البينة أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا: كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته بأحدهما لحق به وإن ألحقته بهما لحق بهما فيرث كل واحد منهما إرث ولد كامل ويرثانه إرث أب واحد وإن وصى له قبلا جميعا وإن خلف أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت ولأمي أبويه مع أم نصف السدس ولها نصفه ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفقته عن الآخر لم يلحق بالذي توقفت فيه ولا يلحق أكثر من أم واحدة فإن ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها وإن أدعى نسبه رجل وامرأة ألحق بهما فإن قال الرجل: هو ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك فهو ابنه ترجع زوجته على الأخرى والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف وإن أدعاه أكثر من اثنين فألحق بهم لحق بهم وإن كثروا والحكم كما تقدم ولا يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده موات نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة ولو بعيدة فيذهبون إليها أو اختلف قائفان أو اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه وإن اتفق اثنان وخالفهما ثالث أخذ بهما ومثله طبيبان وبيطاران في عيب ولو رجعا ألحقته بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته

بآخر - كان للأول وإن ولدت امرأة ذكرا وأخرى أنثى وادعت كل واحدة منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به فإن لم توجد قافة اعتبر باللبن خاصة فإن لبن الذكر يحالف لبن الأنثى في طبعه وزنته وقد قيل: إن لبن الابن أثقل من لبن الأنثى فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا أحدهما تعين عرضه على القافة وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة أوجارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون منه فأدعى الزوج أنه من الواطئ أرى القافة معهما: سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما ونفقة المولود على الواطئين: فإذا ألحق بأحدهما رجع على الآخر بنفقته ويقبل قول القافة في غير بنوة: كأخوة وعمومة ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة ولا تشترط حريته ويكفي قائف واحد وهو كحاكم: فيكفي مجرد خبره والله سبحانه وتعالى أعلم.
تم – بحمد الله – الجزء الثاني، من كتاب الإقناع ويليه الجزء الثالث، وأوله كتاب الوقف

المجلد الثالث

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل