كتاب الأيمان وكفاراتها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ويحنث بالاستدامة بعد الإكراه وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت - حنث ولو كان الخادم عبده وليشرين هذا الماء غدا أو ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ولو بغير اختياره قبل الغد أو فيه ولو قبل التمكن من فعله أو أطلق ولم يقيده بوقت فتلف قبل فعله حنث حال تلفه وإن مات الحالف قبل الغد أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث وإن ضربه قبله أو فيه ضربا لا يؤلمه أو بعد موت الغلام أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا أو مات فيه أو هرب الغلام أو مرض هو أو الحالف فلم يقدر على ضربه - حنث وإن جن الغلام وضربه فيه - بر وإن ضربه في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه - بر وإن حلف ليضربن هذا الغلام اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات الغلام أو أتلف الرغيف أو مات الحالف - حنث ولا يكفل بمال فكفل ببدن وشرط البراءة لم يحنث وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث وإن مات المستحق للحق فقضى ورثته لم يحنث وليقضينه حقه غدا فأبرأه اليوم أو قبل مضيه أو مات ربه فقضاه لورثته - لم يحنث وليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأسه أو استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من آخر الشهر - بر وإلا فلا ولو شرع في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر القضاء لم يحنث: كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ
لكثرته ولا أخذت حقك مني فأكرهه على دفعه أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث: كلا تأخذ حقك على: لا أن أكره قابضه ولا أن وضعه الحالف بين يديه أو في حجره فلم يأخذه الغريم لأنه لا يضمن مثل هذا المال ولا صيد يحنث لو كانت يمينه لا أعطيك لأنه يعد إعطاء إذ هو تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة وزكاة ولا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه مختارا: أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف أو فارقه من غير إذن أو هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه أو أحاله الغريم بحقه أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه أو كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته إلا أن يهرب منه بغير اختياره أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه: كلا فارقتك حتى تبرأ من حقي أن ولي قبلك حق وإن قاضه قدر حقه ففارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا فكناس وفعل وكيل كهو فلو وكل في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث وإن فارقه مكرها بمخوف كالجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ونحوه لم يحنث ولا فارقتني ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث لا كرها ولا افترقنا فهرب حنث: لا إن أكرها ولا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره وإن كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث وإن قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له أو أحاله وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا: كفرقة البيع وما نواه بيمينه مما يتحمله لفظه فهو على ما نواه وتقدم ما له تتعلق بهذا الباب في الطلاق
باب النذر
مدخل
...
باب النذر
وهو مكروه ولو عبادة لا يأتي بخير ولا يرد قضاء وهو إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع: كعلي لله أو نذرت لله ونحوه فلا تعتبر له صيغة ويصح من كافر بعبادة فإن نواه الناذر من غير قول لم يصح: كاليمين وينعقد في واجب: كلله علي صوم رمضان ونحوه فيكفر إن لم يصمه: كحلفه عليه وعند الأكثر لا: كلله علي صوم أمس ونحوه من المحال.
والنذر المنعقدة أقسام:
أحدها: المطلق: كعلي نذر أو لله علي نذر: أطلق أو قال: إن فعلت كذا ولم ينو شيئا فيلزمه كفارة يمين.
الثاني: نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه والتصديق عليه: كقوله إن كلمتك أو إن لم أضربك فعلي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو مالي صدقة أو إن لم أكن صادقا فعلي صوم كذا فيخير بين فعله وكفارة يمين إذا وجد الشرط ولا يضر قوله علي مذهب من يلزم بذلك أو لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه لأن الشرع لا يتغير بتوكيد ذكره الشيخ ولو علق الصدقة به ببيعه والمشتري علق الصدقة به بشرائه فاشتراه - كفر كل منهما كفارة يمين ومن حلف فقال: علي عتق رقبة فحنث فعليه كفارة يمين.
الثالث: نذر المباح: كقوله: لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين فعله وكفارة يمين: كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل
الرابع: نذر مكروه: كطلاق ونحوه فيستحب أن يكفر ولا يفعله فإن فعله فلا كفارة عليه.
الخامس: نذر المعصية: كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام التشريق فلا يجوز الوفاء به ويقضى الصوم ويكفر فإن وفى به أثم ولا كفارة.
ومن نذر ذبح معصوم ولو نفسه كفر كفارة يمين فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا ولا قوله لزمه بعددهم كفارات فإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة قال الشيخ: والنذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم: يصرف لجيران النبي صلى الله عليه وسلم قيمته وأه أفضل من الختمة وقال: وأما من نذر للمساجد ما تنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفى بنذره.
السادس: نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من القرب على وجه التقرب سواء نذره مطلقا أو معلقا: كقوله: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي أو طلعت الشمس - فلله علي كذا أو فعلت كذا نحو تصدقت بكذا ونص عليه في: إن قدم فلان تصدقت بكذا - فهذا نذر وإن لم يصرح بذكر النذر لأن دلالة الحال تدل على إرادة
النذر، فمتى وجد شرطه انعقد نذره ولزمه فعله ويجوز فعله قبله وقال الشيخ فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: "هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا أعلم فيه نزاعا ومن قال ليس بنذر فقد أخطأ" وقال قول القائل لئن ابتلاني الله لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن ولو علمت أن العمل أحب إلى الله لعملته - نذر معلق بشرط: كقول الآخر: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ - الآية ونظير ابتداء الإيجاب لقاء العدو ويشبهه سؤال الإمارة فإيجاب المؤمن على نفسه إيجاب لم يحتج إليه بنذر وعهد وطلب وسؤال جهل منه وظلم وقوله: لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك: إن كان وعدا أو التزاما ما فنذر وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة حالها انتهى".
ومن نذر التبرر أو حلف بقصد التقرب: كقوله: والله إن سلم مالي لأتصدقن بكذا فوجد الشرط لزمه ومن نذر الصدقة بكل ماله أو بمعين وهو كل ماله أو بألف ونحوه وهو كل ماله أو يستغرق كل ماله - نذر قربة لا لحاج وغضب - أجزأه ثلثه ولا كفارة وإن نوى عينا أو مالا دون مال كصامت أو غيره أخذ بنيته لأن الأموال تختلف عند الناس وثلث المال معتبر بيوم نذره ولا يدخل ما تجدد له من المال بعده وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف مختصة يخرج ما شاء ومصرفه للمساكين كصدقة مطلقة وإن نذر الصدقة ببعض ماله وبألف وليست كل ماله - لزمه جميع ما نذره ولو نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من نذره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه إن كان الغريم من أهل
الصدقة فإن أخذ منه ثم دفعه إليه أجزأ وتجب كفارة النذر على الفور وتقدم آخر كتاب الأيمان وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ربعه ونحوه لزمه صوم يوم بينة من الليل وإن نذر صلاة وأطلق فركعتان قائما لقادر لأن الركعة لا تجزئ في فرض وإن عين عددا أو نواه لزمه: قل أو كثر وإن نذر عتق عبد معين فمت قبل عتقه لم يلزمه عتق غيره ويكفر وإن قتله السيد فالكفارة فقط وإن أتلفه غيره فكذلك وللسيد القيمة ولا يلزمه صرفها في العتق وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق كالليل وإن قال: سنة وأطلق لزمه التتابع كما في شهر مطلق ويأتي ويصوم اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهى ولو شرط التتابع وإن قال: سنة من الآن أو من وقت كذا فكمعينة وإن نذر صوم الدهر لزمه وإن أفطر كفر فقط بغير صوم ولا يدخل رمضان ويوم النهى ويقضى فطره منه لعذره ويصام لظهار ونحوه منه ويكفر مع صوم ظهار فقط وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق أفطر وقضى وكفر وإن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا ثم جهل فقال الشيخ: يصوم يوما من الأيام مطلقا - أي يوم كان انتهى وقيا المذهب وعليه كفارة للتعيين.
