الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 334-360
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج وشروطه

صفحات 334-360
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... كتاب الحج وشروطه وهو: قصد مكة للنسك في زمن مخصوص وهو أحد أركان الإسلام وهو فرض كفاية كل عام وفرض سنة تسع عند الأكثرين ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع ولا خلاف أنها كانت سنة عشر وكان قارنا بها والعمرة زيارة البيت على وجه مخصوص تجب على المكي كغيره ونصه لا ويجبان في العمر مرة واحدة وعلى الفور بخمسة شروط: الإسلام والعقل فلا يجب على كافر ولو مرتدا ويعاقب عليه وعلى سائر فروع الإسلام كالتوحيد إجماعا ولا يجب عليه باستطاعته في حال ردته فقط ولا تبطل استطاعته بردته وإن حج ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة ولا يصح منه ويبطل إحرامه ويخرج منه بردته فيه ولا يجب على المجنون

ولا يصح منه إن عقده بنفسه أم عقده له وليه ولا تبطل استطاعته بجنونه ولا إحرامه به كالصوم ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسكر ـ والبلوغ ـ والحرية: فلا يجب على الصغير ولا على قن وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه ويصح منهم ولا يجزئ حجة الإسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف ويلزمه العود إن أمكنه وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهم قال الموفق وغيره في إحرام العبد والصبي: إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا وقال المجد وجمع: ينعقد إحرامه موقوفا فإذا تغير حاله تبين فرضيته ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف والعتق والبلوغ وقلنا: السعي ركن ـ وهو المذهب ـ لم يجزئه ولو أعاد السعي لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره وخالف الوقوف إذا هو مشروع ولا قدر له محدود وقيل يجزئه إذا أعاد السعي ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه وليس له تحليله ولا يصح بغير إذنه وغير المميز يحرم عنه وليه ولو كان الولي محرما أو لم يحج عن نفسه وهو: من يلي ماله ولا يصح من غير الولي من الأقارب ومعنى إحرامه عنه عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك محرما دون الولي وكل ما أمكنه فعله بنفسه كالوقوف والمبيت لزمه: سواء حضره الولي فيهما أو غيره وما عجز عنه فعله عنه الولي لكن لا يجوز أن يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه كما في النيابة في الحج وإن كان الولي

محرما وقع عن نفسه وإن كان حلالا لم يعتد به وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصا ناوله وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه فإن وضعها نائب في يده ورمى بها عنه فجعل يده كالآلة فحس وإن أمكنه أن يطوف فعله إلا طيف به محمولا أو راكبا ويصح طواف الحلال به والمحرم طاف عن نفسه أولا لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض ولو يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام وتعتبر النية من الطائف به ويأتي في باب دخول مكة وكونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام فإن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع عن الصبي كالكبير يطاف به محمولا لعذر ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته في مال وليه إن كان أنشا السفر به تمرينا على الطاعة وأما سفر الصبي معه للتجارة أو خدمة أو إلى ليستوطنها أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له السفر به في وقت الحج وغيره ومع الإحرام وعدمه ـ فلا نفقة على الولي وعمده هو ومجنون ـ خطأ فلا يجب بفعلها شيء إلا فيما يجب على المكلف في خطأ ونسيان وإن فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه لبرد أو تطييبه لمرض أو حلق رأسه فكفارته على الولي أيضا وإن وجب في كفارة صوم صام الولي ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ نصا وكذا الحكم إذا تحلل الصبي من إحرامه لفوات أو لإحصار لكن إذا أراد القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام على المقضية فلو خالف

وفعل فهو كالبالغ يحرم قبل الفرض بغيره1 ومتى بلغ في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة فإن يمضي فيها ثم يقضيها ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام والقضاء كما يأتي نظيره في العبد وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده ولا للمرأة الإحرام نفلا إلا بإذن زوج فإن فعلا انعقد ولهما تحليلهما ويكونان كالمحصر فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت وله مباشرتها فإن كان بإذن أو أحرما بنذر أذن لهما فيه أو لم يأذن وإلا فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه2 ويلزم العبد حكم جنايته كحر معسر3 فإن مات ولو يصم فلسيده أن يطعم عنه وإن أفسد حجه بالوطء لزمه المضي فيه والقضاء ويصح في رقه وليس للسيد منعه من القضاء إن كان شروعه فيما أفسده بإذنه وإن عتق قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك لزمه أن يبتدئ بحجة الإسلام

فإن خالف فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام1 فإن عتق في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة فإنه يمضي فيها ثم يقضيها ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام والقضاء وإن تحلل لحصر أو حلله سيده لم يتحلل قبل الصوم وليس له منعه منه وإذا فسد حجه صام وكذا إن تمتع أو قرن ولو باعه سيده وهو محرم فمشتريه كبائعه في تحليله وعدمه وله فسخ البيع إن لم يعلم: إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله المشتري وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا كملت الشروط ونفقتها عليه كقدر نفقة الحضر وإلا فله منعها من الخروج إليه والإحرام به: لا تحليلها إن أحرمت به وليس له منعها ولا تحليلها من العمرة الواجبة وحيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه وإن كان غائبا كتبت إليه فإن أذن وإلا حجت بمحرم ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة دون المبتوتة ويأتي في العدد ولو أحرمت بواجب فحلف بالطلاق الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل2 وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض ولا نذر ولا تحليله منه ولا يجوز للولد طاعتهما فيه ولهما منعه من التطوع

ومن كل سفر مستحب كالجهاد: ولكن ليس لهما تحليله1 ويلزم طاعتهما في غير معصية لو كانا فاسقين وتحرم طاعتهما فيها ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به أخرها ولا يجوز له منع ولده من سنة راتبة ولولي سفيه مبذر تحليله إن أحرم بنفل وزادت نفقته على نفقة الإقامة ولم يكتسبها وإلا فلا وليس له منعه من حج فرض ولا تحليله منه ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ولا يحلل مدين ويأتي في الحج.

فصل الشرط الخامس الاستطاعة

وهي: أن يملك زادا أو راحلة لذهابه وعوده أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه فإن وجده في المنازل لم يلزمه حمله إن وجده يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة وإلا لزمه حمله والزاد ـ ما يحتاج إليه: من مأكول ومشروب وكسوة وينبغي أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ورفيقا وإن تطيب نفسه بما ينفق ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد وأمثاله اجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة ـ ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط ولو قدر على المشي وهو ما تقصر فيه الصلاة لا فيما دونهما من مكي وغيره ويلزمه المشي: إلا مع عجز لكبر ونحوه ولا يلزمه الحبو إن أمكنه ـ وما يحتاج إليه من آلتها بكراء أو شراء صالحا لمثله عادة لا ختلاف أحوال الناس فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط ـ اكتفى

بذلك فإن كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنها ـ اعتبر وجود محمل وما أشبهه مما لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه وينبغي أن يكون المركوب جيدا وإن لم يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ـ اعتبر من يخدمه لأنه من سبيله: فإن تكلف الحج من لا يلزمه وأمنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره: مثل من يكتسب بصناعة كالخراز أو مقارنة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ولا يسأل الناس ـ استحب له الحج ولم يجب عليه ويكره لمن حرفته المسالة قال أحمد: فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة لا أحب له ذلك يتوكل على أزواد الناس؟ ويعتبر كونه فاضلا عما يحتاج إليه: من كتب ومسكن للسكنى أو يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله أو بصناعة يختل ربحها المحتاج إليه وخادم ودينه: حالا كان أو مؤجلا لله أو لآدمي ولا بد له منه: لكن إن فضل منه عن حاجته وأمكن بيعه وشراؤه ما يكفيه ويفضل ما يحج به ـ لزمه ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العنت نصا ومن احتاج إليه ويعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفاية عياله على الدوام ـ ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها1 من أجور عقار أو ربح بضاعة أو صناعة ونحوها ولا يصير العاجز مستطيعا يبذل غيره له مالا أو مركوبا ولو ولدا أو والدا.

فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور نصا فإن عجز عن السعي إليه لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه أو ثقل لا يقدر معه يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة: وهو المهزول لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ويسمى المعضوب أو أيست المرأة من محرم ـ لزمه إن وجد نائبا أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه من يحج عنه ويعتمر ولو امرأة عن رجل ولا كراهة وقد أجزأ عنه وإن عوفي قبل فراغه أو بعده وإن عوفي قبل إحرام النائب بم يجزئه: كما لو استناب من يرجى زوال علته ولو كان قادرا على نفقة راجل لم يلزمه الحج: وإن كان قادرا ولم يجد نائبا ـ ابتنى بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي ومن أمكنه السعي إليه لزمه إذا كان في وقت المسير ووجد طريقا أمنا ولو غيب الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه بحسب ما جرت به العادة برا كان أو بحرا الغالب في السلامة وإن غلب الهلاك لم يلزمه سوكه وإن سلم فيه قوم وهلك قوم ولا غالب لم يلزمه سلوكه قال الشيخ: أعان على نفسه فلا يكون شهيدا وقال القاضي: يلزمه ويشترط ألا يكون في الطريق خفارة فإن كانت يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد وزاد إذا أمن الغدر من المبذول به ولعله مراد من أطلق قال حفيده: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها1 ويشترط

أن يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره فسعة الوقت ـ وهي وإمكان المسير: بأن تكمل الشرائط فيه وفي الوقت سعة يتمكن المسير لأدائه وأمن الطريق بألا يكون فيه مانع من خوف ولا غيره ـ من شرائط الوجوب: كقائد الأعمى ودليل البصير الذي يجهل الطريق ويلزمه أجرة مثله ولو تبرع لم يلزمه للمنة وعنه من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر يأثم إن لم يعزم على الفعل: كما تقول في طريان الحيض فالعزم في العبادات مع العجز يقوم مقام الأداء في عدم الإثم فإن مات قبل وجود هذين الشرطين أخرج عنه من ماله لمن ينوب عنه على الثاني دون الأول1 ويأتي ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله: فرط أو لم يفرط ـ أخرج عنه من جميع ماله حجة

وعمرة ولو لم يوص به ويكون من حيث وجب عليه ويجوز من أقرب وطنيه ومن خارج بلده دون مسافة القصر لا فوقها ولا يجزئه ويسقط بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن ولو مات هو أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقي مسافة وقولا وفعلا وإن صد فعل ما بقي وإن وصى بحج نفل وأطلق ـ جاز من الميقات ما لم تمنع منه قرينة فإن ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج من حيث يبلغ نصا.

فصل يشترط لوجوب الحج على المرأة

... فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ودونها ـ وجود محرم وكذا يعتبر لكل سفر يحاج فيه إلى محرم لا في أطراف البلد مع عدم الخوف وهو معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر قال الشيخ: وأما المرأة فيسافر معها ولا يفتقرن إلى محرم لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى1 ويتوجه في عتقائها من الإماء مثله على ما قله قال في الفروع وظاهر كلامهم ـ اعتبار المحرم للكل وعدمه كعدم المحرم للحرة والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح لحرمتها لكن يستثنى من سبب مباح نساء النبي صلى الله عليه وسلم وحرج به أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها وخرج بقوله لحرمتها الملاعنة فإن تحريمها عليه عقوبة وتغليظ لا لحرمتها إذا كان ذكرا بالغا عاقلا مسلما ولو عبدا ونفقته عليها ولو كان محرما زوجها فيعتبر أن تملك زادا

وراحلة لها ولو بذلت النفقة لم يلزمه السفر معها وكانت كمن لا محرم لها وليس العبد محرما لسيدته نصا ولو جاز له النظر إليها ولو حجت بغير محرم حرم وأجزأ ويصح من مغصوب وأجير خدمة بأجرة أولا ومن تأجير ويأتي ولا أثم والثواب حسب الإخلاص وإن مات المحرم قبل خروجها لم تخرج وبعده: إن كان قريبا رجعت وإن كان بعيدا أمضت ولو مع إمكان إقامتها ببلد ولو تصر محصرة: لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد ومن عليه حجة الإسلام أو قضاء أو نذر ـ لم يصح ولم يجز أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلته وانصرف إلى حجة الإسلام ورد ما أخذ والعمرة كالحج في ذلك ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره ونفله وحكم النائب كالمنوب عنه فلو أحرم بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام وقع عنها ولو استناب عنه أو عن ميت واحدا في فرضه وآخر في نذره في سنة ـ جاز ويحرم بحجة الإسلام قبل الأخرى وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام ثم الأخرى عن نذره ولو لم ينوه ويصح أن ينوى الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل في الحج والعمرة وأن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه مع بقاء العمرة في ذمته وأن ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته ولا يصح أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه عن نفسه وتصح الإستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر وغيره ومن أوقع فرضا أو نفلا عن حي بلا إذنه أو لم يؤمر به: كأمره بحج فيعتمر وعكسه لم يجز: كزكاة ويرد ما أخذه ويقع عن الميت ولا إذن له كالصدقة

ويتعين النائب بتعيين وصي جعل إليه التعيين فإن أبى عين غيره ويكفي النائب أن ينوي النسك عن المستنيب ولا تعتبر تسميته لفظا نصا وإن جهل اسمه أو نسبه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين زاد بعضهم إن لم يحجا1 ويقدم أمه لأنها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على نفلها.

فصل من أراد الحج

... فصل ومن أراد الحج فليبادر وليجتهد في الخروج من المظالم ويجتهد في رفيق صالح وإن تيسر أن يكون عالما فليستمسك بغرزه1 ويصلي ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الإستخارة ويستخير هل يحج العام أو غيره؟ إن كان الحج نفلا أولا يحج ويصلي في منزله ركعتين ثم يقول: اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد وقال الشيخ: يدعو قبل السلام أفضل ويخرج يوم الخمس قال ابن الزاغوني وغيره: أو اثنين ويبكر ويقول إذا نزل منزلا أو دخل بلدا ما ورد.

باب المواقيت

مدخل

... باب المواقيت وهي مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة وميقات أهل المدينة ـ ذو الحليفة وبينها وبين مكة عشر مراحل وبينها وبين

المدينة ستة أميال وأهل الشام ومصر والمغرب ـ الحجفة وهي قرية كبيرة خربة بقرب رابغ الذي يحرم منه الناس على يسار الذاهب إلى مكة ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الحجفة بينها وبين مكة ثلاث مراحل وقيل أكثر والثلاثة الباقية بين كل منها وبين مكة مرحلتان وأهل اليمن ـ يلملم ويقال: الملم لغتان وهو جبل وأهل نجد اليمن ونجد الحجاز والطائف ـ قرن وهو جبل وأهل المشرق والعراق وخراسان ـ ذات عرق: وهي قرية خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة وعرق هو الجبل المشرف على العقيق وهذه المواقيت كلها ثبتت بالنص والأفضل أن يحرم من أول الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة وإن أحرم من الطرف الأقرب من مكة جاز وهي لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة فإن مر الشامي أو المدتى أو غيرهما على غير ميقات بلده فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه لأنه صار ميقاته ومن منزله دون الميقات: أي بين الميقات ومكة ـ فميقاته من موضعه فإن كان له منزلان جاز أن يخرج من أقربها إلى مكة والأولى من البعيد وأهل مكة ومن بها من غيرهم: سواء كانوا في مكة أو في الحرم فإذا أرادوا العمرة فمن الحل ومن التنعيم أفضل وهو أدناه ويأتي آخر صفة الحج فإن أحرموا من مكة أو من الحرم انعقد وفيه دم ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها ولو بعد الطواف أجزأته عمرته وكذا إن لم يخرج قدمه في المغني قال الشيخ والزركشي: هو المشهور وفوات الإحرام من الميقات لا يقضي

البطلان فإن أحرم قارنا فلا دم عليه لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج وإن أرادوا الحج من مكة: مكيا كان أو غيره إذا كان فيها من حيث شاء منها ونصه من المسجد وفي الإيضاح والمبهج: من تحت الميزاب ويجوز من سائر الحرم ومن الحل: كالعمرة ولا دم عليه ومن لم يكن طريقه على ميقات أو عرج عن الميقات: فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه ـ أحرم ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة فإن تساويا في القرب إليه ـ فمن أبعدهما عن مكة ومن لم يحاذ ميقاتا ـ أحرم عن مكة بقدر مرحلتين.

فصل ولا يجوز لمن أراد دخول مكة

أو الحرم أو نسكا ـ يجاوز الميقات بغير إحرام إن كان حرا مسلما مكلفا فلو جاوزه رقيق أو كافر أو غير مكلف ثم لزمهم ـ إن عتق وأسلم وكلف ـ أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم: إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة متكررة كحطاب وفيج وناقل الميرة ولصيد واحتشاش ونحو ذلك ومكي يتردد إلى قريته بالحل1 ثم إن بدا له النسك أو لمن لم يرد الحرم أحرم من موضعه ومن تجاوز بلا إحرام لم يلزمه قضاء الإحرام وحيث لزم الإحرام من الميقات لدخول مكة: لا لنسك طاف وسعى وحلق وحل وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار: وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر رواه أحمد

لا قطع شجرة ومن جازوه يريد النسك أو كان النسك فرضه ولو جاهلا أو ناسيا لذلك أو مكرها لزمه أن يرجع فيحرم منه: ما لم يخف فوات الحج أو يخف غيره فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط برجوعه وإن أفسد نسكه هذا لم يسقط دم المجاوزة ويكره أن يحرم قبل الميقات وبالحج قبل أشهره فإن فعل فهو محرم ولا ينعقد إحرامه بالحج عمرة وميقات العمرة جميع العام ولا يلزمه الإحرام بها يوم النحر وعرفة وأيام التشريق وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فيوم النحر منها وهو يوم الحج الأكبر.

باب الإحرام والتلبية

مدخل

... باب الإحرام والتلبية وهو نية النسك سمي إحراما لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة له ويسن لمن يريد أن يغتسل: ذكرا كان أو أنثى ولو حائضا أو نفساء فإن رجتا الطهر قبل الخروج من الميقات استحب تأخير حتى تطهرا وإلا اغتسلتا ويتيمم عادم الماء وتقدم ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه وأن يتنظف بإزالة الشعر: من حلق العانة وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقطع الرائحة الكريهة وأن يتنظف ولو امرأة في بدنه: سواء كان مما تبقى عينه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد ويستحب لها خضاب بحناء ويكره تطييبه ثوبه فإن طيبه فله استدامته ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له

لبسه والطيب فيه فإن فعل وأثر الطيب باق أو نقله من موضع من بدنه إلى موضع أو تعمد مسه بيده فعلق بها أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه ـ فدى فإن ذاب بالشمس أو بالعرق فسال إلى موضع آخر فلا شيء عليه ويسن أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين: أزار ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه والإزار في وسطه ويجوز في ثوب واحد وتجرد عن المخيط ويلبس نعلين إن كان رجلا وأما المرأة فلها لبس المخيط بالإحرام والمخيط كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه: كالقميص والسراويل والبرنس ولو لبس إزارا موصلا أو اتشح بثوب مخيط أو ائتزر به ـ جاز ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو نفل ندبا وهو أولى وإن شاء إذا ركب وإن شاء إذا سار ولا يركعه وقت نهى ولا من عدم الماء والتراب ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية فهي شرط فيه ويستحب التلفظ بما أحرم فيقصد بنيته نسكا معنيا ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدى وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه ولو نطق بغير ما نواه: نحو أن ينوى العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ـ انعقد ما نواه دون ما لفظه وينعقد حال جماعة ويبطل إحرامه1 به ويخرج منه بردة لا بجنون وإغماء وسكر وموت ولا ينعقد مع وجود أحدهما

وتقدم بعض ذلك فإذا أراد الإحرام نوى بقبله قائلا بلسانه: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي إن أحل وهذا الاشتراط سنة إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو خطأ طريق ونحوه كان له التحلل وأنه متى حل بذلك فلا شيء عله ويأتي آخر باب الفوات والصار فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط كقوله: اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر لي وإلا فلا حرج علي: جاز وإن قال: متى شئت أحللته أو أفسدته لم أقضه ـ لم يصح وإن نوى الاشتراط ولم يتلفط به لم يفد ل قول النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة قولي: " محلي من الأرض حيث حبستني ".

فصل وهو مخير بين التمتع والأفراد والقران

وأفضلها التمتع ثم الأفراد ثم القرآن وصفة التمتع أن يحم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها: والأفراد أن يحرم بالحج مفردا فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام إن كانت باقية عليه والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها: إلا لمن معه الهدي فيصح ولو بعد السعي ويصير قارنا ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به في أشهره وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها ولم يصير قارنا وعمل القارن كالمفرد في الأجزاء ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد

عمرته أي إذا وطئ وطأ لا يفسد الحج: مثل أن وطئ بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته ويجب على المتمتع دم نسك لا جبران: بسبعة شروط ـ أحدهما ألا يكون من حاضري المسجد الحرام: وهم أهل مكة والحرم ومن كان من أي من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر فمن له منزلان متأهل بهما: أحدهما دون مسافة القصر والآخر فوقها ـ أو مثلها لم يلزمه دم ولو كان إحرامه من البعيد أو كان أكثر إقامته أو إقامة ماله فيه لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام إن استوطن مكة أفقي فحاضر فإن دخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها بعد فراغه منه أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد مقيما متمتعا لزمه دم ـ الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج والاعتبار الشهر الذي أحرم فيه لا بالذي حل فيه فلو أحرم بالعمرة في رمضان ثم حل في شوال لم يكن متمتعا وإن أحرم الأفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نصا وعليه دم ـ الثالث: أن يحج من عامه ـ الرابع: ألا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل فأحرم فلا دم ـ الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله صار قارننا ـ السادس أن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة ونصه واختاره الموفق وغيره: إن هذا ليس بشرط وهو الصحيح لأنا نسمي المكي متمتعا ولو لم يسافر ـ السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة،

أو أثنائها ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه أو فعل ذلك عن اثنين ـ كان عليه دم المتعة ولا تعتبر هذه الشروط في كونه متمتعا فإن المتعة تصح من المكي لغيره ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر النحر ويأتي وقت ذبحه ويلزم القارن أيضا دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ولا يسقط دم تمتع وقارن بفساد لنسكهما ولا بفواته وإذا قضى القارن قارنا لزمه دمان: دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني وإن قضا مفردا لم يلزمه شيء وجزم غير واحد أنه يلزمه دم لقرانه الأول فإذا فرغ أحرم بالعمرة من الأبعد: كمن فسد حجه وإلا لزمه دم وإن قضى متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين: الميقات الأصلي والموضع الذي أحرم منه الأول ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا أو وقفا بعرفة فلو فسخا في الحالتين فلغو ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي فإن كان معه نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت فإن خشيت فوات الحج أو خافه غيرها أحرم بالحج وصار قارنا ولم يقض طواف القدوم ويجب دم قران وتسقط عنه العمرة.

فصل ومن أحرم مطلقا

بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكا ـ صح وله صرفه إلى ما شاء بالنية ولا يجزئه العمل قبل النية والأولى صرفه إلى العمرة وإن أحرم بهما: كإحرامه بمثل ما أحرم به فلان أو بما أحرم به فلان وعلم ـ انعقد إحرامه بمثله فإن كان الأول أحرم مطلقا كان له صرفه إلى ما شاء ولو جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي وإن شك هل أحرم الأول فكمن لم يحرم فيكون إحرامه مطلقا يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل طوافه أوقع طوافه عما صرفه إليه وإن طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه ولو كان إحرام الأول فاسدا فيتوجه كنذره عبادة فاسدة1 وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولغت الأخرى وإن أحرم بنسك أو نذره ونسيه وكان قبل الطواف ـ جعله عمرة استحبابا ويجوز صرفه إلى غيرها وإن جعله قرانا أو إفرادا صح حجا فقط ولا دم عليه وإن جعله عمرة كفسخ حج إلى عمرة يلزمه دم المتعة ويجزئه عنها وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا لاحتمال أن يكون المنسي عمرة لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه فيسعى ويحلق ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه ويلزمه دم بكل حال لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا ما فقد حلق فيه في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا فقد تحلل ثم حج

وعليه دم المتعة وإن جعله حجا أو قرانا لم يصح ويتحلل بفعل الحج ولم يجزئه عن واحد منهما للشك ولا دم ولا قضاء للشك في سببهما وإن أحرم عن اثنين أو عن أحدهم لا بعينه أو عن نفسه وغيره وقع عن نفسه ويضمن ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين للحج عنها في عام واحد وإن استنابه اثنان في عام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح ولم يصح إحرامه للآخر بعده فإن نسى عمن أحرم عنهما وتعذرت معرفته فإن فرط أعاد الحج عنهما وإن فرط الموصي إليه بذلك غرم ذلك وإلا فمن تركة الموصيين إن كان النائب غير مستأجر لذلك وإلا لزماه.

فصل والتلبية سنة

ويسن ابتداؤها عقب إحرامه وذكر نسك فيها وذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجا والإكثار منها ورفع الصوت بها ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة على الطاقة ولا يستحب إظهارها في مساجد الحل وأمصاره ولا في طواف القدوم والسعي ويكره رفع الصوت بها حول البيت لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم ويستحب أن يلبي عن أخرس ومريض وصغير ومجنون ومغمي عليه ويسن الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويتعوذ به من النار ويدعو بما أحب والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع بذلك صوته وصفة التلبية: لبيك اللهم لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا تستحب الزيادة عليها ولا يكره ولا يستحب تكرارها

في حالة واحدة وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن ولا تشرع بغير العربية لقادر وإلا بلغته ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات ولو في غير جماعة وإقبال الليل والنهار وبالأسحار وإذا التقت الرفاق وإذا سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره أو ركب دابته أو نزل عنها أو رأى البيت ويستحب في مكة والبيت وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا وبقاع الحرم ولا بأس أن يلبي الحلال وتلبي المرأة ويعتبر أن تسمع نفسها ويكره جهرها أكثر من سماع رفيقتها ويأتي قطعها آخر باب دخول مكة.

باب محظورات الإحرام

مدخل

... باب محظورات الإحرام وهي: ما يحرم على المحرم فعله وهي تسعة: أحدهما: إزالة الشعر من جميع بدنه بحلق أو غيره فإن كان له عذر من مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر لكثرته مما يتضرر بإبقاء الشعر أزاله وفدى كأكل صيد لضرورة ـ الثاني تقليم الأظافر إلا من عذر فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم وفيما دون ذلك في كل واحد طعام مسكين وفي قص بعض الظفر ما في جميعه وكذا قطع بعض الشعر وإن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه ولو كان الحالق محرما فالفدية عليه كما لو أكره على حلقه بيده ولا شيء على الحالق وإن كان مكرها بيد غيره أو نائما فعلى

الحالق ومن طيب غيره فكحالق وإن حلق محرم حلالا أو قلم أظفاره فلا فدية عليه وحكم الرأس والبدن في إزالة العشر والطيب واللبس واحد فإن حلق شعر رأسه وبدنه أو تطيب أو لبس فيهما ففدية واحدة وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس فعليه دم وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينه فأزاله فلا شيء عليه وكذا إن انكسر ظفره فقصه أو قطع إصبعا بظفرها أو قلع جلدا عليه شعرا أو افتصد فزال شعر وإن خلل لحيته أو مشطها أو رأسه فسقط شعر ميت فلا شيء عليه نصا وإن تيقن أنه بان بالمشط أو التخليل فدى وتستحب الفدية مع الشك وله حك بدنه ورأسه برفق ما لم يقطع شعرا وله غسله في حمام وغيره بلا تسريح وغسله بسدر وخطمى ونحوها وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها من ذلك المرض فلا شيء عليه وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية.

فصل الثالث تغطية الرأس

والأذانان منه وتقدم ذلك في الوضوء فما كان منه حرم على ذكر تغطيته فإن غطاه أو بعضه حتى أذنيه بلاصق: معتادا أو لا كعمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء أو غيره أولا دواء فيه كعصابة ولصداع ونحوه ولو يسيرا وطين طلاه به أو بحناء أو يغره ولو بنورة لعذر أو غيره ـ فعليه الفدية وإن استظل في محمل ونحوه من هودج وعمارية ومحارة حرم وفدى وكذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا ولا أثر للفصد وعدمه فيما فيه الفدية وما لا فدية فيه ويجوز تلبيد رأسه

بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخل غبار أو دبيب أو يصيبه شعث ولا شيء عليه وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه أو نصب حياله ثوبا لحر أو برد أمسكه إنسان أو رفعه بعود أو استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها شيئا يستظل به أو سقف وجدار ولو قصد به الستر وكذا لو غطى وجهه.

فصل الرابع لبس الذكر المخيط

قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه كالخفين أو أحدهما للرجلين وكالقفازين لليدين وقال القاضي وغيره: ولو كان غير معتاد كجورب في كف وخف في رأس فعليه الفدية انتهى وران كخف فإن لم يجد إزار لبس سراويل ومثله لو شق إزاره وشد كل نصف على ساق ومتى وجد إزار خلعه وإن اتزر بقميص فلا بأس وإن عدم نعلين أو لم يكن لبسهما لبس خفين ونحوهما من ران وغيره بلا فدية ويحرم قطعهما وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وإن لبس مقطوعا دون الكعبين مع وجود نعل حرم وفدى ويباح النعل ولو كانت بعقب وقيد ـ وهو السير المعترض على الزمام ـ ولا يعقد عليه شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرها وليس له أن يجعل لذلك زرار وعروة ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط ولايغرز أطرافه في إزاره فإن فعل أثم وفدى لأنه كمخيط ويجوز له شد وسط بمنديل وحبل ونحوهما إذا

لم يعقده قال أحمد: في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض إلا إزاره لحاجة ستر العورة وومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة أو لا ـ فدى وله أن يلتحف بقميص ويرتدي به وبرداء موصل ولا يعقده ويفدي بطوع قباء ونحوه على كتفيه ومن به شيء لا يحب أن يطلع عليه أحد أو خاف من برد لبس وفدى ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ويأتي قريبا ويتقلد بسيف للحاجة ولا يجوز لغيرها ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا فدية ولا يدخل في صدره والخنثى المشكل إن لبس المخيط أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط فلا فدية وإن غطى وجهه ورأسه أو غطى وجهه ولبس المخيط فدى.

فصل الخامس الطيب

فيحرم عليه بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه ولو من غيره بإذنه ولبس ما صبغ بزغفران أو ورس أو ما غمس في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه والجلوس والنوم عليه فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة غير ثياب بدنه فلا فدية بالنوم عليه ويحرم الاكتحال والإستعاط والاحتقان بمطيب وشم الأدهان المطيبة كده ورد وبنفسج وخيرى وزنبق والأدهان بها وشم مسك وكافور وعنبر وغالية ماء ورد وزعفران وورس وتبخر بعود ونحوه وأكل وشرب ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه ولو مطبوخا أو مسته النار حتى لو ذهبت رائحته وبقي طعمه فإن بقي اللون فقط فلا بأس بأكله

وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسك غير مسحوق وقطع كافور وعنبر ونحوه فلا فدية فإن شمه فدى وإن علق الطيب بيده كالسحوق والغالية وماء الورد فدى وله شم العود لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير والفواكه كلها: من الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامى وقيصوم واذخر ونحوه مما لا يتخذ طيبا وما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني ونحوه أو ينبته لطيب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسي ومحل الخلاف فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق ومكة وغيرها وخصه بعض العلماء بالضمران وهو صنف منه قال بعضهم: هو العنبج المعروف بالشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل واحد انتهى ـ وماء ريحان ونحوه كهو والريحان عند العرب هو الآس ولا فدية في شمه وكذا نرجس ونمام وبرم ـ وهو ثمر العضاه: كام غيلان ونحوها ومرزنجوش ويفدي بشم ما ينبته لطيب ويتخذ منه كورد وبنفسج وخيري ـ وهو المثور ـ ولينوفر وياسمين ونحوه ولا فدية بإدهان بدهن غير الكطيب كزيت وشيرج وسمن ودهن البان والساذج ونحوها في رأسه وبدنه وإن جلس عند عطر أو في موضع ليشم الطيب فشمه مثل من قصد الكعبة حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ريحها فدى فإن لم يقصد شمه كالجالس عند عطار لحاجة وكداخل السوق أو داخل الكعبة ليتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع ولمشتريه حمله وتقليبه وإذا لم يمسه ولو ظهر ريحه لأنه لم يقصد الطيب وقليل الطيب وكثيره

سواء وإذا تطيب ناسيا أو عامدا لزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره من المائعات فإن لم يجد فيما أمكنه من الجامدات كحكه بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده والأفضل الاستعانة على غسله بحلال.

فصل السادس قتل صيد البر المأكول

وذبحه واصطياده وأذاه وهو ما كان وحشيا أصلا لا وصفا فلو تأهل وحشي ضمنه لا إن توحش أهلي ويحرم ويفدي متولد من المأكول وغيره كمتولد بين وحشي وأهلي وبين وحشي وغير مأكول ويأتي حكم غيب الوحشي: فحمام وبط وحشيان وإن تأهلا وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت فمن أتلف صيدا أو تلف في يده أو بعضه بمباشرة أو سبب ولو بجناية دابة متصرف فيها فعليه جزاؤه إن كان بيدها أو فمها لا رجلها ويأتي آخر جزاء الصيد ويحرم عليه الدلالة عليه والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو ليذبحه به سواء كان معه ما يقتله به أو لا أو يناوله سلاحه أو سوطه أو يدفع إليه فرسا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به ويضمنه بذلك ولا ضمان على دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده وكذا ولو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف ففطن له غيره وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه لأن ذلك غير محرم ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ولا دلالة حلال محرما على صيد ويضمنه المحرم إلا أن يكون في الحرم فيشتركان في الجزاء كالمحرمين فإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو سبع ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل