كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث تأخر القلع فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم وخيف قلعه ضرر آدامي أو تلف غيره فعليه قيمته وغير المحترم: كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير وإن كان مأكولا للغاصب ذبح ولزمه رده وإن كان غير مأكول رد قيمة الخيط وإن مات الحيوان لزمه رده: إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فحكمها حكم الخيط ولو ابتلعت شاته ونحوها جوهرة آخر غير مغصوبة وتوقف إخراجها على ذبحها ذبحت بقيد كون الذبح أقل ضررا - قاله الموفق وغيره وقال الحارثي: وأختار الأصحاب عدم القيد - وعلى مال الجوهرة ضمان نقص الذبح: إلا أن يفرط مالك الشاة بكون يده عليها فلا شيء له لتفريطه ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه إلا بذبحها وهي مأكولة فقال الأكثرون إن كان لا بتفريط من أحد كسر القدر ووجب الأرش على مالك البهيمة وإن كان بتفريط مالكها بأن أدخل رأسها بيده أو كانت يده عليها ونحوه ذبحت من غير ضمان وإن كانت بتفريط مالك القدر بأن أدخله بيده أو ألقاها في الطريق كسرت ولا أرش ولو قال من عليه الضمان: أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر كان له ذلك وإن كانت غير مأكولة كسرت القدر ولا تقتل البهيمة بحال ولو اتفقا على القتل لم يمكنا ومن وقع في محبرته دينار ونحوه لغيره بتفريط صاحبها فلم يخرج كسرت مجانا
وإن لم يفرط خير رب الدينار بين تركه فيها وبين كسرها وعليه قيمتها فإن بذل ربها بدله وجب قبوله: فإن بادر فكسرها عدوانا لم يلزمه أكثر من قيمتها وإن كان السقوط لا بفعل أحد: بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب الكسر وعلى رب الدينار الأرش فإن كانت المحبرة ثمينة وأمتنع رب الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار فيقال له: أن شئت أن تأخذ فأغرم وإلا فاترك ولا شيء لك ولو غصب الدينار فالقاه في محبرة آخر أو سقط فيها بغير فعله تعين الكسر إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط ويجب على الغاصب ضمان الدينار.
فصل:- وإن زاد المغصوب لزمه رده بزيادته
متصلة كانت كالسمن وتعلم صنعة أو منفصلة: كالولد والكسب ولو غصب جارحا أو قوسا فصاد به أو شبكة أو شرطا فأمسك شيئا أو فرسا فصاد عليه أو غنم فهو لمالكه ولا أجرة له مدة اصطياده وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو للغاصب: كالحبل يربط به وإن غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا فضربه ابرا أو أواني أو غيرهما أو خشبا فنجره بابا أو نحوه أو شاة فذبحها وشواها وذبحه إياها لا يحرمها بمعنى أنها ليس صارت كالميتة: لكن لا يجوز أكلها ولا التصرف فيها إلا بأذن مالكها ويأتي في القطع في السرقة أو طينا فضربه به لبنا أو فخارا أو حبا فطحنه رد ذلك بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له لكن أن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلي
ودراهم ونحوهما فلمالك إجباره على الإعادة وما لا يمكن: كالأبواب والفخار ونحوهما فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه وتقدم بعضه وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق نهرا ونحوه فلربها إلزامه بطمها إن كان لغرض صحيح وإن أراد الغاصب طمها: فإن كان لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيه أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه فله طمها من غير أذن ربها أو في موات وأبرأه من ضمان من يتلف بها وتصح البراءة منه أو منعه منه لم يملك طمها ولو كشط تراب الأرض فطالبه المالك برده فرشه لزمه ذلك وإن أراده الغاصب وأباه المالك فله فعله لغرض صحيح مثل إن كان نقله إلى ملك نفسه فيرده لينتفع بالمكان أو طرحه في ملك غيره أو في طريق يحتاج إلى تفريغه وإن كان لا لغرض صحيح فلا وإن غصب حبا فزرعه أو بيضا فصار فراخا أو نوى فصار غرسا أو غصنا فصار شجرا رده ولا شيء له وإن نقص ولو بنبات لحية عبد أمرد أو ذهاب رائحة مسك أو قطع ذنب حمار ونحوه ضمن نقصه - ونص أحمد في طيرة جاءت إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت: أن الفراخ تبع اللام ويرد على أصحاب الطيرة فراخها وإن غصب شاة وأنزى عليها فحله فالولد لمالك الأم ولا أجرة للفحل وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته فالولد له تبعا للام ولا يلزمه أجرة الفحل لكن أن نقص لزمه أرش نقصه.