فصل: - وإن نذر صوم يوم يقدم فلان
فقدم ليلا فلا شيء عليه ويستحب صوم يوم صبيحته وإن قدم نهارا أو مفطرا أو يوم عيد أو حيض أو نفاس - قضى وكفر وإن قدم زيد وهو صائم وكان
قد بيت النية بخبر سمعه صح صومه وأجزأه وإن نوى حين قدم لم يجزئه ويقضي ويكفر وإن وافق قدومه يوما من رمضان فعليه القضاء والكفارة وإن وافق قدومه وهو صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه ويقضي نذر القدوم كصوم في قضاء رمضان أو كفارة أو نذر مطلق ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم يقدم فلان فقدم أول رمضان وعليه نذر الاعتكاف كالصوم وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو وإن وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه قضى متتابعا وكفر وإن أفطر منه لغير عذر استأنف شهرا من يوم فطره وكفر ولعذر يبني ويقضي ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه ويكفر وإن صام قبله لم يجزئه كالصلاة وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله: فإن كان نذره بصدقة مال جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه: كالزكاة ولو جن الشهر المعين كله لم يقضه ولم يكفر وصومه في كفارة الظهار في الشهر المنذور وكفطره فيه: ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة وإن قال: لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة وإن نذر صوم شهر مطلق لزمه التابع وهو مخير: إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ولو ناقصا وإن شاء ابتدأ من أثناء الشهر ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما فإن قطعه بلا عذر استأنفه ومع عذر يخير بينه بلا كفارة وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ويكفر وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوما لم يلزمه تتابع إلا بشرط أو نية وإن نذر صياما متتابعا غير معين فأفطر لمرض يجب معه الفطر أو حيض - خير بين استئنافه
ولا شيء عليه وبين البناء على صومه فيكفر وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف بلا كفارة وإن أفطر لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة على الصوم لم ينقطع التتابع وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره في حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين وإن عجز لعارض يرجى برؤه انتظر زواله ولا يلزمه كفارة ولا غيرها وإن صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية وإن نذر صلاة ونحوها وعجز فعليه كفارة يمين فقط وإن نذر حجا لزمه وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو موضع من الحرم كالصفا والمروة وأبي قيس أو مكة وأطلق أو قال: غير حاج ولا معتمر - لزمه إتيانه في حج أو عمرة من دويرة أهله - أي: مكانه الذي نذر فيه - إلا أن ينوي من مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ركوب إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في الحج ويحرم لذلك من الميقات فإن ترك المشي المنذور أو الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك إنما أراد إتيانه في حج أو عمرة لزمه إتيانه في ذلك ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب وإن نذرهما إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا ويمضي في فاسدة ماشيا أو راكبا حتى يحل منه وإن فاته الحج سقط توابع الوقوف والمبيت بمزدلفة وبمنى والرمي وتحلل بعمرة وإن نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو يذهب إليه أو بحجة أو يزوره لزمه ذلك: إن شاء ماشيا وإن شاء راكبا ولو نذر
المشي إلى مسجد المدينة أو الأقصى لزمه ذلك وأن يصلي فيه ركعتين وإن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ماشيا أو راكبا لم يلزمه إتيانه وإن نذر الصلاة فيه لزمته الصلاة فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه المشي إليه والصلاة فيه وإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يعين بيتا ولم ينوه انصرف إلى بيت الله الحرام وإن نذر طوافا أو سعيا فأقله أسبوع وتقدم نذر الصلاة في المساجد الثلاثة في باب الاعتكاف وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة على ما تقدم في الظهار: إلا أن ينوي رقبة بعينها فيجزئه ما عينه لكن لو مات المنذور المعين أو أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق كما تقدم في الباب وإن نذر الطواف على أربع - طاف طوافين والسعي كالطواف وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه كنذره صلاة عريانا أو حجا حافيا حاسرا أو نذرت الحج حاسرة ونحوه فيفي بالطاعة على الوجه المشروع وتلغى تلك الصفة ويكفر وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد ويحرم بلا استثناء.