فصل: وإن نقص لزمه ضمانه بقيمته
ولو رقيقا أو بعضه: لا بمقدار من الحر كيده: إذا لم يجن عليه وإن جنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين ويرجع غاصب غرم على جان بأرش جناية فقط فإن خصاه ولو زادت قيمته أو قطع منه ما تجب فيه دية كاملة من الحر لزمه رده ورد قيمته ولا يملكه الجاني وإن كان دابة ضمن ما نقص من قيمتها ولو بتلف إحدى عينيها وإن نقضت قيمة العين بتغير السعر لم يضمن سواء ردت العين أو تلفت وإن نقصت لمرض ثم عادت ببرئه أو ابيضت عينه ثم زال بياضها ونحوه رده ولم يلزمه شيء وإن استرده المالك معيبا مع الأرش ثم زال العيب في يد مالكه لم يجب رد الأرش لاستقراره بأخذ العين ناقصة وكذا لو أخذ المغصوب بغير أرش ثم زال في يده لم يسقط الأرش وإن زادت لمعنى في المغصوب من كبر وسمن وهزال وتعلم صنعة ونحو ذلك ثم نقصت ضمن الزيادة وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها: مثل أن سمن فزادت قيمته ثم نقصت بزوال ذلك ثم سمن فعادت لم يضمن ما نقص وإن كانت من غير جنسها لم يسقط ضمانها وإن غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم تنقص رده ولا شيء عليه وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر: كحنطة ابتلت وعفنت خير بين أخذ مثلها وبين تركها حتى يستقر فسادها فيأخذها وأرش نقصها فإن استقر أخذها والأرش وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرش جنايته: سواء جنى على سيده أو أجنبي وجنايته على غاصبه وعلى ماله هدر إلى في قود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا
فله قتله ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن - وفي المستوعب من استعان بعبد غيره بلا أذن فحكمه حكم الغاصب حال استخدامه - ويضمن زوائد الغصب: كالثمرة والولد إذا ولدته أمه حيا ثم مات: سواء حملت عنده او غصبها حاملا وإن ولدته ميتا من غير جناية لم يضمنه وبها يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه وكذا ولد بهيمة.
فصل:- وإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز:
مثل أن خلط حنطة أو دقيقا أو زيتا أو نقدا بمثله لزمه مثله منه ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ولا إخراج قد الحرام منه بدون أذن المغصوب منه لأنه اشتراك: لا استهلاك وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه ولو بمغصوب مثله لآخر على وجه لا يتميز فهما شريكان بقدر قيمتيهما فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه: كاختلاطهما من غير غصب وإن اختلط درهم بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف اثنان فما بقي بينهما نصفين وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من حقه أو أقل جاز وإن غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيته فنقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص وإن لم تنقص ولم تزد أو زادت قيمتهما فهما شريكان بقدر ملكيهما وإن زادت قيمة أحدهما فالزيادة لصاحبه وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه وإن أراد المالك بيع الثوب فله ذلك ولو أبى الغاصب وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك وإن وهب الصبغ للمالك أو تزويق الدار ونحوها
لزمه قبوله: كنسج غزل وقصر ثوب وعمل حديد أبرا أو سيوفا ونحوهما: لا هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا وإن غصب صبغا فصبغ به ثوبه أو زيتا فلت به سويقه فهما شريكان بقدر حقيهما ويضمن النقص وإن غصب ثوبا وصبغا به رده وأرش نقصه ولا شيء له في زيادته واتقاء الثوب الدنس بالصابون أن أورث نقصا ضمنه الغاصب وإن زاد فللمالك ولو غصبه نجسا لم يملك تطهيره بغير أذن وليس للمالك تكليفه به وإن كان طاهرا فنجس عنده لم يكن له أيضا تطهيره بغير أذن وله إلزامه به وما نقص فعليه أرشه ولو رده نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب.
فصل:- وإن وطئ الغاصب الجارية مع العلم بالتحريم
فعليه الحد وكذا هي إن طاوعت وكانت من أهل الحد وعليه مهر مثلها ولو مطاوعة وأرش البكارة وردها إلى سيدها وإن ولدت فالولد رقيق للسيد ويضمن الغاصب نقص الولادة ولا ينجبر بزيادة الولد وإن تلفت فعليه قيمتها وإن ردها فماتت في يد المالك بسبب الولادة وجب ضمانها - وتقدم إذا ولدته ميتا - وإن كان جاهلا بالتحريم ومثله يجهله فلا حد عليه وعليه المهر وأرش البكارة والولد حر ونسبه لاحق للغاصب إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله وإن انفصل ميتا من غير جناية فغير مضمون وبجناية فعلى الجاني الضمان فإن كانت من الغاصب فغرة موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا وعليه للسيد قيمة الأم وإن كانت من غير الغاصب فعليه الغرة
يرثها الغاصب دون أمة وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك وإن قتلها بوطئه أو ماتت بغيره فعليه قيمتها أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولا مهر مثلها وإن باعها أو وهبها ونحوهما من كل قابض منه لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر لحصول التلف في يده وإن ضمن الآخر لم يرجع على أحد والنقص والأجرة قبل البيع والهبة على الغاصب وإن لم يعلما بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين والمنفعة لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه فإن ضمن المشتري أو المستعير - رجعا بقيمة المنفعة دون العين والمستأجر عكسهما وإن ضمن المودع أو الملتهب رجعا بهما وإن ضمن الغاصب رجع على الآخر بما لم يرجع به عليه لو ضمنه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى بكل حال وإن ولدت من مشتر أو متهب فالولد حر ويفديه بقيمته يوم وضعه ويرجع بالفداء على الغاصب وإن تلفت عند مشتر فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة بل بثمن ومهر وأجرة نفع وثمرة وكسب وقيمة ولد كما تقدم ونقص ولادة ومنفعة فائتة وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع به على القابض منه وإن ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ وإن ولدت من زوج غير عالم فالولد رقيق يجب
رده على المالك إن كان الولد حيا وإن تلف ففيه القيمة للمالك يأخذها من شاء من الغاصب أو الزوج فإن ضمن الزوج رجع على الغاصب وإن ضمن الغاصب لم يرجع عليه وإن ماتت في حبال الزوج فقرار الضمان على الغاصب فإن استخدمها الزوج وغرم الأجرة لم يرجع بها على الغاصب وإن أعارها فتلفت ضمن مستعير غير عالم العين وغاصب الأجرة وإلا ضمنهما المستعير: كما تقدم وإذا اشترى أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه لا بما انفق على العبد والحيوان ولا بخراج الأرض لأنه دخل في الشراء ملتزما ضمان ذلك وإن أطعم المغصوب لعالم بالنصب استقر الضمان على الآكل وإن لم يعلم فعلى الغاصب ولو لم يقل: كله فإنه طعامي وإن أطعمه لمالكه أو عبده أو دابته فأكله عالما أنه له ولو بلا أذنه برئ الغاص وإن لم يعلم أو أخذه بقرض أو شراء أو هبة أو هدية أو صدقة أو أباحة له أو رهنه عنده أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته وخياطته لم يبرأ: إلا أن يعلم وإن أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم ومن اشترى عبدا فاعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه منه فصدقه أحدهما لم يقبل على الآخر وإن صدقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري فلو مات العبد وخلف مالا فهو للمدعي: إلا أن يخلف وارثا وليس عليه ولاء وإن أقام المدعي بينة ادعاه بطل البيع والعتق ويرجع المشتري على البائع بالثمن وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض
البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن وكذلك إن أقرا بذلك وإن أقر أحدهما لم يقبل على الآخر فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي ويقر العبد في يد المشتري وللبائع أحلافه ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري وإن كان قد قبضه فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لأنه يملك فسخه وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن كان البائع المقر وأقام بينة فإن كان في حال البيع قال: بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها وإلا قبلت وإن أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له وإن أنكراه جميعا فله أحلافها.
فصل:- وإن تلف المغصوب أو أتلفه الغاصب
أو غيره ولو بلا غصب ضمنه بمثله إن كان مكيلا أو موزونا تمائلت أجزاؤ أو تباينت: كالأثمان ولو نقرة أو سبيكة وكالحبوب والأدهان إذا كان باقيا على أصله: فإن تغيرت صفته: كرطب صار تمرا سمسم صار شيرجا ضمنه المالك بمثل أيهما أحب والدراهم المغشوشة الرائحة مثلية أو أعوز المثلى لعدم أو بعد أو غلاء فعليه قيمة مثله يوم إعوازه في بلده فلو قدر على المثل قبل أداء القيمة: لا بعده - لزمه المثل ولم يرد
القيمة فإن كان مصوغا مباحا: كمعمول ذهب وفضة ونحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه أو تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص فإن كان من النقدين أو محلى بأحدهما قومه بغير جنسه وإن كان محلى بهما قومه بما شاء منهما للحاجة وأعطاه بقيمته عرضا وإن كان محرم الصناعة: كأواني ذهب وفضة وحلي محرم ضمنه بوزنه فقط - وفي الانتصار والمفردات لو حكم حاكم بغير المثل في المثلى وبغير القيمة في المتقوم لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله - وإن لم يكن مثليا ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلد غصبنه من نقده فإن كان به نقود فمن غاليها وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد وما أجرى مجراه مما لم يدخل في ملكه فإن دخل في ملكه بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو حوائج من بقال ونحوه في أيام ثم يحاسبه بعد فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه لأنه ثبتت قيمته يوم أخذه ولا قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه ولو غصب جماعة مشاعا فرد واحد منهم سهم واحد أليه لم يجز له حتى يعطي شركاءه وكذا لو صالحوه عنه بماله ولو تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقية: كزوجي خف ومصراعي باب تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته كما كانت رده وأرش نقصه وإن رخصت الثياب فعادت قيمته ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب وإن غصب عبدا فابق أو فرسا فشرد أو شيئا فتعذر رده مع بقائه ضمن
قيمته فإذا أخذها المغصوب منه ملكها ولا يملك العين المغصوبة بدفع القيمة ولا إكسابها ولا يعتق عليه إن كان قريبه فإن قدر عليه بعد رده بنمائه المتصل والمنفصل وأخذ القيمة بزوائدها المتصلة فقط إن كانت باقية وإلا بدلها وليس للغاصب حبس العين لاسترداد القيمة كمن اشترى أشراء فاسدا ليس له حبس المبيع على رد الثمن فعليه مثله إلى عدل يسلم كل واحد ماله وإن غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله وإن انقلب خلا رده وما نقص من قيمة العصير أو منه بغليانه وإن غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد الغصب وإن كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله وإن كانت أكثر فليس له المثل وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب أو على المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة.
فصل:- وإن كان للمغصوب منفعة
تصح إجارتها فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده استوفى المنافع أو تركها تذهب وإن ذهب بعض أجزائه في المدة: كحمل المنشفة لزمه مع الأجرة أرش نقصه وإن تلف المغصوب فعليه أجرته إلى تلفه ويقبل قول الغاصب أنه تلف فيطالب بالبدل وما لا تصح إجارته: كغنم وشجر وطير مما لا منفعة له لم يلزمه له أجرة وإن غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى وقت أداء القيمة فإن قدر عليه بعد لزمه رده: كما تقدم
قريبا ولا أجرة له من حين دفع بدله إلى رده ومنافع المقبوض بعقد فاسد: كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه أجرة أعلاها فقط: وتقدم أول الباب لو حبس حرا أو استعمله كرها.
فصل: وتصرفات الغاصب الحكمية
: وهي ما لها حكم من صحة أو فساد: كالحج من المال المغصوب وسائر العبادات والعقود كالبيع والإجارة والانكاح: كان أنكح الأمة المغصوبة ونحوها تحرم ولا تصح وتحرم غير الحكمية: كإتلاف واستعمال: كأكل وليس ونحوهما وإن اتجر بعين المال أو من عين المغصوب فالريح والسلع المشتراة للمالك وإن اشترى في ذمته ثم نقدها ولو من وديعة عبده أو قارض بهما ولو بغير نية نقده فالنقد صحيح والاقباض فاسد أي غير مبرئ الربح والسلح المشتراة للمالك وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لا ماله عنه غنى: كحلوى وفاكهة وقاله في النوادر وإن اختلفا في قيمة المغصوب أو في زيادة قيمته هل زادت قبل تلفه أو بعده؟ أو في قدره او في صناعة فيه ولا بينة فالقول قول الغاصب وإن اختلفا في رده أو عيب فيه بعد تلفه فقول المالك لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب فقال المالك: حدث عند الغاصب وقال الغاصب: بل كان فيه قبل غصبه فقول الغاصب وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم - ويلزمه قبولها - برئ من عهدتها وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها: كلقطة
ويسقط عنه إثم الغصب وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات والأموال المحرمة وليس لمن عي عتده أخذ شيء منها ولو فقيرا وإذا تصدق بالمال ثم حضر المالك خير بين الأجر وبين الأخذ من المتصدق فإن اختار الأخذ فله ذلك والأجر للمتصدق ولو نوى جحد ما بيده من ذلك أو حق عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته ولو ندم ورد ما غصبه على الورثة برئ من أثمه لا من أثم الغصب ولو رده وأرث الغاصب للمغصوب منه مطالبته في الآخرة نصا.
فصل: ومن أتلف مالا محترما لغيره بغير إذنه
... فصل:- ومن أتلف ولو خطأ أو سهوا مالا محترما لغيره بغير إذنه ضمنه سوى إتلاف حربي مال مسلم وغير المحترم: كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعه الطريق ونحوهم لا يضمنه وإن أكره على إتلافه ضمنه مكرهه ومن أغرى ظالما بأخذ مال إنسان ودله عليه ضمنه - أفتى به ابن الزريراتي وإن غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله تغريم الكاذب - وتقدم في الحجر - وإن أذن رب المال في إتلافه فأتلفه لم يضمن المتلف وإن فتح قفصا عن طائر أو حل قيد عبد أو أسيرا أو دفع لأحدهما مبردا فبرده فذهبوا أو حل رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح أولا أو فتح اصطبلا فضاعت الدابة أو حل رباط فرس أو وكاء زق مانع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله قاعدا فألقته ريح أو زلزلة فأندق فخرج كله في الحال أو قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا حتى سقط ضمنه أعقب ذلك فعله أو تراخى عنه أهاج الطائر والدابة حتى ذهبا أولا ومثله لو أزال
يد إنسان عن عبد أو حيوان فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد كالطير والبهائم الوحشية والبعير الشارد والعبد الآبق أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت وإن لم يعلم ذلك وكذا لو أزال يده الحافظة حتى بنهبه الناس أو الدواب أفسدته أو النار أو الماء فإن فتح بابه فيجيء غيره فينهب المال أو يسرقه والقرار على الآخذ ولو ضرب يد آخر وفيها دينار فضاع ضمنه ولو خاصمه فاسقط عمامته عن رأسه بيده أو هزه حتى سقطت فتلفت أو في زحام فضاعت ضمنها ولو أقام عمودا بجداره المائل فجاء آخر ورفع العمود فسقط الجدار في الحال ضمنه وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره آخر فطار لم يضمنه وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره وإن قتله وهو مار في هواء داره أو هواء دار غيره ولو كانت الدابة المحمولة عقورا وجنت ضمن جنايتها: كما لو حل سلسلة فهد أو ساجور كلب فعقر1 وإن أفسدت زرع إنسان فكإفساد دابة نفسه - على ما يأتي - ولو فتح بثقا2 فافسد بمائه زرعا أو بنيانا ضمن: كما لو أطلق دابة رموحا من شكال: أي تضرب برجليها وإن رمى الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص الضمان به وإن بقي الطائر والفرس بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر وإن أتلف وثيقة لا
يثبت إلا بها ضمنه لا أن دفع مفتوحا إلى لص ولو حبس مالك دواب فتلفت لم يضمن وإن ربط دابة أو أوقفها في طريق ولو واسعا ويده عليها فأتلفت شيئا أو جنت بيد أو رجل أو فم أو ترك ف الطريق طينا أو قشر بطيخ أو رش فيه ماء فزلق به إنسان أو خشبة أو عمودا أو حجرا أو كيس دراهم أو أسند خشبة إلى حائط فتلف به شيء ضمن ما أتلفه أو تلف به ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها - ذكره في الفنون - وإن أقتنى كلبا عقورا: بأن يكون له عادة بذلك أو لا يقتني1 أو أسود بهيما أو كبشا معلما النطاح أو أسدا أو نمرا أو نحوهما من السباع المتوحشة فعقرت أو خرقت ثوبا أو هرا تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة مع علمه بأن تقدم للهر عادة بذلك ضمن فإن لم يكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه: كالكلب الذي ليس بعقور ولا فرق بين الليل والنهار: إلا أن يكون دخل منزلة بغير أذنه أو بأذنه ونبهه أنه عقور أو غير موثوق ولا يضمن ما أفسدت بغير ذلك ببول أو ولوغ وله قتل هر بأكل لحم أو نحوه: كالفواسق وقيده ابن عقيل ونصره الحارثي حين أكلها فقط ولو حصل عنده كلب عقور أو سنور ضار من غير اقتناء واختيار فأفسد لم يضمن وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا ضمن.
فصل:- وإن أجج نارا في موات أو في ملكه أو سقى أرضه
فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط فإن فرط أو أفرط: بأن أجج نارا تسري في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها لا بطريانها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتحه في أرض غيره أو أوقد في ملك غيره فرط أو أفرط أولا ضمن ما تلف به وكذلك أن يبست النار أغصان شجرة غيره: إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمن وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة وإن عرفه لزمه أعلامه فإن لم يفعل ضمه وإن سقط طائر غيره في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه إلا أن يكون غير ممتنع فكالثوب وإن دخل برجه فأغلق عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه وإلا فلا ضمان عليه وإن حفر في فنائه: وهو ما كان خارج الدار قريبا منها بئرا لنفسه ولو بأذن الإمام وكذا البناء ضمن ما تلف بها ولو حفرها الحر بأجرة أولا وثبت عليه أنها في ملك غيره ضمن الحافر وإن جهل ضمن الآمر وإن حفرها أو بنى مسجدا أو خانا ونحوه في سابلة واسعة لنفع المسلمين بلا ضرر بالمارة لنفع نفسه ولو بغير أذن إمام لم يضمن ما تلف بها: كبناء جسر وكذا لو حفرها في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام وينبغي أن يجعل عليها حاجزا تعلم به لتتوقي - قال الشيخ: ومن لم يسده بئره سدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها وإن فعله بها لينفع نفسه أو كان يضر بالمارة أو في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أولا يأذن الإمام لأنه ليس له أن يأذن
فيه وفعل عبده بأمره كفعل نفسه: أعتقه بعد ذلك أولا وبغير إذنه يتعلق ضمانه برقبته ثم أعتقه فما تلف عتقه ضمانه ولو أمره السلطان بفعل ذلك ضمن السلطان وحده وإن فعل ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها: كإزالة الطين والماء عنها وتنقيتها مما يضر فيها وحفر هدفة فيها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها ليملأها وتسقيف ساقية فيها ووضع حجر طين فيها ليطأ الناس عليه فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به وإن بسط في مسجد حصيرا أو بارية أو بساطا أو علق فبه قنديلا أو أوقده أو نصب فيه بابا أو عمدا أو بنى جدارا أو سقفه أو جعل فيه رفا ونحوه لنفع الناس أو وضع فيه حصى لم يضمن ما تلف به وإن جلس أو اضطجع أو قام في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان لم يضمن ويضمن في طريق ضيق - ويأتي في الديات - وإن أخرج جناحا أو ميزابا ونحوه إلى طريق نافذ أو غير نافذ بغير أذن أهله فسقط على شيء فأتلفه ضمن ولو بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله ما لم يأذن فيه إلى الطريق النافذ فقط أمام فقط أمام أو نائبه ولم يكن منه ضرر وإن مال حائطه إلى غير ملكه: علم به أولا فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه: كما لو سقط من غير ميلان وعنه أن طولب بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن وأختاره جماعة قال الموفق والشارح: والتفريع عليه والمطالبة من كل مسلم أو ذمي إذا كان ميله إلى الطريق: كما لو مال إلى ملك جماعة فطالب واحد منهم ولكل منهم المطالبة وإن طالب واحد فاستأجله
صاحب الحائط أو أجله الإمام لم يسقط عنه الضمان ولا أثر لمطالبة مستأجر الدار ومستعيرها ومستودعها ومرتهنها ولا ضمان عليهم وإن بناه مائلا إلى ذلك غيره بأذنه أو إلى ملك نفسه أو مال إليه بعد البناء لم يضمن وإن بناه مائلا إلى الطريق أو إلى ملك الغير بغير أذنه ضمن وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل بنقضه فباعه مائلا فسقط على شيء فتلف به فلا ضمان على البائع ولا على مشتر لأنه لم يطالب بنقضه وكذلك أن وهبه وأقبضه وحيث وجب الضمان والتالف آدمي فالدية على عاقلته فإن أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم أو أنكروا مطالبته بنقضه لم يلزمهم: إلا أن يثبت وإن تشقق الحائط عرضا فكميله لا طولا.
فصل:- وما أتلفته البهيمة
ولو صيد حرم فلا ضمان على صاحبها إذا لم تكن يده عليها: إلا الضاربة1 ومن أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس في طرقهم ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالا أو نفسا ضمن لتفريطه وكذا إن كان له طائر جارح: كالصقر والباذئ فأفسد طيور الناس وحيواناتهم قاله في الفصول وإن كانت البهيمة في يد إنسان كالسائق والقائد والراكب المتصرف فيها: سواء كان مالكا أو غاصبا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصي له بالمنفعة ضمن ما جنت يدها أو فمها أو وطئها برجلها لا ما نفحت بها: ما لم يكبحها زيادة على العادة أو يضر بها في وجهها ولو لمصلحة ولا يضمن ما جنت بذنبها ويضمن ما جنى ولدها ومن نفرها أو نخسها ضمن وحده دونهم فإن جنت عليه فهدر وإن ركبها اثنان ضمن الأول
منهما: إلا أن يكون صغيرا أو مريضا ونحوهما والثاني متولى تدبيرها فعليه الضمان وإن اشتركا في التصرف اشتركا في الضمان وكذا لو كان معهما سائق وقائد وإن كان معهما أو مع أحدهما راكب شاركهما والإبل والبغال المقطرة كالواحدة على قائدها الضمان وإن كان معه سائق شاركه في ضمان الأخير فقط إن كان في آخرها وإن كان في أولها شارك في الكل وإن كان فيما عدا الأول شارك في ضمان ما باشر سوقه وفيما بعده دونه كما قبله2 وإن انفرد راكب بالقطار وكان على أوله ضمن جناية الجميع قاله الحارثي ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت فلا ضمان ويضمن رب البهائم ومستعيرها ومستأجرها ومستودعها ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ليلا إن فرط: مثل ما إذا لم يضمنها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج فإن ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها ولو كان ما أتلفه لربها ضمنها مستعير ونحوه وإن لم يفرط ربها ونحوه فلا ضمان ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارا إذا لم تكن يد أحد عليها سواء أرسلها بقرب ما تفسده أولا وإن كان عليها يد ضمن صاحب اليد - قال الحارثي: لو جرت عادة بعض النواحي بربطها نهارا وإرسالها وحفظ الزرع ليلا فالحكم كذلك لأن هذا نادر قلا يعتبر
به في التخصيص ولو أدعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت فيه ليلا ووجد الزرع أثر غنم ولم يكن هناك غنم لغيره قضي بالضمان قال الشيخ: هذا من القيافة في الأموال وجعلها معتبرة: كالقيافة في الإنسان ويضمن غاصبها ما أفسدت ليلا ونهارا ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره وإن اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر والحطب على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفا فهدر وكذا لو كان مستديرا فصاح به منبها له وإلا ضمنه فيهما ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه، لم يضمنه ولو دفعه عن غير ولده ونسائه بالقتل ضمنه1 ويأتي في حد المحاربين وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب على مالكها والإمام وغيره إتلافها إذا صالت على وجه المعروف2 ولا تضمن: كمرتد ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه إلا بقتلها فقتلها لم يضمن وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر ما فيها إن فرط وإن لم يفرط فلا ضمان على واحد منهما وإن فرط أحدهما ضمن وحده
والقول قول القيم: وهو الملاح مع يمينه في غلبة الريح وعدم التفريط والتفريط وإن يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى أو أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الرجال والحبال وغيرها ولو تعمد الصدم فشريكان في إتلاف كل منهما ومن فيهما فإن قتل غالبا فالقود وإلا فشبه عمد ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد وإن خرفها عمدا فغرقت بمن فيها وهو مما يغرقها غاليا أو يهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة فعليه القصاص إن قتل من يجب القصاص بقتله وضمان السفينة بما فيها من مال أو نفس وإن كان خطأ عمل بمقتضاه وإن كانت إحدى السفينتين واقفة والأخرى سائرة ضمن قيم السائرة الواقفة إن فرط - ويأتي إذا اصطدم نفسان في الديات - وإن كانت إحداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة: إلا أن يكون غلبه الريح أو الماء شديد الجزية فلا يقدر على ضبطها ولو أشرفت السفينة على الغرق فعلى الركبان إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة ويحرم إلقاء الدواب حيث أمكن التخفيف بالأمتعة وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها جاز صونا للآدميين والعبيد كالأحرار وإن تقاعدوا عن الإلقاء مع الإمكان أثموا ولا يجب الضمان فيه ولو ألقى متاعه ومتاع غيره فلا ضمان على أحد وإن أمتنع من إلقاء متاعه فللغير إلقاؤه من غير رضاه ويضمنه الملقي وتقدم بعض ذلك في الضمان ومن أتلف أو كسر مزمارا أو طنبورا أو صليبا أو إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه خمر مأمور بإراقتها ولو قدر على إراقتها
بدونه أو آلة لهو ولو مع صغير: كعود وطبل ودف بصنوج أو حلق أو نرد أو شطرنج أو آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم أو صور خيال أو أوثانا أو خنزيرا أو كتب مبتدعة مضلة أو كتب أكاذيب أو سخائف لأهل الخلاعة والبطالة أو كتب كفر أو حرق مخزن خمر أو كتابا فيه أحاديث رديئة أو حليا محرما على ذكر لم يستعمله يصلح للنساء - لم يضمنه وإن تلفت حامل أو حملها من ريح طبيخ علم ربه ذلك عادة ضمن - قال الشيخ: وللمظلوم الاستعانة بمخلوق - فيخالفه أولى وله الدعاء بما آلمه بقدر يوجبه ألم ظلمه: لا على من شتمه او أخذ ماله بالكفر ولو كذب ولو كذب عليه لم يفتر عليه بل يدعو الله فيمن يفترى عليه نظيره وكذا إن أفسد عليه دينه قال أحمد الدعاء قصاص ومن دعا على من ظلمه فما صبر يريد أنه انتصر ولمن صبر وغفر أن ذلك لمن عزم الأمور.
فينقاصان أو يتواطآن على أن يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين وهي أقل من المائتين فلا يقدم الشفيع عليه لنقصان قيمته عن المائتين:- ومنها: إظهار كون الثمن مائة ويكون المدفوع عشرين فقط:- ومنها أن يكون كذلك فيبرئه من ثمانين:- ومنها: أن يهبه الشقص ويهبه الموهوب الثمن:- ومنها: أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة: بالمشاهدة مجهولة المقدار أو بجوهرة ونحوها فالشفيع على شفعته في جميع ذلك فيدفع في الأولى قيمة العرض مائة أو مثل العشرة دنانير وفي الثانية والثالثة عشرين وفي الرابعة مثل الثمن الموهوب له وفي الخامسة مثل الثمن المجهول أو قيمته إن كان باقيا ولو تعذر معرفة الثمن بتلف أو موت دفع إليه قيمة الشقص وإن تعذر من غير حيلة: بأن قال المشتري: لا أعلم قدر الثمن فقوله بيمينه وأنه لم يفعله حيلة وتسقط الشفعة فإن اختلفا هل وقع شيء من ذلك حيلة أو لا؟ فقول المشتري مع يمينه وتسقط وإن خالف أحدهما ما تواطآ عليه فطالب صاحبه بما أظهره لزمه في ظاهر الحكم ولا يحل في الباطن لمن غر صاحبه لأخذ بخلاف ما تواطآ عليه.
ولا تثبت إلا بشروط خمسه:- أحدها: أن يكون الشقص مبيعا أو مصالحا به صلحا بمعنى البيع أو مصالحا به عن جناية موجبة للمال أو موهوبا هبة مشروطا فيها ثوب معلوم فلا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحال: كموهوب وموصي به وموروث ونحوه ولا فيما عوضه غير مال: كصداق وعوض خلع وصلح عن دم عمد وما أخذه أجرة
أو جعالة أو ثمنا في سلم أو عوضا في كتابة ومثله ما اشتراه الذمي بخمر أو خنزير ولا تجب بفسخ يرجع به الشقص إلى العاقد: كرده بعيب أو أقاله أو لغبن أو اختلاف متبايعين.
باب الشفعة
شروطها - الشرط الأول
...
باب الشفعة
وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد من انتقلت إليه إن كان مثله أو دونه وبعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد ولا يحل الاحتيال لإسقاطها ولا تسقط به والحيلة: أن يظهرا في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطأ في الباطن على خلافه.
فمن صور الاحتيال: أن تكون قيمة الشقص مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فيبيعه العرض بمائتين ثم يشتري الشقص منه بمائتين
الشرط الثاني
... فصل:- الثاني: أن يكون شقصا مشاعا مع شريك ولو مكاتبا من عقار ينقسم قسمة إجبار فأما المقسوم المحدد فلا شفعة لجاره فيه ولا في طريق نافذ فإن كان غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع أحدهم داره فيه بطريقها أو باع الطريق وحده وكان الطريق لا يقبل القسمة أو يقبلها وليس لدار المشتري طريق إلى داره سوى تلك الطريق ولا يمكن فتح باب لها إلى شارع فلا شفعة ولو كان نصيب المشتري من الطريق أكثر من حاجته وإن كان الطريق يقبل القسمة ولدار المشتري طريق آخر إلى شارع أو أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت وكذا دهليز دار وصحن دار مشتركان ولا شفعة بالشرب: وهو النهر أو البئر يسقي أرض هذا وأرض هذا فإذا باع أحدهما أرضه فليس للآخر الأخذ بحقه من الشرب ولا فيما لا تجب قسمته: كحمام صغير وبئر وطرق وعراص ضيفة ولا فيما ليس بعقار كشجر وحيوان وبناء مفرد وجوهر وسيف ونحوها: إلا أن الغراس والبناء يؤخذان تبعا للأرض وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب لا ثمرة وزرع فإن بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة: كالطلع غير المشقق دخل في الشفعة وإن بيعت حصة من علو دار مشترك وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل أو لهما أو لصاحب العلو فلا شفعة في العلو ولا السقف،
وإن كان السفل مشتركا والعلو خالص لأحد الشريكين فباع العلو ونصيبه من السفل فللشريك الشفعة في السفل فقط.
الشرط الثالث
... فصل:- الثالث - المطالبة بها على الفور: بأن يشهد بالطلب حين يعلم إن لم يكن عذر ثم له أن يخاصم ولو بعد أيام ولا يشترط في المطالبة حضور المشتري لكن إن كان المشتري غائبا عن المجلس حاضرا في البلد فالأولى أن يشهد على الطلب ويبادر إلى المشتري بنفسه أو بوكيله فإن بادر هو أو وكيله من غير إشهاد فهو على شفعته فإن كان عذر مثل ألا يعلم أو علم ليلا فأخره إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل أو يشرب أو لطهارة أو لإغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليقضي حاجته أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة بسنتها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ونحوه - لم تسقط إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده في هذه الأحوال: إلا الصلاة وليس عليه تخفيفها ولا الاقتصار على أقل ما يجزئ فإذا فرغ من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري وليس عليه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فإذا لقيه بدأه بالسلام ثم يطالب فإن قال بعد السلام متصلا: بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا له بالمغفرة ونحو ذلك لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته والدعاء بالبركة في الصفقة دعاء له ولنفسه لأن الشقص يرجع إليه فلا يكون ذلك رضا فإن اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت ويملك الشقص بالمطالبة ولو لم يقبضه مع ملائة بالثمن فيصح تصرفه فيه ويورث عنه
ولا يعتبر رضا مشتر ولفظ الطلب أنا طالب أو مطالب أو آخذ بالشفعة أو قائم عليها ونحوه - مما يفيد محاولة الأخذ فإن أخر الطلب مع إمكانه ولو جهلا باستحقاقها أو جهلا بأن التأخير مسقط لها ومثله لا يجهله سقطت: إلا أن يعلم وهو غائب عن البلد فيشهد على الطلب بها فلا تسقط ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه وتسقط إذا سار هو أو وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلبها ولم يشهد ولو بمضي معتاد وإن أخر الطلب والإشهاد لعجزه عنهما أو عن السبر: كالمريض: لا من صداع وألم قليل وكالمحبوس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه من لا يجد من يشهده لو وجد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق ونحوهما أو وجد مستوري الحال فلم يشهدهما قال في تصحيح الفروع: ينبغي أن يشهدهما ولو لم يقبلهما وهو على شفعته أو وجد من لا يقدم معه إلا موضع المطالبة أو لإظهارها زيادة في الثمن أو نقصا في المبيع أو أنه موهوب له أو أن المشتري غيره أو أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه وأنهما تبايعا بدنانير فتبين أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو بنوع من العروض فبان أنه بغيره أو أظهر أنه اشتراه له فبان له أنه اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره أو بالعكس - فهو على شفعته فإما أن أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به
بعضه - سقطت شفعته وإن كان المحبوس حبس بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى المطالبة ولم يؤكل بطلت شفعته وإن أخبره من يقبل خبره ولو عدلا واحدا: عبدا أو أنثى فلم يصدقه أو من لا يقبل خبره: كفاسق وصبي وصدقه ولم يطالب أو قال للمشتري: بعني ما اشتريت أو صالحني مع أنه لا يصح الصلح عنها أو هبه لي أو يتمنى عليه أو بعه ممن شئت أو وله إياه أو هبه له أو أكرني أو ساقني أو قاسمني أو اكتر مني أو ساقاه ونحوه أو قدر معذور على التوكيل فلم يفعله أو لقي المشتري في غير بلد فلم يطالبه سواء قال: إنما تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لآخذ الشقص في موضع الشفعة أو لم يقل أو نسي المطالبة أو البيع أو قال: بكم اشتريت؟ أو اشتريت رخيصا أو قال له المشتري: بعتك أو وليتك فقبل - سقطت وإن دله - أي عمل دلالا وهو السفير - أو رضي به أو ضمن عنه أو سلم عليه أو دعا له بعده ونحوه كما تقدم ولم يشتغل بكلام آخر أو لم يسكت لغير حاجته أو توكل لأحد المتبايعين أو جعل له الخيار فاختار إمضاء البيع - فعلى شفعته وإن قال الشريك بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه وإن أذن في البيع أو اسقط شفعته قبل البيع لم تسقط وإن ترك ولي ولو أبا شفعة موليه صغيرا كان أو مجنونا لم تسقط وله الأخذ بها إذا عقل ورشد سواء كان فيها حظ أو لا وقيل: لا يأخذ بها إلا إن كان فيها حظ له وعليه الأكثر وأما
الولي فيجب عليه الأخذ بها له إن كان أحظ وإلا تعين الترك ولم يصح الأخذ ولو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ثم أراد الأخذ فله وإن أراد الأخذ في ثاني الحال وليس فيها مصلحة لم يملكه وإن تجدد الحظ أخذ له بها وحيث أخذها مع الحظ ثبت الملك للصبي ونحوه وليس له نقضه بعد البلوغ وحكم المغمي عليه والمجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب: تنتظر إفاقتهما وحكم ولي المجنون المطبق - وهو الذي لا ترجى إفاقته - والسفيه حكم ولي الصغير وإذا مات مورث الحمل بعد المطالبة بها لم يؤخذ له لأنه لا يتحقق وجوده - وفي المغني والشرح: إذا ولد وكبر فله الأخذ إذا لم يأخذ به الولي كالصبي - وللمفلس الأخذ بها والعفو وليس للغرماء إجباره على الأخذ بها ولو كان فيها حظ وللمكاتب الأخذ والترك وللمأذون له من العبيد الأخذ دون الترك ويأتي آخر الباب وإذا باع وصي الأيتام لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله الأخذ للآخر بالشفعة وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه فليس له الآخذ ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ لليتيم مع الحظ له فإن كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده فله الأخذ بالشفعة لنفسه لعدم التهمة وإن بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه الأخذ فإذا ولد ثم كبر فله الأخذ كالصبي إذا كبر.
الشرط الرابع
... فصل:- الرابع: أن يأخذ جميع المبيع فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل - أي: لم يتلف من المبيع شيء سقطت شفعته وإن تعددت الشفعاء فبينهم على قدر ملكهم كمسائل الرد: فدار بين ثلاثة